| اضغط هنا لإظهار الفهرس |
← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4

هنا يرتفع المؤمن درجة أخرى. فإذ دخل الكنيسة تائباً حدثت له إستنارة وإنفتحت عيناه كما قال رب المجد "طُوبَى لِلْأَنْقِيَاءِ ٱلْقَلْبِ، لِأَنَّهُمْ يُعَايِنُونَ ٱللهَ" (مت8:5). وهذه الإستنارة تفتح الأعين على شخص المسيح الذى يملك على كنيسته بالمحبة، ويدبر أمورها. ويُدرك هذا التائب مدى قداسة الرب ونوره. ولكن أيضاً بنور المسيح الذى أدركه يُدرك أيضاً حقيقة قلبه كما قال إرمياء النبى "اَلْقَلْبُ أَخْدَعُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ نَجِيسٌ، مَنْ يَعْرِفُهُ" (إر9:17). ويُدرك مدى بشاعة خطاياه وحقارتها فيمقت نفسه، كما يقول الوحى في سفر حزقيال "فَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا ٱلرَّبُّ، حِينَ آتِي بِكُمْ إِلَى أَرْضِ إِسْرَائِيلَ، إِلَى ٱلْأَرْضِ ٱلَّتِي رَفَعْتُ يَدِي لِأُعْطِي آبَاءَكُمْ إِيَّاهَا. وَهُنَاكَ تَذْكُرُونَ طُرُقَكُمْ وَكُلَّ أَعْمَالِكُمُ ٱلَّتِي تَنَجَّسْتُمْ بِهَا، وَتَمْقُتُونَ أَنْفُسَكُمْ لِجَمِيعِ ٱلشُّرُورِ ٱلَّتِي فَعَلْتُمْ" (حز 20: 42-43). وهذا تفسير قول القديس بولس الرسول عن نفسه "صَادِقَةٌ هِيَ ٱلْكَلِمَةُ وَمُسْتَحِقَّةٌ كُلَّ قُبُولٍ: أَنَّ ٱلْمَسِيحَ يَسُوعَ جَاءَ إِلَى ٱلْعَالَمِ لِيُخَلِّصَ ٱلْخُطَاةَ ٱلَّذِينَ أَوَّلُهُمْ أَنَا" (1تى15:1).
وهنا في هذا المزمور وصل التائب لهذه الدرجة فرفع عينه لله كعبد طالباً الرحمة شاعراً أنه لا يستحقها.

آية (1): "إِلَيْكَ رَفَعْتُ عَيْنَيَّ يَا سَاكِنًا فِي السَّمَاوَاتِ."
كل مَنْ اقترب من الله وعرفه يتواضع أمام عظمته ومحبته وقداسته، ويشعر أنه لا شيء، وهنا نرى المرتل يرفع عينيه ولكن في
انسحاق، فهو على الأرض حيث الخطية والله في السماوات ساكنًا في النور والقداسة والمجد. الله في السموات هو الله القدير الذي لا يستحيل عليه شيء فلمن يلجأ المؤمن إلاّ إلى هذا الإله القوي طالبًا المعونة. حقًا الله قدير لكن الله يعطي حين يشاء (آية 2)، وفي الوقت المناسب بحسب مراحمه وليس لاستحقاقنا.وأيضاً الله يُعطى حين نطلب "اِسْأَلُوا تُعْطَوْا. اُطْلُبُوا تَجِدُوا. اِقْرَعُوا يُفْتَحْ لَكُمْ. لِأَنَّ كُلَّ مَنْ يَسْأَلُ يَأْخُذُ، وَمَنْ يَطْلُبُ يَجِدُ، وَمَنْ يَقْرَعُ يُفْتَحُ لَهُ" (مت8،7:7). وأيضاً حين نطلب فلنطلب بلجاجة "وَقَالَ ٱلرَّبُّ: ٱسْمَعُوا مَا يَقُولُ قَاضِي ٱلظُّلْمِ. أَفَلَا يُنْصِفُ ٱللهُ مُخْتَارِيهِ، ٱلصَّارِخِينَ إِلَيْهِ نَهَارًا وَلَيْلًا، وَهُوَ مُتَمَهِّلٌ عَلَيْهِمْ؟ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ يُنْصِفُهُمْ سَرِيعًا" (لو6-8). وهذا ما فعله الرب يسوع ليلة صلبه "وَإِذْ كَانَ فِي جِهَادٍ كَانَ يُصَلِّي بِأَشَدِّ لَجَاجَةٍ" (لو44:22). وكتأكيد على أهمية أن نطلب قال الرب يسوع " فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّ ٱلْحَصَادَ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّ ٱلْفَعَلَةَ قَلِيلُونَ. فَٱطْلُبُوا مِنْ رَبِّ ٱلْحَصَادِ أَنْ يُرْسِلَ فَعَلَةً إِلَى حَصَادِهِ" (لو2:10). فأن نصلى ونطلب فهذا دليل على الاهتمام والجدية. وماذا نطلب؟ الإجابة في (الآية 3) ارْحَمْنَا يَا رَبُّ ارْحَمْنَا.
آية (2): "هُوَذَا كَمَا أَنَّ عُيُونَ الْعَبِيدِ نَحْوَ أَيْدِي سَادَتِهِمْ، كَمَا أَنَّ عَيْنَيِ الْجَارِيَةِ نَحْوَ يَدِ سَيِّدَتِهَا، هكَذَا عُيُونُنَا نَحْوَ الرَّبِّ إِلهِنَا حَتَّى يَتَرَأَّف عَلَيْنَا."
العبد ينظر لسيده وهكذا الأَمَة لسيدتها، ويشعر أنه مِلْكْ لسيده، وسيده له الحق أن يمنحه أو يعاقبه، فهو لا ينتظر سوى رحمة سيده. وأن نكون عبيدًا لله فهي عبودية تحرر. بل أن الابن الضال كان مستعدًا أن يقول لأبيه إجعلني كأحد أجرائك ولكن أمام محبة أبيه الفياضة لم يقل هذا الجزء الذي كان قد أعده. علينا وإن فعلنا كل البر أن نقول: إِنَّنَا عَبِيدٌ بَطَّالُونَ (لو10:17)، وننظر لله كغير مستحقين والله حينما يريد أن يعطي فليعطي، وحينما يريد أن يؤدب، فنحن عبيده. التواضع والإنسحاق هما حماية لنا من الكبرياء المُهْلِك، بل هو الطريق لِسُكْنَى الله فينا "لِأَنَّهُ هَكَذَا قَالَ ٱلْعَلِيُّ ٱلْمُرْتَفِعُ، سَاكِنُ ٱلْأَبَدِ، ٱلْقُدُّوسُ ٱسْمُهُ: «فِي ٱلْمَوْضِعِ ٱلْمُرْتَفِعِ ٱلْمُقَدَّسِ أَسْكُنُ، وَمَعَ ٱلْمُنْسَحِقِ وَٱلْمُتَوَاضِعِ ٱلرُّوحِ، لِأُحْيِيَ رُوحَ ٱلْمُتَوَاضِعِينَ، وَلِأُحْيِيَ قَلْبَ ٱلْمُنْسَحِقِينَ" (إش15:57).
الآيات (3، 4): "ارْحَمْنَا يَا رَبُّ ارْحَمْنَا، لأَنَّنَا كَثِيرًا مَا امْتَلأْنَا هَوَانًا. كَثِيرًا مَا شَبِعَتْ أَنْفُسُنَا مِنْ هُزْءِ الْمُسْتَرِيحِينَ وَإِهَانَةِ الْمُسْتَكْبِرِينَ."
هذه يقولها المسبيين العائدين الذين شبعوا هوانًا من البابليين، ويقولها كل خاطئ تائب شبع سخرية من إبليس أثناء فترة خطيته.
وهذه الآية نبوة عما حدث للمسيح وهو على الصليب من هُزء وسخرية.

← تفاسير أصحاحات مزامير: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | 32 | 33 | 34 | 35 | 36 | 37 | 38 | 39 | 40 | 41 | 42 | 43 | 44 | 45 | 46 | 47 | 48 | 49 | 50 | 51 | 52 | 53 | 54 | 55 | 56 | 57 | 58 | 59 | 60 | 61 | 62 | 63 | 64 | 65 | 66 | 67 | 68 | 69 | 70 | 71 | 72 | 73 | 74 | 75 | 76 | 77 | 78 | 79 | 80 | 81 | 82 | 83 | 84 | 85 | 86 | 87 | 88 | 89 | 90 | 91 | 92 | 93 | 94 | 95 | 96 | 97 | 98 | 99 | 100 | 101 | 102 | 103 | 104 | 105 | 106 | 107 | 108 | 109 | 110 | 111 | 112 | 113 | 114 | 115 | 116 | 117 | 118 | 119 | 120 | 121 | 122 | 123 | 124 | 125 | 126 | 127 | 128 | 129 | 130 | 131 | 132 | 133 | 134 | 135 | 136 | 137 | 138 | 139 | 140 | 141 | 142 | 143 | 144 | 145 | 146 | 147 | 148 | 149 | 150 | 151
الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح
تفسير مزمور 124![]() |
قسم
تفاسير العهد القديم القمص أنطونيوس فكري |
تفسير مزمور 122![]() |
الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع
تقصير الرابط:
tak.la/3jp4kdr