| اضغط هنا لإظهار الفهرس |
← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20

هنا يشكو المرنم من آلام محيطة به، قد تكون آلامه شخصيًا أو آلام عامة لكل الشعب ولا يرى لها حلًا في المستقبل القريب، لذلك يصرخ للرب حتى لا يُرْفَض إلى النهاية. وهو يعزي نفسه بأعمال الله السابقة مع شعبه، وأعمال الله السابقة دائمًا مصدر عزاء.
هناك من يرى أن هذا المزمور كتب إبان فترة السبي، وهناك مَنْ يَرَى أنه كتب في فترة ما قبل يوشيا. والمرنم رأى الآلام التي ستحدث للشعب بسبب خطاياهم فتوجع.

الآيات (1-3): "صَوْتِي إِلَى اللهِ فَأَصْرُخُ. صَوْتِي إِلَى اللهِ فَأَصْغَى إِلَيَّ. فِي يَوْمِ ضِيقْيِ الْتَمَسْتُ الرَّبَّ. يَدِي فِي اللَّيْلِ انْبَسَطَتْ وَلَمْ تَخْدَرْ. أَبَتْ نَفْسِي التَّعْزِيَةَ. أَذْكُرُ اللهَ فَأَئِنُّ. أُنَاجِي نَفْسِي فَيُغْشَى عَلَى رُوحِي. سِلاَهْ."
المرنم يستخدم صوته ليصرخ إلى الله، فيشترك جسده (صوته) مع روحه في الصراخ لله، وهو شعر أن الله أصغى لصوته = فَأَصْغَى إِلَيَّ. ونموذج آخر لاشتراك الجسد مع الروح في الصلاة= يدي في الليل أنبسطت فهو منع نفسه من النوم ليصلي رافعًا يديه. والليل أيضًا يشير لوقت التجربة التي يمر بها شعبه. ولم تخدر= لم ترتخ. أبت نفسي التعزية= رفض أن يعطي أذنه لمن يعزيه بأي كلام مطمئن، بل هو في آلامه التجأ للرب مباشرة، ورفض أي تعزية خارجية. اذكر الله فأئن= فهو وحده القادر أن يحول حزني إلى تعزية، ويحول الحالة المحزنة الراهنة إلى حالة مفرحة. فيغشى على روحي= حينما أفكر في المصائب الحالية أو الآتية أكون كالسكران أو كمن يغرق تحت أحماله الثقيلة من الهموم.
فَأَصْغَى إِلَيَّ = كيف عرف داود أن الله أصغى إليه؟ داود كان في ضيقة وإضطراب. وبعد أن صلَّى دخل السلام إلى قلبه، وهنا أدرك أن الله سيتدخل وسيستجيب.
ولاحظ أيضاً عدم يأس داود وإستمراره في الصراخ = يَدِي فِي اللَّيْلِ انْبَسَطَتْ وَلَمْ تَخْدَرْ. أَبَتْ نَفْسِي التَّعْزِيَةَ = هذه لها تفسيران:- 1) خطيته منعت عنه التعزية السماوية. 2) الإحتمال الأصوب، أنه إستمر في صلاته وصراخه لله تاركاً كل تعزيات جسدية.
آية (4): "أَمْسَكْتَ أَجْفَانَ عَيْنَيَّ. انْزَعَجْتُ فَلَمْ أَتَكَلَّمْ."
أَمْسَكْتَ أَجْفَانَ عَيْنَيَّ = الله لم يعطِهِ نوما.ً وقارن مع قول داود "لَكِنَّهُ يُعْطِي حَبِيبَهُ نَوْمًا" (مز2:127). من ألامه لم يعد قادراً على النوم، ومن إنزعاجه لم يعد قادراً حتى على الكلام = انْزَعَجْتُ فَلَمْ أَتَكَلَّمْ. والسبب في ألامه كما سنرى شعوره بغضب الرب على حال الشعب.
الآيات (5-7): "تَفَكَّرْتُ فِي أَيَّامِ الْقِدَمِ، السِّنِينَ الدَّهْرِيَّةِ. أَذْكُرُ تَرَنُّمِي فِي اللَّيْلِ. مَعَ قَلْبِي أُنَاجِي، وَرُوحِي تَبْحَثُ: «هَلْ إِلَى الدُّهُورِ يَرْفُضُ الرَّبُّ، وَلاَ يَعُودُ لِلرِّضَا بَعْدُ؟"
هو يقارن بين الحالة الحاضرة وعمل الله العجيب مع شعبه في القديم.
أَذْكُرُ تَرَنُّمِي فِي اللَّيْلِ = لقد جعل معاملات الله مع شعبه السابقة محورًا لترنيمه في ضيقته ليلًا وظل يناجي نفسه ويعزي نفسه بأن الله قادر أن يخرج من الجافي حلاوة = أي يخرج الله من الوضع الحالي البائس نجاة. وَرُوحِي تَبْحَثُ. هو يتساءل مع نفسه.. حقًا فالله قادر أن يخرجني من ضيقتي ويخرج شعبنا من ضيقته ولكنه حتى الآن لم يفعل.. فماذا.. هَلْ إِلَى الدُّهُورِ يَرْفُضُ الرَّبُّ.
الآيات (8، 9): "هَلِ انْتَهَتْ إِلَى الأَبَدِ رَحْمَتُهُ؟ انْقَطَعَتْ كَلِمَتُهُ إِلَى دَوْرٍ فَدَوْرٍ؟ هَلْ نَسِيَ اللهُ رَأْفَةً؟ أَوْ قَفَصَ بِرِجْزِهِ مَرَاحِمَهُ؟». سِلاَهْ."
انقطعت كلمته= هل لن يعود الله يرسل كلمته على فم أنبيائه ثانية. قفص برجزه مراحمه = هل الله بسبب غضبه قفص = أغلق باب مراحمه علينا.
آية (10): "فَقُلْتُ: «هذَا مَا يُعِلُّنِي: تَغَيُّرُ يَمِينِ الْعَلِيِّ»."
مَا يُعِلُّنِي
= ما يتعبني ويؤلمني. تَغَيُّرُ يَمِينِ الْعَلِيِّ = ترك الله معاملته الحسنة وأتى بالآلام. وهنا تعنى كلمة يَمِينِ (اليَمِينِ) قوة الله ومعاملته الحسنة لشعبه، وخيراته لهم. وبهذا تعنى تَغَيُّرُ يَمِينِ الْعَلِيِّ أن الله سمح بالقوة لأعداء شعبه بدلا من شعبه.
الآيات (11، 12): "أَذْكُرُ أَعْمَالَ الرَّبِّ. إِذْ أَتَذَكَّرُ عَجَائِبَكَ مُنْذُ الْقِدَمِ، وَأَلْهَجُ بِجَمِيعِ أَفْعَالِكَ، وَبِصَنَائِعِكَ أُنَاجِي."
يعود في حيرته وإحساسه بتخلي الله في الوقت الحاضر ليذكر أعماله القديمة. يذكر أعمال الله القديمة مع شعبه كا سيأتى في الآيات التالية، كأنه يرفع قلبه لله قائلا "كرر ما فعلته يا رب ثانية الآن مع شعبك". وهذا ما قاله حبقوق النبى تماما " يَارَبُّ، قَدْ سَمِعْتُ خَبَرَكَ فَجَزِعْتُ. يَارَبُّ، عَمَلَكَ فِي وَسَطِ ٱلسِّنِينَ أَحْيِهِ. فِي وَسَطِ ٱلسِّنِينَ عَرِّفْ. فِي ٱلْغَضَبِ ٱذْكُرِ ٱلرَّحْمَةَ" (حب2:3).
← وستجد تفاسير أخرى هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت لمؤلفين آخرين.
آية (13): "اَلَّلهُمَّ، فِي الْقُدْسِ طَرِيقُكَ. أَيُّ إِلهٍ عَظِيمٌ مِثْلُ اللهِ؟"
اللهم في القدس طريقك= تفهم أن الله أعطاهم شريعته في جبل سيناء ومن عند تابوت العهد في قدس الأقداس. وتفهم أنه طالما كان الشعب ملتزمًا بقداسته يلتزم الله برحمته.
الآيات(14-20): "أَنْتَ الإِلهُ الصَّانِعُ الْعَجَائِبَ. عَرَّفْتَ بَيْنَ الشُّعُوبِ قُوَّتَكَ. فَكَكْتَ بِذِرَاعِكَ شَعْبَكَ، بَنِي يَعْقُوبَ وَيُوسُفَ. سِلاَهْ. أَبْصَرَتْكَ الْمِيَاهُ يَا اَللهُ، أَبْصَرَتْكَ الْمِيَاهُ فَفَزِعَتْ، اِرْتَعَدَتْ أَيْضًا اللُّجَجُ. سَكَبَتِ الْغُيُومُ مِيَاهًا، أَعْطَتِ السُّحُبُ صَوْتًا. أَيْضًا سِهَامُكَ طَارَتْ. صَوْتُ رَعْدِكَ فِي الزَّوْبَعَةِ. الْبُرُوقُ أَضَاءَتِ الْمَسْكُونَةَ. ارْتَعَدَتْ وَرَجَفَتِ الأَرْضُ. فِي الْبَحْرِ طَرِيقُكَ، وَسُبُلُكَ فِي الْمِيَاهِ الْكَثِيرَةِ، وَآثارُكَ لَمْ تُعْرَفْ. هَدَيْتَ شَعْبَكَ كَالْغَنَمِ بِيَدِ مُوسَى وَهارُونَ."
يذكر هنا أعمال مراحم الله السابقة. 1*فهو حرر شعبه من عبودية فرعون (وهذا عمله المسيح ذراع الرب إذ حررنا من إبليس). بَنِي يَعْقُوبَ = الذين استعبدهم فرعون. وَيُوسُفَ = مع أنه كان له منصباً رفيعاً في مصر إلا أنه طلب من الشعب أنهم في صعودهم يأخذون جسده علامة إيمانه في وعد الله لهم بالرجوع إلى أرض الميعاد. وهذا يشير لإشتهائه لأرض الميعاد بالرغم مما وصل إليه من مركز في مصر. وربما أشار بقوله بنى يعقوب (لإسرائيل أي اليهود) وبقوله ويوسف (للأمم فيوسف تعنى أن الله يزيد) .
2*ثم في (15) يذكر شق البحر أمام الشعب (إشارة للمعمودية). 3*ثم سَكَبَتِ الْغُيُومُ مِيَاهًا = نرى هنا صورة لإزعاج ملاك الرب لمعسكر المصريين، فالمطر إنهال عليهم وصوت الرعد أرعبهم والبروق أصابتهم= 4*وأَيْضًا سِهَامُكَ طَارَتْ لقد كان الله يستخدم أسلحة الطبيعة ليحارب مع شعبه (خر24:14 ، 25) . 5*والسِهَامُ هي الصواعق التي إنقضت عليهم. وهذه الآيات تشير أيضاً لإنسكاب الروح القدس على الكنيسة (المطر) وكرازة الرسل (السهام) وكلمات الكرازة كانت كالبرق والرعد تنير وتهز القلوب فتؤمن.
6*فِي الْبَحْرِ طَرِيقُكَ = لقد كنت أنت قائد الشعب في طريقهم في البحر.
7*وَآثارُكَ لَمْ تُعْرَفْ = لم يراك أحد بعينيه ولكن أعمالك كانت ظاهرة في قيادة شعبك. هَدَيْتَ شَعْبَكَ كَالْغَنَمِ = فالمسيح هو الراعي الصالح.
بِيَدِ مُوسَى = موسى يرمز للمسيح كملك . وَهارُونَ = رمز للمسيح كرئيس كهنة.
الخلاص من فرعون إحتاج لوظيفتين 1) ملك أو رئيس. 2) رئيس كهنة.
والخلاص في العهد الجديد يحتاج لكلا الوظيفتين وكلا الوظيفتين الملك ورئيس الكهنة كانا في المسيح.
فَكَكْتَ بِذِرَاعِكَ شَعْبَكَ، بَنِي يَعْقُوبَ وَيُوسُفَ = لماذا ذكر يعقوب ويوسف بالذات. هذا لإصرارهم على الدفن في أرض الميعاد ثقة منهم في أن الله سينفذ وعده. فيقوب حين مات ذهب الكثيرين من الشعب ليدفنوه في أرض الميعاد بحسب وصيته. ويوسف أوصى الشعب بأن يأخذوا معهم جسده وهم ذاهبون إلى أرض الميعاد. يوسف صنع لنفسه إسماً في أرض مصر، لكن قلبه كان في أرض الميعاد.

← تفاسير أصحاحات مزامير: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | 32 | 33 | 34 | 35 | 36 | 37 | 38 | 39 | 40 | 41 | 42 | 43 | 44 | 45 | 46 | 47 | 48 | 49 | 50 | 51 | 52 | 53 | 54 | 55 | 56 | 57 | 58 | 59 | 60 | 61 | 62 | 63 | 64 | 65 | 66 | 67 | 68 | 69 | 70 | 71 | 72 | 73 | 74 | 75 | 76 | 77 | 78 | 79 | 80 | 81 | 82 | 83 | 84 | 85 | 86 | 87 | 88 | 89 | 90 | 91 | 92 | 93 | 94 | 95 | 96 | 97 | 98 | 99 | 100 | 101 | 102 | 103 | 104 | 105 | 106 | 107 | 108 | 109 | 110 | 111 | 112 | 113 | 114 | 115 | 116 | 117 | 118 | 119 | 120 | 121 | 122 | 123 | 124 | 125 | 126 | 127 | 128 | 129 | 130 | 131 | 132 | 133 | 134 | 135 | 136 | 137 | 138 | 139 | 140 | 141 | 142 | 143 | 144 | 145 | 146 | 147 | 148 | 149 | 150 | 151
الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح
تفسير مزمور 78![]() |
قسم
تفاسير العهد القديم القمص أنطونيوس فكري |
تفسير مزمور 76![]() |
الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع
تقصير الرابط:
tak.la/hsykz64