St-Takla.org  >   pub_Bible-Interpretations  >   Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament  >   Father-Antonious-Fekry  >   21-Sefr-El-Mazameer
 

شرح الكتاب المقدس - العهد القديم - القمص أنطونيوس فكري

مزمور 86 (85 في الأجبية) - تفسير سفر المزامير

 

اضغط هنا لإظهار الفهرس

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

هو صلاة لداود، وهي صلاة نموذجية نتعلم منها الاتضاع، فهو يقول أنه مسكين وبائس بينما هو الملك العظيم. نشعر في صلاته بأنه في ضيقة، وعلى كل من في ضيقة أن يلجأ لله هكذا وبتواضع. وداود هنا في ضيقته هو رمز للمسيح الذي في أيام جسده صرخ (عب7:5) فاستجابة الرب. وهنا نرى استجابة الرب "وَقَدْ نَجَّيْتَ نَفْسِي مِنَ الْهَاوِيَةِ السُّفْلَى" (الجحيم السفلي). فالمسيح نزل إلى الجحيم من قبل الصليب ليفتح أبوابه الدهريه. ويُخرج ويُحَرِّر من كانوا ينتظرونه على رجاء. وبعد هذا قام ظافرًا على الشيطان والموت. ولذلك نصلي هذا المزمور في الساعة السادسة لنذكر آلام المسيح ونصرته.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

آية (1): "أَمِلْ يَا رَبُّ أُذُنَكَ. اسْتَجِبْ لِي، لأَنِّي مِسْكِينٌ وَبَائِسٌ أَنَا."

أمل يا رب أذنك= تواضع يا رب وأنظر لي أنا الخاطئ، وإقبل صلاتي. أنت يا رب عظيم وجبار، وأنا مسكين وبائس (مِسْكِينٌ وَبَائِسٌ أَنَا) (بسبب خطيتي) فتواضع وإقبل أن تسمعني.

 

آية (2): "احْفَظْ نَفْسِي لأَنِّي تَقِيٌّ. يَا إِلهِي، خَلِّصْ أَنْتَ عَبْدَكَ الْمُتَّكِلَ عَلَيْكَ."

لأَنِّي تَقِيٌّ = المقصود أنني عبدك المتكل عليك (هذا هو سبب أنني بار) ولست مثل الأشرار الذين يضطهدونني بلا سبب ويتهمونني بأكاذيب أنا بريء منها.

 

الآيات (3، 4): "ارْحَمْنِي يَا رَبُّ، لأَنَّنِي إِلَيْكَ أَصْرُخُ الْيَوْمَ كُلَّهُ. فَرِّحْ نَفْسَ عَبْدِكَ، لأَنَّنِي إِلَيْكَ يَا رَبُّ أَرْفَعُ نَفْسِي."

إِلَيْكَ أَصْرُخُ الْيَوْمَ كُلَّهُ = هذه مثل "صلوا بلا انقطاع" (1تس17:5). فالأعداء لن يكفوا عن الحرب ليلًا أو نهارًا. فَرِّحْ نَفْسَ عَبْدِكَ لأَنَّنِي إِلَيْكَ يَا رَبُّ أَرْفَعُ نَفْسِي = كل من يرفع نفسه عن ملذات الدنيا منشغلا بالسماويات يحصل على فرح روحي.

 

الآيات (5-7): "لأَنَّكَ أَنْتَ يَا رَبُّ صَالِحٌ وَغَفُورٌ، وَكَثِيرُ الرَّحْمَةِ لِكُلِّ الدَّاعِينَ إِلَيْكَ. اِصْغَ يَا رَبُّ إِلَى صَلاَتِي، وَأَنْصِتْ إِلَى صَوْتِ تَضَرُّعَاتِي. فِي يَوْمِ ضِيقِيْ أَدْعُوكَ، لأَنَّكَ تَسْتَجِيبُ لِي."

← لم يُعَلِّق الكاتِب على هذا النص. اضغط هنا لقراءة تفاسير أخرى لهذا الأصحاح إن أردت هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.

 

آية (8): "لاَ مِثْلَ لَكَ بَيْنَ الآلِهَةِ يَا رَبُّ، وَلاَ مِثْلَ أَعْمَالِكَ."

جدف ربشاقى على الله قائلًا: آلهة الأمم لم تقدر أن تخلص شعوبها فكيف يقدر إلهكم أن يخلصكم من ملك أشور (2 مل 18: 32-35)، وفي هذه الليلة أهلك ملاك الرب 185000 من جيش أشور وظهر أن الرب ليس له مثيل في العالم وآلهته (لاَ مِثْلَ لَكَ بَيْنَ الآلِهَةِ يَا رَبُّ). داود هنا لا يعترف بأن هناك آلهة أخرى ولكنه يستعمل اسم آلهة كما تسميها شعوبها. والآن هناك آلهة كثيرة يعبدها الناس، ويظنون أن فيها شبعهم (المال/ الجنس..) ولكن لا مثيل للشبع من شخص المسيح الذي يعطي الماء الحي، أما هذه الآلهة فهي كالماء المالح لا تشبع، بل من يشرب منه يعطش. قال الرب يسوع "لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَخْدِمَ سَيِّدَيْنِ، لِأَنَّهُ إِمَّا أَنْ يُبْغِضَ ٱلْوَاحِدَ وَيُحِبَّ ٱلْآخَرَ، أَوْ يُلَازِمَ ٱلْوَاحِدَ وَيَحْتَقِرَ ٱلْآخَرَ. لَا تَقْدِرُونَ أَنْ تَخْدِمُوا ٱللهَ وَٱلْمَالَ" (مت24:6). نفهم من كلام الرب يسوع أن هناك من يؤله المال، أي يسعى وراء زيادة أمواله العمر كله ظاناً أنها حماية له من صعوبات وضيقات العالم. وتضمن له مستقبله ومستقبل أبنائه. ولكن ماذا يصنع المال للأمراض المميتة التي لا أمل في شفائها؟!

 

الآيات (9، 10): "كُلُّ الأُمَمِ الَّذِينَ صَنَعْتَهُمْ يَأْتُونَ وَيَسْجُدُونَ أَمَامَكَ يَا رَبُّ، وَيُمَجِّدُونَ اسْمَكَ. لأَنَّكَ عَظِيمٌ أَنْتَ وَصَانِعٌ عَجَائِبَ. أَنْتَ اللهُ وَحْدَكَ."

نبوة عن دخول الأمم إلى الإيمان. يأتون= باقتراب قلبهم للإيمان. صانع عجائب= العجائب هي تجسد المسيح ومعجزاته وقيامته وصعوده ومحبته العجيبة. ولاحظ قول إشعياء "وَيُدْعَى ٱسْمُهُ عَجِيبًا" (إش6:9)، وأيضاً قول ملاك الرب لمنوح أبو شمشون "فَقَالَ لَهُ مَلَاكُ ٱلرَّبِّ: «لِمَاذَا تَسْأَلُ عَنِ ٱسْمِي وَهُوَ عَجِيبٌ" (قض18:13). فأعمال الله عجيبة، فمن كان يصدق تجسد إبن الله، بل وموته ليفدي البشر.

 

آية (11): "عَلِّمْنِي يَا رَبُّ طَرِيقَكَ. أَسْلُكْ فِي حَقِّكَ. وَحِّدْ قَلْبِي لِخَوْفِ اسْمِكَ."

عَلِّمْنِي يَا رَبُّ طَرِيقَكَ = طريق الله هو ترك وتجنب كل المعاصي وملازمة الفضائل. ولن نستطيع السلوك في هذا الطريق بدون معونة الله "بدوني لا تقدرون أن تفعلوا شيئاً" (راجع أيضًا يو 15: 5). وأيضاً نحن نحتاج تدريب لكى نسلك في طريق الله، والتدريب هو ترويض النفس، فالنفس معاندة وتميل لملذات العالم، وهذا يعمله الله ببعض التأديب.

وَحِّدْ قَلْبِي = ليصير قلبي بسيطاً غير منقسم بين محبة الله ومحبة العالم. وهذا ما يطلبه الله "يا إبنى إعطنى قلبك" (أم26:23). ورأس الحكمة مخافة الله. فبداية أي طريق يكون بخوف الله.

 

آية (12): "أَحْمَدُكَ يَا رَبُّ إِلهِي مِنْ كُلِّ قَلْبِي، وَأُمَجِّدُ اسْمَكَ إِلَى الدَّهْرِ."

حين يتوحد القلب في مخافة الله تنفتح العين وتدرك محبة الله، يصير القلب كله لله، فيقدم له الحمد والتمجيد إلى الدهر.

 

آية (13): "لأَنَّ رَحْمَتَكَ عَظِيمَةٌ نَحْوِي، وَقَدْ نَجَّيْتَ نَفْسِي مِنَ الْهَاوِيَةِ السُّفْلَى."

قارن مع (1 بط 19:3، 20). فالمسيح نزل إلى الجحيم ليخلص من كان فيه موجودًا على الرجاء. لا يُفهم من هذا أن الله نجى المسيح من الجحيم، بل أن الله بقيامة المسيح نجى شعبه الذى آمنوا به من الجحيم = الْهَاوِيَةِ السُّفْلَى. فشعب المسيح هم أعضاء جسده "لِأَنَّنَا أَعْضَاءُ جِسْمِهِ، مِنْ لَحْمِهِ وَمِنْ عِظَامِهِ" (أف30:5). فأعضاء جسده هم الذين نجوا من الجحيم.

 

الآيات (14-17): "اَلَّلهُمَّ، الْمُتَكَبِّرُونَ قَدْ قَامُوا عَلَيَّ، وَجَمَاعَةُ الْعُتَاةِ طَلَبُوا نَفْسِي، وَلَمْ يَجْعَلُوكَ أَمَامَهُمْ. أَمَّا أَنْتَ يَا رَبُّ فَإِلهٌ رَحِيمٌ وَرَؤُوفٌ، طَوِيلُ الرُّوحِ وَكَثِيرُ الرَّحْمَةِ وَالْحَقِّ. الْتَفِتْ إِلَيَّ وَارْحَمْنِي. أَعْطِ عَبْدَكَ قُوَّتَكَ، وَخَلِّصِ ابْنَ أَمَتِكَ. اصْنَعْ مَعِي آيَةً لِلْخَيْرِ، فَيَرَى ذلِكَ مُبْغِضِيَّ فَيَخْزَوْا، لأَنَّكَ أَنْتَ يَا رَبُّ أَعَنْتَنِي وَعَزَّيْتَنِي."

قد تكون تصويرًا للأعداء المحيطين بداود، أو الأشرار المحيطين بالمسيح يوم الصليب. أو هو إبليس وجنوده حين حاولوا أن يقبضوا على روح المسيح، هؤلاء هم = الْمُتَكَبِّرُونَ.. وَجَمَاعَةُ الْعُتَاةِ طَلَبُوا نَفْسِي. ولم يقدروا، بل قبض هو عليهم خلص ابن أمتك= تقال عن المسيح ابن العذراء مريم بالجسد، إذ لم يكن له أب بالجسد. إصنع معي آية للخير= لقد ظهرت آيات كثيرة مع المسيح منذ ولادته من عذراء ثم معجزات وحتى يوم الصليب، أظلمت الشمس وقام من الأموات. ثم بعد الموت ظهرت قوته حقيقة وأمسك بإبليس، إذ كان قد دفع الدين وافتدانا من يده.

اصْنَعْ مَعِي آيَةً لِلْخَيْرِ، فَيَرَى ذلِكَ مُبْغِضِيَّ فَيَخْزَوْا = داود هنا يطلب عمل إلهى يُظهر وقوف الله بجانبه ليَخْزَى أعداءه. أعداء داود إتهموه بأنه ذهب وراء الأوثان عندما هرب إلى ملك جت الوثنى. وهنا داود يطلب من الله عملاً يثبت به أنه في جانبه، وبالتالي يكون داود بريئاً من التهم الموجهة ضده. وكلمة آيَةً تعنى عمل يُظهر طبيعة وشخصية من قام بهذا العمل. أما بالنسبة للمسيح نجد أن القديس بولس الرسول يقول "وَتَعَيَّنَ ٱبْنَ ٱللهِ بِقُوَّةٍ مِنْ جِهَةِ رُوحِ ٱلْقَدَاسَةِ، بِٱلْقِيَامَةِ مِنَ ٱلْأَمْوَاتِ: يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ رَبِّنَا" (رو4:1). فما أعلن حقيقة أن المسيح هو ابن الله قيامته وذلك لسببين:- 1) القيامة تثبت إتحاد لاهوته بناسوته. فاللاهوت المتحد بالناسوت أقام الناسوت. فنحن لم نرى أحداً قد أقام المسيح من الموت. هو قام بذاته. 2) أنه بلا خطية = جِهَةِ رُوحِ ٱلْقَدَاسَةِ. فلو كانت له خطية لكان الموت قد ساد عليه. ولا يوجد من هو بلا خطية سوى الله. ولذلك يقول الرسول "ٱللهُ ظَهَرَ فِي ٱلْجَسَدِ، تَبَرَّرَ فِي ٱلرُّوحِ" (1تى16:3).

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات مزامير: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | 32 | 33 | 34 | 35 | 36 | 37 | 38 | 39 | 40 | 41 | 42 | 43 | 44 | 45 | 46 | 47 | 48 | 49 | 50 | 51 | 52 | 53 | 54 | 55 | 56 | 57 | 58 | 59 | 60 | 61 | 62 | 63 | 64 | 65 | 66 | 67 | 68 | 69 | 70 | 71 | 72 | 73 | 74 | 75 | 76 | 77 | 78 | 79 | 80 | 81 | 82 | 83 | 84 | 85 | 86 | 87 | 88 | 89 | 90 | 91 | 92 | 93 | 94 | 95 | 96 | 97 | 98 | 99 | 100 | 101 | 102 | 103 | 104 | 105 | 106 | 107 | 108 | 109 | 110 | 111 | 112 | 113 | 114 | 115 | 116 | 117 | 118 | 119 | 120 | 121 | 122 | 123 | 124 | 125 | 126 | 127 | 128 | 129 | 130 | 131 | 132 | 133 | 134 | 135 | 136 | 137 | 138 | 139 | 140 | 141 | 142 | 143 | 144 | 145 | 146 | 147 | 148 | 149 | 150 | 151

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament/Father-Antonious-Fekry/21-Sefr-El-Mazameer/Tafseer-Sefr-El-Mazamir__01-Chapter-086.html

تقصير الرابط:
tak.la/bxkr7yk