St-Takla.org  >   pub_Bible-Interpretations  >   Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament  >   Father-Antonious-Fekry  >   21-Sefr-El-Mazameer
 

شرح الكتاب المقدس - العهد القديم - القمص أنطونيوس فكري

مزمور 130 (129 في الأجبية) - تفسير سفر المزامير

 

اضغط هنا لإظهار الفهرس

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

في هذه الساعة نذكر دفن الرب يسوع ونزوله إلى الجحيم ليخلص قديسيه من هناك. والنوم يسميه البعض الموت الصغير، فالمسيح قال عن لعازر حين مات "حبيبنا لعازر قد نام" ونحن في صلاة النوم نذكر أننا سننام أي سنموت يومًا ما، فنقدم توبة قبل أن تأتي تلك الساعة، وكما نرجو أن نقوم في الصباح التالي بعد نومنا، هكذا نرجو أن تكون لنا أبدية سعيدة مع الله في القيامة حين نقوم في اليوم الأخير.

وهذا المزمور هو من ضمن ترانيم المصاعد. وكنا قد توقفنا في المزمور السابق مباشرة عند الاضطهادات والآلام التي تعاني منها الكنيسة في هذا العالم، أو الآلام ومكائد إبليس ضد النفس طالما كنا متغربين عن السماء، وماذا تفعل النفس المتألمة؟

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

آية (1): "مِنَ الأَعْمَاقِ صَرَخْتُ إِلَيْكَ يَا رَبُّ."

من الأعماق صرخت إليك يا رب= من عمق *الأحزان أو عمق *الألام أو عمق *الخطية (إذ تقدم النفس توبة ترجو معونة الله). ومن *أعماق القلب وليس من الشفتين فقط. *وبالنسبة للمسيح فالأعماق تشير للجحيم الذي ذهب اليه بعد موته علي الصليب ليخلص من فيه. المسيح ابن الله موجود في كل مكان وقيل في المزمور "إِنْ صَعِدْتُ إِلَى ٱلسَّمَاوَاتِ فَأَنْتَ هُنَاكَ، وَإِنْ فَرَشْتُ فِي ٱلْهَاوِيَةِ فَهَا أَنْتَ" (مز8:139). فالله غير المحدود، موجود في كل مكان. يوجد في السماء ليعطى فرحاً ومجداً للسمائيين، ويوجد في الجحيم ليعاقب الشيطان والموجودين فيه. وبعد الصليب نزل المسيح للجحيم ليحرر من كانوا فيه ينتظرونه ليحررهم "لذَلِكَ يَقُولُ: إِذْ صَعِدَ إِلَى ٱلْعَلَاءِ سَبَى سَبْيًا وَأَعْطَى ٱلنَّاسَ عَطَايَا. وَأَمَّا أَنَّهُ «صَعِدَ، فَمَا هُوَ إِلَّا إِنَّهُ نَزَلَ أَيْضًا أَوَّلًا إِلَى أَقْسَامِ ٱلْأَرْضِ ٱلسُّفْلَى" (أف9،8:4). وتنبأ زكريا النبى عن هذا فقال "وَأَنْتِ أَيْضًا فَإِنِّي بِدَمِ عَهْدِكِ قَدْ أَطْلَقْتُ أَسْرَاكِ مِنَ ٱلْجُبِّ ٱلَّذِي لَيْسَ فِيهِ مَاءٌ. ٱرْجِعُوا إِلَى ٱلْحِصْنِ يَا أَسْرَى ٱلرَّجَاءِ. ٱلْيَوْمَ أَيْضًا أُصَرِّحُ أَنِّي أَرُدُّ عَلَيْكِ ضِعْفَيْنِ" (زك12،11:9). [ملحوظة: أقسام الأرض السفلى هي الجحيم وهى الجب عند النبى زكريا]. والمسيح نزل لهذا العمق ليحرر من يستحق ولولا فداء المسيح لكان نصيبى هناك في الجحيح.

ولمن نصرخ ونلجأ إلا لله وحده. صرخت= ليس المعنى تعلية الصوت، إنما رفع القلب لله، والصلاة بإرادة عقلية وبكل الحواس. والمسيح صرخ والله استجاب له وخلص الكنيسة (عب7:5).

 

آية (2): "يَا رَبُّ، اسْمَعْ صَوْتِي. لِتَكُنْ أُذُنَاكَ مُصْغِيَتَيْنِ إِلَى صَوْتِ تَضَرُّعَاتِي."

يجب أن يكون لنا إيمان بأن الله يستجيب إن طلبنا بإيمان. (عب16:4). ولكن المرنم هنا في إنسحاق كأنه يقول: [يا رب أنا غير مستحق أن تسمع صوتي بسبب خطاياي ولكن إسمع وأنظر لضعفي وإسمع لصوتي]. والله يستجيب للمنسحق (مز51: 17).

 

آية (3): "إِنْ كُنْتَ تُرَاقِبُ الآثَامَ يَا رَبُّ، يَا سَيِّدُ، فَمَنْ يَقِفُ؟"

لو عاملنا الله بعدله كما نستحق لهلكنا، ونحن لا أمل لنا سوى مراحمه لذلك لا تكف الكنيسة عن ترديد صلاة "يا رب ارحم". وبنفس الفكر يقول المرنم "وَلَا تَدْخُلْ فِي ٱلْمُحَاكَمَةِ مَعَ عَبْدِكَ، فَإِنَّهُ لَنْ يَتَبَرَّرَ قُدَّامَكَ حَيٌّ" (مز2:143).

 

آية (4): "لأَنَّ عِنْدَكَ الْمَغْفِرَةَ. لِكَيْ يُخَافَ مِنْكَ."

يا رب أنا عبدك الضعيف الخاطئ ألجأ إليك لتغفر ولا تغضب عليَّ، لا تراقب آثامي (الآية 3) بل ارحمني واغفر يا سيدي لأَنَّ عِنْدَكَ الْمَغْفِرَةَ = المسيح الذي صار به غفران خطايانا جاء من عند الآب. ثم يقف المرنم ويتأمل ويفكر ولنفكر معه في الثمن الذي دفعه المسيح لتغفر خطايانا:- الله في عدله لم يُشفق على إبنه بل سمح بأن يُصلب إبنه، وهذا يُظهر مدى غضب الله على الخطية. وهذا يجعلنا نرتعب من الخطية فهي تغضب الله جداً "ومخيفٌ هو الوقوع في يد الله الحي" (عب31:10) = لِكَيْ يُخَافَ مِنْكَ = ليس معنى مراحم الله وغفرانه أن نقول، قد ضمنا الخلاص فلنفعل كما نريد. فالله لم يُشفق على إبنه فهل يُشفق على من يستهين بدم إبنه. دم المسيح لم يكن تصريح مجاني لنفعل الخطية والدم يغفر. بل [لنتمم خلاصنا بِخَوْفٍ وَرِعْدَةٍ] (فى12:2). فإن أهملنا خلاصاً هذا مقداره، ولم نقدم توبة ونمتنع عن خطايانا فكم تكون عقوبتنا (عب3:2). ويقول رب المجد "كَلَّا! أَقُولُ لَكُمْ: بَلْ إِنْ لَمْ تَتُوبُوا فَجَمِيعُكُمْ كَذَلِكَ تَهْلِكُونَ" (لو3:13) ويكرر نفس الآية لأهميتها في (لو5:13). ولنتأمل بفهم ما حدث مع حنانيا وسفيرة: فهم: 1) مؤمنين 2) معمدين 3) باعوا أملاكهم 4) وأتوا بها للرسل. ولكن أخفوا جزءاً للزمن وكذبوا فماتوا.

 

آية (5): "انْتَظَرْتُكَ يَا رَبُّ. انْتَظَرَتْ نَفْسِي، وَبِكَلاَمِهِ رَجَوْتُ."

مما يغضب الله جداً التذمر على أحكامه، أو أن نتصور أن الله لا يتدخل في الوقت الذي نراه نحن مناسباً. المرنم سبق وقال "لكي يُخاف منك". فهل من يخاف الله يتذمر عليه ويتصور أن الله يخطئ في إختيار الوقت المناسب للتدخل.

انْتَظَرْتُكَ يَا رَبُّ = إنتظر أن ينفذ الرب وعوده ويعلن محبته مهما طال الزمن واثقاً في أمانته وحكمته. وقل مع المرنم "ٱنْتَظِرِ ٱلرَّبَّ. لِيَتَشَدَّدْ وَلْيَتَشَجَّعْ قَلْبُكَ، وَٱنْتَظِرِ ٱلرَّبَّ" (مز14:27). إذاً علينا أن ننتظر الرب بصبر وبثقة في وعوده فهو يحققها في الوقت الذي يراه مناسباً. فهو في ألامه شعر بألامنا وهو قادر بل ويريد أن يعين المجربين (عب2: 18)، ونحن في آلام هذا العالم علينا أن نثق في الخلاص وفي وعود الرب لنا.

← وستجد تفاسير أخرى هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت لمؤلفين آخرين.

 

آية (6): "نَفْسِي تَنْتَظِرُ الرَّبَّ أَكْثَرَ مِنَ الْمُرَاقِبِينَ الصُّبْحَ. أَكْثَرَ مِنَ الْمُرَاقِبِينَ الصُّبْحَ."

الحارس على الأسوار ينتظر الصبح بفارغ صبر ليذهب ليستريح، هكذا علينا أن ننتظر مجيء الرب شمس البر، فنستريح من آلام هذا العالم "هنا رجاء في القيامة" وفي السبعينية ترجمت الآية أكثر من المراقبين الصبح = "من محرس الصبح إلى الليل". بمعنى أن الحراسات في الليل تنقسم إلى 4 نوبات من الساعة 6 إلى الساعة 9 والثانية من الساعة 9 إلى الساعة 12 والثالثة من الساعة 12 إلى الساعة الثالثة والرابعة وتسمى محرس الصبح تبدأ من الساعة 3 صباحًا حتى الساعة 6 صباحًا. ويكون المعنى أننا ننتظر الرب منذ الصباح وحتى المساء أي دائمًا نحن متكلين عليه، نظرنا عليه دائمًا متوقعين منه خلاصًا. فلننتظر الرب بثقة ورجاء أنه يستجيب مهما طال الزمن، وتأخر الله في الاستجابة. ويقول الآباء أن الله له 3طرق للاستجابة: 1) أنه يستجيب فوراً. 2) أنه يستجيب في ملء الزمان أي في الوقت الذي يراه مناسبا بحسب حكمته. 3) إنه لا يستجيب... إذا كان ما أطلبه ليس في صالح خلاص نفسي، وكمثال على ذلك: بولس الرسول الذي طلب من الله 3 مرات أن يشفيه والله لم يُرِد أن يشفيه. وإلا كان بولس الرسول بعد أن بشر معظم أوروبا كان قد هلك بسبب الكبرياء. والقديس يوحنا يفسر هذا ويقول "وَهَذِهِ هِيَ ٱلثِّقَةُ ٱلَّتِي لَنَا عِنْدَهُ: أَنَّهُ إِنْ طَلَبْنَا شَيْئًا حَسَبَ مَشِيئَتِهِ يَسْمَعُ لَنَا" (1يو14:5). وما هي مشيئة الله؟ "ٱلَّذِي يُرِيدُ أَنَّ جَمِيعَ ٱلنَّاسِ يَخْلُصُونَ، وَإِلَى مَعْرِفَةِ ٱلْحَقِّ يُقْبِلُونَ" (1تى4:2).

وفي السبعينية جاءت الآية "من أجل إسمك صبرت لك يا رب" والإسم يشير لقوة الشخص وقدراته وصفاته. فقوله من أجل إسمك تعني أنه لأجل ثقتي في قوتك غير المحدودة وحكمتك غير المحدودة ومحبتك التي لا توصف: أنا صابر ومنتظر تحقيق وعودك في الوقت الذي تراه أنت يا رب مناسباً، إذ أنك لا تخطئ. ولنردد مع الرسول قوله "فَمَاذَا نَقُولُ لِهَذَا؟ إِنْ كَانَ ٱللهُ مَعَنَا، فَمَنْ عَلَيْنَا؟ اَلَّذِي لَمْ يُشْفِقْ عَلَى ٱبْنِهِ، بَلْ بَذَلَهُ لِأَجْلِنَا أَجْمَعِينَ، كَيْفَ لَا يَهَبُنَا أَيْضًا مَعَهُ كُلَّ شَيْءٍ" (رو8: 31-32).

 

آية (7): "لِيَرْجُ إِسْرَائِيلُ الرَّبَّ، لأَنَّ عِنْدَ الرَّبِّ الرَّحْمَةَ وَعِنْدَهُ فِدًى كَثِيرٌ،"

المرتل ينصح كل إنسان أن يترجى الرب فعنده فدى كثير= عنده خلاص لكل ألامنا.

 

آية (8): "وَهُوَ يَفْدِي إِسْرَائِيلَ مِنْ كُلِّ آثَامِهِ."

نبوة واضحة عن عمل المسيح الكفاري الفدائي.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات مزامير: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | 32 | 33 | 34 | 35 | 36 | 37 | 38 | 39 | 40 | 41 | 42 | 43 | 44 | 45 | 46 | 47 | 48 | 49 | 50 | 51 | 52 | 53 | 54 | 55 | 56 | 57 | 58 | 59 | 60 | 61 | 62 | 63 | 64 | 65 | 66 | 67 | 68 | 69 | 70 | 71 | 72 | 73 | 74 | 75 | 76 | 77 | 78 | 79 | 80 | 81 | 82 | 83 | 84 | 85 | 86 | 87 | 88 | 89 | 90 | 91 | 92 | 93 | 94 | 95 | 96 | 97 | 98 | 99 | 100 | 101 | 102 | 103 | 104 | 105 | 106 | 107 | 108 | 109 | 110 | 111 | 112 | 113 | 114 | 115 | 116 | 117 | 118 | 119 | 120 | 121 | 122 | 123 | 124 | 125 | 126 | 127 | 128 | 129 | 130 | 131 | 132 | 133 | 134 | 135 | 136 | 137 | 138 | 139 | 140 | 141 | 142 | 143 | 144 | 145 | 146 | 147 | 148 | 149 | 150 | 151

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament/Father-Antonious-Fekry/21-Sefr-El-Mazameer/Tafseer-Sefr-El-Mazamir__01-Chapter-130.html

تقصير الرابط:
tak.la/4ybfq6k