St-Takla.org  >   pub_Bible-Interpretations  >   Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament  >   Father-Antonious-Fekry  >   21-Sefr-El-Mazameer
 

شرح الكتاب المقدس - العهد القديم - القمص أنطونيوس فكري

مزمور 65 - تفسير سفر المزامير

 

اضغط هنا لإظهار الفهرس

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

هذا المزمور فيه يعطي المرنم مجدًا لله على أعماله، وقوته ومحبته ويدعونا لنفعل نفس الشيء.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الآيات (1، 2): "لَكَ يَنْبَغِي التَّسْبِيحُ يَا اَللهُ فِي صِهْيَوْنَ، وَلَكَ يُوفَى النَّذْرُ. يَا سَامِعَ الصَّلاَةِ، إِلَيْكَ يَأْتِي كُلُّ بَشَرٍ."

في المزمور السابق رأينا الله ينتقم من الأعداء (الشياطين). وهنا النفس التي فرحت بهذا الخلاص تسبح مسيحها على عمله. وتسبحه في الكنيسة = صهيون التي فداها واشتراها بدمه. وما زال يستجيب لصلواتها= يَا سَامِعَ الصَّلاَةِ. بل هو يفرح بصوتها "أَرِينِي وَجْهَكِ، أَسْمِعِينِي صَوْتَكِ، لِأَنَّ صَوْتَكِ لَطِيفٌ وَوَجْهَكِ جَمِيلٌ" (نش14:2). فالمسيح يفرح بصوت كنيسته. وهي تسبحه على استجابته لصلواتها.

قد يُغوِى الشيطان إنسان مريض أو متألم أو حزين بسبب خسائر مادية لحقت به، بأن لا يشكر الله. ولكن لنضع هذه الآية أمام أعيننا. فلو خسرنا كل شيء في العالم، لكن المسيح أتى لنا بالخلاص. ووعد الله لنا: أننا سنرث الله، نرث مع المسيح (رو17:8)، ونهايتنا حياة في المجد الأبدى، في عرش المسيح (رؤ21:3).

 

الآيات (3، 4): "آثامٌ قَدْ قَوِيَتْ عَلَيَّ. مَعَاصِينَا أَنْتَ تُكَفِّرُ عَنْهَا. طُوبَى لِلَّذِي تَخْتَارُهُ وَتُقَرِّبُهُ لِيَسْكُنَ فِي دِيَارِكَ. لَنَشْبَعَنَّ مِنْ خَيْرِ بَيْتِكَ، قُدْسِ هَيْكَلِكَ."

يتذكر النبي الأثام التي سقط فيها فيصرخ = آثامٌ قَدْ قَوِيَتْ عَلَيَّ ولكنه بروح النبوة رأى عمل المسيح الكفاري= أَنْتَ تُكَفِّرُ أي تغطيها بدمك. وبعمل المسيح اختار المؤمنين ليسكنوا في كنيسته، وطوبى لمن إختاره الرب ويشبعه من خيراته في كنيسته. (موضوع الاختيار شرحه القديس بولس في رو28:8-30). وهؤلاء يسكنون في بيت الله الآن ثم في أورشليم السماوية للأبد. والموت كان عقوبة وانفصال عن الله قبل المسيح.

والآن نصلي بهذه (الآية 4) في الصلوات التي تتلوها الكنيسة عند انتقال أحد المؤمنين لأننا نعتبر أن الله إختاره ليبدأ الحياة في راحة مع القديسين.

لَنَشْبَعَنَّ مِنْ خَيْرِ بَيْتِكَ، قُدْسِ هَيْكَلِكَ الشبع يكون هنا على الأرض وهناك في السماء هو بشخص المسيح.

ولكن كيف يتم الشبع بشخص المسيح؟ الرب يسوع قدَّمَ لنا الفداء. ولكن لم يتركنا هكذا ضعفاء وفقراء. بل أغنانا وأشبعنا من بيته. فالشبع بشخص المسيح يكون بالإتحاد به وبالثبات فيه ومعرفته حقيقة بعد الإتحاد به والثبات فيه. وهذا نجده في بيته. ففي بيته نجد الأسرار المقدسة. فبالأسرار نولد من الماء والروح، وبالميرون يسكن فينا الروح القدس الذى يثبتنا في المسيح ويملأنا نعمة هي قوة تعيننا لنصمد أمام حروب العدو. وبأسرار التوبة والإعتراف ومسحة المرضى والإفخارستيا نشبع بالمسيح وتغفر خطايانا ونثبت في حياة المسيح (راجع كتاب الأسرار الكنسية على هذا الموقع). ولاحظ أن ثباتنا في حياة المسيح لن تكون بممارسة الأسرار بطريقة روتينية. بل بإتخاذنا قراراً بقبول الموت الإختيارى عن العالم حَامِلِينَ فِي ٱلْجَسَدِ كُلَّ حِينٍ إِمَاتَةَ ٱلرَّبِّ يَسُوعَ، لِكَيْ تُظْهَرَ حَيَاةُ يَسُوعَ أَيْضًا فِي جَسَدِنَا. لِأَنَّنَا نَحْنُ ٱلْأَحْيَاءَ نُسَلَّمُ دَائِمًا لِلْمَوْتِ مِنْ أَجْلِ يَسُوعَ، لِكَيْ تَظْهَرَ حَيَاةُ يَسُوعَ أَيْضًا فِي جَسَدِنَا ٱلْمَائِتِ (2كو11،10:4).

 

آية (5): "بِمَخَاوِفَ فِي الْعَدْلِ تَسْتَجِيبُنَا يَا إِلهَ خَلاَصِنَا، يَا مُتَّكَلَ جَمِيعِ أَقَاصِي الأَرْضِ وَالْبَحْرِ الْبَعِيدَةِ."

بِمَخَاوِفَ فِي الْعَدْلِ تَسْتَجِيبُنَا = الله في عدله يضرب أعداء كنيسته ضربات مخيفة. وهو أيضًا في قداسته وعدله لا يقبل أن شعبه يخطئ لذلك يضرب شعبه ويؤدبهم بضربات مخيفة لتأديبهم حتى لا يهلكوا أبديًا، لذلك يكمل بقوله يَا إِلهَ خَلاَصِنَا = فكل تأديباته هي للخلاص، فالله يستجيب لشعبه بأن يخلصهم من أعدائهم وأيضًا يستجيب لهم بأن يسمح ببعض الآلام لهم لتخلصهم. والعجيب أن الله يتضايق حين نتألم. ولكنه يسمح بهذا لكى نخلص كما يقول إشعياء النبى "فِي كُلِّ ضِيقِهِمْ تَضَايَقَ، وَمَلَاكُ حَضْرَتِهِ خَلَّصَهُمْ" (إش9:63).

والله يستجيب لشعبه في كل مكان وهو مُتَّكَلَ جَمِيعِ أَقَاصِي الأَرْضِ وَالْبَحْرِ الْبَعِيدَةِ = تفهم أيضًا أن الله يهتم بمن هم ما زالوا بعيدًا عنه، فالبحر بملوحته يشير للعالم المضطرب. وجاءت عبارة بِمَخَاوِفَ فِي الْعَدْلِ تَسْتَجِيبُنَا في الإنجليزية "بأعمال مخيفة تستجيبنا لخلاصنا"، ونفهم منها أن الله في بعض الأحيان يسمح بأحداث مخيفة في حياتنا لنعرف يده كما سمح لشعبه عند خروجهم من مصر بتجارب رأوا فيها أعمال عنايته، ولكن لأعدائهم كانت يده ثقيلة على المصريين لينقذ أولاده. وهذه طرق الله لكي يجعل إيماننا يزداد، فبدون إيمان لا يمكن إرضاءه (عب6:11). ولكن حتى يزداد إيماننا وينمو علينا إذا واجهنا هذه المخاوف أن لا نتذمر بل نشكر الله، فالشكر يجعل الإيمان يزداد (كو7:2).

 

الآيات (6، 7): "الْمُثْبِتُ الْجِبَالَ بِقُوَّتِهِ، الْمُتَنَطِّقُ بِالْقُدْرَةِ، الْمُهْدِّئُ عَجِيجَ الْبِحَارِ، عَجِيجَ أَمْوَاجِهَا، وَضَجِيجَ الأُمَمِ."

هو يسبح الله المتنطق قدرة أي القدير. وبقدرته يثبت الجبال [المؤمن كجبل صهيون. فالله هو الذى يثبت المؤمنين (مز1:125)] ويهدئ البحار والمسيح أسكت أمواج البحر. وتفهم أن الأمم الذين يشبهون البحر في هيجانهم ومتكبرون مثل الجبال في عزتها، هؤلاء بإيمانهم ثبتهم الله في كنيسته وأعطاهم سلامًا.

 

آية (8): "وَتَخَافُ سُكَّانُ الأَقَاصِي مِنْ آيَاتِكَ. تَجْعَلُ مَطَالِعَ الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ تَبْتَهِجُ."

توالي الليل والنهار، إشراق الشمس بنورها صباحًا، وقدوم الليل بهدوئه هي أسباب نسبح الله عليها ونفرح بها كعلامات عنايته بالبشر وعلامات لقوته ونلاحظ أن الله جعل الشمس والقمر لآيات وأوقات وأيام وسنين (تك14:1). وهذه في انتظام دوراتها تعطينا أن نرى يد الله ونسبحه. ولكن الله بقدرته يجعلها تخرج من القوانين العادية لها وهذا يجعل الإنسان في خوف (كما وقفت الشمس أيام يشوع ورجعت أيام حزقيا واختفت يوم صلب المسيح). ومعنى الآية أن الله جعل سكان أقاصي الأرض يخافون من آياتك (الآية هي عمل قوي يدل على قدرات الشخص). وهكذا خاف البابليون الذين يعبدون الشمس إذ رجعت إلى خلف أيام حزقيا فأتوا لحزقيا، وكانت فرصة لأن يشهد حزقيا لله، ولكنه فضل على ذلك أن يظهر قوته ليحميه البابليون يومًا ما. فحزن الله من تصرفه. وأيضًا تفهم الآية بأن سكان الأرض كلها يفرحون بأعمال الله التي تدل على قدراته والتي تظهر في شروق الشمس فيذهبون لأعمالهم وفي غروبها يذهبون ليستريحوا. وتُفْهَم الآية على أن الصباح يشير للنور والبهجة والتمتع بخيرات الله، وهذا مدعاة للبهجة. أما الليل فيشير للضيقات ويكون السؤال وما هو مصدر البهجة في الليل = تَجْعَلُ مَطَالِعَ الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ تَبْتَهِجُ. هذا يكون للمؤمن الذى رأى آيات الله وفهم أن الله لا يستحيل عليه شيء، فالله الذى ثبت الشمس أيام يشوع وحوَّلَ الليل نهار، هو قادر أن يُحوِّل أي ليل ضيقة إلى نهار مملوء بالبركات. هذا الإيمات قادر أن يجعل المؤمن يبتهج.

← يوجد أيضًا تفاسير أخرى هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت لمؤلفين آخرين.

 

الآيات (9-13): "تَعَهَّدْتَ الأَرْضَ وَجَعَلْتَهَا تَفِيضُ. تُغْنِيهَا جِدًّا. سَوَاقِي اللهِ مَلآنَةٌ مَاءً. تُهَيِّئُ طَعَامَهُمْ لأَنَّكَ هكَذَا تُعِدُّهَا. أَرْوِ أَتْلاَمَهَا. مَهِّدْ أَخَادِيدَهَا. بِالْغُيُوثِ تُحَلِّلُهَا. تُبَارِكُ غَلَّتَهَا. كَلَّلْتَ السَّنَةَ بِجُودِكَ، وَآثارُكَ تَقْطُرُ دَسَمًا. تَقْطُرُ مَرَاعِي الْبَرِّيَّةِ، وَتَتَنَطَّقُ الآكَامُ بِالْبَهْجَةِ. اكْتَسَتِ الْمُرُوجُ غَنَمًا، وَالأَوْدِيَةُ تَتَعَطَّفُ بُرًّا. تَهْتِفُ وَأَيْضًا تُغَنِّي."

نرى هنا إحسانات الله على الإنسان، إذ هو يعطي المطر ليروي الأرض فتفيض من خيراتها وذلك طوال السنة. وروحيًا فالأنهار والسواقي تشير للروح القدس الذي يروي أجسادنا (وأجسادنا هي من تراب الأرض) فيكون لنا ثمار (غل22:5 ، 23) والله يشبعنا روحيًا بكلامه المقدس، وبجسده ودمه في التناول. أَتْلاَمَهَا = الأرض المحروثة. الْغُيُوثِ= الندى. كَلَّلْتَ السَّنَةَ بِجُودِكَ = الآن سنة مقبولة (إش2:61 + لو19:4). هذه السنة التي باركها الرب هي مدة عمرنا، فلننتهز الفرصة ونقدم توبة فيبارك لنا الرب، كما بارك في كل من أطاع من قبل= آثارُكَ تَقْطُرُ دَسَمًا = كل القديسين السابقين هم ببركات حياتهم شهود على بركات الرب، هم أثار عمل نعمة الرب فيهم. وكل أثارهم فيها دسامة عمله (انظر عمل الله مع القديس موسى الأسود مثلاً). مَرَاعِي الْبَرِّيَّةِ = إشارة للأمم الذين كانوا قبلًا برية، وجعلها الله مراعي خضراء مملوءة بالمؤمنين = اكْتَسَتِ الْمُرُوجُ غَنَمًا. وهو في وسطها الراعي الصالح. والآكَامُ المرتفعة عن الأرض هي ترمز إلى القديسين الذين يحيون في السماويات "فَإِنَّ سِيرَتَنَا (مواطنتنا / جنسيتنا) نَحْنُ هِيَ فِي ٱلسَّمَاوَاتِ" (فى20:3). في الآية (9) تُهَيِّئُ طَعَامَهُمْ = في أصلها العبري تعد لهم القمح. وفي الآية (13) الأَوْدِيَةُ تَتَعَطَّفُ بُرًّا = وهذه في أصلها أن الأودية قد تغطت بالقمح. بُر = قمح. ولكن في آية (9)، آية (13) كلمتي القمح مختلفتان فبينما تعني في آية (9) القمح فعلًا تشير الكلمة في آية (13) إلى إبيضاض الحقول وأنها قد إبيضت من نضوج الثمر. (يو35:4). والترجمة العربية تشير لأن المسيح برر شعبه. لأن كلمة قمح المستخدمة في آية (13) لها معاني أخرى تشمل "الاختيار، يُلَّمِعْ الشيء، ينقيه، يطهره..".

تَعَهَّدْتَ الأَرْضَ وَجَعَلْتَهَا تَفِيضُ = الله ملأ كنيسته وبررها ونقاها.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

تأمل :- المزمور يتغنى بالبركات التي يفيض بها الله على شعبه، روحية ومادية. روحية تشير لتبرير الله لشعبه وانسكاب الروح القدس على الكنيسة، ومادية وهذه يشير لها الكثير في هذا المزمور. وهذه البركات تجعل أولاد الله في شبع وسرور، والفرح ينشئ تسبيحا = لك ينبغي التسبيح يَا اَللهُ فِي صِهْيَوْنَ. والله يحب أن يعمل هذا لشعبه - أن يفيض عليهم بالبركات - وأن يظهر هذا في حياتهم التي يملأها الله بالبركات والشبع والسرور، فتكون كأثار وعلامات لرضا الله عليهم = وَآثارُكَ تَقْطُرُ دَسَمًا. ويراها الآخرون فيعرفوا الله ويؤمنوا به. وهذه البركات مستمرة في حياة أولاد الله وعبَّر المرنم عن استمراريتها بقوله = كللت السنة بجودك.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات مزامير: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | 32 | 33 | 34 | 35 | 36 | 37 | 38 | 39 | 40 | 41 | 42 | 43 | 44 | 45 | 46 | 47 | 48 | 49 | 50 | 51 | 52 | 53 | 54 | 55 | 56 | 57 | 58 | 59 | 60 | 61 | 62 | 63 | 64 | 65 | 66 | 67 | 68 | 69 | 70 | 71 | 72 | 73 | 74 | 75 | 76 | 77 | 78 | 79 | 80 | 81 | 82 | 83 | 84 | 85 | 86 | 87 | 88 | 89 | 90 | 91 | 92 | 93 | 94 | 95 | 96 | 97 | 98 | 99 | 100 | 101 | 102 | 103 | 104 | 105 | 106 | 107 | 108 | 109 | 110 | 111 | 112 | 113 | 114 | 115 | 116 | 117 | 118 | 119 | 120 | 121 | 122 | 123 | 124 | 125 | 126 | 127 | 128 | 129 | 130 | 131 | 132 | 133 | 134 | 135 | 136 | 137 | 138 | 139 | 140 | 141 | 142 | 143 | 144 | 145 | 146 | 147 | 148 | 149 | 150 | 151

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament/Father-Antonious-Fekry/21-Sefr-El-Mazameer/Tafseer-Sefr-El-Mazamir__01-Chapter-065.html

تقصير الرابط:
tak.la/z5n2bg7