St-Takla.org  >   pub_Bible-Interpretations  >   Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament  >   Father-Antonious-Fekry  >   21-Sefr-El-Mazameer
 

شرح الكتاب المقدس - العهد القديم - القمص أنطونيوس فكري

مزمور 119 (118 في الأجبية) - قطعة ي - تفسير سفر المزامير

 

اضغط هنا لإظهار الفهرس

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 73 - 74 - 75 - 76 - 77 - 78 - 79 - 80

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

قطعة (ي) استسلام كامل للنفس بين يدي الله صانعها

 

آية (73): "يَدَاكَ صَنَعَتَانِي وَأَنْشَأَتَانِي. فَهِّمْنِي فَأَتَعَلَّمَ وَصَايَاكَ."

المرنم يطلب من الله أن يعلمه وصاياه فهو صنعة يديه. والله الصانع يعرف أعماق الإنسان فهو الذى خلقها وكونها. وهدف الله من خلقة الإنسان أن يفرح، فلقد خلق الله آدم ووضعه في جنة عَدْنْ (عَدْنْ كلمة عبرية تعنى فرح وبهجة) وبالخطية خسرنا الفرح ودخل الحزن. فالله الذى صنعنا أعطانا الوصايا التي بها يمكن أن نفرح فهو الذى يعرف طبيعتنا. لذلك إعتبر الله أن أثمن ما قدمه للإنسان هو الوصايا (راجع تفسير الأيات حز20: 7-12).

لماذا كانت الوصايا هي أثمن ما أعطاه الله للإنسان؟

كان الإنسان في الجنة بلا مناعة. ولكنه كان كأنه في حَضَّانة incubator (معزولاً عن أي ميكروبات أي خطايا). فلما سقط وخرج من الجنة، خرج إلى عالم مملوء بالميكروبات، وهذه لو هجمت عليه لقتلته فورا فهو بلا مناعة. وكان الله كطبيب يُعطى الوصايا كإرشادات طبية لمريض بلا مناعة (لا تأكل من هذا ولا تلمس ذاك) لتتفادى الأمراض وتعيش سعيداً وبصحة ويطول عمرك على قدر الإمكان.

والله خلقنا على صورته وعندما خالفنا وصيته خسرنا صورة المجد التي كان عليها الإنسان. والمرنم يطلب أن يعطيه الله فهمًا للوصية لينفذها ويقترب من الصورة التي ترضي الله صانعه. والآن بعد حلول الروح القدس على المؤمنين، يعمل روح الله فينا ليتصور المسيح فينا (غل19:4) وهذا لكل من لا يقاوم عمل الروح القدس. وكل من يخضع بين يدي الله ولا يقاوم عمل الروح وينفذ الوصايا، يأخذ صورة المسيح = "يلبس المسيح" ويكون له صورة محبته ووداعته وتواضعه. وبعد في السماء نكون مثله أيضًا (1يو2:3).

يَدَاكَ = اليد تشمل الذراع والأصابع. والذراع تشير للقوة أي يد الله، وتشير للمسيح قوة الله، الذي كان فداؤه وعمله الخلاصي بقوة "أنا صَنَعْتُ ٱلْأَرْضَ وَخَلَقْتُ ٱلْإِنْسَانَ عَلَيْهَا. يَدَايَ أَنَا نَشَرَتَا ٱلسَّمَاوَاتِ، وَكُلَّ جُنْدِهَا أَنَا أَمَرْتُ" (إش12:45). ومن هذه الآية يفهم أن يد الله هي التي صنعت كل الخليقة. وهذا يتفق مع قول لإنجيلى "كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ، وَبِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ" (يو3:1) ... منها نفهم أنه بدون الكلمة (المسيح) لم يكن شئ مما كان، فهو الذي خلق كل شئ + هُوَذَا ٱلسَّيِّدُ ٱلرَّبُّ بِقُوَّةٍ يَأْتِي وَذِرَاعُهُ تَحْكُمُ لَهُ. هُوَذَا أُجْرَتُهُ مَعَهُ يأخذ مؤمنيه معه للمجد وَعُمْلَتُهُ His work قُدَّامَهُ. كَرَاعٍ يَرْعَى قَطِيعَهُ. بِذِرَاعِهِ يَجْمَعُ ٱلْحُمْلَانَ، وَفِي حِضْنِهِ يَحْمِلُهَا، وَيَقُودُ ٱلْمُرْضِعَاتِ (إش 11،10:40) وفى هذه الآية نرى صورة ذراع الرب (المسيح) تجمع الحملان فهو الراعي الصالح. وعن التجسد يقول إشعياء "اِسْتَيْقِظِي، ٱسْتَيْقِظِي! ٱلْبَسِي قُوَّةً يَا ذِرَاعَ ٱلرَّبِّ! ٱسْتَيْقِظِي كَمَا فِي أَيَّامِ ٱلْقِدَمِ، كَمَا فِي ٱلْأَدْوَارِ ٱلْقَدِيمَةِ. أَلَسْتِ أَنْتِ ٱلْقَاطِعَةَ رَهَبَ، ٱلطَّاعِنَةَ ٱلتِّنِّينَ ( 9:51).

والأصابع = تشير للروح القدس ونفهم هذا بمقارنة الآيتين: "وَلَكِنْ إِنْ كُنْتُ أَنَا بِرُوحِ ٱللهِ أُخْرِجُ ٱلشَّيَاطِينَ، فَقَدْ أَقْبَلَ عَلَيْكُمْ مَلَكُوتُ ٱللهِ" و "وَلَكِنْ إِنْ كُنْتُ بِأَصْبِعِ ٱللهِ أُخْرِجُ ٱلشَّيَاطِينَ، فَقَدْ أَقْبَلَ عَلَيْكُمْ مَلَكُوتُ ٱللهِ".

(مت28:12 + لو20:11). فالمسيح صنع الخلاص بقوة. ولكن من يعيد تشكيل الإنسان وخلقته خلقة جديدة هو الروح، أصابع الله التي تشكل الإنسان، كأصابع الخزاف التي تشكل الإناء.

ونلاحظ أن اليد والأصابع تخرجان من جسد الإنسان.

وهكذا الإبن يولد من الآب والروح القدس ينبثق منه أيضاً.

 

صَنَعَتَانِي

     

أَنْشَأَتَانِي (جبلتاني - سبعينية)

- تشير لخلقة الإنسان بنفخة من الله "وَنَفَخَ فِي أَنْفِهِ نَسَمَةَ حَيَاةٍ. فَصَارَ آدَمُ نَفْسًا حَيَّةً" (تك7:2). وهذا عمل الروح القدس. هذه النفخة هي الروح الإنسانية. ولكن لاحظ أن الإنسان هو الخليقة الوحيدة التي لها روح، بل هو مخلوق على صورة الله (تك26:1).

     

- تشير لخلقة الجسد إذ جبل الله تراباً من الأرض. وهذا عمل الإبن "وَجَبَلَ ٱلرَّبُّ ٱلْإِلَهُ آدَمَ تُرَابًا مِنَ ٱلْأَرْض"(تك7:2). عبارة "الرب الإله" تُقَال عن الابن.

- تشير لعمل الروح القدس فى تثبيت المعمد كخليقة جديدة فى المسيح. وتجديده ليصير صورة المسيح. فقوله صنعتانى هو عمل مستمر للروح القدس لتجديد الإنسان ليصبح على صورة المسيح. وهكذا قال عريس النشيد عن عمل الروح القدس في تشكيل العروس:

"صَنْعَةِ يَدَيْ صَنَّاعٍ".

     

- تشير إلى عمل المسيح فى الفداء. فهو مات وقام وصعد وتمجد، ليأتى عمل الروح القدس بعد ذلك ليشركنى فى هذه البركات ليجعل منى خليقة جديدة (أف10:2).

- تشير لخصوصية وضع الإنسان لدى الله. فالروح القدس يعطى حياة للإنسان ثم يثبته فى المسيح بعد الفداء، ثم يظل يعمل فيه ليجدده.

     

- إذاً قوله جبلتانى تشير لخلقة الإنسان كأى خليقة أخرى (جسد ونفس). ولكن تشير أيضاً أن له خلقتان: الأولى (خلقة آدم الأول) والثانية (خليقة جديدة في المسيح). وإن ماتت الخليقة الحيوانية يموت الجسد وتموت النفس. أما الإنسان إن مات تظل الروح حية.

 

ولأن الإنسان العاقل له وضع خاص لدى الله، فروحه الإنسانية نفخة من الله، وكخليقة جديدة هو ثابت في المسيح ابن الله. فعليه أن يلتزم بوصاياه فيستمر على صورته. ويستمر ثابتاً في المسيح ابنه فيستمر فرحه. وإذا إستمر طائعاً للروح القدس يجدده الروح القدس ليأخذ شكل المسيح، هذا هو عمل الروح القدس الصنَّاع، يبدأ معنا من المعمودية ليثبتنا في المسيح ثم يسكن فينا بالميرون. ويظل يعمل فينا العمر كله كأصابع الخزاف التي تشكل الإناء ليتصور المسيح فينا. والوضع المثالي أن علامة محبة الله لآدم أن يفيض عليه الله من عطايا محبته. وعلامة محبة آدم لله أن يطيع وصاياه. والمرنم هنا يصلي لكي يكمل الله ما نقص من فهمه، فيعقل ويفهم كيف يسلك في وصايا الله = فَهِّمْنِي فَأَتَعَلَّمَ وَصَايَاكَ.

 

آية (74): "مُتَّقُوكَ يَرَوْنَنِي فَيَفْرَحُونَ، لأَنِّي انْتَظَرْتُ كَلاَمَكَ."

قارن مع: السماء تفرح بخاطئ واحد يتوب (لو 15: 7)، وكل مَن يحب الله يفرح بعودة التائب.

 

الآيات (75-77): "قَدْ عَلِمْتُ يَا رَبُّ أَنَّ أَحْكَامَكَ عَدْلٌ، وَبِالْحَقِّ أَذْلَلْتَنِي. فَلْتَصِرْ رَحْمَتُكَ لِتَعْزِيَتِي، حَسَبَ قَوْلِكَ لِعَبْدِكَ. لِتَأْتِنِي مَرَاحِمُكَ فَأَحْيَا، لأَنَّ شَرِيعَتَكَ هِيَ لَذَّتِي."

إعادة تشكيل الإنسان ليتجدد بحسب صورة خالقه، يستلزم في بعض الأحيان أن يؤدب الله النفس ببعض التجارب، ليذلها وينزع منها كبريائها [راجع تفسير يع2:1]، والمرنم المستسلم لعمل الله فيه، لا يقاوم هذا بل يطلب تعزيته وسط التجربة.

 

الآيات (78-80): "لِيَخْزَ الْمُتَكَبِّرُونَ لأَنَّهُمْ زُورًا افْتَرَوْا عَلَيَّ. أَمَّا أَنَا فَأُنَاجِي بِوَصَايَاكَ. لِيَرْجعْ إِلَيَّ مُتَّقُوكَ وَعَارِفُو شَهَادَاتِكَ. لِيَكُنْ قَلْبِي كَامِلًا فِي فَرَائِضِكَ لِكَيْلاَ أَخْزَى."

الْمُتَكَبِّرُونَ = إبليس ومن يتبعه، هؤلاء يشتكون على البار إن أخطأ والمرنم يصلي حتى يكون قلبه كاملًا فلا تكون هناك فرصة للمتكبرين أن يخزوه ويشتكوا عليه. وقد يزوروا التهم وفي هذا يلجأ المرنم لله ويتمسك به= أُنَاجِي بِوَصَايَاكَ = وهذا نتعلمه من السيد المسيح الذي كان يرد على خداعات إبليس بوصايا الكتاب. ويفهم التزوير أيضًا بأنه يشير لخداعات إبليس للأبرار مثلما فعل مع آدم وحواء ليسقط الأبرار. ولكن من يتمسك بالوصية ينجو. ومن يتمسك بالوصية يُخزِي إبليس. والعكس فمن يقبل خداعات إبليس ويسقط، يَخْزَي ويذله إبليس. لِيَرْجعْ إِلَيَّ مُتَّقُوكَ = يعودوا إليَّ إذ يروا أن الله أظهر الحق وأظهر براءتي من اتهاماتهم الظالمة، ويفرحوا معي بعمل الله وخيراته للأبرار. أما لو كنت حقا أعمل شرورا فسأخزَى، لذلك يطلب المرنم لِيَكُنْ قَلْبِي كَامِلًا فِي فَرَائِضِكَ لِكَيْلاَ أَخْزَى.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات مزامير: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | 32 | 33 | 34 | 35 | 36 | 37 | 38 | 39 | 40 | 41 | 42 | 43 | 44 | 45 | 46 | 47 | 48 | 49 | 50 | 51 | 52 | 53 | 54 | 55 | 56 | 57 | 58 | 59 | 60 | 61 | 62 | 63 | 64 | 65 | 66 | 67 | 68 | 69 | 70 | 71 | 72 | 73 | 74 | 75 | 76 | 77 | 78 | 79 | 80 | 81 | 82 | 83 | 84 | 85 | 86 | 87 | 88 | 89 | 90 | 91 | 92 | 93 | 94 | 95 | 96 | 97 | 98 | 99 | 100 | 101 | 102 | 103 | 104 | 105 | 106 | 107 | 108 | 109 | 110 | 111 | 112 | 113 | 114 | 115 | 116 | 117 | 118 | 119 | 120 | 121 | 122 | 123 | 124 | 125 | 126 | 127 | 128 | 129 | 130 | 131 | 132 | 133 | 134 | 135 | 136 | 137 | 138 | 139 | 140 | 141 | 142 | 143 | 144 | 145 | 146 | 147 | 148 | 149 | 150 | 151

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament/Father-Antonious-Fekry/21-Sefr-El-Mazameer/Tafseer-Sefr-El-Mazamir__01-Chapter-119-10.html

تقصير الرابط:
tak.la/rzh7pdj