St-Takla.org  >   pub_Bible-Interpretations  >   Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament  >   Father-Antonious-Fekry  >   21-Sefr-El-Mazameer
 

شرح الكتاب المقدس - العهد القديم - القمص أنطونيوس فكري

مزمور 68 - تفسير سفر المزامير

 

اضغط هنا لإظهار الفهرس

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20 - 21 - 22 - 23 - 24 - 25 - 26 - 27 - 28 - 29 - 30 - 31 - 32 - 33 - 34 - 35

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

غالبًا كتب داود هذا المزمور حين أعطاه الله راحة من كل أعدائه فأصعد تابوت العهد من بيت عوبيد أدوم إلى الخيمة. وكان التابوت رمزًا لحضور الله، وأيضًا فالتابوت رمز للكفارة التي قدمها المسيح. وما يؤكد أن داود كتب هذا المزمور بمناسبة نقل تابوت العهد أن الآية الأولى من المزمور، هي نفسها الصلاة التي كان يرددها موسى عند نقل التابوت (عد35:10) وما أن بدأ داود في تسبيحه هنا قاده الروح فقال أشياء مجيدة عن عمل المسيح خصوصًا صعوده إلى السموات وتأسيس كنيسته.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الآيات (1-3): "يَقُومُ اللهُ. يَتَبَدَّدُ أَعْدَاؤُهُ وَيَهْرُبُ مُبْغِضُوهُ مِنْ أَمَامِ وَجْهِهِ. كَمَا يُذْرَى الدُّخَانُ تُذْرِيهِمْ. كَمَا يَذُوبُ الشَّمَعُ قُدَّامَ النَّارِ يَبِيدُ الأَشْرَارُ قُدَّامَ اللهِ. وَالصِّدِّيقُونَ يَفْرَحُونَ. يَبْتَهِجُونَ أَمَامَ اللهِ وَيَطْفِرُونَ فَرَحًا."

هذه صلاة ضد الأعداء، وصلاة لأجل شعب الله الصديقين ليعطيهم الله فرحًا بخلاصه. يَقُومُ اللهُ = هذه نبوة عن قيامة المسيح بالجسد. فهذه لا تُقال للاهوت أبدًا (فاللاهوت لا ينعس ولا ينام ولا يرقد ولا يجلس ثم يقوم)، وقيامة المسيح كانت فرح وتسبيح الأبرار الصديقين = وَالصِّدِّيقُونَ يَفْرَحُونَ. وقيامة المسيح جعلت الأبالسة ومن يتبعهم أمامه يبيدون = يَبِيدُ الأَشْرَارُ قُدَّامَ اللهِ. وحينما تقال يَقُومُ اللهُ فى العهد القديم فالمقصود منها أن الله يبدأ فى ضرب أعدائه وأعداء شعبه. وهذا يُفرح شعب الله.

 

آية (4): "غَنُّوا للهِ. رَنِّمُوا لاسْمِهِ. أَعِدُّوا طَرِيقًا لِلرَّاكِبِ فِي الْقِفَارِ بِاسْمِهِ يَاهْ، وَاهْتِفُوا أَمَامَهُ."

المرنم هنا إتخذ صورة موكب تابوت العهد وهو في طريقه إلى أورشليم. رمزاً لدخول الرب يسوع إلى العالم ليؤسس كنيسته من اليهود والأمم. وكان تابوت العهد رمزاً للمسيح.

أَعِدُّوا طَرِيقًا لِلرَّاكِبِ فِي الْقِفَارِ = بالنسبة لتابوت العهد، فالتصوير هنا، أن الرب راكب تابوت العهد، والمرنم يطلب إعداد طريقًا له وسط الأمم حتى يأتي ويدخل أورشليم.

ولكن تابوت العهد عموماً يرمز للمسيح الذي تجسد، واسْمِهِ يَاهْ = هي اختصار يهوه ومعناه "أنا هو" كما كان المسيح يقول "أنا هو الطريق". وقال أيضاً "فَقُلْتُ لَكُمْ: إِنَّكُمْ تَمُوتُونَ فِي خَطَايَاكُمْ، لِأَنَّكُمْ إِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا أَنِّي أَنَا هُوَ تَمُوتُونَ فِي خَطَايَاكُمْ" (يو24:8). وهو أتي بالجسد وعاش في قفار العالم. قَبْلَ المسيح كان العالم قفار = كصحراء جرداء بلا ثمر. هكذا كنا. ولكن جاء المسيح ليطهرنا "وَقَدْ غَسَّلُوا ثِيَابَهُمْ وَبَيَّضُوا ثِيَابَهُمْ فِي دَمِ ٱلْخَرُوفِ" (رؤ14:7). لقد رأي يوحنا المسيح راكباً على فرس أبيض، واللون الأبيض إشارة للتطهير بدم المسيح (رؤ2:6). "وخرج غالباً ولكى يغلب" (رؤ2:6). والفرس يشير لكل فرد من المؤمنين تطهر بدم المسيح في المعمودية وترك قيادة حياته للمسيح الملك، يقوده في قفار وبرية هذا العالم. وأرسل المسيح روحه القدوس ليسكن فينا فيكون لنا ثمار بعد أن كنا قفار. وعاش وسط الشعوب الخاطئة وذلك ليأتي بها للآب.

 

آية (5): "أَبُو الْيَتَامَى وَقَاضِي الأَرَامِلِ، اَللهُ فِي مَسْكِنِ قُدْسِهِ."

في الآية السابقة طلب المرنم منا أن غَنُّوا ِللهِ. رَنِّمُوا لاسْمِهِ. وهنا يذكر محبة الله التي يستحق عليها أن نرنم له: فهو أَبُو الْيَتَامَى وَقَاضِي الأَرَامِلِ. حقاً الله راكباً القفار ولكنه هو في سمائه أيضاً مَسْكِنِ قُدْسِهِ، على عرشه "وَلَيْسَ أَحَدٌ صَعِدَ إِلَى ٱلسَّمَاءِ إِلَّا ٱلَّذِي نَزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاءِ، ٱبْنُ ٱلْإِنْسَانِ ٱلَّذِي هُوَ فِي ٱلسَّمَاءِ" (يو13:3) وهو حين رأي الإنسان كاليتيم بلا أب يخلصه وكأرملة لا زوج يعولها جاء هو ليخلص.

 

آية (6): "اَللهُ مُسْكِنُ الْمُتَوَحِّدِينَ فِي بَيْتٍ. مُخْرِجُ الأَسْرَى إِلَى فَلاَحٍ. إِنَّمَا الْمُتَمَرِّدُونَ يَسْكُنُونَ الرَّمْضَاءَ."

الْمُتَوَحِّدِينَ = فهمها البعض على أنهم من توحدوا للسكنى مع الله كالرهبان مثلاً. وفهمها البعض على أنهم الذين إعتزلوا خطايا العالم. ولكن الأكثر منطقية أنهم المعزولون الذين ليس لهم أحد، وليس لهم مكان، وقيل أنهم المهجورون، وهذا ما يتفق مع الآية السابقة: أن الله هو أَبُو الْيَتَامَى وَقَاضِي الأَرَامِلِ. هؤلاء الذين ليس لهم أحد أعطاهم الله بيوتاً. وقد تشير لليهود الذين كانوا منعزلين عن العالم هؤلاء أسكنهم الله في بيته أي كنيسته. وحرر أسرى عبودية إبليس. ومن يسكن الكنيسة الآن فله نصيب في أورشليم السماوية.

أما من يتمرد على الله فنصيبه جهنم = يَسْكُنُونَ الرَّمْضَاءَ = الرمضاء هى شدة الحر أو هى الأرضُ أو الحجارة التي حَمِيَت من شدَّةِ وَقْع الشمس. والرَّمْضَاءَ ليست هي جهنم حيث الدينونة الأبدية فقط، بل هي في فقدان الأشرار لسلامهم الداخلى خلال حياتهم هنا على الأرض. "قَدْ كَلَّمْتُكُمْ بِهَذَا لِيَكُونَ لَكُمْ فِيَّ سَلَامٌ" فلا سلام سوى في المسيح (يو33:16). من يفصل نفسه عن الله يفقد تعزيات الروح القدس المعزى فيكون في هذا العالم كَمَنْ يسكن الرَّمْضَاءَ.

 

الآيات (7-14): "اَلَّلهُمَّ، عِنْدَ خُرُوجِكَ أَمَامَ شَعْبِكَ، عِنْدَ صُعُودِكَ فِي الْقَفْرِ. سِلاَهْ. الأَرْضُ ارْتَعَدَتِ. السَّمَاوَاتُ أَيْضًا قَطَرَتْ أَمَامَ وَجْهِ اللهِ. سِينَا نَفْسُهُ مِنْ وَجْهِ اللهِ إِلهِ إِسْرَائِيلَ. مَطَرًا غَزِيرًا نَضَحْتَ يَا اَللهُ. مِيرَاثُكَ وَهُوَ مُعْيٍ أَنْتَ أَصْلَحْتَهُ. قَطِيعُكَ سَكَنَ فِيهِ. هَيَّأْتَ بِجُودِكَ لِلْمَسَاكِينِ يَا اَللهُ. الرَّبُّ يُعْطِي كَلِمَةً. الْمُبَشِّرَاتُ بِهَا جُنْدٌ كَثِيرٌ: «مُلُوكُ جُيُوشٍ يَهْرُبُونَ يَهْرُبُونَ، الْمُلاَزِمَةُ الْبَيْتَ تَقْسِمُ الْغَنَائِمَ. إِذَا اضْطَجَعْتُمْ بَيْنَ الْحَظَائِرِ فَأَجْنِحَةُ حَمَامَةٍ مُغَشَّاةٌ بِفِضَّةٍ وَرِيشُهَا بِصُفْرَةِ الذَّهَبِ». عِنْدَمَا شَتَّتَ الْقَدِيرُ مُلُوكًا فِيهَا، أَثْلَجَتْ فِي صَلْمُونَ."

المرنم هنا يسبح الله على إحساناته لشعبه عند خروجهم من مصر ودخولهم كنعان وهو يذكر لله أنه هو الذي قاد شعبه = فقوله عِنْدَ خُرُوجِكَ أَمَامَ شَعْبِكَ فهذا يعنى أن الله خرج أمامهم يقودهم في برية مهلكة. لذلك لم يهلكوا في البرية الواسعة القفر، ولم يتمكن منهم فرعون وجيوشه، وهزم ملوك أمامهم سواء عماليق أو كل ملوك كنعان عند دخولهم بقيادة يشوع. وكانت غنائمهم كثيرة حتى أن السيدات في البيوت كان لهن نصيبهن. وكان أعظم ما ناله شعب إسرائيل في هذه المرحلة ظهور مجد الله لهم من على جبل سيناء، فلم يحدث هذا لأي شعب أن رأى مجد الله أو سمع صوته كما حدث لهم. (تث32:4، 33). وأعطاهم الله ناموسه. وتزلزلت الأرض وارتعبت الشعوب منهم. (قض4:5، 5) بل تزلزلت الأرض والجبل نفسه اهتز= سينا نفسه بسبب حضور الله. وربما هذه الزلازل والصواعق امتد تأثيرها للشعوب المجاورة فكانت سببًا أيضًا لرعبهم من شعب الله. السَّمَاوَاتُ.. قَطَرَتْ = ربما أمطار رعدية صاحبت هذه الظهورات وربما هي إشارة للوصايا الإلهية (تث2:32) أو يكون هذا إشارة للمن الذي كان ينزل من السماء يوميًا وهذا أيضًا معنى هيأت بجودك للمساكين يا الله. وإحسانات الله على شعبه المرهق = مُعيٍ من عبودية فرعون والهروب من وجهه، ظهرت في أنه هيأ لهم إقامة هادئة وسط البرية ثم أدخلهم أرض ميراثهم = مِيرَاثُكَ وَهُوَ مُعْيٍ أَنْتَ أَصْلَحْتَهُ. مِيرَاثُكَ هو شعب إسرائيل: يقول موسى النبى "وَصَلَّيْتُ لِلرَّبِّ وَقُلْتُ: يَا سَيِّدُ ٱلرَّبُّ، لَا تُهْلِكْ شَعْبَكَ وَمِيرَاثَكَ ٱلَّذِي فَدَيْتَهُ بِعَظَمَتِكَ" (تث26:9). وَهُوَ مُعْيٍ في برية سيناء. أَنْتَ أَصْلَحْتَهُ = وأعطاهم أرضاً تفيض لبناً وعسلاً. وحينما عطشوا أرسل لهم مطراً غزيراً. ولم يتركهم الله بل أرسل لهم أنبياء يحملون كلمته = الرَّبُّ يُعْطِي كَلِمَةً. الْمُبَشِّرَاتُ بِهَا جُنْدٌ كَثِيرٌ. وربما يشير هذا لتسليم الناموس بيد ملائكة. فالوصايا والشريعة كانت بيد ملائكة (عب2:2 + أع53:7) والله جعل من شعبه شعباً نقياً مثل ثلوج جبال صلمون= أَثْلَجَتْ فِي صَلْمُونَ بعد أن شتت القدير ملوك كنعان أمامهم. جبل صَلْمُون قاتِم بطبيعته ومعتم. ولكن حين يتغطى بالثلج يصبح له شكل جميل. وبعد أن كان الشعب في عبودية في مصر غارقين في الطين، صاروا شعباً له جمال، ويعيشون في حرية. وهكذا الكنيسة بطبيعتها ليس لها جمال ولكن يعكس المسيح شمس البر بهاءه عليها فتتلألأ.

وإتخذ المرنم صورة لحمامة تعيش في سوريا ترمز للجمال لون جناحيها كالذهب، والحمام يشير للطهارة والسلام [عودة الحمامة لفلك نوح وفى فمها غصن زيتون (تك11:8)]. والحمام من الطيور الطاهرة، فالتصوير هنا يشير لأن الله طهر شعبه وقدسه بكلمته = مُغَشَّاةٌ بِفِضَّةٍ. وبدأ معهم بداية جديدة كبدايته مع نوح.

أَجْنِحَةُ حَمَامَةٍ مُغَشَّاةٌ بِفِضَّةٍ. وجعله سماوياً = رِيشُهَا بِصُفْرَةِ الذَّهَبِ.

وكل ما سبق يشير لعمل المسيح:- الرَّبُّ يُعْطِي كَلِمَةً = الله الآب أرسل ابنه الكلمة، الذي خرج بتجسده وصليبه أمام شعبه وجاء إلى قفر هذا العالم. وفي صلبه ارتعدت الأرض وتزلزلت. وهنا نفهم أن القفر إشارة للأمم الذين إرتعدوا وتزلزلوا وتركوا أصنامهم، بل إنسكب عليهم الروح القدس كما إنسكب على التلاميذ (راجع قصة كرنيليوس: أع 10) = السَّمَاوَاتُ أَيْضًا قَطَرَتْ. وبعد صعوده أرسل الروح القدس = مَطَرًا غَزِيرًا ليصلح مِيرَاثُه المُعْي (مِيرَاثُكَ وَهُوَ مُعْيٍ أَنْتَ أَصْلَحْتَهُ) = وميراثه هو كنيسته كما يقول القديس بولس الرسول "مُسْتَنِيرَةً عُيُونُ أَذْهَانِكُمْ، لِتَعْلَمُوا مَا هُوَ رَجَاءُ دَعْوَتِهِ، وَمَا هُوَ غِنَى مَجْدِ مِيرَاثِهِ فِي ٱلْقِدِّيسِينَ" (أف18:1). ليصلح مِيرَاثُه المُعْي = والروح القدس يجدد طبيعتنا (تى5:3). والرب يعطي كلمة الإنجيل بواسطة رسله = الْمُبَشِّرَاتُ بِهَا جُنْدٌ كَثِيرٌ. والشياطين إنسحقوا بالصليب = مُلُوكُ جُيُوشٍ يَهْرُبُونَ. وبدم المسيح تطهرنا فالكنيسة أَثْلَجَتْ فِي صَلْمُونَ = صارت في بياض الثلج "ٱغْسِلْنِي فَأَبْيَضَّ أَكْثَرَ مِنَ ٱلثَّلْجِ" + "وَقَدْ غَسَّلُوا ثِيَابَهُمْ وَبَيَّضُوا ثِيَابَهُمْ فِي دَمِ ٱلْخَرُوفِ" (مز7:51 + إش18:1 + رؤ14:7).

ومن يحصل على الغنائم؟ هو الملازم للكنيسة = الْمُلاَزِمَةُ الْبَيْتَ تَقْسِمُ الْغَنَائِمَ وبنفس المعنى= إِذَا اضْطَجَعْتُمْ بَيْنَ الْحَظَائِرِ = إذا لم تفارقوا الكنيسة تمتلئون من الروح القدس فتصيرون كحَمَامَةٍ مُغَشَّاةٌ بِفِضَّةٍ (كلمة الله) (أَجْنِحَةُ حَمَامَةٍ مُغَشَّاةٌ بِفِضَّةٍ) تعيشون في السماويات= رِيشُهَا بِصُفْرَةِ الذَّهَبِ.

والحمام له إتجاه واحد أنه دائماً يعود إلى بيته (فلك نوح+ الحمام الزاجل). ولهذا ظهر الروح القدس في شكل حمامة، "وَأَمَّا ٱلْمَسِيحُ فَكَٱبْنٍ عَلَى بَيْتِهِ. وَبَيْتُهُ نَحْنُ إِنْ تَمَسَّكْنَا بِثِقَةِ ٱلرَّجَاءِ" (عب6:3). وعمل الروح القدس أنه يقودنا دائما إلى المسيح بيتنا: *بالتبكيت (يو8:16) *وبالمعونة (رو26:8) *والتعليم (يو26:14). والذهب يشير للسماويات. والفضة تشير لكلمة الله (مز 12). وتشير أيضاً للفداء (راجع تفسير نصف شاقل فضة في سفر الخروج). وبهذا فما يجعل شعب الله سماوياً (الذهب) هو:- 1*(الفداء، دراسة كلمة الله = الفضة) + 2*الرجوع المستمر إلى الله (الحمامة) = إِذَا اضْطَجَعْتُمْ بَيْنَ الْحَظَائِرِ (رجعتم دائماً إلى حضن الكنيسة) فَأَجْنِحَةُ حَمَامَةٍ (تطيرون دائماً إلى المسيح) مُغَشَّاةٌ بِفِضَّةٍ (يغطيكم دم كفارة المسيح). وَرِيشُهَا بِصُفْرَةِ الذَّهَبِ (أي تحيون حياة سماوية).

 

الآيات (15-17): "جَبَلُ اللهِ، جَبَلُ بَاشَانَ. جَبَلُ أَسْنِمَةٍ، جَبَلُ بَاشَانَ. لِمَاذَا أَيَّتُهَا الْجِبَالُ الْمُسَنَّمَةُ تَرْصُدْنَ الْجَبَلَ الَّذِي اشْتَهَاهُ اللهُ لِسَكَنِهِ؟ بَلِ الرَّبُّ يَسْكُنُ فِيهِ إِلَى الأَبَدِ. مَرْكَبَاتُ اللهِ رِبْوَاتٌ، أُلُوفٌ مُكَرَّرَةٌ. الرَّبُّ فِيهَا. سِينَا فِي الْقُدْسِ."

جَبَلُ اللهِ = أي الجبال الضخمة الشاهقة (حينما يُذكر إسم الله بجانب شيء فهذ ليدل على ضخامة هذا الشيء) = الْمُسَنَّمَةُ = التشبيه مأخوذ من سنم الجمل، وهذه الجبال مرتفعة كسنم الجمل. وجمع سنم أسنمة. جَبَلُ بَاشَانَ = من الجبال الشاهقة ومراعيها كلها خيرات مليئة بالدسم. وترجمتها السبعينية جبل الله الجبل الدسم. الجبل المتجمد (جبل عالٍ قممه ثلجية). جبالًا مجبنة (إشارة إلى كثرة لبن المواشى الذى يستخرج منه الجبن)!! والأمم والعظماء والأغنياء قيل عنهم هنا جبال باشان الشاهقة.

لِمَاذَا أَيَّتُهَا الْجِبَالُ الْمُسَنَّمَةُ تَرْصُدْنَ الْجَبَلَ الَّذِي اشْتَهَاهُ اللهُ لِسَكَنِهِ. الله إختار جبل صهيون: وهو جبل منخفض، يقول "ٱلرَّبُّ أَحَبَّ أَبْوَابَ صِهْيَوْنَ أَكْثَرَ مِنْ جَمِيعِ مَسَاكِنِ يَعْقُوبَ. قَدْ قِيلَ بِكِ أَمْجَادٌ يَا مَدِينَةَ ٱللهِ" (مز 87: 2-3). فالله يسكن عند المتواضعين "لِأَنَّهُ هَكَذَا قَالَ ٱلْعَلِيُّ ٱلْمُرْتَفِعُ، سَاكِنُ ٱلْأَبَدِ، ٱلْقُدُّوسُ ٱسْمُهُ: «فِي ٱلْمَوْضِعِ ٱلْمُرْتَفِعِ ٱلْمُقَدَّسِ أَسْكُنُ، وَمَعَ ٱلْمُنْسَحِقِ وَٱلْمُتَوَاضِعِ ٱلرُّوحِ، لِأُحْيِيَ رُوحَ ٱلْمُتَوَاضِعِينَ، وَلِأُحْيِيَ قَلْبَ ٱلْمُنْسَحِقِينَ" (إش15:57). وفى السبعينية جاءت ما بالكم تظنون (تصوير شعرى يُعَبِّر عن غيرة الجبال العالية، جبال باشان العظيمة، من جبل صهيون البسيط). وكأن جَبَلُ بَاشَانَ يقول لصهيون الَّذِي اشْتَهَاهُ اللهُ لِسَكَنِهِ: ألستَ أنا الأعظم، فكيف فضلك الله عليَّ.

وإختار مريم العذراء البنت البسيطة الفقيرة ليتجسد منها، بل ولد في حظيرة مواشى في قرية صغيرة إسمها بيت لحم. ولم يختر فتاة غنية من العظماء، من بلد كبير = الْجِبَالُ الْمُسَنَّمَةُ. فجبل صهيون المنخفض يشير للعذراء مريم "لِأَنَّهُ نَظَرَ إِلَى ٱتِّضَاعِ أَمَتِهِ. فَهُوَذَا مُنْذُ ٱلْآنَ جَمِيعُ ٱلْأَجْيَالِ تُطَوِّبُنِي .... أَنْزَلَ ٱلْأَعِزَّاءَ عَنِ ٱلْكَرَاسِيِّ وَرَفَعَ ٱلْمُتَّضِعِينَ. أَشْبَعَ ٱلْجِيَاعَ خَيْرَاتٍ وَصَرَفَ ٱلْأَغْنِيَاءَ فَارِغِينَ" (لو1: 48-53).

داود كتب هذه الكلمات عن إسرائيل، وهو يسبح الله الذي إرتضى أن يسكن فيها. وحيثما يسكن الله يبارك المكان ويجعله سماوياً وثابتاً ولذلك شبه إسرائيل مكان سكن الرب (أو جبل صهيون مكان الهيكل) بأنه جبل (والجبل عالي سماوي ثابت).

ولكن هذا الجبل المتواضع، جبل صهيون، جبل الهيكل في العهد القديم، وجبل الكنيسة في العهد الجديد، ولأن الله يسكن فيه قيل عنه "وَيَكُونُ فِي آخِرِ ٱلْأَيَّامِ أَنَّ جَبَلَ بَيْتِ ٱلرَّبِّ يَكُونُ ثَابِتًا فِي رَأْسِ ٱلْجِبَالِ، وَيَرْتَفِعُ فَوْقَ ٱلتِّلَالِ، وَتَجْرِي إِلَيْهِ كُلُّ ٱلْأُمَمِ" (إش2:2).

ثم يتوجه بالسؤال للمتكبرين في هذا العالم (16) لِمَاذَا أَيَّتُهَا الْجِبَالُ الْمُسَنَّمَةُ = فهم لهم أموال وقوة وخيرات (لنلاحظ أن الله يفيض بخيراته على الأبرار والأشرار). والسؤال لهم لِمَاذَا تَرْصُدْنَ الْجَبَلَ الَّذِي اشْتَهَاهُ اللهُ لِسَكَنِهِ = وفي الإنجليزية لماذا تتقافذن، في كبرياء وتعالٍ على جبل الله؟ ربما أنتم أقوى وأغنى. ولكن ما يميز جبل صهيون أن الله يسكن فيه.

ولكن داود بروح النبوة رأى أن الله يسكن في كنيسته. فهذه الآيات لا تصلح أن تطبق تماماً على شعب إسرائيل بسبب قوله يَسْكُنُ فِيهِ إِلَى الأَبَدِ = وبهذا فهي لا تنطبق سوى على الكنيسة. والكنيسة هي جبل صهيون فهي تسقي أولادها لبناً (1كو3:3). وهي التي قال عنها النبي أن "جبل بيت الرب يكون ثابتاً في رأس الجبال" (إش2:2). الله يسكن في كنيسته إلى الأبد وحوله ملائكته ويصورهم هنا على شكل مَرْكَبَاتُ اللهِ رِبْوَاتٌ أُلُوفٌ مُكَرَّرَةٌ = قيل عن الشاروبيم أنهم مركبة الله (المركبة الكاروبيمية، فالله جالس على الشاروبيم (حز1). والله أرسل مركبات ملائكية غير مرئية هزموا المصريين وعبر الشعب البحمر الأحمر بسلام. أعداء الكنيسة يحاربونها بمركبات، ولكن الله يملأ كنيسته بمركبات ملائكية تدافع عنها. ومن معنا أكثر ممن ضدنا (2مل6:8-18). وقوله رِبْوَاتٌ أُلُوفٌ هو إشارة للسماويات (رقم 1000 يشير للسماويات). والكنيسة يقال عنها بيت الملائكة، فالملائكة يملأون الكنيسة (رقم 1000). والرب ركب على شعبه في البرية أي إستراح فيهم وقادهم وحارب بهم أعداء شعبه. الرَّبُّ فِيهَا حقاً أن الملائكة تملأ الكنيسة وتدافع عنها ولكن ما يجب ألا يغيب عن أبصارنا أن الرَّبُّ فِيهَا. وكما كان الرب في السفينة مع تلاميذه وهاج البحر وخاف التلاميذ، عاتبهم المسيح على ذلك. إذ كيف تغرق السفينة والرب فيها. والرب لا يقود الملائكة فقط، بل يقودنا كلنا كمركبات حرب ضد إبليس الذى لا تقوى أبواب الجحيم على مركبات الكنيسة التي يقودها الله، الذى خرج غالباً ولكى يغلب (مت18:16 ، رؤ2:6). والله جلس على رسله لينشر كرازته في العالم كله، وهذه الصورة مكررة، فكل من يقدم نفسه لله كمركبة يستخدمه الله كمركبة حربية يحارب بها الشياطين وينتصر "لَقَدْ شَبَّهْتُكِ يَا حَبِيبَتِي بِفَرَسٍ فِي مَرْكَبَاتِ فِرْعَوْنَ" (نش9:1). وكما حل الله قديماً على جبل سيناء يحل الآن في كنيسته وفي كل نفس تقبله = سِينَا فِي الْقُدْسِ.

 

St-Takla.org Image: Ascending to pray: Ascension of Jesus Christ (Psalm 68:18) صورة في موقع الأنبا تكلا: صعود إلى الصلاة: الصعود الإلهي للسيد المسيح (المزامير 68: 18)

St-Takla.org Image: Ascending to pray: Ascension of Jesus Christ (Psalm 68:18)

صورة في موقع الأنبا تكلا: صعود إلى الصلاة: الصعود الإلهي للسيد المسيح (المزامير 68: 18)

آية (18): "صَعِدْتَ إِلَى الْعَلاَءِ. سَبَيْتَ سَبْيًا. قَبِلْتَ عَطَايَا بَيْنَ النَّاسِ، وَأَيْضًا الْمُتَمَرِّدِينَ لِلسَّكَنِ أَيُّهَا الرَّبُّ الإِلهُ."

هي نبوة عن الصعود ونرتلها في مزمور إنجيل قداس عيد الصعود. ولقد سبق المرتل وقال في بداية المزمور يقوم الله كنبوة عن قيامة الرب وها هو يتنبأ عن صعوده ولقد استخدم بولس الرسول الآية في (أف 4: 8؛ راجع أف9:4-12). سبيت سبيًا= بعد أن كنا مسبيين في يد إبليس، أمسك بنا من يد العدو، وجعلنا مسبيين له بغلبته صرنا سبايا حبه. قبلت عطايا بين الناس= لقد حل الروح القدس يوم العماد على المسيح لحساب الكنيسة. وقيل أنه صار وارثًا لكل شيء وكان هذا لحساب الكنيسة ومن هي الكنيسة التي صارت وارثة أو بالأحرى ماذا كان حالها قبل خلاص المسيح، كانت شعبًا متمردًا= قَبِلْتَ عَطَايَا بَيْنَ النَّاسِ، وَأَيْضًا الْمُتَمَرِّدِينَ لِلسَّكَنِ = تعني أن ابن الله صار بشرًا بين الناس، وقَبِلَ حلول الروح القدس عليه، كمقدمة لحلول الروح القدس على البشر من خلاله.

← يوجد أيضًا تفاسير أخرى هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت لمؤلفين آخرين.

 

آية (19): "مُبَارَكٌ الرَّبُّ، يَوْمًا فَيَوْمًا يُحَمِّلُنَا إِلهُ خَلاَصِنَا. سِلاَهْ."

لقد قيل من قبل أعطى للناس عطايا، وهنا يقول المرنم= يُحَمِلُنا إله خلاصنا بالمواهب والعطايا بوفرة. فالروح القدس حلَّ على المسيح الرأس أولاً، ثم إنسكب على الكنيسة "هُوَذَا مَا أَحْسَنَ وَمَا أَجْمَلَ أَنْ يَسْكُنَ ٱلْإِخْوَةُ مَعًا. مِثْلُ ٱلدُّهْنِ ٱلطَّيِّبِ عَلَى ٱلرَّأْسِ، ٱلنَّازِلِ عَلَى ٱللِّحْيَةِ، لِحْيَةِ هَارُونَ، ٱلنَّازِلِ إِلَى طَرَفِ ثِيَابِهِ" (مز 133: 1-2). واللحية هي الشعر الملتصق بالرأس، والقميص يلتصق بالجسد. فإن كان الرأس هو المسيح يكون المعنى أن الروح القدس إنسكب على المسيح أولاً ثم على كنيسته الملتصقة به.

 

آية (20): "اَللهُ لَنَا إِلهُ خَلاَصٍ، وَعِنْدَ الرَّبِّ السَّيِّدِ لِلْمَوْتِ مَخَارِجُ."

بركات القيامة والصعود نجدها هنا في حل مشكلة الموت التي يعاني منها البشر.

 

آية (21): "وَلكِنَّ اللهَ يَسْحَقُ رُؤُوسَ أَعْدَائِهِ، الْهَامَةَ الشَّعْرَاءَ لِلسَّالِكِ فِي ذُنُوبِهِ."

أما من يقاوم الله فمن المؤكد أنه سوف يُدَمَّرْ، وهؤلاء هم الشيطان وأتباعه. وهذه الآية فيها تحقيق لوعد الله في (تك15:3). الْهَامَةَ الشَّعْرَاءَ = ومعنى الكلمة:

الهامة = فروة أو جلدة الرأس الشعراء = كثيرة الشعر. وهذه لها عدة تفسيرات:-

1. قالوا هي إشارة للعادة القديمة أن يبقى الرأس مكشوفًا حتى يتم العمل المَنْوِي القيام به.

2. أن الله سيحاسب هؤلاء الرافضون له على أدق شيء من ذنوبهم الذي يكون بمقدار شعرة الرأس.

3. إشارة لكل معجب بذاته كما كان إبشالوم معجب بشعره، وبسببه هلك.

4. كان النذير متى تتم أيام إنتذاره يحلق رأسه إشارة لكمال التطهير، فالشعر لأنه ناتج طبيعي للجسم، فهو معبر عن فساد الطبيعة البشرية. فمن يجده الله على فساده، ولم يتغير إلى صورة أولاد الله سيعاقب على كل خطية إرتكبها. وربما يكون هذا المعنى هو الأقرب، فـ الْهَامَةَ الشَّعْرَاءَ هي الرأس الملئ بالشعر، فإذا كان الشعر يُعَبِّر عن الخطية، تصبح الْهَامَةَ الشَّعْرَاءَ تناظر السَّالِكِ فِي ذُنُوبِهِ.

 

الآيات (22-31): "قَالَ الرَّبُّ: «مِنْ بَاشَانَ أُرْجعُ. أُرْجعُ مِنْ أَعْمَاقِ الْبَحْرِ، لِكَيْ تَصْبغَ رِجْلَكَ بِالدَّمِ. أَلْسُنُ كِلاَبِكَ مِنَ الأَعْدَاءِ نَصِيبُهُمْ». رَأَوْا طُرُقَكَ يَا اَللهُ، طُرُقَ إِلهِي مَلِكِي فِي الْقُدْسِ. مِنْ قُدَّامٍ الْمُغَنُّونَ. مِنْ وَرَاءٍ ضَارِبُو الأَوْتَارِ. فِي الْوَسَطِ فَتَيَاتٌ ضَارِبَاتُ الدُّفُوفِ. فِي الْجَمَاعَاتِ بَارِكُوا اللهَ الرَّبَّ، أَيُّهَا الْخَارِجُونَ مِنْ عَيْنِ إِسْرَائِيلَ. هُنَاكَ بِنْيَامِينُ الصَّغِيرُ مُتَسَلِّطُهُمْ، رُؤَسَاءُ يَهُوذَا جُلُّهُمْ، رُؤَسَاءُ زَبُولُونَ، رُؤَسَاءُ نَفْتَالِي. قَدْ أَمَرَ إِلهُكَ بِعِزِّكَ. أَيِّدْ يَا اَللهُ هذَا الَّذِي فَعَلْتَهُ لَنَا. مِنْ هَيْكَلِكَ فَوْقَ أُورُشَلِيمَ، لَكَ تُقَدِّمُ مُلُوكٌ هَدَايَا. انْتَهِرْ وَحْشَ الْقَصَبِ، صِوَارَ الثِّيرَانِ مَعَ عُجُولِ الشُّعُوبِ الْمُتَرَامِينَ بِقِطَعِ فِضَّةٍ. شَتِّتِ الشُّعُوبَ الَّذِينَ يُسَرُّونَ بِالْقِتَالِ. يَأْتِي شُرَفَاءُ مِنْ مِصْرَ. كُوشُ تُسْرِعُ بِيَدَيْهَا إِلَى اللهِ."

قال المرنم في (20) اَللهُ لَنَا إِلهُ خَلاَصٍ وهنا نرى خلاص الله فهو أرجع شعبه من بَاشَانَ (مِنْ بَاشَانَ أُرْجعُ) = حيث كانوا تائهين يحاربهم عوج ملك باشان، وأتى بهم إلى كنعان. وكان سكان باشان أقوياء مختبرين القتال. وهذا إشارة لأن الله لم يتركنا تائهين في العالم تحت عبودية إبليس القوي، بل هزمه وأعطانا أن نعود لكنيسته. وهو أرْجع شعبه مِنْ عْمَقِ الْبَحْرِ الأحمر (أُرْجعُ مِنْ أَعْمَاقِ الْبَحْرِ) = والبحر يشير للعالم بأمواجه وملوحته. والله أقامنا من موت العالم وأجلسنا في السماويات (أف6:2). وقد يشير البحر للجحيم الذي أخرج الله منه قديسيه. مهما كانت صعوبة الموقف أو المكان الذى فيه أولاد الله، فإن الله قادر أن ينقذهم ويأتي بهم إلى كنيسته.

وفي (23) تَصْبغَ رِجْلَكَ بِالدَّمِ = نرى صورة لإنتصار المسيح على الشياطين مأخوذة من صورة معركة حربية سالت فيها دماء الأعداء وداسها الرب المنتصر بقدميه، وأعداؤه هم الشياطين (إش2:63 ، 3 + 6:34 ، 7 + رؤ20:14). وهذه الصورة كما صورها إشعياء النبى بأن المسيح كان يدوس المعصرة (المعصرة التي يدوس الشباب فيه العنب بأرجلهم ليصنعوا منه النبيذ بعد ذلك، ولكن تصطبغ ملابسهم البيضاء بحمرة العنب). ولكن المسيح لم يدوس معصرة عنب بل داس الشيطان وتلطخت ثيابه بدمه (هذا تصوير بطريقة بشرية فالشيطان روح وليس له دم). أَلْسُنُ كِلاَبِكَ مِنَ الأَعْدَاءِ نَصِيبُهُمْ = وكما لعقت الكلاب دم أخاب وإيزابل هكذا تلعق دماء أعداء المسيح. هذا تعبيراً عن إنتصار المسيح على إبليس وعلى الخطية وعلى الموت.

رَأَوْا طُرُقَكَ = هنا نرى أن الكارزين رأوا طرق الرب وأعماله وذهبوا يخبرون بها العالم. وإن كانت على الأعداء فهم رأوا في طرق الله قوة الله ضدهم ورأوا فيها حماية الله لشعبه. طُرُقَ إِلهِي مَلِكِي فِي الْقُدْسِ = داود حينما أدرك هذا الخلاص الذى صنعه الله، لم يترك الفرصة ليعلن أن الله الذى يكرز به هؤلاء الكارزون هو إلهه وملكه الذى يُحبه وقد ملَّكَه على قلبه.

وفي (26،25) نرى المؤمنون في موكب نصرة يسبحون الرب على خلاصهم فِي الْجَمَاعَاتِ بَارِكُوا اللهَ الرَّبَّ. نراهم في موكب تسبيح فرحين بالإيمان الجديد بالمسيح الذى حررهم = مِنْ قُدَّامٍ الْمُغَنُّونَ. مِنْ وَرَاءٍ ضَارِبُو الأَوْتَارِ. فِي الْوَسَطِ فَتَيَاتٌ ضَارِبَاتُ الدُّفُوفِ. فِي الْجَمَاعَاتِ بَارِكُوا اللهَ الرَّبَّ. كما سبح الشعب الله بعد خروجهم من البحر الأحمر، هكذا كل من حرره المسيح يسبح الله بفرح.. أَيُّهَا الْخَارِجُونَ مِنْ عَيْنِ إِسْرَائِيلَ = المولودين من الماء والروح. وفي (27) نرى أسباط إسرائيل يدخلون للإيمان = هُنَاكَ بِنْيَامِينُ الصَّغِيرُ مُتَسَلِّطُهُمْ، رُؤَسَاءُ يَهُوذَا جُلُّهُمْ، رُؤَسَاءُ زَبُولُونَ، رُؤَسَاءُ نَفْتَالِي. بِنْيَامِينُ الصَّغِيرُ مُتَسَلِّطُهُمْ = فقد كان أول ملوك إسرائيل هو شاول الذى من سبط بنيامين. وبعد أن إنتهى ملك شاول جلس داود ونسله على كرسى إسرائيل ثم على كرسى يهوذا فقط بعد إنقسام المملكتين. وهؤلاء آمنوا وإعتمدوا. وقال عنهم أَيُّهَا الْخَارِجُونَ مِنْ عَيْنِ إِسْرَائِيلَ. ومن هؤلاء كتاب الإنجيل فبولس من سبط بنيامين وباقي الرسل من زبولون ونفتالي التي هي في الجليل (إش1:9 ، 2 + مت15:4). وكل هؤلاء صاروا إخوة بالجسد للمسيح الذي أتى من سبط يهوذا. هؤلاء صاروا عظماء ومعلمي المسكونة وأساس الكنيسة. كانوا بسطاء وصيادين والمسيح جعلهم عظماء إذ ثَبُتَ فيهم وثَبَّتَهُمْ فيه، وصاروا معلمي المسكونة ببشارة الإنجيل = قَدْ أَمَرَ إِلهُكَ بِعِزِّكَ.. ثم يطلب المرنم أن يؤيد الله كرازتهم= أَيِّدْ يَا اَللهُ هذَا الَّذِي فَعَلْتَهُ لَنَا. مِنْ هَيْكَلِكَ.. لَكَ تُقَدِّمُ مُلُوكٌ هَدَايَا = المرنم هنا يطلب من الله أن يُكمِل عمله مع شعبه ويؤيدهم = أَيِّدْ وينصرهم (الله لا يتخلى عن شعبه، لكن شعبه هو الذى يبتعد. والمرنم هنا يصلى لله أنه حتى لو إبتعدنا نحن لا تتخلى أنت يا رب عنا). وإلى كنيستك سيأتى ملوك الأمم مؤمنين. سيأتى هؤلاء الذين جعلتهم ملوكاً هدايا لك، إيمانهم العامل بمحبة وتسابيحهم. وهذه الكنيسة الوليدة ستقابل بحروب شديدة انْتَهِرْ وَحْشَ الْقَصَبِ، صِوَارَ الثِّيرَانِ مَعَ عُجُولِ الشُّعُوبِ الْمُتَرَامِينَ بِقِطَعِ فِضَّةٍ. شَتِّتِ الشُّعُوبَ الَّذِينَ يُسَرُّونَ بِالْقِتَالِ. ولكننا نرى أن الله سيأتى بالأمم للإيمان = يَأْتِي شُرَفَاءُ مِنْ مِصْرَ. كُوشُ تُسْرِعُ بِيَدَيْهَا إِلَى اللهِ.

وقد تُفْهَم هكذا "من أجل تجسدك (هيكل جسدك) تقدم لك ملوك الأرض هدايا لكنيستك. وهذه تشير لدخول الأمم ومحبتهم للمسيح وكنيسته.

وفي (30) نرى صورتان متناقضتان:-

1. الأولى: نرى فيها المسيح ينتهر الأمم الوثنية المتوحشة ويشبهها هنا بوَحْشَ الْقَصَبِ = أي السباع التي تسكن غابات القصب، أو التماسيح والبرمائيات. وينتهر اليهود المعاندين ورؤساؤهم. وينتهر اليهود ورؤساؤهم ويشبههم بـ:الثِّيرَانِ. وشعب اليهود ويشبههم بالـ:عُجُولِ (مز12:22). كل هؤلاء المسيح إنتهر الروح النجس الذي فيهم الذي جعلهم كالوحوش وجمعهم كقطيع واحد في كنيسته . صِوَارَ الثِّيرَانِ = الصوار هو قطيع من البقر والمعنى أن المسيح جمع قطعانه في حظائرها أي الكنيسة. المترامين = وهؤلاء حين عادوا للمسيح بالإيمان قدموا له فِضَّةٍ في خضوع وفي محبة خضعوا له بالكامل مقدمين عطاياهم بلهفة ومحبة كما يفهم من الترجمة العربية مُترامين أي يرمون أنفسهم وما يملكون أمام المسيح كما فرشوا ثيابهم أمام المسيح في دخوله إلى أورشليم. أما الترجمة الإنجليزية فتشير أن المسيح أخضعهم بانتهاره فقدموا له الفضة.

2. شَتِّتِ الشُّعُوبَ الَّذِينَ يُسَرُّونَ بِالْقِتَالِ = أما المتمردين، الذين أحبوا حرب الكنيسة وحرب المسيح هؤلاء سيشَتِّتِهم.

وعلامة دخول الأمم للإيمان، تدخل مِصْر للإيمان ويخرج منها قديسون عظماء، مصر تشير للكبرياء والله حطم كبرياء الوثنيين وبإيمانهم صاروا متواضعين وحول كُوشُ السوداء رمز الخطية إلى مؤمنين. فالإيمان بالمسيح يحطم الكبرياء والشر. وقوله تُسْرِعُ بِيَدَيْهَا إِلَى اللهِ = أي بأعمالها تمجد الله.

 

الآيات (32-35): "يَا مَمَالِكَ الأَرْضِ غَنُّوا لِلهِ. رَنِّمُوا لِلسَّيِّدِ. سِلاَهْ. لِلرَّاكِبِ عَلَى سَمَاءِ السَّمَاوَاتِ الْقَدِيمَةِ. هُوَذَا يُعْطِي صَوْتَهُ صَوْتَ قُوَّةٍ. أَعْطُوا عِزًّا للهِ. عَلَى إِسْرَائِيلَ جَلاَلُهُ، وَقُوَّتُهُ فِي الْغَمَامِ. مَخُوفٌ أَنْتَ يَا اَللهُ مِنْ مَقَادِسِكَ. إِلهُ إِسْرَائِيلَ هُوَ الْمُعْطِي قُوَّةً وَشِدَّةً لِلشَّعْبِ. مُبَارَكٌ اللهُ!"

دعوة لكل الأمم ليؤمنوا ويسبحوا الله القدير الرَّاكِبِ عَلَى سَمَاءِ السَّمَاوَاتِ الْقَدِيمَةِ = إشارة لسلطان الله الذي منذ الأزل على السموات والأرض وممالكها والسموات بأفلاكها. السَّمَاوَاتِ = كلمة سموات من الفعل يسمو / سما. والسموات مكان الملائكة. أما سَمَاءِ السَّمَاوَاتِ فهذه إشارة أن الله هو في مكانة أسمى من الملائكة، فالملائكة هم خليقته. وقوله الْقَدِيمَةِ يعنى أن الله خلقها وخلق من فيها من السمائيين منذ أزمنة قديمة. وهو مسيطر عليها بإقتدار. فيا سكان الأرض غَنُّوا لِلهِ (وتُسَمَّى الأرض دنيا لحقارتها بالنسبة للسماوات) = يَا مَمَالِكَ الأَرْضِ غَنُّوا لِلهِ. فمن يحكم السموات = لِلرَّاكِبِ عَلَى سَمَاءِ السَّمَاوَاتِ الْقَدِيمَةِ فهو قوى وقادر أن يحكم الأرض بحكمته. سبحوا الله وإعطوه مجداً فهو ضابط الكل القوى.

هُوَذَا يُعْطِي صَوْتَهُ = بعد صعود الرب إلى السماء صار صوته قوياً وجهه للأمم فآمنوا. وكان صوته كالرعد الذي يلقي رعباً في النفوس. فيا شعب الله لا ترتعبوا من أعدائكم الأقوياء ولا ترهبوهم. فالله أعلى وأقوى كإرتفاع السماء عن الأرض. وهو قادر أن يُلقى الرعب في قلوبهم. ولاحظ الرعب الذى ألقاه الرب في قلوب المصريين حينما خرجوا وراء شعب الله (خر 14: 24-25). ونلاحظ إرتعاب فيلكس الوالي من كلام بولس الرسول (أع25:24). بل أعطى الرب شعبه سلطاناً أن يدوسوا الحيات والعقارب وكل قوة العدو (لو19:10).

عَلَى إِسْرَائِيلَ جَلاَلُهُ = جلال الله ظهر في حمايته لإسرائيل، وعقوباته ضدها حين تخطئ فهو إله قدوس. وهكذا مع كنيسته.

قُوَّتُهُ فِي الْغَمَامِ = الغمام = (السحاب والضباب) حين يظهر يُخفى نور الشمس فيصبح قوله قُوَّتُهُ فِي الْغَمَامِ = إشارة أن الله قوى وقادر أن يبيد أعداءه في لحظة، لكن هذه القوة لا تظهر في كل وقت، كأن الغمام يخفيها. لكن علينا أن نؤمن بوجودها. هي قوة مستترة كمن وراء الغمام، تظهر وقتما يريد الله، وتوقيت ظهورها له حكمة لا ندركها كبشر.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات مزامير: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | 32 | 33 | 34 | 35 | 36 | 37 | 38 | 39 | 40 | 41 | 42 | 43 | 44 | 45 | 46 | 47 | 48 | 49 | 50 | 51 | 52 | 53 | 54 | 55 | 56 | 57 | 58 | 59 | 60 | 61 | 62 | 63 | 64 | 65 | 66 | 67 | 68 | 69 | 70 | 71 | 72 | 73 | 74 | 75 | 76 | 77 | 78 | 79 | 80 | 81 | 82 | 83 | 84 | 85 | 86 | 87 | 88 | 89 | 90 | 91 | 92 | 93 | 94 | 95 | 96 | 97 | 98 | 99 | 100 | 101 | 102 | 103 | 104 | 105 | 106 | 107 | 108 | 109 | 110 | 111 | 112 | 113 | 114 | 115 | 116 | 117 | 118 | 119 | 120 | 121 | 122 | 123 | 124 | 125 | 126 | 127 | 128 | 129 | 130 | 131 | 132 | 133 | 134 | 135 | 136 | 137 | 138 | 139 | 140 | 141 | 142 | 143 | 144 | 145 | 146 | 147 | 148 | 149 | 150 | 151

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament/Father-Antonious-Fekry/21-Sefr-El-Mazameer/Tafseer-Sefr-El-Mazamir__01-Chapter-068.html

تقصير الرابط:
tak.la/837hv3f