| اضغط هنا لإظهار الفهرس |
← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8

آية (1): "طُوبَى لِلْكَامِلِينَ طَرِيقًا، السَّالِكِينَ فِي شَرِيعَةِ الرَّبِّ."
طُوبَى لِلْكَامِلِينَ طَرِيقًا = Blessed are the undefiled in the way.
طوباهم الذين بلا عيب في الطريق (سبعينية).
قال الرب يسوع "أَنَا هُوَ ٱلطَّرِيقُ وَٱلْحَقُّ وَٱلْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى ٱلْآبِ إِلَّا بِي" (يو6:14). ونفهم الآية هنا هكذا: طوبى لمن هو ثابت في المسيح فهو بهذا يصير كاملاً. وهذا ما قاله القديس بولس الرسول " ٱلَّذِي نُنَادِي بِهِ مُنْذِرِينَ كُلَّ إِنْسَانٍ، وَمُعَلِّمِينَ كُلَّ إِنْسَانٍ، بِكُلِّ حِكْمَةٍ، لِكَيْ نُحْضِرَ كُلَّ إِنْسَانٍ كَامِلًا فِي ٱلْمَسِيحِ يَسُوعَ" (كو28:1).
طوبى= كما بدأ الرب يسوع موعظته المشهورة على الجبل بالتطويبات بدأ المرتل مزموره هذا بالتطويبات أيضًا. والتطويب هنا للكاملين= الذين بلا عيب (سبعينية وإنجليزية) ومن هم الذين بلا عيب = السالكين في شريعة الرب = فالطوبى أي البركة والسعادة في الأرض والحياة الأبدية لمن يجاهد أن يسلك بحسب شريعة الرب. ولأنه الرب فهو له الحق أن يعاقب أيضًا من لا يسلك في شريعته. وهذه البداية نجدها أيضًا في المزمور الأول.
وأتت الآية في السبعينية "طوباهم الذين بلا عيب في الطريق السالكون في ناموس الرب" وقوله في الطريق إشارة للثبات في المسيح. فالمسيح قال عن نفسه أنه هو الطريق والحق والحياة (يو6:14). ونحن نثبت في المسيح أولا بالمعمودية ثم يعطينا المسيح حياته لنتبرر أى نسلك بالبر ويساندنا الروح القدس الذى يعين ضعفاتنا (رو26:8). والمرتل هنا يطلب منا أن نسلك فِي شَرِيعَةِ الرَّبِّ لكى نثبت في المسيح الطريق. فمن لا يسلك في شريعة الرب لا يثبت في المسيح "فلا شركة للنور مع الظلمة" (2كو14:6). ومَن يختار ويقرر بحريته أن يسلك في شَرِيعَةِ الرَّبِّ يقول عنهم داود "الْكَامِلِينَ طَرِيقًا" وكان هذا طلب الرب يسوع "اُثْبُتُوا فِيَّ وَأَنَا فِيكُمْ" (يو4:15). وهكذا قال القديس بولس الرسول أن من هو ثابت في المسيح يسوع يُصبح كاملاً "مُنْذِرِينَ كُلَّ إِنْسَانٍ، وَمُعَلِّمِينَ كُلَّ إِنْسَانٍ، بِكُلِّ حِكْمَةٍ، لِكَيْ نُحْضِرَ كُلَّ إِنْسَانٍ كَامِلًا فِي ٱلْمَسِيحِ يَسُوعَ" (كو28:1). وأيضاً يقول القديس بولس الرسول عن الثابتين في المسيح أنهم بلا لوم "كَمَا ٱخْتَارَنَا فِيهِ قَبْلَ تَأْسِيسِ ٱلْعَالَمِ، لِنَكُونَ قِدِّيسِينَ وَبِلَا لَوْمٍ قُدَّامَهُ فِي ٱلْمَحَبَّةِ" (أف4:1). وهذا ما يردده المرنم هنا "طوباهم الذين بلا عيب". وهذا نفس ما ردده العريس ليصف عروسه في سفر النشيد "كُلُّكِ جَمِيلٌ يَا حَبِيبَتِي لَيْسَ فِيكِ عَيْبَةٌ" (نش7:4). وهذا ينطبق مع قول القديس يوحنا "وَدَمُ يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ ٱبْنِهِ يُطَهِّرُنَا مِنْ كُلِّ خَطِيَّةٍ" (1يو7:1). فإن طهرنا دم يسوع المسيح عريسنا نصبح بلا لوم وبلا عيبة ويفرح بنا عريسنا. ويقول القديس بولس الرسول عن عمل المعمودية "لِكَيْ يُقَدِّسَهَا، مُطَهِّرًا إِيَّاهَا بِغَسْلِ ٱلْمَاءِ بِٱلْكَلِمَةِ، لِكَيْ يُحْضِرَهَا لِنَفْسِهِ كَنِيسَةً مَجِيدَةً، لَا دَنَسَ فِيهَا وَلَا غَضْنَ أَوْ شَيْءٌ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ، بَلْ تَكُونُ مُقَدَّسَةً وَبِلَا عَيْبٍ" (أف27،26:5). فبالمعمودية نموت مع المسيح فتموت كل خطايانا السابقة وتغفر. ولكن علينا أن نستمر أمواتاً عن خطايا العالم لنستمر في الثبات في المسيح فنصير كاملين. لذلك يقول القديس بولس الرسول "كَذَلِكَ أَنْتُمْ أَيْضًا ٱحْسِبُوا أَنْفُسَكُمْ أَمْوَاتًا عَنِ ٱلْخَطِيَّةِ، وَلَكِنْ أَحْيَاءً لِلهِ بِٱلْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا" (رو11:6). ويقول أيضاً "فَأَمِيتُوا أَعْضَاءَكُمُ ٱلَّتِي عَلَى ٱلْأَرْضِ: ٱلزِّنَا، ٱلنَّجَاسَةَ،.." (كو5:3). ومن يفعل ويحيا حياة الإماتة عن الخطية يثبت في المسيح وتكون له حياة المسيح "حَامِلِينَ فِي ٱلْجَسَدِ كُلَّ حِينٍ إِمَاتَةَ ٱلرَّبِّ يَسُوعَ، لِكَيْ تُظْهَرَ حَيَاةُ يَسُوعَ أَيْضًا فِي جَسَدِنَا. ِأَنَّنَا نَحْنُ ٱلْأَحْيَاءَ نُسَلَّمُ دَائِمًا لِلْمَوْتِ مِنْ أَجْلِ يَسُوعَ، لِكَيْ تَظْهَرَ حَيَاةُ يَسُوعَ أَيْضًا فِي جَسَدِنَا ٱلْمَائِتِ" (2كو11،10:4). ومن له حياة المسيح يصبح كاملاً. وماذا لو أخطأنا؟ هناك سر التوبة والإعتراف وسر الإفخارستيا الذى به تغفر الخطية وتكون لنا حياة أبدية.
بدأ داود النبى مزاميره بالمزمور الأول وفيه حدثنا عن المسيح الكامل "طُوبَى لِلرَّجُلِ ٱلَّذِي لَمْ يَسْلُكْ فِي مَشُورَةِ ٱلْأَشْرَارِ، وَفِي طَرِيقِ ٱلْخُطَاةِ لَمْ يَقِفْ، وَفِي مَجْلِسِ ٱلْمُسْتَهْزِئِينَ لَمْ يَجْلِسْ. لَكِنْ فِي نَامُوسِ ٱلرَّبِّ مَسَرَّتُهُ، وَفِي نَامُوسِهِ يَلْهَجُ نَهَارًا وَلَيْلًا" (مز2،1:1). وفى بداية هذا المزمور يكلمنا المرنم عن كيف يكون كلٌ منا إنساناً كاملاً: ذلك بأن نسعى أن نسلك في ناموس (شريعة) الرب فنثبت في المسيح فنصير كاملين.
آية (2): "طُوبَى لِحَافِظِي شَهَادَاتِهِ. مِنْ كُلِّ قُلُوبِهِمْ يَطْلُبُونَهُ."
من كل قلوبهم = أي يتخذ قراراً لا يحيد عنه بحفظ الوصية، لا بالقول فقط بل بتنفيذها (يو17:13). وهنا يطلب المرنم القلب الذي يطلب الله تمامًا، القلب غير المنقسم بين محبة الله ومحبة العالم. الله يطلب القلب كله، كما قيل في الكتاب "يَا ٱبْنِي أَعْطِنِي قَلْبَكَ، وَلْتُلَاحِظْ عَيْنَاكَ طُرُقِي" (أم26: 23). وكان هذا تعليم الرب يسوع "فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: تُحِبُّ ٱلرَّبَّ إِلَهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ، وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ، وَمِنْ كُلِّ فِكْرِكَ" (مت37:22). فلماذا يطلب الرب يسوع المحبة من كل القلب بلا إنقسام داخل القلب بين محبة الله ومحبة العالم؟ فالمحبة الكاملة تُعطى الفرح الكامل. وهذا ما يُريده الله لنا – الفرح الكامل. ففي جنة عَدْنْ كان هناك الفرح (عَدْنْ هي كلمة عبرية تعنى فرح). وكان الفرح في الجنة، لأنه كانت هناك المحبة المتبادلة بين الله وآدم. فحين يطلب الله أن نحبه بكل القلب، فهذا لأنه يريد لنا الفرح الكامل، وهذا معنى "وَلْتُلَاحِظْ عَيْنَاكَ طُرُقِي" أي أن الفرح والبركات ستملأ حياتك بقدر ما تعطينى قلبك.
آية (3): "أَيْضًا لاَ يَرْتَكِبُونَ إِثْمًا. فِي طُرُقِهِ يَسْلُكُونَ."
السبعينية تترجم الآية
"لأن صانعي الإثم لم يهووا أن يسلكوا في سبله". والمعنى واحد فطرق الرب كلها نور. والشرير لا يهوى أن يسلك فيها، فنور الطريق يبكت طرقه الشريرة. وهنا يقول طرق بينما في (آية 1) نسمع عن طريق واحد. فالطريق الواحد هو المسيح "أنا هو الطريق". والطرق أي أعمال الإنسان وإيمانه، محبته وإلتزامه بالأسرار....
آية (4): "أَنْتَ أَوْصَيْتَ بِوَصَايَاكَ أَنْ تُحْفَظَ تَمَامًا."
تُحْفَظَ تَمَامًا
= طلب الله أن نحفظ الوصايا تمامًا، وأي إهمال لوصية مهما كانت صغيرة يسبب للإنسان ألم، وفقدان السلام. (تث6:6-9). والإنسان إما يستجيب لوصايا الله أو لصوت قلبه. و"اَلْقَلْبُ أَخْدَعُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ نَجِيسٌ" (إر9:17). والوصية تحمينا من أنفسنا.
آية (5): "لَيْتَ طُرُقِي تُثَبَّتُ فِي حِفْظِ فَرَائِضِكَ."
![]() |
ليتك تعينني يا رب حتى أحقق هذا، وأحفظ وصاياك جدًا.
آية (6): "حِينَئِذٍ لاَ أَخْزَى إِذَا نَظَرْتُ إِلَى كُلِّ وَصَايَاكَ."
كان الله يعد من يحفظ الوصية ببركات كثيرة (تث 28: 1-14). والمرنم هنا يتأمل فيما يعطيه الله من بركات. فيصرخ ليعينه الله على حفظ الوصايا فلا يحرم من البركات. ولاحظ قوله
كُلِّ وَصَايَاكَ = هذه مثل تحفظ تمامًا (آية 4). (مت20:28). ونلاحظ أن الخزي (أَخْزَى) مصاحب للخطية (دا9: 8) (كما حدث مع آدم وحواء). ومَن يتوب إذا خجل فهذا يفرح به الله، أما من يتمادَى يتقسَّى قلبه لدرجة أن يخطئ ولا يخجل = [فيشرب الإثم كالماء] (أي 15: 16).
آية (7): "أَحْمَدُكَ بِاسْتِقَامَةِ قَلْبٍ عِنْدَ تَعَلُّمِي أَحْكَامَ عَدْلِكَ."
إذ عرف المرنم قيمة الوصية وبركات من يطيعها يشكر الله الذي أعطانا شريعته وكتابه.
أَحْمَدُكَ بِاسْتِقَامَةِ قَلْبٍ = بالحقيقة وبقلب مخلص أشكرك يا رب على أنك علمتنى أَحْكَامَ عَدْلِكَ إذ بعد أن إتبعتها وإختبرت فائدتها عرفت قيمتها كأعظم بركة في حياتى.
آية (8): "وَصَايَاكَ أَحْفَظُ. لاَ تَتْرُكْنِي إِلَى الْغَايَةِ."
أكثر ما يخافه المؤمن تخلي الله عنه، حينئذ تهزمه الشياطين ويقوى عليه أضعف إنسان والله يتخلى عنا إذا تقست قلوبنا ولم نحفظ الوصايا. والمرتل هنا يقول أنا أحفظ حقوقك ولأنه لا يوجد إنسان كامل يا رب، فارحمني إن أخطأت، وحتى لو وجدتني أستحق العقاب وتخليت عني فلا تتركني إلى الغاية = utterly "تمامًا، بكل ما في الكلمة من معنى". أي أدبنى لفترة ولكن إرجع لى ثانية ولا تتخلى عنى نهائياً. ولكن لنعلم أن الله إذا تخلى عن أبنائه ليؤدبهم، يكون كالأم التي تعلم أولادها الصغار أن يمشوا، فهي تتركهم وقد يسقطون ولكن عينها عليهم.

← تفاسير أصحاحات مزامير: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | 32 | 33 | 34 | 35 | 36 | 37 | 38 | 39 | 40 | 41 | 42 | 43 | 44 | 45 | 46 | 47 | 48 | 49 | 50 | 51 | 52 | 53 | 54 | 55 | 56 | 57 | 58 | 59 | 60 | 61 | 62 | 63 | 64 | 65 | 66 | 67 | 68 | 69 | 70 | 71 | 72 | 73 | 74 | 75 | 76 | 77 | 78 | 79 | 80 | 81 | 82 | 83 | 84 | 85 | 86 | 87 | 88 | 89 | 90 | 91 | 92 | 93 | 94 | 95 | 96 | 97 | 98 | 99 | 100 | 101 | 102 | 103 | 104 | 105 | 106 | 107 | 108 | 109 | 110 | 111 | 112 | 113 | 114 | 115 | 116 | 117 | 118 | 119 | 120 | 121 | 122 | 123 | 124 | 125 | 126 | 127 | 128 | 129 | 130 | 131 | 132 | 133 | 134 | 135 | 136 | 137 | 138 | 139 | 140 | 141 | 142 | 143 | 144 | 145 | 146 | 147 | 148 | 149 | 150 | 151
الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح
تفسير مزمور 119 (قطعة 2)![]() |
قسم
تفاسير العهد القديم القمص أنطونيوس فكري |
تفسير مزمور 118![]() |
الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع
تقصير الرابط:
tak.la/7fqn34h