| اضغط هنا لإظهار الفهرس |
← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 105 - 106 - 107 - 108 - 109 - 110 - 111 - 112

آية (105): "سِرَاجٌ لِرِجْلِي كَلاَمُكَ وَنُورٌ لِسَبِيلِي."
المسيح هو نور العالم، وهو كلمة الله الأزلي. والمسيح نكتشفه ونراه ونعرفه من خلال كلمة الله المكتوبة في الكتاب المقدس، الذي صارت كلماته لنا نور لسبيلنا. وكلمة الله تكشف لنا كل ما هو خطأ في حياتنا، بل كل حفرة وشرك يضعه العدو لنا. وهذا ما قاله القديس بولس الرسول " حَاذِينَ أَرْجُلَكُمْ بِٱسْتِعْدَادِ إِنْجِيلِ ٱلسَّلَامِ" (أف15:6). فالعالم ظلمة ورئيس هذا العالم (يو30:14) يسمى سلطان الظلمة (لو53:22)، وبدون المسيح سنتعثر في هذا الظلام (يو9:1). المسيح هو نور لنا بتعاليمه، وبحياته، ومحبته، وتواضعه. والكتاب كله موحى به من الروح القدس، وهو الزيت الذي يملأ السراج. فالوصية هي السراج الذي يظل مشتعلاً بزيت الروح القدس.
آية (106): "حَلَفْتُ فَأَبِرُّهُ، أَنْ أَحْفَظَ أَحْكَامَ بِرِّكَ."
حَلَفْتُ فَأَبِرُّهُ
= حلفت "فأقمت" (سبعينية) أو حلفت وعقدت عزمي على حفظ أحكام برك. وكان الله قد طلب من الشعب أن يحلفوا باسمه في العهد القديم علامة التصاقهم به لا بالأوثان (تث20:10). وحتى لا يتشبهوا بالأمم الوثنية ويحلفوا بآلهتهم. والمعنى أنني قد عقدت عزمي يا رب أن أظل ملتصقًا بك وأحفظ وصاياك لأنني اكتشفت حلاوة تنفيذها.
آية (107): "تَذَلَّلْتُ إِلَى الْغَايَةِ. يَا رَبُّ، أَحْيِنِي حَسَبَ كَلاَمِكَ."
تذللت= تشير للآلام المحيطة بالأبرار في هذا العالم، وربما تشير لأنه لم يستطع أن يحفظ الوصية بالكامل إذ هو بعد في الجسد، وربما تشير لأنه يتواضع وينسحق أمام الله في توبة حقيقية. وعمومًا فالله يسمح لنا ببعض الآلام حتى نتضع ونطلبه بانسحاق ونقدم توبة عن خطايانا. ومن يفعل هذا، أي من يتوب يحييه الله.
آية (108): "ارْتَضِ بِمَنْدُوبَاتِ فَمِي يَا رَبُّ، وَأَحْكَامَكَ عَلِّمْنِي."
ارْتَضِ بِمَنْدُوبَاتِ فَمِي = "تعهدات فمي باركها يا رب" (سبعينية). والمعنى أن المرنم تعهد أمام الله أن يسلك بحسب الوصية ويصلي ليبارك الله هذا الوعد ويعينه.
مَنْدُوبَاتِ = هي الشيء الذي أتبرع به عن طيب خاطر.
علمني أحكامك = علمني وفهمني أعماق وصاياك وأدرك لذتها فأتعهد بتنفيذ ما فهمته. وإذا تعهدت بشيء ثم ضعفت لا تتركني يا رب بل علمني أحكامك. وقوله علمنى لا يعنى به فهمنى لماذا أتيت علىَّ بهذه التجربة؟ بل فهمنى أنك سمحت بها في محبتك لأتنقى وأكمل. فيكون لى نصيب في الأبدية. ولو فهمت هذا سأتقبل هذه التجربة بل أي تجربة بفرح.
آية (109): "نَفْسِي دَائِمًا فِي كَفِّي، أَمَّا شَرِيعَتُكَ فَلَمْ أَنْسَهَا."
كانت المخاطر التي تعرض لها داود كافية لأن يموت عدة مرات، وبالرغم من هذا فهو لم يترك وصية الله، إذ فهم أن الله هو الذي كان يحميه.
نَفْسِي دَائِمًا فِي كَفِّي = أي أنني لأجل محبتك يا رب وضعت حياتي في كفي، أي أنا مستعد أن أموت في كل وقت، وهذا نفس ما قاله بولس الرسول: "وَلَكِنَّنِي لَسْتُ أَحْتَسِبُ لِشَيْءٍ، وَلَا نَفْسِي ثَمِينَةٌ عِنْدِي، حَتَّى أُتَمِّمَ بِفَرَحٍ سَعْيِي وَٱلْخِدْمَةَ ٱلَّتِي أَخَذْتُهَا مِنَ ٱلرَّبِّ يَسُوعَ، لِأَشْهَدَ بِبِشَارَةِ نِعْمَةِ ٱللهِ" / "فَأَجَابَ بُولُسُ: مَاذَا تَفْعَلُونَ؟ تَبْكُونَ وَتَكْسِرُونَ قَلْبِي، لِأَنِّي مُسْتَعِدٌّ لَيْسَ أَنْ أُرْبَطَ فَقَطْ، بَلْ أَنْ أَمُوتَ أَيْضًا فِي أُورُشَلِيمَ لِأَجْلِ ٱسْمِ ٱلرَّبِّ يَسُوعَ" / "مَنْ سَيَفْصِلُنَا عَنْ مَحَبَّةِ ٱلْمَسِيحِ؟ أَشِدَّةٌ أَمْ ضِيْقٌ أَمِ ٱضْطِهَادٌ أَمْ جُوعٌ أَمْ عُرْيٌ أَمْ خَطَرٌ أَمْ سَيْفٌ؟ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: إِنَّنَا مِنْ أَجْلِكَ نُمَاتُ كُلَّ ٱلنَّهَارِ. قَدْ حُسِبْنَا مِثْلَ غَنَمٍ لِلذَّبْحِ" (أع24:20 + أع13:21 + رو35:8 ، 36). لذلك حسناً ترجمتها السبعينية "نفسي في يديك كل حين".هنا وصل داود في محبته وثقته فى الله إلى أنه سَلَّمَ حياته بالكامل في يدى الله. فليس هو من أقوى من الله، وليس هناك من يحبه أكثر من الله. وهذا ما أرادنا الله أن نعمله حيث علمنا أن نصلى ونقول "لتكن مشيئتك". فأياً كانت مشيئة الله فهى للخير، فهو صانع خيرات، وليس من يحبنا أكثر منه "لَيْسَ لِأَحَدٍ حُبٌّ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا: أَنْ يَضَعَ أَحَدٌ نَفْسَهُ لِأَجْلِ أَحِبَّائِهِ" (يو13:15). وقوته قادرة على فعل ما هو مستحيل: "هل يستحيل على الرب شيء" (تك14:18). وحينما أدرك داود حب الله غير المحدود، وقوة الله الغير محدودة قال له "نفسي في يديك كل حين" إفعل ما شئت. نَفْسِي دَائِمًا فِي كَفِّي = أنا غير متمسك بها إفعل بها ما شئت.
آية (110): "الأَشْرَارُ وَضَعُوا لِي فَخًّا، أَمَّا وَصَايَاكَ فَلَمْ أَضِلَّ عَنْهَا."
كل من كان كلام الله سراجاً له (الآية 105) يهدي خطوات رجله، لن يعثر في شراك إبليس. لذلك قال داود في مكان آخر "عَيْنَايَ دَائِمًا إِلَى ٱلرَّبِّ، لِأَنَّهُ هُوَ يُخْرِجُ رِجْلَيَّ مِنَ ٱلشَّبَكَةِ" (مز15:25). فداود صار لا ينظر ويبحث عن الشراك المنصوبة له، فهناك شراك مرئية وهناك شراك يستحيل إكتشافها. لذلك صار ينظر لله طالباً حمايته، فالله قادر أن يرى الشراك المرئية وغير المرئية وقادر أن ينقذه من كلاهما.
الآيات (111، 112): "وَرِثْتُ شَهَادَاتِكَ إِلَى الدَّهْرِ، لأَنَّهَا هِيَ بَهْجَةُ قَلْبِي. عَطَفْتُ قَلْبِي لأَصْنَعَ فَرَائِضَكَ إِلَى الدَّهْرِ إِلَى النِّهَايَةِ."
الإسرائيلي الحقيقي يرث أرض آبائه كثروة تنتقل من الأب لابنه وبحسب الشريعة لا يفرط فيها ولا يبيعها. وهنا داود يعتبر أن الشريعة هي ميراثه العظيم والكنز الحقيقي الذي تركه آبائه. وكما كانت الأرض لا يحق بيعها إذ هي الأرض التي أعطاهم الله إياها، هكذا الوصية هي من الله لذلك لا ينبغي أن نفرط فيها. وهكذا الإيمان والعقيدة التي تسلمناها من الآباء واستشهد الملايين في سبيلها (يه 3). عطفت قلبي= أي أملت قلبي، بنعمتك يا رب مال قلبي. وتضيف السبعينية "من أجل المكافأة" أي كنت أقنع نفسي أنني لو أطعت سيكون لي مكافأة وكانت نعمتك تقنعني لأميل قلبي لحفظ وصاياك.

← تفاسير أصحاحات مزامير: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | 32 | 33 | 34 | 35 | 36 | 37 | 38 | 39 | 40 | 41 | 42 | 43 | 44 | 45 | 46 | 47 | 48 | 49 | 50 | 51 | 52 | 53 | 54 | 55 | 56 | 57 | 58 | 59 | 60 | 61 | 62 | 63 | 64 | 65 | 66 | 67 | 68 | 69 | 70 | 71 | 72 | 73 | 74 | 75 | 76 | 77 | 78 | 79 | 80 | 81 | 82 | 83 | 84 | 85 | 86 | 87 | 88 | 89 | 90 | 91 | 92 | 93 | 94 | 95 | 96 | 97 | 98 | 99 | 100 | 101 | 102 | 103 | 104 | 105 | 106 | 107 | 108 | 109 | 110 | 111 | 112 | 113 | 114 | 115 | 116 | 117 | 118 | 119 | 120 | 121 | 122 | 123 | 124 | 125 | 126 | 127 | 128 | 129 | 130 | 131 | 132 | 133 | 134 | 135 | 136 | 137 | 138 | 139 | 140 | 141 | 142 | 143 | 144 | 145 | 146 | 147 | 148 | 149 | 150 | 151
الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح
تفسير مزمور 119 (قطعة 15)![]() |
قسم
تفاسير العهد القديم القمص أنطونيوس فكري |
تفسير مزمور 119 (قطعة 13)![]() |
الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع
تقصير الرابط:
tak.la/avc99g6