| اضغط هنا لإظهار الفهرس |
← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16

في القطعة الأولى وضع المرنم القاعدة وهي الطوبى لمن يحفظ الوصية. وهنا كمجرب يعطي المرنم نصيحة للشباب أن يحفظوا الوصية فتكون لهم بركة في حياتهم.

آية (9): "بِمَ يُزَكِّي الشَّابُّ طَرِيقَهُ؟ بِحِفْظِهِ إِيَّاهُ حَسَبَ كَلاَمِكَ."
بِمَ يُزَكِّي الشَّابُّ طَرِيقَهُ
= "بم يُقَوِّم الشاب طريقه" (سبعينية). أي كيف يسيرون في طريق مضمون يؤدي للحياة الأبدية، بالإضافة للبركات التي يحصل عليها هنا على الأرض. ما الذي يزكيه ليحصل على هذا، هو أمامه طرق كثيرة، فالعالم يجذبه بمغرياته، والمرنم يشفق على الشاب فيعطيه نصيحة ثمينة. بِحِفْظِهِ إِيَّاهُ = أي يصحح طريقه ليكون مطابقا للوصية = حَسَبَ كَلاَمِكَ = أي يحفظ الشاب طريقه ليكون مطابقا لكلام الله وإن إنحرف عن الطريق فعليه أن يعود للطريق الصحيح الذي هو بحسب الوصية كلام الله وهذا معنى قول المرنم "سراج لرجلي كلامك ونور لسبيلي" (مز119: 105)، فإذا حفظ الوصية يحفظ نفسه. والمرنم يوجه النصيحة للشباب، فالشاب بطبيعته مندفع. أما الشيخ فهو إما نضج أو ضعف. ولذلك فالجامعة يقول نفس النصيحة "اذْكُرْ خَالِقَكَ.. أَيَّامِ شَبَابِكَ" (جا1:12).
آية (10): "بِكُلِّ قَلْبِي طَلَبْتُكَ. لاَ تُضِلَّنِي عَنْ وَصَايَاكَ."
بِكُلِّ قَلْبِي مِنْ كُلِّ قَلْبِي: حينما أدرك أنه في حفظ الوصية بركات عظيمة فهنا نجده يطلب الله من كل قلبه حتى لا يضل مرة أخرى عن الطريق . والله يعلن ذاته لمن يطلبه بكل صدق، ولا يطلب سواه. وهنا المرنم يطلب من الله أن يعينه أن يستمر طوال حياته يدرس كلمة الله ويحاول أن ينفذها ولا يضل عن هذا. لاَ تُضِلَّنِي عَنْ وَصَايَاكَ = الله لا يضل أحد والمعنى إن أنا ضللت أعدني للطريق. وفي الإنجليزية "لا تدعني أحيد عن وصاياك ". وفي السبعينية "فلا تبعدني عن وصاياك".
oh, let me not wander from your commandments.
وفى (مز4:23) يقول المرنم "عصاك وعكازك هما يعزياننى". فكان الراعى يستخدم العصا لطرد الذئاب، أما العكاز فكان به جزء مدبب يستخدمه ضد الخروف الذى يبتعد عن القطيع لكى لا يضل. والله له وسائله التي يستخدمها مع أولاده حتى لا يضلوا.
آية (11): "خَبَأْتُ كَلاَمَكَ فِي قَلْبِي لِكَيْلاَ أُخْطِئَ إِلَيْكَ."
نجد المرنم هنا قد حفظ كلام الله ووصاياه، فيستطيع أن يرددها في كل مكان وزمان ويستطيع أن يقارن كل تصرف له على ما يحفظه من كلام الله. والإنسان لا يخبئ إلا كل ما هو ثمين،
فهو قد اكتشف أن كلمة الله كنز، وسلاح خطير ضد حروب إبليس (هكذا فعل المسيح) ولذلك قيل "من يحفظ المزامير تحفظه المزامير" فهو يرددها وسط أعماله أو سيره فلا تهاجمه الأفكار الخاطئة.لذلك إعتبر العهد القديم (لا11)، الذى كان ظلاً للعهد الجديد، أن الحيوانات التي تجتر هي حيوانات طاهرة. فهى طوال النهار تسحب طعاما من المكان الذى خزنت فيه ما أكلته صباحاً وتمضغه ثم تبتلعه. لذلك نجد أن فم هذه الحيوانات المجترة يعمل طوال اليوم. وهكذا من يُدَرِّب نفسه على ترديد آيات من الكتاب المقدس طوال اليوم ينقيه كلام الله ويُطهِّره. فكلام الله ينقى ويُطهِّر كما يقول رب المجد "أَنْتُمُ ٱلْآنَ أَنْقِيَاءُ لِسَبَبِ ٱلْكَلَامِ ٱلَّذِي كَلَّمْتُكُمْ بِهِ" (يو3:15).
![]() |
آية (12): "مُبَارَكٌ أَنْتَ يَا رَبُّ. عَلِّمْنِي فَرَائِضَكَ."
إذ تأمل المرنم في كيف تحفظ الوصية قلبه، طلب من الله أن يعلمه هذه الوصايا، ويدربه كيف يسلك فيها. ولاحظ الأسلوب الرائع فهو قبل أن يطلب يعطي المجد لله الذي يعطيه
كل بركة وقد أعطاه الكثير فعلا. مُبَارَكٌ أَنْتَ يَا رَبُّ = أي تستحق كل تسبيح وحمد.
آية (13): "بِشَفَتَيَّ حَسَبْتُ كُلَّ أَحْكَامِ فَمِكَ."
من اختبر عمل الله لا يطيق السكوت، بل يشهد لله على عطاياه وأعماله العجيبة. وهكذا فعلت السامرية
"هلموا انظروا إنسانًا قال لي كل ما فعلت" (يو29:4). حَسَبْتُ = أظهرت (سبعينية) وفي (الإنجليزية) =أوضحت. المرنم هنا صار يشهد للكل بحلاوة الوصية وأمانة ومحبة الله الذى أعطانا الوصايا، حتى يتبعها كل واحد. حين إختبر المرنم حلاوة الوصية أراد أن يعلنها لكل الناس ليتذوقوا حلاوتها.← وستجد تفاسير أخرى هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت لمؤلفين آخرين.
آية (14): "بِطَرِيقِ شَهَادَاتِكَ فَرِحْتُ كَمَا عَلَى كُلِّ الْغِنَى."
هذه قامة روحية عالية أن يفرح الإنسان بكلام الله أكثر من كل غِنَى. هنا أصبحت الوصية ليست ثقلًا بل مصدر فرح. من قال هذا قال
"ذوقوا وانظروا ما أطيب الرب" ( مز34: 8) (مت44:13-47 + في7:3، 8). الغنى قد يأتي ومعه آلام وكآبة، أما طريق الله فكله تعزيات وفرح يتغلب على آلام الطريق، فهو فرح يعطيه الرب "ولا ينزع أحد فرحكم منكم" (يو16: 22).
الآيات (15، 16): "بِوَصَايَاكَ أَلْهَجُ، وَأُلاَحِظُ سُبُلَكَ. بِفَرَائِضِكَ أَتَلَذَّذُ. لاَ أَنْسَى كَلاَمَكَ."
المرنم الذي اكتشف الفرح في كلام الله، نجده هنا دائم التأمل فيه وفي طرقه. بِوَصَايَاكَ أَلْهَجُ = لا يكف عن ترديدها بإستمرار. والتأمل فى كلام الله بإستمرار ينقي ويطهر [راجع (لا 11) فالحيوانات الطاهرة هي التي تجتر] ويقول الرب و"أَنْتُمُ الآنَ أَنْقِيَاءُ لِسَبَبِ الْكَلاَمِ الَّذِي كَلَّمْتُكُمْ بِهِ" (يو15: 3). وَمَنْ يَتَطَهَّر وَيَتَنَقَّى تنفتح عيناه فيعاين الرب فيفرح.

← تفاسير أصحاحات مزامير: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | 32 | 33 | 34 | 35 | 36 | 37 | 38 | 39 | 40 | 41 | 42 | 43 | 44 | 45 | 46 | 47 | 48 | 49 | 50 | 51 | 52 | 53 | 54 | 55 | 56 | 57 | 58 | 59 | 60 | 61 | 62 | 63 | 64 | 65 | 66 | 67 | 68 | 69 | 70 | 71 | 72 | 73 | 74 | 75 | 76 | 77 | 78 | 79 | 80 | 81 | 82 | 83 | 84 | 85 | 86 | 87 | 88 | 89 | 90 | 91 | 92 | 93 | 94 | 95 | 96 | 97 | 98 | 99 | 100 | 101 | 102 | 103 | 104 | 105 | 106 | 107 | 108 | 109 | 110 | 111 | 112 | 113 | 114 | 115 | 116 | 117 | 118 | 119 | 120 | 121 | 122 | 123 | 124 | 125 | 126 | 127 | 128 | 129 | 130 | 131 | 132 | 133 | 134 | 135 | 136 | 137 | 138 | 139 | 140 | 141 | 142 | 143 | 144 | 145 | 146 | 147 | 148 | 149 | 150 | 151
الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح
تفسير مزمور 119 (قطعة 3)![]() |
قسم
تفاسير العهد القديم القمص أنطونيوس فكري |
تفسير مزمور 119 (قطعة 1)![]() |
الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع