| اضغط هنا لإظهار الفهرس |
← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9

هذا المزمور يفتتح ويختم بنفس العبارات التي يفتتح بها ويختم (مز96). ويشابهه مشابهة كبرى على طول الخط. وله نفس هدف المزمورين السابقين (مز 96 - 97)، فهو نبوة عن مملكة المسيح وأنها أقيمت في العالم ودخول الأمم فيها. ودعوة الجميع لتسبيح الرب على عمله وإقامة مملكته. فإن كان من لم يعرفوا المسيح وعاشوا في العهد القديم مدعوين للتسبيح فنحن بالأولى علينا أن نسبح بعد أن خلصنا المسيح بصليبه فعلًا.

آية (1): "رَنِّمُوا لِلرَّبِّ تَرْنِيمَةً جَدِيدَةً، لأَنَّهُ صَنَعَ عَجَائِبَ. خَلَّصَتْهُ يَمِينُهُ وَذِرَاعُ قُدْسِهِ."
ذِرَاعُ قُدْسِهِ = إشارة للمسيح قوة الله (1كو24:1) التي عملت الخلاص (إش10:40 ، 11+ 9:51 + إش1:53 + يو38:12).
يَمِينُهُ = في الفكر العبرى اليمين تعنى القوة والتفضيل والشئ المحبوب لدى الشخص.
والرب صنع عجائب كثيرة لشعب إسرائيل خصوصاً في خروجهم من مصر. ولكن قوله تَرْنِيمَةً جَدِيدَةً = فهذا يعبر عن عمله الجديد الذي لم يكن قد قام به بعد وهو فداء الصليب. وجديدة تعنى أيضاً أننا لن نمل من تكرار تسبيح المسيح بسبب الخلاص الذي تم بالصليب. خَلَّصَتْهُ يَمِينُهُ = اليمين هي القوة. والمسيح حقاً قد صار ضعيفاً، جسداً بشرياً، ومات، لكن يَمِينُهُ أي قوة لاهوته المتحد بناسوته أقامته ولم يستطع الموت أن يمسكه. وهذا معنى خَلَّصَتْهُ يَمِينُهُ:-
1) وهذا ما قيل في (مز5:110) "ٱلرَّبُّ عَنْ يَمِينِكَ يُحَطِّمُ فِي يَوْمِ رِجْزِهِ مُلُوكًا". هنا الرب هو الآب الذى منع أيدى اليهود أن تمتد إلى المسيح حتى أنهى تعاليمه وبعد أن أنهى تعاليمه، وأعماله، وإعلان الآب لنا "ٱللهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ. اَلِٱبْنُ ٱلْوَحِيدُ ٱلَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ ٱلْآبِ هُوَ خَبَّرَ" (يو18:1). سلَّم نفسه للصلب والموت.
2) مَن الذى أقام المسيح؟ أ) خَلَّصَتْهُ يَمِينُهُ = قوة لاهوته المتحد بناسوته أقامته ولم يستطع الموت أن يمسكه. وحينما قال الرسول أن الله أقام المسيح (غل1: 1) فالمقصود أن اللاهوت أقام الناسوت من الموت. ب) وَذِرَاعُ قُدْسِهِ = قداسة المسيح أقامته (إذ كان بلا خطية) كما يقول القديس بولس الرسول "وَتَعَيَّنَ ٱبْنَ ٱللهِ بِقُوَّةٍ مِنْ جِهَةِ رُوحِ ٱلْقَدَاسَةِ، بِٱلْقِيَامَةِ مِنَ ٱلْأَمْوَاتِ" (رو4:1). أي ظهر أنه ابن الله حين قام من الأموات بسبب قداسته، فالخطية هي سبب الموت.
3) إذاً خَلَّصَتْهُ يَمِينُهُ لها تطبيقان:- الأول: أنه بينما كان المسيح بالجسد على الأرض، حمته القوة الإلهية من إعتداء اليهود عليه حتى أنهى رسالته. الثانى: يمينه تشير لقوة الحياة التي فيه لإتحاد لاهوته بناسوته، هذه القوة هي التي أقامته من الأموات. فاللاهوت حياة إبتلعت الموت الذى كان في جسده.
4) نفس القوة التي أقامت المسيح من الموت هي نفسها موجهة لنا لتقيمنا من الموت كما يقول القديس بولس الرسول "وَمَا هِيَ عَظَمَةُ قُدْرَتِهِ ٱلْفَائِقَةُ نَحْوَنَا نَحْنُ ٱلْمُؤْمِنِينَ، حَسَبَ عَمَلِ شِدَّةِ قُوَّتِه. ٱلَّذِي عَمِلَهُ فِي ٱلْمَسِيحِ، إِذْ أَقَامَهُ مِنَ ٱلْأَمْوَاتِ" (أف 1: 19-20).
صَنَعَ عَجَائِبَ = إذ بقيامته أقام معه كنيسته في كل العالم.
خَلَّصَتْهُ يَمِينُهُ وَذِرَاعُ قُدْسِه = وجاءت الآية بالإنجليزية:
His right hand and his holy arm have gained him the victory.
وفي السبعينية جاءت الترجمة هكذا "أحيت له يمينه وذراعه القدوسة" وذراع الله تشير للابن (إش51: 9). وعن تجسد الابن يقول إشعياء أيضًا "قد شَمَّر الرب عن ذراع قدسه أمام عيون كل الأمم، فترى كل أطراف الأرض خلاص إلهنا" (إش52: 10)، ويمينه تشير لقوة الله، والمسيح هو قوة الله، فلاهوته الحى المتحد به = لاهوته المتحد به أقام ناسوته. وأيضاً رجعت قيامته لقداسته = ذِرَاعُ قُدْسِه = إذ هو بلا خطية كما قال لليهود "مَنْ مِنْكُمْ يُبَكِّتُنِي عَلَى خَطِيَّةٍ" (يو46:8). وأيضاً بسبب قداسته إذ هو بلا خطية لم يستطع الموت أن يمسكه. فالخطية هي سبب الموت. ومن الترجمة السبعينية والترجمة الإنجليزية نفهم أن المسيح بقوة لاهوته وقداسته قام من الأموات. وبموته وقيامته تمم الفداء وحقق إنتصاراً إذ أحيا الإنسان الذى كان ميتًا بسبب الخطية (هو 6: 1-3).
آية (2): "أَعْلَنَ الرَّبُّ خَلاَصَهُ. لِعُيُونِ الأُمَمِ كَشَفَ بِرَّهُ."
أعلن الرب خلاصه= خلاص لكل البشرية من يد إبليس. لعيون الأمم كشف بره= لقد ظهر بقيامة المسيح أنه لم يصلب لخطية فعلها، بل كان باراً (رو4:1) = هو قام بسبب قداسته وأنه بلا خطية، فالخطية هي سبب الموت. لكنه صُلِب بسبب عدل الله الذي استوجب أن يموت هو عوضًا عن الإنسان الخاطئ.
آية (3): "ذَكَرَ رَحْمَتَهُ وَأَمَانَتَهُ لِبَيْتِ إِسْرَائِيلَ. رَأَتْ كُلُّ أَقَاصِي الأَرْضِ خَلاَصَ إِلهِنَا."
هذا الخلاص المقدم كان لبيت إسرائيل وللأمم حتى كل أقاصي الأرض.
الآيات (4-9): "اِهْتِفِي لِلرَّبِّ يَا كُلَّ الأَرْضِ. اهْتِفُوا وَرَنِّمُوا وَغَنُّوا. رَنِّمُوا لِلرَّبِّ بِعُودٍ. بِعُودٍ وَصَوْتِ نَشِيدٍ. بِالأَبْوَاقِ وَصَوْتِ الصُّورِ اهْتِفُوا قُدَّامَ الْمَلِكِ الرَّبِّ! لِيَعِجَّ الْبَحْرُ وَمِلْؤُهُ، الْمَسْكُونَةُ وَالسَّاكِنُونَ فِيهَا. الأَنْهَارُ لِتُصَفِّقْ بِالأَيَادِي، الْجِبَالُ لِتُرَنِّمْ مَعًا أَمَامَ الرَّبِّ، لأَنَّهُ جَاءَ لِيَدِينَ الأَرْضَ. يَدِينُ الْمَسْكُونَةَ بِالْعَدْلِ وَالشُّعُوبَ بِالاسْتِقَامَةِ."
بعد الخلاص الذي رأيناه، ماذا نقدم لله سوى الشكر والتسبيح. وكانوا في العهد القديم يستخدمون آلات كثيرة موسيقية، ولكن كنيستنا تفضل الحنجرة البشرية على كل الآلات الموسيقية. ومع التأمل في هذه الآلات نفهم كيف نرتل. الأَبْوَاقِ= تُصنع من الفضة (عد1:10). والفضة ترمز لكلمة الله "كَلَامُ ٱلرَّبِّ كَلَامٌ نَقِيٌّ، كَفِضَّةٍ مُصَفَّاةٍ فِي بُوطَةٍ فِي ٱلْأَرْضِ" (مز6:12). إذاً الأبواق هى إشارة للكرازة بالكتاب المقدس ونحن نعظ ونرتل مستخدمين كلمات الكتاب المقدس "نَادِ بِصَوْتٍ عَالٍ. لَا تُمْسِكْ. اِرْفَعْ صَوْتَكَ كَبُوقٍ وَأَخْبِرْ شَعْبِي بِتَعَدِّيهِمْ" (إش1:58). والعُودٍ= له أوتار مشدودة. إشارة لأن من يسبح عليه أن يكون مستعداً، فالوتر المرتخي لا يعطي صوتاً. ولذلك يقول القديس بولس الرسول "لِذَلِكَ قَوِّمُوا ٱلْأَيَادِيَ ٱلْمُسْتَرْخِيَةَ وَٱلرُّكَبَ ٱلْمُخَلَّعَةَ" (عب12:12). ويقول إرمياء النبى " مَلْعُونٌ مَنْ يَعْمَلُ عَمَلَ ٱلرَّبِّ بِرِخَاءٍ" (إر10:48).
الصُّورِ = هو نوع من الأبواق أشبه ما يكون بالمزمار. وعمله هنا أن اهْتِفُوا قُدَّامَ الْمَلِكِ الرَّبِّ = أي أن يشهدوا للرب العادل بأنه يكافئ الأبرار ويعاقب الأشرار، هكذا جاء عمل الصور (شبيه المزمار) فى أماكن أخرى "وَيَقُولُونَ: أَيَّةُ مَدِينَةٍ كَصُورَ كَٱلْمُسْكَتَةِ فِي قَلْبِ ٱلْبَحْرِ" (حز32:27)، "أفْرَايِمُ كَمَا أَرَى كَصُورٍ مَغْرُوسٍ فِي مَرْعًى" (هو13:9).
يطلب الرب من ربابنة البحر أن يُعلنوا خراب صور المملكة الغنية الفاسدة خراباً تاما "وَيَقُولُونَ: أَيَّةُ مَدِينَةٍ كَصُورَ كَٱلْمُسْكَتَةِ فِي قَلْبِ ٱلْبَحْرِ" (حز32:27). هنا صور هي المدينة الغنية التي خربها ملك بابل ثم دمرها تماما الإسكندر. والمطلوب من ربابنة السفن التي تتاجر مع صور أن يكونوا كمزمار (صور) يعطى إنذار كشهادة بعدل الله وعقابه للخطاة. بل صور المخربة بحالتها المؤلمة هذه التي كالمسكتة هي شهادة بقداسة الله وعدله، وأنه يُعاقب على الفساد الذى كانت صور تحيا فيه. صارت صور المدينة المخربة كصور (كمزمار) يشهد بعدل وقداسة الله. وهوشع ينادى "أفْرَايِمُ كَمَا أَرَى كَصُورٍ مَغْرُوسٍ فِي مَرْعًى" (هو13:9). الصور هنا هو المزمار. والمعنى أن الله وضع أفرايم كمرعى يرعاه هو بنفسه ويغدق عليهم ببركاته، ليكونوا شهوداً له. لكن لما فسدوا مع بعل فغور ضربهم الله، وبهذا سيكونون شهوداً لعدله. فالصور هنا هو صوت الإنذار كشهادة لله بأن من يسلك بحسب وصاياه يباركه ومن يعانده تصيبه ضربات كثيرة.
ثم ينتقل للخليقة المادية، فهو يطلب من الْبَحْرُ والأَنْهَار والْجِبَالُ أن تُسَّبِح = فهذه بعظمتها وروعة خلقتها تشهد لمن خلقها، ولو استطاعت لتكلمت وسبحت. والجبال تشير للمؤمنين المتوكلين على الرب "المتوكلون على الرب مثل جبل صهيون" (مز1:125)، "وَيَكُونُ فِي آخِرِ ٱلْأَيَّامِ أَنَّ جَبَلَ بَيْتِ ٱلرَّبِّ يَكُونُ ثَابِتًا فِي رَأْسِ ٱلْجِبَالِ" (إش2:2). وروحياً الْبَحْرُ = يشير لشعوب العالم الذين كانوا متقلقلين بسبب شرورهم فكانوا يعجون ويصدرون أصوات الخلاعة، والآن بعد إيمانهم ليعجوا بأصوات التسبيح لمن خلصهم = لِيَعِجَّ الْبَحْرُ وَمِلْؤُهُ، الْمَسْكُونَةُ وَالسَّاكِنُونَ فِيهَا = كل الشعوب التي آمنت.
الأَنْهَار= هم المملوئين بالروح القدس ويفيضوا بتعاليمهم على كل المسكونة كالرسل والمبشرين. وتُصَفِّيقْ الأَيَادِي= هو علامة فرح هؤلاء بإيمان تلاميذهم. الْجِبَالُ= المؤمنين ذوي الإيمان العالي، القديسين. وقد تشير للملائكة.

← تفاسير أصحاحات مزامير: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | 32 | 33 | 34 | 35 | 36 | 37 | 38 | 39 | 40 | 41 | 42 | 43 | 44 | 45 | 46 | 47 | 48 | 49 | 50 | 51 | 52 | 53 | 54 | 55 | 56 | 57 | 58 | 59 | 60 | 61 | 62 | 63 | 64 | 65 | 66 | 67 | 68 | 69 | 70 | 71 | 72 | 73 | 74 | 75 | 76 | 77 | 78 | 79 | 80 | 81 | 82 | 83 | 84 | 85 | 86 | 87 | 88 | 89 | 90 | 91 | 92 | 93 | 94 | 95 | 96 | 97 | 98 | 99 | 100 | 101 | 102 | 103 | 104 | 105 | 106 | 107 | 108 | 109 | 110 | 111 | 112 | 113 | 114 | 115 | 116 | 117 | 118 | 119 | 120 | 121 | 122 | 123 | 124 | 125 | 126 | 127 | 128 | 129 | 130 | 131 | 132 | 133 | 134 | 135 | 136 | 137 | 138 | 139 | 140 | 141 | 142 | 143 | 144 | 145 | 146 | 147 | 148 | 149 | 150 | 151
الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح
تفسير مزمور 99![]() |
قسم
تفاسير العهد القديم القمص أنطونيوس فكري |
تفسير مزمور 97![]() |
الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع
تقصير الرابط:
tak.la/5kqkb75