St-Takla.org  >   pub_Bible-Interpretations  >   Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament  >   Father-Antonious-Fekry  >   21-Sefr-El-Mazameer
 

شرح الكتاب المقدس - العهد القديم - القمص أنطونيوس فكري

مزمور 22 - تفسير سفر المزامير

 

* تأملات في كتاب المزامير لـ داؤود (مزامير داود):
تفسير سفر مزمور: فهرس المزامير بالرقم | فهرس المزامير حسب الأجبية | مقدمة للبابا شنودة | مقدمة سفر المزامير | مزامير الأجبية | مزمور 1 | مزمور 2 | مزمور 3 | مزمور 4 | مزمور 5 | مزمور 6 | مزمور 7 | مزمور 8 | مزمور 9 | مزمور 10 | مزمور 11 | مزمور 12 | مزمور 13 | مزمور 14 | مزمور 15 | مزمور 16 | مزمور 17 | مزمور 18 | مزمور 19 | مزمور 20 | مزمور 21 | مزمور 22 | مزمور 23 | مزمور 24 | مزمور 25 | مزمور 26 | مزمور 27 | مزمور 28 | مزمور 29 | مزمور 30 | مزمور 31 | مزمور 32 | مزمور 33 | مزمور 34 | مزمور 35 | مزمور 36 | مزمور 37 | مزمور 38 | مزمور 39 | مزمور 40 | مزمور 41 | مزمور 42 | مزمور 43 | مزمور 44 | مزمور 45 | مزمور 46 | مزمور 47 | مزمور 48 | مزمور 49 | مزمور 50 | مزمور 51 | مزمور 52 | مزمور 53 | مزمور 54 | مزمور 55 | مزمور 56 | مزمور 57 | مزمور 58 | مزمور 59 | مزمور 60 | مزمور 61 | مزمور 62 | مزمور 63 | مزمور 64 | مزمور 65 | مزمور 66 | مزمور 67 | مزمور 68 | مزمور 69 | مزمور 70 | مزمور 71 | مزمور 72 | مزمور 73 | مزمور 74 | مزمور 75 | مزمور 76 | مزمور 77 | مزمور 78 | مزمور 79 | مزمور 80 | مزمور 81 | مزمور 82 | مزمور 83 | مزمور 84 | مزمور 85 | مزمور 86 | مزمور 87 | مزمور 88 | مزمور 89 | مزمور 90 | مزمور 91 | مزمور 92 | مزمور 93 | مزمور 94 | مزمور 95 | مزمور 96 | مزمور 97 | مزمور 98 | مزمور 99 | مزمور 100 | مزمور 101 | مزمور 102 | مزمور 103 | مزمور 104 | مزمور 105 | مزمور 106 | مزمور 107 | مزمور 108 | مزمور 109 | مزمور 110 | مزمور 111 | مزمور 112 | مزمور 113 | مزمور 114 | مزمور 115 | مزمور 116 | مزمور 117 | مزمور 118 | مزمور 119 (قطعة: أ - ب - ج - د - هـ - و - ز - ح - ط - ي - ك - ل - م - ن - س - ع - ف - ص - ق - ر - ش - ت) | مزمور 120 | مزمور 121 | مزمور 122 | مزمور 123 | مزمور 124 | مزمور 125 | مزمور 126 | مزمور 127 | مزمور 128 | مزمور 129 | مزمور 130 | مزمور 131 | مزمور 132 | مزمور 133 | مزمور 134 | مزمور 135 | مزمور 136 | مزمور 137 | مزمور 138 | مزمور 139 | مزمور 140 | مزمور 141 | مزمور 142 | مزمور 143 | مزمور 144 | مزمور 145 | مزمور 146 | مزمور 147 | مزمور 148 | مزمور 149 | مزمور 150 | مزمور 151

نص سفر مزمور: مزمور 1 | مزمور 2 | مزمور 3 | مزمور 4 | مزمور 5 | مزمور 6 | مزمور 7 | مزمور 8 | مزمور 9 | مزمور 10 | مزمور 11 | مزمور 12 | مزمور 13 | مزمور 14 | مزمور 15 | مزمور 16 | مزمور 17 | مزمور 18 | مزمور 19 | مزمور 20 | مزمور 21 | مزمور 22 | مزمور 23 | مزمور 24 | مزمور 25 | مزمور 26 | مزمور 27 | مزمور 28 | مزمور 29 | مزمور 30 | مزمور 31 | مزمور 32 | مزمور 33 | مزمور 34 | مزمور 35 | مزمور 36 | مزمور 37 | مزمور 38 | مزمور 39 | مزمور 40 | مزمور 41 | مزمور 42 | مزمور 43 | مزمور 44 | مزمور 45 | مزمور 46 | مزمور 47 | مزمور 48 | مزمور 49 | مزمور 50 | مزمور 51 | مزمور 52 | مزمور 53 | مزمور 54 | مزمور 55 | مزمور 56 | مزمور 57 | مزمور 58 | مزمور 59 | مزمور 60 | مزمور 61 | مزمور 62 | مزمور 63 | مزمور 64 | مزمور 65 | مزمور 66 | مزمور 67 | مزمور 68 | مزمور 69 | مزمور 70 | مزمور 71 | مزمور 72 | مزمور 73 | مزمور 74 | مزمور 75 | مزمور 76 | مزمور 77 | مزمور 78 | مزمور 79 | مزمور 80 | مزمور 81 | مزمور 82 | مزمور 83 | مزمور 84 | مزمور 85 | مزمور 86 | مزمور 87 | مزمور 88 | مزمور 89 | مزمور 90 | مزمور 91 | مزمور 92 | مزمور 93 | مزمور 94 | مزمور 95 | مزمور 96 | مزمور 97 | مزمور 98 | مزمور 99 | مزمور 100 | مزمور 101 | مزمور 102 | مزمور 103 | مزمور 104 | مزمور 105 | مزمور 106 | مزمور 107 | مزمور 108 | مزمور 109 | مزمور 110 | مزمور 111 | مزمور 112 | مزمور 113 | مزمور 114 | مزمور 115 | مزمور 116 | مزمور 117 | مزمور 118 | مزمور 119 | مزمور 120 | مزمور 121 | مزمور 122 | مزمور 123 | مزمور 124 | مزمور 125 | مزمور 126 | مزمور 127 | مزمور 128 | مزمور 129 | مزمور 130 | مزمور 131 | مزمور 132 | مزمور 133 | مزمور 134 | مزمور 135 | مزمور 136 | مزمور 137 | مزمور 138 | مزمور 139 | مزمور 140 | مزمور 141 | مزمور 142 | مزمور 143 | مزمور 144 | مزمور 145 | مزمور 146 | مزمور 147 | مزمور 148 | مزمور 149 | مزمور 150 | مزمور 151 | المزامير كامل

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20 - 21 - 22 - 23 - 24 - 25 - 26 - 27 - 28 - 29 - 30 - 31

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

هذا المزمور من أشهر المزامير التي تكلمت بوضوح عن آلام وصلب السيد المسيح. والسيد استخدم افتتاحية المزمور وهو على الصليب ليشير أنه هو المقصود بكلمات المزمور. وكان اليهود يستعملون أول عبارة في المزمور كاسم للمزمور، وهذا ما نفعله الآن. لذلك فحين قال السيد على الصليب "إلهي إلهي لماذا تركتني" تذكر الواقفون حول الصليب كل كلمات المزمور فرأوا أمامهم صورة ناطقة حيَّة وتحقيقًا لنبوات المزمور. والعهد الجديد اقتبس من هذا المزمور 13 مرة منها 9 مرات في قصة الآلام وحدها. وقد اتخذ منه تلاميذ المسيح مادة للكرازة بصلب المسيح وموته وقيامته.

المزمور يحدثنا عن آلام المسيح ثم قيامته ثم الكرازة بالإنجيل وإيمان الأمم. فالروح القدس الذي عمل في الأنبياء هو الذي شهد على لسان داود بكل عمل المسيح (1بط10:1، 11) فواضح أن داود هنا لا يتكلم عن نفسه. وإن انطبقت بعض الصور على داود فهو كان أبو المسيح بالجسد، وكان رمزًا للمسيح. ولكن في كثير من الآيات نجد أنها لا تنطبق سوى على المسيح فقط. وداود نطق بهذا لأن الروح حمله بعيدًا عن آلامه هو، فنطق بآلام المسيح. هو بدأ يشكو من آلامه ولكننا نجد الروح ينطق على لسانه بآلام المسيح. وداود عبَّر عن هذا حينما قال " لساني قلم كاتب ماهر " (مز45: 1) فالكاتب الماهر الذي كان يضع الكلمات على لسان داود هو الروح القدس.

عنوان المزمور على أيلة الصبح= في تفسير هذا وضعت عدة احتمالات:

 1. أن نغمة المزمور على نفس نغمة لحن مشهور بهذا الاسم.

 2. المسيح كان في آلامه يتألم كأيل جريح بريء حتى يأتي عليه وقت الصبح بالفرج، ونلاحظ أن قيامة المسيح كانت في الصبح.

 3. التقليد اليهودي يقول أن هذا اللفظ يعني الشكينة أي السحابة المجيدة التي كانت تظهر وسط شعب الله وتعني النور الذي كان يظهر على تابوت العهد بين الكاروبين ويراه رئيس الكهنة مرة واحدة في السنة حينما يدخل إلى قدس الأقداس يوم الكفارة.

 

آية (1): "إِلهِي، إِلهِي، لِمَاذَا تَرَكْتَنِي، بَعِيدًا عَنْ خَلاَصِي، عَنْ كَلاَمِ زَفِيرِي؟"

هنا نرى تكلفة فدائنا، فلقد حُسِبَ ربنا كممثل للبشرية، كأنه متروك من الآب إلى حين، فهو صار لعنة لأجلنا (2كو21:5 + غل13:3). فهو في خضوع ترك نفسه تحت غضب الآب. حين نسمع "إِلهِي إِلهِي لِمَاذَا تَرَكْتَنِي" نفهم أن المسيح يسأل هذا السؤال لماذا تركتني أيها الآب لهذه الآلام.. لنجيب نحن " لأجل خطايانا.. ولمحبته لنا كان هذا". بل سنجد الإجابة في نفس المزمور بعد ذلك، وأنه صُلِب ليخلص الكنيسة عروسه الواحدة الوحيدة. وإذا فهمنا أن المسيح هو رأس جسد الكنيسة نفهم أن الله ترك العالم لآلامه بسبب الخطية فهو القدوس (آية3) . وكأن سبب ترك الإنسان في الألم وسبب آلام المسيح هو قداسة الله التي لا تقبل الخطية، ويجب أن يسدد بالكامل ثمن الخطية. لذلك حمل هو خطايانا. وقوله إلهي إلهي يشير أنه يتكلم نيابة عن البشرية التي يحمل هو العقاب الذي كانت تستحقه. وقوله إلهي هنا يذكرنا بقول المسيح للمجدلية "إلهي وإلهكم" (يو20: 17) وكانت هذه بشارة للتلاميذ ولنا، أن المسيح بجسده صار الله إلهه (إلهه بالجسد) ليصالحنا مع الآب، وليعيدنا نحن إلى حضن الآب فيه، فلا قدوم لنا إلى الآب إلا فيه، فنحن صرنا أعضاء جسده ليحملنا فيه لحضن الآب "قالَ لَهُ يَسُوعُ: «أَنَا هُوَ ٱلطَّرِيقُ وَٱلْحَقُّ وَٱلْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى ٱلْآبِ إِلَّا بِي"، "لِأَنَّ بِهِ لَنَا كِلَيْنَا قُدُومًا فِي رُوحٍ وَاحِدٍ إِلَى ٱلْآبِ" (يو6:14 + أف18:2). وبهذا نفهم القول بَعِيدًا عَنْ خَلاَصِي، عَنْ كَلاَمِ زَفِيرِي = أن الله كان في حالة خصام مع البشر بسبب الخطية فكان الخلاص بعيدا عنهم، والمسيح هنا على الصليب يصنع المصالحة، ومع كل نفس يتنفسه يطلب خلاص البشر، فهذه كانت شهوة قلب المسيح (إش27: 4 – 5). وكأنه يقول مع كل نفس يتنفسه = (زفيري) كفى يا الله ولتصالح البشر بدمي الذي سفكته = "يا أبتاه إغفر لهم" وكما قال القديس بولس الرسول "لأَنَّهُ إِنْ كُنَّا وَنَحْنُ أَعْدَاءٌ قَدْ صُولِحْنَا مَعَ اللهِ بِمَوْتِ ابْنِهِ" + "الله الذي صالحنا لنفسه بيسوع المسيح" (رو5: 10 + 2كو5: 18). فالمسيح كان يصرخ من أجل خلاص البشر ولكن كان الخلاص بعيداً ومستحيلًا، فالخطية، خطية الإنسان عقوبتها الموت، لذلك لم يتم الصلح بين الله والإنسان إلا بموت المسيح.

وهذا القول يمكن أن يصرخ به داود أو أي إنسان متألم حين يشعر بأن الله قد تخلى عنه. وقد وقف الله بعيدًا لا يخلصه من ضيقته = بَعِيدًا عَنْ خَلاَصِي، عَنْ كَلاَمِ زَفِيرِي = فهو لا يكف عن الصراخ لله في كل مرة يتنفس فيها ولكنه لا يرى أن الله يتدخل ليخلصه. فالخلاص دائما يأتي في "ملء الزمان" (غل4: 4) = حينما يرى الله الوقت مناسبًا.

 

آية (2): "إِلهِي، فِي النَّهَارِ أَدْعُو فَلاَ تَسْتَجِيبُ، فِي اللَّيْلِ أَدْعُو فَلاَ هُدُوَّ لِي."

والمسيح صلَّى ليلًا في البستان حتى تعبر عنه هذه الكأس. وصلَّى نهارًا وهو على الصليب. ولكن كانت إرادة الآب أن يشرب الكأس حتى النهاية. وهناك من فهم أن قول المرنم فِي اللَّيْلِ = إشارة للظلمة التي حدثت على العالم وقت الصليب.

وكل من في ضيقة يقول هذا، أنا أصرخ الليل والنهار والله لا يستجيب، لكنه يتمهل لحكمته التي لا نفهمها.

 

St-Takla.org Image: Symbol of Jesus talking on the Cross (Psalm 22:1) صورة في موقع الأنبا تكلا: رمز النداء من على الصليب (المزامير 22: 1)

St-Takla.org Image: Symbol of Jesus talking on the Cross (Psalm 22:1)

صورة في موقع الأنبا تكلا: رمز النداء من على الصليب (المزامير 22: 1)

آية (3): "وَأَنْتَ الْقُدُّوسُ الْجَالِسُ بَيْنَ تَسْبِيحَاتِ إِسْرَائِيلَ."

الله مسبح في قديسيه وملائكته، والله يفرح حين يسبحه القديسين بأفواه نقية بلا غش. وهذه تفهم أن الله لقداسته وعدم قبوله للخطية كان لا بد من الفداء ليخلص البشر.

تَسْبِيحَاتِ إِسْرَائِيلَ = الله يفرح بتسبيحات شعبه وتسبيحات ملائكته لا لأنه يحتاج لهذه التسبيحات، بل لأن التسبيح علامة فرح من يسبح. والله يفرح حينما يكون شعبه فرحًا (إش65: 17-19).

 

الآيات (4، 5): "عَلَيْكَ اتَّكَلَ آبَاؤُنَا. اتَّكَلُوا فَنَجَّيْتَهُمْ. إِلَيْكَ صَرَخُوا فَنَجَوْا. عَلَيْكَ اتَّكَلُوا فَلَمْ يَخْزَوْا."

الآباء طلبوا الخلاص الأرضي فنجيتهم فأنت المخلص الآن وإلى الأبد.

هكذا ينبغي أن نصلي، فالمرنم هنا يذكر إستجابة الله للآباء، ويتكل عليه كمخلص له.

 

آية (6): "أَمَّا أَنَا فَدُودَةٌ لاَ إِنْسَانٌ. عَارٌ عِنْدَ الْبَشَرِ وَمُحْتَقَرُ الشَّعْبِ."

قارن مع (أش14:41). فالدودة هي أحقر المخلوقات ويشعر أمامها الإنسان أنه قوي جدًا وقادر على سحقها. وفي الآيات (4، 5) نرى المرنم يقول في ثقة أن الآباء حين اتكلوا على الله خلصهم، أما هو فدودة حقيرة، وحالته ميئوس منها، وأن الله قد تركه. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والتفاسير الأخرى). وهنا فالمرنم يتكلم بلسان المسيح الذي صار مهانًا ومحتقر الشعب، بل صار في عيون أعدائه مرذولًا من الله كدودة مُداسَة بالأقدام. ونلاحظ أن الصليب كان موت العار. (تث22:21، 23 + أش1:53-3) والكلمة العبرية المقابلة لـ"دودة" تستخدم للحشرة الصغيرة التي يستخرج منها الصبغة القرمزية، وهذه تنتج عن موت الحشرة، وفي هذا إشارة لدم المسيح وموته، فدمه القرمزي اللون جعلني أنا أبيض اللون (أش18:1 + رؤ14:7). هذا الاتضاع الإلهي يخزي كل إنسان متكبر.

 

St-Takla.org Image: Symbol of the mockery and ridicule of Jesus while He was hanged on the Cross (Psalm 22:7-8) صورة في موقع الأنبا تكلا: رمز الاستهزاء والسخرية من المسيح وهو معلق على الصليب (المزامير 22: 7-8)

St-Takla.org Image: Symbol of the mockery and ridicule of Jesus while He was hanged on the Cross (Psalm 22:7-8)

صورة في موقع الأنبا تكلا: رمز الاستهزاء والسخرية من المسيح وهو معلق على الصليب (المزامير 22: 7-8)

الآيات (7، 8): "كُلُّ الَّذِينَ يَرَوْنَنِي يَسْتَهْزِئُونَ بِي. يَفْغَرُونَ الشِّفَاهَ، وَيُنْغِضُونَ الرَّأْسَ قَائِلِينَ: «اتَّكَلَ عَلَى الرَّبِّ فَلْيُنَجِّهِ، لِيُنْقِذْهُ لأَنَّهُ سُرَّ بِهِ»."

هذا ما حدث فعلًا مع المسيح على الصليب (مت39:27-43 + مر29:15-32).

 

آية (9): "لأَنَّكَ أَنْتَ جَذَبْتَنِي مِنَ الْبَطْنِ. جَعَلْتَنِي مُطْمَئِنًّا عَلَى ثَدْيَيْ أُمِّي."

إشارة لأنه وُلِدَ بغير زرع بشر. فالروح القدس هو الذي جذبه من بطن العذراء أما بقية البشر فيجذبهم البشر من بطون أمهاتهم. وكذلك فالمسيح اجتذب من بطن أمة اليهود هذه البطن المظلمة التي عاشت في شرها وكبريائها. جَعَلْتَنِي مُطْمَئِنًّا عَلَى ثَدْيَيْ أُمِّي = المسيح صار مثلنا تمامًا، إنسانًا يرضع لبن أمه العذراء. لذلك نقول في قانون الإيمان "تجسد وتأنس" فهو نام وهدأ على صدر العذراء كأي طفل عادي، ليشابهنا في كل شيء ما خلا الخطية وحدها. والآية تشير للمعمودية فالروح القدس يجتذبنا من الماء (رحم الكنيسة) ونستريح على ثدي أمنا الكنيسة (تعاليم الكنيسة تشبه بلبن الأم فبولس الرسول يقول سقيتكم لبنا 1كو3: 2).

 

الآيات (10، 11): "عَلَيْكَ أُلْقِيتُ مِنَ الرَّحِمِ. مِنْ بَطْنِ أُمِّي أَنْتَ إِلهِي. لاَ تَتَبَاعَدْ عَنِّي، لأَنَّ الضِّيقَ قَرِيبٌ، لأَنَّهُ لاَ مُعِينَ."

منذ ولادتي ألقيت كل إتكالي عليك يا رب فلا تتباعد عني وتتخلَّى عني. لقد تخلى عن المسيح كل تلاميذه وكل من شفاهم، فهو داس المعصرة وحده. والرب حفظه فلم يمسه أحد بشر بالرغم من كل محاولات قتله (لو30،29:4)، إلى أن أكمل رسالته فسمح بصلبه، وهذا معنى قول المزمور "الرب عن يمينك... " (مز110: 5).

 

St-Takla.org Image: They pierced My hands and My feet, Cross nails (Psalm 22:16) صورة في موقع الأنبا تكلا: ثقبوا يدي ورجلي، مسامير الصلب (المزامير 22: 16)

St-Takla.org Image: They pierced My hands and My feet, Cross nails (Psalm 22:16)

صورة في موقع الأنبا تكلا: ثقبوا يدي ورجلي، مسامير الصلب (المزامير 22: 16)

الآيات (12-18): "أَحَاطَتْ بِي ثِيرَانٌ كَثِيرَةٌ. أَقْوِيَاءُ بَاشَانَ اكْتَنَفَتْنِي. فَغَرُوا عَلَيَّ أَفْوَاهَهُمْ كَأَسَدٍ مُفْتَرِسٍ مُزَمْجِرٍ. كَالْمَاءِ انْسَكَبْتُ. انْفَصَلَتْ كُلُّ عِظَامِي. صَارَ قَلْبِي كَالشَّمْعِ. قَدْ ذَابَ فِي وَسَطِ أَمْعَائِي. يَبِسَتْ مِثْلَ شَقْفَةٍ قُوَّتِي، وَلَصِقَ لِسَانِي بِحَنَكِي، وَإِلَى تُرَابِ الْمَوْتِ تَضَعُنِي. لأَنَّهُ قَدْ أَحَاطَتْ بِي كِلاَبٌ. جَمَاعَةٌ مِنَ الأَشْرَارِ اكْتَنَفَتْنِي. ثَقَبُوا يَدَيَّ وَرِجْلَيَّ. أُحْصِي كُلَّ عِظَامِي، وَهُمْ يَنْظُرُونَ وَيَتَفَرَّسُونَ فِيَّ. يَقْسِمُونَ ثِيَابِي بَيْنَهُمْ، وَعَلَى لِبَاسِي يَقْتَرِعُونَ."

نجد هنا وصفًا للأعداء المحيطين بالمسيح، وتصوير دقيق لآلامه. ولقد استخدم المرنم حديثًا مجازيًا لوصف أعداء المسيح. ثِيرَانٌ = الثِيرَان هم أعداء المسيح الذين دبروا مؤامرة صلبه من قادة اليهود وكهنتهم، والرومان الذين أسلمه اليهود لهم ليصلبوه، وكان الشيطان وراء كل هؤلاء ويحركهم. أَقْوِيَاءُ بَاشَانَ = هم الثيران العنيفة التي من باشان حيث المراعي الخصبة المعروفة بسلالتها القوية من الأغنام. والله بارك في خيرات شعبه إسرائيل فسمن جدًا ورفس (تث12:32-15). أَسَدٍ مُفْتَرِسٍ مُزَمْجِرٍ= هم في قوتهم كانوا كأسد يريدون أن يفترسوا المسيح. ولكنهم كانوا في شرهم يتبعون الأسد الزائر وهو إبليس (1بط8:5). كِلاَبٌ = الكلاب بحسب الشريعة دنسة. وهم كانوا كالكلاب الشرسة الدنسة في قسوتهم وجلدهم وشتمهم للرب يسوع. كان صلب رب المجد هو أنجس ما فعله اليهود في تاريخهم. كَالْمَاءِ انْسَكَبْتُ = نجد هنا صورة لموت المسيح، فقد انحلَّ كل جسمه، وصار في ضعف شديد، كماء منسكب (إش 53: 12) لا يمكن جمعه ثانية، مستسلمًا للموت بلا أي تدعيم ولا معونة، لاحظ أن السيد المسيح بدأ في سكب دمه منذ كان يعرق دمًا في بستان جثسيماني وهو يصلي ثم نزف كثيرًا حينما جلدوه. لكن نجد في هذا نبوة عن الماء الذي انسكب من جنبه المطعون. انْفَصَلَتْ كُلُّ عِظَامِي = هذه نبوة عن طريقة موت المسيح، وأنه سيعلق على الصليب، فعندما علق على الصليب أرهقت العضلات وانفصلت المفاصل عن مكانها. إلا أن هناك تأمل في هذه الآية، أن التلاميذ عند صلب المسيح هربوا وتشتتوا. ولأن هناك نبوة أن عظمًا منه لا ينكسر فهو حفظهم وشددهم حتى لا يضيعون. (أف 5: 30) نرى هنا من قول بولس الرسول أننا صرنا عظم من عظامه فالتلاميذ لأنهم عظم من عظامه لم يدعهم يتشتتون . صَارَ قَلْبِي كَالشَّمْعِ = ذاب من الألم والحزن، وانطبع فيه كل حزن بسبب خيانة وغدر من أحبهم، وبسبب حمله الخطايا. وبسبب اشتعال نار العدل الإلهي فيه. لقد انطبعت في قلبه صورة غضب الله ضد الخطية. وكلما نتأمل هذه الصورة يجب أن تختفي قساوة قلوبنا. قَدْ ذَابَ فِي وَسَطِ أَمْعَائِي = أي قلبه صار كالشمع المذاب في داخله من شدة الحزن. يَبِسَتْ مِثْلَ شَقْفَةٍ قُوَّتِي = لم يكن له أي قوة للمقاومة كالدودة الضعيفة. شَقْفَةٍ = قطعة مكسور من إناء خزفي، غير قادرة على أي عمل وبلا فائدة.  لَصِقَ لِسَانِي بِحَنَكِي= من ناحية لصمته فهو لم يدافع عن نفسه حتى بالكلام. ومن ناحية أخرى لعطشه. إِلَى تُرَابِ الْمَوْتِ تَضَعُنِي= إشارة لنزوله القبر. وباقي الآيات (16، 17) هي نبوة واضحة عما حدث على الصليب. أُحْصِوا كُلَّ عِظَامِي: أُحْصِي كُلَّ عِظَامِي = نبوة عن الصليب فالمصلوب تصير عظامه بارزة من الشد الذي يتعرض له جسده نتيجة تعليقه على الصليب.

 

 

St-Takla.org Image: They look and stare at Me: The Crucified Jesus (Psalm 22:17) صورة في موقع الأنبا تكلا: وهم ينظرون ويتفرسون في: المسيح المصلوب (المزامير 22: 17)

St-Takla.org Image: They look and stare at Me: The Crucified Jesus (Psalm 22:17)

صورة في موقع الأنبا تكلا: وهم ينظرون ويتفرسون في: المسيح المصلوب (المزامير 22: 17)

الآيات (19-21): "أَمَّا أَنْتَ يَا رَبُّ، فَلاَ تَبْعُدْ. يَا قُوَّتِي، أَسْرِعْ إِلَى نُصْرَتِي. أَنْقِذْ مِنَ السَّيْفِ نَفْسِي. مِنْ يَدِ الْكَلْبِ وَحِيدَتِي. خَلِّصْنِي مِنْ فَمِ الأَسَدِ، وَمِنْ قُرُونِ بَقَرِ الْوَحْشِ اسْتَجِبْ لِي."

نرى هنا الصورة التي رسمها معلمنا بولس الرسول في (عب7:5) فالمسيح يصرخ ليخلصه الآب. والآب يستجيب بأن يخلص كنيسته أي جسده. وكانت الاستجابة بقيامة المسيح من بين الأموات لتقوم كنيسته معه. لذلك قيل أَنْقِذْ.. مِنْ يَدِ الْكَلْبِ وَحِيدَتِي =

فوحيدته هي كنيسته الواحدة الوحيدة، ولكن كما إقتسم العساكر ثيابه إقتسم الهراطقة كنيسته وشقوها بينهم. ولاحظ هياج أعداء الكنيسة من حولها. فهو أسماهم هنا الأَسَدِ = الشيطان. الْكَلْبِ = الذي يريد أن يمزق ما يطوله منها. وهم أعداء أقوياء لهم قرون قوية= قُرُونِ بَقَرِ الْوَحْشِ. والمسيح يصرخ لتخلص كنيسته من الآلام التي تجوز فيها= أَنْقِذْ مِنَ السَّيْفِ نَفْسِي = كما قيل للعذراء "وأنتِ يجوز سيف في نفسك" ونلاحظ أنه قيل عن الله "في كل ضيقهم تضايق" فالله يشعر بألامنا النفسية الناشئة عن ظلم أعدائنا لنا. ولقد تعرض المسيح للسيف بمعنى تعرضه للصلب والموت وبمعنى ألامه النفسية الرهيبة حينما حمل إثم جميعنا.

ويشير قوله أَنْقِذْ.. نَفْسِي.. وَحِيدَتِي إلى أن المسيح صرخ للآب أن تعبر عنه هذه الكأس إن أمكن: "إِنْ أَمْكَنَ فَلْتَعْبُرْ عَنِّي هذِهِ الْكَأْسُ" وأن ينجي الآب نفسه من الموت. وأسمَى نفسه وحيدة (وَحِيدَتِي) لأنها وحيدة في طبيعتها، فهو ابن الآب بالطبيعة = هو وحيد الجنس، ويقال عن الكنيسة عروس المسيح "واحدة هي حمامتي كاملتي الوحيدة لأمها هي" (نش 6: 9).

وبالنسبة لداود يفهم هذا على أن وحيد القرن هو ابنه إبشالوم أو أي من أعدائه والكلب هو أخيتوفل، ووحيدته هي نفسه الطاهرة المسكينة المتواضعة.

 

الآيات (22-31): "أُخْبِرْ بِاسْمِكَ إِخْوَتِي. فِي وَسَطِ الْجَمَاعَةِ أُسَبِّحُكَ. يَا خَائِفِي الرَّبِّ سَبِّحُوهُ! مَجِّدُوهُ يَا مَعْشَرَ ذُرِّيَّةِ يَعْقُوبَ، وَاخْشَوْهُ يَا زَرْعَ إِسْرَائِيلَ جَمِيعًا! لأَنَّهُ لَمْ يَحْتَقِرْ وَلَمْ يُرْذِلْ مَسْكَنَةَ الْمِسْكِينِ، وَلَمْ يَحْجُبْ وَجْهَهُ عَنْهُ، بَلْ عِنْدَ صُرَاخِهِ إِلَيْهِ اسْتَمَعَ. مِنْ قِبَلِكَ تَسْبِيحِي فِي الْجَمَاعَةِ الْعَظِيمَةِ. أُوفِي بِنُذُورِي قُدَّامَ خَائِفِيهِ. يَأْكُلُ الْوُدَعَاءُ وَيَشْبَعُونَ. يُسَبِّحُ الرَّبَّ طَالِبُوهُ. تَحْيَا قُلُوبُكُمْ إِلَى الأَبَدِ. تَذْكُرُ وَتَرْجعُ إِلَى الرَّبِّ كُلُّ أَقَاصِي الأَرْضِ. وَتَسْجُدُ قُدَّامَكَ كُلُّ قَبَائِلِ الأُمَمِ. لأَنَّ لِلرَّبِّ الْمُلْكَ، وَهُوَ الْمُتَسَلِّطُ عَلَى الأُمَمِ. أَكَلَ وَسَجَدَ كُلُّ سَمِينِي الأَرْضِ. قُدَّامَهُ يَجْثُو كُلُّ مَنْ يَنْحَدِرُ إِلَى التُّرَابِ وَمَنْ لَمْ يُحْيِ نَفْسَهُ. الذُّرِّيَّةُ تَتَعَبَّدُ لَهُ. يُخَبَّرُ عَنِ الرَّبِّ الْجِيلُ الآتِي. يَأْتُونَ وَيُخْبِرُونَ بِبِرهِ شَعْبًا سَيُولَدُ بِأَنَّهُ قَدْ فَعَلَ."

St-Takla.org Image: For My clothing they cast lots, the soldiers (Psalm 22:18) صورة في موقع الأنبا تكلا: وعلى لباسى القوا القرعة، الجنود (المزامير 22: 18)

St-Takla.org Image: For My clothing they cast lots, the soldiers (Psalm 22:18)

صورة في موقع الأنبا تكلا: وعلى لباسى القوا القرعة، الجنود (المزامير 22: 18)

في الجزء الأول من المزمور يتحدث المرنم عن آلام المسيح. وفي هذه الآيات يتحدث عن ميلاد الكنيسة = الْجَمَاعَةِ ، إِخْوَتِي فلقد صار "بكرًا بين إخوة كثيرين" (رو29:8 + عب11:2، 12). ولاحظ أن كلمة الجماعة مترجمة في اليونانية الكنيسة، فالمسيح وسط كنيسته. وهذه الجماعة وُلِدَتْ بقيامة المسيح من الأموات وحلول الروح القدس على الكنيسة يوم الخمسين ثم بالمعمودية = شَعْبًا سَيُولَدُ (الآية 31). وهذه الكنيسة ستكون كنيسة كارزة ببر المسيح = يَأْتُونَ وَيُخْبِرُونَ بِبِرهِ = ستخبر كل من يولد بِأَنَّهُ قَدْ فَعَلَ = أي قدَّم الخلاص والتبرير لأولاده. وعمل الكنيسة أن تسبحه وتشكره على ما فعل= سَبِّحُوهُ والكنيسة تتكون من اليهود مَعْشَرَ ذُرِّيَّةِ يَعْقُوبَ. ومن الأمم= تَسْجُدُ قُدَّامَكَ كُلُّ قَبَائِلِ الأُمَمِ والله يسمع لشعبه ولكن بشروط أن من يصرخ يكون متواضعًا= يسمع صراخ المسكين: لَمْ يَحْتَقِرْ وَلَمْ يُرْذِلْ مَسْكَنَةَ الْمِسْكِينِ = أي المنسحق الذي يشعر بخطاياه ويتواضع بين يدي الله. وفي كنيسته يعطي الشبع لأولاده فهو أولًا يعطيهم جسده ودمه. ويشبعهم بتعاليمه و"طُوبَى لِلْجِيَاعِ وَالْعِطَاشِ إِلَى الْبِرِّ، لأَنَّهُمْ يُشْبَعُونَ" (مت 5: 6). ويزيد إيمانهم. ويملك الله على قلوبهم= لأَنَّ لِلرَّبِّ الْمُلْكَ. ونرى مثالًا آخر لشرط الانسحاق أمام الله= قُدَّامَهُ يَجْثُو كُلُّ مَنْ يَنْحَدِرُ إِلَى التُّرَابِ = كلهم قابلين الصليب وَمَنْ لَمْ يُحْيِ نَفْسَهُ = أي من لم يطلب ملذات العالم= " من أراد أن يخلص نفسه يهلكها" ونلاحظ أن المسيح استخدم الآية (1) من المزمور على الصليب. وبولس الرسول نسب (الآية 22) للمسيح في (مت 26: 30) + (عب12:2). لقد رأينا المسيح وحيدًا على الصليب ، ولكن بعد القيامة نراه يظهر وسط إخوته ليؤمنوا بقيامته (يو18:20). ومن آمن وعرف المسيح تكون له حياة = تَحْيَا قُلُوبُكُمْ إِلَى الأَبَدِ (يو3:17). ونرى هنا أنه حتى الأغنياء والأقوياء لهم نصيب في هذا الشبع الروحي والخلاص = أَكَلَ وَسَجَدَ كُلُّ سَمِينِي الأَرْضِ = ولكن الشرط لهذا القبول نجده في بقية الآية.. قُدَّامَهُ يَجْثُو كُلُّ مَنْ يَنْحَدِرُ إِلَى التُّرَابِ = أي المتواضعين المنسحقين وهناك شرط آخر أن يتمم هذا الشخص العظيم غنيًا كان أو قويًا، خلاصه بخوف ورعدة = يَا خَائِفِي الرَّبِّ سَبِّحُوهُ. والله لا يرفض أبدًا من يأتي إليه بهذه الشروط = لَمْ يَحْتَقِرْ وَلَمْ يُرْذِلْ مَسْكَنَةَ الْمَسْكِينِ (مت3:5).

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

تعليق على المزمور

يبدأ المزمور بسؤال الرب يسوع للآب وهو معلق على الصليب "لماذا تركتني" في هذا العذاب العظيم وللصليب ميتة العار، وللموت الذي يعتبر نجاسة، فمن يمس ميت يتنجس (عدد19). ثم يُصَوٍّر لنا المزمور المسيح المصلوب. ثم يجيب المزمور عن السؤال: لماذا ترك الآب إبنه لهذا كله؟ 1) أُخْبِرْ بِاسْمِكَ إِخْوَتِي. فِي وَسَطِ الْجَمَاعَةِ أُسَبِّحُكَ أي أن الرب يسوع تجسد لنعرف فيه الآب "الذي رآني فقد رأى الآب" (يو9:14) + "الله لم يره أحد قط، الإبن الوحيد الذي هو في حضن الآب هو خَبَّرْ" (يو18:1). 2) ليؤسس المسيح كنيسة واحدة وحيدة هي جسده، عروسه. هذه العروس التي صرخ للآب أن ينقذها = أَنْقِذْ مِنَ السَّيْفِ نَفْسِي. مِنْ يَدِ الْكَلْبِ وَحِيدَتِي. خَلِّصْنِي مِنْ فَمِ الأَسَدِ وهنا يطلب خلاص الكنيسة عروسه الوحيدة وَحِيدَتِي = وترجمت الوحيدة في إحدى الترجمات الإنجليزية (Nkjv) بالثمينة precious والمقصود بها الكنيسة الغالية القيمة عند مسيحها والتي إستحقت أن يبذل دمه عنها. وكيف بذل المسيح دمه؟ هي مؤامرة يهودية وبها سلموا المسيح للرومان الذين جلدوه وعذبوه ثم صلبوه وتم تصوير هذا بقول المزمور

أَنْقِذْ مِنَ السَّيْفِ نَفْسِي = أقمني من الموت بحياة أبدية لأحيي كنيستي من الموت.

المسيح تجسد ليتحد بجنسنا البشري، ويموت بجسده ويقوم بحياة أبدية. وبالمعمودية نموت معه بحياتنا القديمة ونقوم بحياة أبدية هي حياته التي قام بها من الأموات (رو6).

أَنْقِذْ = هنا المسيح بجسده يطلب من الآب (ولاحظ أن الآب والإبن والروح القدس إله واحد) فنفهم أن المسيح بجسده يطلب من اللاهوت. وبنفس المفهوم نفهم القول "الله أقام المسيح من الأموات" أن اللاهوت أقام جسد المسيح الميت المدفون في القبر (أع10:4 + رو11:8 + 1كو15:15 + غل1:1).

مِنْ يَدِ الْكَلْبِ وَحِيدَتِي = كان اليهود يقسمون العالم إلى قسمين: 1) اليهود: فهم شعب الله الأبرار. 2) الكلاب: وهؤلاء هم بقية العالم من الأمم الوثنية، فهم نجسين إذ لا يعرفون الله ويعبدون الأصنام.

وجاء القديس بولس الرسول وقال لليهود بل أنتم الذين أصبحتم الكلاب، فهل توجد نجاسة أكثر مما فعلتموه وصلبتم رب المجد (فى2:3).

وَحِيدَتِي = حاول اليهود الخلاص من المسيح وقتله. ولو مات المسيح ولم يعد للحياة ثانية لإنتهى أمر الكنيسة. ولمات آدم ونسله للأبد. إذاً فحينما يطلب المسيح، الوحيد الجنس أن ينقذ الله نفسه من الموت ويعطيه حياة أبدية فهو يطلب حياة له ولكنيسته. وحياة المسيح وحيدة الجنس وكنيسته واحدة وحيدة. وحياة المسيح التي قام بها من الأموات صارت هي حياتنا وحياة الكنيسة. لذلك يقول القديس بولس الرسول "لي الحياة هي المسيح" (فى21:1). ويقول "مع المسيح صلبت فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا فيَّ" (غل20:2). وبهذا تصبح كلمة وَحِيدَتِي هي إشارة لحياة المسيح وحيد الجنس والتي ستحيا بها كنيسته الواحدة الوحيدة.

خَلِّصْنِي مِنْ فَمِ الأَسَد = الأسد هو الشيطان (1بط8:5) الذي كان يقبض على كل نفس عند موتها ليذهب بها للجحيم، فكانت كل نفس مدينة للشيطان بالخطايا التي أغواها أن تصنعها وهي في الجسد. أما المسيح الذي لم يقبل خطية من يده (تجربة الجبل) فقد قال "رَئِيسَ هَذَا ٱلْعَالَمِ يَأْتِي وَلَيْسَ لَهُ فِيَّ شَيْءٌ" (يو 14: 30). بل أن المسيح بموته أباد هذا العدو "لِكَيْ يُبِيدَ بِٱلْمَوْتِ ذَاكَ ٱلَّذِي لَهُ سُلْطَانُ ٱلْمَوْتِ، أَيْ إِبْلِيسَ" (عب14:2).

أَحَاطَتْ بِي ثِيرَانٌ كَثِيرَةٌ. أَقْوِيَاءُ بَاشَانَ اكْتَنَفَتْنِي = هم عساكر الرومان الذين جلدوه ثم صلبوه، فكانوا في قوتهم كثيران هائجة تنطح وتمزق جسد المسيح. وقال التاريخ عن من يُجلد، أن الجنود كانوا يتركونه جثة ممزقة من اللحم والدم، فكان السوط الذي يستخدمونه له ثلاث سيور مثبت فيها قطع من العظام المسنن أو الرصاص تمزق جسد المجلود. هؤلاء في وحشيتهم كانوا يتلذذون بعذاب من يقع في أيديهم. أَقْوِيَاءُ بَاشَانَ اكْتَنَفَتْنِي = كان الجيش الروماني أقوَى جيوش العالم وقتها.

المسيح هنا على الصليب أمامه ثلاث أعداء هم:-

رؤساء الكهنة والكهنة والفريسيين:- الذين دبروا مؤامرة الصلب. وكانت هذه أكبر وأعظم خطاياهم التي إرتكبوها في تاريخهم نجاسة، فتم الإشارة لهم بنجاسة الكلب "قَدْ أَصَابَهُمْ مَا فِي ٱلْمَثَلِ ٱلصَّادِقِ: كَلْبٌ قَدْ عَادَ إِلَى قَيْئِهِ" (2بط22:2).

الرومان: أقوى الجيوش وقتها، فهم الذين أُسْلِمَ لهم المسيح ليهينوه ويجلدوه ويعذبوه ثم يصلبوه. وتم الإشارة لهم بالثور الهائج النطاح (ثِيرَانٌ).

الشيطان: الذي يحرك كل هؤلاء وتم الإشارة له بالأسد [الذي يجول يلتمس من يبتلعه] (1بط8:5).

ولاحظ الدقة في التصوير، فهو يقول مِنْ يَدِ الْكَلْبِ وَحِيدَتِي = والكلب إشارة لليهود الذين دبروا المؤامرة ثم أسلموه للرومان، لكن من جلده وحكم عليه بالصلب والذين يحيطون بالصليب لينفذوا حكم الصلب هم الرومان = أَحَاطَتْ بِي ثِيرَانٌ كَثِيرَةٌ. والشيطان وراء كل هؤلاء = خَلِّصْنِي مِنْ فَمِ الأَسَد. والله يضحك ويستهزئ بهم، فهم ينفذوا ما يريده وهو خلاص البشر "اَلسَّاكِنُ فِي ٱلسَّمَاوَاتِ يَضْحَكُ. ٱلرَّبُّ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ" (مز2: 1-4).

ثم تأتي (الآيات 23-31) كوصايا للكنيسة حتى تستفيد من خلاص المسيح. فعلى شعب الكنيسة أن يحيا شاكراً مسبحاً = يُسَبِّحُ الرَّبَّ طَالِبُوهُ تارِكًا كبرياء اليهود ويحيا في إتضاع = لأَنَّهُ لَمْ يَحْتَقِرْ وَلَمْ يُرْذِلْ مَسْكَنَةَ الْمَسْكِينِ + قُدَّامَهُ يَجْثُو كُلُّ مَنْ يَنْحَدِرُ إِلَى التُّرَابِ. وَمَنْ لَمْ يُحْيِ نَفْسَهُ = أي ينشغل بملذات هذا العالم التي يهيئها الشيطان. والله يُعطي وعداً بأن يشبع المؤمنين الذين يؤمنون ويصدقون ويتركون ملذات هذا العالم الخاطئة = يَأْكُلُ الْوُدَعَاءُ وَيَشْبَعُونَ. الشبع هنا هو الشعور بأن في المسيح كل الكفاية، لن نحتاج معه لشيء "معك لا أريد شيئاً في الأرض" (مز25:73).

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات مزامير: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | 32 | 33 | 34 | 35 | 36 | 37 | 38 | 39 | 40 | 41 | 42 | 43 | 44 | 45 | 46 | 47 | 48 | 49 | 50 | 51 | 52 | 53 | 54 | 55 | 56 | 57 | 58 | 59 | 60 | 61 | 62 | 63 | 64 | 65 | 66 | 67 | 68 | 69 | 70 | 71 | 72 | 73 | 74 | 75 | 76 | 77 | 78 | 79 | 80 | 81 | 82 | 83 | 84 | 85 | 86 | 87 | 88 | 89 | 90 | 91 | 92 | 93 | 94 | 95 | 96 | 97 | 98 | 99 | 100 | 101 | 102 | 103 | 104 | 105 | 106 | 107 | 108 | 109 | 110 | 111 | 112 | 113 | 114 | 115 | 116 | 117 | 118 | 119 | 120 | 121 | 122 | 123 | 124 | 125 | 126 | 127 | 128 | 129 | 130 | 131 | 132 | 133 | 134 | 135 | 136 | 137 | 138 | 139 | 140 | 141 | 142 | 143 | 144 | 145 | 146 | 147 | 148 | 149 | 150 | 151

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament/Father-Antonious-Fekry/21-Sefr-El-Mazameer/Tafseer-Sefr-El-Mazamir__01-Chapter-022.html

تقصير الرابط:
tak.la/4nxmk8m