| اضغط هنا لإظهار الفهرس |
← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10

هذا المزمور والذي يليه زوجان يتألف كل منهما من 10 أعداد ويحتوي كل منهما على 22 عبارة رتبت كقصيدة إذا جمعت أوائل حروف أبياتها كونت حروف الأبجدية العبرية. وتبدأ كل عبارة بحرف من الأحرف العبرية الأبجدية. فضلًا عن ذلك، فكل عبارة تتألف في صورتها الأصلية على الأغلب من ثلاث كلمات عبرية وفي كلتا القصيدتين يحتوي العددان الأخيران على ثلاث عبارات وليس على عبارتين، كما في سائر الأعداد. والمزموران يعالجان موضوعين توأمين (مز111) فرح وتسبيح للرب و(مز112) مدح وثناء الرجل التقي (الثابت في المسيح الذي يأكل جسده ويشرب دمه).
تصلي الكنيسة هذين المزمورين المتتاليين في صلاة الساعة التاسعة. ففي (مز111) تسبح الرب على عمله الخلاصي العجيب، وأن جلال عمله قائم إلى الأبد. وأنه أعطى خائفيه طعامًا. وأنه أرسل فداءً لشعبه. وما هو الطعام الذي أرسله لشعبه؟ "خذوا كلوا هذا هو جسدي،.. هذا هو دمي" لذلك نصلي إنجيل إشباع الجموع في هذه الساعة، فالمسيح جاع وعطش ليشبعنا. وينهي المرتل مزموره بدعوة لكل إنسان أن يخاف الرب. فالمسيح صنع فداءً أبديًا لشعبه ولكن علينا أن نتمم خلاصنا بخوف ورعدة، هو أعطانا سلطانًا أن ندوس على الخطية فعلينا أن نستخدم هذا السلطان ونعيش في بر. ولذلك يأتي المزمور (112) ليثني على الرجل التقي. مرة أخرى نرى صورة لضرورة أن يأتي عيد الفطير وراء عيد الفصح.
ينسب بعض الدارسين هذا المزمور والمزمور (112) لداود، على أنه كتبهم للتسبيح في الصلوات، ولم يكن لهما مناسبة معينة.

الآيات (1-3): "هَلِّلُويَا. أَحْمَدُ الرَّبَّ بِكُلِّ قَلْبِي فِي مَجْلِسِ الْمُسْتَقِيمِينَ وَجَمَاعَتِهِمْ. عَظِيمَةٌ هِيَ أَعْمَالُ الرَّبِّ. مَطْلُوبَةٌ لِكُلِّ الْمَسْرُورِينَ بِهَا. جَلاَلٌ وَبَهَاءٌ عَمَلُهُ، وَعَدْلُهُ قَائِمٌ إِلَى الأَبَدِ."
أحمد الرب= "اعترف للرب" (سبعينية). في مجلس المستقيمين= يسهل في مجلس المستقيمين أن نسبح الله ونذكر عجائبه ونفرح به، لذلك يوصينا المرتل في المزمور الأول أن نتجنب مجلس المستهزئين. عَظِيمَةٌ هِيَ أَعْمَالُ الرَّبِّ = في خلقة العالم جلال وبهاء عمله وعدله قائم إلى الأبد= طالما قال إلى الأبد فالمقصود عمله الفدائي لأن السماء والأرض تزولان. وعدله الآن ربما يبطئ لأنه طويل الأناة لكن عدله سيظهر في دينونة الأشرار وإلى الأبد.
عَمَلُهُ وَعَدْلُهُ قَائِمٌ إِلَى الأَبَدِ = هذه الصورة نراها تماماً في (دا 7: 9-10) كُنْتُ أَرَى أَنَّهُ وُضِعَتْ عُرُوشٌ، وَجَلَسَ ٱلْقَدِيمُ ٱلْأَيَّامِ. لِبَاسُهُ أَبْيَضُ كَٱلثَّلْجِ، وَشَعْرُ رَأْسِهِ كَٱلصُّوفِ ٱلنَّقِيِّ، وَعَرْشُهُ لَهِيبُ نَارٍ، وَبَكَرَاتُهُ نَارٌ مُتَّقِدَةٌ. نَهْرُ نَارٍ جَرَى وَخَرَجَ مِنْ قُدَّامِهِ". هنا نرى عدل الله يوم الدينونة ونار الدينونة المعدة للأشرار.
ولكننا نرى أيضاً عمل الله ورحمته "كُنْتُ أَرَى فِي رُؤَى ٱللَّيْلِ وَإِذَا مَعَ سُحُبِ ٱلسَّمَاءِ مِثْلُ ٱبْنِ إِنْسَانٍ أَتَى وَجَاءَ إِلَى ٱلْقَدِيمِ ٱلْأَيَّامِ، فَقَرَّبُوهُ قُدَّامَهُ" (دا13:7). ابن الإنسان هنا هو السيد المسيح. وقوله فَقَرَّبُوهُ يعنى قدموه ذبيحة وبدم ذبيحته يتبرر شعبه. وشعبه المبرر قد تبيض وأحاط بالديان وتم تمثيل هذا بالشعر الأبيض واللباس الأبيض كالثلج.
عَظِيمَةٌ هِيَ أَعْمَالُ الرَّبِّ. مَطْلُوبَةٌ لِكُلِّ الْمَسْرُورِينَ بِهَا = بدون أعمال الله تفسد حياتنا. لذلك نحتاجها دائماً. ومن يُدرك حكمة الله ومحبة الله وأن كل ما يسمح به من أعمال هو للخير، إذ أنه صانع خيرات، يُسَّرْ بها فيطلبها.
الآيات (4، 5): "صَنَعَ ذِكْرًا لِعَجَائِبِهِ. حَنَّانٌ وَرَحِيمٌ هُوَ الرَّبُّ. أَعْطَى خَائِفِيهِ طَعَامًا. يَذْكُرُ إِلَى الأَبَدِ عَهْدَهُ."
صنع ذكرًا لعجائبه= رتب الله عيد الفصح ليذكر شعبه خروجهم من مصر بيد رفيعة. وكل أعيادنا نذكر فيها أعماله العجيبة معنا (ولادته، صليبه، قيامته....) ففي كل مناسبة نذكر عمله ونسبحه. بل مع اشراقة كل صباح نذكر قيامته فجرًا. ومع كل توبة نطلب أن تكون قلوبنا مذودًا يولد فيه. أعطى خائفيه طعامًا= والسيد المسيح أعطى لشعبه طعامًا في البرية هو المن وحفظوا قسط ذهب فيه بعض المن في قدس الأقداس ليذكروا به عجائب الرب في البرية (عب4:9). والمسيح قدم لنا جسده ودمه طالبًا أن نصنع هذا لذكره، فذبيحة الصليب في كل قداس تكون أمامنا، ونذكر بها صليبه وفدائه ونأكل جسده ونشرب دمه لنثبت فيه. والله لا يهتم فقط بغذائنا الروحي بل بالغذاء الجسدي، فالمسيح أشبع الجموع بخمس خبزات وسمكتين (إنجيل التاسعة) وإن كان الله يهتم بالغذاء المادي فبالأولى يهتم بالغذاء الروحي لنثبت فيه ويمكننا أن نقاوم محاربات إبليس وننتصر عليه بنعمة ربنا يسوع له المجد.
آية (6): "أَخْبَرَ شَعْبَهُ بِقُوَّةِ أَعْمَالِهِ، لِيُعْطِيَهُمْ مِيرَاثَ الأُمَمِ."
لقد رأى الشعب في خروجهم من مصر قوة يد الله. ليرثوا كنعان. ونحن رأينا في الصليب قوة ذراع الله (المسيح) الذي أعطانا السماء ميراثًا.
الشيطان وسلاحه أى الشهوات والملذات الحسية هو قوى جداً. ولكن يقول القديس يعقوب "أَمْ تَظُنُّونَ أَنَّ ٱلْكِتَابَ يَقُولُ بَاطِلًا: ٱلرُّوحُ ٱلَّذِي حَلَّ فِينَا يَشْتَاقُ إِلَى ٱلْحَسَدِ؟ وَلَكِنَّهُ يُعْطِي نِعْمَةً أَعْظَمَ. لِذَلِكَ يَقُولُ: يُقَاوِمُ ٱللهُ ٱلْمُسْتَكْبِرِينَ، وَأَمَّا ٱلْمُتَوَاضِعُونَ فَيُعْطِيهِمْ نِعْمَةً. فَٱخْضَعُوا لِلهِ. قَاوِمُوا إِبْلِيسَ فَيَهْرُبَ مِنْكُمْ" (يع4: 5-7). وهذا ما إختبره القديسون: قوة عمل هذه النعمة التي أعطتهم السلطان على الشيطان وكل أدواته (لو19:10). مَن يريد أن يقاوم أسلحة الشيطان سيجد هذه النعمة الأعظم التي يوفرها الروح لمن يريد.
الله قوى جداً، ويعطي قوة عظيمة لِمَن يطلب من أولاده.
الآيات (7، 8): "أَعْمَالُ يَدَيْهِ أَمَانَةٌ وَحَقٌّ. كُلُّ وَصَايَاهُ أَمِينَةٌ. ثَابِتَةٌ مَدَى الدَّهْرِ وَالأَبَدِ، مَصْنُوعَةٌ بِالْحَقِّ وَالاسْتِقَامَةِ."
أَعْمَالُ يَدَيْهِ أَمَانَةٌ
= الله "لَيْسَ عِنْدَهُ تَغْيِيرٌ وَلاَ ظِلُّ دَوَرَانٍ" (يع17:1). فالله لا يعمل عملًا إلا ويكون للخير. هو صانع خيرات. وكل من يتبع وصايا الله، لا يجد سوى الخير، فوَصَايَاهُ أَمِينَةٌ (كُلُّ وَصَايَاهُ أَمِينَةٌ) = هذه الوصايا لم تكن لجيل معين بل للأبد. وما لا نفهمه الآن من أعمال وأحكام وقضاء الله سنفهمه بعدئذ. ولكن علينا أن نسلم بحكمته وبأنه صانع خيرات.
آية (9): "أَرْسَلَ فِدَاءً لِشَعْبِهِ. أَقَامَ إِلَى الأَبَدِ عَهْدَهُ. قُدُّوسٌ وَمَهُوبٌ اسْمُهُ."
فِدَاءً = الفداء هو الذي تم بالصليب، أما فداء الشعب وخروجهم من مصر فكان رمزًا له.
آية (10): "رَأْسُ الْحِكْمَةِ مَخَافَةُ الرَّبِّ. فِطْنَةٌ جَيِّدَةٌ لِكُلِّ عَامِلِيهَا. تَسْبِيحُهُ قَائِمٌ إِلَى الأَبَدِ."
هذه نصيحة المرتل لكل من يسمع، وهي مدخل للمزمور التالي.
الحكمة هى أفكار نقتنع بها. أما الـ"فطنة" فهى الأعمال التى نقرر أن نسلك فيها والمبنية على الأفكار التى آمنا بها. والحكمة هنا التى يراها داود النبى أنها أهم شئ هى أن نخاف الرب (مَخَافَةُ الرَّبِّ). وهذا الخوف هو ما يدفعنا لعمل ما يرضى الرب حتى لو كان ضد رغباتنا. فأن نخاف الله ثم نعمل ما لا يرضيه فهذا تصرف خطأ أى عدم فطنة، أما لو عملنا ما يرضيه فهذا جيد. ومن يفعل هذا سيفرح ويسبح بل وإلى الأبد = تَسْبِيحُهُ قَائِمٌ إِلَى الأَبَدِ."

← تفاسير أصحاحات مزامير: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | 32 | 33 | 34 | 35 | 36 | 37 | 38 | 39 | 40 | 41 | 42 | 43 | 44 | 45 | 46 | 47 | 48 | 49 | 50 | 51 | 52 | 53 | 54 | 55 | 56 | 57 | 58 | 59 | 60 | 61 | 62 | 63 | 64 | 65 | 66 | 67 | 68 | 69 | 70 | 71 | 72 | 73 | 74 | 75 | 76 | 77 | 78 | 79 | 80 | 81 | 82 | 83 | 84 | 85 | 86 | 87 | 88 | 89 | 90 | 91 | 92 | 93 | 94 | 95 | 96 | 97 | 98 | 99 | 100 | 101 | 102 | 103 | 104 | 105 | 106 | 107 | 108 | 109 | 110 | 111 | 112 | 113 | 114 | 115 | 116 | 117 | 118 | 119 | 120 | 121 | 122 | 123 | 124 | 125 | 126 | 127 | 128 | 129 | 130 | 131 | 132 | 133 | 134 | 135 | 136 | 137 | 138 | 139 | 140 | 141 | 142 | 143 | 144 | 145 | 146 | 147 | 148 | 149 | 150 | 151
الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح
تفسير مزمور 112![]() |
قسم
تفاسير العهد القديم القمص أنطونيوس فكري |
تفسير مزمور 110![]() |
الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع
تقصير الرابط:
tak.la/78b4jq6