| اضغط هنا لإظهار الفهرس |
← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18

الترجمة السبعينية تضم هذا المزمور على المزمور السابق. وفيه نتعلم أن نعطي المجد لله لا لأنفسنا، لله لا للأوثان. ونعطي المجد لله بأن نثق فيه ونتكل عليه وليس على مخلوق سواه، وبأن نباركه أي نسبحه ونشهد له أمام كل إنسان. وعلينا أن نصلي بهذا المزمور دائمًا، خاصة لو أحاطت بنا الضيقات.

الآيات (1-3): "لَيْسَ لَنَا يَا رَبُّ لَيْسَ لَنَا، لكِنْ لاسْمِكَ أَعْطِ مَجْدًا، مِنْ أَجْلِ رَحْمَتِكَ مِنْ أَجْلِ أَمَانَتِكَ. لِمَاذَا يَقُولُ الأُمَمُ: «أَيْنَ هُوَ إِلهُهُمْ؟». إِنَّ إِلهَنَا فِي السَّمَاءِ. كُلَّمَا شَاءَ صَنَعَ."
حينما عيَّر ربشاقَى إله إسرائيل حينما حاصر أورشليم أيام حزقيا الملك. صلَّى حزقيا لله حتى يتمجد أمام الأعداء الذين عيَّروا الإله الحي (أش 18:36-20، 14:37-20) والمرنم هنا كأنه يعترف قائلًا: نحن يا رب لا نستحق مراحمك، ولكننا محسوبين عليك والعالم يعرف أننا شعبك، فلا تجعلهم يقولون أين هو إلههم، بل أنقذنا فتتمجد أنت ويعرف الجميع أن إلهنا في السماء، عاليًا ممجدًا، عظيمًا كلما شاء صنع.
الآيات (4-8): "أَصْنَامُهُمْ فِضَّةٌ وَذَهَبٌ، عَمَلُ أَيْدِي النَّاسِ. لَهَا أَفْوَاهٌ وَلاَ تَتَكَلَّمُ. لَهَا أَعْيُنٌ وَلاَ تُبْصِرُ. لَهَا آذَانٌ وَلاَ تَسْمَعُ. لَهَا مَنَاخِرُ وَلاَ تَشُمُّ. لَهَا أَيْدٍ وَلاَ تَلْمِسُ. لَهَا أَرْجُلٌ وَلاَ تَمْشِي، وَلاَ تَنْطِقُ بِحَنَاجِرِهَا. مِثْلَهَا يَكُونُ صَانِعُوهَا، بَلْ كُلُّ مَنْ يَتَّكِلُ عَلَيْهَا."
ليس فينا الآن من يعبد أصناماً. ولكن أصنام العصر الحالي هي، المال، والشهوة، وتعظم المعيشة والمراكز العالية. هناك من يعتمد على إنسان بسبب مركزه، وهناك من يجري وراء المال حاسباً أنه يحميه من إضطرابات الزمن. وهناك من يسعى لأن يشبع شهوته. مِثْلَهَا يَكُونُ صَانِعُوهَا = كل هذا سواء مال أو مراكز أو شهوة هي أشياء باطلة، موجودة اليوم، أما غداً فهي تزول. فمن يتكل عليها يصير مثلها باطل زائل. وأما من يتكل على الرب يتحول ليصير على صورته كشبهه. مِثْلَهَا يَكُونُ صَانِعُوهَا = من يتبعها يصير مثلها أعمى لا يرى طريق الخلاص، وأصم لا يسمع لصوت الله، وأبكم لا يجرؤ على أنى يتكلم عن الله ويشهد له، وهكذا.
الآيات (9-11): "يَا إِسْرَائِيلُ، اتَّكِلْ عَلَى الرَّبِّ. هُوَ مُعِينُهُمْ وَمِجَنُّهُمْ. يَا بَيْتَ هَارُونَ، اتَّكِلُوا عَلَى الرَّبِّ. هُوَ مُعِينُهُمْ وَمِجَنُّهُمْ. يَا مُتَّقِي الرَّبِّ، اتَّكِلُوا عَلَى الرَّبِّ. هُوَ مُعِينُهُمْ وَمِجَنُّهُمْ."
هي دعوة لكل شعب الرب أن يباركوه. إسرائيل وشعبها. والكهنة بني هرون.
والأمم= متقي الرب. فهو الذي يحميهم= معينهم ومجنهم. وهذا مقابل الأوثان التي لا تستطيع أن تحمي عابديها.
الآيات (12-18): "الرَّبُّ قَدْ ذَكَرَنَا فَيُبَارِكُ. يُبَارِكُ بَيْتَ إِسْرَائِيلَ. يُبَارِكُ بَيْتَ هَارُونَ. يُبَارِكُ مُتَّقِي الرَّبِّ، الصِّغَارَ مَعَ الْكِبَارِ. لِيَزِدِ الرَّبُّ عَلَيْكُمْ، عَلَيْكُمْ وَعَلَى أَبْنَائِكُمْ. أَنْتُمْ مُبَارَكُونَ لِلرَّبِّ الصَّانِعِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ. السَّمَاوَاتُ سَمَاوَاتٌ لِلرَّبِّ، أَمَّا الأَرْضُ فَأَعْطَاهَا لِبَنِي آدَمَ. لَيْسَ الأَمْوَاتُ يُسَبِّحُونَ الرَّبَّ، وَلاَ مَنْ يَنْحَدِرُ إِلَى أَرْضِ السُّكُوتِ. أَمَّا نَحْنُ فَنُبَارِكُ الرَّبَّ مِنَ الآنَ وَإِلَى الدَّهْرِ. هَلِّلُويَا."
الرَّبُّ قَدْ ذَكَرَنَا فَيُبَارِكُ. يُبَارِكُ بَيْتَ ... = الرب لا ينسى شعبه ثم يتذكرهم!! لكن المعنى أنه بالرجوع للآيات السابقة من المزمور نفهم أن الرب حرم شعبه من البركات بسبب وثنيتهم (الآيات4-8). ولما عادوا تائبين، عاد لهم بالبركات (الآيات 1-3). فيكون معنى ذَكَرَ أن الله قرر أن يُعيد البركات لشعبه إذ تابوا. أما البشر في جهلهم وعمى عيونهم إذ تختفى البركات يظنون أن الرب قد نسيهم أو أنه غافل عنهم. وهذا ما قاله التلاميذ للرب يسوع حين هاج البحر عليهم وهم في السفينة "أَمَا يَهُمُّكَ أَنَّنَا نَهْلِكُ" - "وَكَانَ هُوَ فِي ٱلْمُؤَخَّرِ عَلَى وِسَادَةٍ نَائِمًا. فَأَيْقَظُوهُ وَقَالُوا لَهُ: يَا مُعَلِّمُ، أَمَا يَهُمُّكَ أَنَّنَا نَهْلِكُ" (مر38:4).
أما حينما نصلى في كنيستنا القبطية ونقول "أذكر يا رب كذا وكذا"، فالكنيسة لا تقصد أن الله نسِىَ ونحن نُذَكِّرَه، بل المعنى أننا نثق يا رب في محبتك لكنيستك ووعودك بالبركة ونطلب أن تسامحنا وتعيد بركاتك – والدليل أنه في كل مرة يصلى الكاهن قائلا "أذكر يا رب كذا.." يرد الشعب قائلين "يا رب إرحم" أي نحن لا نستحق بسبب خطايانا، لكن سامحنا وإرحمنا وأَعِدْ بركاتك لنا يا رب.
أَنْتُمْ مُبَارَكُونَ لِلرَّبِّ الصَّانِعِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ = الله في محبته خلق السماء والأرض ليفيض من محبته وبركته على الخليقة السمائية ثم على الخليقة الأرضية بعدها. وإعلانا عن محبته وخيريته كانت أول آية في الكتاب المقدس "فِي ٱلْبَدْءِ خَلَقَ ٱللهُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلْأَرْضَ" (تك1:1). ونفهم من هذا أن هذه هي إرادته وفرحته أـن يخلق ويُعطى حياة وبركة للخليقة. وقد خلق الإنسان ووضعه في جنة عَدْنْ (عَدْنْ كلمة عبرية تعنى فرح). يعنى أن الله خلق الإنسان في جنة جميلة ليفرح وليحيا أبدياً. وكانت علامة فرحة الإنسان هي التسبيح. فالتسبيح علامة على الفرح = لَيْسَ الأَمْوَاتُ يُسَبِّحُونَ الرَّبَّ. ولكن بعد الخطية دخل الموت إلى البشر وإختفى الفرح والتسبيح وهذا معنى طرد الإنسان من الجنة. وصار هناك قانون لبنى آدم: البركة لمن يطيع الله، لكن تختفى البركة عمن يعاند ويخالف الله.
الرب هو الذي يبارك شعبه، ويزيد بركته عليهم، وعلى أبنائهم. والرب صنع السموات والأرض. وهو جالس على عرشه في السموات = السَّمَاوَاتُ سَمَاوَاتٌ لِلرَّبِّ. أَمَّا الأَرْضُ فَأَعْطَاهَا لِبَنِي آدَمَ = هو صاحب الكرم أي الأرض فهو خالقها ولكنه استأمن البشر عليها وينتظر منهم كصاحب أرض أن يقدموا ثماراً صالحة (مت21: 33-44). وما هي الثمار الصالحة التي يطلبها الرب ويفرح بها؟ التسبيح. والتسبيح علامة أن الإنسان حي = لَيْسَ الأَمْوَاتُ يُسَبِّحُونَ الرَّبَّ. ومن هم الأموات؟ هم الأموات بالخطايا وهؤلاء لا يستطيعون أن يسبحوا الله (مز4:137 +رؤ1:3). وبالتوبة نسمع عن الابن الضال "إبني هذا كان ميتاً فعاش". ومن بتوبته يعود للحياة يعود ليسبح الرب= أَمَّا نَحْنُ الأحياء فَنُبَارِكُ الرَّبَّ.

← تفاسير أصحاحات مزامير: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | 32 | 33 | 34 | 35 | 36 | 37 | 38 | 39 | 40 | 41 | 42 | 43 | 44 | 45 | 46 | 47 | 48 | 49 | 50 | 51 | 52 | 53 | 54 | 55 | 56 | 57 | 58 | 59 | 60 | 61 | 62 | 63 | 64 | 65 | 66 | 67 | 68 | 69 | 70 | 71 | 72 | 73 | 74 | 75 | 76 | 77 | 78 | 79 | 80 | 81 | 82 | 83 | 84 | 85 | 86 | 87 | 88 | 89 | 90 | 91 | 92 | 93 | 94 | 95 | 96 | 97 | 98 | 99 | 100 | 101 | 102 | 103 | 104 | 105 | 106 | 107 | 108 | 109 | 110 | 111 | 112 | 113 | 114 | 115 | 116 | 117 | 118 | 119 | 120 | 121 | 122 | 123 | 124 | 125 | 126 | 127 | 128 | 129 | 130 | 131 | 132 | 133 | 134 | 135 | 136 | 137 | 138 | 139 | 140 | 141 | 142 | 143 | 144 | 145 | 146 | 147 | 148 | 149 | 150 | 151
الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح
تفسير مزمور 116![]() |
قسم
تفاسير العهد القديم القمص أنطونيوس فكري |
تفسير مزمور 114![]() |
الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع
تقصير الرابط:
tak.la/ww4v7vb