St-Takla.org  >   pub_Bible-Interpretations  >   Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament  >   Father-Antonious-Fekry  >   21-Sefr-El-Mazameer
 

شرح الكتاب المقدس - العهد القديم - القمص أنطونيوس فكري

مزمور 119 (118 في الأجبية) - قطعة م - تفسير سفر المزامير

 

اضغط هنا لإظهار الفهرس

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 97 - 98 - 99 - 100 - 101 - 102 - 103 - 104

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

قطعة (م) الوصية لذيذة وتعطي للإنسان حكمة

 

آية (97): "كَمْ أَحْبَبْتُ شَرِيعَتَكَ! الْيَوْمَ كُلَّهُ هِيَ لَهَجِي."

كَمْ أَحْبَبْتُ شَرِيعَتَكَ = "محبوب هو إسمك يا رب" (سبعينية).

كيف نصل لدرجة محبة كلمة الله وشريعته؟

1. بولس الرسول يعلمنا "صلوا بلا إنقطاع" (1تي17:5).

2. ويعلمنا الأباء أن نردد صلاة يسوع "يا ربي يسوع المسيح ارحمني أنا الخاطئ" طول النهار. لأن إسم يسوع يحفظنا كما قال الرب يسوع للآب "إحفظهم في إسمك" (يو11:17). وإسم الله هو "يهوه" (خر3: 13-15). ونلاحظ أن يهوه تعنى "أنا هو". والمسيح يريدنا أن نعرف أنه يهوه - أنا هو" (يو28،24:8). فترديد إسم يسوع له القوة على أن يحفظ من يردده.

3. أو نلهج في آيات من الكتاب المقدس نتأمل فيها ونرددها كل اليوم. وهذا يلهب القلب بحب الله إذ أن كلام الله ينقى (يو3:15) فنرى الله ونعاينه فنحبه.

4. فترديد إسم يسوع يحفظ وترديد الآيات ينقى. وهذا سر الدخول في محبة الله، ومحبة الله تأتى بالفرح.

5. على أن إكتشاف لذة شريعة الله لا يأتي فقط من ترديدها، بل حينما ينفذها الإنسان فيكتشف قوتها وحلاوتها.

 

آية (98): "وَصِيَّتُكَ جَعَلَتْنِي أَحْكَمَ مِنْ أَعْدَائِي، لأَنَّهَا إِلَى الدَّهْرِ هِيَ لِي."

كل مَنْ يحفظ الوصية يصير حكيماً. لأن من يخالف الوصية يحزن الروح القدس داخله ويطفئه (أف30:4 ، 1تس19:5). أما من يطيع الوصية يمتلئ من الروح القدس، روح الحكمة (إش2:11). فيعطيه الله حكمة في كل تصرفاته. وقوله أَعْدَائِي = أي أعداء الله الذين يرفضونه ويرفضون وصاياه ويعادون أولاده. ولكننا كأولاد لله لا نعادى أحداً ولا نكره أحداً. بل نُحِّب هؤلاء الذين يُعادوننا. هم يعادوننا لكن نحن نحبهم ونصلى لأجلهم.

 

آية (99): "أَكْثَرَ مِنْ كُلِّ مُعَلِّمِيَّ تَعَقَّلْتُ، لأَنَّ شَهَادَاتِكَ هِيَ لَهَجِي."

هنا يقارن المرنم بين من تعلَّم على يد معلم، ومن يتعلم على يد الله. فشاول الطرسوسي تعلَّم على يد غمالائيل وكان أصغر منه، ولكن حين ظهر الله له وتعلم من الله، صار بولس معلمًا لكل العالم.

 

آية (100): "أَكْثَرَ مِنَ الشُّيُوخِ فَطِنْتُ، لأَنِّي حَفِظْتُ وَصَايَاكَ."

من يتعلم من الله ووصاياه تصير له حكمة الشيوخ بل أكثر. فوصايا الله تحوي في داخلها حكمة، يحتاج الشيخ عشرات السنين ليكتشفها، بل هو اكتشفها بعد عدة آلام مرت في حياته. فمن اختبر أن النار تحرق، هو سبق وتألَّم من عذابات هذه النار. ولكن من ينفذ الوصية سيسمع قول الله لا تقرب من النار (الخطية) حتى لا تحترق فلو نفذ لحصل على الحكمة التي وصل لها الشيوخ بعد آلام عديدة.

 

الآيات (101، 102): "مِنْ كُلِّ طَرِيقِ شَرّ مَنَعْتُ رِجْلَيَّ، لِكَيْ أَحْفَظَ كَلاَمَكَ. عَنْ أَحْكَامِكَ لَمْ أَمِلْ، لأَنَّكَ أَنْتَ عَلَّمْتَنِي."

هنا نرى المرنم يختبر حلاوة الوصية بأنه ينفذها عمليًا، وهذا ما يسمى "الإنجيل المُعَاش".

مِنْ كُلِّ طَرِيقِ شَرّ مَنَعْتُ رِجْلَيَّ، لِكَيْ أَحْفَظَ كَلاَمَكَ = المرنم هنا يعطينا نصيحة حتى لا نسقط وهى: أن نبتعد عن كل طريق فيه شر أو شبه شر، هناك خداع: وهو خداع شيطانى، أن نعتبر أنفسنا أقوياء، وأننا سنجتاز في طريق الشر، ولكن نحن أقوياء، ولنا قوة تمنعنا من السقوط فلن نسقط. ونصيحة المرنم أن نعتبر أنفسنا ضعفاء، والحقيقة أننا فعلاً ضعفاء ومن السهل أن نُغْوَى. فهل أنا أقوى من داود الذى أخطأ؟ فلنبتعد عن كل طريق شر لِكَيْ أَحْفَظَ كَلاَمَكَ = أي أنفذ وصاياك ولا أسقط في خطية.

قصة القديس يعقوب التائب: كان قديساً عظيماً يسكن في مغارة في البرية وكان له مواهب شفاء وإخراج شياطين. وأراد الشيطان إسقاطه. فدخل الشيطان في بنت أحد الحكام وفشل الجميع في إخراجه منها. فذهبوا بها لهذا القديس وما أن وضع يده على رأسها، إذ بالشيطان يخرج منها. ولما عادوا للبيت دخلها الشيطان مرة أخرى. فذهبوا بها للقديس وما أن وضع يده على رأسها حتى خرج الشيطان. ولما تكررت القصة قالوا له إبقها عندك حتى تُشفى تماماً فوافق [واثقاً في قوته – وكان هذا هو خطأه]. ومع الوقت أخطأ معها فحبلت – فقتلها ودفنها. ولما جاءوا يسألوا عنها قال خرجت دون أن أدرى فدخلها الشيطان وهربت في البرية وإختفت وصدقوه. وسخِرَ منه الشيطان. وظل هذا القديس يبكى 17 سنة حتى قبل الله توبته.

 

الآيات (103، 104): "مَا أَحْلَى قَوْلَكَ لِحَنَكِي! أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ لِفَمِي. مِنْ وَصَايَاكَ أَتَفَطَّنُ، لِذلِكَ أَبْغَضْتُ كُلَّ طَرِيقِ كَذِبٍ."

مَن تتحول الوصية عنده لحياة مُعَاشَة يختبر حلاوتها وهكذا قال كثيرين: فَأَخَذْتُ ٱلسِّفْرَ ٱلصَّغِيرَ مِنْ يَدِ ٱلْمَلَاكِ وَأَكَلْتُهُ، فَكَانَ فِي فَمِي حُلْوًا كَٱلْعَسَلِ. (رؤ9:10 ، 10 + يَا ٱبْنَ آدَمَ، أَطْعِمْ بَطْنَكَ وَٱمْلَأْ جَوْفَكَ مِنْ هَذَا ٱلدَّرْجِ ٱلَّذِي أَنَا مُعْطِيكَهُ». فَأَكَلْتُهُ فَصَارَ فِي فَمِي كَٱلْعَسَلِ حَلَاوَةً (حز3: 3) + وُجِدَ كَلَامُكَ فَأَكَلْتُهُ، فَكَانَ كَلَامُكَ لِي لِلْفَرَحِ وَلِبَهْجَةِ قَلْبِي إر16:15). ومعنى الأكل، أن الوصية لا تكون للكلام والمناقشات والتعليم، بل للحياة بها كما يتحول الطعام لطاقة نحيا بها ونسير بها. من وصاياك أتفطن = بها ندرك مقاصد الله من نحونا ومحبته لنا، وأنه حين يمنع خطية ما عنا قائلًا لا تفعل هذا أو ذاك، فإن هذا يكون لفائدتنا، وحينما انفتحت عينا المرنم وعرف مقاصد الله قال = لذلك أبغضت كل طريق كذب.

الحكمة هي فكرة نؤمن بها. أما الفطنة فهى التصرف الذى أتبعه بناء على الحكمة التي آمنت بها. والمرنم هنا إستقرت في أعماقة وتذوق لذة وصايا الله. فقال مِنْ وَصَايَاكَ أَتَفَطَّنُ أي صار كل قرار لى هو أن أخضع لوصاياك وأَبْغَضْتُ كُلَّ طَرِيقِ كَذِبٍ.

أتفطن = الحكمة هي أفكار يقتنع بها الشخص، أما الفطنة فهي التصرف العملي الناشئ عن الحكمة الموجودة في باطن الإنسان. مِنْ وَصَايَاكَ أَتَفَطَّنُ = هذا يعني أن داود بعد أن تذوق لذة وصايا الله لم يكتفي بها كفكرة نظرية بل صارت مرشدًا له يسلك في نورها. الوصية أنارت له الطريق الذي يسلك فيه. وهذا ما قاله في الآية التالية.

ولاحظ أنه يسمى الخطية كُلَّ طَرِيقِ كَذِبٍ فلماذا؟ لأن الخطية لها إغراءات براقة ووعود غاشة باللذة والفرح. ولكن نهايتها غم وهم وهلاك أبدى. هي كذبت علينا بأن فيها الفرح. ولكن النهاية هلاك.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات مزامير: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | 32 | 33 | 34 | 35 | 36 | 37 | 38 | 39 | 40 | 41 | 42 | 43 | 44 | 45 | 46 | 47 | 48 | 49 | 50 | 51 | 52 | 53 | 54 | 55 | 56 | 57 | 58 | 59 | 60 | 61 | 62 | 63 | 64 | 65 | 66 | 67 | 68 | 69 | 70 | 71 | 72 | 73 | 74 | 75 | 76 | 77 | 78 | 79 | 80 | 81 | 82 | 83 | 84 | 85 | 86 | 87 | 88 | 89 | 90 | 91 | 92 | 93 | 94 | 95 | 96 | 97 | 98 | 99 | 100 | 101 | 102 | 103 | 104 | 105 | 106 | 107 | 108 | 109 | 110 | 111 | 112 | 113 | 114 | 115 | 116 | 117 | 118 | 119 | 120 | 121 | 122 | 123 | 124 | 125 | 126 | 127 | 128 | 129 | 130 | 131 | 132 | 133 | 134 | 135 | 136 | 137 | 138 | 139 | 140 | 141 | 142 | 143 | 144 | 145 | 146 | 147 | 148 | 149 | 150 | 151

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament/Father-Antonious-Fekry/21-Sefr-El-Mazameer/Tafseer-Sefr-El-Mazamir__01-Chapter-119-13.html

تقصير الرابط:
tak.la/3cr75ga