St-Takla.org  >   pub_Bible-Interpretations  >   Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament  >   Father-Antonious-Fekry  >   21-Sefr-El-Mazameer
 

شرح الكتاب المقدس - العهد القديم - القمص أنطونيوس فكري

مزمور 127 (126 في الأجبية) - تفسير سفر المزامير

 

اضغط هنا لإظهار الفهرس

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

كاتِب المزمور هو سليمان باني الهيكل. والهيكل يرمز لجسد المسيح (كنيسته) (يو21:2). والروح القدس هو الذي كون جسد المسيح في بطن العذراء، وهو الذي يعطينا ميلاداً ثانياً من المعمودية، وهو الذي يجدد طبيعتنا الآن لنكون حجارة حية في بيت الرب "لَا بِأَعْمَالٍ فِي بِرٍّ عَمِلْنَاهَا نَحْنُ، بَلْ بِمُقْتَضَى رَحْمَتِهِ - خَلَّصَنَا بِغُسْلِ ٱلْمِيلَادِ ٱلثَّانِي وَتَجْدِيدِ ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ" ، "كُونُوا أَنْتُمْ أَيْضًا مَبْنِيِّينَ -كَحِجَارَةٍ حَيَّةٍ- بَيْتًا رُوحِيًّا" (تى5:3+1بط5:2). قبل عمل الروح كنا نحن حجارة ميتة بسبب الخطية، والروح القدس يجددنا فنصبح حجارة حية.

ونلاحظ أنه في بناء الهيكل الثاني بعد السبي كانت هناك مقاومة شديدة من الأعداء المحيطين (سفر عزرا)، وهكذا في بناء الكنيسة جسد المسيح حالياً يقاوم عدو الخير كل عمل. والمزمور يقول لكل من يعمل عمل الرب، أن الله هو الذي يعمل فلا تخف. وأعمال الرب دائماً يقاومها الشيطان عدو الخير. ولكن الله يُعطي نعمة وقوة لينجح عمل الله.

وعمل الله قد يكون هو بناء الهيكل، أو بناء سور أورشليم كما رأينا ما حدث مع نحميا، وقد يكون بناء هيكل جسد المسيح أي خدمة خلاص النفوس، ويقاوم الشيطان كل نفس تبدأ طريق التوبة لترتد لطريق الخطية. والشيطان يقوم بإستخدام إغراءت العالم ليقاوم كل فرد حتى لا يثبت في جسد المسيح

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

آية (1): "إِنْ لَمْ يَبْنِ الرَّبُّ الْبَيْتَ، فَبَاطِلًا يَتْعَبُ الْبَنَّاؤُونَ. إِنْ لَمْ يَحْفَظِ الرَّبُّ الْمَدِينَةَ، فَبَاطِلًا يَسْهَرُ الْحَارِسُ."

لا نخاف من أي مقاومة ولا نخاف الفشل، فالله هو الذي يبني البيت ويحرس المدينة. وكما فعل نحميا، علينا أن نجاهد ونبني والله يقود العمل ويحرسه. وعلينا أن نعرف أن جهادنا كله هو كلا شيء بدون المعونة الإلهية. ومن يعتمد على ذاته لاكتساب أي فضيلة يفشل. ونسمع أنه فى بناء هيكل سليمان: "وَٱلْبَيْتُ فِي بِنَائِهِ بُنِيَ بِحِجَارَةٍ صَحِيحَةٍ مُقْتَلَعَةٍ، وَلَمْ يُسْمَعْ فِي ٱلْبَيْتِ عِنْدَ بِنَائِهِ مِنْحَتٌ وَلَا مِعْوَلٌ وَلَا أَدَاةٌ مِنْ حَدِيدٍ" (1مل7:6). كانت الحجارة تُقْتَلَع وتُنْحَت بالمعاول حتى تصبح لامعة وبحسب المقاس المطلوب. فتذهب لتوضع مكانها في الهيكل (أورشليم السمائية). والمعنى الروحى أن الروح القدس يصنع هذا معنا الآن، يسمح ببعض الألام لنصبح حجارة حية (1بط5:2) تذهب للسماء وقد تم إعدادها. وهذا ما قال عنه القديس بولس الرسول "تجديد الروح القدس" (تى5:3) الروح القدس هنا هو أصابع يد الفخارى (إر18: 1-6) التي تعيد تشكيل الوعاء (الحجارة) فيسمح ببعض الألام (ورمزها المعاول التي تستخدم في الجبل) ففي السماء لا معاول أي لا ألام

 

آية (2): "بَاطِلٌ هُوَ لَكُمْ أَنْ تُبَكِّرُوا إِلَى الْقِيَامِ، مُؤَخِّرِينَ الْجُلُوسَ، آكِلِينَ خُبْزَ الأَتْعَابِ. لكِنَّهُ يُعْطِي حَبِيبَهُ نَوْمًا."

هذه موجهة لكل من يظن أنه قادر أن يفعل شيئاً بذراعه، "بدوني لا تقدرون أن تفعلوا شيئا" (يو5:15) هكذا قال السيد المسيح. فلماذا الهم والله هو الذي يفعل كل شئ، علينا أن نعمل دون حمل أي هم، بل نحيا في سلام= يُعْطِي حَبِيبَهُ نَوْمًا = فحبيب الرب وسط هموم العالم، قلبه مملوء أماناً وسلاماً داخلياً بلا قلق لذلك ينام لأنه واثق أن الله هو ضابط الكل. ومن هو حبيب الرب؟ الإجابة "إن كنتم تحبونني فاحفظوا وصاياي" (يو15:14) ونلاحظ أن المرتل لم يمنع العمل، بل حمل الهم والضيق والقلق والخوف، وهذا ما قاله رب المجد أيضاً "فَلَا تَهْتَمُّوا قَائِلِينَ: مَاذَا نَأْكُلُ؟ أَوْ مَاذَا نَشْرَبُ؟ أَوْ مَاذَا نَلْبَسُ؟ فَإِنَّ هَذِهِ كُلَّهَا تَطْلُبُهَا ٱلْأُمَمُ. لِأَنَّ أَبَاكُمُ ٱلسَّمَاوِيَّ يَعْلَمُ أَنَّكُمْ تَحْتَاجُونَ إِلَى هَذِهِ كُلِّهَا. لَكِنِ ٱطْلُبُوا أَوَّلًا مَلَكُوتَ ٱللهِ وَبِرَّهُ، وَهَذِهِ كُلُّهَا تُزَادُ لَكُمْ. فَلَا تَهْتَمُّوا لِلْغَدِ، لِأَنَّ ٱلْغَدَ يَهْتَمُّ بِمَا لِنَفْسِهِ. يَكْفِي ٱلْيَوْمَ شَرُّهُ" (مت6: 31-34). ولنذكر انه في بناء الهيكل الثاني أن الله وبخهم عن طريق النبيين حجي وزكريا انهم متكاسلين عن البناء. والمعنَى: علينا أن نعمل وبكل جهد، ولكن بكل ثقة ان الله هو شريك في العمل، فالعمل عمله. تقول عروس النشيد (النفس البشرية أو الكنيسة) "اِجْعَلْنِي كَخَاتِمٍ عَلَى قَلْبِكَ، كَخَاتِمٍ عَلَى سَاعِدِكَ" (نش6:8). هي تطلب أنها في خدمتها لعريسها المسيح تكون لها صورته وتعمل بقوته.

تُبَكِّرُوا إِلَى الْقِيَامِ (يستيقظون باكرا جداً للعمل)، مُؤَخِّرِينَ الْجُلُوسَ (لا يعطون لأنفسهم فرصة للراحة وينامون متأخرين ليلا وهم في هم)، آكِلِينَ خُبْزَ الأتعاب (يا آكلي الخبز بالهموم). فهؤلاء يعملون كثيرا ولكن الخطأ في حياتهم:- 1) حاملين هم المستقبل ظانين أنهم بكثرة الجهد يضمنون مستقبلهم (مت34:6). 2) لا وجود لله في حياتهم.

 

آية (3): "هُوَذَا الْبَنُونَ مِيرَاثٌ مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ، ثَمَرَةُ الْبَطْنِ أُجْرَةٌ."

كان العبرانيون يعتبرون أن كثرة البنون بركة من عند الرب = البنون ميراث من عند الرب (تث4:28، 11). والأب يترك لأولاده ميراثاً، والميراث شيء قيٍّم، والله يقول هنا أنا أعطيتكم أولادكم كميراث غالٍ وثمين (مِيرَاثٌ مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ). والمعنى أنه علينا أن لا نحمل أي هم، فكل بركة مصدرها الرب، ومثال لذلك البنون. إذًا البركة ونجاح العمل هو من الله.

ثَمَرَةُ الْبَطْنِ أُجْرَةٌ = هم يعتبرون كثرة البنون بركة يفرحون بها، وهذه البركة هي مكافأة (بحسب الترجمة الإنجليزية) يعطيها الله دون تعب منهم. إذاً فليعملوا ويرضوا الله بأعمالهم والله لن يدعهم معوزين لشيء. فإن كان الله قادر أن يحيطكم بأولاد يكونون مصدر قوة لكم، فهل يحرمكم من احتياجاتكم الضرورية.

وروحياً تُفْهَم الآية:- على كل أبناء الكنيسة الذين تلدهم في المعمودية = البطن. هم وُلِدوا لله بالمعمودية وليس من زرع بشر. وهم أجرة المسيح وميراثه (أف1: 18) لأجل تعبه في الخلاص. وأنظر قيمتنا عنده إذ يعتبرنا ميراثه. "منْ تَعَبِ نَفْسِهِ يَرَى وَيَشْبَعُ" (إش11:53). يشبع بأن عمله الفدائي أتى بكل هؤلاء المؤمنين الذين يمجدون إسم الله. ولاحظ قول الرب لموسى "حِينَ قَسَمَ ٱلْعَلِيُّ لِلْأُمَمِ، حِينَ فَرَّقَ بَنِي آدَمَ، نَصَبَ تُخُومًا لِشُعُوبٍ حَسَبَ عَدَدِ بَنِي إِسْرَائِيلَ. إِنَّ قِسْمَ ٱلرَّبِّ هُوَ شَعْبُهُ. يَعْقُوبُ حَبْلُ نَصِيبِهِ" (تث32: 8-9). فنجد أن الله أعطى لكل شعب أرضاً كميراث له. وقال الرب..

أما أنا الرب فنصيبي وميراثي هو شعبي.

مَن يفهم مقدار محبة الله وأبوته وقيمتنا عنده وأننا ميراثه، كيف يحمل هم الغد.

علينا أن نعمل (نزرع ونسقي) والله ينمي. بدون الله لن يكمل عمل، ولكن الله لا يحب أن يعمل مع غير المهتمين. لذلك يقول "حِينَئِذٍ قَالَ لِتَلَامِيذِهِ: «ٱلْحَصَادُ كَثِيرٌ وَلَكِنَّ ٱلْفَعَلَةَ قَلِيلُونَ. فَٱطْلُبُوا مِنْ رَبِّ ٱلْحَصَادِ أَنْ يُرْسِلَ فَعَلَةً إِلَى حَصَادِهِ" (مت9: 38،37). فإن كان الله يعلم أن الحصاد يحتاج فَعَلَة، فلماذا لا يُرسل؟! لأنه لا أحد يهتم فيطلب. والله يُرِيدُ أَنَّ الجَمِيعَ يَخْلُصُونَ (1تى4:2) فهل يخلص كل الناس؟ طبعًا لا، لماذا؟ لأنه ليس الكل يهتم ويريد "كَمْ مَرَّةٍ أَرَدْتُ أَنْ أَجْمَعَ أَوْلَادَكِ كَمَا تَجْمَعُ ٱلدَّجَاجَةُ فِرَاخَهَا تَحْتَ جَنَاحَيْهَا، وَلَمْ تُرِيدُوا" (مت37:23).

 

آية (4): "كَسِهَامٍ بِيَدِ جَبَّارٍ، هكَذَا أَبْنَاءُ الشَّبِيبَةِ."

إذا أعطى الله إنسان أبناء أقوياء يشعر بالقوة إذ هو محاط بشباب قوي. يكونون كسهام في يد جبار (كَسِهَامٍ بِيَدِ جَبَّارٍ). أَبْنَاءُ الشَّبِيبَةِ = هم الذين ينجبون في فترة الصبا، أيام القوة. فإن كان شعور الاطمئنان هذا يشعر به الإنسان من وجود أولاد أقوياء، فكم وكم علينا أن نشعر باطمئنان حين يكون الله معنا.

هكَذَا أَبْنَاءُ الشَّبِيبَةِ = يقول الحكيم "فأذكر خالقك في أيام شبابك" (جا1:12) ويقول إبن سيراخ "إِنْ لَمْ تَدَّخِرْ فِي شَبَابِكَ؛ فَكَيْفَ تَجِدُ فِي شَيْخُوخَتِكَ" (سيراخ 5:25).

* وروحياً تُفْهَم الآية:-

1. مَن يجاهد في شبابه، في أيام قوة جسده يكتسب فضائل وخبرات روحية تسنده في أيام شيخوخته، حينما يصبح غير قادر على الجهاد لضعف جسده. في فترة الشباب يستطيع الشاب أن يطيل صلواته وأصوامه وميطانياته ودراسته للكتاب المقدس، فيختبر حلاوة وقوة كلمة الله ووصاياه. وكمثال لهذا:- حينما خَزَّن يوسف قمحاً في 7 سنين الشبع أنقذت حياة الناس خلال سِنِي الْجُوعِ (تك 41: 36، 54). (يرمز هنا للفضائل التي نقتنيها في شبابنا بالأبناء).

2. والمؤمنون هم سِهَامٍ فيِ يَدِ جَبَّارٍ هو الله. فالله أرسل تلاميذه وبشروا بكلمته فكانوا كسهام وصلت إلى أقاصي الأرض (رو18:10). والمسيح ولدنا حينما عمل عمله الخلاصي بقوة.

3. وجاءت العبارة في السبعينية "كذلك أبناء المتيقظين" وتعني الساهرين على خلاص نفوسهم مداومين على الجهاد. هؤلاء المتيقظين يعطيهم الله سهاماً قوية يطلقونها في وجه عدو الخير الذي يهاجمهم ويحاول أن يسقطهم.

← يوجد أيضًا تفاسير أخرى هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت لمؤلفين آخرين.

 

آية (5): "طُوبَى لِلَّذِي مَلأَ جَعْبَتَهُ مِنْهُمْ. لاَ يَخْزَوْنَ بَلْ يُكَلِّمُونَ الأَعْدَاءَ فِي الْبَابِ."

جَعْبَتَهُ = الجعبة هي خزانة توضع فيها سهام المقاتل، ويضعها خلف ظهره.

1) طوبى لمن حصل من الله على السلام الداخلي كثمرة لجهاده فينام هادئاً فى أمان. مثل هذا لا يُخْزَى. فالشيطان يهاجمنا بأفكار هم وقلق وخوف من المستقبل. ويكون السلام الداخلى كسهام تطرد هذا العدو.

2) وطوبى للإنسان الذى جاهد فى شبابه وإمتلأ بالخبرات الروحية (الفضائل)، مثل هذا ينام مطمئنا لا يخاف من هجوم عدو الخير عليه. وإن تعرض لهجوم عدو الخير عليه فعنده من الخبرات الروحية (الفضائل ما يرد الحرب عنه).

*يُكَلِّمُونَ الأَعْدَاءَ فِي الْبَابِ = كان للقدماء عادة أنه إذا جاء لهم سفير من الأعداء لا يسمحون له بالدخول للمدينة، بل يوقفونه على الباب ويردون له جواب كلامه. وحين يكون للإنسان أولاد أقوياء، لا يخزون إذا أتي عليهم الأعداء. بل يكلمونهم في قوة. ولا يستطيع الأعداء أن يعيرونهم بأن الله غير قادر على خلاصهم كما فعل ربشاقي أيام حزقيا.

*وكل نفس تجاهد فى أن تخزن كلمات الله فى قلبها، تكون كلمات الله كسهام ضد أفكار إبليس التي تقف على أبواب قلوبنا (حب9:3). وهكذا حارب السيد المسيح إبليس بآيات الكتاب المقدس. لاحظ أنه فى تجربة الشيطان للمسيح على الجبل أنه قيل "وَأَرَاهُ جَمِيعَ مَمَالِكِ ٱلْعَالَمِ وَمَجْدَهَا، وَقَالَ لَهُ: أُعْطِيكَ هَذِهِ جَمِيعَهَا إِنْ خَرَرْتَ وَسَجَدْتَ لِي" (مت 4: 8-9).

*هنا الشيطان يستعمل الحواس كأبواب ليُدْخِل أفكاره فيثير شهوة الإمتلاك. أما المسيح المطبوعة على قلبه الوصايا كان يجيب بكلمات الناموس.

*يشبه الكتاب وجود شهوة خاطئة داخل الإنسان بمرأة حبلى، وحين يتم تنفيذ الخطية يقال أنها ولدت (يع15:1 + إش4:59). "وَلَكِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يُجَرَّبُ إِذَا ٱنْجَذَبَ وَٱنْخَدَعَ مِنْ شَهْوَتِهِ. ثُمَّ ٱلشَّهْوَةُ إِذَا حَبِلَتْ تَلِدُ خَطِيَّةً، وَٱلْخَطِيَّةُ إِذَا كَمَلَتْ تُنْتِجُ مَوْتًا. لَا تَضِلُّوا يَا إِخْوَتِي ٱلْأَحِبَّاءَ".

*والشهوة الخاطئة يثيرها الشيطان داخل الإنسان. والعكس فالروح القدس الساكن فينا يدفعنا لإقتناء الفضائل.

 

مقارنة:

*يُكَلِّمُونَ الأَعْدَاءَ فِي الْبَابِ وفى هذا المزمور يشبه الفضائل بأولاد الشبيبة الأقوياء القادرين على مواجهة الأعداء الشياطين فى الأبواب (حواس الإنسان).

*بينما فى (مزمور 137) "يَابِنْتَ بَابِلَ ٱلْمُخْرَبَةَ، طُوبَى لِمَنْ يُجَازِيكِ جَزَاءَكِ ٱلَّذِي جَازَيْتِنَا! طُوبَى لِمَنْ يُمْسِكُ أَطْفَالَكِ وَيَضْرِبُ بِهِمُ ٱلصَّخْرَةَ" يشبه الخطايا المولودة نتيجة الشهوات الخاطئة ببنات بابل (بابل رمز لمملكة الشر وملكها الشيطان وهى مُخْرَبَة إذ أخربها المسيح بصليبه)، فالبنات غير قادرين على الحرب فهذا عمل الشباب الأقوياء.

*وليس هذا التشبيه فيه تفضيل للأولاد على البنات، بل الموضوع خاص بالحرب. ويقول القديس بولس الرسول لكل شعب كورنثوس رجالا ونساء "كونوا رجالاً" (1كو13:16)، أى أشداء فى الحرب ضد إبليس. فالحرب تنسب للرجال فهى تحتاج للأقوياء. فإبليس يحارب الكل رجالا ونساء. وكان اليهود في أي تعداد لهم يقومون بعَّدْ الرجال فوق سن العشرين أي القادرين على الحرب ولا يقومون بتعداد النساء.

والفضائل هم كالأبناء نتاج إتحاد عريس (المسيح) مع عروسه (النفس البشرية). وهذا الإتحاد أى الثبات فى المسيح يأتى بالجهاد والنتيجة هى الأبناء (الفضائل) التى بها نقاوم عمل إبليس. إذاً علينا أن نجاهد وياحبذا لو كان ذلك فى أيام الشباب،أيام القدرة على الجهاد. [راجع تفسير المزمور 137]. والعكس فإن الخطايا كما شرحها القديس يعقوب هى نتاج إتحاد إرادة الإنسان بشهوة خاطئة (شبهها بمرأة ساقطة أغوته) فحبلت المرأة وولدت موتاً.

* إذاً الإنسان أمامه طريقين ليسلك فى أحدهما:-

1. أن يجاهد ليثبت فى المسيح ويتحد به فيثمر هذا عن فضائل هى كسهام قوية.

2. أن يستسلم لشهواته وينجذب إليها فيخطئ والنتيجة موت.

*ماذا يعنى هذا، جهاد الإنسان فى شبابه سيعطيه معرفة بكلمات الكتاب المقدس ووصاياه وقوة هذه الكلمات والوصايا. وحينما يتقدم به العمر ويأتى العدو الشيطان ليحاربه تقف هذه الآيات وكلمات الكتاب المقدس التى عرفها وإختبر قوتها كحائط صد تحميه. والله يعين من يجاهد ويسانده بنعمته.

*فالإنسان بمفرده يعجز تمامًا عن الوصول إلى الله = إِنْ لَمْ يَبْنِ الرَّبُّ الْبَيْتَ، فَبَاطِلاً يَتْعَبُ الْبَنَّاؤُونَ. إِنْ لَمْ يَحْفَظِ الرَّبُّ الْمَدِينَةَ، فَبَاطِلاً يَسْهَرُ الْحَارِسُ = وهذه الآية هى بالضبط ما قال عنه رب المجد "بدونى لا تقدرون أن تفعلوا شيئاً" (يو5:15).

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات مزامير: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | 32 | 33 | 34 | 35 | 36 | 37 | 38 | 39 | 40 | 41 | 42 | 43 | 44 | 45 | 46 | 47 | 48 | 49 | 50 | 51 | 52 | 53 | 54 | 55 | 56 | 57 | 58 | 59 | 60 | 61 | 62 | 63 | 64 | 65 | 66 | 67 | 68 | 69 | 70 | 71 | 72 | 73 | 74 | 75 | 76 | 77 | 78 | 79 | 80 | 81 | 82 | 83 | 84 | 85 | 86 | 87 | 88 | 89 | 90 | 91 | 92 | 93 | 94 | 95 | 96 | 97 | 98 | 99 | 100 | 101 | 102 | 103 | 104 | 105 | 106 | 107 | 108 | 109 | 110 | 111 | 112 | 113 | 114 | 115 | 116 | 117 | 118 | 119 | 120 | 121 | 122 | 123 | 124 | 125 | 126 | 127 | 128 | 129 | 130 | 131 | 132 | 133 | 134 | 135 | 136 | 137 | 138 | 139 | 140 | 141 | 142 | 143 | 144 | 145 | 146 | 147 | 148 | 149 | 150 | 151

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament/Father-Antonious-Fekry/21-Sefr-El-Mazameer/Tafseer-Sefr-El-Mazamir__01-Chapter-127.html

تقصير الرابط:
tak.la/7rk5m25