St-Takla.org  >   pub_Bible-Interpretations  >   Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament  >   Father-Antonious-Fekry  >   21-Sefr-El-Mazameer
 

شرح الكتاب المقدس - العهد القديم - القمص أنطونيوس فكري

مزمور 119 (118 في الأجبية) - قطعة د - تفسير سفر المزامير

 

اضغط هنا لإظهار الفهرس

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 25 - 26 - 27 - 28 - 29 - 30 - 31 - 32

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

قطعة (د) الوصية حياة للنفس المتضعة

 

آية (25): "لَصِقَتْ بِالتُّرَابِ نَفْسِي، فَأَحْيِنِي حَسَبَ كَلِمَتِكَ."

1*هو سابقا تكلم عن العار الذي يلحق بالخاطئ (آية22). 2*وهنا رأي ماذا كانت نتيجة الخطية النهائية ووجد أنها الموت 3*ووجد أن في تنفيذ الوصية حياة (تث46:32، 47 + تث12:10-20 + يو25:11). فمن يلتصق بالرب يحيا. ومن يخالف الوصية ينفصل عن الله فيموت "لك اسم أنك حي وأنت ميت" (رؤ1:3). ومن يقدم توبة يقال عنه "إبني هذا كان ميتاً فعاش". 4*ومن أحب الخطية تلتصق نفسه بتراب هذا العالم وشهواته الشريرة، = لَصِقَتْ بِالتُّرَابِ نَفْسِي. 5*وحتى يقترب من الله ثانية عليه أن ينسحق ويتواضع وتلتصق نفسه بالتراب كما فعل أهل نينوى، 6*أو بالأحرى يُدرِك أن حياته في الخطية تجعله في التراب أو في مزبلة، فيتضع أمام الله وينسحق إذ أدرك ما هو عليه. 7*ويشتاق لتكون له حياة وبركة من الله ويخرج من هذه المزبلة كما خرج الابن الضال. فيقبله الله ويعود للحياة ثانية، (يساعد على هذا المطانيات metanoia  في خشوع). 8*وكل من يشعر بالخطية في داخله، يشعر أنها تقوده للموت فيصرخ إلى الله "أَحْيِنِي حَسَبَ كَلِمَتِكَ" (رو24:7). وإذ يرى الرب إنسحاق هذا الإنسان يرفعه من المزبلة ويأخذ الرب هذا الإنسان الذى كان فى التراب وينفخ فيه نسمة حياة وتكون له هذه الحياة قيامة أولى. وكلام الله حي ويحيي النفس (عب12:4). ووعوده محيية لمن يستجيب لعمل الكلمة فيه فتكون له أيضاً قيامة ثانية (رؤ6:20). ولذلك نصلي هذه الآية في تجنيز الموتي، فالميت سيوضع في القبر ويلتصق بالتراب. بل ويصير تراباً فينطبق عليه "لَصِقَتْ بِالتُّرَابِ نَفْسِي". والكنيسة تصلي برجاء أن يعطيه الله حياة. والمسيح أعطانا جسده لتكون لنا حياة. فلنتب وننسحق ونتناول فيكون لنا حياة.

أَحْيِنِي حَسَبَ كَلِمَتِكَ = ارجع لي الحياة حسب ارادتك، ونجد إشتياق بروح النبوة لفداء المسيح كلمة الله الذي أعاد لنا الحياة.

 

آية (26): "قَدْ صَرَّحْتُ بِطُرُقِي فَاسْتَجَبْتَ لِي. عَلِّمْنِي فَرَائِضَكَ."

قَدْ صَرَّحْتُ بِطُرُقِي فَاسْتَجَبْتَ لِي = قد أخبرتك بطرقي (في ترجمات أخرى). هنا المرتل يعترف أمام الله بطرقه غير المستقيمة ويطلب الغفران. ويطلب أن الله يعرفه وصاياه فيسلك فيها. وهكذا كان داود دائما إذا أخطأ يعترف فورا ويقدم توبة ومن يفعل يقبل الله توبته.

 

آية (27): "طَرِيقَ وَصَايَاكَ فَهِّمْنِي، فَأُنَاجِيَ بِعَجَائِبِكَ."

طَرِيقَ وَصَايَاكَ فَهِّمْنِي = الوصايا موجودة. ولكنه يطلب من الله أن يفهمه كيفية تنفيذها.

فَأُنَاجِيَ بِعَجَائِبِكَ = من المهم جداً. بل وحيوي أن نردد كلام الله المقدس كل اليوم ونفكر فيه ملياً. وكلمة الله تنقى "أَنْتُمُ ٱلْآنَ أَنْقِيَاءُ لِسَبَبِ ٱلْكَلَامِ ٱلَّذِي كَلَّمْتُكُمْ بِهِ" (يو3:15). وحينما نتنقى نتبصر في معانيه. وندخل لأعماق جديدة للوصايا. بل نُدرك القوة العجيبة التي خلف أي وصية والقادرة على تغيير حياة كل من يجاهد ويطيع الوصية. وتتغير حياة من ينفذ الوصايا (كما تغيرت حياة القديسين أغسطينوس وموسى الأسود). ومن يختبر حلاوة وقوة الوصية يظل يتغنى بها فهى سبب فرحه. بل يخبر بها كل أحد = فَأُنَاجِيَ بِعَجَائِبِكَ.

 

آية (28): "قَطَرَتْ نَفْسِي مِنَ الْحُزْنِ. أَقِمْنِي حَسَبَ كَلاَمِكَ."

ولنرى روعة التسلسل في هذه الآيات:

بعد أن إختبر حلاوة تنفيذ الوصية والقوة التي ساندته يطلب الثبات في هذا الطريق.

في (الآية 25) كان يصف حالته بأنه في التراب، وفى (الآية 26) نجده يعترف أمام الله بتقصيره. وفى (الآية 27) يطلب فهم طريق تنفيذ الوصية إذ إكتشف أنه في حال خطيته كان فى حالة حزن وصفها فى (الآية 28) بقوله قَطَرَتْ نَفْسِي مِنَ الْحُزْنِ = كانت أحزان المرنم هذه ناتجة عن تقصيره في تنفيذ الوصية. صار مثل شمعة مشتعلة تقطر قطرة تلو قطرة إلى أن تذوب. وهذه حقيقة فنحن في خلال فترة حياتنا على الارض نذوب يوما وراء يوم إلى أن نموت.

ولكنه في (الآية 27) يقول فَأُنَاجِيَ بِعَجَائِبِكَ وهذه إشارة لإختبار جديد شعر به بعد أن إتبع الوصايا. وهناك فرق كبير بين الحزن اليائس والحزن المملوء رجاءً. فالحزن اليائس هو عمل شيطاني، أما الحزن الذي يصاحبه رجاء في قبول الله للتائب يدفع النفس أن تبتهج بقبول الله لها كنفس تائبة فتسبح الله. لذلك نجد المرنم هنا بعد أن إختبر حلاوة وقوة الوصية يضيف أَقِمْنِي حَسَبَ كَلاَمِكَ = وعودك أي كَلاَمِكَ يا رب، "أنك ترجع لمن يرجع إليك" (زك3:1) وهذه الوعود تعطينى رجاء فأبتهج وأتشجع. بعد أن إختبرت فرحة الحياة بحسب الوصية أطلب إليك يا رب أن تثبتنى في هذا الطريق، فلا أعود إلى التراب والمزبلة التي كنت فيها، إعطني قيامة دائمة من موت الخطية، فأسلك في كلامك ووصاياك. هنا المرنم يشعر أن الله لن يقبله فقط كتائب. بل سيعينه في طريقه.

وأيضا بروح النبوة نجد في هذه الآية إشتياق لقيامته التي ستكون في المسيح.

وهذا الحزن المصحوب بالرجاء يحوله المسيح إلى فرح (يو16 : 22).

 

آية (29): "طَرِيقَ الْكَذِبِ أَبْعِدْ عَنِّي، وَبِشَرِيعَتِكَ ارْحَمْنِي."

المرنم يطلب الثبات في طريق الرب. لكنه يشعر أن الخطية ساكنة فيه، وأنه غير قادر أن يسلك في طريق وصايا الله من نفسه، وأنه يحتاج لمعونة إلهية. لذلك يطلب أن يسانده الرب بأن يُبعد عنه طريق الشر. ويعينه برحمته.

طَرِيقَ الْكَذِبِ = عادة الكذب هي عادة رديئة، هي ضد الله، فالله هو حق مطلق ولا يقبل أي كذب أو غش أو إعوجاج. "طريق الظلم" (سبعينية). وربما يكون المقصود بالكذب هو أي خطية، وهذا هو الأوقع، فكل خطية فيها نوع من الكذب وخداع النفس فهي تخدع النفس بأن في الخطية لذة وفرح وتخفي عن الإنسان آلام وذل وحزن ما بعد الخطية. ومن يسلك في هذا الطريق يظلم نفسه . وإن أخطأت يا رب بِشَرِيعَتِكَ ارْحَمْنِي= وإن كانت شريعتك تحكم على الخاطئ بالموت، لكن يا رب إن الأساس في شريعتك هو الرحمة فأنت لا تريد موت الإنسان وهلاكه.

← وستجد تفاسير أخرى هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت لمؤلفين آخرين.

 

آية (30): "اخْتَرْتُ طَرِيقَ الْحَقِّ. جَعَلْتُ أَحْكَامَكَ قُدَّامِي."

الطريق المضاد لطريق الكذب هو طريق الحق= طريق الله. ولاحظ قوله اخترت، فالله لا يعين إلا من يختار طريقه بإرادته الحرة. هو سبق وطلب الرحمة حتى لا يموت، لكنه يعلم أنه لا رحمة إلا للتائب الذي يختار طريق الحق.

 

آية (31): "لَصِقْتُ بِشَهَادَاتِكَ. يَا رَبُّ، لاَ تُخْزِنِي."

بدأ المرنم بقوله لصقت بالتراب نفسي. وهنا يقول لصقت بشهاداتك = فهو حينما اتضع وانسحق وعاد لله، عاد الله إليه واختبر لذة العشرة مع الله فاختار طريق الحق ولمس معونة الله وشركته فقرر أن يلتصق بشهاداته فيخلص من حياة الحزن.

 

آية (32): "فِي طَرِيقِ وَصَايَاكَ أَجْرِي، لأَنَّكَ تُرَحِّبُ قَلْبِي."

مَنْ يحفظ الوصية يسكن عنده الله (يو23:14). ومن صار مسكنًا لله يصبح قلبه متسعًا يتحمل أخطاء الناس وضعفاتهم في شفقة ومحبة (2كو11:6-13). والله يعمل فينا بروحه القدوس عندما تنسكب محبة الله في قلوبنا فيصبح قلب الإنسان متسعاً بالمحبة للجميع. والعكس فَمَنْ يسلك في طريق الخطية يتحول قلبه لقلب أناني شهواني منغلق على ذاته، متذمرًا مهمومًا.

ولاحظ التقدم والنمو حينما ثبت فى طريق وصايا الرب:- *طريق الكذب ابعد عني (29) .... *إخترت طريق الحق (30) .... *لصقت بشهاداتك (31) ... فى طريق وصاياك أجرى (32) هنا اندفع في طريق السماء.

وما إختبره من حالة الراحة في قلبه جعله يندفع في طريق الله كَمَن يجري.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات مزامير: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | 32 | 33 | 34 | 35 | 36 | 37 | 38 | 39 | 40 | 41 | 42 | 43 | 44 | 45 | 46 | 47 | 48 | 49 | 50 | 51 | 52 | 53 | 54 | 55 | 56 | 57 | 58 | 59 | 60 | 61 | 62 | 63 | 64 | 65 | 66 | 67 | 68 | 69 | 70 | 71 | 72 | 73 | 74 | 75 | 76 | 77 | 78 | 79 | 80 | 81 | 82 | 83 | 84 | 85 | 86 | 87 | 88 | 89 | 90 | 91 | 92 | 93 | 94 | 95 | 96 | 97 | 98 | 99 | 100 | 101 | 102 | 103 | 104 | 105 | 106 | 107 | 108 | 109 | 110 | 111 | 112 | 113 | 114 | 115 | 116 | 117 | 118 | 119 | 120 | 121 | 122 | 123 | 124 | 125 | 126 | 127 | 128 | 129 | 130 | 131 | 132 | 133 | 134 | 135 | 136 | 137 | 138 | 139 | 140 | 141 | 142 | 143 | 144 | 145 | 146 | 147 | 148 | 149 | 150 | 151

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament/Father-Antonious-Fekry/21-Sefr-El-Mazameer/Tafseer-Sefr-El-Mazamir__01-Chapter-119-04.html

تقصير الرابط:
tak.la/cg62t8a