| اضغط هنا لإظهار الفهرس |
← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13

داود لم يترك قيثارته أبدًا، بل ظل وهو في شدة ضيقه مسبحًا الله صارخًا له. وهو هنا يصرخ لله بينما كان هاربًا إلى ملك جت. وهو ذهب إلى جت مرتين. في الأولى تظاهر بالجنون (1صم14:21). وفي الثانية التجأ إلى ملك جت ومعه 600 رجل فقبله. وهذا المزمور غالبًا كان في الزيارة الأولى أو الهروب الأول لجت.
عنوان المزمور على الحمامة البكماء بين الغرباء= قد يكون إشارة إلى لحن حزين يرتل على نفس لحن هذا المزمور. وقد يكون المعنى فيه إشارة لداود نفسه الهادئ الوديع الذي مثل الحمامة وقد طردوه وهو لم يؤذِ أحدًا، ولم يرد على أحد بشر، بل أقصوه بعيدًا عن الهيكل. وقطعًا في كل هذا هو رمز للمسيح الذي كان كشاةٍ أمام جازيها لا يفتح فاه.

آية (1): "اِرْحَمْنِي يَا اَللهُ لأَنَّ الإِنْسَانَ يَتَهَمَّمُنِي، وَالْيَوْمَ كُلَّهُ مُحَارِبًا يُضَايِقُنِي."
يَتَهَمَّمُنِي = يضايقني ويدفعني ويدوسني بكبرياء. ونلاحظ أنه بينما هو هارب إلى ملك جت لكنه في قلبه هو ملتجئ إلى الله، طالبًا الحماية منه. ويشير قوله الإنسان يتهممني= أنه بالرغم من أن شاول الملك هو الذي يضطهدني إلا أنه إنسان إذًا فهو زائل.
آية (2): "تَهَمَّمَنِي أَعْدَائِي الْيَوْمَ كُلَّهُ، لأَنَّ كَثِيرِينَ يُقَاوِمُونَنِي بِكِبْرِيَاءَ."
هذه تشير لحالة الحرب ضد داود وتشير لحالة حروب إبليس ضدنا اليوم كله.
آية (3): "فِي يَوْمِ خَوْفِي، أَنَا عَلَيْكَ أَتَّكِلُ."
مهما كان مضايقي بشر (زائلون) أو شياطين، فأنت الله الذي فوق الكل لذلك ألجأ إليك.
آية (4): "اَللهُ أَفْتَخِرُ بِكَلاَمِهِ. عَلَى اللهِ تَوَكَّلْتُ فَلاَ أَخَافُ. مَاذَا يَصْنَعُهُ بِي الْبَشَرُ؟"
افتخر= أسبح بكلام الله. هنا يرى المرنم الله كضابط الكل فلا يخاف مؤامرات البشر.
آية (5): "الْيَوْمَ كُلَّهُ يُحَرِّفُونَ كَلاَمِي. عَلَيَّ كُلُّ أَفْكَارِهِمْ بِالشَّرِّ."
رجال شاول حرفوا كلام داود ليثيروا شاول ضده، وهكذا فعل اليهود مع المسيح.
آية (6): "يَجْتَمِعُونَ، يَخْتَفُونَ، يُلاَحِظُونَ خُطُواتِي عِنْدَمَا تَرَصَّدُوا نَفْسِي."
هم يجتمعون خفية ويتآمرون ضدي، يترصدون خطواتي ليهلكوا نفسي.
آية (7): "عَلَى إِثْمِهِمْ جَازِهِمْ. بِغَضَبٍ أَخْضِعِ الشُّعُوبَ يَا اَللهُ."
هذه بروح النبوة، فالله يخضع كل الأشرار. وخاصة اليهود الذين صلبوا المسيح.
آية (8): "تَيَهَانِي رَاقَبْتَ. اجْعَلْ أَنْتَ دُمُوعِي فِي زِقِّكَ. أَمَا هِيَ فِي سِفْرِكَ؟"
تَيَهَانِي رَاقَبْتَ
= هو يشعر أنه حتى في توهانه في جت، وفي هروبه من شاول، أن عين الله عليه ويحفظه. وهو يشعر أن الله في كل ضيقته تضايق وأن الله رأى دموعه وهو يذكر كل الآلام التي وقعت عليه، وسيعوضه خيرًا لذلك يقول= اجْعَلْ أَنْتَ دُمُوعِي فِي زِقِّكَ. ومتى يحفظ الله دموعنا في زق عنده؟ حينما نبكي أمامه في صلواتنا، ولا نبكي أمام الناس ونشتكي لهم، أو نبكي على ضياع شيء جسداني تافه في روح تذمر على الله. ولقد كان للمصريين والرومان آنية صغيرة يحفظون فيها دموعهم كتذكار محبة لمن بكوا من أجله. وداود لم يلجأ لحفظ دموعه في إناء ينكسر بل أراد أن يحفظها عند الله. والزق إناء جلدي يحفظون فيه الخمور. وداود ربما أراد في تسابيحه وصراخه لله أن يفرح قلبه بأنه له وهو لا يلجأ إلى سواه. لقد حفظ الله في زق عنده دموع المرأة الخاطئة، وكانت أمامه أثمن من أي طيب. والدموع تغلب الله (نش5:6). والله كتب آلامه في سِفْر لا يصل إليه أحد أي أن الله لن ينسى له كل هذه الآلام. داود واثق في محبة الله وأن الله سمح بهذه الضيقات التي يعانى منها لحكمة لا يدركها داود. ويطلب من الله أن يظل متذكراً ما عانى منه ويعوضه بالبركات التي يراها.
آية (9): "حِينَئِذٍ تَرْتَدُّ أَعْدَائِي إِلَى الْوَرَاءِ فِي يَوْمٍ أَدْعُوكَ فِيهِ. هذَا قَدْ عَلِمْتُهُ لأَنَّ اللهَ لِي."
طالما أن عينا الله تراقبه وعنايته تحيطه فلن يتمكن أعداؤه منه.
الآيات (10-11): "اَللهُ أَفْتَخِرُ بِكَلاَمِهِ. الرَّبُّ أَفْتَخِرُ بِكَلاَمِهِ. عَلَى اللهِ تَوَكَّلْتُ فَلاَ أَخَافُ. مَاذَا يَصْنَعُهُ بِي الإِنْسَانُ؟"
اَللهُ... الرَّبُّ = (راجع تفسير الآية تك4:2). نقول الله عنه كخالق، ورازق، ومدبر، وديان للخليقة كلها. فهو يُشرق شمسه على الأبرار والأشرار. ويُعطى قوانينه للخليقة كلها، ويُدين الخليقة كلها. ونقول الرَّبُّ عنه في علاقته بخاصته، بشعبه، بأحبائه، كما يقول القديس بولس الرسول "بَلْ إِنِّي أَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ أَيْضًا خَسَارَةً مِنْ أَجْلِ فَضْلِ مَعْرِفَةِ ٱلْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّي" (فى8:3). ويقول "أَوَّلًا، أَشْكُرُ إِلَهِي بِيَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ مِنْ جِهَةِ جَمِيعِكُمْ". وأيضاً "أَشْكُرُ إِلَهِي فِي كُلِّ حِينٍ مِنْ جِهَتِكُمْ" (1كو4:1). وبهذا يقصد الرسول الإشارة لعلاقته الخاصة بالمسيح يسوع. كما قالت عروس النشيد "أنا لحبيبى وحبيبى لى" (نش3:6). وبهذا يُصبح قول داود اَللهُ أَفْتَخِرُ بِكَلاَمِهِ إشارة لأنه يفتخر ويُكرم ويطيع كل وصايا الله وأوامره التى أعطاها لكل البشر. وأما قوله الرَّبُّ أَفْتَخِرُ بِكَلاَمِهِ فهو إحترامه للعلاقة الخاصة بينه وإرادة الله في حياته.
آية (12): "اَللَّهُمَّ، عَلَيَّ نُذُورُكَ. أُوفِي ذَبَائِحَ شُكْرٍ لَكَ."
وصل هنا إيمان النبي إلى الذروة، لقد رأى أن الله سيعيده لأورشليم منتصرًا على أعدائه فيوفي نذوره ويقدم ذبائح شكر لله.
آية (13): "لأَنَّكَ نَجَّيْتَ نَفْسِي مِنَ الْمَوْتِ. نَعَمْ، وَرِجْلَيَّ مِنَ الزَّلَقِ، لِكَيْ أَسِيرَ قُدَّامَ اللهِ فِي نُورِ الأَحْيَاءِ."
الله نجاه من الموت. وأنقذ رجليه من الزلق (نَجَّيْتَ.. رِجْلَيَّ مِنَ الزَّلَقِ) = انحرافه لعبادة آلهة جت.
أَسِيرَ قُدَّامَ اللهِ فِي نُورِ الأَحْيَاءِ = المرنم يقصد المعنى المباشر أنه سيعود حياً إلى أورشليم. ولكن الآية تشير لما هو أبعد من هذا. فهي تشير للخلاص الذي قدمه لنا المسيح *الذي نجى نفوسنا من الموت فهو بموته داس الموت. *وهو أعطانا أن نغلب الخطية ولا ننزلق فيها وفي طرقها. *وأعطانا حياة أبدية في نور الأحياء حيث يكون المسيح هو نور أورشليم السماوية. قارن مع "فِيهِ كَانَتِ ٱلْحَيَاةُ، وَٱلْحَيَاةُ كَانَتْ نُورَ ٱلنَّاسِ، وَٱلنُّورُ يُضِيءُ فِي ٱلظُّلْمَةِ، وَٱلظُّلْمَةُ لَمْ تُدْرِكْهُ" (يو5،4:1).

← تفاسير أصحاحات مزامير: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | 32 | 33 | 34 | 35 | 36 | 37 | 38 | 39 | 40 | 41 | 42 | 43 | 44 | 45 | 46 | 47 | 48 | 49 | 50 | 51 | 52 | 53 | 54 | 55 | 56 | 57 | 58 | 59 | 60 | 61 | 62 | 63 | 64 | 65 | 66 | 67 | 68 | 69 | 70 | 71 | 72 | 73 | 74 | 75 | 76 | 77 | 78 | 79 | 80 | 81 | 82 | 83 | 84 | 85 | 86 | 87 | 88 | 89 | 90 | 91 | 92 | 93 | 94 | 95 | 96 | 97 | 98 | 99 | 100 | 101 | 102 | 103 | 104 | 105 | 106 | 107 | 108 | 109 | 110 | 111 | 112 | 113 | 114 | 115 | 116 | 117 | 118 | 119 | 120 | 121 | 122 | 123 | 124 | 125 | 126 | 127 | 128 | 129 | 130 | 131 | 132 | 133 | 134 | 135 | 136 | 137 | 138 | 139 | 140 | 141 | 142 | 143 | 144 | 145 | 146 | 147 | 148 | 149 | 150 | 151
الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح
تفسير مزمور 57![]() |
قسم
تفاسير العهد القديم القمص أنطونيوس فكري |
تفسير مزمور 55![]() |
الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع
تقصير الرابط:
tak.la/v3xvh9z