| اضغط هنا لإظهار الفهرس |
← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20 - 21 - 22 - 23 - 24 - 25 - 26 - 27 - 28 - 29 - 30 - 31

ربما كتب داود هذا المزمور وهو متألم من خيانة شاول أو أحد رجال شاول (دواغ) أو بسبب خيانة أخيتوفل، هذا غير واضح، إنما الواضح أنه بروح النبوة كتبه وعينه على خيانة يهوذا والأمة اليهودية كلها للمسيح،ونبوته عن الخراب الذي سيلحقهم بعد هذه الخيانة. ونفهم أن المزمور عن المسيح، فهكذا طبق بطرس آية (8) من المزمور في (أع20:1). وكل المصير الصعب الذي قيل عن الخائن كان نبوة ضد يهوذا واليهود كشعب.

الآيات (1-5): "يَا إِلهَ تَسْبِيحِي لاَ تَسْكُتْ، لأَنَّهُ قَدِ انْفَتَحَ عَلَيَّ فَمُ الشِّرِّيرِ وَفَمُ الْغِشِّ. تَكَلَّمُوا مَعِي بِلِسَانِ كِذْبٍ، بِكَلاَمِ بُغْضٍ أَحَاطُوا بِي، وَقَاتَلُونِي بِلاَ سَبَبٍ. بَدَلَ مَحَبَّتِي يُخَاصِمُونَنِي. أَمَّا أَنَا فَصَلاَةٌ. وَضَعُوا عَلَيَّ شَرًّا بَدَلَ خَيْرٍ، وَبُغْضًا بَدَلَ حُبِّي."
يظهر هنا داود المحب كرمز للمسيح الذي كان يجول يصنع خيرًا. وأعداء داود تآمروا عليه ولفقوا ضده التهم، وهكذا حدث مع المسيح. فم الشرير وفم الغش= إبليس الذي تكلم على فم يهوذا وعلى فم الفريسيين والكهنة.. أو كرمز لذلك دواغ أو أخيتوفل. أما أنا فصلاة= ماذا يفعل الإنسان أمام مؤامرات الأعداء الغاشة، كيف يتعزى أو يشعر باطمئنان إن لم يلتصق بالله في صلاة بلا انقطاع. وإذا استجاب الله وأنقذه ماذا يفعل إلا أن يسبحه ويشكره ويستمر في صلاته حتى لا ينجح الأشرار في إيذائه. وهكذا نلاحظ فالتلاميذ كانوا لا يكفون عن الصلاة (أع4:6) وكانوا حين يصلون بنفس واحدة يمتلئوا من الروح القدس. وصموئيل النبي اعتبر أنه لو كف عن الصلاة لأجل الشعب فهذه خطية (1صم23:12). أما أنا فصلاة = تشير لأن الفكر والقلب في صلة مع الله بلا انقطاع خلال العمل وخلال الفراغ، خلال اليقظة وخلال النوم.
وبالصلاة تنمو ثقة الإنسان في حماية الله من المؤامرات التي يدبرها أعداؤه ضده، فيوجه قلبه ووجهه لله ولا يعود ينظر أو يهتم بما يدبرون. وفي هذا قال داود "عيناي دائما إلى الرب. لأنه هو يخرج رجلي من الشبكة. إلتفت إليَّ وإرحمني لأني وحد ومسكين أنا" (مز25: 15 ، 16). هو يصلي غير مهتم أو ناظر لا لأعدائه ولا لمؤامراتهم، لكن يضع ثقته في الله الذي يخرج رجله من الشبكة أي المؤامرة التي يدبرونها له
الآيات (6-15): "فَأَقِمْ أَنْتَ عَلَيْهِ شِرِّيرًا، وَلْيَقِفْ شَيْطَانٌ عَنْ يَمِينِهِ. إِذَا حُوكِمَ فَلْيَخْرُجْ مُذْنِبًا، وَصَلاَتُهُ فَلْتَكُنْ خَطِيَّةً. لِتَكُنْ أَيَّامُهُ قَلِيلَةً، وَوَظِيفَتُهُ لِيَأْخُذْهَا آخَرُ. لِيَكُنْ بَنُوهُ أَيْتَامًا وَامْرَأَتُهُ أَرْمَلَةً. لِيَتِهْ بَنُوهُ تَيَهَانًا وَيَسْتَعْطُوا، وَيَلْتَمِسُوا خُبْزًا مِنْ خِرَبِهِمْ. لِيَصْطَدِ الْمُرَابِي كُلَّ مَا لَهُ، وَلْيَنْهَبِ الْغُرَبَاءُ تَعَبَهُ. لاَ يَكُنْ لَهُ بَاسِطٌ رَحْمَةً، وَلاَ يَكُنْ مُتَرَأِفٌ عَلَى يَتَامَاهُ. لِتَنْقَرِضْ ذُرِّيَّتُهُ. فِي الْجِيلِ الْقَادِمِ لِيُمْحَ اسْمُهُمْ. لِيُذْكَرْ إِثْمُ آبَائِهِ لَدَى الرَّبِّ، وَلاَ تُمْحَ خَطِيَّةُ أُمِّهِ. لِتَكُنْ أَمَامَ الرَّبِّ دَائِمًا، وَلْيَقْرِضْ مِنَ الأَرْضِ ذِكْرَهُمْ."
هي نبوة ضد من خان داود أو ضد يهوذا الخائن أو ضد شعب اليهود. وهذه الآيات لا تحسب دعاء على شخص، بل هي بوحي من الروح القدس قالها داود كنبوة، والرسل فهموها هكذا وطبقوا الآية ووظيفته ليأخذها آخر حرفيًا فانتخبوا متياس عوضًا عن يهوذا. لأن يهوذا انتحر= وكانت أيامه قليلة (لِتَكُنْ أَيَّامُهُ قَلِيلَةً). وهكذا بعد أن صلب اليهود الرب، قَلَّت أيام دولتهم، بل انتهت، ووظيفتهم كشعب لله أخذها المسيحيين وفي خراب دولتهم على يد تيطس ترملت نساؤهم وصار أولادهم يتامى (9) وتشتتوا بعد ذلك في كل الأرض (10). كل هذا الخراب لأنهم أسلموا أنفسهم للشيطان (اليهود أو يهوذا) فتركهم الله في يده= فأقم أنت عليه شريرًا. وليقف شيطان عن يمينه= وهذا معناه تسليمه في يد الشيطان. كما حكم القديس بولس الرسول على زانى كورنثوس "بِٱسْمِ رَبِّنَا يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ - إِذْ أَنْتُمْ وَرُوحِي مُجْتَمِعُونَ مَعَ قُوَّةِ رَبِّنَا يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ - أَنْ يُسَلَّمَ مِثْلُ هَذَا لِلشَّيْطَانِ لِهَلَاكِ ٱلْجَسَدِ، لِكَيْ تَخْلُصَ ٱلرُّوحُ فِي يَوْمِ ٱلرَّبِّ يَسُوعَ" (1كو5،4:5). ولكن بينما أن زانى كورنثوس تأدب بهذا العقاب وتاب فعفا عنه الرسول "مِثْلُ هَذَا يَكْفِيهِ هَذَا ٱلْقِصَاصُ ٱلَّذِي مِنَ ٱلْأَكْثَرِينَ، حَتَّى تَكُونُوا - بِٱلْعَكْسِ - تُسَامِحُونَهُ بِٱلْحَرِيِّ وَتُعَزُّونَهُ" (2كو7،6:2). إلا أن يهوذا إنتحر وظل في يد الشيطان. فإن كان أيوب بكل محبته لله، حينما أراد الله أن يؤدبه سمح للشيطان أن يؤذيه ففعل به ما كان مضربًا للأمثال. فماذا يحدث لشعب اليهود وليهوذا الخائن فاقدي القداسة والحب حين يسلمهم الله ليد إبليس. يقال أن تيطس الروماني في سنة 70 م. حين أحرق أورشليم قتل 1,5 مليون وصلب 120,000 وأشعل فيهم النيران. وإِذَا حُوكِمَ فَلْيَخْرُجْ مُذْنِبًا = إذا حوكم يوم الدينونة دنه يا الله ولا تبرره. وصلاته فلتكن خطية= وهل يقبل الله صلاة من إنسان امتلأ قلبه شرًا وخبثًا. مثل هذا صلاته تعتبر خطية. يقول الحكيم في الأمثال "ذَبِيحَةُ ٱلشِّرِّيرِ مَكْرَهَةٌ، فَكَمْ بِٱلْحَرِيِّ حِينَ يُقَدِّمُهَا بِغِشٍّ" (أم27:21). والله ذكر لهم خطايا وتمرد آبائهم في مصر وفي البرية وفي أرض الميعاد، فالله يذكر خطايا الآباء في حالة عدم توبة الأبناء. واستمرارهم في خطايا آبائهم = " أفتقد ذنوب الآباء في الأبناء في الجيل الثالث والرابع من مبغضيَّ" (خر20: 5)، فقوله من مبغضيَّ يقصد به لو استمرت خطايا الآباء في الأبناء. وعوضًا عن أن يكونوا مثمرين يقرض الرب من الأرض ذكرهم.
![]() |
الآيات (16-20): "مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ أَنْ يَصْنَعَ رَحْمَةً، بَلْ طَرَدَ إِنْسَانًا مِسْكِينًا وَفَقِيرًا وَالْمُنْسَحِقَ الْقَلْبِ لِيُمِيتَهُ. وَأَحَبَّ اللَّعْنَةَ فَأَتَتْهُ، وَلَمْ يُسَرَّ بِالْبَرَكَةِ فَتَبَاعَدَتْ عَنْهُ. وَلَبِسَ اللَّعْنَةَ مِثْلَ ثَوْبِهِ، فَدَخَلَتْ كَمِيَاهٍ فِي حَشَاهُ وَكَزَيْتٍ فِي عِظَامِهِ. لِتَكُنْ لَهُ كَثَوْبٍ يَتَعَطَّفُ بِهِ، وَكَمِنْطَقَةٍ يَتَنَطَّقُ بِهَا دَائِمًا. هذِهِ أُجْرَةُ مُبْغِضِيَّ مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ، وَأُجْرَةُ الْمُتَكَلِّمِينَ شَرًّا عَلَى نَفْسِي."
سبب هذه الضربات أنهم لم يصنعوا رحمة بل طردوا إنسانًا مسكينًا وفقيرًا ومنسحق القلب وأماتوه: لَمْ يَذْكُرْ أَنْ يَصْنَعَ رَحْمَةً، بَلْ طَرَدَ إِنْسَانًا مِسْكِينًا وَفَقِيرًا وَالْمُنْسَحِقَ الْقَلْبِ لِيُمِيتَهُ = هو المسيح الوديع والمتواضع القلب، الذي ليس له أين يسند رأسه الذي افتقر لأجلنا وهو غني (مت29:11؛ 38:26 + لو58:9 + 2كو9:8 + 1بط23:2). وأحب اللعنة= من يختار طريق الخطية والمعصية فهو اختار وأحب طريق اللعنة. ومثل هذا تحيط به اللعنات = لبس اللعنة مثل ثوبه. كل ما تمتد إليه يده فهو ملعون. وتتسلل اللعنة إلى حياته الداخلية فيشعر بأنه ملعون = دخلت كمياه في حشاه = يشعر بها في نفسه داخليًا وفي أفكاره ومشاعره. وكزيت في عظامه = حتى في صحته تجد اللعنة قد تسللت كما يتسلل الزيت من خلال ثقوب القماش للداخل. وَكَمِنْطَقَةٍ يَتَنَطَّقُ بِهَا = الإنسان يتمنطق حينما يقوم ليعمل. ولنتصور أنه في كل عمله يتمنطق باللعنة. واللعنة تكون في كل ما تمتد يده إليه.
← يوجد أيضًا تفاسير أخرى هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت لمؤلفين آخرين.
الآيات (21-31): "أَمَّا أَنْتَ يَا رَبُّ السَّيِّدُ فَاصْنَعْ مَعِي مِنْ أَجْلِ اسْمِكَ. لأَنَّ رَحْمَتَكَ طَيِّبَةٌ نَجِّنِي. فَإِنِّي فَقِيرٌ وَمِسْكِينٌ أَنَا، وَقَلْبِي مَجْرُوحٌ فِي دَاخِلِي. كَظِلّ عِنْدَ مَيْلِهِ ذَهَبْتُ. انْتَفَضْتُ كَجَرَادَةٍ. رُكْبَتَايَ ارْتَعَشَتَا مِنَ الصَّوْمِ، وَلَحْمِي هُزِلَ عَنْ سِمَنٍ. وَأَنَا صِرْتُ عَارًا عِنْدَهُمْ. يَنْظُرُونَ إِلَيَّ وَيُنْغِضُونَ رُؤُوسَهُمْ. أَعِنِّي يَا رَبُّ إِلهِي. خَلِّصْنِي حَسَبَ رَحْمَتِكَ. وَلْيَعْلَمُوا أَنَّ هذِهِ هِيَ يَدُكَ. أَنْتَ يَا رَبُّ فَعَلْتَ هذَا. أَمَّا هُمْ فَيَلْعَنُونَ، وَأَمَّا أَنْتَ فَتُبَارِكُ. قَامُوا وَخَزُوا، أَمَّا عَبْدُكَ فَيَفْرَحُ. لِيَلْبِسْ خُصَمَائِي خَجَلًا، وَلْيَتَعَطَّفُوا بِخِزْيِهِمْ كَالرِّدَاءِ. أَحْمَدُ الرَّبَّ جِدًّا بِفَمِي، وَفِي وَسَطِ كَثِيرِينَ أُسَبِّحُهُ. لأَنَّهُ يَقُومُ عَنْ يَمِينِ الْمَسْكِينِ، لِيُخَلِّصَهُ مِنَ الْقَاضِينَ عَلَى نَفْسِهِ."
هنا تعبير عن آلام داود رمز لآلام المسيح = قَلْبِي مَجْرُوحٌ من الخيانة. وداود اقترب من الموت ونجاه الله، أما المسيح فمات فعلًا = كَظِلّ عِنْدَ مَيْلِهِ ذَهَبْتُ. انْتَفَضْتُ كَجَرَادَةٍ = صَوَّر نفسه فى ألامه النفسية أنه صار كجرادة مرتعشة، بل هو يقترب من الموت سريعا، كظل سيختفى سريعاً. رُكْبَتَايَ ارْتَعَشَتَا مِنَ الصَّوْمِ = داود صام فعلًا في حزنه. أما المسيح فعاش فترة قصيرة على الأرض ولم يعشها ليأكل ويشرب. وَأَنَا صِرْتُ عَارًا عِنْدَهُمْ: وهذه نبوة عن الصلب + أَمَّا هُمْ فَيَلْعَنُونَ. وَأَمَّا أَنْتَ فَتُبَارِكُ = بينما دَبَّر اليهود الصليب للمسيح ليلعنوه، قَبِل المسيح بإرادته هذا العار ليباركهم ويبارك العالم كله. فالكتاب يقول ملعون كل من علق على خشبة (تث23:21). وَيُنْغِضُونَ رُؤُوسَهُمْ = تحققت في (مت40:27 + مر29:15). وَلْيَعْلَمُوا أَنَّ هذِهِ هِيَ يَدُكَ = ليعلم الناس يا رب أنك أنت دبرت كل هذا لأجل خلاصهم. هذه تتفق مع قول يوسف لإخوته "أنتم قصدتم لي شرًا. أما الله فقصد به خيرًا" (تك20:50) هم قصدوا أن يلحقوا اللعنة بالمسيح، والرب قصد بهذا بركة للعالم كله (آية 28). أَحْمَدُ الرَّبَّ جِدًّا بِفَمِي = فم المسيح هو المؤمنين الذي يسبحون الله على خلاصه. أَنَّهُ يَقُومُ عَنْ يَمِينِ الْمَسْكِينِ لِيُخَلِّصَهُ = والآب كان عن يمين المسكين حتى أقامه من الموت. والمسيح يكون عن يمين كل مسكين في شعبه ليعطيه الخلاص.
تأمل في قول المزمور: أَحْمَدُ الرَّبَّ جِدًّا بِفَمِي
داود ككاتب للمزمور يحمد الرب ويسبحه على أنه بالرغم من قوة أعدائه وخياناتهم ومؤامراتهم إلا أن الله سانده ولم يتخلى عنه. ولكن كما رأينا فإن المزمور يتكلم عن خيانة البعض لداود، وكان هذا رمزاً لخيانة يهوذا للمسيح. وبالتالي نفهم أن داود كان رمزاً للمسيح. فكيف نفهم القول أَحْمَدُ الرَّبَّ جِدًّا بِفَمِي لو قيل بفم المسيح.
الرب يسوع أتى ليعلن لنا الآب فنؤمن وبهذا يتمجد الآب لذلك قال الرب يسوع: "ٱللهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ. اَلِٱبْنُ ٱلْوَحِيدُ ٱلَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ ٱلْآبِ هُوَ خَبَّرَ" (يو18:1). فالمسيح أعلن لنا الآب ومحبة الآب وإرادة الآب في خلاصنا. ولأننا كنا غير قادرين على أن نرى الآب أخذ المسيح جسد بشريتنا ليمكن أن نراه، ويكلمنا فلا نموت فيعلن لنا الآب، لذلك قال المسيح: "قَالَ لَهُ يَسُوعُ: أَنَا مَعَكُمْ زَمَانًا هَذِهِ مُدَّتُهُ وَلَمْ تَعْرِفْنِي يَا فِيلُبُّسُ! اَلَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى ٱلْآبَ" (يو9:14). وعندما عرفنا الآب: آمنا فتمجد الآب. لذلك قال المسيح للآب "أَنَا مَجَّدْتُكَ عَلَى ٱلْأَرْضِ. ٱلْعَمَلَ ٱلَّذِي أَعْطَيْتَنِي لِأَعْمَلَ قَدْ أَكْمَلْتُهُ" (يو4:17). أي لقد أتيت بكل هؤلاء الذين آمنوا بعمل فدائى ليؤمنوا بك فتتمجد. والآن يطلب المسيح أن نقوم بنفس دوره وأن نمجد الله بأعمالنا وتصرفاتنا وأقوالنا، لأن الله لا يراه أحد والمسيح الآن غير مرئى. وصار المؤمنين هم الوسيلة التي يرى بها غير المؤمنين - المسيح.
*"فَلْيُضِئْ نُورُكُمْ هَكَذَا قُدَّامَ ٱلنَّاسِ، لِكَيْ يَرَوْا أَعْمَالَكُمُ ٱلْحَسَنَةَ، وَيُمَجِّدُوا أَبَاكُمُ ٱلَّذِي فِي ٱلسَّمَاوَاتِ" (مت16:5). + "بِهَذَا يَعْرِفُ ٱلْجَمِيعُ أَنَّكُمْ تَلَامِيذِي: إِنْ كَانَ لَكُمْ حُبٌّ بَعْضًا لِبَعْضٍ" (يو35:13). وهكذا قال لإرمياء النبى "مِثْلَ فَمِي تَكُونُ" (إر19:15) = أي لقد فهمت إرادتى نحو شعبى، وخيانة شعبى وما سببوه لى من ألام. فأخبر شعبك يا إرمياء بما تراه فأنت شاعر بما في قلبى.
وبهذا يكون قول المرنم هنا أَحْمَدُ الرَّبَّ جِدًّا بِفَمِي لو فهمنا أن المتكلم هنا هو يهوه المسيح وفمه هو نحن المؤمنين الذين سنخبر العالم بمحبة الله، وفداء المسيح ليفرحوا بالخلاص الذى تم وليشكروا الرب على محبته. نفهم مما سبق أنه بمحبتنا لبعضنا البعض سيعرف العالم أننا تلاميذه ويكون ذلك إعلانا عن طبيعته التي هي المحبة، فتلاميذه هم صورته "يا أَوْلَادِي ٱلَّذِينَ أَتَمَخَّضُ بِكُمْ أَيْضًا إِلَى أَنْ يَتَصَوَّرَ ٱلْمَسِيحُ فِيكُمْ (غل19:4). وبأفواهنا نعترف بإيماننا به ونكرز به "لِأَنَّ ٱلْقَلْبَ يُؤْمَنُ بِهِ لِلْبِرِّ، وَٱلْفَمَ يُعْتَرَفُ بِهِ لِلْخَلَاصِ" (رو10:10). ونشكره ونسبحه أمام العالم كله. ونخبر بمحبته وفدائه والمجد الذى أعده لمن يؤمن.

← تفاسير أصحاحات مزامير: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | 32 | 33 | 34 | 35 | 36 | 37 | 38 | 39 | 40 | 41 | 42 | 43 | 44 | 45 | 46 | 47 | 48 | 49 | 50 | 51 | 52 | 53 | 54 | 55 | 56 | 57 | 58 | 59 | 60 | 61 | 62 | 63 | 64 | 65 | 66 | 67 | 68 | 69 | 70 | 71 | 72 | 73 | 74 | 75 | 76 | 77 | 78 | 79 | 80 | 81 | 82 | 83 | 84 | 85 | 86 | 87 | 88 | 89 | 90 | 91 | 92 | 93 | 94 | 95 | 96 | 97 | 98 | 99 | 100 | 101 | 102 | 103 | 104 | 105 | 106 | 107 | 108 | 109 | 110 | 111 | 112 | 113 | 114 | 115 | 116 | 117 | 118 | 119 | 120 | 121 | 122 | 123 | 124 | 125 | 126 | 127 | 128 | 129 | 130 | 131 | 132 | 133 | 134 | 135 | 136 | 137 | 138 | 139 | 140 | 141 | 142 | 143 | 144 | 145 | 146 | 147 | 148 | 149 | 150 | 151
الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح
تفسير مزمور 110![]() |
قسم
تفاسير العهد القديم القمص أنطونيوس فكري |
تفسير مزمور 108![]() |
الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع
تقصير الرابط:
tak.la/b9ag9hp