St-Takla.org  >   pub_Bible-Interpretations  >   Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament  >   Father-Antonious-Fekry  >   21-Sefr-El-Mazameer
 

شرح الكتاب المقدس - العهد القديم - القمص أنطونيوس فكري

مزمور 119 (118 في الأجبية) - قطعة هـ - تفسير سفر المزامير

 

اضغط هنا لإظهار الفهرس

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 33 - 34 - 35 - 36 - 37 - 38 - 39 - 40

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

قطعة (ه) ترتيب الحياة طبقًا للوصية

 

آية (33): "عَلِّمْنِي يَا رَبُّ طَرِيقَ فَرَائِضِكَ، فَأَحْفَظَهَا إِلَى النِّهَايَةِ."

حينما سار وجرَى في الطريق، خاف أن يرتد لضعفه وهنا يطلب من الله أن يثبته في الطريق للنهاية. والطريق الروحي يحتاج أن نتعلم فيه من الله، ونكون كتلاميذ أمام معلمهم حتى لا يحدث انحراف. "ولكن من المهم أيضًا أن يكون لنا مرشد وأب اعتراف".

 

آية (34): "فَهِّمْنِي فَأُلاَحِظَ شَرِيعَتَكَ، وَأَحْفَظَهَا بِكُلِّ قَلْبِي."

المرنم يحب أن يفهم الناموس، ويصلي ليعطيه الله فهمًا. وحينما نفهم فائدة الوصية وأنها أعطيت ليكون في تنفيذها حياة. نحفظها من كل القلب، أي برغبة وحب وإصرار وإقتناع. ومع الإقتناع يسهُل عليه طاعة الوصية. وهكذا عمل الله مع إرمياء النبى. فقال إرمياء "أقنعتنى يا رب فإقتنعت" (إر7:20). وبعد هذا الإقناع ما عاد إرمياء يشتكى من ألام الإضطهادات الواقعة عليه.

 

آية (35): "دَرِّبْنِي فِي سَبِيلِ وَصَايَاكَ، لأَنِّي بِهِ سُرِرْتُ."

دربني= "أهدني" في السبعينية. فالإنسان متمرد بطبيعته ويحتاج إلى ترويض وهذا يعمله الله مع كل نفس تريده. وهذا الترويض قد يشمل بعض التجارب والآلام. لأني به سررت= هنا نرى الاختيار بحرية لطريق الله ونرى أنه غير قادر وحده أن يسلك فيه ويحتاج لتدريب وفهم من الله حتى لا ينحرف. ولاحظ أنه يُلِّحْ على الله أن يُعلمه طريق الوصايا (الآية 33). ويفهمه حكمة الوصايا (الآية 34). وهنا في هذه الآية يطلب من الله أن يدربه حتى يتم ترويض حالة التمرد الداخلية. فما الذى يدعوه لكل هذا الإلحاح؟ أنه إختبر حالة من السرور والفرح والسلام الداخلى حينما إلتزم بوصايا الله = لأَنِّي بِهِ سُرِرْتُ. هو إختبر السرور حينما إلتزم بالوصايا، ولكن عدو الخير يعود ويغريه بملذات هذا العالم الحسية فيذهب وراءها للمتعة بعض الوقت. وهذا ما فعله الشيطان مع الرب يسوع "أعطيك كل هذه". ولكن يعود مع المتعة الهم والغم وفقدان السلام وكثير من المرارة – لماذا؟ لأن هناك ثمن للمتعة يطلبه الشيطان "خر وأسجد لى". والسجود له فيه كل الذل والمرار. لذلك يطلب داود أن الله يعطيه أن يصل لدرجة الإقتناع مع موت الطبيعة الخاطئة في الداخل التي تطلب الملذات الحسية. وذلك لينتصر على طلب الجسد في اللذة الحسية ويدوم الفرح والسلام الداخلى. نحن في هذا العالم معرضين لصراع داخلى ناشئ من خداع شيطانى بأن اللذة الحسية هي الفرح. ولكن شتان الفارق بينهما (راجع تفسير الإصحاح تك 3). وهنا نجد أن المرنم إكتشف هذا الخداع الشيطانى. وحينما تذوق السرور الناشئ عن طاعة الوصية طلب من الله أن يكمل بقية حياته طائعاً الوصية مختبرا لهذا الفرح والسرور.

 

آية (36): "أَمِلْ قَلْبِي إِلَى شَهَادَاتِكَ، لاَ إِلَى الْمَكْسَبِ."

نرى هنا طريق الإنحراف الذي يغوى كل نفس تسير في طريق الله وهو أنها تميل إِلَى الْمَكْسَبِ = "الظلم" (سبعينية) أي يظلم المساكين أويغش ليزداد مكسبه. هنا زاد الخداع الشيطانى بأن الملذات الحسية هي الفرح، إلى شهوة العالم والمكسب بأى طريقة. صار العالم هدف وليس وسيلة نعيش بها إلى أن نصل لمكاننا في السماء. المكسب في حد ذاته ليس خطية. والخطية هي في ظلم الآخرين أو أن يصير المكسب في حد ذاته هدفاً للنفس وليس وسيلة يعيش بها الإنسان. هنا ينسى الإنسان أننا غرباء في هذا العالم، ويتصور أنه سيعيش إلى الأبد. وينسى أن حياته هي بخار يظهر قليلا ثم يضمحل (يع14:4). والإنسان يجب أن يكون له هدف واحد هو أن يصل لوطنه السمائى. وهنا يطلب المرنم أن يمِيلْ قَلْبِه إِلَى شَهَادَاتِ الله (أَمِلْ قَلْبِي إِلَى شَهَادَاتِكَ) = أي يكون إختيار قلبه هو شَهَادَاتِ الله وأن ينفذها بحب. وهذا هو الطريق الوحيد ليصل الإنسان إلى المكان الذى أعده الله لنا في السماء لنحيا فيه إلى الأبد، وأن هذا المكان هو وطننا الحقيقى وليس هذه الأرض. ومَن يميل قلبه لشهادات الله يكره الظلم والطمع ومحبة العالم التي هي عداوة لله (يع4: 4). والعكس فمَن يحب الطمع ويملأ قلبه من الشهوات العالمية يختفي من قلبه محبة الله (مت24:6). داود هنا بعد أن سار في طريق الله يعلم أنه لا بد من وجود عثرات ويطلب المعونة.

لاَ إِلَى الْمَكْسَبِ = المكسب هنا ليس المقصود منه فقط المال. بل هناك من يظن أنه حصل على أي شهوة خاطئة أنه قد إكتسب شيئا.

 

آية (37): "حَوِّلْ عَيْنَيَّ عَنِ النَّظَرِ إِلَى الْبَاطِلِ. فِي طَرِيقِكَ أَحْيِنِي."

متفقة مع آية (36). فأباطيل العالم كثيرة، هذه التي يعتبرها الكثيرين مكاسب كما قال في (الآية 36). وقد تغري الإنسان أن ينساق وراءها تاركًا وصايا الله (غِنَى/ جمال/ قوة/ سلطة/ شهوة/ رئاسة/ صيت/ مديح..) فالسعي وراء هذا هو باطل الأباطيل (جا2:1) والسبب أن كل هذا طريقه إلى زوال. ولذلك علينا أن نركز أنظارنا إلى السماء حيث المسيح جالس ينتظرنا أن نغلب.

 

آية (38): "أَقِمْ لِعَبْدِكَ قَوْلَكَ الَّذِي لِمُتَّقِيكَ."

أي تمم يا رب وعودك الصادقة معي لأنني اتقيتك. هذه جسارة البنين مع أبيهم السماوي، أن يجعلهم آنية كرامة إذ اختاروه بحريتهم.

 

آية (39): "أَزِلْ عَارِي الَّذِي حَذِرْتُ مِنْهُ، لأَنَّ أَحْكَامَكَ طَيِّبَةٌ."

العار الذي نرفضه هو أن نسقط في خطية فيعيرنا إبليس بها ويذلنا بسببها. ومن يريد أن يخلص من عار كهذا فليسلك بوصايا الله فإنها حلوة= أحكامك طيبة= ومَن يسلك في وصاياك لا يلحقه عار.

← وستجد تفاسير أخرى هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت لمؤلفين آخرين.

 

آية (40): "هأَنَذَا قَدِ اشْتَهَيْتُ وَصَايَاكَ. بِعَدْلِكَ أَحْيِنِي."

حينما تذوق المرنم حلاوة الوصية اشتهاها. وعدل الله المحيي ظهر على الصليب.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

لاحظ التسلسل الرائع فيما يطلبه المرنم:-

علمني:- هذه هي البداية لإنسان كان لا يعرف شيء عن طريق الله (موسى الأسود مثلًا).

فهمني:- هو سمع وصايا والآن يريد أن يفهم ما فائدة هذه الوصايا. (فترة المناقشات والجدال للمبتدئين). ولكن حين يقولها داود فهو يريد أن يقتنع بالوصية وبأحكام الله فلا يتردد في تنفيذها عن إقتناع بحكمتها، وهذا ما عمله الله مع إرمياء فقال "أقنعتنى يا رب فإقتنعت" (إر7:20). وبعدها إختفت شكوى إرمياء النبى وإعتراضه على ما كان يحدث له من إضطهادات وألام.

دربني:- هنا بدأ الجسد يتمرد والمرنم يطلب ترويضه. هذه تشبه التداريب العملية بعد المحاضرات النظرية.

أمل قلبى إلى شهاداتك:- هو يمارس وينفذ الوصايا بالتغصب والآن يريد أن تنفتح عينيه ويكتشف لذتها فينفذها بحريته وليس بالتغصب. وهذه درجة أعلى من الإقتناع.

حوِّل عيني عن النظر إلى الباطل:- هذه تشبه المثل الذي قاله الرب عمن وجد لؤلؤة كثيرة الثمن فمضى وباع ما عنده من لآلئ ليشتريها. كان العالم بملذاته يجذبه في الماضي والآن صار يجده نفاية.

وهذا التلذذ بالوصية واكتشاف بطلان الملذات العالمية عبَّر عنه المرنم في (الآيات 103، 104) من المزمور نفسه.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات مزامير: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | 32 | 33 | 34 | 35 | 36 | 37 | 38 | 39 | 40 | 41 | 42 | 43 | 44 | 45 | 46 | 47 | 48 | 49 | 50 | 51 | 52 | 53 | 54 | 55 | 56 | 57 | 58 | 59 | 60 | 61 | 62 | 63 | 64 | 65 | 66 | 67 | 68 | 69 | 70 | 71 | 72 | 73 | 74 | 75 | 76 | 77 | 78 | 79 | 80 | 81 | 82 | 83 | 84 | 85 | 86 | 87 | 88 | 89 | 90 | 91 | 92 | 93 | 94 | 95 | 96 | 97 | 98 | 99 | 100 | 101 | 102 | 103 | 104 | 105 | 106 | 107 | 108 | 109 | 110 | 111 | 112 | 113 | 114 | 115 | 116 | 117 | 118 | 119 | 120 | 121 | 122 | 123 | 124 | 125 | 126 | 127 | 128 | 129 | 130 | 131 | 132 | 133 | 134 | 135 | 136 | 137 | 138 | 139 | 140 | 141 | 142 | 143 | 144 | 145 | 146 | 147 | 148 | 149 | 150 | 151

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament/Father-Antonious-Fekry/21-Sefr-El-Mazameer/Tafseer-Sefr-El-Mazamir__01-Chapter-119-05.html

تقصير الرابط:
tak.la/w6gta5q