St-Takla.org  >   bible  >   commentary  >   ar  >   ot  >   church-encyclopedia  >   psalms
 
St-Takla.org  >   bible  >   commentary  >   ar  >   ot  >   church-encyclopedia  >   psalms

تفسير الكتاب المقدس - الموسوعة الكنسية لتفسير العهد القديم: كنيسة مارمرقس بمصر الجديدة

مزمور 147 (146، 147 في الأجبية) - تفسير سفر المزامير

 

* تأملات في كتاب المزامير ل داؤود (مزامير داوود):
تفسير سفر مزمور: فهرس المزامير بالرقم | مقدمة سفر المزاميرمزمور 1 | مزمور 2 | مزمور 3 | مزمور 4 | مزمور 5 | مزمور 6 | مزمور 7 | مزمور 8 | مزمور 9 | مزمور 10 | مزمور 11 | مزمور 12 | مزمور 13 | مزمور 14 | مزمور 15 | مزمور 16 | مزمور 17 | مزمور 18 | مزمور 19 | مزمور 20 | مزمور 21 | مزمور 22 | مزمور 23 | مزمور 24 | مزمور 25 | مزمور 26 | مزمور 27 | مزمور 28 | مزمور 29 | مزمور 30 | مزمور 31 | مزمور 32 | مزمور 33 | مزمور 34 | مزمور 35 | مزمور 36 | مزمور 37 | مزمور 38 | مزمور 39 | مزمور 40 | مزمور 41 | مزمور 42 | مزمور 43 | مزمور 44 | مزمور 45 | مزمور 46 | مزمور 47 | مزمور 48 | مزمور 49 | مزمور 50 | مزمور 51 | مزمور 52 | مزمور 53 | مزمور 54 | مزمور 55 | مزمور 56 | مزمور 57 | مزمور 58 | مزمور 59 | مزمور 60 | مزمور 61 | مزمور 62 | مزمور 63 | مزمور 64 | مزمور 65 | مزمور 66 | مزمور 67 | مزمور 68 | مزمور 69 | مزمور 70 | مزمور 71 | مزمور 72 | مزمور 73 | مزمور 74 | مزمور 75 | مزمور 76 | مزمور 77 | مزمور 78 | مزمور 79 | مزمور 80 | مزمور 81 | مزمور 82 | مزمور 83 | مزمور 84 | مزمور 85 | مزمور 86 | مزمور 87 | مزمور 88 | مزمور 89 | مزمور 90 | مزمور 91 | مزمور 92 | مزمور 93 | مزمور 94 | مزمور 95 | مزمور 96 | مزمور 97 | مزمور 98 | مزمور 99 | مزمور 100 | مزمور 101 | مزمور 102 | مزمور 103 | مزمور 104 | مزمور 105 | مزمور 106 | مزمور 107 | مزمور 108 | مزمور 109 | مزمور 110 | مزمور 111 | مزمور 112 | مزمور 113 | مزمور 114 | مزمور 115 | مزمور 116 | مزمور 117 | مزمور 118 | مزمور 119 - مقدمة مز 119 - (قطعة: أ - ب - ج - د - ه - و - ز - ح - ط - ي - ك - ل - م - ن - س - ع - ف - ص - ق - ر - ش - ت) | مقدمة مزامير المصاعد | مزمور 120 | مزمور 121 | مزمور 122 | مزمور 123 | مزمور 124 | مزمور 125 | مزمور 126 | مزمور 127 | مزمور 128 | مزمور 129 | مزمور 130 | مزمور 131 | مزمور 132 | مزمور 133 | مزمور 134 | مزمور 135 | مزمور 136 | مزمور 137 | مزمور 138 | مزمور 139 | مزمور 140 | مزمور 141 | مزمور 142 | مزمور 143 | مزمور 144 | مزمور 145 | مزمور 146 | مزمور 147 | مزمور 148 | مزمور 149 | مزمور 150 | مزمور 151 | ملخص عام لسفر المزامير

نص سفر مزمور: مزمور 1 | مزمور 2 | مزمور 3 | مزمور 4 | مزمور 5 | مزمور 6 | مزمور 7 | مزمور 8 | مزمور 9 | مزمور 10 | مزمور 11 | مزمور 12 | مزمور 13 | مزمور 14 | مزمور 15 | مزمور 16 | مزمور 17 | مزمور 18 | مزمور 19 | مزمور 20 | مزمور 21 | مزمور 22 | مزمور 23 | مزمور 24 | مزمور 25 | مزمور 26 | مزمور 27 | مزمور 28 | مزمور 29 | مزمور 30 | مزمور 31 | مزمور 32 | مزمور 33 | مزمور 34 | مزمور 35 | مزمور 36 | مزمور 37 | مزمور 38 | مزمور 39 | مزمور 40 | مزمور 41 | مزمور 42 | مزمور 43 | مزمور 44 | مزمور 45 | مزمور 46 | مزمور 47 | مزمور 48 | مزمور 49 | مزمور 50 | مزمور 51 | مزمور 52 | مزمور 53 | مزمور 54 | مزمور 55 | مزمور 56 | مزمور 57 | مزمور 58 | مزمور 59 | مزمور 60 | مزمور 61 | مزمور 62 | مزمور 63 | مزمور 64 | مزمور 65 | مزمور 66 | مزمور 67 | مزمور 68 | مزمور 69 | مزمور 70 | مزمور 71 | مزمور 72 | مزمور 73 | مزمور 74 | مزمور 75 | مزمور 76 | مزمور 77 | مزمور 78 | مزمور 79 | مزمور 80 | مزمور 81 | مزمور 82 | مزمور 83 | مزمور 84 | مزمور 85 | مزمور 86 | مزمور 87 | مزمور 88 | مزمور 89 | مزمور 90 | مزمور 91 | مزمور 92 | مزمور 93 | مزمور 94 | مزمور 95 | مزمور 96 | مزمور 97 | مزمور 98 | مزمور 99 | مزمور 100 | مزمور 101 | مزمور 102 | مزمور 103 | مزمور 104 | مزمور 105 | مزمور 106 | مزمور 107 | مزمور 108 | مزمور 109 | مزمور 110 | مزمور 111 | مزمور 112 | مزمور 113 | مزمور 114 | مزمور 115 | مزمور 116 | مزمور 117 | مزمور 118 | مزمور 119 | مزمور 120 | مزمور 121 | مزمور 122 | مزمور 123 | مزمور 124 | مزمور 125 | مزمور 126 | مزمور 127 | مزمور 128 | مزمور 129 | مزمور 130 | مزمور 131 | مزمور 132 | مزمور 133 | مزمور 134 | مزمور 135 | مزمور 136 | مزمور 137 | مزمور 138 | مزمور 139 | مزمور 140 | مزمور 141 | مزمور 142 | مزمور 143 | مزمور 144 | مزمور 145 | مزمور 146 | مزمور 147 | مزمور 148 | مزمور 149 | مزمور 150 | مزمور 151 | المزامير كامل

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

المزمور المئة والسابع والأربعون

تسبيح الله المعتنى بشعبه

"سبحوا الرب لأن الترنم لإلهنا صالح .." ع1

 

مقدمة:

1. كاتبه: غير معروف، إذ ليس له عنوان، فهو من المزامير اليتيمة، ولكن هناك رأيين آخرين :

أ - داود هو الذي كتبه بروح النبوة عن العودة من السبي وبناء أورشليم والهيكل.

ب - في الترجمة السبعينية والقبطية له عنوان هو "مرسوم بهللويا لحجى وزكريا" مثل المزمور السابق؛ أي أن كاتبه حجى أو زكريا.

2. متى كتب ؟ هناك رأيان:

أ - أيام داود.

ب - بعد العودة من السبي.

3. هذا المزمور من مزامير الهليل، وهو ينتهى بكلمة هللويا، وبدايته كلمة سبحوا وهي تشبه كلمة هللويا.

4. في الترجمة السبعينية، أي الأجبية هذا المزمور يحوى مزمورين هما مز146، مز147؛ أي أن هذا المزمور في الترجمة السبعينية عبارة عن مزمورين وفى هذه الترجمة العبرية مزمورًا واحدًا.

5. يتكلم هذا المزمور عن العودة من السبي وبناء أورشليم، التي ترمز لكنيسة العهد الجديد.

6. يناسب هذا المزمور كل تائب يشعر بأن الله حول الخراب الذي فيه بفعل الخطية إلى بناء روحي عظيم وفرح؛ لذا يسبح الله.

7. هذا المزمور ليتورجى مع باقي مزامير الهليل الخمسة (مز146-150) فكان يصلى في الهيكل صباحًا، وبعد الرجوع من السبي، وكذلك في المجامع اليهودية التي أقيمت قبل ميلاد المسيح بقرنين تقريبًا.

8. يوجد هذا المزمور بالأجبية في صلاة النوم، ويشمل كما قلنا المزمورين الأخيرين حيث يشكر المصلى الله من أجل عنايته به، وقبول توبته وإعادته كعضو حى في الكنيسة.

 

(1) العودة من السبي (ع1-6)

(2) عناية الله بأتقيائه (ع7-11)

(3) بركة الله لأورشليم (ع12-20)

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

(1) العودة من السبي (ع1-6):

 

ع1: سَبِّحُوا الرَّبَّ، لأَنَّ التَّرَنُّمَ لإِلهِنَا صَالِحٌ. لأَنَّهُ مُلِذٌّ. التَّسْبِيحُ لاَئِقٌ.

  1. يدعو كاتب المزمور المؤمنين الراجعين من السبي إلى أورشليم ليسبحوا الرب؛ لأن التسبيح والترنم بالمزامير صالح، إذ يرفع النفس إلى السماويات، ويخلصها من رباطات الشهوات الأرضية.

  2. التسبيح أيضًا لذيذ للنفس (ملذ) يجعلها تفرح وتتمتع. ومن ناحية أخرى يليق بالنفس المؤمنة بالله التي تحبه، أن تعبر عن حبها بالتسبيح والترنم. أما النفس التي لا تسبح فهي تعلن إهمالها لله وضعف محبتها، خاصة لو أن الله عمل معها عملًا عظيمًا، مثل جمع شتات اليهود المسبيين، وإرجاعهم إلى بلادهم؛ ليبنوا هيكل الرب ويعبدوه فيه، وبالطبع يلزم التسبيح والشكر.

 

ع2، 3: الرَّبُّ يَبْنِي أُورُشَلِيمَ. يَجْمَعُ مَنْفِيِّي إِسْرَائِيلَ. يَشْفِي الْمُنْكَسِرِي الْقُلُوبِ، وَيَجْبُرُ كَسْرَهُمْ.

  1. محبة الله تظهر في مساعدة أولاده الراجعين من السبي ليبنوا مدينتهم المقدسة أورشليم. وبهذا جمع الله شعبه بنى إسرائيل الذين كانوا مشتتين في بلاد العالم التابعة لأشور وبابل، وبهذا يشفى قلوب شعبه المنكسرة بالذل والعبودية، ويجبر نفوسهم المكسورة، فتتقوى وتصير صلبة، ويمجدوا بفخر إلههم الذي أنقذهم وحررهم، وأنعم عليهم ببناء هيكله والعبادة فيه.

  2. المسيح الفادى بنى كنيسة جسده بموته على الصليب، وجمع اليهود والأمم الذين آمنوا به، ووحدهم في الإيمان به، وشفى نفوسهم المكسورة بذل الخطية، فرفعوا رؤوسهم في فرح وتمجيد له.

 

ع4، 5: يُحْصِي عَدَدَ الْكَوَاكِبِ. يَدْعُو كُلَّهَا بِأَسْمَاءٍ. عَظِيمٌ هُوَ رَبُّنَا، وَعَظِيمُ الْقُوَّةِ. لِفَهْمِهِ لاَ إِحْصَاءَ.

  1. إن كان الله يحصى الكواكب الضخمة والكثيرة العدد، ويدعوها بأسماء، فقوته عظيمة لا يمكن حصرها، أو إحصاء فهمه، أو معلوماته. فإن كان الله بهذه القوة والعظمة فهو قادر بالطبع أن يجمع شعبه المشتت ويعيده إلى أورشليم واليهودية؛ ليبنوا الهيكل.

  2. الكواكب هم الأتقياء والقديسون الذين كانوا منكسرين في ظل العبودية، وجبر نفوسهم وساندهم الله، فسبحوه، وصاروا قديسين بقوة الله.

  3. المسيح قادر أن يجمع أولاده من أرجاء العالم؛ ليؤمنوا به، ويصيروا قديسين، أي كواكب عظيمة، ويحول البعيدين إلى قريبين، والمقاومين إلى رسل مثل بولس.

 

ع6: الرَّبُّ يَرْفَعُ الْوُدَعَاءَ، وَيَضَعُ الأَشْرَارَ إِلَى الأَرْضِ.

  1. الودعاء هم بنو إسرائيل الذين كانوا مسبيين، فرفعهم الله بإعادتهم من السبي بأمر كورش الإمبراطور ملك مادي وفارس؛ ليبنوا مدينتهم أورشليم، وهيكلها المقدس. أما الأشرار فهم البابليون الذين أذلوا شعب الله، فيضعهم إلى الأرض، ويذلهم بواسطة مادي وفارس. وهذا نفسه حدث مع فرعون مصر وجيشه الذي تحطم بالضربات العشر، وغرق في البحر الأحمر، أما شعب الله فحررهم من عبودية مصر، وعبر بهم وسط البحر الأحمر، وعالهم في برية سيناء.

  2. المسيح اتضع وقيد الشيطان الشرير، ورفع الرسل فبشروا المسكونة، ووضع الأشرار المقاومين، ففشلوا في مقاومة المسيحية.

اشكر الله على أعماله العظيمة التي عملها معك طوال حياتك، وإن استطعت فاكتبها في مذكرات روحية؛ حتى لا تنساها؛ كل هذا يثبت إيمانك ويفرح قلبك.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

(2) عناية الله بأتقيائه (ع7-11):

 

ع7: أَجِيبُوا الرَّبَّ بِحَمْدٍ. رَنِّمُوا لإِلهِنَا بِعُودٍ.

  1. بعد أن أنعم الله على شعبه بالعودة من السبي كان من الطبيعي أن يدعوهم المزمور إلى شكر الله، بل مصاحبة الشكر بالآلات الموسيقية تعبيرًا عن شدة الفرح والتسبيح.

  2. التسبيح هو أرقى وأعلى درجات الصلاة؛ لأنه حب خالص لله دون أي طلب. ومن يحب الله يكلمه بالكلمات التي يحبها وهي التسبيح.

 

ع8، 9: الْكَاسِي السَّمَاوَاتِ سَحَابًا، الْمُهَيِّئِ لِلأَرْضِ مَطَرًا، الْمُنْبِتِ الْجِبَالَ عُشْبًا. الْمُعْطِي لِلْبَهَائِمِ طَعَامَهَا، لِفِرَاخِ الْغِرْبَانِ الَّتِي تَصْرُخُ.

مما يدفعنا إلى تسبيح الله اهتمامه بكل خلائقه الذي يظهر في:

  1. "الكاسى السموات سحابا": فالسموات العالية يغطيها الله بالسحاب الأبيض الذي يعطى إحساس الغموض، ولكن الله يفيض منه أمطارًا على الأرض. فهو يغطى السموات بمنظر جميل، ويشبع الإنسان وباقى الخلائق عن طريق الأمطار. والسحاب يرمز للقديسين الذين يتميزون بالبهاء الروحي ويفيضون على من حولهم بالقدوة والتعاليم الصالحة كما تنزل الأمطار من السحاب.

  2. "المهئ للأرض مطرًا" لا يترك الله الأرض جافة، خاصة البعيدة عن الأنهار، فيشبعها هي والإنسان والحيوان، والنبات الذي عليها بالأمطار النازلة من السماء. وهكذا تخدم الخلائق كلها الإنسان، فالأمطار من السماء، والأرض تحمل النباتات والحيوانات.

  3. "المنبت الجبال عشبًا": الجبال التي تبدو جافة، ويصعب تسلقها، إذ يمطر الله عليها أمطارًا ينبت عليها عشبًا، فيصير منظرها أخضر جميل، بل وترعى عليها الأغنام والبهائم، فتأكل وتشبع، وتشكر الله. فالجبال التي تبدو يابسة مقفرة يعطيها الله حياة وهي العشب، فتتطعم الحيوانات. كما يحول الله النفوس المقفرة الناشفة إلى نفوس حية مثمرة، بل وتشبع وتخدم من حولها.

  4. "المعطى للبهائم طعامًا" إن البهائم لا تستطيع الكلام، ولكنها تعبر عن جوعها بأصوات يسمعها الله، فيسرع لإطعامها بالنباتات المختلفة. وأنت كلما اتضعت صورت كبهيم عند الله، كما قال المزمور (مز73) ليس فقط ماديًا، بل روحيًا أيضًا.

  5. "لفراخ الغربان التي تصرخ" إن الله يطعم أيضًا فراخ الغربان التي تصرخ إليه؛ لأن الغراب إذ خرجت أفراخه من البيض تكون بيضاء فيخاف منها ويتضايق أبواها الغربان الكبيرة، فتطير بعيدًا وتتركها. وهنا تفتح الأفراخ أفواهها وتصرخ إلى الله بأصوات ضعيفة، فيرسل لها أعدادًا كبيرة من الحشرات التي تنجذب نحو رائحة أفواهها، فتأكلها، وتكبر الأفراخ، ويتغير لون ريشها إلى السواد، فيألفها أبواها الغربان وتأتى إليها لتساعدها وتهتم بها.

 

ع10، 11: لاَ يُسَرُّ بِقُوَّةِ الْخَيْلِ. لاَ يَرْضَى بِسَاقَيِ الرَّجُلِ. يَرْضَى الرَّبُّ بِأَتْقِيَائِهِ، بِالرَّاجِينَ رَحْمَتَهُ.

الله الذي نسبحه يفرح بالمتضعين المتكلين عليه ويشتاق لتسبيحهم، فهو لا يفضل من يعتمد على قوة المعدات الحربية، وكانت قديمًا أهمها الخيل، ويضاف إليها القوة البدنية للرجل، التي تظهر في ساقيه القادرتين على الجرى السريع لمهاجمة وسحق الأعداء، بل يسر الله بأتقيائه الراجين رحمته باتضاع. فالشيطان يدعو البشر للاعتماد على قوتهم وأسلحتهم وترك الله، والعلاج هو مخافة الله، وترك الخطية، والاتضاع أمامه بصلوات كثيرة، طالبين رحمته، فننتصر على أعدائنا الشياطين مهما كانت قوتهم. فسليمان الذي اعتمد على كثرة الخيل (2 أى9: 25، 28) مخالفًا الشريعة (تث17: 16) انشقت المملكة بعده، أما جدعون الذي خاف الله واعتمد عليه انتصر على عشرات الآلاف من الأعداء بثلاث مئة رجل بدون أسلحة (قض7: 7).

لا تنزعج من ضعف إمكانياتك، أو قوة من يهاجمونك؛ لأن قوة الله التي معك تعطيك نصرة على كل المعوقات التي أمامكِ، أسلك في مخافة الله، وترجى رحمته تنال كل البركات التي تحتاجها.

وستجد تفاسير أخرى هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت لمؤلفين آخرين.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

(3) بركة الله لأورشليم (ع12-20):

 

ع12-14: سَبِّحِي يَا أُورُشَلِيمُ الرَّبَّ، سَبِّحِي إِلهَكِ يَا صِهْيَوْنُ. لأَنَّهُ قَدْ شَدَّدَ عَوَارِضَ أَبْوَابِكِ. بَارَكَ أَبْنَاءَكِ دَاخِلَكِ. الَّذِي يَجْعَلُ تُخُومَكِ سَلاَمًا، وَيُشْبِعُكِ مِنْ شَحْمِ الْحِنْطَةِ.

عوارض أبوابك : قوائم أبوابك، أي ألواح الخشب الرئيسية التي تكون الأبواب.

تخومك : حدودك.

شحم الحنطة : أفضل أنواع القمح المشبعة وكأنها طعام دسم.

  1. بدءًا من (ع12) يبدأ المزمور 147 في الترجمة السبعينية وهو المزمور الأخير من صلاة النوم.

  2. من أجل كل البركات السابق ذكرها يدعو المزمور أورشليم - التي هي صهيون - لتسبح الرب إلهها، فهو إله خاص بها يحبها؛ لأنها مدينته المقدسة، وسكانها أولاده، الذين يعبدونه في هيكله العظيم القائم داخل أورشليم.

  3. أسباب تسبيح أورشليم لله كثيرة أهمها:

أ - "شدد عوارض أبوابك": والمقصود أنه جعل أبوابك قوية وحصينة، فتحمى المؤمنين الساكنين داخل أورشليم. وهذا يعلن قوة الله التي تحمى أولاده. والباب هو المسيح، كما أعلن ذلك بنفسه (يو10: 7). والأبواب أيضًا ترمز لحواس الإنسان، فالله يشددها لتصير طاهرة ونقية، وتدخل للإنسان كل ما هو طاهر.

ب - "بارك أبناءك داخلك": وذلك بأن يكثر الأبناء المؤمنين، وأيضًا يقدسهم، ويملأهم بقوته. والأبناء أيضًا ترمز لحواس الإنسان وفضائله، فالله يبارك الحواس ويكثر الفضائل.

جـ- "يجعل تخومك سلامًا" أى يحفظ الله حدود الأراضي التابعة لأورشليم، وهي منطقة اليهودية، فيحيا سكانها بسلام، ويرد عنهم الأعداء، فتستطيع أورشليم ومن فيها أن يحبوا لله ويسبحوه.

د - "يشبعك من شحم الحنطة" : يعطيها الله بركات مادية، وطعام مشبع، فيهبها أفضل أنواع القمح، فتأكل وتشبع بغنى، وهذا من نعمة الله، وليس بسبب جودة الأرض، أو الظروف الجوية. وشحم الحنطة يرمز لجسد المسيح ودمه، وهو أفضل طعام روحي.

 

ع15: يُرْسِلُ كَلِمَتَهُ فِي الأَرْضِ. سَرِيعًا جِدًا يُجْرِي قَوْلَهُ.

  1. كلمة الله هي أمره لكل خليقته أن تخدم الإنسان، وهي وصاياه وشريعته التي أعطيت للإنسان ليحيا بها، وهي أيضًا كلمته على لسان الأنبياء، وكلمته الحية في رجاله الأتقياء في العهد القديم، مثل إبراهيم واسحق ويعقوب.

  2. كلمة الله هي المسيح المتجسد في ملء الزمان، الذي أعطى الخلاص للبشرية، وهي كلمة الله على لسان الرسل، الذين بشروا المسكونة كلها. وكذلك الآباء الأساقفة والكهنة والخدام في كل الأجيال.

 

St-Takla.org Image: Winter snow: "He gives snow like wool; He scatters the frost like ashes" (Psalm 147:16) - from "Standard Bible Story Readers", book 6, Lillie A. Faris. صورة في موقع الأنبا تكلا: "الذي يعطي الثلج كالصوف، ويذري الصقيع كالرماد" (المزمور 147: 16) - من كتاب "قراء قصص الكتاب المقدس الأساسية"، الكتاب السادس، ليلي أ. فارس.

St-Takla.org Image: Winter snow: "He gives snow like wool; He scatters the frost like ashes" (Psalm 147:16) - from "Standard Bible Story Readers", book 6, Lillie A. Faris.

صورة في موقع الأنبا تكلا: "الذي يعطي الثلج كالصوف، ويذري الصقيع كالرماد" (المزمور 147: 16) - من كتاب "قراء قصص الكتاب المقدس الأساسية"، الكتاب السادس، ليلي أ. فارس.

ع16، 17: الَّذِي يُعطِي الثَّلْجَ كَالصُّوفِ، وَيُذَرِّي الصَّقِيعَ كَالرَّمَادِ. يُلْقِي جَمْدَهُ كَفُتَاتٍ. قُدَّامَ بَرْدِهِ مَنْ يَقِفُ؟

يذرى : ينثر.

الصقيع : الجليد.

جمده : ثلجه.

برده : شرائح ثلجية مدببة تقتل من تسقط عليه، إذ تسقط بكثرة من علو كبير.

أسباب أخرى يقدمها المزمور لتسبيح الله، وهي:

  1. "يعطى الثلج كالصوف": قدرته على تحويل الطبيعة لتعمل عكس غرضها. فالثلج البارد جدًا يصير كالصوف الذي يدفئ من يلتصق به، كما عبر بنو إسرائيل بثيابهم البسيطة أربعين سنة في برية سيناء القاسية البرودة ليلًا، والتي يتحول فيها الماء إلى ثلج، ولكن أعطاهم الله دفئًا كمن يتغطون بالصوف. وهذا يرمز إلى أن الله يحول البرودة الروحية إلى حياة روحية دافئة، بل حارة.

  2. "يذرى الصقيع كالرماد": الصقيع بارد والرماد هو ناتج الاحتراق، أي ساخن. وهذا يرمز لتحويل الله البرودة الروحية إلى توبة وانسحاق أمام الله، فتحترق الخطية وتصير رمادًا، كما أحرق الروح القدس الخطية داخل المؤمنين عندما حل عليهم، فأحرق فيهم كل شهوة وخطية بالتوبة.

  3. "يلقى جمده كفتات": فالجمد هو الثلج الصلب يتفتت إلى أجزاء صغيرة. وهذا يرمز إلى انسحاق القلوب الحجرية القاسية فتصير كالفتات. بل إن الفتات أيضًا يرمز لفتات الخبز، أي يصيروا نافعين لغيرهم، فيكونوا مأكلًا وشبعًا روحيًا لمن حولهم، مثل شاول الطرسوسى القاسى القلب الذي صار بولس الرسول وبذل حياته لأجل المسيح؛ ليشبع النفوس الجائعة من الأمم، وصار قلبًا حساسًا يشعر بكل أولاده إذ قال "من يضعف وأنا لا أضعف ومن يعثر وأنا لا ألتهب" (2 كو11: 29).

  4. "قدام برده من يقف": فالبرد يمثل عدل الله، وعقابه للأشرار، فمن لا يتعلم من كل ما سبق ويقبل إلى الله، أي يتمادى في شره، يأتي عليه غضب الله، فيهلكه. كما حدث مع الشعوب الوثنية التي سكنت أرض كنعان وزاد شرها فأهلكهم الله، (يش2: 8)، وكما حدث مع سدوم وعمورة (تك19: 28).

 

ع18: يُرْسِلُ كَلِمَتَهُ فَيُذِيبُهَا. يَهُبُّ بِرِيحِهِ فَتَسِيلُ الْمِيَاهُ.

  1. الله قادر بكلمته أن يأمر الخلائق، فتعمل عكس طبيعتها، فالثلج والصقيع والجمد والبرد مواد صلبة، ولكن الله قادر أن يغيرها، فتتحول إلى سوائل تفيض على البشر والبهائم، فتشرب منها، ولا تؤذيهم، بل تفيدهم. كما غير الله طبيعة النار في الآتون مع الثلاث فتية فلم تؤذهم (دا3)، والأسود المفترسة أصبحت حيوانات أليفة طيعة مع دانيال (دا6: 22)، وماء البحر الأحمر السائل صار كحائط جامد ليعبر بنو إسرائيل (خر14: 22) أما الأرض الناشفة تحت أرجل داثان وأبيرام صارت لينة كماء البحر، فسقطوا وابتلعتهم الأرض (عد16: 31-33). وعصا هارون الجافة صارت لينة وأزهرت وأثمرت (عد17: 8)، أما حمارة بلعام الغير ناطقة فقد تكلمت بحكمة أفضل من فهم بلعام نفسه (عد22: 28).

  2. كلمة الله هو المسيح الذي بفدائه وروحه القدوس يغير النفوس القاسية عندما تتوب، فتصير لينة، مطيعة لوصايا الله، بل وتصير خادمة تفيد وتشبع الآخرين.

 

ع19، 20: يُخْبِرُ يَعْقُوبَ بِكَلِمَتِهِ، وَإِسْرَائِيلَ بِفَرَائِضِهِ وَأَحْكَامِهِ. لَمْ يَصْنَعْ هكَذَا بِإِحْدَى الأُمَمِ، وَأَحْكَامُهُ لَمْ يَعْرِفُوهَا. هَلِّلُويَا.

فرائضه : طقوس العبادة.

أحكامه : وصاياه وشريعته.

  1. أعطى الله لشعبه كلمته، أي وصاياه، وعلمهم شريعته، أي أحكامه، وفرائض عبادته في الهيكل، وعلمهم كيف يسلكون أمامه عن طريق الآباء والأنبياء، بينما كان كل العالم وثني غارق في الجهل وعبادة الأصنام، منغمسين في شهواتهم، فاختار الله شعبه بني إسرائيل، وعلمهم الحياة معه؛ ليكونوا بعد هذا نورا للعالم.

  2. أعطى أيضًا الله كلمته المتجسد، أى ربنا يسوع المسيح؛ ليولد في يعقوب، أي بيت لحم اليهودية، وليبشر إسرائيل، أي كل شعب اليهود بشريعة العهد الجديد التي هي استكمال لشريعة العهد القديم، لكي يحيا حياة سامية في المسيح، ثم نشر البشارة بواسطة الرسل للعالم كله.

  3. بدأ المزمور بإرجاع شعبه إسرائيل من السبي؛ ليبنوا الهيكل ويعبدوه. ثم خاطب البشر جميعًا، فرفع الودعاء ورفض الأشرار، واعتنى بالطبيعة كلها لمنفعة الإنسان، وبعد ذلك عاد للكلام عن شعبه إسرائيل، فأظهر أنه أعطاهم بركات مادية وأخيرًا يتحدث عن بركاته الروحية التي وهبها لشعبه. كل هذا ليكون شعبه نورًا لكل العالم. فالله يحب شعبه، ويحب كل البشر؛ لأنهم أولاده.

تأمل البركات المادية التي وهبك الله إياها، واشكره عليها. وليتك تكتبها عندك، ثم تأمل بركاته الروحية، واكتبها أيضًا عندك، وارفع قلبك بالتسبيح؛ ليرتفع قلبك إلى الله، وتسمو عن الخطية والشهوات الزائلة.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات مزامير: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | 32 | 33 | 34 | 35 | 36 | 37 | 38 | 39 | 40 | 41 | 42 | 43 | 44 | 45 | 46 | 47 | 48 | 49 | 50 | 51 | 52 | 53 | 54 | 55 | 56 | 57 | 58 | 59 | 60 | 61 | 62 | 63 | 64 | 65 | 66 | 67 | 68 | 69 | 70 | 71 | 72 | 73 | 74 | 75 | 76 | 77 | 78 | 79 | 80 | 81 | 82 | 83 | 84 | 85 | 86 | 87 | 88 | 89 | 90 | 91 | 92 | 93 | 94 | 95 | 96 | 97 | 98 | 99 | 100 | 101 | 102 | 103 | 104 | 105 | 106 | 107 | 108 | 109 | 110 | 111 | 112 | 113 | 114 | 115 | 116 | 117 | 118 | 119 | 120 | 121 | 122 | 123 | 124 | 125 | 126 | 127 | 128 | 129 | 130 | 131 | 132 | 133 | 134 | 135 | 136 | 137 | 138 | 139 | 140 | 141 | 142 | 143 | 144 | 145 | 146 | 147 | 148 | 149 | 150 | 151

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/bible/commentary/ar/ot/church-encyclopedia/psalms/chapter-147.html