St-Takla.org  >   bible  >   commentary  >   ar  >   ot  >   church-encyclopedia  >   psalms
 
St-Takla.org  >   bible  >   commentary  >   ar  >   ot  >   church-encyclopedia  >   psalms

تفسير الكتاب المقدس - الموسوعة الكنسية لتفسير العهد القديم: كنيسة مارمرقس بمصر الجديدة

مزمور 71 - تفسير سفر المزامير

 

* تأملات في كتاب المزامير ل داؤود (مزامير داوود):
تفسير سفر مزمور: فهرس المزامير بالرقم | مقدمة سفر المزاميرمزمور 1 | مزمور 2 | مزمور 3 | مزمور 4 | مزمور 5 | مزمور 6 | مزمور 7 | مزمور 8 | مزمور 9 | مزمور 10 | مزمور 11 | مزمور 12 | مزمور 13 | مزمور 14 | مزمور 15 | مزمور 16 | مزمور 17 | مزمور 18 | مزمور 19 | مزمور 20 | مزمور 21 | مزمور 22 | مزمور 23 | مزمور 24 | مزمور 25 | مزمور 26 | مزمور 27 | مزمور 28 | مزمور 29 | مزمور 30 | مزمور 31 | مزمور 32 | مزمور 33 | مزمور 34 | مزمور 35 | مزمور 36 | مزمور 37 | مزمور 38 | مزمور 39 | مزمور 40 | مزمور 41 | مزمور 42 | مزمور 43 | مزمور 44 | مزمور 45 | مزمور 46 | مزمور 47 | مزمور 48 | مزمور 49 | مزمور 50 | مزمور 51 | مزمور 52 | مزمور 53 | مزمور 54 | مزمور 55 | مزمور 56 | مزمور 57 | مزمور 58 | مزمور 59 | مزمور 60 | مزمور 61 | مزمور 62 | مزمور 63 | مزمور 64 | مزمور 65 | مزمور 66 | مزمور 67 | مزمور 68 | مزمور 69 | مزمور 70 | مزمور 71 | مزمور 72 | مزمور 73 | مزمور 74 | مزمور 75 | مزمور 76 | مزمور 77 | مزمور 78 | مزمور 79 | مزمور 80 | مزمور 81 | مزمور 82 | مزمور 83 | مزمور 84 | مزمور 85 | مزمور 86 | مزمور 87 | مزمور 88 | مزمور 89 | مزمور 90 | مزمور 91 | مزمور 92 | مزمور 93 | مزمور 94 | مزمور 95 | مزمور 96 | مزمور 97 | مزمور 98 | مزمور 99 | مزمور 100 | مزمور 101 | مزمور 102 | مزمور 103 | مزمور 104 | مزمور 105 | مزمور 106 | مزمور 107 | مزمور 108 | مزمور 109 | مزمور 110 | مزمور 111 | مزمور 112 | مزمور 113 | مزمور 114 | مزمور 115 | مزمور 116 | مزمور 117 | مزمور 118 | مزمور 119 - مقدمة مز 119 - (قطعة: أ - ب - ج - د - ه - و - ز - ح - ط - ي - ك - ل - م - ن - س - ع - ف - ص - ق - ر - ش - ت) | مقدمة مزامير المصاعد | مزمور 120 | مزمور 121 | مزمور 122 | مزمور 123 | مزمور 124 | مزمور 125 | مزمور 126 | مزمور 127 | مزمور 128 | مزمور 129 | مزمور 130 | مزمور 131 | مزمور 132 | مزمور 133 | مزمور 134 | مزمور 135 | مزمور 136 | مزمور 137 | مزمور 138 | مزمور 139 | مزمور 140 | مزمور 141 | مزمور 142 | مزمور 143 | مزمور 144 | مزمور 145 | مزمور 146 | مزمور 147 | مزمور 148 | مزمور 149 | مزمور 150 | مزمور 151 | ملخص عام لسفر المزامير

نص سفر مزمور: مزمور 1 | مزمور 2 | مزمور 3 | مزمور 4 | مزمور 5 | مزمور 6 | مزمور 7 | مزمور 8 | مزمور 9 | مزمور 10 | مزمور 11 | مزمور 12 | مزمور 13 | مزمور 14 | مزمور 15 | مزمور 16 | مزمور 17 | مزمور 18 | مزمور 19 | مزمور 20 | مزمور 21 | مزمور 22 | مزمور 23 | مزمور 24 | مزمور 25 | مزمور 26 | مزمور 27 | مزمور 28 | مزمور 29 | مزمور 30 | مزمور 31 | مزمور 32 | مزمور 33 | مزمور 34 | مزمور 35 | مزمور 36 | مزمور 37 | مزمور 38 | مزمور 39 | مزمور 40 | مزمور 41 | مزمور 42 | مزمور 43 | مزمور 44 | مزمور 45 | مزمور 46 | مزمور 47 | مزمور 48 | مزمور 49 | مزمور 50 | مزمور 51 | مزمور 52 | مزمور 53 | مزمور 54 | مزمور 55 | مزمور 56 | مزمور 57 | مزمور 58 | مزمور 59 | مزمور 60 | مزمور 61 | مزمور 62 | مزمور 63 | مزمور 64 | مزمور 65 | مزمور 66 | مزمور 67 | مزمور 68 | مزمور 69 | مزمور 70 | مزمور 71 | مزمور 72 | مزمور 73 | مزمور 74 | مزمور 75 | مزمور 76 | مزمور 77 | مزمور 78 | مزمور 79 | مزمور 80 | مزمور 81 | مزمور 82 | مزمور 83 | مزمور 84 | مزمور 85 | مزمور 86 | مزمور 87 | مزمور 88 | مزمور 89 | مزمور 90 | مزمور 91 | مزمور 92 | مزمور 93 | مزمور 94 | مزمور 95 | مزمور 96 | مزمور 97 | مزمور 98 | مزمور 99 | مزمور 100 | مزمور 101 | مزمور 102 | مزمور 103 | مزمور 104 | مزمور 105 | مزمور 106 | مزمور 107 | مزمور 108 | مزمور 109 | مزمور 110 | مزمور 111 | مزمور 112 | مزمور 113 | مزمور 114 | مزمور 115 | مزمور 116 | مزمور 117 | مزمور 118 | مزمور 119 | مزمور 120 | مزمور 121 | مزمور 122 | مزمور 123 | مزمور 124 | مزمور 125 | مزمور 126 | مزمور 127 | مزمور 128 | مزمور 129 | مزمور 130 | مزمور 131 | مزمور 132 | مزمور 133 | مزمور 134 | مزمور 135 | مزمور 136 | مزمور 137 | مزمور 138 | مزمور 139 | مزمور 140 | مزمور 141 | مزمور 142 | مزمور 143 | مزمور 144 | مزمور 145 | مزمور 146 | مزمور 147 | مزمور 148 | مزمور 149 | مزمور 150 | مزمور 151 | المزامير كامل

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20 - 21 - 22 - 23 - 24

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

المزمور الحَادِي والسبعون

"شكر الله الملجأ"

"بك يا رب احتميت فلا أخزي إلى الدهر ..." (ع1)

 

مقدمة:

1. كاتبه:

أ- هذا المزمور من المزامير اليتيمة، أي التي لا يعلن كاتبها في عنوانها، ولكن ينسب كثير من الآباء هذا المزمور لداود.

ب- يرى البعض أن كاتبه هو إرميا النبى لتشابه أسلوبه مع أسلوب إرميا وكذلك الأحداث التي مرت بإرميا (ع20).

2. متى كتب؟

إذا كان كاتبه داود فيكون في أواخر حياته، عندما طرده أبشالوم، أو أي ضيقات قابلته في شيخوخته.

3. لمن كتب؟

يوجد في الترجمة السبعينية في عنوان المزمور "لداود. مزمور تغنى به أبناء يوناداب". ويوناداب هذا هو ابن ركاب، أي نسل الركابين الذين تمسكوا بتعاليم أبيهم في عدم شرب الخمر وعدم بناء بيوت، أو غرس كروم (إر 35: 5 - 10) أي كانوا يحيون متكلين على الله.

4. يوجد أيضًا في عنوان هذا المزمور في الترجمة السبعينية "وللذين اقتيدوا للسبى"، ومعنى هذا أن المزمور يتنبأ عن فترة السبي والآلام التي عاناها شعب الله، وهو ذاهب للسبى (ع20).

5. يتشابه هذا المزمور مع مزمور (31) في مقدمته، ويتشابه مع مزمور 35 في ختامه. فنجد (ع 1-3) يشبه (مز 31: 1-3) وأيضًا الآيات في (ع 23، 24) تشبه (مز 35: 26-28)

6. هذا المزمور مملوء بمشاعر الإيمان بقوة الله المساند لأولاده، ويدعو من يقوله إلى الشكر والتسبيح، فهو يناسب كل إنسان يعبر بضيقة ليتقوى إيمانه ومحبته لله.

7. لا يوجد هذا المزمور في صلاة الأجبية.

 

(1) الله حصني وصخرتي (ع1-8)

(2) تسبيح الله المعين (ع 9-16)

(3) شكر وإعلان عظائم الله (ع 17 –24)

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

(1) الله حصني وصخرتي (ع1-8):

 

ع1: بِكَ يَا رَبُّ احْتَمَيْتُ، فَلاَ أَخْزَى إِلَى الدَّهْرِ.

يتكلم كاتب المزمور عن خبرة إيمانية، فقد طلب حماية الله، فوجد معونة كبيرة، وبالتالي ارتفع على أعدائه. ولم يخز، أي لم يهمله الله، بل على العكس خزى أعداؤه. وهذا يؤكد قوة إيمانه الذي يحيا به طوال حياته. وتظهر هذه الآية أيضاَ أبوة الله ورعايته الذي لا يترك أولاده إلى الأبد، فهو يحفظهم في هذه الحياة، ويمتعهم في الحياة الأخرى.

 

ع2: بِعَدْلِكَ نَجِّنِي وَأَنْقِذْنِي. أَمِلْ إِلَيَّ أُذْنَكَ وَخَلِّصْنِي.

  1. إذ تأكد داود من قوة الله التي تسانده طلب منه أن ينقذه من الضيقة التي يمر بها. وطلب داود من الله أن ينقذه بعدله وهذا يظهر داود بعدل الله، وبراءته من التهم التي يوجهها إليه أعداؤه.

  2. طلب داود من الله أن يميل أذنه إليه يظهر أمرين:

أ- إعلان داود ضعفه، إذ صوته ضعيف.

ب- ثقة داود في حنان الله واتضاعه، فيميل أذنه ويتنازل فيقترب إليه. وقد كمل هذا في تجسد المسيح في ملء الزمان، إذ نزل إلينا من السماء، ليفدينا ويحيينا.

 

ع3: كُنْ لِي صَخْرَةَ مَلْجَأٍ أَدْخُلُهُ دَائِمًا. أَمَرْتَ بِخَلاَصِي لأَنَّكَ صَخْرَتِي وَحِصْنِي.

  1. يطلب داود من الله أن يكون حصنًا له، أي مكان قوى جدًا يدخل إليه، ويحتمى، فلا يستطيع أحد أن يؤذيه. وهذا يبين إيمان داود بقوة الله، وفى نفس الوقت احتياجه الشديد له.

  2. العجيب هو إيمان داود بعد هذه الطلبة، إذ وثق أن الله سمعه، وسيستجيب له، ويخلصه ويحميه، فقال بصيغة الماضى "أمرت بخلاصى" أي أنه مؤمن بأن الله استجاب، وأمر، ويبقى فقط تنفيذ أمره الإلهي الذي لابد أن يتم، ولا يستطيع أحد أن يقاومه.

  3. هذه الآية تتكلم أيضًا عن الصخرة التي رافقت شعب الله في البرية، وأعطتهم الماء، ليشربوا والتي هي رمز للمسيح كما أعلن لنا العهد الجديد (تث8: 15).

 

ع4: يَا إِلهِي، نَجِّنِي مِنْ يَدِ الشِّرِّيرِ، مِنْ كَفِّ فَاعِلِ الشَّرِّ وَالظَّالِمِ.

يطلب داود من الله أن ينقذه من الشرير، وهو الشيطان، ومن فاعل الشر، وهو كل من يطيع أفكار إبليس، ويؤذى غيره، ومن الظالم، وهو من يغتصب حق غيره، ويسلك بأنانية على حساب الآخرين. فداود يثق في يد الله القادرة أن تخلصه من كف الأشرار؛ لأن يد الله أقوى من كل البشر لذا فهو يطلب بثقة، فينال طمأنينة.

 

ع5: لأَنَّكَ أَنْتَ رَجَائِي يَا سَيِّدِي الرَّبَّ، مُتَّكَلِي مُنْذُ صِبَايَ.

إن كل طلبات داود من الله مستندة على أمرين:

أ- أن الله رجاؤه وليس البشر، أو الماديات، لذا فهو يطلب منه كل احتياجاته، ولا ييأس أبدًا مهما ضاقت به الأمور.

ب- أنه متكل على الله منذ أن وعى وفهم، أي عندما كان صبيًا، فهو له خبرة طويلة في الاتكال على الله، تعطيه طمأنينة وسط الضيقات.

 

ع6: عَلَيْكَ اسْتَنَدْتُ مِنَ الْبَطْنِ، وَأَنْتَ مُخْرِجِي مِنْ أَحْشَاءِ أُمِّي. بِكَ تَسْبِيحِي دَائِمًا.

يوضح داود هنا أن الله هو سنده حتى وهو جنين، وعند خروجه من البطن، فالله هو الذي كونه في بطن أمه، وهو الذي أخرجه مولودًا من بطن أمه، ثم بالتالى يتعهده طوال حياته، ولذا فهو يتكل عليه. فالله هو العارف منشأة فيستطيع أن يقوده ويرشده في كل خطواته. ومن أجل كل هذه الرعاية يسبحه، ويشكره كل حين. والآيات (ع 5، 6) في هذا المزمور تشبه (مز 22: 9، 10) وتشبه أيضًا كلام إرميا النبي (إر 1: 5).

 

ع7: صِرْتُ كَآيَةٍ لِكَثِيرِينَ. أَمَّا أَنْتَ فَمَلْجَإِي الْقَوِيُّ.

إذ احتمل داود آلامًا كثيرة واجتاز في ضيقات، ولكن الله انقذه، فصار مثالًا وقدوة، وأعجوبة لعمل الله العظيم في البشر، أي صار نورًا للعالم ليقتدى به الأبرار، فيلتجئون إلى الله الملجأ الحصين في كل ضيقة، ليتمتعوا بعمله العجيب فيهم. وداود هنا رمزٌ للمسيح الذي أتم كل بر، واحتمل الآلام وحده على الصليب لأجل خلاصنا، وعلى مثاله يسلك كل أولاده، كما قال بولس الرسول "صرنا منظرا للناس والملائكة" (اكو4: 9-13). أي كما أن المسيح كان نورًا للعالم هكذا أيضًا أوصى تابعيه أن يكونوا نورًا للعالم.

 

ع8: يَمْتَلِئُ فَمِي مِنْ تَسْبِيحِكَ، الْيَوْمَ كُلَّهُ مِنْ مَجْدِكَ.

بعد أن تذوق المرنم عمل الله في الضيقات، تعلق قلبه بمحبة الله، ونسى آلام الضيقات، وأصبح شغله الشاغل تمجيد الله طوال يومه. وهكذا انتقل من الحزن إلى الفرح وهذا من أهم بركات التسبيح.

إذا قابلت ضيقات في حياتك، فأسرع وانظر إلى الله ملجأك، واطلب معونته، فيجتاز بك وسط الضيقات، وتفرح بعشرته، فيرتفع قلبك بتسبيحه وشكره.

وستجد تفاسير أخرى هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت لمؤلفين آخرين.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

(2) تسبيح الله المعين (ع 9-16):

 

ع9: لاَ تَرْفُضْنِي فِي زَمَنِ الشَّيْخُوخَةِ. لاَ تَتْرُكْنِي عِنْدَ فَنَاءِ قُوَّتِي.

  1. يطلب داود من الله أن يظل يحميه، ويسانده في شيخوخته، لأن الشيخوخة يصاحبها ضعف الجسم، وعدم القدرة على محاربة الأعداء، وهذا يثبت أن داود كتب هذا المزمور في أواخر حياته، أي في الستينات من عمره. وقد مات داود في سن السبعين، ومن المعروف وأن داود كان رجل حرب منذ صباه، وكان قائدًا حربيًا في جيش شاول، ثم بعد تملكه. ولكن عندما كبر في السن طلب منه قادة جيشه أن يستريح حتى لا يتعرض للمخاطر في الحرب (2 صم 21: 17).

  2. زمن الشيخوخة من الناحية الروحية، هى فترة الفتور والضعف الروحي، ولذا فالإنسان الروحي يطلب من الله أن لا يتركه عند ضعفه وشيخوخته الروحية بل يقيمه ويشجعه.

 

ع10، 11: لأَنَّ أَعْدَائِي تَقَاوَلُوا عَلَيَّ، وَالَّذِينَ يَرْصُدُونَ نَفْسِي تَآمَرُوا مَعًا. قَائِلِينَ: «إِنَّ اللهَ قَدْ تَرَكَهُ. الْحَقُوهُ وَأَمْسِكُوهُ لأَنَّهُ لاَ مُنْقِذَ لَهُ».

  1. انتهز أعداء داود ضعفه بسبب شيخوخته، إذ كانوا يراقبونه دائمًا وقالوا إنه ضعيف فيمكن مهاجمته، ثم ادعوا كذبًا أن الله تركه، ولن ينقذه من أيديهم. وبهذا أوهموا أنفسهم، وحاولوا أن يوهموا داود أنه ضعيف، وبلا سند حتى يخاف. ولكن ظل داود ثابتًا في إيمانه حتى نهاية حياته، بل في آخر حياته، عندما حاول ابنه أدوينا اغتصاب الملك أصدر قرارًا بتمليك سليمان خلفًا له، وتم فعلًا هذا (1 مل1: 29).

  2. هاتان الآيتان تنطبقان على المسيح وهو في آلامه الأخيرة، وصلبه، خاصة عندما صرخ وهو على الصليب قائلًا: "إلهى إلهى لماذا تركتنى" (مت 27: 43). كل هذا قاله الشيطان على المسيح، ويردده اليهود الأشرار بعده، ولكن الشيطان فوجئ بعد موت المسيح أنه قبض على الشيطان وقيده، وأطلق المؤمنين من الجحيم، وأصعدهم إلى الفردوس؛ لأن الشيطان كان يظن أنه سيقبض على روح المسيح ويضعها في الجحيم، مثل باقي البشر. فالشيطان يحاول دائمًا محاربة أولاد الله من خلال نقاط ضعفهم، سواء في شيخوختهم، أو في أي وقت آخر؛ ليبعدهم عن الله.

 

ع12: يَا اَللهُ، لاَ تَبْعُدْ عَنِّي. يَا إِلهِي، إِلَى مَعُونَتِي أَسْرِعْ.

لم يكن أمام داود، وهو في ضعف الشيخوخة، وإدعاءات وتهديدات أعدائه إلا أن يلتجئ إلى الله. فطلب منه ألا يبعد عنه، ويظل مساندًا له، ويعينه، وإذ يرى الأعداء أن الله قريب منه يخافون، ويهربون.

 

ع13: لِيَخْزَ وَيَفْنَ مُخَاصِمُو نَفْسِي. لِيَلْبَسِ الْعَارَ وَالْخَجَلَ الْمُلْتَمِسُونَ لِي شَرًّا.

لثقة داود في الله يؤمن أنه سيسانده في ضعفه، فيظهر كذب وإدعاءات أعدائه، بل يغطيهم الخزي والخجل والعار، ويصبحون معرضين للفناء، أي يبددهم الله لأجل شرهم.

 

ع14: أَمَّا أَنَا فَأَرْجُو دَائِمًا، وَأَزِيدُ عَلَى كُلِّ تَسْبِيحِكَ.

  1. تزايد إيمان داود فأصبح له رجاء مستمر في الله لا يتزعزع مهما كانت الضيقات، أو التهديدات.

  2. وأيضًا أمام أعمال الله العجيبة وحمايته لداود تزايد تسبيحه، وشكره لله. إذ بالتسبيح تستنير عينى المسبح، فيرى كل جديد من أعمال الله معه، ويشكره عليها، ثم يزيد الله مراحمه ومساندته لهذا الإنسان الشاكر، فيزداد أيضًا شكره، وتسبيحه.

 

ع15: فَمِي يُحَدِّثُ بِعَدْلِكَ، الْيَوْمَ كُلَّهُ بِخَلاَصِكَ، لأَنِّي لاَ أَعْرِفُ لَهَا أَعْدَادًا.

  1. إذ يرى داود أعمال الله وسط عالم ملئ بالظلم، يتكلم ويعلن عدل الله الذي يرفض كل ظلم، وإن تأنى على الظالمين، واحتمل الأبرار الآلام فترة، ولكنه ينجيهم من أيدي الأشرار، ويخلصهم. وإحساناته عليهم يصعب عدَّها لأنها كثيرة جدًا. هذا ما اختبره داود؛ لأنه قابل ضيقات كثيرة من شاول وأبشالوم ومن كثيرين، ولكن الله أنقذه من أيديهم وتمجد.

  2. إن داود يحدث بعدل الله اليوم كله، أي أنه يسبح الله طوال حياته، ويشكره في الضيقة والسعة.

 

ع16: آتِي بِجَبَرُوتِ السَّيِّدِ الرَّبِّ. أَذْكُرُ بِرَّكَ وَحْدَكَ.

جبروت: قوة عظيمة.

  1. بعد كل هذا التسبيح يشعر داود بثقة كبيرة في نفسه، وبقوة يغلب بها كل أعدائه. هذه القوة يعبر عنها بـ"جبروت"، ولكنه ينسب هذه القوة إلى الله، فهو يمجد الله، ويعلن اتضاعه أمامه، أي لا يسرق مجد الله، والمتضع يهبه الله قوة بلا حدود.

  2. لا يسبح داود إلا الله وحده، فهو وحده البار الكامل في بره، وهو لا ينسب المجد لنفسه، ولا لأى إله وثنى، أو آية قوة في العالم، بل إن سبب كل بركة وفضيلة في حياته هي من الله، وجميع أعماله الصالحة أيضًا هي من الله.

على قدر ما تشكر الله وتنسب المجد له، يفرح قلبك بالله، ويفرح الله بك، وتنلذذ حياتك بعشرة الله، وتفيض عليك مراحم كثيرة، بل تستنير عيناك ويكشف الله لك عن أسراره التي تفوق العقل.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

(3) شكر وإعلان عظائم الله (ع 17 –24):

 

ع17: اَلَّلهُمَّ، قَدْ عَلَّمْتَنِي مُنْذُ صِبَايَ، وَإِلَى الآنَ أُخْبِرُ بِعَجَائِبِكَ.

يعلن داود عناية الله به، فقد علمه كيف يسلك في طريقه منذ صباه، فتمتع بعشره الله منذ بداية حياته، وتعلم كيف يصلى، ويسبح الله، وإذ تذوق حلاوة التسبيح لم يعد قادرًا على تركه، فصارت الصلاة والتسبيح هى حياته حتى قال "أما أنا فصلاة" (مز109: 4).

 

ع18: وَأَيْضًا إِلَى الشَّيْخُوخَةِ وَالشَّيْبِ يَا اَللهُ لاَ تَتْرُكْنِي، حَتَّى أُخْبِرَ بِذِرَاعِكَ الْجِيلَ الْمُقْبِلَ، وَبِقُوَّتِكَ كُلَّ آتٍ.

يكرر داود طلب وجود الله معه في وقت الشيخوخة والشيب، ليس فقط ليعينه في ضعف الشيخوخة، كما ذكر في (ع9)، ولكن أيضًا ليظل قويًا في إيمانه ومحبته لله، فيستطيع أن يخدم ويبشر المحيطين به، أي يحدثهم عن الله القوى، القادر أن يساند أولاده بذراعه القوية، ويعلم كل طفل وصبى أتى إلى العالم كيف يحيا مع الله. وبهذا يظهر اهتمام داود بالتلمذة على يد الله حتى آخر عمره، وأيضًا اهتمامه بتلمذة كل من حوله ليعرفوا الله.

 

ع19: وَبِرُّكَ إِلَى الْعَلْيَاءِ يَا اَللهُ، الَّذِي صَنَعْتَ الْعَظَائِمَ. يَا اَللهُ، مَنْ مِثْلُكَ؟

  1. يصف داود بر الله بأنه عالى وسامى جدًا، فهو أعلى من جميع الآلهة لأنها شياطين، ويظنها الوثنيون آلهة، فهو يصنع عظائم مع أولاده، وليس مثله. فإن كان آدم الأول قد سقط عندما أراد أن يصير عارفًا الخير والشر مثل الله، فداود الذي يرمز للمسيح -آدم الثاني- يعلن أنه ليس مثل الله.

  2. إن بر الله هو محبته وأمانته في رعاية أولاده، منذ آدم حتى اليوم، وهو أيضًا تجسده، وبذله نفسه لفداء البشرية.

 

ع20: أَنْتَ الَّذِي أَرَيْتَنَا ضِيقَاتٍ كَثِيرَةً وَرَدِيئَةً، تَعُودُ فَتُحْيِينَا، وَمِنْ أَعْمَاقِ الأَرْضِ تَعُودُ فَتُصْعِدُنَا.

  1. يتنبأ كاتب المزمور هنا عن بني إسرائيل في أرض مصر، الذين احتملوا عبودية مرة وأتعاب كثيرة، ولكن الله أعطاهم الحياة من جديد بعبورهم البحر الأحمر وصعودهم إلى برية سينا، وتخلصهم من فرعون وجيشه الذين غرقوا.

  2. هذه الآية نبوة أيضًا عن السبي الذي عانى منه شعب بني إسرائيل، ولكن الله أحياهم من جديد، بإرجاعهم من السبي، وإصعادهم إلى أورشليم، ليبنوا الهيكل.

  3. هذه الآية كذلك تتنبأ عن المسيح في آلامه وصلبه، ولكنه عاد إلى الحياة بقيامته، وصعد إلى السماوات. وتنطبق أيضًا على كل إنسان يتوب، ويعانى من آلام ترك الخطية، ثم يعود إلى الحياة، فيصعد، ويرتفع فوق كل خطية وشهوة ردية.

 

ع21: تَزِيدُ عَظَمَتِي وَتَرْجعُ فَتُعَزِّينِي.

  1. يقرر داود عمل الله مع أولاده، الذين مثالهم هو داود نفسه، فيهبه الله بركات كثيرة، فيتعاظم جدًا ويعزى قلبه بعمل روحه القدوس فيه، ليعوضه عن كل ما احتمله من ضيقات. وهكذا بعد أن احتمل داود مطاردات شاول، ثم أبشالوم. عاد الله فعظمه، وانتصر على كل أعدائه المحيطين به.

هذا أيضًا ما يحدث مع كل مؤمن بالمسيح، فبعد أن كان محكومًا عليه بالموت يتمتع بفداء المسيح، ويستعيد عظمته كإنسان، ويسكن فيه الروح القدس؛ ليعزيه كل أيامه.

 

ع22-24: فَأَنَا أَيْضًا أَحْمَدُكَ بِرَبَابٍ، حَقَّكَ يَا إِلهِي. أُرَنِّمُ لَكَ بِالْعُودِ يَا قُدُّوسَ إِسْرَائِيلَ. تَبْتَهِجُ شَفَتَايَ إِذْ أُرَنِّمُ لَكَ، وَنَفْسِي الَّتِي فَدَيْتَهَا. وَلِسَانِي أَيْضًا الْيَوْمَ كُلَّهُ يَلْهَجُ بِبِرِّكَ. لأَنَّهُ قَدْ خَزِيَ، لأَنَّهُ قَدْ خَجِلَ الْمُلْتَمِسُونَ لِي شَرًّا.

  1. ينهى داود المزمور بتسبيح لله، مستخدمًا الآلات الموسيقية، مثل الرباب والعود.فهذا ما يستحقه الله من الإنسان الذي خلقه، من أجل كل بره وقداسته، بل وعطاياه ومساندته لأولاده، وتخليصهم من أعدائهم، فينال الأعداء الخزي والعار. ويرفع أولاد الله ليس فقط ألسنتهم، وشفاهم، بل وأنفسهم بالتسبيح والحمد لله.

  2. إن كان حمد الله واجب في العهد القديم على كل أعماله العظيمة مع أولاده، فكم بالأحرى يستحق الشكر والتمجيد في العهد الجديد؛ لأجل فدائه، الذي خلصهم من الشيطان، وأعطاهم الحياة معه، ثم ملكوت السماوات.

ما أعظم التسبيح لله، فهو ليس فقط واجب علينا نحوه، ولكنه أيضًا يبهج قلوبنا، فنحيا في فرح دائم، وتعلق بالحياة الأبدية.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات مزامير: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | 32 | 33 | 34 | 35 | 36 | 37 | 38 | 39 | 40 | 41 | 42 | 43 | 44 | 45 | 46 | 47 | 48 | 49 | 50 | 51 | 52 | 53 | 54 | 55 | 56 | 57 | 58 | 59 | 60 | 61 | 62 | 63 | 64 | 65 | 66 | 67 | 68 | 69 | 70 | 71 | 72 | 73 | 74 | 75 | 76 | 77 | 78 | 79 | 80 | 81 | 82 | 83 | 84 | 85 | 86 | 87 | 88 | 89 | 90 | 91 | 92 | 93 | 94 | 95 | 96 | 97 | 98 | 99 | 100 | 101 | 102 | 103 | 104 | 105 | 106 | 107 | 108 | 109 | 110 | 111 | 112 | 113 | 114 | 115 | 116 | 117 | 118 | 119 | 120 | 121 | 122 | 123 | 124 | 125 | 126 | 127 | 128 | 129 | 130 | 131 | 132 | 133 | 134 | 135 | 136 | 137 | 138 | 139 | 140 | 141 | 142 | 143 | 144 | 145 | 146 | 147 | 148 | 149 | 150 | 151

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/bible/commentary/ar/ot/church-encyclopedia/psalms/chapter-071.html