St-Takla.org  >   bible  >   commentary  >   ar  >   ot  >   church-encyclopedia  >   psalms
 
St-Takla.org  >   bible  >   commentary  >   ar  >   ot  >   church-encyclopedia  >   psalms

تفسير الكتاب المقدس - الموسوعة الكنسية لتفسير العهد القديم: كنيسة مارمرقس بمصر الجديدة

مزمور 44 - تفسير سفر المزامير

 

* تأملات في كتاب المزامير ل داؤود (مزامير داوود):
تفسير سفر مزمور: فهرس المزامير بالرقم | مقدمة سفر المزاميرمزمور 1 | مزمور 2 | مزمور 3 | مزمور 4 | مزمور 5 | مزمور 6 | مزمور 7 | مزمور 8 | مزمور 9 | مزمور 10 | مزمور 11 | مزمور 12 | مزمور 13 | مزمور 14 | مزمور 15 | مزمور 16 | مزمور 17 | مزمور 18 | مزمور 19 | مزمور 20 | مزمور 21 | مزمور 22 | مزمور 23 | مزمور 24 | مزمور 25 | مزمور 26 | مزمور 27 | مزمور 28 | مزمور 29 | مزمور 30 | مزمور 31 | مزمور 32 | مزمور 33 | مزمور 34 | مزمور 35 | مزمور 36 | مزمور 37 | مزمور 38 | مزمور 39 | مزمور 40 | مزمور 41 | مزمور 42 | مزمور 43 | مزمور 44 | مزمور 45 | مزمور 46 | مزمور 47 | مزمور 48 | مزمور 49 | مزمور 50 | مزمور 51 | مزمور 52 | مزمور 53 | مزمور 54 | مزمور 55 | مزمور 56 | مزمور 57 | مزمور 58 | مزمور 59 | مزمور 60 | مزمور 61 | مزمور 62 | مزمور 63 | مزمور 64 | مزمور 65 | مزمور 66 | مزمور 67 | مزمور 68 | مزمور 69 | مزمور 70 | مزمور 71 | مزمور 72 | مزمور 73 | مزمور 74 | مزمور 75 | مزمور 76 | مزمور 77 | مزمور 78 | مزمور 79 | مزمور 80 | مزمور 81 | مزمور 82 | مزمور 83 | مزمور 84 | مزمور 85 | مزمور 86 | مزمور 87 | مزمور 88 | مزمور 89 | مزمور 90 | مزمور 91 | مزمور 92 | مزمور 93 | مزمور 94 | مزمور 95 | مزمور 96 | مزمور 97 | مزمور 98 | مزمور 99 | مزمور 100 | مزمور 101 | مزمور 102 | مزمور 103 | مزمور 104 | مزمور 105 | مزمور 106 | مزمور 107 | مزمور 108 | مزمور 109 | مزمور 110 | مزمور 111 | مزمور 112 | مزمور 113 | مزمور 114 | مزمور 115 | مزمور 116 | مزمور 117 | مزمور 118 | مزمور 119 - مقدمة مز 119 - (قطعة: أ - ب - ج - د - ه - و - ز - ح - ط - ي - ك - ل - م - ن - س - ع - ف - ص - ق - ر - ش - ت) | مقدمة مزامير المصاعد | مزمور 120 | مزمور 121 | مزمور 122 | مزمور 123 | مزمور 124 | مزمور 125 | مزمور 126 | مزمور 127 | مزمور 128 | مزمور 129 | مزمور 130 | مزمور 131 | مزمور 132 | مزمور 133 | مزمور 134 | مزمور 135 | مزمور 136 | مزمور 137 | مزمور 138 | مزمور 139 | مزمور 140 | مزمور 141 | مزمور 142 | مزمور 143 | مزمور 144 | مزمور 145 | مزمور 146 | مزمور 147 | مزمور 148 | مزمور 149 | مزمور 150 | مزمور 151 | ملخص عام لسفر المزامير

نص سفر مزمور: مزمور 1 | مزمور 2 | مزمور 3 | مزمور 4 | مزمور 5 | مزمور 6 | مزمور 7 | مزمور 8 | مزمور 9 | مزمور 10 | مزمور 11 | مزمور 12 | مزمور 13 | مزمور 14 | مزمور 15 | مزمور 16 | مزمور 17 | مزمور 18 | مزمور 19 | مزمور 20 | مزمور 21 | مزمور 22 | مزمور 23 | مزمور 24 | مزمور 25 | مزمور 26 | مزمور 27 | مزمور 28 | مزمور 29 | مزمور 30 | مزمور 31 | مزمور 32 | مزمور 33 | مزمور 34 | مزمور 35 | مزمور 36 | مزمور 37 | مزمور 38 | مزمور 39 | مزمور 40 | مزمور 41 | مزمور 42 | مزمور 43 | مزمور 44 | مزمور 45 | مزمور 46 | مزمور 47 | مزمور 48 | مزمور 49 | مزمور 50 | مزمور 51 | مزمور 52 | مزمور 53 | مزمور 54 | مزمور 55 | مزمور 56 | مزمور 57 | مزمور 58 | مزمور 59 | مزمور 60 | مزمور 61 | مزمور 62 | مزمور 63 | مزمور 64 | مزمور 65 | مزمور 66 | مزمور 67 | مزمور 68 | مزمور 69 | مزمور 70 | مزمور 71 | مزمور 72 | مزمور 73 | مزمور 74 | مزمور 75 | مزمور 76 | مزمور 77 | مزمور 78 | مزمور 79 | مزمور 80 | مزمور 81 | مزمور 82 | مزمور 83 | مزمور 84 | مزمور 85 | مزمور 86 | مزمور 87 | مزمور 88 | مزمور 89 | مزمور 90 | مزمور 91 | مزمور 92 | مزمور 93 | مزمور 94 | مزمور 95 | مزمور 96 | مزمور 97 | مزمور 98 | مزمور 99 | مزمور 100 | مزمور 101 | مزمور 102 | مزمور 103 | مزمور 104 | مزمور 105 | مزمور 106 | مزمور 107 | مزمور 108 | مزمور 109 | مزمور 110 | مزمور 111 | مزمور 112 | مزمور 113 | مزمور 114 | مزمور 115 | مزمور 116 | مزمور 117 | مزمور 118 | مزمور 119 | مزمور 120 | مزمور 121 | مزمور 122 | مزمور 123 | مزمور 124 | مزمور 125 | مزمور 126 | مزمور 127 | مزمور 128 | مزمور 129 | مزمور 130 | مزمور 131 | مزمور 132 | مزمور 133 | مزمور 134 | مزمور 135 | مزمور 136 | مزمور 137 | مزمور 138 | مزمور 139 | مزمور 140 | مزمور 141 | مزمور 142 | مزمور 143 | مزمور 144 | مزمور 145 | مزمور 146 | مزمور 147 | مزمور 148 | مزمور 149 | مزمور 150 | مزمور 151 | المزامير كامل

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20 - 21 - 22 - 23 - 24 - 25 - 26

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

المزمور الرَّابِعُ وَالأَرْبَعُونَ

الله المؤدب والمخلص

لإمام المغنين لبنى قورح - قصيدة

"اللهم بآذاننا قد سمعنا ..." (ع1)

 

مقدمة:

1. كاتبه وزمن كتابته :

أ - داود النبي، حين هاجم الأدوميون سبط يهوذا، وكان داود منشغلًا أثناء ذلك بحروب أخرى، وأهلكوا كثيرين من اليهود.

ب - واحد من بني قورح كتبه أيام حزقيا الملك، عندما حاربه الملك سنحاريب الأشوري، واستولى على بلاد كثيرة في اليهودية، وقتل كثيرين منهم.

ج - شخص مجهول كتبه أيام المكابيين، عندما حاربوا اليونانيين وانتصروا عليهم، بعد أن أهلك اليونانيون الكثير من اليهود.

2. موضوعه: شعب الله المؤمن والرافض للوثنية تعرض لهجوم من أعدائه، ولكنه استغاث بالله، فأنقذه،وخلصه، ونصره في النهاية على أعدائه. فهو صلاة جماعية توسلية لله، حتى يرحم شعبه، ولا يتركهم في أيدي أعدائهم.

3. يناسب هذا المزمور كل إنسان يعانى من ضيقات، واضطهادات، لكنه متمسك بإيمانه، فيطلب الله بإلحاح؛ حتى ينقذه ويرفع عنه آلامه.

4. يشبه هذا المزمور المزمور الستون.

5. هذا المزمور نبوة عن الرسل في العصر الرسولي، والشهداء في عصور الشهداء، الذين واجهوا اضطهادات كثيرة، ولكن الله ساندهم بمعجزات ومجدهم.

6. هذا المزمور غير موجود بالأجبية.

 

(1) قوة الله المخلصة (ع1-8)

(2) التأديب الإلهي (ع9-16)

(3) الثبات في الإيمان (ع17-22)

(4) استغاثة وتذلل (ع23-26)

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

(1) قوة الله المخلصة (ع1-8):

 

ع1: اَللَّهُمَّ، بِآذَانِنَا قَدْ سَمِعْنَا. آبَاؤُنَا أَخْبَرُونَا بِعَمَل عَمِلْتَهُ فِي أَيَّامِهِمْ، فِي أَيَّامِ الْقِدَمِ.

  1. يعلن كاتب المزمور عن نفسه، وجماعة المؤمنين الذين معه، أنهم سمعوا كلامًا مؤكدًا، إذ قال سمعنا بآذاننا كلامًا عن الله في العصور السابقة لهم، عن طريق الآباء والأنبياء، الذين كان لهم صلة قوية بالله. وتناقلت الأخبار من الآباء إلى الأبناء.

  2. عندما يقول سمعنا بآذاننا يرمز هذا إلى التجسد، إذ يحدثنا عن الله الملموس في العهد القديم عن طريق الآباء وأنبياء، والذي ظهر واضحًا في ملء الزمان بتجسده.

 

ع2: أَنْتَ بِيَدِكَ اسْتَأْصَلْتَ الأُمَمَ وَغَرَسْتَهُمْ. حَطَّمْتَ شُعُوبًا وَمَدَدْتَهُمْ.

مددتهم: أعطيتهم امتدادًا واتساعًا وتسلطًا على أراضي كثيرة.

  1. يظهر عمل الله في تحطيم واستئصال الأمم الوثنية التي سكنت في أرض كنعان، وهي شعوب قوية؛ لأنهم عبدوا الأوثان، وانغمسوا في الشهوات الشريرة. وعلى الجانب الآخر غرس وثبت أولاده، وملكهم هذه الأرض الخصبة التي تفيض لبنًا وعسلًا، ومد أيديهم لتتسلط على أراضي ليست لهم. فالله يزيل الشر ويثبت الخير، أي أولاده المؤمنين به، والذين يحيون بوصاياه.

  2. يظهر تجسد المسيح في هذه الآية أيضًا بقوله "بيدك". وبهذا أزال طبيعتنا المائتة الشريرة، والتي يرمز إليها بالأمم التي استأصلها وحطمها. وأعطانا الطبيعة الجديدة المائلة للخير، والتي يرمز إليها بأولاده الذين غرسهم، ومددهم في أرض كنعان.

 

ع3: لأَنَّهُ لَيْسَ بِسَيْفِهِمِ امْتَلَكُوا الأَرْضَ، وَلاَ ذِرَاعُهُمْ خَلَّصَتْهُمْ، لكِنْ يَمِينُكَ وَذِرَاعُكَ وَنُورُ وَجْهِكَ، لأَنَّكَ رَضِيتَ عَنْهُمْ.

  1. يؤكد هنا أن قوة النصرة التي مع شعب الله، التي جعلتهم يتغلبون على أعدائهم، ويطردونهم، ويمتلكون أرضهم، لم تكن راجعة إلى أسلحتهم، أو قوتهم البشرية، بل كان مصدرها هو الله، الذي ضرب مصر بالضربات العشر، وشق البحر الأحمر، وأغرق فرعون وجيشه، وأوقف الشمس ليشوع، وأسقط أسوار أريحا ... لأن الله رضى على شعبه، وأحبه، إذ آمن به، وحفظ وصاياه. هذا هو الخلاص الجماعى الذي وهبه الله لشعبه.

  2. هذه الآية نبوة عن المسيح المتجسد، والتي يرمز إليها بيمينه وذراعه، ونور وجهه، فهو مصدر قوة المؤمنين به، ويهزم أعداءهم الشياطين، بل يملكهم أماكن الشياطين الذين سقطوا، فيملكون معه في السماء.

  3. تنطبق هذه الآية أيضًا على الرسل، وكرازتهم، فلم يستأصلوا الوثنية ويحطموها بسيف، أو قوة بشرية، بل بكلمة الله، وقوته.

 

ع4: أَنْتَ هُوَ مَلِكِي يَا اَللهُ، فَأْمُرْ بِخَلاَصِ يَعْقُوبَ.

يشعر كاتب المزمور بقوة الله المساندة له، فيخضع له، ويملك الله على قلبه؛ حتى يناديه بدالة يا ملكى. وبهذه الدالة يطلب منه خلاصًا لكل شعبه. هذا الخلاص يتم بأمر الله، أي بمجرد كلمة منه، فيتخلص من أعدائه ويهزمهم.

 

ع5: بِكَ نَنْطَحُ مُضَايِقِينَا. بِاسْمِكَ نَدُوسُ الْقَائِمِينَ عَلَيْنَا.

إذ شعر كاتب المزمور بقوة الله، وخلاصه، تشجع ليقتحم الأعداء، والمقاومين، فينطحهم مثل الحيوان ذو القرون فيهلكهم، والقرون ترمز للقوة، وبعد أن يطرحهم على الأرض يدوسهم، ويسحقهم. وهذا ما يؤمن به أولاد الله في العهد الجديد، أن لهم سلطان أن يدوسوا الحيات والعقارب وكل قوة العدو. وهكذا يشعر المؤمن بقوة الله التي فيه، فلا يخشى الخطية، أو الشيطان، أو الأشرار، بل يهاجمهم بقوة الله، وينتصر عليهم.

 

ع6، 7: لأَنِّي عَلَى قَوْسِي لاَ أَتَّكِلُ، وَسَيْفِي لاَ يُخَلِّصُنِي. لأَنَّكَ أَنْتَ خَلَّصْتَنَا مِنْ مُضَايِقِينَا، وَأَخْزَيْتَ مُبْغِضِينَا.

يعلن كاتب المزمور أنه سيقوم بواجبه في الحرب، ويتسلح بالقوس والسيف، وهي الأسلحة المعروفة في الحرب وقتذاك. ولكن اعتماده على قوة الله التي تنصره، وليس على الأسلحة. وكما خلص الله الآباء قديمًا من أعدائهم (ع3) سيخلص شعبه، فالكاتب يعتمد على الله، ويثق أنه سيخلص كل شعبه، وينصرهم.

 

ع8: بِاللهِ نَفْتَخِرُ الْيَوْمَ كُلَّهُ، وَاسْمَكَ نَحْمَدُ إِلَى الدَّهْرِ. سِلاَهْ.

  1. آمن الكاتب بقوة الله التي عملت، وستستمر في العمل معه ومع شعبه. من أجل هذا رفع صوته بالشكر، والحمد، والافتخار بعمل الله طوال اليوم كله، أي طوال عمره، بل وإلى الأبد، فهذا يؤكد إيمانه بالحياة الأبدية التي أعدها الله له. وافتخار الكاتب بعمل الله، سواء مرت به فترات راحة، أو ضيقة؛ لأنه يثق أنه بعد الضيقة سينال نصرة الله فيه، فاليوم يشمل النهار والليل، أي الراحة والضيقة.

  2. هذه الآية هي لسان حال المؤمنين كلهم في العهد الجديد، الذين يشكرون الله من خلال سر الشكر، أي التناول من الأسرار المقدسة، ويتمتعون بعمله الدائم فيهم، ونصرتهم على الشياطين؛ حتى يوصلهم إلى الملكوت.

  3. في نهاية هذه الآية توجد كلمة "سلاه"، وهي وقفة موسيقية للتأمل في قوة الله المساندة لأولاده، وحتى نرفع قلوبنا بالشكر والتسبيح له.

اتكل على الله في كل حين واثقًا من قوته، ومساندته التي تنصرك في كل حروبك الروحية، واشكره دائمًا على أعماله السابقة، فيمتد عمله في حياتك إلى الأبد.

وستجد تفاسير أخرى هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت لمؤلفين آخرين.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

(2) التأديب الإلهي (ع9-16):

 

ع9: لكِنَّكَ قَدْ رَفَضْتَنَا وَأَخْجَلْتَنَا، وَلاَ تَخْرُجُ مَعَ جُنُودِنَا.

بعد أن ساند الله شعبه، ونصرهم على أعدائهم، عاد وتخلى عنهم، ورفضهم لماذا؟

  1. حتى يكتشفوا خطاياهم، ويتوبوا عنها، فيعود الله وينصرهم.

  2. حتى يتأكدوا أن قوتهم من الله، وليس من أسلحتهم، أو قوتهم الشخصية.

  3. حتى يختبر إيمانهم وثباتهم في الله رغم الهزيمة والخجل.

وقد تم هذا بعد انتصار يشوع على سكان كنعان، عادوا فهزموا أمامهم أيام القضاة (قض2: 21-23). وكما انتصر اليهود أيام داود وسليمان، عادوا فهزموا وتم سبيهم لأشور، ثم بابل.وكما انتصروا أيام المكابيين، لكنهم عادوا فهزموا أمام اليونانيين، وبعد توبتهم استعادوا نصرتهم.

 

ع10، 11: تُرْجعُنَا إِلَى الْوَرَاءِ عَنِ الْعَدُوِّ، وَمُبْغِضُونَا نَهَبُوا لأَنْفُسِهِمْ. جَعَلْتَنَا كَالضَّأْنِ أُكْلًا. ذَرَّيْتَنَا بَيْنَ الأُمَمِ.

ذريتنا: شتتنا.

عندما تخلى الله عن شعبه انتصر عليهم الأعداء، فرجع الشعب إلى الوراء منهزمًا، بل واستولى العدو على الغنائم التي مع شعب الله، وأخذ منه عبيدًا له، وذبح من شعب الله الكثيرين، كما تذبح الخراف، والباقون من شعب الله شتتهم العدو في كل مكان في الأرض. هذا ما حدث أيام السبي الأشوري، ثم البابلي، وكما حدث مع المسيحيين في الاضطهاد اليهودي أيام الرسل، وقتلوا منهم الكثيرين، وتشتت الباقون في بلاد العالم المختلفة. وقد يكون هذا التخلى الإلهي بسبب كبرياء شعب الله، فيسمح لهم الله بالضعف أمام أعدائهم؛ ليتضعوا، ويتوبوا ويصلوا، فيعود وينقذهم، ويمجدهم.

 

ع12: بِعْتَ شَعْبَكَ بِغَيْرِ مَال، وَمَا رَبِحْتَ بِثَمَنِهِمْ.

يعاتب الكاتب الله الذي تخلى عن شعبه، فباعه لأعدائه، دون أن يستفيد شيئًا من بيعه له؛ لأن السبب كان هو خطية شعبه ليتوبوا. فهو إن كان عتاب لله، لكنه في نفس الوقت عتاب الكاتب لشعبه؛ ليعرفهم أن سبب تأديبهم هو خطيتهم؛ ليتوبوا، وإن لم يكن بسبب الخطية، ينالون تزكية وقوة ونعمة من الله.

 

ع13، 14: تَجْعَلُنَا عَارًا عِنْدَ جِيرَانِنَا، هُزْأَةً وَسُخْرَةً لِلَّذِينَ حَوْلَنَا. تَجْعَلُنَا مَثَلًا بَيْنَ الشُّعُوبِ. لإِنْغَاضِ الرَّأْسِ بَيْنَ الأُمَمِ.

انغاض: هز الرأس للسخرية والاحتقار من الآخر.

لم يتخلَّ الله فقط عن شعبه وتركه ينهزم أمام أعدائه، ولكنه أيضًا أذله بين جيرانه، الذين رأوا مجده السابق، والآن يرونه وهو يهرب ومدنه مخربة. وقد سمح الله بهذا الإذلال؛ ليتضع الشعب ويرجع إلى الله. هذا العتاب لله يبين إيمان الكاتب، وتمسكه بالصلاة، واستعداده بالتالي للتوبة، أو هو بمعنى آخر يدعو شعبه للتوبة، بعد أن استهزأ به جيرانه من الأمم، واحتقروه. وهؤلاء الجيران هم شعوب فلسطين، وأدوم، وموآب، وبنو عمون، بل كان الأدوميون يقبضون على الهاربين من اليهود ويسلمونهم للبابليين (عو1: 10-14).

 

ع15، 16: الْيَوْمَ كُلَّهُ خَجَلِي أَمَامِي، وَخِزْيُ وَجْهِي قَدْ غَطَّانِي. مِنْ صَوْتِ الْمُعَيِّرِ وَالشَّاتِمِ. مِنْ وَجْهِ عَدُوٍّ وَمُنْتَقِمٍ.

  1. تأثر شعب الله من احتقار أعدائه له، وانتقامه منه، وصار الشعب في خزى وخجل فترة طويلة هي فترة السبي التي استمرت سبعون عامًا. ولكن هذا الإذلال الإلهي أدى إلى توبة، فتمتعوا بالرجوع من السبي، وبناء الهيكل.

  2. تنطبق هاتان الآيتان وما يسبقهما عن المسيح (ع13-16) الذي حمل خطايانا وتألم عنا، وحمل صليب العار، والخزى ليفدينا. وبموته عنا خلصنا، ثم قام بمجد؛ ليقيمنا فيه.

  3. تنطبق هذه الآيات على المسيحيين الذين عيرهم الوثنيون المحيطون بهم؛ لأجل سجودهم لشخص المصلوب الضعيف في خزى وعار، ولكن الله مجدهم بمعجزات كثيرة أثناء احتمالهم العذابات، ثم أعطاهم أكاليل المجد في السماء.

اقبل تأديب الله فهو نافع لخلاصك، لينقيك من خطاياك ويزكيك، فتنال بركات عظيمة، وتتأهل لملكوت السموات.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

(3) الثبات في الإيمان (ع17-22):

 

ع17، 18: هذَا كُلُّهُ جَاءَ عَلَيْنَا، وَمَا نَسِينَاكَ وَلاَ خُنَّا فِي عَهْدِكَ. لَمْ يَرْتَدَّ قَلْبُنَا إِلَى وَرَاءٍ، وَلاَ مَالَتْ خَطْوَتُنَا عَنْ طَرِيقِكَ،

  1. رغم التأديبات الإلهية التي ذكرتها الآيات من (ع9-16) ظل أولاد الله متمسكين بإيمانهم وعهودهم له، كما حدث أيام المكابيين حين اضطهدهم اليونانيون، وحاولوا إرغامهم على عبادة الأوثان، وظلموهم، ولكنهم تمسكوا بإيمانهم (مكابين الأول1: 65، 66)، وكما ثبت القديسون رغم الضيقات المحيطة بهم في السبي، مثل طوبيا ودانيال والثلاثة فتية...

  2. هذه الآيات نبوة عن المسيحيين الذين احتملوا الاضطهادات، وثبتوا في الإيمان، واحتملوا العذابات حتى الاستشهاد أيام الاضطهاد اليهودي، أو الروماني، أو أية اضطهادات تالية.

 

ع19: حَتَّى سَحَقْتَنَا فِي مَكَانِ التَّنَانِينِ، وَغَطَّيْتَنَا بِظِلِّ الْمَوْتِ.

التنانين: جمع تنين وهو حيوان قوى شديد الافتراس. كان يُعرف في العصور القديمة، وليس له وجود الآن، ويُكنى به عن أي حيوان مفترس.

إن مكان التنانين هو أصعب مكان يمكن أن يوجد فيه البشر؛ لأنهم معرضون أن تسحقهم هذه التنانين بشراستها وعنفها. هذا ما يريد ان يعبر عنه كاتب المزمور بمدى الضيق الذي دخل فيه شعب الله، وعبر أيضًا عن هذا الضيق، أنه ظل موت الذي غطى شعب الله، ورغم شدة الضيقات لم يتركوا الله.

 

ع20، 21: إِنْ نَسِينَا اسْمَ إِلهِنَا أَوْ بَسَطْنَا أَيْدِيَنَا إِلَى إِلهٍ غَرِيبٍ، أَفَلاَ يَفْحَصُ اللهُ عَنْ هذَا؟ لأَنَّهُ هُوَ يَعْرِفُ خَفِيَّاتِ الْقَلْبِ.

يؤكد الكاتب نقاوة قلبه، فيعلن أنه هو وشعبه لا يمكن أن يكونوا قد خانوا الله، أو نسيوه وأهملوه، أو رفعوا أيديهم للصلاة إلى إله آخر؛ لأن الله يفحص كل شيء، ويعرف كل الخفيات. فهو لا يعرف فقط أنهم يعبدون الله، بل يعرف أن قلوبهم تحبه، وهم متمسكون بإيمانهم. فالكاتب غير محتاج أن يبين لله أن شعبه يؤمن به؛ لأن الله يعرف كل شيء.

 

ع22: لأَنَّنَا مِنْ أَجْلِكَ نُمَاتُ الْيَوْمَ كُلَّهُ. قَدْ حُسِبْنَا مِثْلَ غَنَمٍ لِلذَّبْحِ.

  1. تظهر محبة شعب الله، وثباتهم في الإيمان في استعدادهم للموت طوال اليوم، والمقصود باليوم كل أيام العمر، أي استعدادهم الدائم لاحتمال كل الآلام حتى الموت. وبهذا يشبهون غنمًا تساق لتذبح، فهي مستعدة للذبح في أي وقت. وهذا حب لا يعلو عليه أي حب آخر، وهذا ما تممه المسيح على الصليب.

  2. كل إنسان يجاهد روحيًا ضد الخطية يتنازل ويتجرد عن أمور كثيرة، ويتضع. هذه أنواع من الموت من أجل الله، وكذلك كل من يخدم الله باذلًا حياته من أجله لإرجاع أولاده إليه، فالخدمة نوع من الموت. والخلاصة أن الإنسان الروحي المجاهد مستعد أن يموت من أجل الله طوال حياته. وهذا هو الاستشهاد، فالشهداء ليس فقط هم الذين تعذبوا وذبحوا من أجل الله، بل كل من يجاهد في حياته الروحية، ويتعب في الخدمة، كما قال بولس الرسول (رو8: 36).

كن ثابتًا في إيمانك، واحفظ وصايا الله مهما اختلف الناس المحيطون بك في سلوكهم، وأفكارهم عنك. واحتمل تشكيكاتهم واستفزازاتهم ومعارضتهم لك، فإن ثباتك غالى القيمة جدًا أمام الله.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

(4) استغاثة وتذلل (ع23-26):

 

ع23، 24: اِسْتَيْقِظْ! لِمَاذَا تَتَغَافَى يَا رَبُّ؟ انْتَبِهْ! لاَ تَرْفُضْ إِلَى الأَبَدِ. لِمَاذَا تَحْجُبُ وَجْهَكَ وَتَنْسَى مَذَلَّتَنَا وَضِيقَنَا؟

لا تتغافى: لا تكون في غفوة، أي لا تنام، وتتركنا في ضيقنا.

  1. يعبر كاتب المزمور عن معاناته في الضيقة مع كل شعبه، وينادى الله أن يسرع لنجدتهم؛ لأن الله في صمته، وطول أناته يبدو كأنه نائم وغير منتبه، أو رافض لشعبه، أو مخفى وجهه عنهم، أو مهمل وناسى لأتعابهم. كل هذا يبين شدة معاناة الشعب، واحتياجه الشديد لتدخل الله؛ لينقذه، فهو نوع من العتاب بدالة البنوة من الشعب لله.

  2. هاتان الآيتان يشبهان كلام التلاميذ في عتابهم للمسيح النائم في بطن السفينة، بينما الرياح تكاد تغرق السفينة (مت8: 25). كل إنسان روحي يحتاج أن يوقظ المسيح النائم فيه؛ ليصد عنه رياح التجارب وحروب إبليس، وينقذه من كل خطية.

 

ع25: لأَنَّ أَنْفُسَنَا مُنْحَنِيَةٌ إِلَى التُّرَابِ. لَصِقَتْ فِي الأَرْضِ بُطُونُنَا.

يعبر الكاتب عن مدى الذل والمهانة التي وصل إليها شعب الله، فيقول أن نفوسهم انحطت حتى لصقت بتراب الأرض، وكذلك أيضًا بطونهم، أي صاروا في ذل روحي، ونفسى من أجل الضيقات التي يمرون بها. فتبين هذه الآية مرارة نفوسهم، واحتياجهم الشديد لمعونة الله. وطلبهم باتضاع أن يقيمهم الله ويرفعهم.

 

ع26: قُمْ عَوْنًا لَنَا وَافْدِنَا مِنْ أَجْلِ رَحْمَتِكَ.

يعلن الكاتب بوضوح أن الحل الوحيد لإنقاذ شعب الله من ذله أن يتدخل الله بمعونته، بل يتقدم الله ويفدى شعبه، أي ينقذه من أيدي أعدائه، ويهلك الأشرار. وهذه الآية نبوة واضحة عن المسيح الفادى، الذي يبرر المؤمنين به، ويقيد الشيطان.

عندما تزداد الضيقة، وتثقل عليك ثق أن الله فاديك قادر أن يرفعها عنك، بل عندما تزداد الضيقة ثقلًا فمعناها أن حلها قد اقترب.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات مزامير: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | 32 | 33 | 34 | 35 | 36 | 37 | 38 | 39 | 40 | 41 | 42 | 43 | 44 | 45 | 46 | 47 | 48 | 49 | 50 | 51 | 52 | 53 | 54 | 55 | 56 | 57 | 58 | 59 | 60 | 61 | 62 | 63 | 64 | 65 | 66 | 67 | 68 | 69 | 70 | 71 | 72 | 73 | 74 | 75 | 76 | 77 | 78 | 79 | 80 | 81 | 82 | 83 | 84 | 85 | 86 | 87 | 88 | 89 | 90 | 91 | 92 | 93 | 94 | 95 | 96 | 97 | 98 | 99 | 100 | 101 | 102 | 103 | 104 | 105 | 106 | 107 | 108 | 109 | 110 | 111 | 112 | 113 | 114 | 115 | 116 | 117 | 118 | 119 | 120 | 121 | 122 | 123 | 124 | 125 | 126 | 127 | 128 | 129 | 130 | 131 | 132 | 133 | 134 | 135 | 136 | 137 | 138 | 139 | 140 | 141 | 142 | 143 | 144 | 145 | 146 | 147 | 148 | 149 | 150 | 151

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/bible/commentary/ar/ot/church-encyclopedia/psalms/chapter-044.html