St-Takla.org  >   bible  >   commentary  >   ar  >   ot  >   church-encyclopedia  >   psalms
 
St-Takla.org  >   bible  >   commentary  >   ar  >   ot  >   church-encyclopedia  >   psalms

تفسير الكتاب المقدس - الموسوعة الكنسية لتفسير العهد القديم: كنيسة مارمرقس بمصر الجديدة

مزمور 68 - تفسير سفر المزامير

 

* تأملات في كتاب المزامير ل داؤود (مزامير داوود):
تفسير سفر مزمور: فهرس المزامير بالرقم | مقدمة سفر المزاميرمزمور 1 | مزمور 2 | مزمور 3 | مزمور 4 | مزمور 5 | مزمور 6 | مزمور 7 | مزمور 8 | مزمور 9 | مزمور 10 | مزمور 11 | مزمور 12 | مزمور 13 | مزمور 14 | مزمور 15 | مزمور 16 | مزمور 17 | مزمور 18 | مزمور 19 | مزمور 20 | مزمور 21 | مزمور 22 | مزمور 23 | مزمور 24 | مزمور 25 | مزمور 26 | مزمور 27 | مزمور 28 | مزمور 29 | مزمور 30 | مزمور 31 | مزمور 32 | مزمور 33 | مزمور 34 | مزمور 35 | مزمور 36 | مزمور 37 | مزمور 38 | مزمور 39 | مزمور 40 | مزمور 41 | مزمور 42 | مزمور 43 | مزمور 44 | مزمور 45 | مزمور 46 | مزمور 47 | مزمور 48 | مزمور 49 | مزمور 50 | مزمور 51 | مزمور 52 | مزمور 53 | مزمور 54 | مزمور 55 | مزمور 56 | مزمور 57 | مزمور 58 | مزمور 59 | مزمور 60 | مزمور 61 | مزمور 62 | مزمور 63 | مزمور 64 | مزمور 65 | مزمور 66 | مزمور 67 | مزمور 68 | مزمور 69 | مزمور 70 | مزمور 71 | مزمور 72 | مزمور 73 | مزمور 74 | مزمور 75 | مزمور 76 | مزمور 77 | مزمور 78 | مزمور 79 | مزمور 80 | مزمور 81 | مزمور 82 | مزمور 83 | مزمور 84 | مزمور 85 | مزمور 86 | مزمور 87 | مزمور 88 | مزمور 89 | مزمور 90 | مزمور 91 | مزمور 92 | مزمور 93 | مزمور 94 | مزمور 95 | مزمور 96 | مزمور 97 | مزمور 98 | مزمور 99 | مزمور 100 | مزمور 101 | مزمور 102 | مزمور 103 | مزمور 104 | مزمور 105 | مزمور 106 | مزمور 107 | مزمور 108 | مزمور 109 | مزمور 110 | مزمور 111 | مزمور 112 | مزمور 113 | مزمور 114 | مزمور 115 | مزمور 116 | مزمور 117 | مزمور 118 | مزمور 119 - مقدمة مز 119 - (قطعة: أ - ب - ج - د - ه - و - ز - ح - ط - ي - ك - ل - م - ن - س - ع - ف - ص - ق - ر - ش - ت) | مقدمة مزامير المصاعد | مزمور 120 | مزمور 121 | مزمور 122 | مزمور 123 | مزمور 124 | مزمور 125 | مزمور 126 | مزمور 127 | مزمور 128 | مزمور 129 | مزمور 130 | مزمور 131 | مزمور 132 | مزمور 133 | مزمور 134 | مزمور 135 | مزمور 136 | مزمور 137 | مزمور 138 | مزمور 139 | مزمور 140 | مزمور 141 | مزمور 142 | مزمور 143 | مزمور 144 | مزمور 145 | مزمور 146 | مزمور 147 | مزمور 148 | مزمور 149 | مزمور 150 | مزمور 151 | ملخص عام لسفر المزامير

نص سفر مزمور: مزمور 1 | مزمور 2 | مزمور 3 | مزمور 4 | مزمور 5 | مزمور 6 | مزمور 7 | مزمور 8 | مزمور 9 | مزمور 10 | مزمور 11 | مزمور 12 | مزمور 13 | مزمور 14 | مزمور 15 | مزمور 16 | مزمور 17 | مزمور 18 | مزمور 19 | مزمور 20 | مزمور 21 | مزمور 22 | مزمور 23 | مزمور 24 | مزمور 25 | مزمور 26 | مزمور 27 | مزمور 28 | مزمور 29 | مزمور 30 | مزمور 31 | مزمور 32 | مزمور 33 | مزمور 34 | مزمور 35 | مزمور 36 | مزمور 37 | مزمور 38 | مزمور 39 | مزمور 40 | مزمور 41 | مزمور 42 | مزمور 43 | مزمور 44 | مزمور 45 | مزمور 46 | مزمور 47 | مزمور 48 | مزمور 49 | مزمور 50 | مزمور 51 | مزمور 52 | مزمور 53 | مزمور 54 | مزمور 55 | مزمور 56 | مزمور 57 | مزمور 58 | مزمور 59 | مزمور 60 | مزمور 61 | مزمور 62 | مزمور 63 | مزمور 64 | مزمور 65 | مزمور 66 | مزمور 67 | مزمور 68 | مزمور 69 | مزمور 70 | مزمور 71 | مزمور 72 | مزمور 73 | مزمور 74 | مزمور 75 | مزمور 76 | مزمور 77 | مزمور 78 | مزمور 79 | مزمور 80 | مزمور 81 | مزمور 82 | مزمور 83 | مزمور 84 | مزمور 85 | مزمور 86 | مزمور 87 | مزمور 88 | مزمور 89 | مزمور 90 | مزمور 91 | مزمور 92 | مزمور 93 | مزمور 94 | مزمور 95 | مزمور 96 | مزمور 97 | مزمور 98 | مزمور 99 | مزمور 100 | مزمور 101 | مزمور 102 | مزمور 103 | مزمور 104 | مزمور 105 | مزمور 106 | مزمور 107 | مزمور 108 | مزمور 109 | مزمور 110 | مزمور 111 | مزمور 112 | مزمور 113 | مزمور 114 | مزمور 115 | مزمور 116 | مزمور 117 | مزمور 118 | مزمور 119 | مزمور 120 | مزمور 121 | مزمور 122 | مزمور 123 | مزمور 124 | مزمور 125 | مزمور 126 | مزمور 127 | مزمور 128 | مزمور 129 | مزمور 130 | مزمور 131 | مزمور 132 | مزمور 133 | مزمور 134 | مزمور 135 | مزمور 136 | مزمور 137 | مزمور 138 | مزمور 139 | مزمور 140 | مزمور 141 | مزمور 142 | مزمور 143 | مزمور 144 | مزمور 145 | مزمور 146 | مزمور 147 | مزمور 148 | مزمور 149 | مزمور 150 | مزمور 151 | المزامير كامل

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20 - 21 - 22 - 23 - 24 - 25 - 26 - 27 - 28 - 29 - 30 - 31 - 32 - 33 - 34 - 35

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

المزمور الثَّامِنُ والستون

الله مخلص شعبه ومنتقم من أعدائه

لإمام المغنين لداود . مزمور تسبيحة

" يقوم الله يتبدد أعداؤه يهرب مبغضوه من أمام وجهه .. " (ع1)

 

مقدمة:

1. كاتبه: داود النبي.

2. متى كتب ؟

أ - عند إصعاد داود تابوت عهد الله من بيت عوبيد أدوم الجتي (2 صم6: 12-15).

ب - كتبه داود بروح النبوة عن أحداث مستقبلية مثل انتصارات الله أيام حزقيا الملك على سنحاريب (2 أى32: 20-23)، أو السنوات الأخيرة من السبي البابلي، أو انتصارات المكابيين في القرن الثاني قبل الميلاد.

3. كان موسى عند نقله خيمة الاجتماع وتحركه من مكان لآخر يردد بداية هذا المزمور (ع1) (عد10: 35).

4. هذا المزمور من المزامير المسيانية؛ لأنه يتكلم عن حياة المسيح على الأرض وقيامته وصعوده.

5. اقتبس بولس الرسول (ع18) في رسالة أفسس (أف4: 8).

6. تقتبس مقدمة هذا المزمور (ع1) في أوشية الاجتماعات بالقداس الإلهي، وتوجد أيضًا في مقدمة صلاة نصف الليل.

7. هذا المزمور لا يوجد في صلوات الأجبية.

 

(1) فرح الصديقين بالله المنتصر (ع1-6)

(2) اجتياز البرية ودخول كنعان (ع7-14)

(3) السكن في صهيون، والصعود للسماء (ع15-18)

(4) الله المخلص والمنتقم (ع19-31)

(5) تسبيح الله العظيم (ع32-35)

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

(1) فرح الصديقين بالله المنتصر (ع1-6):

 

ع1: يَقُومُ اللهُ. يَتَبَدَّدُ أَعْدَاؤُهُ وَيَهْرُبُ مُبْغِضُوهُ مِنْ أَمَامِ وَجْهِهِ.

  1. كان موسى يردد هذه الآية عند تحرك تابوت عهد الله، وخيمة الاجتماع من مكان إلى آخر من برية سيناء، معلنًا قوة الله، الذي يؤمن به شعبه، ويخاف منه أعداؤه، الذين لم يؤمنوا به، ولكنهم يعرفون قوته، وأهمهم الشياطين والآلهة الوثنية، والشعوب التي تتبعهم.

  2. هذه الآية نبوة عن المسيح الذي يقوم من الموت في اليوم الثالث، مقيدًا الشيطان، وكذلك هي نبوة عن القيامة الثانية، ويوم الدينونة حيث يختبئ مبغضو الله من أمام وجهه (رؤ6: 16).

 

ع2، 3: كَمَا يُذْرَى الدُّخَانُ تُذْرِيهِمْ. كَمَا يَذُوبُ الشَّمَعُ قُدَّامَ النَّارِ يَبِيدُ الأَشْرَارُ قُدَّامَ اللهِ. وَالصِّدِّيقُونَ يَفْرَحُونَ. يَبْتَهِجُونَ أَمَامَ اللهِ وَيَطْفِرُونَ فَرَحًا.

يذرى: يُشتت ويبدد.

يطفرون: يقفزون.

  1. ليس للأشرار قوة أمام الله، والمقصود بالأشرار الشياطين وكل من يتبعهم. ويشبههم بالدخان الذي تبدده الرياح، أو يذرى مثل القش، ويتطاير في الهواء، فيبتعد عن حبات القمح. وهكذا لا يوجد الدخان ويتبدد القش.

  2. يشبه الأشرار أيضًا بالشمع الذي يذوب بحرارة النار، بل ويتطاير فلا يوجد. والنار ترمز لعمل الروح القدس الذي يحرق الخطايا من الإنسان فيتنقى؛ هذا بالنسبة للأبرار، أما الأشرار، أو الشياطين فتحترق كل أعمالهم بنار الروح القدس ولا توجد.

  3. عندما يرى الصديقون قوة الله التي تبدد الأشرار، وأعمالهم - والتي شبهها بالريح الإلهية والنار التي في نفس الوقت تنقى الصديقين - يفرحون، وبنقاوة قلوبهم يعاينون الله، فتزداد بهجتهم، بل تتحرك مشاعرهم، ويقفزون متهللين ومسبحين لله، من أجل قوته وأعماله العظيمة معهم، وكيف أنه يحميهم من الشرور المحيطة بهم.

 

ع4: غَنُّوا للهِ. رَنِّمُوا لاسْمِهِ. أَعِدُّوا طَرِيقًا لِلرَّاكِبِ فِي الْقِفَارِ بِاسْمِهِ يَاهْ، وَاهْتِفُوا أَمَامَهُ.

القفار: الصحارى التي ليس فيها ماء، ولا نبات، ولا إنسان.

ياه: اختصار يهوه، وهو اسم الله.

  1. يطالب داود النبي أولاد الله أن يهتفوا باسمه، ولعله كان آتيًا بتابوت عهد الله من بيت عوبيد أدوم الجتى، فالله راكب في تابوت عهده بعدما تغرب عند الفلسطينيين الأمميين، ويعود الآن بيد داود إلى أورشليم مدينته المقدسة. فوجوده عند الأمم يرمز إليه بالقفار، أما وجوده بين أولاده فهو بهذا داخل الأرض الجيدة، حيث أولاده الذين ينبتون ويثمرون ثمارًا صالحة، واسمه يهوه واضحًا، ومعلنًا بين شعبه؛ لذا فيمهدون طريقه بالهتاف والتمجيد، فيفرحون، ويفرحون قلب الله.

  2. الله الراكب الآتي من القفار هو المسيح المتجسد، الذي أعلن اسم الله القدوس؛ لأن الله لم يره أحد، ولكن الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب هو خبر (يو1: 18)؛ لذا هتفت الملائكة، وأولاد الله المؤمنون مثل العذراء؛ لتجسده العظيم.

 

ع5: أَبُو الْيَتَامَى وَقَاضِي الأَرَامِلِ، اَللهُ فِي مَسْكِنِ قُدْسِهِ.

  1. عندما يكون الإنسان بعيدًا عن الله يكون كاليتيم، أى الذي بلا أب، وكالأرملة، أي التي بلا رجل وسند، ولكن بالإيمان يقتنى الإنسان الله في داخله، فيقدسه الله ويسكن فيه، فيصبح الإنسان مسكن قدس الله، أي أن الله يعتنى بأولاده الضعفاء المحتاجين إليه، فيشبعهم ويرفعهم، ويقدسهم، فيكونوا أسمى من العالم كله؛ لأنه يسكن فيهم، بعد أن خلصهم من الشيطان الذي سيطر عليهم عندما عبدوا الأوثان، أو انغمسوا في الشهوات، وحولهم من أيتام إلى مؤمنين فخورين بأبيهم، ومن أرامل إلى عروس له.

  2. مسكن قدس الله هو أيضًا أورشليم حيث تابوت عهد الله، وهو أيضًا تجسده في ملء الزمان، وكذلك هو أورشليم السمائية أي الملكوت، بالإضافة إلى أنه النفس البشرية التي يسكنها الله، كما ذكرنا قبلًا.

 

ع6: اَللهُ مُسْكِنُ الْمُتَوَحِّدِينَ فِي بَيْتٍ. مُخْرِجُ الأَسْرَى إِلَى فَلاَحٍ. إِنَّمَا الْمُتَمَرِّدُونَ يَسْكُنُونَ الرَّمْضَاءَ.

فلاح: صلاح ونجاح.

الرمضاء: الأرض الجافة والساخنة من شدة حرارة الشمس.

  1. المتوحدون هم الذين ليس لهم من يهتم بهم، والذين انفصلوا عن الآخرين، ويقصد بهم شعبه اليهود الذين انفصلوا عن العالم وعبدوا الله، فيسكنهم في بيته، ويحل في وسطهم. والمتوحدون أيضًا هم الأيتام والأرامل، وكل إنسان يعانى من ضعف يهتم به الله، ويعطيه استقرارًا، بل تميزًا، إذ يستقر بين يدي الله. وكل من استعبد للخطية وصار أسيرًا لها يحرره الله ما دام قد آمن به وتاب، ويعطيه نجاحًا في حياته.

  2. على الجانب الآخر فالمتمردون على الله والرافضون وصاياه والإيمان والحياة معه يبقيهم الله في جهنم والعذاب الأبدي، حيث النار التي لا تطفأ، ويحرمون تمامًا من رؤية الله، والتمتع به.

الله الحلو متاح لك أن تتمتع برؤيته، وعشرته، فلا تنشغل عنه، واعلم أن خطاياك التي تفصلك عنه يمكنك التخلص منها بالتوبة، مهما سيطرت عليك. وثق أنه سيساعدك، ويحررك من خطاياك، بل وينجحك في كل خطواتك، ويعطيك استقرارًا داخليًا، وتتلذذ بالوجود معه.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

(2) اجتياز البرية ودخول كنعان (ع7-14):

 

ع7: اَلَّلهُمَّ، عِنْدَ خُرُوجِكَ أَمَامَ شَعْبِكَ، عِنْدَ صُعُودِكَ فِي الْقَفْرِ. سِلاَهْ.

  1. يحدثنا داود عن خروج الله أمام شعبه ليحررهم من عبودية مصر، فسار أمامهم بعمود سحاب نهارًا ليظللهم من حرارة الشمس، وبعمود النار ليلًا لينير لهم الطريق، وعبر البحر الأحمر، وسار بهم في البرية الجرداء، أى سيناء، فأطعمهم، ورواهم، وحفظهم حتى أتى بهم إلى أرض كنعان. وظل الله يخرج أمام شعبه من خلال أعماله العظيمة معهم، ومازال حتى الآن.

  2. المسيح خرج أمام كنيسته وعبر بها من الموت إلى الحياة بصليبه، وبعد قيامته صعد إلى السموات مرتفعًا عن برية هذا العالم. وكل من يؤمن بالمسيح يراه قائدًا له في العالم. حتى يصعده للسموات. والله يظهر لأولاده المؤمنين به، وليس لكل العالم. فقد تمتع شعب الله قديمًا، والكنيسة حديثًا برعاية الله وقيادته؛ حتى لو كان منظرهم في ضيق ولكنهم في الحقيقة منتصرين وفرحين لوجود المسيح في وسطهم.

  3. إن كان الله يخرج أمام شعبه من بني إسرائيل، فهو أيضًا يخرج أمام الأمم، الذي يرمز إليهم بالقفر؛ لأنهم كانوا بعيدين عن الإيمان، عندما يؤمنون يصعد بهم الإيمان إلى حياة سامية مع الله، ثم أمجاد في السماء، فيكون المؤمنون من اليهود أو الأمم واحدًا في المسيح، ويصعدون به إلى أمجاد السماء.

  4. يختم الآية بكلمة "سلاه" وهي وقفة موسيقية للتأمل في الله الذي يقود شعبه، ويقود حياتك ليحفظك ويرعاك.

 

ع8: الأَرْضُ ارْتَعَدَتِ. السَّمَاوَاتُ أَيْضًا قَطَرَتْ أَمَامَ وَجْهِ اللهِ. سِينَا نَفْسُهُ مِنْ وَجْهِ اللهِ إِلهِ إِسْرَائِيلَ.

  1. عندما ظهر الله على الجبل بالدخان والضباب والرعود والنار، تزلزلت الأرض، وتزلزلت برية سيناء "سينا نفسه"، وقطرت السماوات بالوصايا العشر، وشريعة الله، ورسم خيمة الاجتماع؛ لأن الله ظهر ليعلن قوته، ومحبته واستعداده أن يسكن في وسط شعبه، ويعطيهم وصاياه وشريعته؛ ليحيوا بها.

  2. عند صلب المسيح تزلزلت الأرض وتشققت الصخور، وبعد قيامته خرج كثير من الراقدين، أي أن السموات قطرت، فأتت بعض أرواح القديسين السامية، ودخلت أجسادها، وظهرت بعد قيامة المسيح؛ لتؤكد قيامته، وتدعو الناس إلى الإيمان. وفداء المسيح زلزل مملكة الشيطان، أي لا يقف أمام المؤمن بالمسيح كل قوى الشيطان، بل تهتز أمامه.

 

ع9: مَطَرًا غَزِيرًا نَضَحْتَ يَا اَللهُ. مِيرَاثُكَ وَهُوَ مُعْيٍ أَنْتَ أَصْلَحْتَهُ.

أنضحت: أفضت وأمطرت.

  1. المطر الغزير الذي منحه لشعبه على برية سيناء هو المن والسلوى، وكذلك وصاياه وشريعته. وعندما وجد خطايا في شعبه، الذي هو ميراثه، مثل التذمر، أصلحها بنعمته، ونقاه، فمات كل المتذمرين في برية سيناء، ودخل أولاده الأبرياء فقط أرض كنعان.

  2. داود النبي يقول لله أن ميراثه من الله، أي شعب الله، رعاه داود بأمانة، ولكن داود يعلن باتضاع أنه خاطئ، وضعيف، فلم يستطع أن يرعى شعب الله رعاية كاملة، ولكن الله الحنون تدخل، وأصلح نتائج أخطاء داود. فداود أخطأ بالزنا والقتل، ولكن الله جعله يتوب على يد ناثان، وأخطأ بإحصاء الشعب ولكن الله عاقبه وعاقب الشعب، فعاد هو وشعبه إلى الله بالتوبة.

  3. المطر الغزير أيضًا هو عمل الروح القدس في الكنيسة "ميراثك"، وإصلاح الله لشعبه عن طريق تبكيتهم بالروح القدس، والتوبة والاعتراف، وكل تأديب كنسى، بالإضافة إلى التناول من الأسرار المقدسة. وهكذا تظهر عناية الله الخاصة لشعبه لخضوعه له. فالله يفيض بالعطايا الكثيرة، التي هي مثل المطر الغزير لكل من يحبه، ويلتصق به.

 

ع10: قَطِيعُكَ سَكَنَ فِيهِ. هَيَّأْتَ بِجُودِكَ لِلْمَسَاكِينِ يَا اَللهُ.

يواصل داود حديثه عن شعب الله، فيصفهم بأنهم قطيع الله، وهو الراعى الأمين لهم، فأسكنهم في برية سيناء، التي يصعب أن يسكن فيها إنسان، بل وأطعمهم، ورواهم، وحفظهم في حروبهم، ونجاهم من كل متاعب البرية، لأنهم شعبه، وهو المسئول عنهم.

 

ع11: الرَّبُّ يُعْطِي كَلِمَةً. الْمُبَشِّرَاتُ بِهَا جُنْدٌ كَثِيرٌ:

  1. الله أعطى شريعته، ووصاياه لموسى بواسطة ملائكة، وموسى بشر وعلم بها شعبه عن طريق الكهنة واللاويين، فهم أيضًا الجند الكثير.

  2. الله أعطى في العهد الجديد كلمته للبشر وهو تجسد المسيح، وتمم فداء البشرية على الصليب، وبشر بخلاص المسيح "جند كثير" الذين هم الرسل والكهنة، وكل خدام العهد الجديد.

 

ع12: «مُلُوكُ جُيُوشٍ يَهْرُبُونَ يَهْرُبُونَ، الْمُلاَزِمَةُ الْبَيْتَ تَقْسِمُ الْغَنَائِمَ.

  1. تعرض بنو إسرائيل في برية سيناء، ثم في أرض كنعان لمواجهة جيوش مدربة بقيادة ملوك، أما بنو إسرائيل فلم يكونوا مدربين على الحرب، وبقوة الله انتصروا على الأعداء، فهربوا من أمامهم، وسلب بنو إسرائيل غنيمتهم، وكانت كثيرة جدًا، فلم يقسمها فقط رجال بني إسرائيل المحاربون، ولكن أعطوا أيضًا النساء، وكل المرضى والشيوخ الملازمين البيت لعجزهم عن الحرب، فأخذ كل واحد نصيبه من غنيمة الأعداء.

  2. الله ينصر أولاده على جيوش الشياطين، ورؤسائهم، فتهرب الشياطين من أمامهم، ويأخذ أولاد الله غنائم كثيرة من يد الله، هي فضائل، وثمار الروح القدس، وينالها كل من يلازم بيته أي الكنيسة. وفى النهاية بعد هذه الحياة يأخذ أولاد الله القديسون غنيمة الشياطين، إذ يملكون بدلًا منهم في السموات.

 

ع13: إِذَا اضْطَجَعْتُمْ بَيْنَ الْحَظَائِرِ فَأَجْنِحَةُ حَمَامَةٍ مُغَشَّاةٌ بِفِضَّةٍ وَرِيشُهَا بِصُفْرَةِ الذَّهَبِ».

  1. الاضطجاع بين الحظائر المقصود به تملك أرض الميعاد التي وعد الله بها الآباء، وقسمها يشوع لأسباط بني إسرائيل، فحينما تمتلكون الأرض تتمتعون بحياة مع الله، بسيطة وبريئة مثل الحمامة. وتحتاجون أن تلتزموا بكلمة الله ووصاياه، التي ترمز إليها الفضة، وتكونون مثل الذهب الذي يرمز إلى السماء، أي تكون لكم أشواقًا روحية سماوية.

  2. الاضطجاع بين الحظائر يرمز إلى الاستقرار في الكنيسة –بيت الله– والتغذى بكلمة الله، بالإضافة للتمتع ببركات الفداء، كل هذا ترمز إليه الفضة، وترتفع حياتكم في اشتياق للأبدية وملكوت السموات. بالإضافة إلى أن الحمامة تعود إلى بيتها، كما فعلت حمامة نوح عندما عادت إليه، وهذا يرمز إلى النفوس التي عندما تخرج إلى العالم لابد أن ترجع إلى الكنيسة بيتها، حيث تستقر مع الله.

 

ع14: عِنْدَمَا شَتَّتَ الْقَدِيرُ مُلُوكًا فِيهَا، أَثْلَجَتْ فِي صَلْمُونَ.

صلمون: أحد قمم جبل جرزيم الواقع بجوار شكيم، وهو يقع جنوب السامرة بين أسباط إسرائيل الشمالية.

  1. إن كان الله قد أسكن شعبه، ومتعهم بأرض كنعان، فعلى الجانب الآخر شتت الملوك الوثنيين الذين سكنوا الأرض قديمًا، أي انتصر الله على هؤلاء الملوك، وطردهم من بلادهم.

  2. جبل صلمون معروف في أرض كنعان بأنه جبل مظلم وداكن، وهذا يرمز للحياة الوثنية المظلمة التي للشعوب التي سكنت في أرض كنعان. هذا الجبل كساه الله بالثلج فصار أبيضًا جميلًا، رمزًا للحياة النقية التي لشعب الله الذي سكن في أرض كنعان، والذي تحدثنا عنه في الآيات السابقة، حيث ترفرف عليه الحمامة الفضية والذهبية بالمعانى الروحية التي شرحناها.

  3. المسيح بصليبه نقل البشرية من حياة الظلمة التي يرمز إليها جبل صلمون إلى الحياة النقية المستنيرة التي يرمز إليها الثلج الذي غطى الجبل،خاصة قممه.

ليت استقرارك يكون في الكنيسة، فتأتى إليها كثيرًا لتلقى كل أحمالك ومتاعبك على الله فيها، وتتمتع برؤيته، فيشجعك هذا على الصلاة في كل حين، والسلوك بوصاياه.

وستجد تفاسير أخرى هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت لمؤلفين آخرين.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

(3) السكن في صهيون، والصعود للسماء (ع15-18):

 

ع15، 16: جَبَلُ اللهِ، جَبَلُ بَاشَانَ. جَبَلُ أَسْنِمَةٍ، جَبَلُ بَاشَانَ. لِمَاذَا أَيَّتُهَا الْجِبَالُ الْمُسَنَّمَةُ تَرْصُدْنَ الْجَبَلَ الَّذِي اشْتَهَاهُ اللهُ لِسَكَنِهِ؟ بَلِ الرَّبُّ يَسْكُنُ فِيهِ إِلَى الأَبَدِ.

باشان: منطقة خصبة جدًا تقع شرق نهر الأردن، تكثر فيها الزراعات، والحيوانات المملوءة دسمًا.

أسنمة أو مسنمة: جمع سنام وهو البروز المثلث الشكل الموجود في ظهر الجمل، ومملوء بالدهن والدسم.

  1. يخاطب داود جبال منطقة باشان الخصبة، والتي كل جبل فيها له عدة قمم تشبه أسنمة الجمال المملوءة دسمًا، مثل حيوانات ومزروعات باشان الوفيرة. ويقول لهذه الجبال العظيمة المملوءة خضرة ودسمًا، لماذا تراقبن جبل صهيون المقام عليه مدينة أورشليم، التي فيها تابوت عهد الله، وبعد هذا هيكل سليمان؟ فجبل الله جبل باشان، أي الذي ملأه الله من الدسم والخضرة، ينظر إلى جبل صغير هو جبل صهيون، ويطوبه لأنه نال بركة سكنى الله بوجود بيت الرب فيه.

  2. جبل باشان يرمز للأمم التي دخلت إلى الإيمان، وتنظر إلى أورشليم، المقامة على جبل صهيون، وترى خلاصها بالمسيح المتجسد لفداء البشرية.

  3. إن كانت الجبال العالية التي وهبها الله دسمًا مثل باشان تُعجب بعظمة جبل صهيون الصغيرة؛ لتميزه بوجود الله فيه، فلا يصح لشعب الله أن يذبح في مكان آخر غير بيت الرب، كما أخطأ الكثيرون في أزمنة مختلفة وذبحوا على جبال ليست هي جبل الله.

  4. إن جبال العالم غنية وعظيمة، ولكن كنيسة الله، أي بيته، حتى وإن كانت تبدو صغيرة، مثل جبل صهيون، ولكنها أعظم من أي مكان في العالم؛ لسكن الله فيها، ليس فقط في هذا العالم، بل بعد زوال السماء والأرض يظل ساكنًا فيها، أي في ملكوت السموات، حيث الكنيسة المنتصرة.

 

ع17: مَرْكَبَاتُ اللهِ رِبْوَاتٌ، أُلُوفٌ مُكَرَّرَةٌ. الرَّبُّ فِيهَا. سِينَا فِي الْقُدْسِ.

ربوات: جمع ربوة وهي عشرة آلاف.

  1. يظهر داود عظمة الله الذي يظهر مجده بين ملائكته التي تحمل عرشه. ويبين أن أعدادها كبيرة جدًا، فهي ألوف الألوف، وربوات الربوات، إذ يقول أنها مكررة، ويعنى أنها ملايين الملايين، كل هذه الملائكة تسبح الله وتمجده. وكما يملك الله على ملائكته يتكرر أيضًا ملكه على كل من يؤمن به من البشر.

  2. إن كان الله محوطًا بربوات من ملائكته في السماء، فهو أيضًا ظهر بين شعبه في سيناء، وسكن في خيمة الاجتماع، التي قدسها لنفسه، وظل أيضًا يقدس هيكل سليمان، ومدينة أورشليم، فهو في كل الأجيال يعمل، كما عمل مع شعبه بعبور البحر، والمن والسلوى، والماء من الصخرة. وهو يقدس كنيسته على مر الزمان، وكل نفس بشرية تؤمن به وتحبه وتخضع له، لكي يكون ملكوته في السماء بين ملائكته، وفى الأرض يسكن في أولاده المؤمنين به.

 

St-Takla.org Image: Ascending to pray: Ascension of Jesus Christ (Psalm 68:18) صورة في موقع الأنبا تكلا: صعود إلى الصلاة: الصعود الإلهي للسيد المسيح (المزامير 68: 18)

St-Takla.org Image: Ascending to pray: Ascension of Jesus Christ (Psalm 68:18)

صورة في موقع الأنبا تكلا: صعود إلى الصلاة: الصعود الإلهي للسيد المسيح (المزامير 68: 18)

ع18: صَعِدْتَ إِلَى الْعَلاَءِ. سَبَيْتَ سَبْيًا. قَبِلْتَ عَطَايَا بَيْنَ النَّاسِ، وَأَيْضًا الْمُتَمَرِّدِينَ لِلسَّكَنِ أَيُّهَا الرَّبُّ الإِلهُ.

  1. يتنبأ داود في هذه الآية عن المسيح الذي قام من الأموات، وصعد إلى السموات، وأصعد المؤمنين به، الذين كانوا في الجحيم، وأدخلهم إلى الفردوس، أي النفوس التي كانت تحت سلطان إبليس حررهم، وصاروا تابعين له، إذ اشتراهم بدمه، فصاروا عبيدًا له، وسباهم بحبه. هؤلاء السبايا هم العطايا التي قبلها المسيح الابن من الآب، وهذه النفوس كان بعضها متمردًا على الله، وسار في الشر زمانًا، ولكنه آمن بالمسيح، فصار مسكنًا لله، واقتبس بولس الرسول هذه الآية في (أف4: 8).

  2. المسيح في تجسده اتضع وقبل عطايا من الناس، مثل هدايا المجوس، والذين كانوا يضعون مالًا في الصندوق الذي مع يهوذا الاسخريوطى؛ لتوفير احتياجات المسيح وتلاميذه، ومريم أم مرقس التي استضافت المسيح في بيتها في العلية، والذين وهبوا الجحش والأتان للمسيح، فقد قبل منهم العطايا؛ ليشجعهم على العطاء، ووهبهم الحياة بفدائه وهي أعظم عطية.

إن المسيح قد صعد إلى السماء ليصعدك فيه إلى الأمجاد، فتذكر أنك غريب على الأرض ومكانك في السماء؛ لتبتعد عن كل خطية، وتحيا روحيًا سماويًا.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

(4) الله المخلص والمنتقم (ع19-31):

 

ع19: مُبَارَكٌ الرَّبُّ، يَوْمًا فَيَوْمًا يُحَمِّلُنَا إِلهُ خَلاَصِنَا. سِلاَهْ.

  1. تظهر رعاية الله لأولاده في أنه يحملهم طوال عمرهم على يديه، أي يحفظهم، ويدبر احتياجاتهم، ويرعاهم؛ ليس فقط الرعاية المادية، بل بالأحرى الرعاية الروحية، أي يهتم بخلاص نفوسهم. وهذه الرعاية تتم كل يوم؛ لذا فأولاده يباركونه، ويمجدونه كل يوم.

  2. تنتهي هذه الآية بكلمة سلاه وهي وقفة موسيقية للتأمل في محبة الله ورعايته لنا كل يوم.

 

ع20: اَللهُ لَنَا إِلهُ خَلاَصٍ، وَعِنْدَ الرَّبِّ السَّيِّدِ لِلْمَوْتِ مَخَارِجُ.

إن إلهنا هو مخلصنا من كل ضيقات حياتنا، حتى لو كانت صعبة تصل إلى الموت. فكما قام المسيح من الأموات، هكذا إلهنا قادر أن يقيمنا من الضيقات، حتى لو وصلت بنا إلى درجة الموت. "فغير المستطاع عند الناس مستطاع عند الله" (لو18: 27). لذا فنحن نحيا مطمئنين دائمًا مهما أحاطت بنا الضيقات.

 

ع21: وَلكِنَّ اللهَ يَسْحَقُ رُؤُوسَ أَعْدَائِهِ، الْهَامَةَ الشَّعْرَاءَ لِلسَّالِكِ فِي ذُنُوبِهِ.

الهامة: قمة الرأس.

الشعراء: كثيرة الشعر.

إن كان الله يرعى أولاده، فهو في نفس الوقت يرفض الشر، ويعاقب عليه، فمن يتكبر ويتعاجب بشعره مثل أبشالوم لا ينتظره إلا الهلاك، بل الله يحاسب الأشرار على كل خطية يعملونها؛ لأنه يعرف كل خطية، حتى لو كانت صغيرة مثل الشعرة. ومن يرفع رأسه على الله ويتسلط على غيره، ويظلمه، فالله يسحق كل هذه الرؤوس المتعالية عليه.

 

ع22، 23: قَالَ الرَّبُّ: «مِنْ بَاشَانَ أُرْجعُ. أُرْجعُ مِنْ أَعْمَاقِ الْبَحْرِ، لِكَيْ تَصْبغَ رِجْلَكَ بِالدَّمِ. أَلْسُنُ كِلاَبِكَ مِنَ الأَعْدَاءِ نَصِيبُهُمْ».

  1. يواصل الله حديثه عن انتقامه من الأشرار المتمردين على الله، فالله يمسكهم حتى لو حاولوا الهرب منه، وصعدوا على الجبال، مثل جبل باشان، أو هربوا في عمق البحر؛ لأنه يجمعهم وينصر شعبه عليهم وتلحس الكلاب دماءهم، كما لحست الكلاب دم آخاب وإيزابل. وهكذا يدوس شعب الله الضعيف أعداءه الأقوياء، فتصطبغ أرجلهم بدماء الأعداء، وكانت هذه عادة قديمة في الحروب أن يصبغ المنتصر رجليه بدماء الأعداء. والمقصود أن الله ينصر أولاده مهما كانوا ضعفاء، ومهما تجبر عليهم أعداؤهم.

  2. هاتان الآيتان نبوة عن المسيح، الذي قيد الشيطان بالصليب، واجتاز المعصرة وحده، واصطبغت ثيابه بالدم. وهكذا بسفك دمه على الصليب انتصر نصرة عظيمة على الشيطان.

 

ع24-26: رَأَوْا طُرُقَكَ يَا اَللهُ، طُرُقَ إِلهِي مَلِكِي فِي الْقُدْسِ. مِنْ قُدَّامٍ الْمُغَنُّونَ. مِنْ وَرَاءٍ ضَارِبُو الأَوْتَارِ. فِي الْوَسَطِ فَتَيَاتٌ ضَارِبَاتُ الدُّفُوفِ. فِي الْجَمَاعَاتِ بَارِكُوا اللهَ الرَّبَّ، أَيُّهَا الْخَارِجُونَ مِنْ عَيْنِ إِسْرَائِيلَ.

  1. عندما أعاد داود التابوت من بيت عوبيد أدوم الجتى إلى أورشليم فرح جدًا، وفرح معه كل بني إسرائيل، وتمسكوا بوصايا الله وطرقه؛ ليحيوا لله، وأعلنوا خضوعهم لله ليملك على قلوبهم. وكان المرنمون من اللاويين والعذارى يرنمون أمام التابوت، ويعزفون الآلات الموسيقية، مثل الآلات الوترية والدفوف، كما رنموا بالدفوف بعد عبورهم البحر الأحمر.

  2. ثم ينادى داود على المؤمنين بالله، الذين ارتووا بمياه النعمة وسط شعب الله، أي من عين إسرائيل؛ ليباركوا الله ويسبحوه تسبيحًا جماعيًا.

  3. هذه الآيات نبوة عن الرسل والمؤمنين بالمسيح، الذين رأوا حياة المسيح على الأرض، وتعلموا طرقه ووصاياه؛ ليهتفوا ويرنموا لله. والمسيحيون هم الخارجون من شعب الله اليهود، أي من عين إسرائيل لأنهم إسرائيل الجديد. وحتى الآن مازالت الكنيسة تسبح الله كل يوم بتسابيح الشكر والتمجيد.

 

ع27: هُنَاكَ بِنْيَامِينُ الصَّغِيرُ مُتَسَلِّطُهُمْ، رُؤَسَاءُ يَهُوذَا جُلُّهُمْ، رُؤَسَاءُ زَبُولُونَ، رُؤَسَاءُ نَفْتَالِي.

  1. يستكمل داود كلامه عن موكب الفرح والنصرة لأولاد الله، فيذكر أربعة من أسباط بني إسرائيل، فمنهم بنيامين الذي كان سبطًا صغيرًا ولكن منه أتى أول ملوك بني إسرائيل وهو شاول بن قيس. ويهوذا كان سبطًا كبيرًا، وسكن هذان السبطان متجاورين، ومقابلهما سكن سبطا زبولون ونفتالى. وهو هنا يقصد أن الأسباط كلها فرحت برعاية الله وعمله فيهم.

  2. من هذه الأسباط الأربعة جاء معظم تلاميذ المسيح، فمن بنيامين أتى بولس، ومن يهوذا جاء بطرس وأندراوس ويعقوب ويوحنا، ومعظم الباقين من زبولون ونفتالى؛ أي أن الكنيسة برسلها تفرح بعمل الله فيها.

 

ع28: قَدْ أَمَرَ إِلهُكَ بِعِزِّكَ. أَيِّدْ يَا اَللهُ هذَا الَّذِي فَعَلْتَهُ لَنَا.

عزك: مجدك وقوتك.

يطمئن داود شعب الله ويقول له إن الله أمر بعزك، فلا تنزعج من قوة الأعداء وتهديداتهم؛ لأن إلهك ضابط الكل يحميك، ووعدك بالمجد والقوة، ولذا يطلب شعب الله منه أن يسانده في كل أعماله لتتبارك وتنجح. وهذه نبوة عن كرازة الرسل، فيطلبون من الله أن يؤيدهم فيها.

 

ع29: مِنْ هَيْكَلِكَ فَوْقَ أُورُشَلِيمَ، لَكَ تُقَدِّمُ مُلُوكٌ هَدَايَا.

هذه الآية نبوة واضحة عن إيمان الأمم بالمسيح، فيأتون إلى هيكل العهد الجديد في أورشليم، حيث تمم المسيح فداءه، فالهيكل هو المسيح الإله المتأنس المصلوب عن العالم، ويعلنون إيمانهم به، بل ويقدمون هدايا، مثل المجوس ملوك المشرق الآتين بهدايا للمسيح. وكل مؤمن هو ملك على نفسه يقدم هديته للمسيح وهي محبته وخضوعه وطاعته لوصاياه.

 

ع30، 31: انْتَهِرْ وَحْشَ الْقَصَبِ، صِوَارَ الثِّيرَانِ مَعَ عُجُولِ الشُّعُوبِ الْمُتَرَامِينَ بِقِطَعِ فِضَّةٍ. شَتِّتِ الشُّعُوبَ الَّذِينَ يُسَرُّونَ بِالْقِتَالِ. يَأْتِي شُرَفَاءُ مِنْ مِصْرَ. كُوشُ تُسْرِعُ بِيَدَيْهَا إِلَى اللهِ.

وحش القصب: كان ينمو في بلاد اليهود غاب، أو قصب في بعض المستنقعات، ويسكن فيها السباع. وقد يكون المقصود التماسيح التي تعيش بين أعواد القصب في مصر. والمقصود بهذه الوحوش أعداء بني إسرائيل.

صوار الثيران: أي قطيع أو تجمع الثيران.

كوش: الحبشة أو أثيوبيا.

  1. يطلب داود من الله أن ينتهر أعداء شعبه الذين لهم الطباع الوحشية، وهم إما الأمم المحيطة، أو الهراطقة الموجودين بين شعب الله، والذين يعبر عنهم بوحش القصب. وكذلك ينتهر صوار الثيران، والمقصود بالثيران الذين يتصفون بالكبرياء، أي أعداء شعب الله المتكبرين الذين يقاومون الله. بالإضافة إلى عجول الشعوب، أي شعوب الأمم الذين ينقادون ويخضعون للإيمان بالمسيح، ويقدمون هدايا مثل الفضة. والفضة أيضًا ترمز للفداء، أي يطلبون المسيح الفادى. ومن بين هؤلاء الشعوب عظماء المصريين الذين يتميزون بالعلم والكرامة، وكذلك شعب الحبشة الذي يمد يديه ويخضع للإيمان.

  2. يطلب أيضًا داود من الله أن يفرق ويبعد شعوب الأمم التي لا تريد أن تؤمن، فيحمى شعبه منهم.

ليتك لا تقاوم وصايا الله لأجل أغراضك الشخصية، بل اخضع له وتمسك بها فتجد حياتك، وتفرح بعمل الله فيك، فهو يريد خلاصك، وينبغى أن يمتعك بعشرته، ويهبك كنوزه.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

(5) تسبيح الله العظيم (ع32-35):

 

ع32: يَا مَمَالِكَ الأَرْضِ غَنُّوا لِلهِ. رَنِّمُوا لِلسَّيِّدِ. سِلاَهْ.

  1. يدعو داود كل الأمم لتسبيح الله ويقصد الذين آمنوا من الأمم بالمسيح، أو الذين سمعوا عن المسيح. فيدعوهم أن يؤمنوا، ثم يسبحوا الله، معلنين فرحهم به كسيد لهم يملك على قلوبهم، ويمتعهم برعايته.

  2. تنتهي الآية بكلمة "سلاه" وهي وقفة موسيقية للتأمل في عظمة الله حتى نسبحه ونمجده.

 

ع33: لِلرَّاكِبِ عَلَى سَمَاءِ السَّمَاوَاتِ الْقَدِيمَةِ. هُوَذَا يُعْطِي صَوْتَهُ صَوْتَ قُوَّةٍ.

  1. يصف الله بأنه يملك على أعلى السموات القديمة، أي التي خلقها منذ بداية الخليقة. فهو هنا يشير إلى أزلية الله، وإلى أنه خالق كل الخليقة.

  2. يتحدث أيضًا عن صوت الله القوى، وهذا ليس فقط من خلال الرعود والبروق، والرياح الشديدة، بل أيضًا من خلال كلام المسيح القوى، الذي انتهر الرياح والأمواج وأخرج الشياطين وأقام لعازر ... وكذلك من خلال كلامه القوى، الذي يرعب الخطاة، كما تكلم بولس مع فيلكس الوالى عن الدينونة فارتعب فيلكس (أع24: 25). وهذه الآية أيضًا تشير إلى صوت الله القوى في يوم الدينونة، حيث يرتعب الخطاة، ويفرح الصديقون.

 

ع34: أَعْطُوا عِزًّا للهِ. عَلَى إِسْرَائِيلَ جَلاَلُهُ، وَقُوَّتُهُ فِي الْغَمَامِ.

  1. يطلب داود أيضًا الأمم الذين آمنوا أن يمجدوا الله العظيم والمعتز فوق جميع الآلهة، والذي تظهر عظمته وجلاله على شعبه إسرائيل، فيمجدونه على الدوام، وهو يحميهم ويقهر أعداءهم، كما ضرب المصريين بالضربات العشر، وأغرق فرعون وجيشه في البحر الأحمر، وفى نفس الوقت حفظ شعبه، وعبر بهم إلى برية سيناء، وحررهم من العبودية.

  2. تظهر أيضًا قوة الله في السحاب والضباب المرتفع في السماء بلونه الأبيض الجميل، وهو يرمز إلى قديسيه الذين يحيون على الأرض في حياة سامية سماوية نورانية.

 

ع35: مَخُوفٌ أَنْتَ يَا اَللهُ مِنْ مَقَادِسِكَ. إِلهُ إِسْرَائِيلَ هُوَ الْمُعْطِي قُوَّةً وَشِدَّةً لِلشَّعْبِ. مُبَارَكٌ اللهُ!

  1. يتحدث أيضًا داود عن مخافة الله العظيمة في مقادسه وهي أماكن العبادة حول تابوت عهد الله في أورشليم، وأيضًا باقي أجزاء الخيمة الموجودة في جبعون أثناء حياة داود. وكذلك المقادس هي كل النفوس التي تقدست لله وعبدته من كل قلبها، إذ يعطى مهابة لأولاده في أعين الآخرين؛ لأن العالم يرى فيهم قوة الله وعظمة تنفيذ الوصية.

  2. الله هو مصدر القوة الشعبية، ولذا فهو يحمى شعبه الذي يعبده ويقهر أعداءه، فتظهر قوته فيهم، إذ ليس لهم مصدر قوة إلا الله، لذا فهم يباركونه ويسبحونه على الدوام.

تأمل عظمة الله ومخافته ليطمئن قلبك، إذ هو إلهك الذي يحميك، وفى نفس الوقت ارفض كل خطية حتى لا تغضبه، ويتنقى ويتفرغ قلبك لتسبيحه كل حين.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات مزامير: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | 32 | 33 | 34 | 35 | 36 | 37 | 38 | 39 | 40 | 41 | 42 | 43 | 44 | 45 | 46 | 47 | 48 | 49 | 50 | 51 | 52 | 53 | 54 | 55 | 56 | 57 | 58 | 59 | 60 | 61 | 62 | 63 | 64 | 65 | 66 | 67 | 68 | 69 | 70 | 71 | 72 | 73 | 74 | 75 | 76 | 77 | 78 | 79 | 80 | 81 | 82 | 83 | 84 | 85 | 86 | 87 | 88 | 89 | 90 | 91 | 92 | 93 | 94 | 95 | 96 | 97 | 98 | 99 | 100 | 101 | 102 | 103 | 104 | 105 | 106 | 107 | 108 | 109 | 110 | 111 | 112 | 113 | 114 | 115 | 116 | 117 | 118 | 119 | 120 | 121 | 122 | 123 | 124 | 125 | 126 | 127 | 128 | 129 | 130 | 131 | 132 | 133 | 134 | 135 | 136 | 137 | 138 | 139 | 140 | 141 | 142 | 143 | 144 | 145 | 146 | 147 | 148 | 149 | 150 | 151

 

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/bible/commentary/ar/ot/church-encyclopedia/psalms/chapter-068.html