St-Takla.org  >   pub_Bible-Interpretations  >   Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament  >   Father-Antonious-Fekry  >   27-Sefr-Asheia
 

شرح الكتاب المقدس - العهد القديم - القمص أنطونيوس فكري

إشعياء 10 - تفسير سفر أشعياء

 

محتويات:

(إظهار/إخفاء)

* تأملات في كتاب أشعيا:
تفسير سفر إشعياء: مقدمة سفر إشعياء | إشعياء 1 | إشعياء 2 | إشعياء 3 | إشعياء 4 | إشعياء 5 | إشعياء 6 | إشعياء 7 | إشعياء 8 | إشعياء 9 | إشعياء 10 | إشعياء 11 | إشعياء 12 | إشعياء 13 | إشعياء 14 | إشعياء 15 | إشعياء 16 | إشعياء 17 | إشعياء 18 | إشعياء 19 | إشعياء 20 | إشعياء 21 | إشعياء 22 | إشعياء 23 | إشعياء 24 | إشعياء 25 | إشعياء 26 | إشعياء 27 | إشعياء 28 | إشعياء 29 | إشعياء 30 | إشعياء 31 | إشعياء 32 | إشعياء 33 | إشعياء 34 | إشعياء 35 | إشعياء 36 | إشعياء 37 | إشعياء 38 | إشعياء 39 | إشعياء 40 | إشعياء 41 | إشعياء 42 | إشعياء 43 | إشعياء 44 | إشعياء 45 | إشعياء 46 | إشعياء 47 | إشعياء 48 | إشعياء 49 | إشعياء 50 | إشعياء 51 | إشعياء 52 | إشعياء 53 | إشعياء 54 | إشعياء 55 | إشعياء 56 | إشعياء 57 | إشعياء 58 | إشعياء 59 | إشعياء 60 | إشعياء 61 | إشعياء 62 | إشعياء 63 | إشعياء 64 | إشعياء 65 | إشعياء 66 | ملخص عام

نص سفر إشعياء: إشعياء 1 | إشعياء 2 | إشعياء 3 | إشعياء 4 | إشعياء 5 | إشعياء 6 | إشعياء 7 | إشعياء 8 | إشعياء 9 | إشعياء 10 | إشعياء 11 | إشعياء 12 | إشعياء 13 | إشعياء 14 | إشعياء 15 | إشعياء 16 | إشعياء 17 | إشعياء 18 | إشعياء 19 | إشعياء 20 | إشعياء 21 | إشعياء 22 | إشعياء 23 | إشعياء 24 | إشعياء 25 | إشعياء 26 | إشعياء 27 | إشعياء 28 | إشعياء 29 | إشعياء 30 | إشعياء 31 | إشعياء 32 | إشعياء 33 | إشعياء 34 | إشعياء 35 | إشعياء 36 | إشعياء 37 | إشعياء 38 | إشعياء 39 | إشعياء 40 | إشعياء 41 | إشعياء 42 | إشعياء 43 | إشعياء 44 | إشعياء 45 | إشعياء 46 | إشعياء 47 | إشعياء 48 | إشعياء 49 | إشعياء 50 | إشعياء 51 | إشعياء 52 | إشعياء 53 | إشعياء 54 | إشعياء 55 | إشعياء 56 | إشعياء 57 | إشعياء 58 | إشعياء 59 | إشعياء 60 | إشعياء 61 | إشعياء 62 | إشعياء 63 | إشعياء 64 | إشعياء 65 | إشعياء 66 | إشعياء كامل

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20 - 21 - 22 - 23 - 24 - 25 - 26 - 27 - 28 - 29 - 30 - 31 - 32 - 33 - 34

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

آيات (1-4):- "وَيْلٌ لِلَّذِينَ يَقْضُونَ أَقْضِيَةَ الْبُطْلِ، وَلِلْكَتَبَةِ الَّذِينَ يُسَجِّلُونَ جَوْرًا لِيَصُدُّوا الضُّعَفَاءَ عَنِ الْحُكْمِ، وَيَسْلُبُوا حَقَّ بَائِسِي شَعْبِي، لِتَكُونَ الأَرَامِلُ غَنِيمَتَهُمْ وَيَنْهَبُوا الأَيْتَامَ. وَمَاذَا تَفْعَلُونَ فِي يَوْمِ الْعِقَابِ، حِينَ تَأْتِي التَّهْلُكَةُ مِنْ بَعِيدٍ؟ إِلَى مَنْ تَهْرُبُونَ لِلْمَعُونَةِ، وَأَيْنَ تَتْرُكُونَ مَجْدَكُمْ؟ إِمَّا يَجْثُونَ بَيْنَ الأَسْرَى، وَإِمَّا يَسْقُطُونَ تَحْتَ الْقَتْلَى. مَعَ كُلِّ هذَا لَمْ يَرْتَدَّ غَضَبُهُ، بَلْ يَدُهُ مَمْدُودَةٌ بَعْدُ!"

هي تكملة إنذار الله السابق على مملكتي إسرائيل ويهوذا ولاحظ قول الله بَائِسِي شَعْبِي = فهو ينسب لنفسه البائسين. ولو لجأ هؤلاء الأشرار الظالمين لله ليحميهم حين يجيء يوم الشر لن يحميهم الله فهم ظلموا بائسي شعبه = إِلَى مَنْ تَهْرُبُونَ لِلْمَعُونَةِ.. حِينَ تَأْتِي التَّهْلُكَةُ مِنْ بَعِيدٍ = أي بمجيء أشور بينما هو قد رفضهم ولن يجدوا حماية من أحد. ويسألهم الرب متهكمًا وَأَيْنَ تَتْرُكُونَ مَجْدَكُمْ = أي مالكم الذي أخذتموه بالظلم أين تتركوه ولمن تتركوه وأنتم إما أسرَى أو أموات. . قوله مَجْدَكُمْ هو سخرية من الفكر البشري والمقصود ما ظننتموه مجد لكم. فالبشر يظنون أن الأموال والممتلكات هي مجد. ورأينا أن أول مرة تذكر فيها كلمة مجد كانت عن قطيع من الماعز والخراف (تك1:31). وهذا كان كسخرية من الفكر البشري، فكل ما على الأرض فهو إلى زوال. فما نجمعه إما نتركه ونموت أو هو يتركنا. أما المجد الحقيقي فهو الله نفسه ونلاحظ قول الكتاب "أكون مجداً في وسطها" (زك5:2)، فحينما يرضى الله عن أورشليم ويسكن فيها يسكن المجد فيها. ومَن يجتهد أن ينقي الداخل وينسحق أمام الله يسكن الله فيه (إش15:57). حينئذٍ يكون هذا الإنسان في مجد حقيقي. ولو عدنا لسفر حزقيال (إصحاحات 8-11) سنفهم معنى أن مجد الله يغادر الهيكل بسبب شرورهم ووثنيتهم. فصار الهيكل بلا مجد وبلا حماية، لذلك تمكن البابليون من تدميره.

آيات (5-19) وصفًا لدمار أشور حينما تكبرت على الله وأحست أن قوتها هي منها وليست من الله، فالله استعملهم كعصا تأديب لشعبه لسخطه على شعبه.

 

آيات (5، 6):- "«وَيْلٌ لأَشُّورَ قَضِيبِ غَضَبِي، وَالْعَصَا فِي يَدِهِمْ هِيَ سَخَطِي. عَلَى أُمَّةٍ مُنَافِقَةٍ أُرْسِلُهُ، وَعَلَى شَعْبِ سَخَطِي أُوصِيهِ، لِيَغْتَنِمَ غَنِيمَةً وَيَنْهَبَ نَهْبًا، وَيَجْعَلَهُمْ مَدُوسِينَ كَطِينِ الأَزِقَّةِ."

عَلَى أُمَّةٍ مُنَافِقَةٍ أُرْسِلُهُ = نبوة بهجوم أشور على شعب الله يهوذا، فيهوذا هي الأمة المنافقة، بالرغم من وجود ملك قديس هو حزقيا على رأسها. شَعْبِ سَخَطِي = أي شعبي يهوذا الذي أنا ساخط عليه. نرى هنا أشور ما هي إلا أداة أعدها الله وأرسلها لتضرب شعبه وتؤدبهم ، فلما فعلوا هذا إنتفخوا، بل إنتفخوا على الله، إذًا يا ويلهم = ويل لأشور. وهكذا يا ويل الشيطان بسبب ما ألحقه بالبشر. الله تركه كتأديب للبشر، ولكنه في كراهيته لله نفسه ألحق أذى شديد بالبشر. وفي كبريائه كان يظن أن الله ليس لديه حل لينقذ البشر من حكم الموت الصادر ضدهم [إن أكلت موتًا تموت] (تك 2: 17).

 

آيات (7-11):- "أَمَّا هُوَ فَلاَ يَفْتَكِرُ هكَذَا، وَلاَ يَحْسِبُ قَلْبُهُ هكَذَا. بَلْ فِي قَلْبِهِ أَنْ يُبِيدَ وَيَقْرِضَ أُمَمًا لَيْسَتْ بِقَلِيلَةٍ. فَإِنَّهُ يَقُولُ: أَلَيْسَتْ رُؤَسَائِي جَمِيعًا مُلُوكًا؟ أَلَيْسَتْ كَلْنُو مِثْلَ كَرْكَمِيشَ؟ أَلَيْسَتْ حَمَاةُ مِثْلَ أَرْفَادَ؟ أَلَيْسَتِ السَّامِرَةُ مِثْلَ دِمَشْقَ؟ كَمَا أَصَابَتْ يَدِي مَمَالِكَ الأَوْثَانِ، وَأَصْنَامُهَا الْمَنْحُوتَةُ هِيَ أَكْثَرُ مِنَ الَّتِي لأُورُشَلِيمَ وَلِلسَّامِرَةِ، أَفَلَيْسَ كَمَا صَنَعْتُ بِالسَّامِرَةِ وَبِأَوْثَانِهَا أَصْنَعُ بِأُورُشَلِيمَ وَأَصْنَامِهَا؟»"

سقطت مدن كثيرة بيد أشور. ولكن عين أشور كانت على أورشليم مدينة الله. والشيطان يسقط كثيرين ولكن عينه على نفوس أولاد الله المقدسين. وأشور تصورت إذ أسقطت مدنًا كثيرة أنه لا توجد قوة قادرة على الوقوف في وجهها وتصوروا عدم جدوى مقاومتهم - لقد سقطت أمامهم أعظم مدن أرام والحثيين فهل تقف أمامهم أورشليم. مشكلة أشور هنا أنهم تصورا أنهم بقوتهم فعلوا هذا. واعتبر ملك أشور أنه ملك ملوك.

رؤسائي.. ملوكًا = لقد استخف الأشوريون بإله إسرائيل وحسبوه مثل باقي الآلهة أي آلهة الأمم ولم يفهموا أن الله إنما دفع إسرائيل ليدهم للتأديب وكبرياءهم هذا كان سببًا في أنهم يستحقون العقاب.

 

آيات (12-14):- "فَيَكُونُ مَتَى أَكْمَلَ السَّيِّدُ كُلَّ عَمَلِهِ بِجَبَلِ صِهْيَوْنَ وَبِأُورُشَلِيمَ، أَنِّي أُعَاقِبُ ثَمَرَ عَظَمَةِ قَلْبِ مَلِكِ أَشُّورَ وَفَخْرَ رِفْعَةِ عَيْنَيْهِ. لأَنَّهُ قَالَ: «بِقُدْرَةِ يَدِي صَنَعْتُ، وَبِحِكْمَتِي. لأَنِّي فَهِيمٌ. وَنَقَلْتُ تُخُومَ شُعُوبٍ، وَنَهَبْتُ ذَخَائِرَهُمْ، وَحَطَطْتُ الْمُلُوكَ كَبَطَل. فَأَصَابَتْ يَدِي ثَرْوَةَ الشُّعُوبِ كَعُشٍّ، وَكَمَا يُجْمَعُ بَيْضٌ مَهْجُورٌ، جَمَعْتُ أَنَا كُلَّ الأَرْضِ، وَلَمْ يَكُنْ مُرَفْرِفُ جَنَاحٍ وَلاَ فَاتِحُ فَمٍ وَلاَ مُصَفْصِفٌ»."

كَمَا يُجْمَعُ بَيْضٌ مَهْجُورٌ= لقد تأله ملك أشور في عيني نفسه والمعنى هنا أنه غزا الممالك وجمعها بلا مانع كما يجمع بيض مهجور بلا صاحب. ونقلت تخوم شعوب = هذه كانت سياسة أشور في أنه ينقل شعوبا بأكملها إلى أراضٍ أخرى لتموت المشاعر الوطنية فلا يتمردوا عليه للإستقلال عنه. وتفهم هذه عن الشيطان الذي كان يقبض على كل نفس عند موت الشخص كَمَا يُجْمَعُ بَيْضٌ مَهْجُورٌ ويذهب بها للجحيم. وكان ذلك لأن الجميع أخطأوا. وهذا معنى قول المسيح [رئيس هذا العالم آتٍ وليس له فيَّ شيء] (يو 14: 30)، لأنه الوحيد الذي بلا خطية. وبسبب الخطية التي أغوى بها الشيطان أبوينا الأولين إنتقل تخم الإنسان (النصيب المحدد له) من الفردوس إلى الجحيم = ونقلت تخوم شعوب حتى جاء المسيح وفتح الفردوس.

ولم يكن مرفرف جناح = أي من دون أدنَى مقاومة. ووجد في الكتابات الأشورية أن ملك أشور كان يُسَمِّي نفسه ملك الملوك ورب الأرباب.

مُصَفْصِفٌ = أي يهمس بشفتيه أو يصفر والمعنى الكل ساكت.

 

آية (15):- "هَلْ تَفْتَخِرُ الْفَأْسُ عَلَى الْقَاطِعِ بِهَا، أَوْ يَتَكَبَّرُ الْمِنْشَارُ عَلَى مُرَدِّدِهِ؟ كَأَنَّ الْقَضِيبَ يُحَرِّكُ رَافِعَهُ! كَأَنَّ الْعَصَا تَرْفَعُ مَنْ لَيْسَ هُوَ عُودًا!"

يظهر الله هنا أن أشور مجرد فأس في يده "الله لا يشمخ عليه"(غل7:6). ونلاحظ أن الله الآن يستخدم الشيطان كأداة تأديب (راجع قصة أيوب)، والله يوجه له نفس ما قيل هنا... هل تفتخر على الله وأنت في يد ضابط الكل، وكما سحق الملاك 185000 من جيش أشور بعد أن إنتهى من تأديب يهوذا سيسحقق الله الشيطان في البحيرة المتقدة بالنار.

كَأَنَّ الْعَصَا تَرْفَعُ مَنْ لَيْسَ هُوَ عُودًا = يستحسن ترجمتها هكذا: "كأن العصا ترفع نفسها بنفسها كأنها ليست مجرد عود خشب".

 

آيات (16-19):- "لِذلِكَ يُرْسِلُ السَّيِّدُ، سَيِّدُ الْجُنُودِ، عَلَى سِمَانِهِ هُزَالًا، وَيُوقِدُ تَحْتَ مَجْدِهِ وَقِيدًا كَوَقِيدِ النَّارِ. وَيَصِيرُ نُورُ إِسْرَائِيلَ نَارًا وَقُدُّوسُهُ لَهِيبًا، فَيُحْرِقُ وَيَأْكُلُ حَسَكَهُ وَشَوْكَهُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، وَيُفْنِي مَجْدَ وَعْرِهِ وَبُسْتَانِهِ، النَّفْسَ وَالْجَسَدَ جَمِيعًا. فَيَكُونُ كَذَوَبَانِ الْمَرِيضِ. وَبَقِيَّةُ أَشْجَارِ وَعْرِهِ تَكُونُ قَلِيلَةً حَتَّى يَكْتُبَهَا صَبِيٌّ."

سمانه = أي رجال حربه الأشداء يصيرون هزالًا. . وبعد الصليب فقد الشيطان قوته وصار للمؤمنين سلطانا أن يدوسونه، هذا إن لم يقبلوا من يديه الخطايا التي يقدمها لهم.

يُوقِدُ تَحْتَ مَجْدِهِ = أي يحرق الله جيشه. وَيَصِيرُ نُورُ إِسْرَائِيلَ نَارًا = الله يؤدب شعبه ولكنه لا يتركه، هو نور لإسرائيل، قدوس يقدس شعبه لكنه نار على أعدائها (زك2 : 5). فقد أهلك الملاك من جيش أشور 185000 رجل في ليلة واحدة . مجد وَعْرِهِ وَبُسْتَانِهِ (والبُسْتَانِ) = كناية عن عساكر أشور نظرًا لكثرتهم، وملك أشور يعتبر جيشه القوي هو مجده ويفتخر به. النَّفْسَ وَالْجَسَدَ = أما المؤمن فقد يهلك جسده ولكن نفسه لا تهلك. وَبَقِيَّةُ أَشْجَارِ وَعْرِهِ = أي أن جيشه الذي كان بلا عدد، كثيرًا كالأشجار، أشجار الوعر يصير قليلًا حتى يقدر صبي أن يَعُدَّه = حَتَّى يَكْتُبَهَا صَبِيٌّ.

ملحوظة: عرف الرب عند شعبه بإسمه المملوء بركة ومواعيده اللانهائية أنا هو...... وهذا الاسم يملأ كل احتياج لشعب الله. فإن جاعوا فــ "أنا خبز الحياة" وإن عطشوا فـهو ماء الحياة، وإن ساروا فـ "أنا هو الطريق" وإن ماتوا فـ "أنا هو الحياة" والآن شعب الله في ظلام وهو لهم نور ولأعدائهم نار.

 

الآيات (20-23):- "وَيَكُونُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ أَنَّ بَقِيَّةَ إِسْرَائِيلَ وَالنَّاجِينَ مِنْ بَيْتِ يَعْقُوبَ لاَ يَعُودُونَ يَتَوَكَّلُونَ أَيْضًا عَلَى ضَارِبِهِمْ، بَلْ يَتَوَكَّلُونَ عَلَى الرَّبِّ قُدُّوسِ إِسْرَائِيلَ بِالْحَقِّ. تَرْجعُ الْبَقِيَّةُ، بَقِيَّةُ يَعْقُوبَ، إِلَى اللهِ الْقَدِيرِ. لأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ شَعْبُكَ يَا إِسْرَائِيلُ كَرَمْلِ الْبَحْرِ تَرْجعُ بَقِيَّةٌ مِنْهُ. قَدْ قُضِيَ بِفَنَاءٍ فَائِضٍ بِالْعَدْلِ. لأَنَّ السَّيِّدَ رَبَّ الْجُنُودِ يَصْنَعُ فَنَاءً وَقَضَاءً فِي كُلِّ الأَرْضِ."

كعادة إشعياء يتحدث عن خلاص البقية التي تظل أمينة لله بعد التأديب (رو 9: 27، 28) ولا يعودون يتوكلون.. على ضاربهم = أي يتعلمون الحكمة من التأديب. ويتحققون فساد سياسة أحاز الاستعانة بملك أشور. كرمل البحر = هذا الوعد هو ما قيل لإبراهيم.

قَدْ قُضِيَ بِفَنَاءٍ فَائِضٍ بِالْعَدْلِ = أي الحكم بالفناء الصادر ضد أشراركم كان بعدل فِي كُلِّ الأَرْضِ = تعني إسرائيل ويهوذا. والفناء الذي حدث لليهود على يد نبوخذ نصر ملك بابل سنة 586 ق.م فهذا كان لرفضهم الله والذهاب للأوثان. ثم الفناء الذي حدث على يد تيطس سنة 70 م. وكان هذا لرفضهم المسيح وصلبهم له. وما حدث كان فائض بالعدل. ولكن دائما هناك بقية.

وتشير هذه الآيات لعودة المسبيين وأن الله سمح لهم بهذا السبي للتأديب ولكنه سيعيدهم. وسيستفيد بعض منهم ويعودون لله (وهؤلاء هم البقية) وقد عاد فعلًا من سبي بابل حوالي 43,000.

وتشير هذه الآيات أيضًا لسر الخلاص الأبدي حين أتى المسيح لليهود فآمنت قلة منهم (هم البقية) والأغلبية رفضوا واستمروا في سبي إبليس. وهذا يفعله الله بعدل إذ حين رفض اليهود المسيح، قبل الله الأمم في الإيمان وفي الأيام الأخيرة تؤمن بالسيد المسيح البقية.

وفي آية 20 نرى أن التأديب يؤتي بثماره، فما عادوا يلجأون للبشر بل لقدوس إسرائيل.

لأَنَّ السَّيِّدَ رَبَّ الْجُنُودِ يَصْنَعُ فَنَاءً وَقَضَاءً فِي كُلِّ الأَرْضِ = ضربة إسرائيل ويهوذا لم تكن فقط بسبي الشعب إلى بابل أو غيرها بل بتشتيت الشعب في كل الأرض. وهذا ما حدث بطريقة واضحة بالذات بعد حريق أورشليم على يد تيطس الروماني سنة 70 م. فلقد تشتت اليهود في كل العالم.

 

الآيات (24-27):- "وَلكِنْ هكَذَا يَقُولُ السَّيِّدُ رَبُّ الْجُنُودِ: «لاَ تَخَفْ مِنْ أَشُّورَ يَا شَعْبِي السَّاكِنُ فِي صِهْيَوْنَ. يَضْرِبُكَ بِالْقَضِيبِ، وَيَرْفَعُ عَصَاهُ عَلَيْكَ عَلَى أُسْلُوبِ مِصْرَ. لأَنَّهُ بَعْدَ قَلِيل جِدًّا يَتِمُّ السَّخَطُ وَغَضَبِي فِي إِبَادَتِهِمْ». وَيُقِيمُ عَلَيْهِ رَبُّ الْجُنُودِ سَوْطًا، كَضَرْبَةِ مِدْيَانَ عِنْدَ صَخْرَةِ غُرَابَ، وَعَصَاهُ عَلَى الْبَحْرِ، وَيَرْفَعُهَا عَلَى أُسْلُوبِ مِصْرَ. وَيَكُونُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ أَنَّ حِمْلَهُ يَزُولُ عَنْ كَتِفِكَ، وَنِيرَهُ عَنْ عُنُقِكَ، وَيَتْلَفُ النِّيرُ بِسَبَبِ السَّمَانَةِ."

هذا الكلام موجه لحزقيا وشعبه حين حاصره جيش أشور. رَبُّ الْجُنُودِ = فهو الذي يحارب، فلا تخشوا جيش أشور ، (والله يوجه لنا الآن نفس الكلام = لا تخافوا من الشيطان إنما هو في يدي)، إذ هو يؤدب ولا يفني. الساكن في صهيون = من هو ساكن في صهيون لا يخف من ضربات التأديب = من احتمى بأسوار أورشليم لم يتمكن جيش أشور من أن يؤذيه بينما أحرق 46 مدينة من مدن يهوذا، وهكذا مَنْ هو ثابت في الكنيسة لا يخاف. يضربك بالقضيب أشور هي القضيب أو بابل أو الشيطان... إلخ. يعني أي قوة أو أمة يرسلها الله لتؤدب شعبه. صخرة غراب = (راجع قصة جدعون) أسلوب مصر = أي كما كانوا في مصر مسخرين مستعبدين، ومنهوبين.

ولنلاحظ أن هذا ما حدث فعلًا. فقد نهب أشور أورشليم بوضع جزية عليهم دفعها حزقيا. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والتفاسير الأخرى). ثم حاصروها. لكن قُتِل منهم 185,000. ثم مات ملكهم بيد أولاده كما قتل جدعون أمير المديانيين عند الصخرة بعد انتصاره. وَيَرْفَعُهَا عَلَى أُسْلُوبِ مِصْرَ (آية 26) = كما رفع موسى عصاه وشق البحر ثم أغلقه على المصريين فهلكوا، هكذا سيهلك أشور (والشيطان). حِمْلَهُ يَزُولُ عَنْ كَتِفِكَ تنتهي سيطرتهم ويتحرر شعب الله. رمزًا للحرية بالفداء. يَتْلَفُ النِّيرُ بِسَبَبِ السَّمَانَةِ = تنتهي قوتهم فيتحرر الشعب وذلك بسبب كبريائهم (السمانة). وكلمة السمانة تعني أيضًا في العبرية "المسحة" ويكون المعنى أن الله سيبيد أشور بسبب مواعيده لداود مسيحه.

يتلف النير بسبب السمانة = تنتهي قوتهم فيتحرر الشعب وذلك بسبب كبريائهم (السمانة). وكلمة السمانة تعني أيضًا في العبرية "المسحة" ويكون المعنى أن الله سيبيد أشور بسبب مواعيده لداود مسيحه.

لأَنَّهُ بَعْدَ قَلِيل جِدًّا يَتِمُّ السَّخَطُ وَغَضَبِي فِي إِبَادَتِهِمْ = هذه نبوة بدينونة إبليس، ويتم السخط على مرحلتين:-

1. بالصليب يضرب الشيطان ضربة عظيمة، ولكنه يبقى كقوة ضعيفة يستخدمها الله في تأديب شعبه (1كو5:5).. وهذا ما حدث لجيش أشور إذ مات منهم 185000 فتبقى من جيش أشور قوة ضعيفة. وهذا يشير لأن إبليس الآن عدو ضعيف مهزوم.

2. في نهاية الأيام يكمل سخط الله على الشيطان بإلقائه في البحيرة المتقدة بالنار المعدة له ولجنوده (مت41:25). وهذا ما حدث لأشور رمز الشيطان، أنه عند سقوط أشور بيد بابل، أن نينوى قد إحترقت بنار. فعندما أيقن ملك أشور أنه لا فائدة من مقاومة بابل جمع نساءه في قصره وأشعل فيه حريقا فإحترقن كلهم. بل حدث زلزال حطم سدود نهر دجلة. وأكمل البابليون تحطيمها فإندفعت المياه كالطوفان وأسقطت أسوار المدينة المنيعة مما سهل دخول البابليين. وحملت المياه المندفعة زيوت مشتعلة فإحترقت المدينة كلها. وورد في سنكسار يوم 5كيهك يوم نياحة ناحوم النبي "أن الرب أرسل زلزالا ونارا وأحرقت الشعب".

 

آيات (28-32):- "قَدْ جَاءَ إِلَى عَيَّاثَ. عَبَرَ بِمِجْرُونَ. وَضَعَ فِي مِخْمَاشَ أَمْتِعَتَهُ. عَبَرُوا الْمَعْبَرَ. بَاتُوا فِي جَبَعَ. ارْتَعَدَتِ الرَّامَةُ. هَرَبَتْ جِبْعَةُ شَاوُلَ. اِصْهِلِي بِصَوْتِكِ يَا بِنْتَ جَلِّيمَ. اسْمَعِي يَا لَيْشَةُ. مِسْكِينَةٌ هِيَ عَنَاثُوثُ. هَرَبَتْ مَدْمِينَةُ. احْتَمَى سُكَّانُ جِيبِيمَ. الْيَوْمَ يَقِفُ فِي نُوبَ. يَهُزُّ يَدَهُ عَلَى جَبَلِ بِنْتِ صِهْيَوْنَ، أَكَمَةِ أُورُشَلِيمَ."

تنبئ هذه الآيات بمجيء أشور على أورشليم عبر هذه المدن وحينما تأتي أخبار اجتياح أشور لهذه الأماكن يحدث ذعر في أورشليم فهذه خطة أشور للتخويف لتستسلم أورشليم. عَيَّاثَ = هي عاي وضع في مخماش أمتعته = ربما لصعوبة الطريق. جبعة شاول = هي قرية على أكمة تجاه مخماس وكانت مسكنًا لشاول اصهلي بصوتك = أي اندبي بصوتك. ونوب = مدينة للكهنة وقف عندها أشور. ونلاحظ فهذا أسلوب الشيطان أنه يسمع شعب الله أخبار مخيفة ليعيشوا في رعب بل يجعلهم يتذمرون على الله.

 

آية (33):- "هُوَذَا السَّيِّدُ رَبُّ الْجُنُودِ يَقْضِبُ الأَغْصَانَ بِرُعْبٍ، وَالْمُرْتَفِعُو الْقَامَةِ يُقْطَعُونَ، وَالْمُتَشَامِخُونَ يَنْخَفِضُونَ."

رأينا في الآيات (12-19) أن المسيح بصليبه ضرب الشيطان (ورمز ذلك ضرب أشور المتكبر) ولكن تَبْقَى من أشور بقية ضعيفة = بقية أشجار وعره تكون قليلة.

وفي الآيات (20-27) نرى نتائج الخلاص.

ولكن في الآيات (28-33) نعود ونرى مجيء أشور على شعب الله ثانية. فلماذا؟!

حقًا نجد أن المسيح بصليبه ضرب الشيطان وقيَّده 1000 سنة (راجع تفسير رؤ20)، فهو الآن عدو ضعيف مهزوم، وهذه مثل قوله هنا = بقية أشجار وعره. وبالنعمة نحن قادرون على هزيمته. حقًا إن الكنيسة تولد كخليقة جديدة بالمعمودية. ولكن إنساننا العتيق لا يموت تمامًا بالمعمودية. الله يترك لنا الحرية أن نعود ونحييه إن أردنا، وإن أردنا ووقفنا كأموات عن الخطية بعد المعمودية تظهر فينا حياة المسيح (2كو4: 10 ، 11).

والله في محبته تركه كعدو ضعيف لأن الله يعرف طبيعتنا المتمردة وميلنا للخطية، وكما إستعمل الله أشور في تأديب شعبه، هكذا يستعمل الله الشيطان الآن كأداة تأديب لنا. لذلك لاحظ قول الوحي في (الآية 33) يَقْضِبُ الأَغْصَانَ بِرُعْبٍ = وتعبير يقضب يعني تقليم الأشجار، أي قطع البعض فتعطي الشجرة ثمرًا جيدًا. وهذا هو ما يُسّمَّى بالتأديب كما حدث مع أيوب. أما الذين يُصِّرون على خطاياهم فقال عنهم الوحي = وَالْمُرْتَفِعُو الْقَامَةِ يُقْطَعُونَ. وهذا نفس ما قاله رب المجد "كل غصن فيَّ لا ياتي بثمر ينزعه، وكل ما ياتي بثمر ينقيه لياتي بثمر اكثر" (يو15: 2). وفي نهاية الأيام يُلقى الشيطان في البحيرة المتقدة بالنار المُعَدَّة له (مت25: 41). وهذا ما نراه في الآية القادمة (34) في هلاك جيش أشور بعد أن أنهى مهمته في تأديب شعب الله. وهذا يرمز لمصير الشيطان بعد أن تركه الله ولم يلقه في البحيرة المتقدة بالنار بعد الصليب مباشرة، لأنه ما زال له دور في تأديب شعب الله. وما يشرح هذه الفكرة (راجع تفسير 1كو5: 1 - 5).

ولكن كيف يتم هذا الخلاص ومن الذي سيقضي على عدو الخير؟ هذا ما سيتكلم عنه في الإصحاح القادم (إصحاح 11).

 

آية (34):- "وَيُقْطَعُ غَابُ الْوَعْرِ بِالْحَدِيدِ، وَيَسْقُطُ لُبْنَانُ بِقَدِيرٍ."

تعني تشتيت شمل الأشوريين وتمزيقهم في تلك الليلة الهائلة ليلة الـ185,000 ولكن بعد أن نفذ الرب خطته وانكسر تشامخ الجميع.

وَيَسْقُطُ لُبْنَانُ بِقَدِيرٍ = بيد الله وليس بيد إنسان سقط جيش أشور على أسوار أورشليم، ويشبه الله هنا جيش أشور من كثرته بغابة من الأشجار كما في لبنان.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات إشعياء: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | 32 | 33 | 34 | 35 | 36 | 37 | 38 | 39 | 40 | 41 | 42 | 43 | 44 | 45 | 46 | 47 | 48 | 49 | 50 | 51 | 52 | 53 | 54 | 55 | 56 | 57 | 58 | 59 | 60 | 61 | 62 | 63 | 64 | 65 | 66

 

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح