St-Takla.org  >   pub_Bible-Interpretations  >   Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament  >   Father-Antonious-Fekry  >   27-Sefr-Asheia
 

شرح الكتاب المقدس - العهد القديم - القمص أنطونيوس فكري

إشعياء 27 - تفسير سفر أشعياء

 

محتويات:

(إظهار/إخفاء)

* تأملات في كتاب أشعيا:
تفسير سفر إشعياء: مقدمة سفر إشعياء | إشعياء 1 | إشعياء 2 | إشعياء 3 | إشعياء 4 | إشعياء 5 | إشعياء 6 | إشعياء 7 | إشعياء 8 | إشعياء 9 | إشعياء 10 | إشعياء 11 | إشعياء 12 | إشعياء 13 | إشعياء 14 | إشعياء 15 | إشعياء 16 | إشعياء 17 | إشعياء 18 | إشعياء 19 | إشعياء 20 | إشعياء 21 | إشعياء 22 | إشعياء 23 | إشعياء 24 | إشعياء 25 | إشعياء 26 | إشعياء 27 | إشعياء 28 | إشعياء 29 | إشعياء 30 | إشعياء 31 | إشعياء 32 | إشعياء 33 | إشعياء 34 | إشعياء 35 | إشعياء 36 | إشعياء 37 | إشعياء 38 | إشعياء 39 | إشعياء 40 | إشعياء 41 | إشعياء 42 | إشعياء 43 | إشعياء 44 | إشعياء 45 | إشعياء 46 | إشعياء 47 | إشعياء 48 | إشعياء 49 | إشعياء 50 | إشعياء 51 | إشعياء 52 | إشعياء 53 | إشعياء 54 | إشعياء 55 | إشعياء 56 | إشعياء 57 | إشعياء 58 | إشعياء 59 | إشعياء 60 | إشعياء 61 | إشعياء 62 | إشعياء 63 | إشعياء 64 | إشعياء 65 | إشعياء 66 | ملخص عام

نص سفر إشعياء: إشعياء 1 | إشعياء 2 | إشعياء 3 | إشعياء 4 | إشعياء 5 | إشعياء 6 | إشعياء 7 | إشعياء 8 | إشعياء 9 | إشعياء 10 | إشعياء 11 | إشعياء 12 | إشعياء 13 | إشعياء 14 | إشعياء 15 | إشعياء 16 | إشعياء 17 | إشعياء 18 | إشعياء 19 | إشعياء 20 | إشعياء 21 | إشعياء 22 | إشعياء 23 | إشعياء 24 | إشعياء 25 | إشعياء 26 | إشعياء 27 | إشعياء 28 | إشعياء 29 | إشعياء 30 | إشعياء 31 | إشعياء 32 | إشعياء 33 | إشعياء 34 | إشعياء 35 | إشعياء 36 | إشعياء 37 | إشعياء 38 | إشعياء 39 | إشعياء 40 | إشعياء 41 | إشعياء 42 | إشعياء 43 | إشعياء 44 | إشعياء 45 | إشعياء 46 | إشعياء 47 | إشعياء 48 | إشعياء 49 | إشعياء 50 | إشعياء 51 | إشعياء 52 | إشعياء 53 | إشعياء 54 | إشعياء 55 | إشعياء 56 | إشعياء 57 | إشعياء 58 | إشعياء 59 | إشعياء 60 | إشعياء 61 | إشعياء 62 | إشعياء 63 | إشعياء 64 | إشعياء 65 | إشعياء 66 | إشعياء كامل

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الآية الأولى مناسبة لنهاية الإصحاح السابق، الذي حدثنا عن عقوبة الشيطان ودينونته وبعد ذلك نسمع صوت الرب نفسه يرتفع عاليًا بالنشيد فرحًا بشعبه المُخَلَّص. هو نشيد كرمة لكنه غير نشيد الكرمة في (ص 5) فهناك وجد الله عنبا رديئًا لأن إسرائيل حسب الجسد لم ينتج ثمرًا لله أما الآن فنرى الجنات مثقلة بعنب شهي.

 

آية (1):- "فِي ذلِكَ الْيَوْمِ يُعَاقِبُ الرَّبُّ بِسَيْفِهِ الْقَاسِي الْعَظِيمِ الشَّدِيدِ لَوِيَاثَانَ، الْحَيَّةَ الْهَارِبَةَ. لَوِيَاثَانَ الْحَيَّةَ الْمُتَحَوِّيَةَ، وَيَقْتُلُ التِّنِّينَ الَّذِي فِي الْبَحْرِ."

الرب هنا كملك وحاكم وقاض يستخدم سيفه (السيف هو الصليب المرعب للشيطان) في عقوبة لَوِيَاثَانَ = وهي كلمة عبرية معناها ملتوٍ أو ملتف كالحية، وهي كلمة تشير لوحش كبير. وقد يشير هذا للممالك التي ظلمت شعب الله أو للشيطان. الْهَارِبَة = كان الشيطان هارباً من الدينونة متحصنا في أن الله لن يجد جلاً للإنسان الذي مات.

فِي ذلِكَ الْيَوْمِ = يوم الصليب الذي بدأت به دينونة الشيطان، وبالصليب كان الخلاص.

لوياثان = الشيطان ومن ألقاب الشيطان الحية. البحر هو العالم الذي يجول فيه الشيطان الآن يصنع شراً. ودينونة الشيطان بدأت بالصليب حينما قيَّدَه الرب، والعقاب النهائي سيكون عند المجيء الثاني في البحيرة المتقدة بالنار.

 

آيات (2، 3):- "فِي ذلِكَ الْيَوْمِ غَنُّوا لِلْكَرْمَةِ الْمُشَتَهَاةِ: «أَنَا الرَّبُّ حَارِسُهَا. أَسْقِيهَا كُلَّ لَحْظَةٍ. لِئَلاَّ يُوقَعَ بِهَا أَحْرُسُهَا لَيْلًا وَنَهَارًا."

غنوا = السمائيين هم الذين يغنوا إذ أدركوا عمل الله الخلاصي لكنيسته (رؤ 5: 11-14) هنا نسمع تسبيح الكاروبيم والـ24 قسيسًا لأجل الخلاص. أسقيها أي رعاية مستمرة بأمطار نعمته المجانية أي روحه القدوس. الكرمة المشتهاة = شعب الله. وهي كرمة محبوبة لصاحبها، هو يحرسها ولا يسلمها لحارس. يحرسها ليلًا = أي وسط الضيقات يعينها ويعزيها ولا يتركها. ونهارًا = هي أوقات السلام التي لا يعاني فيها أبناء الله أي ضيقات. وفيها يتعرض المؤمن لأن ينسي الله وينشغل في العالم، بل أن في الضيق يسهل على المرء أن يلجأ لله. وقارن مع نشيد الكرمة السابقة (ص 5) والذي نزع سياجها. وأصحاب التفسير الألفي يقولون عن هذه الآيات أنها ستحدث خلال فترة الألف سنة، ولكن من تذوق العمل الخلاصي أدرك قوة عمل الصليب في حياته الآن. وأنه يحيا هذه الألف سنه الآن، ويحيا في أفراح الخلاص الآن.

 

آية (4):- "لَيْسَ لِي غَيْظٌ. لَيْتَ عَلَيَّ الشَّوْكَ وَالْحَسَكَ فِي الْقِتَالِ فَأَهْجُمَ عَلَيْهَا وَأَحْرِقَهَا مَعًا."

ليس لي غيظ = فهو نسي خطايانا وغسلها بدمه، لقد طرحها في البحر [والبحر هو المعمودية ثم التوبة والإعتراف، وقوة المعمودية هي في دمه الغافر (مي19:7)]. ولا يعود يديننا. ليت عليَ الشوك = الشوك هو إشارة للخطية، بل هو نتاج الخطية "تخرج لك الأرض شوكًا وحسكًا" وهنا نرى شهوة المسيح في محبته أن يحمل هو كل لعنات وثمار خطايانا، لذلك تكلل رأسه بإكليل شوك، هذه كانت إرادته وشهوته. ولكن من يريد أن يترك المسيح، ويظل في خطيته فسيحترق مع أشواك خطيته. تأمل في محبة المسيح لنا واشتياقه ليوم الصليب ليخلصنا. أما من هو ثابت في المسيح فسيحمل المسيح عنه أثار الخطية ولا يدان. لذلك يطلب المسيح منا "اثبتوا فيَّ وأنا فيكم" (يو15: 4).

 

آية (5):- "أَوْ يَتَمَسَّكُ بِحِصْنِي فَيَصْنَعُ صُلْحًا مَعِي. صُلْحًا يَصْنَعُ مَعِي»."

هنا مرة أخرى نرى شهوة قلب الله أن يصنع صلحًا مع الإنسان وحتى الأشرار، من منهم يتمسك بحصن الرب يصنع معه الرب صلحًا فيخلص من النار. والتكرار يشير لشوق المسيح ليتمم الفداء، ويشير لأن الصلح سيكون لليهود وللأمم. والعجيب هنا أن الله هو المشتاق لأن يقبل الإنسان أن يصنع صلحا معه = فَيَصْنَعُ صُلْحًا مَعِي. وكيف نصنع صلحا مع الله فنخلص = ذلك بأن يَتَمَسَّكُ بِحِصْنِي لأن " اِسْمُ ٱلرَّبِّ بُرْجٌ حَصِينٌ، يَرْكُضُ إِلَيْهِ ٱلصِّدِّيقُ وَيَتَمَنَّعُ" (أم10:18). والسبب أن الشيطان لا يكف عن محاولات الوقيعة بيننا وبين الله، لكن من يتمسك ويحتمي بإسم الرب ينجو كما يقول يوئيل النبي "وَيَكُونُ أَنَّ كُلَّ مَنْ يَدْعُو بِٱسْمِ ٱلرَّبِّ يَنْجُو" (يؤ32:2). فترديد إسم الله يرعب الشيطان. ولاحظ قول الرب يسوع في صلاته الشفاعية "ٱحْفَظْهُمْ فِي ٱسْمِكَ ٱلَّذِينَ أَعْطَيْتَنِي" (يو11:17). فإسم يسوع إذاً له قوة على الحفظ (فلنهتم بترديد صلاة يسوع).

 

آية (6):- "فِي الْمُسْتَقْبِلِ يَتَأَصَّلُ يَعْقُوبُ. يُزْهِرُ وَيُفْرِعُ إِسْرَائِيلُ، وَيَمْلأُونَ وَجْهَ الْمَسْكُونَةِ ثِمَارًا."

هذه نبوة برجوع إسرائيل إلى موطنهم الأصلي، هكذا فهم اليهود هذه الآية. ولكن النبوة تمتد لما هو أبعد من هذا. فالمسيح هو أصل يعقوب وذريته (رؤ16:22)، المسيح هو أصل داود، هو خالقه، فالإبن كان به كل شيء. وبالخطية حدث إنفصال عن الله. فتصبح كلمة يتأصل يعقوب = نبوة عن التجسد = فالخليقة خرجت من الابن وبالخطية إنفصلت البشرية عن الله (آية 8 في هذا الإصحاح). والابن تجسد ليتحد بالإنسان مرة أخرى فيعود يعقوب بل كل المؤمنين للثبات في أصلهم أي المسيح ابن الله، فيعيد الابن الإنسان للأحضان الإلهية، ولذلك يقول الرب يسوع "اثبتوا فيَّ" وبالثبات في المسيح تأصلنا = عدنا للصورة الأصلية أي نكون في الابن، والابن هو في حضن الآب، وهكذا عدنا إلى حضن الآب. والكنيسة تنمو ويكون لها جذور وثمار حلوة، ويؤكد هذا بقية الآية: يُزْهِرُ وَيُفْرِعُ إِسْرَائِيلُ وَيَمْلأُونَ وَجْهَ الْمَسْكُونَةِ ثِمَارًا = هذه هي الكنيسة جسد المسيح حين تتأصل في نعمة الله وتزهر فضائل وتنمو في كل المسكونة ويدخلها كل الأمم.

 

آية (7):- "هَلْ ضَرَبَهُ كَضَرْبَةِ ضَارِبِيهِ، أَوْ قُتِلَ كَقَتْلِ قَتْلاَهُ؟"

ضرب إسرائيل يكون للتأديب فمن يحبه الرب يؤدبه، وضرب الأعداء لإفنائهم.

 

آيات (8، 9):- "بِزَجْرٍ إِذْ طَلَّقْتَهَا خَاصَمْتَهَا. أَزَالَهَا بِرِيحِهِ الْعَاصِفَةِ فِي يَوْمِ الشَّرْقِيَّةِ. لِذلِكَ بِهذَا يُكَفَّرُ إِثْمُ يَعْقُوبَ. وَهذَا كُلُّ الثَّمَرِ نَزْعُ خَطِيَّتِهِ: فِي جَعْلِهِ كُلَّ حِجَارَةِ الْمَذْبَحِ كَحِجَارَةِ كِلْسٍ مُكَسَّرَةٍ. لاَ تَقُومُ السَّوَارِي وَلاَ الشَّمْسَاتُ."

في آية 4 رأينا المسيح يحمل إكليل الشوك ليحمل عنا خطايانا، ولكن هل هذا يكفي؟

ماذا عن الخطية الساكنة فينا؟ وماذا عن الإنسان العتيق الذي فينا المنفتح على شر العالم؟ هذا الإنسان العتيق متمرد على وصايا الله فكان لابد من تأديبه فيستفيد من الفداء. وهذا معنى أن "ِأُخْضِعَتِ ٱلْخَلِيقَةُ لِلْبُطْلِ - لَيْسَ طَوْعًا، بَلْ مِنْ أَجْلِ ٱلَّذِي أَخْضَعَهَا - عَلَى ٱلرَّجَاءِ". وصف الوحي هذا التأديب بالريح الشرقية.

هنا إسرائيل مشبهة بامرأة زانية حذرها زوجها لتعود عن زناها ولم ترجع. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والتفاسير الأخرى). فطلقها بزجر = أي بعنف وخاصمها. وأزالها = طردها من مكانها أي من بيتها. بريح شرقية = وهي ريح عنيفة مضرة، وهذا إشارة لما سوف يحدث في سبي بابل فقد طردهم الله من أرضهم وذهبوا إلى بابل.

الله لم يترك شعبه يهوذا في بابل، بل هو أرسلهم إلى بابل ليتأدبوا تحت نير عبودية البابليين = بِرِيحِهِ الْعَاصِفَةِ. وعندما أتى التأديب بثماره وتابوا عن وثنيتهم أعادهم لأرضهم، وكسروا مذابح أوثانهم وغفر لهم ما مضى. وقيل عن هذا أن الله كَفَّرُ إِثْمُ يَعْقُوبَ. وكان ثمر عمل الله بتأديبهم هو نَزْعُ الخَطِيَّة وظهر هذا في تكسير مذابح الأوثان.

وكان هذا رمزاً لطرد آدم من الجنة وانفصل عن الله، إلى أن كَفَّر المسيح عن إثمه وحرره من سلطان الشيطان. وحينما تأصل الإنسان إذ ثبت في المسيح عادت له الحياة. وكانت ثمار عمل المسيح أن قبل الإنسان الذي حرره المسيح أن يتخلى عن كل إغراءات الشيطان التي كان يغويه بها من قبل، وكسر المذابح التي كان يقدم فيها للشيطان وزناته ومواهبه وعطايا الله التي وهبها له، وأعطى كل هذا لله الذي فداه، وهذا يشبه المثل الذي قاله رب المجد "إنسان وجد جوهرة كثيرة الثمن فباع ما عنده من اللآلئ". والريح العاصفة تشير للتجارب التي يثيرها عدو الخير، رئيس سلطان الهواء" (أف:2:2). والريح العاصفة تشير للتجارب، والريح تزيل القش والعصافة وتترك الثمار، هذه هي الآلام التي يسمح بها الله لينقي شعبه. لكن لليهود تشير لبابل.

فِي جَعْلِهِ كُلَّ حِجَارَةِ الْمَذْبَحِ كَحِجَارَةِ كِلْسٍ مُكَسَّرَةٍ = حين يعود الإنسان لله، سيعتبر العالم الذي كان يسعَى وراءه كإله، سيعتبره كنفاية (فى8:3). وسيحطم كل مذابح ما كان يؤلهه فتصير حجارة مهشمة. وهذه تشبه قول القديس بولس الرسول فَحَاشَا لِي أَنْ أَفْتَخِرَ إِلَّا بِصَلِيبِ رَبِّنَا يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ، ٱلَّذِي بِهِ قَدْ صُلِبَ ٱلْعَالَمُ لِي وَأَنَا لِلْعَالَمِ" (غل14:6).

 

آيات (10، 11):- "لأَنَّ الْمَدِينَةَ الْحَصِينَةَ مُتَوَحِّدَةٌ. الْمَسْكَنُ مَهْجُورٌ وَمَتْرُوكٌ كَالْقَفْرِ. هُنَاكَ يَرْعَى الْعِجْلُ، وَهُنَاكَ يَرْبِضُ وَيُتْلِفُ أَغْصَانَهَا. حِينَمَا تَيْبَسُ أَغْصَانُهَا تَتَكَسَّرُ، فَتَأْتِي نِسَاءٌ وَتُوقِدُهَا. لأَنَّهُ لَيْسَ شَعْبًا ذَا فَهْمٍ، لِذلِكَ لاَ يَرْحَمُهُ صَانِعُهُ وَلاَ يَتَرَأَّفُ عَلَيْهِ جَابِلُهُ."

رأينا في الآيات السابقة شهوة قلب المسيح ليوم الصليب وللصلح مع شعبه. وأنه سيعاقب الشيطان بصليبه، وأنه سيتجسد ويولد إبناً ليعقوب فيتأصل يعقوب. وأنه هو الحارس لكرمته (كنيسته). وتثمر كنيسة المسيح وتزدهر وتمتد وتملأ كل المسكونة. ويشرح الرب أن ما أصاب شعبه من ضربات كان لتأديبه. وكانت نتيجة التأديب إيجابية إذ كسَّر المؤمنون أوثانهم وآمنوا. ولكن للأسف "إلى خاصته جاء وخاصته لم تقبله" (يو11:1). كانت أورشليم مدينة الله المقدسة، وكان الله حارساً لها "وَأَنَا، يَقُولُ ٱلرَّبُّ، أَكُونُ لَهَا سُورَ نَارٍ مِنْ حَوْلِهَا، وَأَكُونُ مَجْدًا فِي وَسَطِهَا" (زك5:2). فلما رفضته رفضها.

كان هذا حال أورشليم حين تركها الله وهجرها إذ صلبت إبنه. فحين كان الله معها كانت حَصِينَةَ وفرحة ولكن الله جاء لهم وصلبوه، تركوا الله فتركهم الله وأصبحت أورشليم متوحدة. الْمَسْكَنُ مَهْجُورٌ وَمَتْرُوكٌ كَالْقَفْرِ. وهُنَاكَ يَرْعَى الْعِجْلُ = قد يشير للشيطان لأنهم عبدوا العجل عبادة وثنية. وهذا طبيعي فالمكان الذي يتركه الله يرعى فيه الشيطان. وحين ترعي العجول في المدينة فهذا فيه إشارة للخراب التام.

وتَيْبَسُ أَغْصَانُهَا = فالتينة حين لعنت، جفت أغصانها ولذلك تستعمل في الحريق. وهذا ما قاله المسيح الرب عن الأغصان التي لا تثبت في الكرمة، والكرمة هي المسيح "أنا الكرمة الحقيقية .. أنا الكرمة وأنتم الأغصان .. إِنْ كَانَ أَحَدٌ لَا يَثْبُتُ فِيَّ يُطْرَحُ خَارِجًا كَٱلْغُصْنِ، فَيَجِفُّ وَيَجْمَعُونَهُ وَيَطْرَحُونَهُ فِي ٱلنَّارِ، فَيَحْتَرِقُ" فالأغصان اليابسة مصيرها الحريق. أغصان الكرمة ضعيفة ورفيعة لا يصلح إستخدامها في أي شيء، فهي إما تكون ثابتة في الكرمة فتثمر أو لا تصلح سوى للحريق = فَتَأْتِي نِسَاءٌ وَتُوقِدُهَا. وهذا ما حدث لليهود حين صلبوا المسيح فقد إحترقت أورشليم وخربوا كأمة 2000 سنة. وكان رفضهم للمسيح يدل على أنهم شعب لَيْسَ بذَي فَهْمٍ كما قال هنا إشعياء النبي. وأيضاً هذا ما قاله هوشع النبي عن رفضهم المسيح فلم يولدوا مع ميلاد الكنيسة "مَخَاضُ ٱلْوَالِدَةِ يَأْتِي عَلَيْهِ. هُوَ ٱبْنٌ غَيْرُ حَكِيمٍ، إِذْ لَمْ يَقِفْ فِي ٱلْوَقْتِ فِي مَوْلِدِ ٱلْبَنِينَ" (هو13:13).

وللآن فكل نفس تترك المسيح وترفضه وتختار طريق الشر تصير وحيدة متوحدة مسكن مهجور ومتروك فالله تركها والمكان المكنوس المزين يرجع إليه الشيطان ومعه 7 شياطين أخر أشر منه (مت45:12). وبهذا تصير النفس التي هجرها الله مكانًا يرعى فيها الشيطان ويجعلها برية خربة، وتكون معرضة للحريق. ومن يفعل هذا يكون بلا فهم.

وهُنَاكَ يَرْعَى الْعِجْلُ = هم رفضوا المسيح وتركوه، والنتيجة تملك الشيطان عليهم.

وَهُنَاكَ يَرْبِضُ وَيُتْلِفُ أَغْصَانَهَا = الأغصان هم من كانوا شعب الله سابقًا، لكن حينما ملك الشيطان (العجل) عليهم أتلفهم.

حِينَمَا تَيْبَسُ أَغْصَانُهَا تَتَكَسَّرُ = حين فارقهم الله يبسوا وإنكسروا (كما حدث لشجرة التين).

فَتَأْتِي نِسَاءٌ وَتُوقِدُهَا = والإغصان اليابسة مصيرها الحريق " إِنْ كَانَ أَحَدٌ لَا يَثْبُتُ فِيَّ يُطْرَحُ خَارِجًا كَٱلْغُصْنِ، فَيَجِفُّ وَيَجْمَعُونَهُ وَيَطْرَحُونَهُ فِي ٱلنَّارِ، فَيَحْتَرِقُ" (يو6:15).

 

آيات (12، 13):- "وَيَكُونُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ أَنَّ الرَّبَّ يَجْنِي مِنْ مَجْرَى النَّهْرِ إِلَى وَادِي مِصْرَ، وَأَنْتُمْ تُلْقَطُونَ وَاحِدًا وَاحِدًا يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ. وَيَكُونُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ أَنَّهُ يُضْرَبُ بِبُوق عَظِيمٍ، فَيَأْتِي التَّائِهُونَ فِي أَرْضِ أَشُّورَ، وَالْمَنْفِيُّونَ فِي أَرْضِ مِصْرَ، وَيَسْجُدُونَ لِلرَّبِّ فِي الْجَبَلِ الْمُقَدَّسِ فِي أُورُشَلِيمَ."

سبق في الآيات السابقة وأنبأ برفض اليهود، ولكن كان في هذا بركة للأمم فكان الله يجني من مجري النهر = الفرات إلى مصر وهذا يعني دخول الأمم، ولكن الله لن يترك شعب إسرائيل فسيلقطون واحدًا واحدًا (البقية). وحين تدخل هذه البقية الإيمان، يضرب بوق عظيم = هو البوق الذي يأتي بعده الرب. وقبل مجيء الرب تحدث النبوة التي سبق وتنبأ عنها في (ص 19) أي إيمان عظيم في أشور ومصر مع إيمان بقية إسرائيل ويسجد الجميع للرب في الجبل المقدس (الكنيسة). حينئذ يقال "مبارك شعبي مصر وعمل يدي أشور وميراثي إسرائيل" (إش25:19). ولاحظ أن الله لن يبارك إسرائيل إلا لو آمن اليهود، وهذا ما يقوله الرب "هُوَذَا بَيْتُكُمْ يُتْرَكُ لَكُمْ خَرَابًا. لِأَنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّكُمْ لَا تَرَوْنَنِي مِنَ ٱلْآنَ حَتَّى تَقُولُوا: مُبَارَكٌ ٱلْآتِي بِٱسْمِ ٱلرَّبِّ". (مت39،38:23). وإيمان اليهود بالمسيح سيحدث في نهاية الأيام كما يقول القديس بولس الرسول "فَإِنِّي لَسْتُ أُرِيدُ أَيُّهَا ٱلْإِخْوَةُ أَنْ تَجْهَلُوا هَذَا ٱلسِّرَّ، لِئَلَّا تَكُونُوا عِنْدَ أَنْفُسِكُمْ حُكَمَاءَ: أَنَّ ٱلْقَسَاوَةَ قَدْ حَصَلَتْ جُزْئِيًّا لِإِسْرَائِيلَ إِلَى أَنْ يَدْخُلَ مِلْؤُ ٱلْأُمَمِ، وَهَكَذَا سَيَخْلُصُ جَمِيعُ إِسْرَائِيلَ" أي البقية التي يتكلم عنها إشعياء النبي: (رو26،25:11). لذلك يري البعض أن في هذه الآيات نبوة برجوع بعض اليهود لإسرائيل في نهاية الأيام ليؤمنوا بالمسيح.

ومرحلياً فالبوق هو كورش الذي رد المسبيين من بابل، وهي الإنجيل الذي رد العالم كله.

ملحوظة:-

واضح من (إش16،15:11) و (إش25:19) وهذه الآية أن هناك تركيز على أحداث مهمة وخطيرة ستحدث في منطقة مصر وإسرائيل وسوريا. وستحدث حروب حول أورشليم وروحيا نفهمها أنها حروب ضد الكنيسة، وهي حروب حقيقية دموية، ولكنها هي أيضا حروب فكرية. ولكن هل تصمد أي قوة ضد قصد الله، الله سيبيد أي قوة ضده وضد كنيسته. ويكون الله كنيسة قوية في هذه المنطقة لتواجه ضد المسيح وتكشفه للعالم.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات إشعياء: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | 32 | 33 | 34 | 35 | 36 | 37 | 38 | 39 | 40 | 41 | 42 | 43 | 44 | 45 | 46 | 47 | 48 | 49 | 50 | 51 | 52 | 53 | 54 | 55 | 56 | 57 | 58 | 59 | 60 | 61 | 62 | 63 | 64 | 65 | 66

 

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح