St-Takla.org  >   Full-Free-Coptic-Books  >   FreeCopticBooks-002-Holy-Arabic-Bible-Dictionary  >   08_D
 

قاموس الكتاب المقدس | دائرة المعارف الكتابية المسيحية

شرح كلمة

دمشق

 

اللغة الإنجليزية: Damascus - اللغة الأمهرية: ደማስቆ.

 

عاصمة سوريا وأكبر مدنها. تقع على مسافة نحو خمسة وستين ميلًا شرقي البحر المتوسط وعلى مسافة نحو 133 ميلًا إلى الشمال الشرقي من أورشليم. والمدينة مقامة في سهل عند السفح الشرقي لجبل لبنان الصغير. وينبع في هذه السلسلة من الجبال نهران يجريان شرقًا وهما: نهرا أبانة وفرفر المذكوران في الكتاب المقدس (2 ملو 5: 12). ويدعيان الآن بردى والأعوج. ويتفرع هذان النهران إلى جداول كثيرة تسقي مياهها الحدائق والبساتين التي تحيط بدمشق. وتقع دمشق على ارتفاع نحو 300 و2 قدم فوق سطح البحر وجوها معتدل. وهي مركز هام لطرق التجارة. وهناك طريق يسير غربًا وجنوبًا إلى أن يصل إلى البحر الأبيض المتوسط ومصر. وطريق ثان يسير جنوبًا إلى شرق الأردن والجزيرة العربية. وطريق ثالث يسير عبر الصحراء إلى بغداد. وطريق رابع يسير شمالًا إلى حلب. ودمشق مشهورة بأسواقها والأقمشة التي تروج تجارتها فيها وكذلك اشتهرت بالأواني المعدنية.

 

تاريخ دمشق:

St-Takla.org Image: Decapolis map (the ten cities, English and Arabic map, by Nichalp): Gerasa (Jerash) - Scythopolis (Beth-Shean) - Hippos (Al Huson) (Hippus or Sussita) - Gadara (Umm Qais) - Pella (West of Irbid) - Philadelphia (Amman) - Capitolias (Dion) - Canatha (Qanawat) - Raphana - Damascus صورة في موقع الأنبا تكلا: خريطة العشر مدن: الديكابوليس (باللغتين العربية والإنجليزية، رسم نيكالب): فيلاديلفيا (عمّان المعاصرة) - أبيلا (أو حرثا)(إربد) - جراسا (جرش) - جدارا (أم قيس) - كانثا (قنوات) - بيلا (طبقة فحل) - دايون (إيدون) - هيبوس (الحصن) - بيسان - دمشق

St-Takla.org Image: Decapolis map (the ten cities, English and Arabic map, by Nichalp): Gerasa (Jerash) - Scythopolis (Beth-Shean) - Hippos (Al Huson) (Hippus or Sussita) - Gadara (Umm Qais) - Pella (West of Irbid) - Philadelphia (Amman) - Capitolias (Dion) - Canatha (Qanawat) - Raphana - Damascus

صورة في موقع الأنبا تكلا: خريطة العشر مدن: الديكابوليس (باللغتين العربية والإنجليزية، رسم نيكالب): فيلاديلفيا (عمّان المعاصرة) - أبيلا (أو حرثا)(إربد) - جراسا (جرش) - جدارا (أم قيس) - كانثا (قنوات) - بيلا (طبقة فحل) - دايون (إيدون) - هيبوس (الحصن) - بيسان - دمشق

مدينة دمشق عريقة في القدم. وقد ورد ذكرها في عصر إبراهيم (تك 14: 15). وكان اليعازر الدمشقي الموكل على بيت إبراهيم من هذه المدينة. وكانت دمشق في عصر داود إحدى الممالك التي قامت في الهلال الخصيب. وقد غزاها داود وأقام فيها حامية (2 صم 8: 5 و6 و1 أخبار 18: 5 و6). وبعد أن محق المملكة السورية في صوبة، قام رجل يدعى رزون، وكان هذا من رعايا ملك صوبة سابقًا، وجمع حوله جماعة من الرجال وتمكن من أخذ دمشق حيث أسس المملكة السورية. ودامت الحرب بينها وبين المملكة الشمالية أو مملكة السامرة آمادًا طويلة (1 ملو 11: 23 و24) وكانت دمشق عاصمة حزيون وطبريمون وبنهدد (1 ملو 15: 18 و20 و20: 34 و2 ملو 8: 7) وحزائيل (1 ملو 19: 15 و17 و2 ملو 8: 8-15) ورصين. وكان هناك حلف بين طبريمون وبنهدد الأول وبين ملوك يهوذا (1 ملو 15: 18 و19 و2 ملو 16: 2 و3) ولقد اتفق آخاب على أن يبني أسواقًا في دمشق (1 ملو 20: 34) وقد تحالف ملوك دمشق مع ملوك الفينيقيين وأخاب ملك السامرة وقاموا بحرب ضد شلمناصر ملك آشور واشتبكوا معه في الحرب في معركة قرقر في سنة 853 ق.م. ومع أنه هزم المتحالفين إلا أنهم تمكنوا من وقف تقدم الآشوريين. ولكن شلمناصر عاد وهزم حزائيل ملك دمشق سنة 734 ق.م. وأرادا مهاجمة أورشليم استنجد آحاز ملك يهوذا بتغلاث فلاسر ملك آشور فجاء إلى دمشق وأخذها (سنة 732 ق.م) وحمل أهلها في السبي إلى قير وقتل رصين (2 ملوك 16: 5-6 واش 7: 1-8: 6 وعا 1: 3-5) ولكم سرعان ما استعادت دمشق نجاحها ومكانتها وازدهارها (حز 27: 18). وانتقلت من الآشوريين إلى الكلدانيين ومنهم إلى الفرس ثم انتقلت إلى اليونان المقدونيين. وكانت دمشق إحدى المدن التي تكونت منها ديكابوليس أو العشر مدن. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في صفحات قاموس الكتاب المقدس والأقسام الأخرى). وقد أخذ القائد الروماني ميتللوس كدينة دمشق عام 64 ق.م. وفي العام التالي أي 63 ق.م. أصبحت سوريا مقاطعة رومانية وكان عدد كبير من اليهود يسكنون دمشق. وكانت هناك عدة مجامع (أعمال 9: 2 وحروب يوسيفوس الكتاب الثاني والفصل العشرون والفقرة الثانية) وبالقرب من دمشق ظهر المسيح لشاول الطرسوسي في الطريق إذ كان ذاهبًا إليها ليضطهد المسيحيين فيها، فسقط إلى الأرض وسمع الصوت السماوي (أعمال 9: 2 و3 و8-10 و22: 6 و10-13 و26: 12) وقد تدلّى من أسوارها ليهرب من غضب اليهود فيها (أعمال 9: 24 و25 قارنه مع ص 26: 21 وغلاطية 1: 17). وكانت المدينة في عصر الرسول بولس في يدي الحارث ملك البلاد العربية التي عُرِفَت باسم "بيترايا" أو البتراء ولكنها سرعان ما عادت إلى أيدي الرومان (2 كو 11: 32 و33).

 

آثار دمشق:

بنى جامع دمشق الكبير في مكان كنيسة يوحنا المعمدان التي كان قد بناها الإمبراطور قسطنطين ويرّجح أن هيكل رمون (2 ملو 5: 18) كان في نفس هذا المكان والشارع الذي يدعى "المستقيم" الذي أقام بولس بالقرب منه لما ذهب إلى دمشق (أعمال 9: 11) يدعى الآن سوق الطويلة وفيه أعمدة قديمة وربما ترجع إلى عصر الرسول بولس. ويقع بيت حنانيا (أعمال 9: 10) كما يذكر التقليد في الحي المسيحي والمكان الذي تدلى منه بولس من السور في زنبيل (أعمال 9: 25) مكانه الآن الكنيسة.

 

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

بحث تفصيلي آخر:

 

(1) الاسم (دمشق):

تدعى مدينة دمشق في العبرية "دمسق" أما الصورة الأرامية لها فهي "دار مسق" (1أخ 5:18، 2أخ 5:28). ويظهر الاسم في النقوش المصرية في صورتين هما: "تي ماس كو" (من القرن السادس عشر قبل الميلاد)، "سا را ماس كي" (من القرن الثالث عشر قبل الميلاد). ويعتبر "د.م. مللر" في كتابه "آسيا وأوروبا" أن التسمية "سارا ماسكي" أنما هي تحوير للتسمية "تي را ماس كي" مستنتجاً من وجود المقطع "را" في الاسم، أن المدينة كانت في تلك الأيام في القرن الثالث عشر قبل الميلاد واقعة تحت نفوذ الأراميين.

ويرد اسم المدينة في ألواح تل العمارنة في صورتين آخرين هما: "تي ما آس جي"، "دي ماس كا". أما في العربية فتسمي "دمشق الشام". ولا نعرف بالضبط معنى اسم "دمشق" أما الشام فتعنى الشمال تميزاً لها عن اليمن (جنوب السعودية) بمعنى اليمين.

 

(2) موقع دمشق ومعالمها الطبيعية:

تقع مدينة دمشق عند خط عرض 30َ 33ْ شمالاً، وعند خط طول 18َ 36ْ شرقاً في الركن الشمالي الغربي من سهل "الغوطة" الخصيب الذي يرتفع 2300 قدم فوق مستوي سطح البحر، غربي جبل "حرمون"، ويسمي جزء "الغوطة" الواقع شرقي المدينة "بمرج دمشق".

ويجري نهر "بردى" (أبانة 2 مل12:5) مخترقا دمشق ليروي السهل الذي يرويه أيضاً نهر "الأعوج" (فرفر) الذي يمر جنوب دمشق ببضعة أميال. وتحيط التلال الجرداء بدمشق من ثلاث جهات، أما الجهة الرابعة التي تطل على الصحراء، فتحدها أرض "الغوطة" المنبسطة الخصيبة وفيرة المياه، وتتميز بجداول المياه والينابيع والحقول والبساتين.

والأدب العربي غنى جداً بالتغزل في جمال دمشق وغوطتها، فيصفها بجنة الله علي الأرض، وهناك طبعاً شيء من المبالغة في هذه الأوصاف، وهي أكثر وضوحاً في أوائل الصيف حين تكتسي البقعة بحلة من أشجار الفواكه من مشمش وجوز ورمَّان وغيرها، وإذا أردنا أن نراها بعين الأدب العربي، فيجب أن نتقدم إليها من جهة الشرق، من الصحراء.

St-Takla.org Image: Map: The papers were handed to Saul and he set off to Damascus, making murderous threats about those who believed Jesus was ‘The Way’ to God. (Acts 9: 2) - "The conversion of Saul (Paul)" images set (Acts 9:1-31): image (4) - Acts, Bible illustrations (1931-2009), published by Sweet Media صورة في موقع الأنبا تكلا: خريطة: توجه شاول الطرسوسي إلى دمشق لكي يقبض على المؤمنين الجدد (أعمال الرسل 9: 2) - مجموعة "اهتداء شاول (بولس)" (أعمال الرسل 9: 1-31) - صورة (4) - صور سفر أعمال الرسل (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

St-Takla.org Image: Map: The papers were handed to Saul and he set off to Damascus, making murderous threats about those who believed Jesus was ‘The Way’ to God. (Acts 9: 2) - "The conversion of Saul (Paul)" images set (Acts 9:1-31): image (4) - Acts, Bible illustrations (1931-2009), published by Sweet Media

صورة في موقع الأنبا تكلا: خريطة: توجه شاول الطرسوسي إلى دمشق لكي يقبض على المؤمنين الجدد (أعمال الرسل 9: 2) - مجموعة "اهتداء شاول (بولس)" (أعمال الرسل 9: 1-31) - صورة (4) - صور سفر أعمال الرسل (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

ويمثل نهر "بردى" (أبانة) شريان الحياة في دمشق، ويسير "بردي" في وادِ ضيق حتى يقترب من المدينة، ثم ينتشر في عدة قنوات تجرى في كل السهل، حتى تضيع معالمه في المستنقعات التي تقع علي حافة الصحراء على بعد بضعة أميال من المدينة. وبفضل "بردى" تحولت منطقة صغيرة بين التلال والصحراء إلى تربة شديدة الخصوبة، وذلك حتماً أن تقوم مدينة في ذلك الموقع.

وتكاد تمتلك المدينة بموقعها، دفاعاً طبيعياً من وجهة النظر العسكرية، لكنها تمثل المصنع والمتجر بالنسبة للمناطق الداخلية من سورية. وفي بعض عصور التاريخ تمتعت دمشق بسطوة سياسية، وفي أوقات أخرى خضعت لغيرها ، إلا أنها في كل الأحوال ومع جميع التقلبات السياسية، كانت هي الميناء الطبيعي لصحراء سورية.

 

(3) المدينة ذاتها:

تقع مدينة دمشق على المجرى الرئيسي لنهر "بردى" وبخاصة على ضفته الجنوبية، وتمتد المدينة نحو ميل من الشرق إلى الغرب، ونحو نصف الميل من الشمال إلى الجنوب.

وتوجد في جنوب المدينة ضاحية مستطيلة تتكون من شارع واحد تقريباً اسمه "الميدان"، وتمتد هذه الضاحية نحو ميل خلف خط سور المدينة وتنتمي عند "بوابة الله" التي تبدأ منها رحلة الحج إلى مكة سنوياً.

وقد كان هناك في زمن الإغريق، طريق طويل يخترق مدينة دمشق تقوم على جانبيه الأعمدة التي تم اكتشاف بقاياها حديثاً، وهو بلاشك " الزقاق الذي يقال له المستقيم" (أع 11:9). ويمتد هذا الشارع إلى الغرب من "باب الشرق"، وما زال جزء منه يعرف باسم "الدرب المستقيم"، ولكن ليس من المؤكد أنه حمل نفس الاسم عبر كل العصور. ويتهادى هذا الشارع بين أحياء اليهود (إلى اليسار)، والنصارى (إلى اليمين) ممتداً إلى الغرب ومنتهياً عند سوق "المدحتية"، وهو سوق بناه "مدحت باشا"، وإلى الشمال من هذا السوق يقع الحي الرئيسي للمسلمين حيث توجد القلعة والجامع الأموي الكبير.

وتتميز منازل دمشق دائما بأنها مستوية السطح ويتوسطها فناء به ينبوع ماء أو نافورة. والشوارع هناك باستثناء الشارع المستقيم كلها تقريباً ضيقة وملتوية. وتوجد في الجانب الغربي من المدينة بعض الأسواق الشرقية في شوارع تعلوها المظلات. ودمشق ليست غنية بالآثار رغم أنها من أقدم مدن العالم. وقد تم بناء الجامع الأموي فيها على أنقاض كنيسة قديمة، كانت قد بنيت بدورها على أنقاض معبد وثني. ولابد أن هذا الموقع حيث الجامع الأموي الكبير كان متميزاً منذ أقدم العصور بالمباني الدينية الرئيسية في المدينة، ومازال جزء من الكنيسة القديمة قائماً، كما أنه مازال هناك جزء من سور المدينة القديم. وترجع أساسات السور إلى العصر الروماني، ولكن تعلوه زخارف عربية.

ويشاهد من يزور دمشق المكان الذي هرب منه بولس متدلياً في سلَّ (أع 25:9، 2كو 33:11)، وبيت نعمان رئيس جيش أرام (2مل5)، ولكن لا دليل على صحة هذين التقليدين عن الموقعين.

ويتجلى سحر دمشق في "بازارتها" (أسواقها) تختلف أنماطها بين الدروزي والكردي والبدوي وغيرها، وأيضاً في ارتباطاتها التاريخية. وقد كانت دمشق دائماً مدينة صناعية، وتحمل كلمة (damask) الإنجليزية ، (وهي في العربية "دمسق") الشهادة على شهرة المدينة في صناعة النسيج. كما كان للسيوف الدمشقية في عصر الصلبيين نفس الشهرة.ورغم أن "تيمورلنك" المغولي قضى على صناعة الأسلحة في 1399م، إذ حمل معه صناع السلاح إلى "سمرقند" إلا أن دمشق مازالت مدينة الإبداع في النسيج والأخشاب.

ويضفي عليها تاريخها الموغل في القدم، نفحة من الخيال الساحر. ورغم أنها تحمل على كتفيها تاريخ خمسة وثلاثين قرناً، فإنها مازالت مزدهرة ومأهولة بالسكان. ورغم دخول السكك الحديدية والسيارات والكهرباء والتقدم الحضاري فيها، فما زال يفوح منها عبق الشرق القديم.

 

(4) تاريخ المدينة:

ينقسم تاريخ المدينة إلى أربع فترات زمنية:

(أ) الفترة المبكرة حتى 950 ق.م. إن منشأ دمشق غير معروف إلا أن ذكرها قد ورد في النقوش المصرية وفي ألواح تل العمارنة، كما جاء اسمها مرتبطاً بإبراهيم (تك 15:14، 20:15). فترد إشارة جغرافية إلى موقع دمشق: "وانقسم (إبراهيم) عليهم (الملوك الأربعة) هو وعبيده فكسرهم وتبعهم إلى حوبة التي عند شمال دمشق" (تك 15:14).كم ورد ذكرها عندما قال إبرام: "أيها السيد الرب ماذا تعطيني، وأنا ماضٍ عقيماً ومالك بيتي هو أليعازر الدمشقي" (تك 2:15).

أما في أيام داود فكانت دمشق مدينة أرامية، وهى التي ساعدت الدول الأرامية المجاورة في حربها الفاشلة ضد داود (2صم 5:8و6)، وقد نتج عن هذه الحملات الحربية بطريقة غير مباشرة أن قامت مملكة أرامية قوية في دمشق.

وكان هناك خصم لسليمان هو "رزون بن أليداع الذي هرب من عند سيده هدد عزر ملك صوبة، فجمع إليه رجالاً فصار رئيس غزاة.. فانطلقوا إلى دمشق وأقاموا بها، وملكوا في دمشق، وكان خصماً لإسرائيل كل أيام سليمان" (1مل 23:11 25). وهكذا قامت مملكة على حدود إسرائيل، معادية لها، وكانت مصدر قلق دائم لسليمان.

(ب) مملكة الأراميين (950 ق.م 732 ق.م.):

ليس من الواضح أن "رزون بين أليداع" قد أسس أسرة ملكية في أرام، ويرى البعض أنه هو نفسه "حزيون" أبي "طبريمون" وجد "بنهدد" (1مل 18:15)، إلا أنه لا يوجد دليل قاطع على ذلك.

وبنهدد (بيريدي) هو أول ملك لدمشق بعد "رزون"، نعرف عنه شيئاً.. وقد أتاح انقسام إسرائيل للأراميين فرصة استغلال النزاع بين المملكتين المنقسمتين بتأييد أحداهما ضد الأخرى، فقد كانت هناك حرب بين "آسا" ملك يهوذا و"بعشا" ملك إسرائيل، و"أخذ آسا جميع الفضة والذهب الباقية في خزائن بيت الرب وخزائن بيت الملك ودفعها ليد عبيده، وأرسلهم الملك آسا إلى بنهدد بن طبريمون بن حزيون ملك أرام الساكن في دمشق" (1مل 18:15 20) على سبيل الرشوة أو الجزية ليقوم بمهاجمة "بعشا" ملك إسرائيل.

وفي نحو عام 880 ق.م. هزم بنهدد (أو ربما خليفته) "عمري" ملك إسرائيل وضم إليه الكثير من مدن إسرائيل، وجعل لنفسه أسواقاً في السامرة (1مل 34:20). ويرى "وينكر" أن هذين الملكين باسم بنهدد هما ملك واحد، إلا أن هذا الرأي يتعارض مع ما يفهم من سفر الملوك الأول (34:20).

كان بنهدد الثاني هو أكبر عدو لأخآب ملك إسرائيل، ونقرأ عن حملاته على إسرائيل في سفر الملوك الأول (22:20)، وقد نجح في أول الأمر، ثم عاد أخآب وهزمه مرتين، ثم وقع في قبضته في معركة أفيق، إلا أن أخآب عامله معاملة كريمة على أساس أن يسترد المدن التي كان قد أخذاها بنهدد الأول وأن يجعل لنفسه أسواقاً في دمشق كما جعل بنهدد الأول أسواقاً له في السامرة.

وعند تجدد العداء بعد ثلاثة أعوام، سقط أخآب في "راموت جلعاد"، وبموته استراح بنهدد من الملك الوحيد المجاور له الذي كان ينافسه على السيادة على دمشق.

وقد ألقت النقوش الأشورية المزيد من الضوء على تاريخ دمشق في تلك الفترة، ففي عام 854ق.م. هزم الأشوريين حِلْفاً مكوناً من دول سورية وفلسطين (بما فيها إسرائيل) بقيادة بنهدد ملك أرام في موقعة "قرقر".

كما تجدد هجوم الأشوريين على دمشق مرتين في عامي 849، 846 ق.م. ولكن لم يسفر هذا الهجوم عن نتائج ذات قيمة.

ومنذ ذلك التاريخ حتى سقوط المدينة في 732ق.م.، اعتمدت قوة المملكة الأرامية على موقف أشور من الحركة أو السكون، فقد هاجم الأشوريون مملكة حزائيل في عامي 842، 839ق.م. وكان حزائيل قد قتل بنهدد وأستولي على عرشه في 844ق.م. ولكن في خلال الثلاثين عاماً التالية لم يتقدم الأشوريين مطلقاً نحو الغرب، وهكذا أستطاع حزائيل أن يعبئ كل طاقاته وجيوشه ضد جيرانه في الغرب، مما جعل إسرائيل تعاني الكثير على يده .

وفي عام 803ق.م.أصبح " ماري دمشق" (ولعله هو ذاته بنهدد المذكور في سفر الملوك الثاني 3:13و24 وابن حزائيل) تحت الجزية ليد " رمَّان نيراري الثالث" ملك أشور. وقد أضعفت هذه الضربة من قوة "أرام". وأعطت يربعام الثاني ملك إسرائيل الفرصة لينتقم من هزائم التي أوقعها به "حزائيل". ثم عادت أشور وغزت تخوم دمشق مرة ثانية في 773ق.م. ثم أندفع "تغلت فلاسر الثالث" (745 727 ق.م.) بكل قوة نحو الغرب وفي 738 ق.م. دفع له "رصين" ملك دمشق الجزية، ثم بعد نحو سنة أو سنتين، تمرد عليه وحاول بالاتفاق مع "فقح" ملك إسرائيل أن يدفع مملكة يهوذا للانضمام إلى حلف مضاد لللأشوريين (2مل 37:15، 5:16، إش 7)، وقد جاء عقابه سريعاً وحاسماً، ففي عام 734 ق.م. غزا الأشوريون دمشق وحاصروها حتى سقطت في 732ق.م.، وأعدم "رصين" وانهارت مملكته، ولاقت المدينة نفس المصير التي لاقته السامرة بعد ذلك ببضع سنوات.

(ج) الفترة المتوسطة من 732ق.م. حتى 650 ميلادياً:

فقدت دمشق في تلك الفترة أهميتها السياسية، فلا نكاد نجد لها ذكراً سوى مرة أو مرتين طوال قرنين من الزمان، فقد ورد ذكرها في نقوش "سرجون" (722 - 705ق.م.) باشتراكها مع (حماة وأرفاد) في تمرد شامل. وهناك إشارات عابرة لها في الأسفار المقدسة (إرميا 33:49و34، حز 18:27، 16:47و17). وفي فترة حكم الفرس كانت دمشق مدينة مزدهرة رغم أنها لم تكن ذات أهمية سياسية كبيرة. وقد أعقب سقوط دولة الفرس علي يد الإسكندر الأكبر، قيام دولة السلوقيين (301ق.م.) في سورية، وجعلت من أنطاكية عاصمة لها، ففقدت دمشق أهميتها كعاصمة لسورية، وأنتقل مركز الثقل نحو البحر، فأصبحت التجارة البحرية مع الشرق أكثر أهمية من تجارة دمشق مع الداخل. وانقسمت المملكة السورية في عام 111ق.م. وأصبح "أنطيوكس سيزيسينوس" ملكاَ على "بقاع سورية" وأتخذ من دمشق عاصمة له. أما ديمتريوس إيو كاريوس" و"أنطيوكس ديونيسيوس" اللذان خلفاه، فقد تورطا في متاعب جمة، إذ دخلا في صراعات داخلية وفي حروب مع "البارثيين" ومع "أسكندر يناوس" ملك يهوذا، ومع أرتياس ملك النبطيين الذي استولى على دمشق في 85 ق.م. وبعد ذلك استولى "تيجرانس" ملك أرمنية على سورية مدة من الزمن حتى هزمه الرومان. وأخيراً ضم "بومبي" البلاد إلى الإمبراطورية الرومانية في 64ق.م.

ويلف الغموض تاريخ دمشق خلال المئة والخمسين عاماً الأولي من حكم الرومان لسورية، فلقد ظلت فترة من الزمن في يد الرومان. ثم منذ عام 31ق.م. إلي 33م. حملت عملتها صورة واسم أوغسطس أو طيباريوس. ثم سقطت ثانية في يد النبطيين وحكمها حاكم من قبل "أرتياس" (الحارث) الملك النبطي، وقد وقف هذا الحاكم موقف العداء من الرسول بولس (2كو 33:11). ثم عادت دمشق مرة أخرى مدينة رومانية في عهد نيرون. ومع بداية التاريخ المسيحي لعبت دمشق دوراً ضئيلاً بالمقارنة بالدور الذي لعبته أنطاكية، ولكن أصبح لها اسم خالد بارتباطها بتجديد الرسول بولس، وكرازته فيها (أع 1:9 25) وقد أشار إلي ذلك مراراً (أع 5:22 11، 12:26و20، 2كو 32:11و33، غل 17:1).

وفي أوائل عهد البيزنطي، ظلت دمشق في المرتبة الثانية بعد أنطاكية، في الأهمية السياسية والكنسية، رغم أهميتها كمركز حضاري على حافة الصحراء. وظلت كذلك حتى الفتح العربي ، فعادت إلي دمشق أهميتها.

(د) تحت الحكم العربي:

أصبحت دمشق مدينة عربية منذ أكثر من ثلاثة عشر قرناً أي منذ الفتح العربي لها في 634م. وأصبحت علي مدي مائة عام بعد ذلك مقراً للخلافة الأموية، له مركز الصدارة في العالم. ثم فاقتها بغداد بانتقال الخلافة للعباسيين. وفي القرن العاشر الميلادي خضعت دمشق للخلافة الفاطمية في مصر.

وقد غزا الأتراك السلاجقة سورية في أواخر القرن الحادي عشر الميلادي واستولوا علي دمشق أما في أثناء الحروب الصليبية، فرغم أنها لم تكن ذات أهمية سياسية كبيرة، إلا أنها لعبت دوراً كبيراً، فقد ظلت فترة من الزمن مقراً لقيادة صلاح الدين الأيوبي.

وفي عام 1300م. نهبها التتار. وفي عام 1399م. فرض عليها تيمور لنك المغولي جزية ضخمة وأخذ معه أشهر صانعي الأسلحة، وهكذا حرمها من صناعة من أهم صناعتها.

وأخيرًا هزم السلطان سليم الأول السلطان العثماني، المماليك وجعل من دمشق عاصمة لأحدى ولايات الدولة العثمانية، وظلت هكذا حتي نهاية الحرب العالمية الأولى. وهي الأن عاصمة الجمهورية السورية العربية.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/Full-Free-Coptic-Books/FreeCopticBooks-002-Holy-Arabic-Bible-Dictionary/08_D/d_50.html