St-Takla.org  >   pub_Bible-Interpretations  >   Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament  >   Father-Antonious-Fekry  >   27-Sefr-Asheia
 

شرح الكتاب المقدس - العهد القديم - القمص أنطونيوس فكري

إشعياء 9 - تفسير سفر أشعياء

 

محتويات:

(إظهار/إخفاء)

* تأملات في كتاب أشعيا:
تفسير سفر إشعياء: مقدمة سفر إشعياء | إشعياء 1 | إشعياء 2 | إشعياء 3 | إشعياء 4 | إشعياء 5 | إشعياء 6 | إشعياء 7 | إشعياء 8 | إشعياء 9 | إشعياء 10 | إشعياء 11 | إشعياء 12 | إشعياء 13 | إشعياء 14 | إشعياء 15 | إشعياء 16 | إشعياء 17 | إشعياء 18 | إشعياء 19 | إشعياء 20 | إشعياء 21 | إشعياء 22 | إشعياء 23 | إشعياء 24 | إشعياء 25 | إشعياء 26 | إشعياء 27 | إشعياء 28 | إشعياء 29 | إشعياء 30 | إشعياء 31 | إشعياء 32 | إشعياء 33 | إشعياء 34 | إشعياء 35 | إشعياء 36 | إشعياء 37 | إشعياء 38 | إشعياء 39 | إشعياء 40 | إشعياء 41 | إشعياء 42 | إشعياء 43 | إشعياء 44 | إشعياء 45 | إشعياء 46 | إشعياء 47 | إشعياء 48 | إشعياء 49 | إشعياء 50 | إشعياء 51 | إشعياء 52 | إشعياء 53 | إشعياء 54 | إشعياء 55 | إشعياء 56 | إشعياء 57 | إشعياء 58 | إشعياء 59 | إشعياء 60 | إشعياء 61 | إشعياء 62 | إشعياء 63 | إشعياء 64 | إشعياء 65 | إشعياء 66 | ملخص عام

نص سفر إشعياء: إشعياء 1 | إشعياء 2 | إشعياء 3 | إشعياء 4 | إشعياء 5 | إشعياء 6 | إشعياء 7 | إشعياء 8 | إشعياء 9 | إشعياء 10 | إشعياء 11 | إشعياء 12 | إشعياء 13 | إشعياء 14 | إشعياء 15 | إشعياء 16 | إشعياء 17 | إشعياء 18 | إشعياء 19 | إشعياء 20 | إشعياء 21 | إشعياء 22 | إشعياء 23 | إشعياء 24 | إشعياء 25 | إشعياء 26 | إشعياء 27 | إشعياء 28 | إشعياء 29 | إشعياء 30 | إشعياء 31 | إشعياء 32 | إشعياء 33 | إشعياء 34 | إشعياء 35 | إشعياء 36 | إشعياء 37 | إشعياء 38 | إشعياء 39 | إشعياء 40 | إشعياء 41 | إشعياء 42 | إشعياء 43 | إشعياء 44 | إشعياء 45 | إشعياء 46 | إشعياء 47 | إشعياء 48 | إشعياء 49 | إشعياء 50 | إشعياء 51 | إشعياء 52 | إشعياء 53 | إشعياء 54 | إشعياء 55 | إشعياء 56 | إشعياء 57 | إشعياء 58 | إشعياء 59 | إشعياء 60 | إشعياء 61 | إشعياء 62 | إشعياء 63 | إشعياء 64 | إشعياء 65 | إشعياء 66 | إشعياء كامل

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

قال في الإصحاح السابق أن من يسير وراء التوابع يعيش في ظلام، فهم في ظلام بسبب هذا، وبسبب اعتمادهم علي أشور. أما هنا في هذا الإصحاح فيعطي أمل في المسيح الذي يحول الظلام إلي نور (2كو 9:4) ولنلاحظ أنه وعد بالنور وليس برفع الضيقة، وهذه طريقة الله أن يعطي نورًا وعزاءً لمن هم في ضيقة كما جاء للثلاثة فتية في أتون النار. ونرى هنا كيف يأتي النور للعالم الذي في الظلمة، هذا سيكون بالمسيح نور العالم.

 

آية (1):- "وَلكِنْ لاَ يَكُونُ ظَلاَمٌ لِلَّتِي عَلَيْهَا ضِيقٌ. كَمَا أَهَانَ الزَّمَانُ الأَوَلُ أَرْضَ زَبُولُونَ وَأَرْضَ نَفْتَالِي، يُكْرِمُ الأَخِيرُ طَرِيقَ الْبَحْرِ، عَبْرَ الأُرْدُنِّ، جَلِيلَ الأُمَمِ."

وَلكِنْ = هذه تعني أن الله لا يترك شعبه. هم أخطأوا واختاروا طريق الظلام لكن الله لا يتركهم فهم عميان لا يدرون ماذا يفعلون. ونجد هنا وعد بأن الأرض التي فيها ضيق لن يكون عليها ظلام متى جاء المسيح. والزمان الأول = حيث دخلت الخطية والموت بآدم. أما الزمان الثاني أو الأخير تدخل الكرامة حتى لجليل الأمم، هناك جاء المسيح ليعطي حياة. ومن المدهش أن إشعياء يحدد مكان بزوغ شمس البر طريق البحر - عبر الأردن جليل الأمم = وهي الأماكن التي ابتدأ الرب خدمته فيها. وطريق البحر = المقصود به بحر الجليل. أرض زبولون ونفتالي = كانتا أكثر البلاد التي قاست منذ زمن بعيد من هجمات الأمم المجاورة (أرام وأشور) وكانت أول من أشرق نور الرب عليها، في طبرية وكفر ناحوم وكورزين وهذه من قري نفتالي. وهذا معناه أن السيد المسيح يحول ما هو عار إلى مجد. وهو تجلي علي جبل تابور في أرض زبولون وهذه الآية اقتبسها معلمنا متى (مت 4: 14-16).

جليل الأمم = كانت الناصرة والجليل كله علي حدود الأمم فاختلطوا بعاداتهم الوثنية، فكانوا في حالة انحلال روحي، وكذلك سكن في الجليل كثير من الأمم لذلك احتقر اليهود الجليليين لاختلاطهم بالأمم وكانوا يقولون "أمن الناصرة يمكن أن يكون شيء صالح" (يو 1:46). ومعني الآية أن المسيح علي استعداد أن يتعامل وأن يعلن نفسه ليس فقط لليهود ولا للأمم بل لأحقر الأمم. فالله اختار الجهلاء والبسطاء ليعلن لهم نفسه. لذلك ذكرت الأناجيل الأربعة اسم مريم المجدلية التي كان بها 7 شياطين كشاهدة للقيامة بل كارزة بها. وسبب ذكر الأربعة الأناجيل لمريم المجدلية، أن هذا هو موضوع الإنجيل، الله يحول المزدرى وغير الموجود إلى أولاد لله يكرزون باسمه.

 

الآيات (2، 3):- "اَلشَّعْبُ السَّالِكُ فِي الظُّلْمَةِ أَبْصَرَ نُورًا عَظِيمًا. الْجَالِسُونَ فِي أَرْضِ ظِلاَلِ الْمَوْتِ أَشْرَقَ عَلَيْهِمْ نُورٌ. أَكْثَرْتَ الأُمَّةَ. عَظَّمْتَ لَهَا الْفَرَحَ. يَفْرَحُونَ أَمَامَكَ كَالْفَرَحِ فِي الْحَصَادِ. كَالَّذِينَ يَبْتَهِجُونَ عِنْدَمَا يَقْتَسِمُونَ غَنِيمَةً."

St-Takla.org Image: The Nazareth which is beyond the Jordan (Isaiah 9:1-2) صورة في موقع الأنبا تكلا: الناصرة التي عبر الأردن (إشعياء 9: 1-2)

St-Takla.org Image: The Nazareth which is beyond the Jordan (Isaiah 9:1-2)

صورة في موقع الأنبا تكلا: الناصرة التي عبر الأردن (إشعياء 9: 1-2)

سكان الجليل الساكنين في الظلمة رأوا نور المسيح. أكْثَرْتَ الأُمَّةَ =عدد المؤمنين سيزداد بنعمة الروح القدس بدخول الأمم للكنيسة. عَظَّمْتَ لَهَا الْفَرَحَ = الفرح بالغلبة والنصرة والحصاد الكثير. الفرح هو سمة الكنيسة المتألمة بسبب مسيحها الذي فيها. كَالْفَرَحِ فِي الْحَصَادِ = أي الفرح في تحصيل الخيرات المذخرة في المسيح. فالمسيح أعاد لنا الفرح "أراكم فتفرح قلوبكم (يو16: 22). يَقْتَسِمُونَ غَنِيمَةً = فضائل ونعم بعد الانتصار علي إبليس، فرحة الكنيسة بأولادها الجدد.

 

الآية (4):- "لأَنَّ نِيرَ ثِقْلِهِ، وَعَصَا كَتِفِهِ، وَقَضِيبَ مُسَخِّرِهِ كَسَّرْتَهُنَّ كَمَا فِي يَوْمِ مِدْيَانَ."

لأَنَّ نِيرَ ثِقْلِهِ = الثقل كان إبليس والنير كان عبودية الإنسان لإبليس. هذا هو السبب الأول لفرح الشعب، وهو إبادة المسيح لقوة أعدائه وخلاصهم من عصاته وقضيبه، لقد حررنا المسيح فصرنا بالحقيقة أحرارًا "إن حرركم الابن..." يَوْمِ مِدْيَانَ = الله دائمًا يخلص شعبه ويهلك أعداء شعبه، حدث هذا مع جدعون، وتكرر في حادثة هلاك الـ185000 من جيش أشور وهذا كله رمز لهلاك إبليس. . ويُقال هذا أيضًا عن الخطية التي غفرها لنا الرب يسوع فتحررنا من نيرها، ولذلك قال "تعالوا إلىَّ يا جميع المتعبين وأنا أريحكم" (مت28:11). وأيضًا نسمع في (إش4:53) أن المسيح حمل أحزاننا وتحمل عنا أوجاعنا. وأيضًا من يرتبط معه محاولا تنفيذ الوصية يعينه وهذا معنى "إحملوا نيرى فهو هيِّن وحملى خفيف" (مت30:11) ولذلك يقول بولس الرسول أن المقاومة ضد الخطية سهلة (عب1:12).

 

آية (6،5):- "لأَنَّ كُلَّ سِلاَحِ الْمُتَسَلِّحِ فِي الْوَغَى وَكُلَّ رِدَاءٍ مُدَحْرَجٍ فِي الدِّمَاءِ، يَكُونُ لِلْحَرِيقِ، مَأْكَلًا لِلنَّارِ. لأَنَّهُ يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ وَنُعْطَى ابْنًا، وَتَكُونُ الرِّيَاسَةُ عَلَى كَتِفِهِ، وَيُدْعَى اسْمُهُ عَجِيبًا، مُشِيرًا، إِلهًا قَدِيرًا، أَبًا أَبَدِيًّا، رَئِيسَ السَّلاَمِ."

السبب الثاني للفرح أن الأسلحة والحرب بطلت فزمان المسيح رئيس السلام = ملك السلام زمان سلام هو "سلام الله الذي يفوق كل عقل" (فى4: 7). لكن كيف تبطل أسلحة العدو؟ أسلحة العدو هي ملذات العالم الخاطئة. فالمسيح أرسل الروح القدس لكنيسته يملأها سلامًا، ويعطينا نعمة أعظم من ملذات العالم تجعلنا نحتقرها (يع4: 6). وهذا تعليم الرب يسوع لنا "إنسان وجد لؤلؤة كثيرة الثمن فمضى وباع اللآلئ التي كان يحبها أي الخطايا أو كل ما كان يتلذذ به = باعها بمعنى فقدت بريقها في نظره. وعمل الروح القدس أن يخبرنا عن المسيح الجوهرة كثيرة الثمن فنعرفه ونتلذذ به (يو16: 14).

الوغى = تعنى الحرب، فعدو الخير لا يهدأ في حربه ضدنا، ولكن الله أعطانا أسلحة ضده (أف6). وبالصوم (الزهد في ملذات العالم لا يبقى لإبليس سلاح يحارب به)، وبالصلاة (صلتنا بالله ترعب الشيطان)، لذلك بالصوم والصلاة نغلبه.

كل سلاح (يستعمله إبليس ضدنا) المتسلح في الوغى (الحروب الروحية) ، وَكُلَّ رِدَاءٍ مُدَحْرَجٍ فِي الدِّمَاءِ (كل رداء مضرج بدماء ضحايا غواية إبليس ومن ترجمها مدحرج يعنى بها أن من يسقط يتدحرج على الأرض)، يَكُونُ لِلْحَرِيقِ، مَأْكَلًا لِلنَّارِ (النار المعدة لإبليس وملائكته ستزداد إشتعالا بكل هذه الأسلحة الخادعة التي أسقط بها أولاد الله) = كل خداعات وحروب إبليس ضد شعب الله ستكون وقوداَ للبحيرة المتقدة بالنار والكبريت المعدة له. بمعنى أنه كلما زادت شرور الشيطان وخداعه وعثراته للبشر، وكلما ازداد عدد الذين أسقطهم فهلكوا يزداد عذابه فكل رداء مدحرج في الدماء سيكون وقودا لهذه النار. كلما ازداد عذابه في بحيرة النار والكبريت (رؤ20: 10).

كيف يحدث كل هذا؟ من هو الذي يعطي سلامًا للعالم كله وفرحًا للمؤمنين؟ هنا نجد إشعياء وقد تجاوز الرموز والظلام بهذه النبوة وتكلم مباشرة عن ولادة المسيح.

يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ = في العبرية يولد بيننا ولأجلنا. والمعنى أن الابن يتأنس.

ولاحظ قوله لأنه يولد لنا ولد = فدينونة إبليس بدأت بولادة المسيح الذي قيده ثم قبض عليه وربطه بسلسلة بالصليب. وفي المجيء الثاني يلقيه في البحيرة المتقدة بالنار (رؤ20: 1 - 3 ، 10).

نُعْطَى ابْنًا = هذه مثل الكلمة صار جسدًا. الرِّيَاسَةُ عَلَى كَتِفِهِ = المسيح بصليبه الذي حمله علي كتفه ملك علي قلوب كل من آمنوا به.

St-Takla.org Image: The prophecy of the Birth of Christ (Isaiah 9:6-7) صورة في موقع الأنبا تكلا: إعلان عن ميلاد المسيح (إشعياء 9: 6-7)

St-Takla.org Image: The prophecy of the Birth of Christ (Isaiah 9:6-7)

صورة في موقع الأنبا تكلا: إعلان عن ميلاد المسيح (إشعياء 9: 6-7)

عَجِيبًا = هو فائق الإدراك في نزوله من السماء، في اتضاعه ومحبته للبشر وميلاده البتولي ومعجزاته وقيامته وصعوده وأقواله وتعاليمه، بل بإسمه العجيب صنع تلاميذه معجزات. وهذا ما قاله ملاك الرب لمنوح أبو شمشون "لماذا تسأل عن إسمى وهو عجيب" (قض13: 18).

رَئِيسَ السَّلاَمِ = فهو أعظم من ضحي لأجل السلام، فصليبه كان صناعة سلام بين الأرض والسماء وهو وحده القادر أن يضع السلام الداخلي في قلوبنا، هذا السلام لا يستطيع العالم أن ينزعه منا. مُشِيرًا = المسيح هو حكمة الله (1كو 24:1 + كو 2:3) والمسيح أعلن السر الإلهي للبشر وكشف عن الآب (يو 6:17).

إِلهًا قَدِيرًا = فهو واحد مع الآب في الجوهر، هو الإله الحق من الإله الحق

أَبًا أَبَدِيًّا = المسيح في ألوهيته لم يعلن جبروت الله فقط بل أبوته وحنانه. آب تعني أصل وهي كلمة سريانية، فالإنسان كان يتحرق شوقًا لأصله ولأبيه. وبالمسيح عرفنا محبة الآب الأبدية وبه صرنا أبناء له.

 

آية (7):- "لِنُمُوِّ رِيَاسَتِهِ، وَلِلسَّلاَمِ لاَ نِهَايَةَ عَلَى كُرْسِيِّ دَاوُدَ وَعَلَى مَمْلَكَتِهِ، لِيُثَبِّتَهَا وَيَعْضُدَهَا بِالْحَقِّ وَالْبِرِّ، مِنَ الآنَ إِلَى الأَبَدِ. غَيْرَةُ رَبِّ الْجُنُودِ تَصْنَعُ هذَا."

لنمو رياسته وللسلام لا نهاية = في غيرة رب الجنود يشتاق ويعمل على أن تمتد كنيسته لتشمل كل العالم، ويملك عليها. فهو يريد أن الجميع يخلصون (1تى4:2). ويسود مملكته السلام فهو ملك السلام. والنمو ليس فقط عدديًا، بل هو سمة الكنيسة وحياتها بالمسيح في الروح القدس فهو ينميها في معرفته وفى الثبات فيه، ويسقيها كل يوم في الأسرار. والنمو هو أيضًا في معرفة المسيح وإدراكنا لمحبته، فنسلم له حياتنا بالكامل خاضعين تماما لمشيئته = رياسته. وغَيْرَةُ = حب الله لشعبه صنع كل ذلك. كُرْسِيِّ دَاوُدَ وَمَمْلَكَتِهِ = هي الكنيسة التي أحبت عريسها فملكته عليها عن حب وإدراك لعمله العجيب.

 

آية (8):- "أَرْسَلَ الرَّبُّ قَوْلًا فِي يَعْقُوبَ فَوَقَعَ فِي إِسْرَائِيلَ."

بدءًا من هنا نجد خطاب بالويلات الآتية عليهم (علي الأسباط العشرة) بسبب كبريائهم وتمردهم وشرهم الزائد. وهذه الآية فيها إنذار وتحذير وتنبيه ليعقوب أي للأسباط ولكنهم للأسف تجاهلوا إنذارات الله المتعددة علي يد أنبيائه العديدين. قولًا في يعقوب = قرار بالويلات وصل لكل الأسباط. وَقَعَ فِي إِسْرَائِيلَ = أي تم تنفيذ التهديد في إسرائيل المملكة الشمالية أولًا. وهنا بصيغة الماضي للتأكد من حدوثه، هذا ما يُسَمَّى بالماضى النبوى أي بصيغة الماضى لأنه قرار قد أصدره الله، والله لن يغَيّرِ قراره. قبل ذلك من بداية الإصحاح رأينا نورًا للأبرار المؤمنين بالمسيح وهنا نري ويل للأشرار رافضي النور أي رافضي السيد المسيح. ولاحظ أنه قبل الإنذار رأينا الوعود بالخلاص إعلانا عن أن الله يؤدب، ولكنه لا يرفض أولاده الذين إستفادوا من التأديب. وأنه بعد الضيق فرح.

 

آيات (9، 10):- "فَيَعْرِفُ الشَّعْبُ كُلُّهُ، أَفْرَايِمُ وَسُكَّانُ السَّامِرَةِ، الْقَائِلُونَ بِكِبْرِيَاءٍ وَبِعَظَمَةِ قَلْبٍ: «قَدْ هَبَطَ اللِّبْنُ فَنَبْنِي بِحِجَارَةٍ مَنْحُوتَةٍ. قُطِعَ الْجُمَّيْزُ فَنَسْتَخْلِفُهُ بِأَرْزٍ»."

يبدو أنه حدثت زلزلة عظيمة هدمت مدنهم (عا1: 1 + زك 14: 5) وكانت هذه الزلزلة إنذارًا لهم ، لكنهم في تحدٍ واضح قالوا سنبني مدنًا أحسن ولن نتوب. وإن كانت بيوتنا السابقة من اللِّبْنُ وهبطت سنبني بيوتًا بِحِجَارَةٍ وهي أحسن وأقوي. وإن كنا قد استعملنا الْجُمَّيْز، في البناء سابقًا فسنستعمل الأَرْز. وفي هذا كبرياء وتحدي لله واستهتار بإنذاراته.

 

آيات (11، 12):- "فَيَرْفَعُ الرَّبُّ أَخْصَامَ رَصِينَ عَلَيْهِ وَيُهَيِّجُ أَعْدَاءَهُ: الأَرَامِيِّينَ مِنْ قُدَّامُ وَالْفِلِسْطِينِيِّينَ مِنْ وَرَاءُ، فَيَأْكُلُونَ إِسْرَائِيلَ بِكُلِّ الْفَمِ. مَعَ كُلِّ هذَا لَمْ يَرْتَدَّ غَضَبُهُ، بَلْ يَدُهُ مَمْدُودَةٌ بَعْدُ!"

أَخْصَامَ رَصِينَ = أي الأشوريين، فرصين كان يريد التحالف مع مصر ضد أشور. عَلَيْهِ = أي علي إفرايم. الأَرَامِيِّينَ = سيجبرون علي مساعدة أشور، فيبدو أنهم صاروا تابعين لأشور. بِكُلِّ الْفَمِ = أي بكل قسوة وبلا رحمة، كما يأكل الوحش فريسته . وذلك سيتم حين يهاجمهم الأراميين والفلسطينيين والأشوريين. فمن لا يتعلم من التأديب الأول (الزلزال) يأتي عليه التأديب الثاني (أشور).

 

الآيات (13-16):- "وَالشَّعْبُ لَمْ يَرْجعْ إِلَى ضَارِبِهِ وَلَمْ يَطْلُبْ رَبَّ الْجُنُودِ. فَيَقْطَعُ الرَّبُّ مِنْ إِسْرَائِيلَ الرَّأْسَ وَالذَّنَبَ، النَّخْلَ وَالأَسَلَ، فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ. اَلشَّيْخُ وَالْمُعْتَبَرُ هُوَ الرَّأْسُ، وَالنَّبِيُّ الَّذِي يُعَلِّمُ بِالْكَذِبِ هُوَ الذَّنَبُ. وَصَارَ مُرْشِدُو هذَا الشَّعْبِ مُضِلِّينَ، وَمُرْشَدُوهُ مُبْتَلَعِينَ."

وَالشَّعْبُ لَمْ يَرْجعْ إِلَى ضَارِبِهِ ولم يطلب رب الجنود = هذا ماكان ينبغي عمله في ضيقتهم. (آية 13) كأن الرب هو الضارب والمعنى أنهم لم يستفيدوا من التأديب. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والتفاسير الأخرى). وعلينا أن لا نرجع سبب نكباتنا للظروف بل نرجع لله ليرفع غضبه عنا. النخل = هم الرؤساء .

الأسل = الشوك = أي يقطع الرب من إسرائيل الشريف والدنيء، الأعلى والأدنى. ونلاحظ أن خطية الأكبر سنًا أو علمًا هي أعظم.

وَصَارَ مُرْشِدُو هذَا الشَّعْبِ مُضِلِّينَ، وَمُرْشَدُوهُ مُبْتَلَعِينَ = حين يفرح الله بشعبه يُرسل لهم مُرشِدون أتقياء فاهمين = مُرْشِدُون يقودون الشعب في طريق الخلاص. وحين يغضب الله على الشعب كما نرى هنا، نرى الله يحرم الشعب من المرشِدين الفاهمين فهم لا يستحقون بسبب بسيط أنهم لا يريدون فتبتلع الظلمة هذا الشعب = مُرْشَدُوهُ مُبْتَلَعِينَ.

 

الآية (17):- "لأَجْلِ ذلِكَ لاَ يَفْرَحُ السَّيِّدُ بِفِتْيَانِهِ، وَلاَ يَرْحَمُ يَتَامَاهُ وَأَرَامِلَهُ، لأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُنَافِقٌ وَفَاعِلُ شَرّ. وَكُلُّ فَمٍ مُتَكَلِّمٌ بِالْحَمَاقَةِ. مَعَ كُلِّ هذَا لَمْ يَرْتَدَّ غَضَبُهُ، بَلْ يَدُهُ مَمْدُودَةٌ بَعْدُ!"

الله يفرح بالفتيان الأطهار كيوسف ودانيال. ولكنه لا يفرح بهم لو انغمسوا في الشر. ويرحم الأرامل لو طلبوه ويتركهم لو تدنسوا.

 

الآية (18):- "لأَنَّ الْفُجُورَ يُحْرِقُ كَالنَّارِ، تَأْكُلُ الشَّوْكَ وَالْحَسَكَ، وَتُشْعِلُ غَابَ الْوَعْرِ فَتَلْتَفُّ عَمُودَ دُخَانٍ."

الخاطئ يهلك نفسه والخطية كنار يشعلها الخاطئ في بيته. والزاني كمن يأخذ نارًا في حضنه (أم 6: 27).

 

الآية (19-21):- "بِسَخَطِ رَبِّ الْجُنُودِ تُحْرَقُ الأَرْضُ، وَيَكُونُ الشَّعْبُ كَمَأْكَل لِلنَّارِ. لاَ يُشْفِقُ الإِنْسَانُ عَلَى أَخِيهِ. يَلْتَهِمُ عَلَى الْيَمِينِ فَيَجُوعُ، وَيَأْكُلُ عَلَى الشَّمَالِ فَلاَ يَشْبَعُ. يَأْكُلُونَ كُلُّ وَاحِدٍ لَحْمَ ذِرَاعِهِ: مَنَسَّى أَفْرَايِمَ، وَأَفْرَايِمُ مَنَسَّى، وَهُمَا مَعًا عَلَى يَهُوذَا. مَعَ كُلِّ هذَا لَمْ يَرْتَدَّ غَضَبُهُ، بَلْ يَدُهُ مَمْدُودَةٌ بَعْدُ!"

كل واحد منهم لضيقه وجوعه يلتهم الآخر ويسلبه. وهذا ما حدث في فترة الاضطرابات في إسرائيل. يأكل لحم ذراعه = أي ذراع جاره وقريبه. صاروا بلا بركة كأنهم في غابة قانونها العنف والظلم يأكلون بعضهم. وهذا ما حدث في إسرائيل أي حرب أهليه مدمرة.

وتكرار كلمة يد الله مازالت ممدودة فهو لأنه لم يحقق ما يريده، أي توبتهم، ويده ممدودة بالتأديب في محبة لجذب كل نفس. ونرى هنا أن البيت إنقسم على ذاته، فضرب الأخ أخيه (منسى وأفرايم) وإسرائيل تضرب يهوذا = هذا ناتج عن الخطية أي لا سلام. وهذا ما حدث منذ البدء إذ بعد خطية آدم نجد أن الأخ قتل أخيه.

St-Takla.org                     Divider

← تفاسير أصحاحات إشعياء: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | 32 | 33 | 34 | 35 | 36 | 37 | 38 | 39 | 40 | 41 | 42 | 43 | 44 | 45 | 46 | 47 | 48 | 49 | 50 | 51 | 52 | 53 | 54 | 55 | 56 | 57 | 58 | 59 | 60 | 61 | 62 | 63 | 64 | 65 | 66

 

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament/Father-Antonious-Fekry/27-Sefr-Asheia/Tafseer-Sefr-Ash3eia2__01-Chapter-09.html