St-Takla.org  >   pub_Bible-Interpretations  >   Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament  >   Father-Antonious-Fekry  >   27-Sefr-Asheia
 

شرح الكتاب المقدس - العهد القديم - القمص أنطونيوس فكري

إشعياء 44 - تفسير سفر أشعياء

 

محتويات:

(إظهار/إخفاء)

* تأملات في كتاب أشعيا:
تفسير سفر إشعياء: مقدمة سفر إشعياء | إشعياء 1 | إشعياء 2 | إشعياء 3 | إشعياء 4 | إشعياء 5 | إشعياء 6 | إشعياء 7 | إشعياء 8 | إشعياء 9 | إشعياء 10 | إشعياء 11 | إشعياء 12 | إشعياء 13 | إشعياء 14 | إشعياء 15 | إشعياء 16 | إشعياء 17 | إشعياء 18 | إشعياء 19 | إشعياء 20 | إشعياء 21 | إشعياء 22 | إشعياء 23 | إشعياء 24 | إشعياء 25 | إشعياء 26 | إشعياء 27 | إشعياء 28 | إشعياء 29 | إشعياء 30 | إشعياء 31 | إشعياء 32 | إشعياء 33 | إشعياء 34 | إشعياء 35 | إشعياء 36 | إشعياء 37 | إشعياء 38 | إشعياء 39 | إشعياء 40 | إشعياء 41 | إشعياء 42 | إشعياء 43 | إشعياء 44 | إشعياء 45 | إشعياء 46 | إشعياء 47 | إشعياء 48 | إشعياء 49 | إشعياء 50 | إشعياء 51 | إشعياء 52 | إشعياء 53 | إشعياء 54 | إشعياء 55 | إشعياء 56 | إشعياء 57 | إشعياء 58 | إشعياء 59 | إشعياء 60 | إشعياء 61 | إشعياء 62 | إشعياء 63 | إشعياء 64 | إشعياء 65 | إشعياء 66 | ملخص عام

نص سفر إشعياء: إشعياء 1 | إشعياء 2 | إشعياء 3 | إشعياء 4 | إشعياء 5 | إشعياء 6 | إشعياء 7 | إشعياء 8 | إشعياء 9 | إشعياء 10 | إشعياء 11 | إشعياء 12 | إشعياء 13 | إشعياء 14 | إشعياء 15 | إشعياء 16 | إشعياء 17 | إشعياء 18 | إشعياء 19 | إشعياء 20 | إشعياء 21 | إشعياء 22 | إشعياء 23 | إشعياء 24 | إشعياء 25 | إشعياء 26 | إشعياء 27 | إشعياء 28 | إشعياء 29 | إشعياء 30 | إشعياء 31 | إشعياء 32 | إشعياء 33 | إشعياء 34 | إشعياء 35 | إشعياء 36 | إشعياء 37 | إشعياء 38 | إشعياء 39 | إشعياء 40 | إشعياء 41 | إشعياء 42 | إشعياء 43 | إشعياء 44 | إشعياء 45 | إشعياء 46 | إشعياء 47 | إشعياء 48 | إشعياء 49 | إشعياء 50 | إشعياء 51 | إشعياء 52 | إشعياء 53 | إشعياء 54 | إشعياء 55 | إشعياء 56 | إشعياء 57 | إشعياء 58 | إشعياء 59 | إشعياء 60 | إشعياء 61 | إشعياء 62 | إشعياء 63 | إشعياء 64 | إشعياء 65 | إشعياء 66 | إشعياء كامل

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20 - 21 - 22 - 23 - 24 - 25 - 26 - 27 - 28

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

هنا نجد وعود وبركات بعد العودة من السبي. وهنا تكملة للإصحاح السابق يعلن فيه الله عن تحقيق خلاصنا بسكب روحه القدوس على كنيسته لأجل تجديدها المستمر. وليعطها بروحه شبعًا عوضًا عن الفراغ الروحي أيام عبادتها للأصنام فتكون كنيسته شاهدة له.

 

آيات (1، 2):- "«وَالآنَ اسْمَعْ يَا يَعْقُوبُ عَبْدِي، وَإِسْرَائِيلُ الَّذِي اخْتَرْتُهُ. هكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ صَانِعُكَ وَجَابِلُكَ مِنَ الرَّحِمِ، مُعِينُكَ: لاَ تَخَفْ يَا عَبْدِي يَعْقُوبُ، وَيَا يَشُورُونُ الَّذِي اخْتَرْتُهُ."

يعقوب هنا هم أباء وأتقياء اليهود. وإسرائيل ويشورون هي الكنيسة. والمسيح جمعهما.

عبد الرب هنا هم المؤمنون الأتقياء أي الكنيسة المفدية كلها التي أُرسِل لها الروح القدس. يَشُورُونُ = دُعِي إسرائيل بهذا الاسم 4 مرات (تث 32: 5؛ 33:5) ومعناه المستقيم. وإسرائيل الروحي هي الكنيسة لذلك سماها يشورون. فيشورون أي المستقيم ليس إسرائيل الخاطئة بل الكنيسة. الرَّحِمِ = المعمودية.

 

آية (3):- "لأَنِّي أَسْكُبُ مَاءً عَلَى الْعَطْشَانِ، وَسُيُولًا عَلَى الْيَابِسَةِ. أَسْكُبُ رُوحِي عَلَى نَسْلِكَ وَبَرَكَتِي عَلَى ذُرِّيَّتِكَ."

المقصود بالماء هو الروح القدس لأنه:

1- ينزل من فوق كالمطر.

2- يُطهر القلوب كما الماء للجسد.

3- الجسد كالأرض فالأجساد أخذت من تراب الأرض، والماء يعطيها أن تثمر (غل5: 22، 23).

4- يحل على البشر بالقوة والكثرة كما المطر الغزير.

5- من تذوق عطاياه ومواهبه يشعر بالعطش إليه "طوبى للجياع والعطاش إلى البر، لأنهم يشبعون" (مت5: 6).

6- عمل الروح في الكنيسة هو الذي يجعلها تُسمَّى يشورون أي المستقيم. فهو "الذي يبكت على خطية وعلى بر... " (يو16: 8)، وهو الذي يعطي المعونة (رو8: 26).

7- الماء يشير للروح القدس كما يظهر بوضوح من هذه الآية (يو37:7-39).

ومن الآيات (1، 2) رأينا أن الكلام موجه لكنيستي العهد القديم والجديد، فبالنسبة للعهد القديم كان الروح القدس ينسكب على البعض (الملوك ورؤساء الكهنة والأنبياء) وذلك ليقودوا الشعب، أما في العهد الجديد فصار الروح القدس ينسكب على الكل.

 

آية (4):- "فَيَنْبُتُونَ بَيْنَ الْعُشْبِ مِثْلَ الصَّفْصَافِ عَلَى مَجَارِي الْمِيَاهِ."

المؤمنون يكونون كالصفصاف وهو نبات مرتفع الساق، وغير المؤمنين كالعشب الذي يداس. ولاحظ أن الصفصاف يحتاج لمياه كثيرة.

 

آية (5):- "هذَا يَقُولُ: أَنَا لِلرَّبِّ، وَهذَا يُكَنِّي بِاسْمِ يَعْقُوبَ، وَهذَا يَكْتُبُ بِيَدِهِ: لِلرَّبِّ، وَبِاسْمِ إِسْرَائِيلَ يُلَقِّبُ»."

هذا يقول أنا للرب = المؤمنون يكرسون أنفسهم للرب. وهذا يكنى باسم يعقوب = = يًكَنِّى من كناية فهو يطلق على نفسه أو يُسَمِّى نفسه بإسم يعقوب للإشارة لإنضمامه إلى الكنيسة ودعوتهم باسم المسيح، فالمؤمنين سينسون نسبتهم لبلادهم وعائلاتهم ويفتخرون باسم مسيحي الذي حصلوا عليه. وهذا يكتب بيده = وفي ترجمة (أخرى) يتعهد بيده للرب، يتعهد بأن يكون للرب.

 

آية (7،6):- "هكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ وَفَادِيهِ، رَبُّ الْجُنُودِ: «أَنَا الأَوَّلُ وَأَنَا الآخِرُ، وَلاَ إِلهَ غَيْرِي. وَمَنْ مِثْلِي؟ يُنَادِي، فَلْيُخْبِرْ بِهِ وَيَعْرِضْهُ لِي مُنْذُ وَضَعْتُ الشَّعْبَ الْقَدِيمَ. وَالْمُسْتَقْبِلاَتُ وَمَا سَيَأْتِي لِيُخْبِرُوهُمْ بِهَا."

أَنَا الأَوَّلُ وَأَنَا الآخِر= الأول والآخر هنا لقب يهوه، وفي (رؤ1: 17) هو لقب المسيح، فيكون المسيح قطعًا هو يهوه. وهذه الآية يقف أمامها شهود يهوه الذين ينكرون ألوهية المسيح حيارى. من ناحية المكان والزمان فهو بلا بداية ولا نهاية، أزلي أبدي، يحوى كل شيء ولا يحويه شيء (يُرْجَى مراجعة تفسير لقب الأول والآخر في نهاية الإصحاح الأول في سفر الرؤيا). تذكروا أعمالي السابقة معكم منذ أخرجتكم من مصر وإلى الآن = مُنْذُ وَضَعْتُ الشَّعْبَ الْقَدِيمَ وأنا الذي أخبر بالمستقبل وَمَنْ مِثْلِي يُنَادِي، فَلْيُخْبِرْ بِهِ.

 

آية (8):- "لاَ تَرْتَعِبُوا وَلاَ تَرْتَاعُوا. أَمَا أَعْلَمْتُكَ مُنْذُ الْقَدِيمِ وَأَخْبَرْتُكَ؟ فَأَنْتُمْ شُهُودِي. هَلْ يُوجَدُ إِلهٌ غَيْرِي؟ وَلاَ صَخْرَةَ لاَ أَعْلَمُ بِهَا؟»"

لاَ تَرْتَعِبُوا = من كل ما يحدث من مظاهر قوة الأصنام (خاصة في بابل) فلا يوجد صَخْرَةَ إلا الله = الصخرة لها قوة وثبات وتحمي من حر الشمس وسيول المطر (التجارب والضيقات)، لذلك قيل المسيح هو صخرتنا. وهنا الله يتساءل هل هناك صخرة سواي قادرة على حمايتكم وسط هذه الآلهة وأنا لا أعلم بها ، فلا يوجد صخرة إلا الله صخرتنا.

كلمة صخرة تُتَرْجَم صخرة، ولكنها أيضاً تعني أصل / مصدر / نبع / السبب الأول. وهذه كلها تُفيد معنى الخالق، لذلك ترجمتها السبعينية الله. والله فعلا هو صخرة نحتمي بها من رياح التجارب التي يثيرها ضدنا الشيطان رئيس سلطان الهواء (أف2:2).

 

آية (9):- "الَّذِينَ يُصَوِّرُونَ صَنَمًا كُلُّهُمْ بَاطِلٌ، وَمُشْتَهَيَاتُهُمْ لاَ تَنْفَعُ، وَشُهُودُهُمْ هِيَ. لاَ تُبْصِرُ وَلاَ تَعْرِفُ حَتَّى تَخْزَى."

الذين يصنعون الأصنام هم بشر محدودي القدرة فكم بالأولى الأصنام التي يصنعونها. هنا سخرية من الأصنام حتى لا ينخدع اليهود في السبي بقوة آلهة البابليين ويكون لهم ثقة في يهوه إلههم القوي. مشتهياتهم = أصنامهم. وشهودهم هي = الأصنام تشهد على نفسها أنها لا تسمع ولا تعرف فسيخزى عابدوها.

 

آيات (10، 11):- "مَنْ صَوَّرَ إِلهًا وَسَبَكَ صَنَمًا لِغَيْرِ نَفْعٍ؟ هَا كُلُّ أَصْحَابِهِ يَخْزَوْنَ وَالصُّنَّاعُ هُمْ مِنَ النَّاسِ. يَجْتَمِعُونَ كُلُّهُمْ، يَقِفُونَ يَرْتَعِبُونَ وَيَخْزَوْنَ مَعًا."

يجتمعون = كما اجتمع ديمتريوس وشعب أفسس يصرخون ساعتين عظيمة هي أرطاميس آلهة الأفسسين. وليس هذا الصراخ سوى تعبير عن رعبهم وخزيهم فهم لهم آلهة ومن المخجل أنهم يدافعون عنها. وأما نحن فلنا إله يدافع عنا حتى ونحن صامتون فلا نخزى (أع 19: 28، 29).

 

آية (12):- "طَبَعَ الْحَدِيدَ قَدُومًا، وَعَمِلَ فِي الْفَحْمِ، وَبِالْمَطَارِقِ يُصَوِّرُهُ فَيَصْنَعُهُ بِذِرَاعِ قُوَّتِهِ. يَجُوعُ أَيْضًا فَلَيْسَ لَهُ قُوَّةٌ. لَمْ يَشْرَبْ مَاءً وَقَدْ تَعِبَ."

كان من عادة صانعي الأوثان أن لا يأكلوا ولا يشربوا حتى ينتهوا من عملهم (هذه الجدية تدين تهاوننا نحن المؤمنين) فإن كانوا هم الصانعين تخور قوتهم فكم بالأولى ضعف وتفاهة الآلهة التي يصنعونها.

 

آية (13):- "نَجَّرَ خَشَبًا. مَدَّ الْخَيْطَ. بِالْمِخْرَزِ يُعَلِّمُهُ، يَصْنَعُهُ بِالأَزَامِيلِ، وَبِالدَّوَّارَةِ يَرْسُمُهُ. فَيَصْنَعُهُ كَشَبَهِ رَجُل، كَجَمَالِ إِنْسَانٍ، لِيَسْكُنَ فِي الْبَيْتِ!"

الآية السابقة عن صانع الأوثان الحديدية وهذه عن صانعي الأوثان الخشبية.

 

آيات (14-17):- "قَطَعَ لِنَفْسِهِ أَرْزًا وَأَخَذَ سِنْدِيَانًا وَبَلُّوطًا، وَاخْتَارَ لِنَفْسِهِ مِنْ أَشْجَارِ الْوَعْرِ. غَرَسَ سَنُوبَرًا وَالْمَطَرُ يُنْمِيهِ. فَيَصِيرُ لِلنَّاسِ لِلإِيقَادِ. وَيَأْخُذُ مِنْهُ وَيَتَدَفَّأُ. يُشْعِلُ أَيْضًا وَيَخْبِزُ خُبْزًا، ثُمَّ يَصْنَعُ إِلهًا فَيَسْجُدُ! قَدْ صَنَعَهُ صَنَمًا وَخَرَّ لَهُ. نِصْفُهُ أَحْرَقَهُ بِالنَّارِ. عَلَى نِصْفِهِ يَأْكُلُ لَحْمًا. يَشْوِي مَشْوِيًّا وَيَشْبَعُ! يَتَدَفَّأُ أَيْضًا وَيَقُولُ: «بَخْ! قَدْ تَدَفَّأْتُ. رَأَيْتُ نَارًا». وَبَقِيَّتُهُ قَدْ صَنَعَهَا إِلهًا، صَنَمًا لِنَفْسِهِ! يَخُرُّ لَهُ وَيَسْجُدُ، وَيُصَلِّي إِلَيْهِ وَيَقُولُ: «نَجِّنِي لأَنَّكَ أَنْتَ إِلهِي»."

الإنسان هو الذي غرس الشجرة وهو الذي قطعها ليتدفأ ببعضها ويشوى لحمًا بالبعض ويقول بخ AHA علامة اندهاش ويصنع ببقية الخشب إلهًا.

يبدو أن الأمر بديهي وأن هذه الأصنام التي يدعونها آلهة ما هي إلا تماثيل لا حول لها ولا قوة، فلماذا كان الله يطيل الشرح في هذا الموضوع؟ السبب ببساطة خداع الشيطان وأعمال السحر التي كان يمارسها كهنة هذه الأصنام وكانت هذه الأعمال السحرية تخيف شعب الله. ونرى مثال لأعمال السحر في سحرة فرعون وكهنته.

 

آيات (18-19):- "لاَ يَعْرِفُونَ وَلاَ يَفْهَمُونَ لأَنَّهُ قَدْ طُمِسَتْ عُيُونُهُمْ عَنِ الإِبْصَارِ، وَقُلُوبُهُمْ عَنِ التَّعَقُّلِ. وَلاَ يُرَدِّدُ فِي قَلْبِهِ وَلَيْسَ لَهُ مَعْرِفَةٌ وَلاَ فَهْمٌ حَتَّى يَقُولَ: «نِصْفَهُ قَدْ أَحْرَقْتُ بِالنَّارِ، وَخَبَزْتُ أَيْضًا عَلَى جَمْرِهِ خُبْزًا، شَوَيْتُ لَحْمًا وَأَكَلْتُ. أَفَأَصْنَعُ بَقِيَّتَهُ رِجْسًا، وَلِسَاقِ شَجَرَةٍ أَخُرُّ؟»"

سبب هذه الغباوة ليس ضعف العقل بل قساوة القلب ومحبة الخطية فهم لا يريدون أن يعرفوا الإله الطاهر القدوس الذي لا يرضَى بالخطية فيغمضون عيونهم ويقسون قلوبهم بإرادتهم.

 

آية (20):- "يَرْعَى رَمَادًا. قَلْبٌ مَخْدُوعٌ قَدْ أَضَلَّهُ فَلاَ يُنَجِّي نَفْسَهُ وَلاَ يَقُولُ: «أَلَيْسَ كَذِبٌ فِي يَمِينِي؟»."

يَرْعَى رَمَادًا = هؤلاء الوثنيون يخدعون أنفسهم، فهم يراعون = يرعى (يعبدون) أخشاباً صنعوا منها آلهة (أحرقوا بقيتها في التدفئة والشواء فتحولت رماداً) لو إحترقت أيضاً لتحولت إلى رماد. والعجيب أنهم ينتظرون أن يكون لهم خير من وراء هذا. هذا لأن لهم قَلْبٌ مَخْدُوعٌ. فأضلهم قلبهم المخدوع (قَدْ أَضَلَّهُ)، قال إرمياء النبي عن القلب "القلب أخدع من كل شيء وهو نجيس، من يعرفه" (إر9:17).

فالقلب خادع في الوضع العادي فما بالك بقلب هؤلاء المسبيين وهم وسط هذا الجو الوثني والشيطان بسحره يخدعهم. فهم مازالوا يخافون من الأرواح الشريرة ويعانون من تسلط الشهوات، فالعبادة الوثنية تشتمل على الزنا. كان نتيجة هذا القلب المخدوع أنهم يتصورون أنهم في الطريق الصحيح وليس هناك كذب أو غش في طريقهم، وبالتالي فهم لا يقولون (لاَ يَقُولُ): أَلَيْسَ كَذِبٌ فِي يَمِينِي أي لم يدركوا أن هناك كذب في طريقهم فيعترفوا بذلك. ولذلك فهم لن ينجو من الهلاك = ولاَ يُنَجِّي نَفْسَهُ.

 

آيات (21-23):- "«اُذْكُرْ هذِهِ يَا يَعْقُوبُ، يَا إِسْرَائِيلُ، فَإِنَّكَ أَنْتَ عَبْدِي. قَدْ جَبَلْتُكَ. عَبْدٌ لِي أَنْتَ. يَا إِسْرَائِيلُ لاَ تُنْسَى مِنِّي. قَدْ مَحَوْتُ كَغَيْمٍ ذُنُوبَكَ وَكَسَحَابَةٍ خَطَايَاكَ. اِرْجِعْ إِلَيَّ لأَنِّي فَدَيْتُكَ». تَرَنَّمِي أَيَّتُهَا السَّمَاوَاتُ لأَنَّ الرَّبَّ قَدْ فَعَلَ. اِهْتِفِي يَا أَسَافِلَ الأَرْضِ. أَشِيدِي أَيَّتُهَا الْجِبَالُ تَرَنُّمًا، الْوَعْرُ وَكُلُّ شَجَرَةٍ فِيهِ، لأَنَّ الرَّبَّ قَدْ فَدَى يَعْقُوبَ، وَفِي إِسْرَائِيلَ تَمَجَّدَ."

لاَ تُنْسَيِ مِنِّي = الله لا ينسى شعبه، أما الشعب فقد ظنوا أن الله قد نساهم. والذُنُوبَ كَغَيْمٍ = لأنها تفصل الإنسان عن الله وتجلب على الإنسان غضب الله كالرعود. والله سيزيلها فيعود ضوء الشمس يظهر، أي حنان ومحبة الله. واضح هنا أن الله سيمحى الذنوب، ولا توجد طريقة لمحو الذنوب سوى الفداء الذي عمله المسيح الفادي = لأَنَّ الرَّبَّ قَدْ فَدَى يَعْقُوبَ. وسيكون التحرير من سبى بابل رمزاً لتحرير البشرية كلها من الباطل الذي أخضعت له فترة من الزمان (رو20:8). وكل ما يطلبه الله اِرْجِعْ إِلَيَّ بالتوبة. وحينما نذكر الله ونرجع له يذكرنا الله ويحارب من أسلمنا ليدهم ويُحَمِّق حكمتهم ويُكذِّب حكماؤهم الذين تنبأوا لهم بدوام السيادة مع استمرار الخطية وبدون توبة.

 

آيات (24، 25):- "هكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ فَادِيكَ وَجَابِلُكَ مِنَ الْبَطْنِ: «أَنَا الرَّبُّ صَانِعٌ كُلَّ شَيْءٍ، نَاشِرٌ السَّمَاوَاتِ وَحْدِي، بَاسِطٌ الأَرْضَ. مَنْ مَعِي؟ مُبَطِّلٌ آيَاتِ الْمُخَادِعِينَ وَمُحَمِّقٌ الْعَرَّافِينَ. مُرَجِّعٌ الْحُكَمَاءَ إِلَى الْوَرَاءِ، وَمُجَهِّلٌ مَعْرِفَتَهُمْ."

فَادِيكَ = المسيح، وهنا تشير إلى الله الذي سيفدى شعبه من سبي بابل. مُبَطِّلٌ آيَاتِ الْمُخَادِعِينَ = كل ما يحدث يوافق أقوال الرب تمامًا ويكذب أقوال العرافين. مُرَجِّعٌ الْحُكَمَاءَ إِلَى الْوَرَاءِ = أي يظهر فساد أراء مُدَعِّى الحكمة.

 

آيات (26-28):- "مُقِيمٌ كَلِمَةَ عَبْدِهِ، وَمُتَمِّمٌ رَأْيَ رُسُلِهِ. الْقَائِلُ عَنْ أُورُشَلِيمَ: سَتُعْمَرُ، وَلِمُدُنِ يَهُوذَا: سَتُبْنَيْنَ، وَخِرَبَهَا أُقِيمُ. الْقَائِلُ لِلُّجَّةِ: انْشَفِي، وَأَنْهَارَكِ أُجَفِّفُ. الْقَائِلُ عَنْ كُورَشَ: رَاعِيَّ، فَكُلَّ مَسَرَّتِي يُتَمِّمُ. وَيَقُولُ عَنْ أُورُشَلِيمَ: سَتُبْنَى، وَلِلْهَيْكَلِ: سَتُؤَسَّسُ»."

عن كورش راجع نهاية الإصحاح 39.

مُقِيمٌ كَلِمَةَ عَبْدِهِ = أي سيتمم الله كل نبوات إشعيا عبد الرب. وَمُتَمِّمٌ رَأْيَ رُسُلِهِ = الأنبياء كإرمياء (إر 29: 1-14) وحزقيال (حز 39: 25-28) وغيرهم. الْقَائِلُ لِلُّجَّةِ = أي نهر الفرات الذي نشفه كورش لما أخذ بابل، وهذا عمل الله لأنه أنهض كورش وأرسله. الْقَائِلُ عَنْ كُورَشَ = الرب هنا ذكر اسم كورش صراحة. وكورش معنى اسمه شمس رمز للمسيح شمس البر، ومعنى اسمه بالآرامية راعٍ. وقد ذكر اسم كورش قبل أن يولد بما يزيد عن المائة عام. وذكر اسمه برهان قاطع على أن الرب هو الإله الحقيقي وحده. وحينما رأى كورش هذه النبوة قال الرب إله السماء أوصاني... (عز 1:2). وقال يوسيفوس المؤرخ اليهودي أن دانيال (هو الذي أعطى هذه النبوة لكورش). كُورَشَ: رَاعِيَّ = قيل أن كورش أحب هذا اللقب وقال فعلًا يجب أن يكون الملك راعٍ. ولكن هنا كورش الراعي يرمز للراعي الحقيقي الذي سيحرر شعبه ويرعاهم بعد كورش بحوالي 536 سنه.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات إشعياء: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | 32 | 33 | 34 | 35 | 36 | 37 | 38 | 39 | 40 | 41 | 42 | 43 | 44 | 45 | 46 | 47 | 48 | 49 | 50 | 51 | 52 | 53 | 54 | 55 | 56 | 57 | 58 | 59 | 60 | 61 | 62 | 63 | 64 | 65 | 66

 

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament/Father-Antonious-Fekry/27-Sefr-Asheia/Tafseer-Sefr-Ash3eia2__01-Chapter-44.html