St-Takla.org  >   pub_Bible-Interpretations  >   Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament  >   Father-Antonious-Fekry  >   27-Sefr-Asheia
 

شرح الكتاب المقدس - العهد القديم - القمص أنطونيوس فكري

إشعياء 13 - تفسير سفر أشعياء

 

محتويات:

(إظهار/إخفاء)

* تأملات في كتاب أشعيا:
تفسير سفر إشعياء: مقدمة سفر إشعياء | إشعياء 1 | إشعياء 2 | إشعياء 3 | إشعياء 4 | إشعياء 5 | إشعياء 6 | إشعياء 7 | إشعياء 8 | إشعياء 9 | إشعياء 10 | إشعياء 11 | إشعياء 12 | إشعياء 13 | إشعياء 14 | إشعياء 15 | إشعياء 16 | إشعياء 17 | إشعياء 18 | إشعياء 19 | إشعياء 20 | إشعياء 21 | إشعياء 22 | إشعياء 23 | إشعياء 24 | إشعياء 25 | إشعياء 26 | إشعياء 27 | إشعياء 28 | إشعياء 29 | إشعياء 30 | إشعياء 31 | إشعياء 32 | إشعياء 33 | إشعياء 34 | إشعياء 35 | إشعياء 36 | إشعياء 37 | إشعياء 38 | إشعياء 39 | إشعياء 40 | إشعياء 41 | إشعياء 42 | إشعياء 43 | إشعياء 44 | إشعياء 45 | إشعياء 46 | إشعياء 47 | إشعياء 48 | إشعياء 49 | إشعياء 50 | إشعياء 51 | إشعياء 52 | إشعياء 53 | إشعياء 54 | إشعياء 55 | إشعياء 56 | إشعياء 57 | إشعياء 58 | إشعياء 59 | إشعياء 60 | إشعياء 61 | إشعياء 62 | إشعياء 63 | إشعياء 64 | إشعياء 65 | إشعياء 66 | ملخص عام

نص سفر إشعياء: إشعياء 1 | إشعياء 2 | إشعياء 3 | إشعياء 4 | إشعياء 5 | إشعياء 6 | إشعياء 7 | إشعياء 8 | إشعياء 9 | إشعياء 10 | إشعياء 11 | إشعياء 12 | إشعياء 13 | إشعياء 14 | إشعياء 15 | إشعياء 16 | إشعياء 17 | إشعياء 18 | إشعياء 19 | إشعياء 20 | إشعياء 21 | إشعياء 22 | إشعياء 23 | إشعياء 24 | إشعياء 25 | إشعياء 26 | إشعياء 27 | إشعياء 28 | إشعياء 29 | إشعياء 30 | إشعياء 31 | إشعياء 32 | إشعياء 33 | إشعياء 34 | إشعياء 35 | إشعياء 36 | إشعياء 37 | إشعياء 38 | إشعياء 39 | إشعياء 40 | إشعياء 41 | إشعياء 42 | إشعياء 43 | إشعياء 44 | إشعياء 45 | إشعياء 46 | إشعياء 47 | إشعياء 48 | إشعياء 49 | إشعياء 50 | إشعياء 51 | إشعياء 52 | إشعياء 53 | إشعياء 54 | إشعياء 55 | إشعياء 56 | إشعياء 57 | إشعياء 58 | إشعياء 59 | إشعياء 60 | إشعياء 61 | إشعياء 62 | إشعياء 63 | إشعياء 64 | إشعياء 65 | إشعياء 66 | إشعياء كامل

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20 - 21 - 22

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

هذا الإصحاح بداءة قسم آخر من نبوءات إشعياء يمتد من ص (إش 13 حتى ص 23) وموضوعه الويلات على الأمم التي ضايقت اليهود، فالله يملك على الجميع وقد يسمع، بل هم سمعوا، هؤلاء الأمم هذه النبوات فيقدمون توبة، فالله أعطاها للنبي لتصل لهم لعلهم يتوبون كما فعل مع نينوى وأرسل لهم يونان النبي. وأول نبوة في هذا الإصحاح وما يليه (إش 13: 1- 23:14) تتكلم عن بابل. وكتبت هذه النبوة سنة 739 أي قبل 133 سنة من نشأة أو قيام بابل كدولة كبيرة في التاريخ، إذ أن بابل قامت سنة 606 ق.م. وخربت سنة 538 بل أن هذا الإصحاح يتحدث عن الدولة التي ستخربها وهي مادي. ومعروف أن تحالف مادي وفارس هو الذي أسقطها سنة 538 ق.م. ولم تكن مادي سوى أمة بربرية وقتئذ، ولم تظهر كدولة إلا بعد النبوة بحوالي 100 سنة ونلاحظ أن الله يتكلم عن حمايته لشعبه من أمة لم تقم بعد فالله يحمي أولاده من الأعداء الخفيين والظاهرين، الحاليين والمستقبليين، ممن نعرفهم وممن لا نعرفهم. ولقد تحدث النبي قبل هذا الإصحاح عن مجيء السيد المسيح وخلاصه ولكن قبل مجيئه ستقوم بابل ثم تنتهي كدولة. وهذا موضوع هذا الإصحاح وبابل في الكتاب المقدس رمز لمملكة الشيطان فشعب بابل تحدوا الله وتكبروا عليه وعبدوا الأوثان ولكن الله استخدمهم كأداة تأديب ضد شعبه. وقبل مجيء السيد المسيح الثاني ستقوم دولة ضد المسيح (بابل الرمزية) ليبيدها المسيح بنفخة فمه كما ستباد بابل الأولى قبل مجيء المسيح الأول (هذا الإصحاح والإصحاح التالي 14). ولأن بابل رمز لمملكة الشر علينا أن نهرب من بابل أي مملكة الشر حتى لا يأتي علينا من ضرباتها.

 

آية (1، 2):- "وَحْيٌ مِنْ جِهَةِ بَابِلَ رَآهُ إِشَعْيَاءُ بْنُ آمُوصَ: أَقِيمُوا رَايَةً عَلَى جَبَل أَقْرَعَ. ارْفَعُوا صَوْتًا إِلَيْهِمْ. أَشِيرُوا بِالْيَدِ لِيَدْخُلُوا أَبْوَابَ الْعُتَاةِ."

وحي = تترجم ثقل أو حمل. لصعوبة ما في هذه النبوة من آلام ومرارة تحل بالأمم. وقوله رآه = هو لم يسمع به فقط بل رآه، هذا تأكيد لوقوعه. أقيموا رآية = ليراها كل أحد. هو نداء لرؤساء الأمم ليزحفوا إلى بابل. جبل أقرع = أي لا يستره شيء من الشجر حتى يرى كل واحد الراية المرفوعة.

أرفعوا صوتًا إليهم = بالأبواق نادوا على مادي وفارس. العتاة = البابليين.

 

آية (3):- "أَنَا أَوْصَيْتُ مُقَدَّسِيَّ، وَدَعَوْتُ أَبْطَالِي لأَجْلِ غَضَبِي، مُفْتَخِرِي عَظَمَتِي."

مُقَدَّسِيَّ = المقدَّس هو المُفْرَز لعمل ما. إذًا الله هو الذي اختار كورش لإجراء غضبه على بابل. بل قال الله عنه مسيحي (إش 45: 1)، والمعنى أن الله خصصه لهذا العمل. ونحن مقدسي الله مدعوون لقتال إبليس ومملكته لتتقدس أعماقنا وبهذا نصير أبطال لله.

مفتخري عظمتي = هم جنود كورش الذين يحققون مجد اسم الله العظيم. وتترجم أيضًا هؤلاء المفتخرين بعظمتي أو المبتهجين بعظمتي أي يفتخرون ويبتهجون بقوتهم التي أعطيتها أنا لهم. فالله هو الذي أعطاهم هذه القوة. والله أعطى للمؤمنين قوة على إبليس وجنوده وحينما ينتصرون على حيله ومكايده يفرحون بعظمة الله الذي أعطاهم هذه القوة.

وَدَعَوْتُ أَبْطَالِي = أولاد الله الساكن فيهم الروح القدس "روح القوة" (2تى7:1). والذين يقولون مع بولس الرسول "أستطيع كل شيء في المسيح الذي يقويني" (فى13:4) هم لهم الحق أن يقولوا أنهم أبطال بالمسيح الذي فيهم. وهذا ما قاله يوئيل النبي "لِيَقُلِ ٱلضَّعِيفُ: بَطَلٌ أَنَا" (يؤ3: 10،9).

 

آيات (5،4):- "صَوْتُ جُمْهُورٍ عَلَى الْجِبَالِ شِبْهَ قَوْمٍ كَثِيرِينَ. صَوْتُ ضَجِيجِ مَمَالِكِ أُمَمٍ مُجْتَمِعَةٍ. رَبُّ الْجُنُودِ يَعْرُضُ جَيْشَ الْحَرْبِ. يَأْتُونَ مِنْ أَرْضٍ بَعِيدَةٍ، مِنْ أَقْصَى السَّمَاوَاتِ، الرَّبُّ وَأَدَوَاتُ سَخَطِهِ لِيُخْرِبَ كُلَّ الأَرْضِ."

كل هذا الجمهور أتى به الرب ويستعرضه بل أتى معهم = الرب وأدوات سخطه. فأدوات سخطه هم جنود مادي وفارس. ومادي وفارس آخر البلاد المعروفة لذلك قال = من أقصى السموات. ولأنهم جمهور كثير يذكر هنا ضجيجهم. وضجيج مادي وفارس مزعج جدًا لبابل المحاصرة منهم. وهكذا تسبيح وصلوات المؤمنين في الكنيسة مرهبة جدًا لإبليس وجنوده. وهذا معنى قول الرب "أبواب الجحيم لن تقوى عليها" أي على الكنيسة المسبحة (مت18:16). صوت جمهور على الجبال = إذا فهمناها على مادي وفارس فهم على الجبال يحيطون بابل وإذا فهمناها على الكنيسة فهو شعب الله الذي يحيا في السماويات مرنمًا مهللًا ليخرب كل الأرض = أي مملكة بابل. الله هنا يستعرض قواته التي أعدها. الله يستخدم أممًا ضد أمم أخرى لتأديبها (زك1: 18-21).

 

آيات (6، 7):- "وَلْوِلُوا لأَنَّ يَوْمَ الرَّبِّ قَرِيبٌ، قَادِمٌ كَخَرَابٍ مِنَ الْقَادِرِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ. لِذلِكَ تَرْتَخِي كُلُّ الأَيَادِي، وَيَذُوبُ كُلُّ قَلْبِ إِنْسَانٍ."

يوم الرب قريب = وكان هذا بعد النبوة بحوالي 200 سنة. ولولوا هذه لأهل بابل. ترتخي كل الأيدي = بعد الضربة. يذوب قلب كل إنسان = السبب هو عدم خوف الله فمن يخاف الله لا يخاف إنسان. "رأس الحكمة مخافة الله". وقوله ترتخي كل الأيادي يعنى أن الصليب أفقد الشيطان، ورمزه هنا موآب قوته وسلطانه على أولاد الله. وعبَّر الوحي عن هذا في سفر حزقيال: إذ يقول الله عن فرعون وهو أيضاً رمز للشيطان في كبريائه "إِنِّي كَسَرْتُ ذِرَاعَ فِرْعَوْنَ مَلِكِ مِصْرَ، وَهَا هِيَ لَنْ تُجْبَرُ بِوَضْعِ رَفَائِدَ وَلَا بِوَضْعِ عِصَابَةٍ لِتُجْبَرَ فَتُمْسِكَ ٱلسَّيْفَ" (حز21:30).

 

آيات (9،8):- "فَيَرْتَاعُونَ. تَأْخُذُهُمْ أَوْجَاعٌ وَمَخَاضٌ. يَتَلَوَّوْنَ كَوَالِدَةٍ. يَبْهَتُونَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ. وُجُوهُهُمْ وُجُوهُ لَهِيبٍ. هُوَذَا يَوْمُ الرَّبِّ قَادِمٌ، قَاسِيًا بِسَخَطٍ وَحُمُوِّ غَضَبٍ، لِيَجْعَلَ الأَرْضَ خَرَابًا وَيُبِيدَ مِنْهَا خُطَاتَهَا."

يبهتون = كل واحد ينظر للآخر يطلب مشورته، ولا يجد عنده رأي أو حل فالكل في نفس الأتون. خطاتها = إذًا سبب سقوطهم هو خطاياهم. يتلوون كوالدة = فهم حاملين داخلهم ثمار شرورهم. وجوه لهيب = الخجل بسبب انكسارهم الشديد، وربما انعكاس حمرة نيران المعركة على وجوههم.

 

آية (10):- "فَإِنَّ نُجُومَ السَّمَاوَاتِ وَجَبَابِرَتَهَا لاَ تُبْرِزُ نُورَهَا. تُظْلِمُ الشَّمْسُ عِنْدَ طُلُوعِهَا، وَالْقَمَرُ لاَ يَلْمَعُ بِضَوْئِهِ."

الآيات (6-9) هي آيات إنذار برعب قادم على بابل، ولكنها رمز لرعب الشيطان من مجيء المسيح الذي به سيدان الشيطان. ولذلك قيل عن كورش ملك فارس مسيح الرب (إش1:45). ونرى رعب الشياطين واضحًا في "وَكَانَ فِي مَجْمَعِهِمْ رَجُلٌ بِهِ رُوحٌ نَجِسٌ، فَصَرَخَ قَائِلًا: آهِ! مَا لَنَا وَلَكَ يَا يَسُوعُ ٱلنَّاصِرِيُّ؟ أَتَيْتَ لِتُهْلِكَنَا! أَنَا أَعْرِفُكَ مَنْ أَنْتَ: قُدُّوسُ ٱللهِ. فَٱنْتَهَرَهُ يَسُوعُ قَائِلًا: ٱخْرَسْ! وَٱخْرُجْ مِنْهُ" (مر1: 23-25). أما هذه الآية فهي عن يوم الصليب.

جَبَابِرَتَهَا = مجموعة نجوم في السماء تسمي الجبار. وهذه الأقوال قد تكون مجازية كمن يقول "الأرض بتلف بيَّ" إشارة لإحساسه هو بالدوار فهؤلاء في ظلام تام كأنهم بلا سماء. ونلاحظ أن الشمس لم تختفي وهكذا النجوم والقمر ولكنهم هم الذين فقدوا الرؤية، هم في ظلمة الجهل بسبب مقاومتهم لله، لا يرون شمس البر (المسيح) ولا القديسين (الكواكب) ولا يتمتعون بالحياة الكنسية في الكنيسة (القمر) ودينونة بابل هذه رمزاً لدينونة اليوم الأخير (مت 24 : 29).

كما قلنا إن بابل في خرابها تشير لمصير الشيطان عدو الله وعدو شعبه، لذلك تشير هذه الآية ليوم الصليب، يوم ضربة الشيطان تُظْلِمُ الشَّمْسُ عِنْدَ طُلُوعِهَا، وَالْقَمَرُ لاَ يَلْمَعُ بِضَوْئِهِ. أما يوم الدينونة فسيلقى الشيطان ومن تبعه في الظلمة الخارجية (مت30:25). فهذه الظلمة هنا في هذه الآية هي إشارة للظلمة الخارجية في أيام النهاية. فالنور الحقيقي سيكون في أورشليم السماوية، وفيها المسيح نورها (رؤ23:21 + رؤ5:22). ومن لا نصيب له في أورشليم السماوية ونورها سيكون خارجاً في الظلمة الخارجية.

 

آية (11):- "وَأُعَاقِبُ الْمَسْكُونَةَ عَلَى شَرِّهَا، وَالْمُنَافِقِينَ عَلَى إِثْمِهِمْ، وَأُبَطِّلُ تَعَظُّمَ الْمُسْتَكْبِرِينَ، وَأَضَعُ تَجَبُّرَ الْعُتَاةِ."

أعاقب المسكونة = أي أعاقب بابل. فبابل كانت تحكم المسكونة وقتها، ولكن هذه تشير لدينونة اليوم الأخير حيث تكون بابل الأخيرة أي دولة الشر تحكم المسكونة كلها.

 

آيات (12، 13):- "وَأَجْعَلُ الرَّجُلَ أَعَزَّ مِنَ الذَّهَبِ الإِبْرِيزِ، وَالإِنْسَانَ أَعَزَّ مِنْ ذَهَبِ أُوفِيرَ. لِذلِكَ أُزَلْزِلُ السَّمَاوَاتِ وَتَتَزَعْزَعُ الأَرْضُ مِنْ مَكَانِهَا فِي سَخَطِ رَبِّ الْجُنُودِ وَفِي يَوْمِ حُمُوِّ غَضَبِهِ."

بابل إستقدمت ألاف من البشر لبنائها وبناء أسوارها العظيمة، وكانت تموج بالبشر من شعبها أو من المسبيين. ولكن في يوم العقاب يَقِّل الرجال من الضربات في الحروب حتى يصيروا أَعَزَّ مِنَ الذَّهَبِ الإِبْرِيزِ = أي الخالص، بعد أن كانوا كثيرين وبلا ثمن. أُوفِير = جنوب بلاد العرب على المحيط الهندي. لِذلِكَ أُزَلْزِلُ السَّمَاوَاتِ وَتَتَزَعْزَعُ الأَرْضُ = هذه عن يوم الدينونة الرهيب وما سيحدث فيه، فغضب الله سيزعزع الكون سماء وأرضا.

 

آيات (14-16):- "وَيَكُونُونَ كَظَبْيٍ طَرِيدٍ، وَكَغَنَمٍ بِلاَ مَنْ يَجْمَعُهَا. يَلْتَفِتُونَ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى شَعْبِهِ، وَيَهْرُبُونَ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى أَرْضِهِ. كُلُّ مَنْ وُجِدَ يُطْعَنُ، وَكُلُّ مَنِ انْحَاشَ يَسْقُطُ بِالسَّيْفِ. وَتُحَطَّمُ أَطْفَالُهُمْ أَمَامَ عُيُونِهِمْ، وَتُنْهَبُ بُيُوتُهُمْ وَتُفْضَحُ نِسَاؤُهُمْ."

كل واحد إلى شعبه = لأن جيش بابل كان مكون من كل الشعوب، ولم يكن قلبهم على بابل، فحينما جاءت الضربة تركوها وهربوا. وتأمل فالضربات للجميع حتى الأولاد والنساء. وهكذا عقاب الخطية ونتائجها المرة.

 

آية (17):- "هأَنَذَا أُهَيِّجُ عَلَيْهِمِ الْمَادِيِّينَ الَّذِينَ لاَ يَعْتَدُّونَ بِالْفِضَّةِ، وَلاَ يُسَرُّونَ بِالذَّهَبِ،"

الماديين = هنا نبوة واضحة بالشعب الذي يكسر بابل أي مادي وفارس ولكن اشتهرت الدولة بعد ذلك باسم فارس ولم يكونوا مهتمين بالذهب والفضة بل هم في وحشيتهم حطموا بابل في قسوة، هكذا ستدان بابل في نهاية الأيام. وَوُجِد في كتابة لكورش لجنوده "أنا أعرف أنكم ما جئتم للحرب رغبة في الفضة" إلا أن كورش نفسه كان رقيقًا وإنسانًا مهذبًا. ولكن بعد كورش صار اهتمام الفرس بالمال للصرف على الجيوش الضخمة التي صارت لهم.

 

آية (18):- "فَتُحَطِّمُ الْقِسِيُّ الْفِتْيَانَ، ولاَ يَرْحَمُونَ ثَمَرَةَ الْبَطْنِ. لاَ تُشْفِقُ عُيُونُهُمْ عَلَى الأَوْلاَدِ."

اشتهر الفرس بحرب القسي والقوس. والقسي هي السهام التي تستخدم في القوس.

 

آية (19):- "وَتَصِيرُ بَابِلُ، بَهَاءُ الْمَمَالِكِ وَزِينَةُ فَخْرِ الْكِلْدَانِيِّينَ، كَتَقْلِيبِ اللهِ سَدُومَ وَعَمُورَةَ."

بَابِلُ، بَهَاءُ الْمَمَالِكِ = هي كذلك لقِدَمِها وعلومها وغناها وتجارتها ومبانيها. قيل عن جمال وروعة بابل الكثير جداً (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والتفاسير الأخرى). كانت هياكلها وتماثيلها وقصورها مغطاة بالذهب، وكان من يقف خارج بابل يراها تلمع تحت أشعة الشمس التي تنعكس على الذهب الذي يغطى مبانيها.

الكلدانيين = هم قبيلة أسكنها ملك أشور في أرض بابل (إش13:23). فكانت البذرة التي خرج منها شعب ومملكة بابل، إذ بدأ كثيرين يسكنون المكان إلى أن تكونت مملكة بابل. ولذلك كان يطلق على بابل إسم الكلدانيين فهم أول من سكن المكان. لكن خرج منهم الكهنة ورجال الدين والسحرة وأيضا كان هذا سببا في أن يطلق إسم الكلدانيين علي كل بابل، كما أطلق إسم الفراعنة علي كل مصر.

 

آية (20):- "لاَ تُعْمَرُ إِلَى الأَبَدِ، وَلاَ تُسْكَنُ إِلَى دَوْرٍ فَدَوْرٍ، وَلاَ يُخَيِّمُ هُنَاكَ أَعْرَابِيٌّ، وَلاَ يُرْبِضُ هُنَاكَ رُعَاةٌ،"

لاَ تُعْمَرُ إِلَى الأَبَدِ = إندثرت كل أثارها وكان ملوك الفرس يمارسون الصيد في خرائبها. وَلاَ تُسْكَنُ = خربت كل أراضيها الزراعية. وَلاَ يُخَيِّمُ هُنَاكَ أَعْرَابِيٌّ = توهم العرب أن الجن يسكن في خرائبها فكانوا لا يبيتون فيها.

 

آيات (21، 22):- "بَلْ تَرْبُضُ هُنَاكَ وُحُوشُ الْقَفْرِ، وَيَمْلأُ الْبُومُ بُيُوتَهُمْ، وَتَسْكُنُ هُنَاكَ بَنَاتُ النَّعَامِ، وَتَرْقُصُ هُنَاكَ مَعْزُ الْوَحْشِ، وَتَصِيحُ بَنَاتُ آوَى فِي قُصُورِهِمْ، وَالذِّئَابُ فِي هَيَاكِلِ التَّنَعُّمِ، وَوَقْتُهَا قَرِيبُ الْمَجِيءِ وَأَيَّامُهَا لاَ تَطُولُ."

هذا رمز لسكني الشيطان. ولكن هذا ما حدث فعلًا فهياكل أوثانها سكنتها الوحوش (لاحظ نتائج الخطية) وأن وراء المنظر البهي في أرض الخطية خراب وبوم. بابل هي رمز لكل نفس متكبرة عاصية (رؤ 18:10). والنفس الخربة يسكن داخلها الشياطين المتوحشة والبوم (اليأس) والنجاسة والتشاؤم وصوت البوم (أي لا فرح).

 

في هذا الإصحاح رأينا خراب بابل ودمارها بسبب شرورها. وإذا فهمنا أن بابل ترمز للشيطان، وكما إستعبدت بابل شعب الله 70 سنة هكذا إستعبد الشيطان أولاد الله فترة من الزمن، إلى أن أتى المسيح وحررنا منه (يو8: 27). وخراب بابل المذكور تمت صياغته هنا ليشير لنهاية الشيطان الأبدية في يوم الدينونة.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات إشعياء: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | 32 | 33 | 34 | 35 | 36 | 37 | 38 | 39 | 40 | 41 | 42 | 43 | 44 | 45 | 46 | 47 | 48 | 49 | 50 | 51 | 52 | 53 | 54 | 55 | 56 | 57 | 58 | 59 | 60 | 61 | 62 | 63 | 64 | 65 | 66

 

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament/Father-Antonious-Fekry/27-Sefr-Asheia/Tafseer-Sefr-Ash3eia2__01-Chapter-13.html