St-Takla.org  >   pub_Bible-Interpretations  >   Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament  >   Father-Antonious-Fekry  >   27-Sefr-Asheia
 

شرح الكتاب المقدس - العهد القديم - القمص أنطونيوس فكري

إشعياء 66 - تفسير سفر أشعياء

 

محتويات:

(إظهار/إخفاء)

* تأملات في كتاب أشعيا:
تفسير سفر إشعياء: مقدمة سفر إشعياء | إشعياء 1 | إشعياء 2 | إشعياء 3 | إشعياء 4 | إشعياء 5 | إشعياء 6 | إشعياء 7 | إشعياء 8 | إشعياء 9 | إشعياء 10 | إشعياء 11 | إشعياء 12 | إشعياء 13 | إشعياء 14 | إشعياء 15 | إشعياء 16 | إشعياء 17 | إشعياء 18 | إشعياء 19 | إشعياء 20 | إشعياء 21 | إشعياء 22 | إشعياء 23 | إشعياء 24 | إشعياء 25 | إشعياء 26 | إشعياء 27 | إشعياء 28 | إشعياء 29 | إشعياء 30 | إشعياء 31 | إشعياء 32 | إشعياء 33 | إشعياء 34 | إشعياء 35 | إشعياء 36 | إشعياء 37 | إشعياء 38 | إشعياء 39 | إشعياء 40 | إشعياء 41 | إشعياء 42 | إشعياء 43 | إشعياء 44 | إشعياء 45 | إشعياء 46 | إشعياء 47 | إشعياء 48 | إشعياء 49 | إشعياء 50 | إشعياء 51 | إشعياء 52 | إشعياء 53 | إشعياء 54 | إشعياء 55 | إشعياء 56 | إشعياء 57 | إشعياء 58 | إشعياء 59 | إشعياء 60 | إشعياء 61 | إشعياء 62 | إشعياء 63 | إشعياء 64 | إشعياء 65 | إشعياء 66 | ملخص عام

نص سفر إشعياء: إشعياء 1 | إشعياء 2 | إشعياء 3 | إشعياء 4 | إشعياء 5 | إشعياء 6 | إشعياء 7 | إشعياء 8 | إشعياء 9 | إشعياء 10 | إشعياء 11 | إشعياء 12 | إشعياء 13 | إشعياء 14 | إشعياء 15 | إشعياء 16 | إشعياء 17 | إشعياء 18 | إشعياء 19 | إشعياء 20 | إشعياء 21 | إشعياء 22 | إشعياء 23 | إشعياء 24 | إشعياء 25 | إشعياء 26 | إشعياء 27 | إشعياء 28 | إشعياء 29 | إشعياء 30 | إشعياء 31 | إشعياء 32 | إشعياء 33 | إشعياء 34 | إشعياء 35 | إشعياء 36 | إشعياء 37 | إشعياء 38 | إشعياء 39 | إشعياء 40 | إشعياء 41 | إشعياء 42 | إشعياء 43 | إشعياء 44 | إشعياء 45 | إشعياء 46 | إشعياء 47 | إشعياء 48 | إشعياء 49 | إشعياء 50 | إشعياء 51 | إشعياء 52 | إشعياء 53 | إشعياء 54 | إشعياء 55 | إشعياء 56 | إشعياء 57 | إشعياء 58 | إشعياء 59 | إشعياء 60 | إشعياء 61 | إشعياء 62 | إشعياء 63 | إشعياء 64 | إشعياء 65 | إشعياء 66 | إشعياء كامل

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20 - 21 - 22 - 23 - 24

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

هذا الإصحاح يشبه ما قبله حتى في عباراته فهو يتكلم عن التمييز بين الأبرار والأشرار بعد العودة من السبي كرمز لرفض اليهود للمسيح. ثم إيمان الأمم وإقامة مملكة المسيح في العالم. والآية الأولى من هذا الإصحاح استخدمها إسطفانوس أمام المجمع ليثبت بها أن هيكل اليهود قد إنحل بعد تأسيس الكنيسة المسيحية (أع 7: 49، 50) وهذا يعتبر مفتاح للإصحاح كله، وفيه الاحتقار الذي يضعه الله على الطقوس التي يمارسونها. لأن الله يهتم بحالة القلب قبل ممارسة الطقوس.

أما بعد مجيء المسيح صارت هذه الطقوس من ذبائح وخلافه بلا معنى، فحين يأتي المرموز إليه يبطل الرمز.

لذلك نرى نية الله الواضحة لأن يضع نهاية لهذا الهيكل قريبًا بذبائحه ورفض كل ما يتعلق به

 

آيات (1- 4).

والخلاص الذي يعده الله ليخلص شعبه من أيدي ظالميهم

 

آية (5) .

متكلمًا بالرعب لمضطهديهم

 

آية (6).

وبالتعزيات للمظلومين وخلاص سريع وتام

 

آيات (7- 9).

وإقامة فَرِحة

 

آيات (10-11).

ودخول الأمم عليهم والرضا الكامل في ذلك

 

آيات (12- 14).

والانتقام المرعب الذي سيأتي به الله على أعداء كنيسته

 

آيات (15- 18).

الرسل يجمعون الأمم مع اليهود لتأسيس كنيسة ثابتة

 

آيات (19- 24).

من المؤكد أن هذا النبي الإنجيلي كان ينظر للأيام الأخيرة أي إلى يوم الأبدية.

 

آية (1):- "هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: «السَّمَاوَاتُ كُرْسِيِّي، وَالأَرْضُ مَوْطِئُ قَدَمَيَّ. أَيْنَ الْبَيْتُ الَّذِي تَبْنُونَ لِي؟ وَأَيْنَ مَكَانُ رَاحَتِي؟"

الله الذي يسكن السموات ولا يحده مكان، أين هو المكان الذي يليق به لنبنيه له ليسكن فيه. وهذا الكلام موجه لهم ليعرفوا ضآلة حجم الهيكل الذي يفتخرون به (حتى أيام المسيح) وكثيرًا ما اعتمد اليهود على وجود الهيكل بينهم كسبب مجد لهم مهما كانت خطاياهم ولهذا وبخهم الرب. والسَّمَاوَاتُ كُرْسِيِّي = هناك عرش مجده حيث يتعالى بلا نهاية. وَالأَرْضُ مَوْطِئُ قَدَمَيَّه = حيث يقف كضابط الكل ، وحيث تجسد المسيح وسار على الأرض بقدميه. وهذا نفس ما صلَّى به سليمان يوم أتم بناء الهيكل "لِأَنَّهُ هَلْ يَسْكُنُ ٱللهُ حَقًّا عَلَى ٱلْأَرْضِ؟ هُوَذَا ٱلسَّمَاوَاتُ وَسَمَاءُ ٱلسَّمَاوَاتِ لَا تَسَعُكَ، فَكَمْ بِٱلْأَقَلِّ هَذَا ٱلْبَيْتُ ٱلَّذِي بَنَيْتُ" (1مل27:8). فلو أراد الله له بيتًا لكان قد صنعه حين أسس الأرض، ولو صنع الله بيتًا لما زال أبدًا. وكانت هذه الآية إعداد لهم لتقبل فكرة إنتهاء دور الهيكل كمكان وحيد للعبادة.

 

آية (2):- "وَكُلُّ هذِهِ صَنَعَتْهَا يَدِي، فَكَانَتْ كُلُّ هذِهِ، يَقُولُ الرَّبُّ. وَإِلَى هذَا أَنْظُرُ: إِلَى الْمِسْكِينِ وَالْمُنْسَحِقِ الرُّوحِ وَالْمُرْتَعِدِ مِنْ كَلاَمِي."

الله الذي لا يسعه مكان، وهو الذي خلق كل هذا، ما نراه وما لا نراه، يرتاح عند المتواضع والمسكين فيكون المتواضع له سماءً وعرشًا. فالمتواضع أكثر راحة لله من الهيكل. وبالاتضاع نثبت في المسيح المتضع فيسكن فينا الله فنصير سماء جديدة (إش 57: 15) ونصير هيكلا لله يرتاح فينا.

 

الآيات (3، 4):- "مَنْ يَذْبَحُ ثَوْرًا فَهُوَ قَاتِلُ إِنْسَانٍ. مَنْ يَذْبَحُ شَاةً فَهُوَ نَاحِرُ كَلْبٍ. مَنْ يُصْعِدُ تَقْدِمَةً يُصْعِدُ دَمَ خِنْزِيرٍ. مَنْ أَحْرَقَ لُبَانًا فَهُوَ مُبَارِكٌ وَثَنًا. بَلْ هُمُ اخْتَارُوا طُرُقَهُمْ، وَبِمَكْرَهَاتِهِمْ سُرَّتْ أَنْفُسُهُمْ. فَأَنَا أَيْضًا أَخْتَارُ مَصَائِبَهُمْ، وَمَخَاوِفَهُمْ أَجْلِبُهَا عَلَيْهِمْ. مِنْ أَجْلِ أَنِّي دَعَوْتُ فَلَمْ يَكُنْ مُجِيبٌ. تَكَلَّمْتُ فَلَمْ يَسْمَعُوا. بَلْ عَمِلُوا الْقَبِيحَ فِي عَيْنَيَّ، وَاخْتَارُوا مَا لَمْ أُسَرَّ بِهِ»."

قَاتِلُ الإِنْسَانٍ بحسب الشريعة لا بد ويقتل، وناحر الكلب أو من يصعد دم خنزير ليقدمه ذبيحة لله فهو يقدم نجاسة على مذبح الله ويهين الله، ومن يفعل هذا فعقوبته الموت . فبعد أن قدم المسيح نفسه ذبيحة بطلت هذه الذبائح الدموية التي كانت رمزًا لذبيحة المسيح وصار لا معنى لتقديمها. بل صار تقديمها يعتبر تحدٍ لله، فمن يتحدى الله ويعود لتقديم ذبائح دموية رافضا ذبيحة المسيح فهو يتحدى الله ومصيره الموت. وهذا الكلام موجه اليوم لليهود الذين يفكرون في إعادة بناء الهيكل لتقديم ذبائح دموية ونبوة إشعياء هذه بين أيديهم. وراجع أيضًا (دا9: 27) فالمسيح بفدائه أبطل الذبائح الدموية الناموسية.

مَنْ أَحْرَقَ لُبَانًا فَهُوَ مُبَارِكٌ وَثَنًا = هنا الكلام على الطقوس اليهودية في الهيكل والتي كانت تشتمل على تقديم ذبائح دموية وبخور. وهذه الطقوس اليهودية بطلت بعد ذبيحة الصليب. أما في الكنيسة فنحن نقدم ذبيحة الإفخارستيا ونستعمل البخور في صلواتنا تنفيذا لنبوة ملاخي النبي "لأنه من مشرق الشمس إلى مغربها اسمي عظيم بين الامم وفي كل مكان يقرب لاسمي بخور وتقدمة طاهرة لان اسمي عظيم بين الامم قال رب الجنود" (ملا1: 11). فعلى من يعترض على تقديم البخور في كنائسنا ويستخدم كلمات إشعياء أن يفهم موقع الآية في إشعياء وأنها تعني رفض الله للطقوس اليهودية بعد المسيح.

وهم تركوا المسيح واخْتَارُوا طُرُقَهُمْ وَبِمَكْرَهَاتِهِمْ سُرَّتْ أَنْفُسُهُمْ = فكما اختاروا هم طريقهم وأعطوا أذنًا صماء للمسيح، فالله سيختار طريقة العقوبة، وكما أهانوه سيجعلهم سخرية لأعدائهم.

 

آية (5):- "اِسْمَعُوا كَلاَمَ الرَّبِّ أَيُّهَا الْمُرْتَعِدُونَ مِنْ كَلاَمِهِ: «قَالَ إِخْوَتُكُمُ الَّذِينَ أَبْغَضُوكُمْ وَطَرَدُوكُمْ مِنْ أَجْلِ اسْمِي: لِيَتَمَجَّدِ الرَّبُّ. فَيَظْهَرُ لِفَرَحِكُمْ، وَأَمَّا هُمْ فَيَخْزَوْنَ."

المرتعدون من كلامه = في أيام النبي هم اليهود الأتقياء. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والتفاسير الأخرى). وفي أيام المسيح هم الذين قبلوه وآمنوا به. قال إخوتكم = فمن اضطهد المسيحيين في كل مكان هم اليهود. وفي كل مدينة كان اليهود يثيرون الوثنيين ضد الرسل وضد المسيحيين. ولكن المسيحيين في ذلك الوقت اعتبروا أن هذا الاضطهاد سبب فرح لهم (أع 5: 41). وتاريخيًا فقد هرب المسيحيين من أورشليم نتيجة الاضطهاد، فنجوا من هلاك أورشليم على أيدي الرومان الذين أخربوها وحرقوها ودمروا الهيكل وأحرقوه. وكان هذا سببا لخزي اليهود = فيخزون.

 

آية (6):- "صَوْتُ ضَجِيجٍ مِنَ الْمَدِينَةِ، صَوْتٌ مِنَ الْهَيْكَلِ، صَوْتُ الرَّبِّ مُجَازِيًا أَعْدَاءَهُ."

هنا نرى ثمار مضايقتهم للمسيحيين، فهذا الصوت هو صوت خراب المدينة على يد تيطس الروماني. هذا الخراب كان لليهود الرافضين للمسيح.

 

آيات (7، 8):- "قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَهَا الطَّلْقُ وَلَدَتْ. قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ عَلَيْهَا الْمَخَاضُ وَلَدَتْ ذَكَرًا. مَنْ سَمِعَ مِثْلَ هذَا؟ مَنْ رَأَى مِثْلَ هذِهِ؟ هَلْ تَمْخَضُ بِلاَدٌ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، أَوْ تُولَدُ أُمَّةٌ دَفْعَةً وَاحِدَةً؟ فَقَدْ مَخَضَتْ صِهْيَوْنُ، بَلْ وَلَدَتْ بَنِيهَا!"

الخراب المشار إليه لن يصيب المسيحيين الذين آمنوا. بل سيولدوا من جديد، تولد كنيسة عروس للمسيح. ولنقارن هذه الآيات مع (رؤ 12) المرأة التي ولدت ذكرًا فميلاد الكنيسة تم بميلاد السيد المسيح ثم موته وقيامته فصعوده ثم إرسال الروح القدس. وفي كل هذا لم يكن دور للمؤمنين، فالعمل كله قام به السيد المسيح. وهذا معنى قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَهَا الطَّلْقُ وَلَدَتْ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ عَلَيْهَا الْمَخَاضُ وَلَدَتْ ذَكَرًا = الكنيسة لم تقم بأي دور، المسيح وحده قام بكل شيء "دست المعصرة وحدي" (إش63: 3) ، الكنيسة لم يكن لها حتى هذه اللحظة أي آلام مخاض وفي يوم واحد آمن 3000 دفعة واحدة ثم 2000، أمة تولد دفعة واحدة بلا آلام. ولكن بعد أن ولدت الكنيسة كانت هناك آلام الطريق الضيق، وبدأ إضطهاد اليهود ثم إضطهاد الوثنيين = وهذا معنى مَخَضَتْ صِهْيَوْنُ. وهذا ما قاله بولس الرسول "يا أولادي الذين أتمخض بكم إلى أن يتصور المسيح فيكم" ولكن هذه الآيات قد تشير جزئيًا لخروج الشعب من بابل 43000 دفعة واحدة وبسلام راجعين لأورشليم.

 

آية (9):- "هَلْ أَنَا أُمْخِضُ وَلاَ أُوَلِّدُ، يَقُولُ الرَّبُّ، أَوْ أَنَا الْمُوَلِّدُ هَلْ أُغْلِقُ الرَّحِمَ، قَالَ إِلهُكِ؟"

هَلْ أَنَا أُمْخِضُ وَلاَ أُوَلِّدُ = ألام المسيح منذ ميلاده حتى صليبه كانت ألام مخاض لتولد الكنيسة. ومن محبة الله أيضًا قوله هذا فالكنيسة تمخض وتتألم والله يعتبر هذا كأنه ألمه هو = هل أمخض. والْمُعَزِّي أن هناك ولد يولد أي أمة تولد. ولكن لاحظ قول الله اُوَلِدْ = فالله هو الذي يلد لنكون نحن أولاده، أن كنا نحن نحتمل بعض الآلام، فهذا هو جهادنا. لكن الله هو الذي بنعمته يعمل منا أولادًا له. والعبارة تعني أن الله يقول " وهل يعقل أن أسمح بأن تتألم كنيستي عروسي التي فديتها إن لم يكن لهذا ثمر وهو ولادة بنين لها، يكونون لي، أنا أفرح بهم وهي تفرح بهم أيضًا. وهذا نفس ما عبَّر عنه السيد المسيح " المرأة وهي تلد تحزن (بسبب آلام المخاض) لأن ساعتها قد جاءت. ولكن متى ولدت الطفل لا تعود تذكر الشدة لسبب الفرح لأنه قد وُلِد إنسان في العالم " (يو16:20 – 22).

أَوْ أَنَا الْمُوَلِّدُ هَلْ أُغْلِقُ الرَّحِمَ = الله يريد أبناء فلن يُغلِق رحم الكنيسة (المعمودية) حيث تلد الكنيسة أولادا لله [فنحن نولد من الماء والروح (يو3: 5)] = لن يقوى أحد على أن يغلق الكنيسة أو يمنعها من أن تلد مهما زادت آلام مخاض الكنيسة.

 

آيات (10، 11):- "افْرَحُوا مَعَ أُورُشَلِيمَ وَابْتَهِجُوا مَعَهَا، يَا جَمِيعَ مُحِبِّيهَا. اِفْرَحُوا مَعَهَا فَرَحًا، يَا جَمِيعَ النَّائِحِينَ عَلَيْهَا، لِكَيْ تَرْضَعُوا وَتَشْبَعُوا مِنْ ثَدْيِ تَعْزِيَاتِهَا، لِكَيْ تَعْصِرُوا وَتَتَلَذَّذُوا مِنْ دِرَّةِ مَجْدِهَا»."

نائحين عليها = بسبب الآلام التي تعاني منها، ولكن فليفرح النائحين لأن هذا الحزن سيتحول إلى فرح وفير ومجد، بل هي في فرح وتعزيات حقيقية لشركتها مع المسيح. ومن هذه التعزيات تشبع وترضع كل محتاج. كل من يأتي إليها كل من يبكي على خطاياه وكل من يحب أورشليم السمائية، ويتعلق بها سيرضع من ثدي تعزياتها أي يمتلئ بالروح ويتعزى بكلمة الله. دِرَة مجدها = وفرة مجدها.

 

آية (12):- "لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: «هأَنَذَا أُدِيرُ عَلَيْهَا سَلاَمًا كَنَهْرٍ، وَمَجْدَ الأُمَمِ كَسَيْل جَارِفٍ، فَتَرْضَعُونَ، وَعَلَى الأَيْدِي تُحْمَلُونَ وَعَلَى الرُّكْبَتَيْنِ تُدَلَّلُونَ."

الله سيعطي أسبابًا لهذا الفرح. ويزيد السلام كنهر لا يقف شيء في طريقه. ومجد الأمم سيأتي كسيل جارف. أدير = الله هو الذي يسقى كنيسته سلامًا كما يروى الفلاح أرضه ويتعدها بالرعاية، يرويها سلامًا كما من نهر لا ينضب. تُحمَلون = الله هو الذي يحملنا في يده (رؤ 1: 16) "معه في يده اليمنى سبعة كواكب" وهو نقشنا على كفه بمعنى وشم. تدللون = ما أجمل هذه الكلمة وأضف إليها "في كل ضيقهم تضايق" (اش 63: 9) وبكاء المسيح على قبر لعازر وشهوة قلبه للتجسد وحمل إكليل الشوك (اش 27: 2-5) وغيرها الكثير، لتدرك مشاعر الله وعاطفته من نحو أولاده.

 

آية (13):- "كَإِنْسَانٍ تُعَزِّيهِ أُمُّهُ هكَذَا أُعَزِّيكُمْ أَنَا، وَفِي أُورُشَلِيمَ تُعَزَّوْنَ."

بقية الآية السابقة فالله واضح هنا أنه مصدر تعزياتنا، فنحن محتاجين للتعزيات لأننا نعيش في وسط عالم كله آلام. ولكن أين تكون هذه التعزيات = في أورشليم = أي داخل الكنيسة، في شركة جسد المسيح.

 

آية (14):- "فَتَرَوْنَ وَتَفْرَحُ قُلُوبُكُمْ، وَتَزْهُو عِظَامُكُمْ كَالْعُشْبِ، وَتُعْرَفُ يَدُ الرَّبِّ عِنْدَ عَبِيدِهِ، وَيَحْنَقُ عَلَى أَعْدَائِهِ."

فَتَرَوْنَ وَتَفْرَحُ قُلُوبُكُمْ = فترون إذًا الآية مبنية على ما سبق، أي التعزيات التي يعطيها الله = تُحملون وتُدللون. هذه التعزيات ستكون سبب أفراح شعبه بالرغم من الآلام المحيطة بهم في العالم.

العِظام هي مركز قوة الجسم والمعنى أنه بالآلام التي سمح بها الله وأيضا بالفرح الذي سيعطيكم الله تكونون أقوياء. يقول سليمان الحكيم "الخبر الطيب يسمن العظام" (أم30:15)، أي يشتد إيمانكم ويتقوى. كَالْعُشْبِ = أي فيكم حياة فالعشب لونه أخضر، والخضرة علامة الحياة. ومن فيه حياة يكون مثمرًا. أما الآلام مع التعزية تزيد الإيمان إذ نرَى يد الله التي تحملنا = وَتُعْرَفُ يَدُ الرَّبِّ عِنْدَ عَبِيدِهِ ، وهذه هي شركة الصليب. بل في الآلام نرى عمل الله أوضح. وَيَحْنَقُ عَلَى أَعْدَائِهِ = يسمح الرب بأن يؤذي أعداء الكنيسة شعبه إلى حين حتى يؤدبها، ولكن بعد أن ينتهي التأديب يضربهم الله بشدة، ويرى المؤمنين ويزداد إيمانهم.

هنا نرى 3 وسائل بها يتشدد إيماننا هي من يد الله الفرح / الآلام / ضرب الأعداء.

وفي (15، 16) نرى مجازاة للأشرار أعداء الكنيسة، فالله سيجازى هنا بنار عدم السلام والقلق والاضطراب، وهناك بنار لا تطفأ ودود لا يموت.

 

آيات (15، 16):- "لأَنَّهُ هُوَذَا الرَّبُّ بِالنَّارِ يَأْتِي، وَمَرْكَبَاتُهُ كَزَوْبَعَةٍ لِيَرُدَّ بِحُمُوٍّ غَضَبَهُ، وَزَجْرَهُ بِلَهِيبِ نَارٍ. لأَنَّ الرَّبَّ بِالنَّارِ يُعَاقِبُ وَبِسَيْفِهِ عَلَى كُلِّ بَشَرٍ، وَيَكْثُرُ قَتْلَى الرَّبِّ."

هنا نرى مجازاة للأشرار، فالله سيجازى هنا بنار عدم السلام والقلق والاضطراب، وهناك بنار لا تطفأ ودود لا يموت.

 

آية (17، 18):- "الَّذِينَ يُقَدِّسُونَ وَيُطَهِّرُونَ أَنْفُسَهُمْ فِي الْجَنَّاتِ وَرَاءَ وَاحِدٍ فِي الْوَسَطِ، آكِلِينَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَالرِّجْسَ وَالْجُرَذَ، يَفْنَوْنَ مَعًا، يَقُولُ الرَّبُّ. وَأَنَا أُجَازِي أَعْمَالَهُمْ وَأَفْكَارَهُمْ. حَدَثَ لِجَمْعِ كُلِّ الأُمَمِ وَالأَلْسِنَةِ، فَيَأْتُونَ وَيَرَوْنَ مَجْدِي."

المقصود كل فاعلي الشر، وهذه عينة من الخطايا التي كانت في أيام إشعياء، إذ كانوا يقدمون الجرذان والخنازير في عبادتهم للأصنام ثم يأكلون من تقدماتهم كعلامة إتحاد بين الصنم وبينهم، هذا تعبير عن نجاسات أيامنا الحالية بتعبيرات من أيام إشعياء. ولكن بالرجوع للآيات الأولى في هذا الإصحاح نفهم أن هذه الرجاسات تشير لمحاولات اليهود في الأيام الأخيرة لإقامة هيكل لتقديم ذبائح حيوانية مرة أخرى. ولاحظ أن الله يجازى على ما في القلوب والأفكار (18).

وراء واحدٍ في الوسط = بعض الترجمات الإنجليزية (okjv) ترجمت الآية هكذا "يقدسون ويطهرون أنفسهم وراء شجرة في الوسط" والبعض ترجمها مثل العربية. والمنظر الآن المفهوم من الآية أن اليهود يجتمعون حول واحدٍ في الوسط ليقوموا بأعمال نجسة. وإحتمالات التفسير:-

1) أيام المسيح: هم إجتمعوا ليصلبوا المسيح على الصليب الذي قيل عنه هنا شجرة في الترجمة الإنجليزية. وما عملوه كان نجاسة. ولكن البعض آمن وذهبوا كرسل لكل مكان يبشرون بالمسيح. وفعلا كان الـ3000 الذين آمنوا يوم الخمسين من كل مكان (حوالي 15 لغة) وعادوا كرسل للمسيح يبشرون في أماكنهم. أما الذين بقوا ولم يؤمنوا = قيل عنهم يَفْنَوْنَ مَعًا وهذا حدث على يد تيطس سنة 70 م.

2) في نهاية الأيام: ولعل الله قد سمح بأن يجتمع اليهود ويتوحدوا = واحدًا ويحاولون بناء الهيكل في تحدٍ لله، وتقديم ذبائح دموية مرة ثانية بعد أن قدم المسيح نفسه ذبيحة، سيعتبر الله هذا على أنه نجاسة. وهنا يكون واحدًا في الوسط هو الهيكل الذي يحاولون بنائه. وهنا يتمجد الله ويعلن رفضه لأعمال اليهود، ويعلن بركاته لكل من آمن به ولكنيسته. أما المعاندين فسيفنون معًا.

3) عبارة واحدًا في الوسط: جاءت في العربية هكذا دون تعريف لمن هو الواحد. وترجمة (Jerusalem Bible) جاءت متطابقة مع العربية. وفي (Nkjv) جاءت idol بمعنى صنم. أما في (Okjv) فجاءت tree أي شجرة. وبالرجوع إلى قاموس (Strongs) وهذا القاموس يورد الأصل العبري لكل كلمات الكتاب كما جاءت في (Okjv) لم أجد أصلًا لكلمة tree. وجدت كلمة tree ولكن بدون شرح لمعنى الكلمة. وهذا يعني أن الأصل العبري لا توجد به الكلمة إنما هي إجتهاد من المترجم. والخلاصة أن الترجمة العربية هي الترجمة الصحيحة، والوحي يريدها هكذا لأن الآية تطبق مرتين كما ذكرنا. مرة في أيام المسيح ومرة في نهاية الأيام.

4) قاموس (Strongs) جاء به أن أصل الكلمة واحدًا هو وَحَّدَ.

حَدَثَ = أي جاء الوقت لجمع كل الأمم ليعلن مجد الله وذلك في نهاية الأيام. ونحن نرى مجد الله في البركات التي يعطيها للمؤمنين ونرى مجده وإعلان قداسته في عقاب الرافضين.

 

آية (19):- "وَأَجْعَلُ فِيهِمْ آيَةً، وَأُرْسِلُ مِنْهُمْ نَاجِينَ إِلَى الأُمَمِ، إِلَى تَرْشِيشَ وَفُولَ وَلُودَ النَّازِعِينَ فِي الْقَوْسِ، إِلَى تُوبَالَ وَيَاوَانَ، إِلَى الْجَزَائِرِ الْبَعِيدَةِ الَّتِي لَمْ تَسْمَعْ خَبَرِي وَلاَ رَأَتْ مَجْدِي، فَيُخْبِرُونَ بِمَجْدِي بَيْنَ الأُمَمِ."

وَأَجْعَلُ فِيهِمْ آيَةً = الله له طرق عجيبة لإعلان رفضه لما يعمله اليهود، وسيضربهم كعلامة لرفضه أعمالهم. والبعض سيفهم إرادة الله ويؤمن بالمسيح فيكونوا ناجين. فيرسل منهم رسلا لكل العالم ليشهدوا ويشرحوا للعالم إرادة الله (دا3:12). هذا عن الأيام الأخيرة إن حاولوا بناء الهيكل. ولكن بعد الصليب كان الذين آمنوا = الناجين رُسلًا للمسيح.

الله سيرسل رسله للأمم لترشيش (تعني أسبانيا أو كل جزائر البحر). وفول (اسم يطلق على ملوك أشور وقد تكون أسماء مناطق في أشور). ولود = غالبًا مملكة ليديا المشهورة. وتوبال قد تكون إيطاليا. وياوان = اليونان وأجعل فيهم آية = فهؤلاء الرسل سيكونون مزودين بالمعجزات لإثبات كلامهم وكرازتهم.

 

آية (20):- "وَيُحْضِرُونَ كُلَّ إِخْوَتِكُمْ مِنْ كُلِّ الأُمَمِ، تَقْدِمَةً لِلرَّبِّ، عَلَى خَيْل وَبِمَرْكَبَاتٍ وَبِهَوَادِجَ وَبِغَال وَهُجُنٍ إِلَى جَبَلِ قُدْسِي أُورُشَلِيمَ، قَالَ الرَّبُّ، كَمَا يُحْضِرُ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَقْدِمَةً فِي إِنَاءٍ طَاهِرٍ إِلَى بَيْتِ الرَّبِّ."

هؤلاء الرسل سيُقدِّمون تقدمة للرب، وهذه التقدمة هي الأمم الذين آمنوا ويكون الرسل ككهنة يقدمون الأمم تقدمة لله (رو 15: 16). وكان الأمم الآتين لله كأنهم في قطيع كبير قادم لأورشليم في أحد الأعياد. وحينما يأتون لا يأتون فارغين. وتعدد وسائل الركوب تعني اختلاف شخصيات القادمين، فالأشخاص المهمين يأتون في مركبات، والصغار في هوادج والشباب على بغال. الكل قادم للكنيسة غير مهتم بمشقة، ويأتون بكل الوسائل، وهم يأتون لا ليقدموا تقدمة بل يقدمون أنفسهم، والرسل يقدمونهم لله فِي إِنَاءٍ طَاهِرٍ = فكان كهنة اليهود يقدمون تقدماتهم في آنية، وهذا يفيد أن التقدمة هنا هي الأمم والرسل هم الكهنة ويقدمونهم في إناء طاهر لأنهم مقدسين متطهرين. المسيح طهر آنيتنا (2تي 2 : 20-21). وهنا إعتبر الأمم إخوة لليهود.

 

آية (21):- "وَأَتَّخِذُ أَيْضًا مِنْهُمْ كَهَنَةً وَلاَوِيِّينَ، قَالَ الرَّبُّ."

وأتخذ منهم كهنة ولاويين = هذه فيها رد على الإخوة البروتستانت الذين يدعون أن الكل كهنة في العهد الجديد، فهنا وبوضوح نجد أن الله يقبل الأمم ولكنه يأخذ بعضًا منهم ليقيمهم كهنة والبعض لاويين.

 

آية (22):- "لأَنَّهُ كَمَا أَنَّ السَّمَاوَاتِ الْجَدِيدَةَ وَالأَرْضَ الْجَدِيدَةَ الَّتِي أَنَا صَانِعٌ تَثْبُتُ أَمَامِي، يَقُولُ الرَّبُّ، هكَذَا يَثْبُتُ نَسْلُكُمْ وَاسْمُكُمْ."

ثبات الكنيسة أمام الله وازدهارها من جيل إلى جيل "فالأشياء القديمة قد مضت.. هوذا الكل قد صار جديدًا (2 كو 5: 17) وهذه الحياة الجديدة هي استعداد للحياة الجديدة في الأبدية.

 

آية (23):- "وَيَكُونُ مِنْ هِلاَل إِلَى هِلاَل وَمِنْ سَبْتٍ إِلَى سَبْتٍ، أَنَّ كُلَّ ذِي جَسَدٍ يَأْتِي لِيَسْجُدَ أَمَامِي، قَالَ الرَّبُّ."

في الكنيسة أعياد ومناسبات يجتمع فيها الشعب للصلاة في الكنيسة في الآحاد وفي القداسات، بل نجتمع في كل زمان وكل مكان. والأعياد بلغة العهد القديم هي السبوت والأهلة. ولكن نحن الآن لا نسجد في أورشليم فقط بل في كل مكان نسجد بالروح. وفي السماء ستكون كل أيامنا وإلى الأبد أعياد أي أفراح.

 

آية (24):- "وَيَخْرُجُونَ وَيَرَوْنَ جُثَثَ النَّاسِ الَّذِينَ عَصَوْا عَلَيَّ، لأَنَّ دُودَهُمْ لاَ يَمُوتُ وَنَارَهُمْ لاَ تُطْفَأُ، وَيَكُونُونَ رَذَالَةً لِكُلِّ ذِي جَسَدٍ»."

حين يرى أولاد الله الحال التي فيها الأشرار فهم يحيون كأموات = جثث "لك اسم أنك حي وأنت ميت" يسبحون الله على الخلاص الذي قدمه لهم وإلا لكانوا هم أيضًا مثلهم، وفي السماء يكونون في الجحيم أما المؤمنين ففي مجد ولكن من يثبت في أورشليم لن يهلك، بل يهلك من هم خارج أورشليم.

وَيَخْرُجُونَ وَيَرَوْنَ جُثَثَ النَّاسِ = قوله يخرجون يعني أنهم في أورشليم السماوية ونورها ومجدها وفرحها هو مسيحها، في حال عكس ما يوجد خارجها تمامًا. فلو خرج أحد لينظر، سيرى بؤس من هم في الخارج الذين رفضوا خلاص المسيح.

وهذه الآية في نهاية نبوة إشعياء -نبوة الخلاص بالمسيح- هي خير تعبير عن الفارق بين مصير من يقبل خلاص المسيح الذي تنبأ عنه إشعياء طوال هذه النبوة ويؤمن، وبين من يعاند رافضا خلاص المسيح.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الإصحاحات (58 - 66)

** انتهت الإصحاحات الـ(إش 49 - 57) بفداء المسيح ليؤسس مملكة الحق ويدعو الجميع لهذا الملكوت ليحيوا في سلام وللأبد بأن يتواضعوا أمام الله ملتزمين بالخضوع لوصاياه. وتبدأ هذه المجموعة من الإصحاحات (إش 58 - 66) بتحذير آخر من أن الارتداد للخطية ثانية يضع فاصلا بيننا وبين الله فلا ننعم بسلامه. وعلينا أن نكف عن التعدي على وصايا الله. ويشرح لنا الطريق الصحيح للصوم لتقبل صلواتنا عند الله في العلاء (إش 58: 4). وتأكيد أن "يد الله لم تقصر عن أن تخلص" (إش 59: 1) وهذه دعوة لكل منا أن لا يأس فالله قادر أن يخلص كل من يأتي إليه. ونرى هنا خداع الخطية وكيف تقودنا للظلام "نَتَلَمَّسُ الْحَائِطَ كَعُمْيٍ" (إش 59: 10). والله الذي أتى بالبر بخلاص المسيح (إش 59: 16) قادر أن يعطي الآن كل خاطئ هذا البر فيخلص. وفي الإصحاح (إش 60) نرى مجد الكنيسة، فالله يدعونا للتوبة ليس تقييدا لحرياتنا بل إلى مجد مُعَّد لنا. وأن هذا المجد هو لكثيرين من كل العالم، الذين يقدمون الغالي والرخيص لمن فداهم فملَّكوه على قلوبهم. والمعنى أفلا تأتون أنتم يا شعبي المسيحي أيضًا وتضحون بملذاتكم الخاطئة؟! فتنعموا بهذا المجد. هذا المجد راجع لوجود الله وسط كنيسته "بَلِ الرَّبُّ يَكُونُ لَكِ نُورًا أَبَدِيًّا وَإِلهُكِ زِينَتَكِ" (إش 60: 20). وفي الإصحاح (إش 61) نرى عمل المسيح لمن قبل وانضم لمملكته، مملكة الشبع والفرح "أَرْسَلَنِي لأَعْصِبَ مُنْكَسِرِي الْقَلْبِ، لأُنَادِيَ لِلْمَسْبِيِّينَ بِالْعِتْقِ". وهناك تحذير لمن لا يقبل الدعوة، إذ هناك يوم لدينونة الأشرار = "يوم انتقام لإلهنا". وفي الإصحاح (إش 62) وعود إلهية بأن تكون كنيسته نورا للعالم، يراها العالم فيقبلون للمسيح مؤمنين به. وفي الإصحاح (إش 63) نرى المسيح المخلص بدمائه تغطيه لخلاص البشر، ولكن نرى ضيقات كنيسته في هذا العالم (إش 59: 9). بل نرى صورة لخيانة شعبه "وَلكِنَّهُمْ تَمَرَّدُوا وَأَحْزَنُوا رُوحَ قُدْسِهِ" (إش 63: 10). ولكنه هو صار خلاصا أبديا لشعبه من خطاياهم وضيقاتهم. هو "الخروف القائم كأنه مذبوح" (رؤ5: 6) دمه يُعْطَى لغفران الخطايا وحياة أبدية لكل من يتناول منه. فالإصحاح الذي بدأ بدم المسيح الغافر، ثم يذكر خيانة شعبه وإحزانهم لروح قدسه. المقصود به أنه دم مقدم لكل الكنيسة ليشفى إرتدادها ويعيد لها الحياة. وهو أيضًا دم مقدم على مائدة تجاه مضايقي الكنيسة من أعدائها الشياطين "ترتب قدامى مائدة تجاه مضايقيَّ" (مز23: 5). هم يخدعون شعب الله فيخطئون. ثم يشتكون الخطاة طالبين هلاكهم. والمسيح الخروف القائم كأنه مذبوح يقدم دمه أبديًّا على مذبح الإفخارستيا غفرانًا للخطايا للتائبين، فيخزى مضايقينا من الشياطين. هو دم تقديس لشعب الله في كنيسته وللأبد. والله يرسل روحه القدوس ليعزى شعبه وسط ضيقاتهم "رُوحُ الرَّبِّ أَرَاحَهُمْ".

وفي الإصحاح (إش 64) نسمع النبي يقول "1لَيْتَكَ تَشُقُّ السَّمَاوَاتِ وَتَنْزِلُ" وكانت هذه شهوة قلبه لتجسد المسيح. أما هذه لنا الآن فهي شهوة القلب للمجيء الثاني لننعم بالمجد المُعَّدْ لنا. هذه هي نفس صرخة يوحنا اللاهوتي في رؤياه "آمين تعال أيها الرب يسوع" (رؤ22: 20). وفي المجيء الثاني رعدة الشياطين المتكبرين من نصيبهم في البحيرة المتقدة بالنار ومعهم الأشرار الذين لم يقبلوا المسيح "لِتَرْتَعِدَ الأُمَمُ مِنْ حَضْرَتِكَ" + "تَزَلْزَلَتِ الْجِبَالُ مِنْ حَضْرَتِكَ" (إش 64: 2 ، 3). ثم نجد صلاة تذلل وإنسحاق لإشعياء النبي نحتاج أن نرددها الآن في خطايانا طالبين رحمة إلهنا.

وفي الإصحاحات (إش 65، 66) نرى رفض لليهود الرافضين المسيح، ونرى السموات الجديدة والأرض الجديدة والفرح الأبدي المُعَّد للكنيسة. والكنيسة الآن ببركاتها وفرحها هي ظل للأمجاد الأبدية، فكل ما حصلنا عليه هو عربون ما ينتظرنا في السماء. هذه الكنيسة وُلِدت في يوم واحد. وما زالت تلد بنيها في المعمودية ليكونوا في المسيح (إش 66: 8). ولنرى صورة محبة الله الأبدية لكنيسته "هأَنَذَا أُدِيرُ عَلَيْهَا سَلاَمًا كَنَهْرٍ، وَمَجْدَ الأُمَمِ كَسَيْل جَارِفٍ، فَتَرْضَعُونَ، وَعَلَى الأَيْدِي تُحْمَلُونَ وَعَلَى الرُّكْبَتَيْنِ تُدَلَّلُونَ". ونرى نهاية كل من يتعدى على كنيسة المسيح "لأَنَّ الرَّبَّ بِالنَّارِ يُعَاقِبُ وَبِسَيْفِهِ عَلَى كُلِّ بَشَرٍ، وَيَكْثُرُ قَتْلَى الرَّبِّ". ونرى في الآية (24) صورة للعذاب الأبدي لهم.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات إشعياء: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | 32 | 33 | 34 | 35 | 36 | 37 | 38 | 39 | 40 | 41 | 42 | 43 | 44 | 45 | 46 | 47 | 48 | 49 | 50 | 51 | 52 | 53 | 54 | 55 | 56 | 57 | 58 | 59 | 60 | 61 | 62 | 63 | 64 | 65 | 66

 

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament/Father-Antonious-Fekry/27-Sefr-Asheia/Tafseer-Sefr-Ash3eia2__01-Chapter-66.html