St-Takla.org  >   pub_Bible-Interpretations  >   Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament  >   Father-Antonious-Fekry  >   27-Sefr-Asheia
 

شرح الكتاب المقدس - العهد القديم - القمص أنطونيوس فكري

إشعياء 42 - تفسير سفر أشعياء

 

محتويات:

(إظهار/إخفاء)

* تأملات في كتاب أشعيا:
تفسير سفر إشعياء: مقدمة سفر إشعياء | إشعياء 1 | إشعياء 2 | إشعياء 3 | إشعياء 4 | إشعياء 5 | إشعياء 6 | إشعياء 7 | إشعياء 8 | إشعياء 9 | إشعياء 10 | إشعياء 11 | إشعياء 12 | إشعياء 13 | إشعياء 14 | إشعياء 15 | إشعياء 16 | إشعياء 17 | إشعياء 18 | إشعياء 19 | إشعياء 20 | إشعياء 21 | إشعياء 22 | إشعياء 23 | إشعياء 24 | إشعياء 25 | إشعياء 26 | إشعياء 27 | إشعياء 28 | إشعياء 29 | إشعياء 30 | إشعياء 31 | إشعياء 32 | إشعياء 33 | إشعياء 34 | إشعياء 35 | إشعياء 36 | إشعياء 37 | إشعياء 38 | إشعياء 39 | إشعياء 40 | إشعياء 41 | إشعياء 42 | إشعياء 43 | إشعياء 44 | إشعياء 45 | إشعياء 46 | إشعياء 47 | إشعياء 48 | إشعياء 49 | إشعياء 50 | إشعياء 51 | إشعياء 52 | إشعياء 53 | إشعياء 54 | إشعياء 55 | إشعياء 56 | إشعياء 57 | إشعياء 58 | إشعياء 59 | إشعياء 60 | إشعياء 61 | إشعياء 62 | إشعياء 63 | إشعياء 64 | إشعياء 65 | إشعياء 66 | ملخص عام

نص سفر إشعياء: إشعياء 1 | إشعياء 2 | إشعياء 3 | إشعياء 4 | إشعياء 5 | إشعياء 6 | إشعياء 7 | إشعياء 8 | إشعياء 9 | إشعياء 10 | إشعياء 11 | إشعياء 12 | إشعياء 13 | إشعياء 14 | إشعياء 15 | إشعياء 16 | إشعياء 17 | إشعياء 18 | إشعياء 19 | إشعياء 20 | إشعياء 21 | إشعياء 22 | إشعياء 23 | إشعياء 24 | إشعياء 25 | إشعياء 26 | إشعياء 27 | إشعياء 28 | إشعياء 29 | إشعياء 30 | إشعياء 31 | إشعياء 32 | إشعياء 33 | إشعياء 34 | إشعياء 35 | إشعياء 36 | إشعياء 37 | إشعياء 38 | إشعياء 39 | إشعياء 40 | إشعياء 41 | إشعياء 42 | إشعياء 43 | إشعياء 44 | إشعياء 45 | إشعياء 46 | إشعياء 47 | إشعياء 48 | إشعياء 49 | إشعياء 50 | إشعياء 51 | إشعياء 52 | إشعياء 53 | إشعياء 54 | إشعياء 55 | إشعياء 56 | إشعياء 57 | إشعياء 58 | إشعياء 59 | إشعياء 60 | إشعياء 61 | إشعياء 62 | إشعياء 63 | إشعياء 64 | إشعياء 65 | إشعياء 66 | إشعياء كامل

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20 - 21 - 22 - 23 - 24 - 25

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

تكلم من قبل عن يوحنا المعمدان كسابق للمسيح. والآن يتكلم عن المسيح نفسه.

مضمون الإصحاح عبد الرب. وخلاص شعب الله والصعوبات الواقعة في طريق هذا الخلاص، ومنها عدم إيمان إسرائيل. ويسمى هنا أيضًا إسرائيل عبد الرب، فالمسيح رأس الكنيسة، أخلى ذاته أخذا صورة عبد مشابهًا عروسه وكنيسته، صار عبدًا ليحملها إلى أمجاده، وكنائب عنا أطاع الآب حتى يحقق خلاصها ويثبتها فيه فتحسب مطيعة وتصير موضع سرور الآب (أف 1: 3-5) فإذا وجدنا وصفًا أن عبد الرب أعمى وأصم فهو يقصد شعب إسرائيل الذي لم يعرفه ورفضه. وإن قال عنه مختاري فهو المسيح وذلك لأنه أخذ جسده من شعب إسرائيل فصار جزءًا من شعب إسرائيل.

آيات (1-4) قيلت عن المسيح في (مت 12: 17-21) ويسميه عبدي لطاعته وخضوعه لمشيئة الآب. هو جاء ليعلن سر الحب العملي خلال البذل (في2: 5-8).

 

آية (1):- "«هُوَذَا عَبْدِي الَّذِي أَعْضُدُهُ، مُخْتَارِي الَّذِي سُرَّتْ بِهِ نَفْسِي. وَضَعْتُ رُوحِي عَلَيْهِ فَيُخْرِجُ الْحَقَّ لِلأُمَمِ."

هوذا عبدي = فالمسيح أخذ شكل العبد وغسل الأقدام، بل قبل الإهانة من عبد رئيس الكهنة الذي لطمه. مختارى = المسيح هو الوحيد الذي يستحق هذا اللقب فهو قد قدم الكمال للإنسانية فأشبع رغبة السماء في كمال الإنسان. سرت به نفسى = هذا هو ابني الحبيب الذي سررت به، وسرور الآب به هو سرور أزلي، فهو الابن المحبوب (أف 1:6) وسروره به أيضًا لطاعته وسروره بالبشر الذين صاروا بطاعته أبناء لله فيه. وأعلن هذا وقت العماد. فيخرج الحق للأمم = هو الحق جاء للأمم ليقبلوه في حياتهم كسر خلاص

 

آية (2):- "لاَ يَصِيحُ وَلاَ يَرْفَعُ وَلاَ يُسْمِعُ فِي الشَّارِعِ صَوْتَهُ."

بهذا تميز المسيح عن الأنبياء الكذبة فهو لم يستعمل القوة ولم يوبخ بشدة لا يصيح = في انتصاراته، هادئ ولا يصيح ويدق الطبول مثل أمراء العالم. ولا يصيح تعطينا فكرة أننا لا نسمع صوته سوى في الهدوء والسكون حينما نقترب إليه (إيليا وكيف سمع صوت الله في الجبل). والمسيح هو "الوديع والمتواضع القلب" (مت11: 29).

 

St-Takla.org Image: My Servant whom I uphold, My Elect One in whom My soul delights! I have put My Spirit upon Him; He will bring forth justice to the Gentiles (Isaiah 42:1) صورة في موقع الأنبا تكلا: وضعت روحي عليه فيخرج الحصر للأمم (إشعياء 42: 1)

St-Takla.org Image: My Servant whom I uphold, My Elect One in whom My soul delights! I have put My Spirit upon Him; He will bring forth justice to the Gentiles (Isaiah 42:1)

صورة في موقع الأنبا تكلا: وضعت روحي عليه فيخرج الحصر للأمم (إشعياء 42: 1)

آية (3-4):- "قَصَبَةً مَرْضُوضَةً لاَ يَقْصِفُ، وَفَتِيلَةً خَامِدَةً لاَ يُطْفِئُ. إِلَى الأَمَانِ يُخْرِجُ الْحَقَّ. لاَ يَكِلُّ وَلاَ يَنْكَسِرُ حَتَّى يَضَعَ الْحَقَّ فِي الأَرْضِ، وَتَنْتَظِرُ الْجَزَائِرُ شَرِيعَتَهُ». "

هنا نرى اهتمامه بكل واحد مهما ضعف، فهو يهتم بالنفوس المحطمة ليبعث فيها الرجاء... هو السامري الصالح. يُخْرِجُ الْحَقَّ = كأن الحق كان مخفي والظلام غالب والباطل سائد في العالم وجاء المسيح ليظهره ويثبته ويديمه. هو كما قال لبيلاطس أنه جاء ليشهد للحق ويؤسس مملكة الحق (يو37:18)، بعد أن ساد الباطل في العالم بسبب الشيطان سلطان الظلمة رئيس هذا العالم. والمسيح هو الحق (يو14: 6) هو الحق ظاهرا للعالم، ومن يعرفه سيدرك أن العالم باطل "تعرفون الحق والحق يحرركم" (يو8: 32). ومن يعرف الحق سيتذوق طعم السلام = الأمان فهو ملك السلام. والآية في الإنجليزية "يأتي بالحكم إلى الحق"، والمعنيين متكاملان، فالعالم ساده الباطل وإختفى الحق فإختفى معه السلام. الجزائر = المقصود بها هنا أقصى الأرض والأمم البعيدة (أمريكا / إنجلترا). لا يَكِلُّ وَلاَ يَنْكَسِرُ = كان المسيح في الظاهر ضعيفًا، ولكنه كان في منتهى القوة أمام إبليس ولم يتأثر بكل تعييرات الفريسيين ولم يخاف الموت.

 

آية (5-7):- "هكَذَا يَقُولُ اللهُ الرَّبُّ، خَالِقُ السَّمَاوَاتِ وَنَاشِرُهَا، بَاسِطُ الأَرْضِ وَنَتَائِجِهَا، مُعْطِي الشَّعْبِ عَلَيْهَا نَسَمَةً، وَالسَّاكِنِينَ فِيهَا رُوحًا: «أَنَا الرَّبَّ قَدْ دَعَوْتُكَ بِالْبِرِّ، فَأُمْسِكُ بِيَدِكَ وَأَحْفَظُكَ وَأَجْعَلُكَ عَهْدًا لِلشَّعْبِ وَنُورًا لِلأُمَمِ، لِتَفْتَحَ عُيُونَ الْعُمْيِ، لِتُخْرِجَ مِنَ الْحَبْسِ الْمَأْسُورِينَ، مِنْ بَيْتِ السِّجْنِ الْجَالِسِينَ فِي الظُّلْمَةِ. "

ناشرها = مدها وبسطها وخلق الطغمات السمائية وأسكنها فيها. باسط الأرض ونتائجها = الأرض وكل ما يخرج منها، فالأرض تخرج مزروعات... ولكن الإنسان مأخوذ من تراب الأرض، وهذه هي الخليقة الأولى. ونرى في الآية (6) الله يدعو الابن الكلمة ليبرر الخليقة وليخلقها خلقة جديدة ثانية (أف2: 10).

بالْبِرِّ = قد تعنى بر الله أي الذي يحكم بعدل (وفي العبرية كلمة " بر" هي نفسها كلمة "عدل" فهو لا يبارك للأشرار بل يعاقبهم، ولا يسمح للأقوياء بظلم الضعفاء. لكن الآب دعاه لكي يحمل هو هذه العقوبة ويبرر الانسان) وتعنى صدقه وأمانته في تتميم مواعيده وقد تعنى بر الإنسان وهذا تعبير يشير لعدل الإنسان واستقامته ولكن ليس بار ولا واحد، البار الوحيد هو الله. وبهذا يكون بر المؤمن يعنى أن الله يغفر له خطاياه ويعطيه من بر المسيح = "الذي بلا خطية صار خطية لأجلنا لنصبح نحن بر الله فيه" (رؤ7: 14).

وَأَجْعَلُكَ عَهْدًا = العهد الجديد هو عهد النعمة والمسيح بدمه صار هو العهد الجديد بين الله والإنسان، هو صار ذبيحة قادرة على إقامة ميثاق بين الآب والإنسان، وصار وسيطًا بين الله والإنسان.

نُورًا لِلأُمَمِ = النور يشير لأنه يفتح بصيرتنا الداخلية لنعاين النور ونعرف طريق الخلاص (يو 1: 9). وهذا ما نراه في آية (7). لِتُخْرِجَ مِنَ الْحَبْسِ الْمَأْسُورِينَ، مِنْ بَيْتِ السِّجْنِ الْجَالِسِينَ فِي الظُّلْمَةِ = المسيح بعد موته على الصليب نزل إلى الجحيم ليخرج من كانوا فيه على رجاء الخلاص ودخل بهم إلى الفردوس.

 

آية (8، 9):- "«أَنَا الرَّبُّ هذَا اسْمِي، وَمَجْدِي لاَ أُعْطِيهِ لآخَرَ، وَلاَ تَسْبِيحِي لِلْمَنْحُوتَاتِ. هُوَذَا الأَوَّلِيَّاتُ قَدْ أَتَتْ، وَالْحَدِيثَاتُ أَنَا مُخْبِرٌ بِهَا. قَبْلَ أَنْ تَنْبُتَ أُعْلِمُكُمْ بِهَا»."

الأوليات = النبوءات السابقة قد حدثت. الحديثات = نبوءات عن كورش رمزًا للمسيح.

والمعنى أن المسيح هو الله ربنا فحين يقول مجدى لا أعطيه لآخر والمسيح ستمجده الشعوب. إذًا حين ينسب المجد للمسيح فيكون المسيح هو الله. "وحينئذ يبصرون ابن الانسان آتيا في سحاب بقوة كثيرة ومجد" (مت13: 26).

يأخذ البعض هذه الآية ويهاجمون عقيدة الشفاعة ويقولوا: الله يقول "مجدى لا أعطيه لآخر" فكيف تمجدوا القديسين؟ والإجابة بسيطة. فالرب يسوع له المجد أعطى للمؤمنين المجد الذي له (يو17: 22). وحيث يكون المسيح فهناك يكون المجد "أكون مجدا في وسطها" (زك2: 5) والمسيح فينا. ولكن المجد الذي فينا الآن مستتر، ولكنه سيستعلن فينا بعد ذلك كما يقول القديس بولس الرسول "المجد العتيد أن يستعلن فينا" (رو8: 18). فنحن حين نمجد القديسين ننسب لهم مجدا أعطاه رب المجد لهم كما لنا، ولكننا نكرمهم ونمجدهم تنفيذا لوعد الله لهم "أنا أكرم الذين يكرموننى" (1صم1: 30). أما قوله "مجدى لا أعطيه لآخر" فهذا مقصود به المنحوتات = الأوثان، كما يتضح من بقية الآية. نحن لا نعبد القديسين ولا نضع صورهم كنوع من العبادة كما يقال، ولكن نضع صورهم في حب وصداقة. ولا أحتمل إهانة صورهم كما أضع صور من رحل عنى من أحبائى، ولن أطيق أن أرى أحدًا يهين صور أحبائى الذين فارقونى. وإن قَبَّلت صورة أحد من الراحلين فهذا ليس نوعا من العبادة بل نوعا من الحب والإشتياق أن أراه في السماء. كلمة للأحباء الرافضين لإكرام القديسين وقولهم أن في هذا تقليل من علاقتنا مع المسيح: المسيح هو الكل في الكل، ولكنه هو صالح السمائيين مع الأرضيين وهو يفرح بهذه المحبة بيننا وبين القديسين.

 

آيات (10-13):- "غَنُّوا لِلرَّبِّ أُغْنِيَةً جَدِيدَةً، تَسْبِيحَهُ مِنْ أَقْصَى الأَرْضِ. أَيُّهَا الْمُنْحَدِرُونَ فِي الْبَحْرِ وَمِلْؤُهُ وَالْجَزَائِرُ وَسُكَّانُهَا، لِتَرْفَعِ الْبَرِّيَّةُ وَمُدُنُهَا صَوْتَهَا، الدِّيَارُ الَّتِي سَكَنَهَا قِيدَارُ. لِتَتَرَنَّمْ سُكَّانُ سَالِعَ. مِنْ رُؤُوسِ الْجِبَالِ لِيَهْتِفُوا. لِيُعْطُوا الرَّبَّ مَجْدًا وَيُخْبِرُوا بِتَسْبِيحِهِ فِي الْجَزَائِرِ. الرَّبُّ كَالْجَبَّارِ يَخْرُجُ. كَرَجُلِ حُرُوبٍ يُنْهِضُ غَيْرَتَهُ. يَهْتِفُ وَيَصْرُخُ وَيَقْوَى عَلَى أَعْدَائِهِ."

هذه أغنية المفديين من اليهود والأمم (رؤ 7: 10) والمسيح أتى ليحارب إبليس وما زال يحاربه فينا. فهو كَرَجُلِ حُرُوبٍ. هو جاء لكل العالم قِيدَارُ = بلاد العرب. وسَالِعَ = عاصمة أدوم. والْجَزَائِر = أي البلاد البعيدة. ويُنْهِضُ غَيْرَتَهُ = قام في ملء الزمان ليخلص شعبه لغيرته عليهم. أغنية جَدِيدَةً = تسابيحنا في السماء هي دائمًا جديدة. لا تشيخ ولا تقدم،لأنها تعبر عن حياة الفرح السماوي. مِنْ أَقْصَى الأَرْضِ = كل المؤمنين عملهم سيكون التسبيح. ونلاحظ هنا أن أدوم من ضمن الذين يسبحوا الله أي آمنوا به. ولنقارن مع النبوات السابقة عن خراب أدوم (ص 34 مثلًا) فنفهم أن المعنى أن الله لا توجد عداوة بينه وبين أي من البشر فهو يريد أن الجميع يخلصون، وها أدوم تؤمن وتسبح وغيرها إشارة لإيمان كل الأمم. ولكن حين يتحدث عن خراب أدوم فيكون المعنى لمن يرمز له أدوم أي الشيطان ومن يتبعه.

غنُّوا لِلرَّبِّ أُغْنِيَةً جَدِيدَةً، تَسْبِيحَهُ مِنْ أَقْصَى الأَرْضِ = في العهد القديم سبَّح الرب - اليهود فقط الذين كانوا شعب الله قديما - وهم سبحوا الله على قدرته في الخليقة وعلى إنقاذه لهم مرات عديدة. أما بعد المسيح فلقد صار الفداء هو موضوع التسبيح وذلك لكل العالم يهودا وأمم. فالجديد الآن هو 1) موضوع التسبيح. 2) العالم المفدى كله يسبح. بل صار الفداء هو موضوع تسبيح السمائيين (رؤ5: 9).

 

آية (14):- "«قَدْ صَمَتُّ مُنْذُ الدَّهْرِ. سَكَتُّ. تَجَلَّدْتُ. كَالْوَالِدَةِ أَصِيحُ. أَنْفُخُ وَأَنَخُرُ مَعًا."

سكت. تجلدت = أي أن الله كان يتمنى أن يكون الخلاص فور سقوط آدم. ولكن هناك دائمًا وقت محدد يسميه الكتاب ملء الزمان (غل4: 4) وهو الوقت الذي يراه الله مناسبًا ليتم العمل. لكن الله كان ينتظر الميعاد المناسب في غيظ ناشئ من أنه يرى الإنسان حبيبه يعانى ويتألم ويموت إذ خدعه الشيطان وما زال يخدعه. والتشبيه هنا كَالْوَالِدَةِ = لأننا نولد ولادة جديدة (غل 4:19) "يا أولادي الذين أتمخض بهم إلى أن يتصور المسيح فيهم". (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والتفاسير الأخرى). والمخاض هنا يساوى = أَنْفُخُ وَأَنَخُرُ = إخراج الهواء من الفم والأنف في غيظ. كم كان الله مشتاقا ليوم خلاص البشرية. وتفسر هذه الآية على المدى القريب بالخلاص من بابل وولادة أمة جديدة. الله يقول أنه ليس له غيظ (إش4:27) ولكن هذا من ناحية شعبه المزمع أن يفديه، ولكن غيظ الله = أنفخ وأنخر فهذا كان من ناحية الشيطان. وكل النبوات والتهديدات ضد الأمم هي موجهة ضد الشيطان أساسًا الذي كان يضل الأمم

 

آية (15):- "أَخْرِبُ الْجِبَالَ وَالآكَامَ وَأُجَفِّفُ كُلَّ عُشْبِهَا، وَأَجْعَلُ الأَنْهَارَ يَبَسًا وَأُنَشِّفُ الآجَامَ،"

الْجِبَالَ وَالآكَامَ = هم كل من يرتفع على الله أي الشياطين والملوك، والأمم الذين يتبعون الشيطان (رؤ9:17). والأَنْهَارَ والآجَامَ = الأنهار عادة في الكتاب المقدس تشير للروح القدس، ولكنها هنا تشير للنعم والخيرات المادية التي أعطاها الله لهذه الأمم، لأن الأنهار مصدر الخيرات والحياة. فلما إستخدموها في الخطية سيحرمهم الله منها. فمن لم يبارك الله على عطاياه بل إستخدمها في الشر، فمن العدل أن يحرمه الله من هذه الخيرات لعلهم يتوبون عن أعمالهم الشريرة.

 

آية (16):- "وَأُسَيِّرُ الْعُمْيَ فِي طَرِيق لَمْ يَعْرِفُوهَا. فِي مَسَالِكَ لَمْ يَدْرُوهَا أُمَشِّيهِمْ. أَجْعَلُ الظُّلْمَةَ أَمَامَهُمْ نُورًا، وَالْمُعْوَجَّاتِ مُسْتَقِيمَةً. هذِهِ الأُمُورُ أَفْعَلُهَا وَلاَ أَتْرُكُهُمْ."

الْعُمْيَ هنا هم الأمم الوثنية التي قادها الله في طريق الإيمان الذي لم يعرفوه من قبل. وإذا فهمنا أن المسيح هو الطريق، فالمسيح يأخذنا فيه إلى السماء.

 

آية (17):- "قَدِ ارْتَدُّوا إِلَى الْوَرَاءِ. يَخْزَى خِزْيًا الْمُتَّكِلُونَ عَلَى الْمَنْحُوتَاتِ، الْقَائِلُونَ لِلْمَسْبُوكَاتِ: أَنْتُنَّ آلِهَتُنَا!"

قد ارتدوا = يخزى عبدة الأوثان من أوثانهم بعد إيمانهم بالمسيح.

 

آية (18):- "«أَيُّهَا الصُّمُّ اسْمَعُوا. أَيُّهَا الْعُمْيُ انْظُرُوا لِتُبْصِرُوا."

هنا الرب يكلم شعبه إسرائيل وقال عنهم عمى وصم لأنهم رفضوا المسيح ولم يعرفوه. وسبب الصمم والعمَى هو كبريائهم وخطاياهم.

 

آيات (19، 20):- "مَنْ هُوَ أَعْمَى إِلاَّ عَبْدِي، وَأَصَمُّ كَرَسُولِي الَّذِي أُرْسِلُهُ؟ مَنْ هُوَ أَعْمَى كَالْكَامِلِ، وَأَعْمَى كَعَبْدِ الرَّبِّ؟ نَاظِرٌ كَثِيرًا وَلاَ تُلاَحِظُ. مَفْتُوحُ الأُذُنَيْنِ وَلاَ يَسْمَعُ»."

من هو أعمى إلا عبدي = عبد الرب هنا هو إسرائيل الذي أرسله الله كرسول وسط الأمم ليشهدوا لله، والله وضع في وسطهم الهيكل وأعطاهم الشريعة وكل شيء ليكونوا كالكامل = إذ انتظر منهم القداسة ولكنهم استمروا في عماهم. ناظر كثيرًا ولا تلاحظ = فالمسيح صنع في وسطهم الكثير ولم يعرفوه.

 

آية (21):- "الرَّبُّ قَدْ سُرَّ مِنْ أَجْلِ بِرِّهِ. يُعَظِّمُ الشَّرِيعَةَ وَيُكْرِمُهَا."

الرب من أجل أمانته في تتميم مواعيده وبالرغم من عماهم سُرَّ أن يخلصهم ويعظم شريعته التي أعطاها لهم ولآبائهم.

 

آية (22):- "وَلكِنَّهُ شَعْبٌ مَنْهُوبٌ وَمَسْلُوبٌ. قَدِ اصْطِيدَ فِي الْحُفَرِ كُلُّهُ، وَفِي بُيُوتِ الْحُبُوسِ اخْتَبَأُوا. صَارُوا نَهْبًا وَلاَ مُنْقِذَ، وَسَلَبًا وَلَيْسَ مَنْ يَقُولُ: «رُدَّ!»."

الله يريد أن يخلصهم ولكنهم لم يريدوا (مت 23: 37) ونرى هنا الآلام التي سيعانون منها إذ رفضوا المسيح وصلبوه.

 

آيات (23-25):- "مَنْ مِنْكُمْ يَسْمَعُ هذَا؟ يَصْغَى وَيَسْمَعُ لِمَا بَعْدُ؟ مَنْ دَفَعَ يَعْقُوبَ إِلَى السَّلَبِ وَإِسْرَائِيلَ إِلَى النَّاهِبِينَ؟ أَلَيْسَ الرَّبُّ الَّذِي أَخْطَأْنَا إِلَيْهِ وَلَمْ يَشَاءُوا أَنْ يَسْلُكُوا فِي طُرُقِهِ وَلَمْ يَسْمَعُوا لِشَرِيعَتِهِ. فَسَكَبَ عَلَيْهِ حُمُوَّ غَضَبِهِ وَشِدَّةَ الْحَرْبِ، فَأَوْقَدَتْهُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ وَلَمْ يَعْرِفْ، وَأَحْرَقَتْهُ وَلَمْ يَضَعْ فِي قَلْبِهِ."

هي شرح للآية (22).

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات إشعياء: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | 32 | 33 | 34 | 35 | 36 | 37 | 38 | 39 | 40 | 41 | 42 | 43 | 44 | 45 | 46 | 47 | 48 | 49 | 50 | 51 | 52 | 53 | 54 | 55 | 56 | 57 | 58 | 59 | 60 | 61 | 62 | 63 | 64 | 65 | 66

 

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament/Father-Antonious-Fekry/27-Sefr-Asheia/Tafseer-Sefr-Ash3eia2__01-Chapter-42.html