St-Takla.org  >   pub_Bible-Interpretations  >   Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament  >   Father-Antonious-Fekry  >   27-Sefr-Asheia
 

شرح الكتاب المقدس - العهد القديم - القمص أنطونيوس فكري

إشعياء 59 - تفسير سفر أشعياء

 

محتويات:

(إظهار/إخفاء)

* تأملات في كتاب أشعيا:
تفسير سفر إشعياء: مقدمة سفر إشعياء | إشعياء 1 | إشعياء 2 | إشعياء 3 | إشعياء 4 | إشعياء 5 | إشعياء 6 | إشعياء 7 | إشعياء 8 | إشعياء 9 | إشعياء 10 | إشعياء 11 | إشعياء 12 | إشعياء 13 | إشعياء 14 | إشعياء 15 | إشعياء 16 | إشعياء 17 | إشعياء 18 | إشعياء 19 | إشعياء 20 | إشعياء 21 | إشعياء 22 | إشعياء 23 | إشعياء 24 | إشعياء 25 | إشعياء 26 | إشعياء 27 | إشعياء 28 | إشعياء 29 | إشعياء 30 | إشعياء 31 | إشعياء 32 | إشعياء 33 | إشعياء 34 | إشعياء 35 | إشعياء 36 | إشعياء 37 | إشعياء 38 | إشعياء 39 | إشعياء 40 | إشعياء 41 | إشعياء 42 | إشعياء 43 | إشعياء 44 | إشعياء 45 | إشعياء 46 | إشعياء 47 | إشعياء 48 | إشعياء 49 | إشعياء 50 | إشعياء 51 | إشعياء 52 | إشعياء 53 | إشعياء 54 | إشعياء 55 | إشعياء 56 | إشعياء 57 | إشعياء 58 | إشعياء 59 | إشعياء 60 | إشعياء 61 | إشعياء 62 | إشعياء 63 | إشعياء 64 | إشعياء 65 | إشعياء 66 | ملخص عام

نص سفر إشعياء: إشعياء 1 | إشعياء 2 | إشعياء 3 | إشعياء 4 | إشعياء 5 | إشعياء 6 | إشعياء 7 | إشعياء 8 | إشعياء 9 | إشعياء 10 | إشعياء 11 | إشعياء 12 | إشعياء 13 | إشعياء 14 | إشعياء 15 | إشعياء 16 | إشعياء 17 | إشعياء 18 | إشعياء 19 | إشعياء 20 | إشعياء 21 | إشعياء 22 | إشعياء 23 | إشعياء 24 | إشعياء 25 | إشعياء 26 | إشعياء 27 | إشعياء 28 | إشعياء 29 | إشعياء 30 | إشعياء 31 | إشعياء 32 | إشعياء 33 | إشعياء 34 | إشعياء 35 | إشعياء 36 | إشعياء 37 | إشعياء 38 | إشعياء 39 | إشعياء 40 | إشعياء 41 | إشعياء 42 | إشعياء 43 | إشعياء 44 | إشعياء 45 | إشعياء 46 | إشعياء 47 | إشعياء 48 | إشعياء 49 | إشعياء 50 | إشعياء 51 | إشعياء 52 | إشعياء 53 | إشعياء 54 | إشعياء 55 | إشعياء 56 | إشعياء 57 | إشعياء 58 | إشعياء 59 | إشعياء 60 | إشعياء 61 | إشعياء 62 | إشعياء 63 | إشعياء 64 | إشعياء 65 | إشعياء 66 | إشعياء كامل

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20 - 21

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

هذه الإصحاحات تتكلم عن نتائج الخلاص الذي عمله المسيح وقبل أن يتكلم هنا يحذرنا من أن نتهاون، فمن يتهاون ويرتد للشر والخطية لن يستفيد من بركات الخلاص. خلاص العهد الجديد عهد النعمة لا يعنى الاستهتار والتهاون:-

"لا تصيروا الحرية فرصة للجسد..." (غل5: 3).

"فَكَمْ عِقَابًا أَشَرَّ تَظُنُّونَ أَنَّهُ يُحْسَبُ مُسْتَحِقًّا مَنْ دَاسَ ابْنَ اللهِ" (عب10: 29)؟!

وأمامنا حادثة حنانيا وسفيرة (أع 5) كنموذج.

ويظهر هنا كم أن الخطية خاطئة جدًا وكم أن نعم الله كريمة جدًا ونرى أن خطية الإنسان توقف مراحم الله وإحساناته. هنا يتحدث عن العصيان كعائق، عصيان الله يكون الحاجز للبركات الإلهية وحاجز يفصل بين الله والإنسان.

الآيات (2،1): الخطية سبب إنفصالنا عن الله، بينما أن الله يريد وهو قادر على خلاصنا.

الآيات (3-15): نرى فيها حال الإنسان وما إنحدر إليه من خطايا.

الآيات (16-21): الابن يتجسد ليتمم الفداء للإنسان.

 

آيات (1، 2):- "هَا إِنَّ يَدَ الرَّبِّ لَمْ تَقْصُرْ عَنْ أَنْ تُخَلِّصَ، وَلَمْ تَثْقَلْ أُذُنُهُ عَنْ أَنْ تَسْمَعَ. بَلْ آثَامُكُمْ صَارَتْ فَاصِلَةً بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ إِلهِكُمْ، وَخَطَايَاكُمْ سَتَرَتْ وَجْهَهُ عَنْكُمْ حَتَّى لاَ يَسْمَعَ."

الله يسمع ويريد أن يخلص ولكن ما يمنع هذا هو خطايانا، فالذي يعيق عمل الخلاص إرادتي أنا لا إرادة الله، وهذا عين ما قاله السيد المسيح لليهود (مت 23: 37).

 

آية (3):- "لأَنَّ أَيْدِيَكُمْ قَدْ تَنَجَّسَتْ بِالدَّمِ، وَأَصَابِعَكُمْ بِالإِثْمِ. شِفَاهُكُمْ تَكَلَّمَتْ بِالْكَذِبِ، وَلِسَانُكُمْ يَلْهَجُ بِالشَّرِّ."

الأيدي والأصابع والشفاه عوضًا عن أن تصبح آلات بر، أصبحت آلات إثم، فعوضًا عن أن ترتفع الأيدي بالصلاة والشفتين تسبحان، فالأيدي أصبحت تضرب بلكمة الشر (أش 58: 4) والشفاه تهزأ بالناس (57:4) والدم هنا قد يكون عثرة أحد الأبرياء = لأن أيديكم قد تنجست بالدم. فلنصلى نجنى من الدماء يا الله.

 

St-Takla.org Image: An Egyptian spider, photo from Alexandria - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org صورة في موقع الأنبا تكلا: عنكبوت من العناكب المصرية في الإسكندرية - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلا

St-Takla.org Image: An Egyptian spider, photo from Alexandria - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org.

صورة في موقع الأنبا تكلا: عنكبوت من العناكب المصرية في الإسكندرية - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلا.

آيات (4، 6):- "لَيْسَ مَنْ يَدْعُو بِالْعَدْلِ، وَلَيْسَ مَنْ يُحَاكِمُ بِالْحَقِّ. يَتَّكِلُونَ عَلَى الْبَاطِلِ، وَيَتَكَلَّمُونَ بِالْكَذِبِ. قَدْ حَبِلُوا بِتَعَبٍ، وَوَلَدُوا إِثْمًا. فَقَسُوا بَيْضَ أَفْعَى، وَنَسَجُوا خُيُوطَ الْعَنْكَبُوتِ. الآكِلُ مِنْ بَيْضِهِمْ يَمُوتُ، وَالَّتِي تُكْسَرُ تُخْرِجُ أَفْعَى. خُيُوطُهُمْ لاَ تَصِيرُ ثَوْبًا، وَلاَ يَكْتَسُونَ بِأَعْمَالِهِمْ. أَعْمَالُهُمْ أَعْمَالُ إِثْمٍ، وَفَعْلُ الظُّلْمِ فِي أَيْدِيهِمْ."

نرى هنا 3 أطوار للخطية:

حبل مع تعب دون ولادة = حياتنا بدون تعزية الروح القدس مؤلمة.

الخطية في طور التفكير، ولم يتم تنفيذها (بنت يايرس ما زالت داخل البيت).

ولادة أو بيض فقس (ما خرج هو مميت = بيض أفعى).

تنفيذ الخطية = ولدوا إثما (إبن أرملة نايين هذا خرج من البيت).

نسيج عنكبوت لا يستر بل يقتل.

يبنى قلاعًا من اللذة بشهواته وخطاياه (جسد لعازر وقد أنتن في القبر بعد 4 أيام).

 

 لَيْسَ مَنْ يَدْعُو بِالْعَدْلِ = الشعب وحكامه، الكل صاروا لا يحبون العدل، بل الكل يلجأ لشهادة الزور والباطل. الكل يجرى وراء خطاياه وشهواته حتى لو ظلم الآخرين. والخطايا عاقبتها دائمًا الألام.

حَبِلُوا بِتَعَبٍ = هؤلاء يفكرون ويشتهون الخطية متصورين أنها مصدر سعادتهم ولذتهم. وطالما الفكر والقلب مشغول بالتفكير في الشر فهو مبتعد عن الله، فلن يعرف الإنسان طعم السلام والفرح، بل يحيا في ألم، والألم هو طبيعة الحياة في هذا العالم. والخطية وهي في طور التفكير يقال أن الشخص حبل بها = وَوَلَدُوا إِثْمًا (يع 1: 15) والخطية لو تم تنفيذها يقال أن الخاطئ قد ولد، إذ أن الفكر تم تنفيذه.

كمن فَقَسُوا بَيْضَ أَفْعَى، الآكِلُ مِنْ بَيْضِهِمْ يَمُوتُ = أي من يقتدي بهم ويشترك معهم. هنا لا نرى عملية ولادة، أي لا نرى خطايا ظاهرة بل نرى بيضًا، هنا غش وخداع، بيض يحمل هيئة أشياء صالحة للأكل. هذه كمن ينشر مبادئ وتعاليم يبدو في مظهرها الحكمة ولكن في داخلها سموما قاتلة. أو هذا كمن يقدم تعاليم عقائدية مغشوشة. أو كمن يقدم تعاليم نظرية وهو ينكر قوة التقوى، "لهم صورة التقوى وهم ينكرون قوتها". هؤلاء يعيشون في خطاياهم ويبررونها فيعثرون الأبرياء. ولو تركت هذا البيض إلى حين ستظهر حقيقته ويخْرِجُ منه أَفْعَى. الآكِلُ مِنْ بَيْضِهِمْ يَمُوتُ = تشير لإنسان برئ يعاشر هؤلاء الخطاة ويقتنع بأفكارهم والنهاية موته. والتى تكسر تخرج أفعى = هذا عن من صار يفعل الخطية فعلًا. فطبيعة الخطية الخداع ولكن عاقبتها موت.

أما الْعَنْكَبُوتِ فهو ينسج خيوط ولكنها أبدًا لا تصير ثوبًا يكتسي به أحد. وهكذا كل من يحاول أن يكتسي ببره الذاتي، أما دودة القز فتعطى ثيابًا بهية جدًا ولكنها تموت أولًا. ففي المسيح الذي مات أولًا نلبس ثياب البر، ثياب الخلاص. وهذا تأمل في الآية " أما أنا فدودة لا إنسان" أي أنه بذل حياته لنكتسي نحن مجدًا. وهناك تفسير آخر أن الخاطئ يتوهم أنه يبنى قلاعًا من اللذة بشهواته وخطاياه ولكن حقيقة هو يبنى نسيج عنكبوت، من أوهي ما يمكن بل هو قاتل للذباب الذي يشير للأبرياء الذين يقتربون في إعجاب من هؤلاء الخطاة ويقتدون بهم فيهلكوا إذ يعثرون بسببهم.

 

آيات (7، 8):- "أَرْجُلُهُمْ إِلَى الشَّرِّ تَجْرِي، وَتُسْرِعُ إِلَى سَفْكِ الدَّمِ الزَّكِيِّ. أَفْكَارُهُمْ أَفْكَارُ إِثْمٍ. فِي طُرُقِهِمِ اغْتِصَابٌ وَسَحْقٌ. طَرِيقُ السَّلاَمِ لَمْ يَعْرِفُوهُ، وَلَيْسَ فِي مَسَالِكِهِمْ عَدْلٌ. جَعَلُوا لأَنْفُسِهِمْ سُبُلًا مُعْوَجَّةً. كُلُّ مَنْ يَسِيرُ فِيهَا لاَ يَعْرِفُ سَلاَمًا."

اقتبسها بولس الرسول في (رو 3: 15). أرجلهم = الأرجل هي التي توجه الإنسان والمعنى أن اتجاهات الإنسان الخاطئة تقوده للشر ويُعَلِّم الآخرين فيسفك دمًا زكيًا. أفكارهم = أي مصدر شرورهم وأعمالهم. اغتصاب وسحق يغتصبون ويسحقون البائس. طريق السلام = مع الله لا يوجد سلام فهم أشرار، ومع الناس لا يوجد إذ هم لا يسالمون أحدًا، وأعمالهم ردية، كذب وظلم وغش.

 

آية (9):- "مِنْ أَجْلِ ذلِكَ ابْتَعَدَ الْحَقُّ عَنَّا، وَلَمْ يُدْرِكْنَا الْعَدْلُ. نَنْتَظِرُ نُورًا فَإِذَا ظَلاَمٌ. ضِيَاءً فَنَسِيرُ فِي ظَلاَمٍ دَامِسٍ."

لذلك أبتعد الحق = أي الله. وخلاصه عنا = فالنبي يتكلم باسم الشعب كاعتراف بالخطايا وكتوبة هو نائب عنهم فيها.

 

آية (10):- "نَتَلَمَّسُ الْحَائِطَ كَعُمْيٍ، وَكَالَّذِي بِلاَ أَعْيُنٍ نَتَجَسَّسُ. قَدْ عَثَرْنَا فِي الظُّهْرِ كَمَا فِي الْعَتَمَةِ، فِي الضَّبَابِ كَمَوْتَى."

الله نور فإذا ابتعد الله صاروا في ظلمة كعمى. والله حياة فإذا ابتعد الله يكونون كموتى = والله يُشبِّه الخطاة بالموتى لابتعاد الله عنهم "لك اسم أنك حي وأنت ميت" (رؤ 3:1) + إبنى هذا كان ميتًا فعاش (الابن الضال).

 

آية (11):- "نَزْأَرُ كُلُّنَا كَدُبَّةٍ، وَكَحَمَامٍ هَدْرًا نَهْدِرُ. نَنْتَظِرُ عَدْلًا وَلَيْسَ هُوَ، وَخَلاَصًا فَيَبْتَعِدُ عَنَّا."

صوت الدبة وصوت الحمام كصوت الموجوع والمحزون وذلك بسبب ابتعاد الله وخلاصه عنهم. والعدل = هو الخلاص من ظالميهم وهذا لا يحدث بسبب خطاياهم.

 

آية (12):- "لأَنَّ مَعَاصِيَنَا كَثُرَتْ أَمَامَكَ، وَخَطَايَانَا تَشْهَدُ عَلَيْنَا، لأَنَّ مَعَاصِيَنَا مَعَنَا، وَآثَامَنَا نَعْرِفُهَا."

معاصيهم أمام الرب، هو يراها ويعرفها ولا يقدرون أن يخفوا عنه شيئًا.

 

آيات (13-15):- "تَعَدَّيْنَا وَكَذِبْنَا عَلَى الرَّبِّ، وَحِدْنَا مِنْ وَرَاءِ إِلهِنَا. تَكَلَّمْنَا بِالظُّلْمِ وَالْمَعْصِيَةِ. حَبِلْنَا وَلَهَجْنَا مِنَ الْقَلْبِ بِكَلاَمِ الْكَذِبِ. وَقَدِ ارْتَدَّ الْحَقُّ إِلَى الْوَرَاءِ، وَالْعَدْلُ يَقِفُ بَعِيدًا. لأَنَّ الصِّدْقَ سَقَطَ فِي الشَّارِعِ، وَالاسْتِقَامَةَ لاَ تَسْتَطِيعُ الدُّخُولَ. وَصَارَ الصِّدْقُ مَعْدُومًا، وَالْحَائِدُ عَنِ الشَّرِّ يُسْلَبُ. فَرَأَى الرَّبُّ وَسَاءَ فِي عَيْنَيْهِ أَنَّهُ لَيْسَ عَدْلٌ."

هذا اعتراف بالخطايا لأَنَّ الصِّدْقَ سَقَطَ فِي الشَّارِعِ = كان القضاة يجلسون في الساحات وأبواب المدينة والشوارع ليحكموا، ولأن القضاة صاروا يصدرون أحكاما ظالمة قيل أن الصدق سقط في وقت الحكم وفي مكان الحكم أي في الشارع. إذَ صَارَ الصِّدْقُ مَعْدُومًا. وحينما يحدث هذا يصبح الناس في حالة مزرية مثل الوحوش. وَالْحَائِدُ عَنِ الشَّرِّ يُسْلَبُ لأن جميع الناس إعتصموا بالكذب والغش والظلم، فالصادق المستقيم العادل لم يقدر أن يسلك معهم بل هم سلبوه. هم في شرهم العنيف كانوا كتيار يجرف من يقف ضدهم فيظلمونه ويسلبونه.

 

آيات (16، 17):- "فَرَأَى أَنَّهُ لَيْسَ إِنْسَانٌ، وَتَحَيَّرَ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ شَفِيعٌ. فَخَلَّصَتْ ذِرَاعُهُ لِنَفْسِهِ، وَبِرُّهُ هُوَ عَضَدَهُ. فَلَبِسَ الْبِرَّ كَدِرْعٍ، وَخُوذَةَ الْخَلاَصِ عَلَى رَأْسِهِ. وَلَبِسَ ثِيَابَ الانْتِقَامِ كَلِبَاسٍ، وَاكْتَسَى بِالْغَيْرَةِ كَرِدَاءٍ."

بالرغم من كل الشرور المذكورة لم يأتي الله كمنتقم بل أتى كمخلص فرأى أنه ليس إنسان = لم يوجد إنسان يستحق الخلاص، ولم يوجد الإنسان الذي من بني آدم القادر أن يخلص، أو يموت فداءً عن البشر. وتحيَر = الله لا يتحيَر ولكن المعنى يفيد أن وضع البشر كان يدفع للحيرة. فحالهم ميئوس منه سائرين في طريق الموت، هالكين للأبد... لكنهم في النهاية هم أولاد الله.. والله لا يرضى بذلك. موت الإنسان وهلاكه هو قضية تحدى بها الشيطان عقل الله وقوته، كأنه يقول ها هم أولادك وليس شفيع لهم، ها قد نجحت حيلتي مع أبويهم آدم وحواء وهلكوا ولكن هنا نرى ذراع الله = أي قوته وحكمته (الأقنوم الثاني) الذي تجسد فصار لنا شفيعًا كفاريًا وخلاصًا. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والتفاسير الأخرى). فهو الله غير المحدود فيستطيع أن يقدم فداءً غير محدود لخطايا غير محدودة وهو بار = بره الذي هو عضده = لذلك لن يموت عن خطيته بل يموت عن خطايا الآخرين. ونراه هنا في صورة محارب أتى لينقذ عروسه أي كنيسته، شعبه، نراه في غيرته عليها لابسًا ثياب الانتقام. وله خوذة الخلاص الخوذة تحمى الرأس، فماذا كان في فكر المسيح سوى خلاص كنيسته. وأليس من المُحيِّر حتى الآن أن بعد كل ما قدمه المسيح من خلاص هناك من لا يزال يسير كأعمى وراء شهواته سائرا في طريق الموت.

ثِيَابَ الانْتِقَامِ أى لبس جسدا ليموت به وبدمه يحدث الصلح مع الآب، وينتقم من الشيطان عدوه وعدو الإنسان والذي تسبب في موته. وَاكْتَسَى بِالْغَيْرَةِ كَرِدَاءٍ = تفسير هذا تجده في الآية "مِنْ أَجْلِ صِهْيَوْنَ لَا أَسْكُتُ، وَمِنْ أَجْلِ أُورُشَلِيمَ لَا أَهْدَأُ، حَتَّى يَخْرُجَ بِرُّهَا كَضِيَاءٍ وَخَلَاصُهَا كَمِصْبَاحٍ يَتَّقِدُ" (إش1:59). نرى هنا المسيح عريس الكنيسة الذي يغير على كنيسته عروسه.

 

آية (18):- "حَسَبَ الأَعْمَالِ هكَذَا يُجَازِي مُبْغِضِيهِ سَخَطًا، وَأَعْدَاءَهُ عِقَابًا. جَزَاءً يُجَازِي الْجَزَائِرَ."

مبغضيه هنا هم الشياطين ويرمز لهم هنا الأمم الساكنين في الجزائر. والله الديان سيجازى كل مبغضيه من الذين تبعوا الشيطان حسب أعمالهم.

 

آية (19):- "فَيَخَافُونَ مِنَ الْمَغْرِبِ اسْمَ الرَّبِّ، وَمِنْ مَشْرِقِ الشَّمْسِ مَجْدَهُ. عِنْدَمَا يَأْتِي الْعَدُوُّ كَنَهْرٍ فَنَفْخَةُ الرَّبِّ تَدْفَعُهُ."

هنا نرى نتيجة عمل المسيح – الكل سيخاف إسم الرب أى جبروت مجده من مشرق الشمس إلى مغربها. وسيؤمنون به كديان الأرض كلها. من أقصى الأرض المغرب إلى أقصاها مشرق الشمس أى حين يظهر مجده سينتشر الإيمان به. وقوله المغرب يقصد به الذين كانوا بعيدين تماما عن الإيمان، لا يدرون شيئا عن الله ولا مجدة الله، الله سيأتى بالبعيد وبالقريب.

حين يظهر الرب قوته في خلاص شعبه فبعض الشعوب يؤمن والبعض يخاف فقط دون أن يؤمن. وهكذا خاف جميع الشعوب من إسرائيل عندما غرق جيش فرعون أمامهم. وعمل الشيطان كنهر يسقى منه الناس ولكن من يشرب من هذا الماء يعطش (يو 4: 13). "والله سيبيده بنفخته" (2تس 2: 8) = فَنَفْخَةُ الرَّبِّ تَدْفَعُهُ.

كنهر = الخيرات التي أنعم بها الله على الخليقة لتحيا، سيستخدمها الشيطان ليسعى وراءها الناس كهدف وينخدعوا بها تاركين الله نفسه مُعْطِي هذه الخيرات، وبدلًا من أن تكون هذه الخيرات (النهر) سببًا للحياة صارت سببًا للموت. لذلك قال عن هذه الخيرات كنهر. الله أعطى الإنسان خيرات كثيرة ليستعملها فيحيا، فصارت هذه الخيرات هدفًا يسعى لأجله. لذلك قيل عن الشيطان رئيس هذا العالم إذ خدع الإنسان بالخيرات التي وضعها الله في العالم، فصارت هدفًا للإنسان وإستخدمها كملذات حسية أبعدته عن الله. ولكن الله سيعطى المعونة ويبعد الشيطان المخادع عن أولاده فَنَفْخَةُ الرَّبِّ تَدْفَعُهُ.

ليست وظيفة النبي إظهار عيوب وخطايا الناس فقط، بل تقديم الحل وإظهار وسيلة الخلاص. وفي هذا الإصحاح نجد أن النبي يُظهر خطايا الشعب (آيات 1 - 15). ونرى أن الموقف مُحَيِّر لأنه لا سبيل لأن يمتنع الناس عن خطاياهم حتى مع تحذير الأنبياء، فطبيعتهم صارت فاسدة إذ هم ورثوا طبيعة فاسدة (الخطية الجدية). وهذا شرحه إرمياء النبي "هل يغير الكوشي جلده أو النمر رقطه. فانتم أيضًا تقدرون ان تصنعوا خيرا أيها المتعلمون الشر" (إر13: 23). فما هو الحل؟ الله المحب للبشر سيتدخل ويتجسد ابنه لفداء البشر وليخلقنا خلقة جديدة في المسيح يسوع (2كو5: 17)، وهذا موضوع (الآيات 16 - 21). ونجد (الآيات 18 - 19) تخبرنا بانتقام المسيح من الشيطان (مبغضيه) الذي بخداعه أسقط أبوينا الأولين. ولكن الشيطان لن يكف عن حربه ضد الإنسان وسلاحه إغراءات الخطية = (يأتي العدو كنهر). ولكن الروح القدس الذي يسكن في أولاد الله يعطيهم نعمة أي قوة تسندهم = (نفخة الرب تدفعه). فالمسيح بصليبه قَيَّد الشيطان فضعفت قوته لكنه لم ينهى عليه تمامًا، فهو الآن يُستخدم كأداة تأديب لأولاد الله (راجع قصة آلام أيوب + شوكة بولس الرسول 2كو12: 7 + 1كو5: 5).

 

آية (20):- "«وَيَأْتِي الْفَادِي إِلَى صِهْيَوْنَ وَإِلَى التَّائِبِينَ عَنِ الْمَعْصِيَةِ فِي يَعْقُوبَ، يَقُولُ الرَّبُّ."

تفهم هذه الآية أن الرب يأتي لصهيون أي للكنيسة ولكل تائب عن المعصية وتفهم أنه بعد أن "يعرف الرب في الشرق والغرب، وفي نهاية الأيام يأتي الرب لصهيون. للتائبين عن المعصية.

في (رو 11: 26) نرى معنى أن يأتي الرب لصهيون في نهاية الزمان؟ فبعد أن تكون رسالة الخلاص بالمسيح قد وصلت لكل العالم، قَبِلها من قَبِلها ورفضها من رفضها. يأتي المسيح لكنيسته (صهيون) كطبيب يأتي إلى مستشفى ليعالج مرضاه ويحولهم لأجساد ممجدة يأخذها معه للسماء.

ولكنه يأتي لِمَنْ رفضوه وخانوه كديَّان يدين ويعاقب.

 

آية (21):- "أَمَّا أَنَا فَهذَا عَهْدِي مَعَهُمْ، قَالَ الرَّبُّ: رُوحِي الَّذِي عَلَيْكَ، وَكَلاَمِي الَّذِي وَضَعْتُهُ فِي فَمِكَ لاَ يَزُولُ مِنْ فَمِكَ، وَلاَ مِنْ فَمِ نَسْلِكَ، وَلاَ مِنْ فَمِ نَسْلِ نَسْلِكَ، قَالَ الرَّبُّ، مِنَ الآنَ وَإِلَى الأَبَدِ."

أما أنا = الآب هو المتكلم. ومعهم = مع المؤمنين التائبين من اليهود والأمم. كلامي = الكتاب المقدس لا يسقط منه حرف للأبد. والمعنى أن هذا هو كلام الآب موجه للابن، لأن الروح الذي حلَّ على الابن حل لحساب كنيسته وكلام الابن هو إنجيله، هذا سيكون في كنيسته للأبد. هنا نرى إقامة عهد جديد مع البشرية مع تأكيد لتحقيق الوعود الإلهية.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات إشعياء: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | 32 | 33 | 34 | 35 | 36 | 37 | 38 | 39 | 40 | 41 | 42 | 43 | 44 | 45 | 46 | 47 | 48 | 49 | 50 | 51 | 52 | 53 | 54 | 55 | 56 | 57 | 58 | 59 | 60 | 61 | 62 | 63 | 64 | 65 | 66

 

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament/Father-Antonious-Fekry/27-Sefr-Asheia/Tafseer-Sefr-Ash3eia2__01-Chapter-59.html