St-Takla.org  >   pub_Bible-Interpretations  >   Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament  >   Father-Antonious-Fekry  >   27-Sefr-Asheia
 

شرح الكتاب المقدس - العهد القديم - القمص أنطونيوس فكري

إشعياء 1 - تفسير سفر أشعياء

 

محتويات:

(إظهار/إخفاء)

* تأملات في كتاب أشعيا:
تفسير سفر إشعياء: مقدمة سفر إشعياء | إشعياء 1 | إشعياء 2 | إشعياء 3 | إشعياء 4 | إشعياء 5 | إشعياء 6 | إشعياء 7 | إشعياء 8 | إشعياء 9 | إشعياء 10 | إشعياء 11 | إشعياء 12 | إشعياء 13 | إشعياء 14 | إشعياء 15 | إشعياء 16 | إشعياء 17 | إشعياء 18 | إشعياء 19 | إشعياء 20 | إشعياء 21 | إشعياء 22 | إشعياء 23 | إشعياء 24 | إشعياء 25 | إشعياء 26 | إشعياء 27 | إشعياء 28 | إشعياء 29 | إشعياء 30 | إشعياء 31 | إشعياء 32 | إشعياء 33 | إشعياء 34 | إشعياء 35 | إشعياء 36 | إشعياء 37 | إشعياء 38 | إشعياء 39 | إشعياء 40 | إشعياء 41 | إشعياء 42 | إشعياء 43 | إشعياء 44 | إشعياء 45 | إشعياء 46 | إشعياء 47 | إشعياء 48 | إشعياء 49 | إشعياء 50 | إشعياء 51 | إشعياء 52 | إشعياء 53 | إشعياء 54 | إشعياء 55 | إشعياء 56 | إشعياء 57 | إشعياء 58 | إشعياء 59 | إشعياء 60 | إشعياء 61 | إشعياء 62 | إشعياء 63 | إشعياء 64 | إشعياء 65 | إشعياء 66 | ملخص عام

نص سفر إشعياء: إشعياء 1 | إشعياء 2 | إشعياء 3 | إشعياء 4 | إشعياء 5 | إشعياء 6 | إشعياء 7 | إشعياء 8 | إشعياء 9 | إشعياء 10 | إشعياء 11 | إشعياء 12 | إشعياء 13 | إشعياء 14 | إشعياء 15 | إشعياء 16 | إشعياء 17 | إشعياء 18 | إشعياء 19 | إشعياء 20 | إشعياء 21 | إشعياء 22 | إشعياء 23 | إشعياء 24 | إشعياء 25 | إشعياء 26 | إشعياء 27 | إشعياء 28 | إشعياء 29 | إشعياء 30 | إشعياء 31 | إشعياء 32 | إشعياء 33 | إشعياء 34 | إشعياء 35 | إشعياء 36 | إشعياء 37 | إشعياء 38 | إشعياء 39 | إشعياء 40 | إشعياء 41 | إشعياء 42 | إشعياء 43 | إشعياء 44 | إشعياء 45 | إشعياء 46 | إشعياء 47 | إشعياء 48 | إشعياء 49 | إشعياء 50 | إشعياء 51 | إشعياء 52 | إشعياء 53 | إشعياء 54 | إشعياء 55 | إشعياء 56 | إشعياء 57 | إشعياء 58 | إشعياء 59 | إشعياء 60 | إشعياء 61 | إشعياء 62 | إشعياء 63 | إشعياء 64 | إشعياء 65 | إشعياء 66 | إشعياء كامل

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20 - 21 - 22 - 23 - 24 - 25 - 26 - 27 - 28 - 29 - 30 - 31

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

هدف إشعياء هو الكشف عن إنجيل الخلاص أو أن تتمتع البشرية بالمخلص لذلك يبدأ بكشف مدي ما وصلت إليه البشرية من فساد وخلال سفر إشعياء يقول الوحي أن كل الأمم (مصر وأشور... إلخ.) استحقت التأديب. إذًا فلا خلاص إلا بالتدخل الإلهي وهو فتح باب الرجاء بالمخلص الآتي:

 

آية (1):- "رُؤْيَا إِشَعْيَاءَ بْنِ آمُوصَ، الَّتِي رَآهَا عَلَى يَهُوذَا وَأُورُشَلِيمَ، فِي أَيَّامِ عُزِّيَّا وَيُوثَامَ وَآحَازَ وَحِزْقِيَّا مُلُوكِ يَهُوذَا:"

لفظة رؤيا = المشاهدة العقلية أو الإعلانات الإلهية وهو في حالة يقظة فالأنبياء رأوا الأمور المستقبلة كأنهم نظروا إلى صورها وهم لا يعرفون بعدها الزمني، أي متى ستحدث مثلما قال إشعياء "ها العذراء تحبل..." وحدث هذا بعد 700 سنة ولكنه ذكرها كأنما هي أمام عينيه. والرؤيا غير الحلم، فالرؤيا يكون فيها الرائي مستيقظًا ولكنها حالة روحية تعمل فيها النعمة لإزالة العوائق. لذلك يسمي النبي "رائي" فهو يرى ما يتكلم به ويتنبأ به (عد 24: 4) لذلك يتكلم بتأكيد.

 

آية (2):- "اِسْمَعِي أَيَّتُهَا السَّمَاوَاتُ وَأَصْغِي أَيَّتُهَا الأَرْضُ، لأَنَّ الرَّبَّ يَتَكَلَّمُ: «رَبَّيْتُ بَنِينَ وَنَشَّأْتُهُمْ، أَمَّا هُمْ فَعَصَوْا عَلَيَّ."

فيها توبيخ للشعب وفي لغة شعرية يشهد السموات التي شهدت فجورهم والأرض التي لُعِنت. والسماء قد تكون الملائكة أو الطبيعة الجامدة والأرض قد تكون باقي الشعوب أو الطبيعة الجامدة. ربيت بنين = يكشف فيها عن أبوته لعلهم يتوبون، فهو لم يعاملهم حسب خطيتهم بل رعاهم في محبة وأمَّن لهم حياتهم كأبناء. ولا شيء يحزن نفس الأب سوي فشله في تربية أولاده.

السموات والأرض = أي كل الخليقة. ونلاحظ أن كل الخليقة خاضعة لله تنفذ أوامره ما عدا الإنسان والشيطان (راجع 1مل13). والله يعاتب الإنسان فهناك أمل في توبته أما الشيطان ففي عناده لن يتوب، لذلك فالله لا يوجه له أي عتاب.

 

آية (3):- "اَلثَّوْرُ يَعْرِفُ قَانِيَهُ وَالْحِمَارُ مِعْلَفَ صَاحِبِهِ، أَمَّا إِسْرَائِيلُ فَلاَ يَعْرِفُ. شَعْبِي لاَ يَفْهَمُ»."

هنا نري أن الحيوانات صارت أحكم منهم فهي تعرف ما ينفعها وبالغريزة تسير وراء صاحبها. ولكن الخطية هي أسوأ أنواع الجهل فهي تسقط الإنسان لدرجة أقل من الحيوان، وهذا قيل عن من سبق الله وأسماهم ابني البكر.

 

آية (4):- "وَيْلٌ لِلأُمَّةِ الْخَاطِئَةِ، الشَّعْبِ الثَّقِيلِ الإِثْمِ، نَسْلِ فَاعِلِي الشَّرِّ، أَوْلاَدِ مُفْسِدِينَ! تَرَكُوا الرَّبَّ، اسْتَهَانُوا بِقُدُّوسِ إِسْرَائِيلَ، ارْتَدُّوا إِلَى وَرَاءٍ."

الثقيل الإثم = فالخطية حمل ثقيل وهم خطاياهم قد ازدادت جدًا. أولاد مفسدين = أي يُعَلِّمون غيرهم الشر. قدوس إسرائيل = جاءت هذه العبارة في هذا السفر نحو 30 مرة ولم ترد في سائر أسفار الكتاب المقدس سوي 5 مرات وتكرارها إثبات أن إشعياء هو كاتب السفر كله.

 

الآيات (5، 6):- "عَلَى مَ تُضْرَبُونَ بَعْدُ؟ تَزْدَادُونَ زَيَغَانًا! كُلُّ الرَّأْسِ مَرِيضٌ، وَكُلُّ الْقَلْبِ سَقِيمٌ. مِنْ أَسْفَلِ الْقَدَمِ إِلَى الرَّأْسِ لَيْسَ فِيهِ صِحَّةٌ، بَلْ جُرْحٌ وَأَحْبَاطٌ وَضَرْبَةٌ طَرِيَّةٌ لَمْ تُعْصَرْ وَلَمْ تُعْصَبْ وَلَمْ تُلَيَّنْ بِالزَّيْتِ."

الله يضرب بواسطة وسائل متعددة ليجذب شعبه للتوبة. وهنا هو يضرب بواسطة الأمم المجاورة. وكانوا قبلًا يستفيدون ويتوبون ولكن الآن تقست قلوبهم فهم كالمريض الذي لا يرجي شفاؤه. "إني كل من أحبه أؤدبه". أما من ليس فيه أمل لا يؤدبه الله (هو4: 13 ، 14). فهذا قد أسلم نفسه للشيطان وهذا يكفيه كعقاب، فالشيطان يتلذذ بتعذيب من يقع تحت يده.

الرأس = إذًا لا قوة علي التدبير ولا إرادة في عمل وصايا الله. القلب سقيم = إذًا لا عاطفة ولا حرارة حب نحو الله. وهذا ينطبق علي الجميع. من القدم للرأس = أي من أصغر فرد للشعب إلى الرئيس حتى الكهنة والقضاة (قارن مع عب 12: 5-11) علي م. تضربون بعد = صارت الضربات بلا فائدة. ضربة طرية لم تعصر = قروح لم تنظف بعد. إشارة لأن التأديب لم يأتي بثماره والخطية مازالت فيهم كالقيح في الجروح (أثار الضربات). لم تلين بالزيت= كان هذا واجب الكهنة وخدام الله أن يشرحوا للشعب ويقربوه من الله ولكن الكهنة هم أيضًا غارقين في خطاياهم.

St-Takla.org Image: Isaiah teaches the multitude صورة في موقع الأنبا تكلا: إشعياء يعلم الجمع

St-Takla.org Image: Isaiah teaches the multitude

صورة في موقع الأنبا تكلا: إشعياء يعلم الجمع

أَحْبَاطٌ = كدمات وأثار جروح. صارت الجراحات قاتلة ونزف الدم غير متوقف وليس من يتحرك لينقذ ولا من يقدم زيت محبة ليلين الضربة القاسية.

 

الآيات (7-9):- "بِلاَدُكُمْ خَرِبَةٌ. مُدُنُكُمْ مُحْرَقَةٌ بِالنَّارِ. أَرْضُكُمْ تَأْكُلُهَا غُرَبَاءُ قُدَّامَكُمْ، وَهِيَ خَرِبَةٌ كَانْقِلاَبِ الْغُرَبَاءِ. فَبَقِيَتِ ابْنَةُ صِهْيَوْنَ كَمِظَلَّةٍ فِي كَرْمٍ، كَخَيْمَةٍ فِي مَقْثَأَةٍ، كَمَدِينَةٍ مُحَاصَرَةٍ. لَوْلاَ أَنَّ رَبَّ الْجُنُودِ أَبْقَى لَنَا بَقِيَّةً صَغِيرَةً، لَصِرْنَا مِثْلَ سَدُومَ وَشَابَهْنَا عَمُورَةَ."

قارن مع (تث 28: 15) بلادكم خربة = قد يكون في هذا إشارة لأن هذه النبوة كانت في أيام أحاز. تأكلها غرباء قدامكم = إشارة لمدي ذل إسرائيل. كانقلاب الغرباء = لو كان جيرانهم هم الذين أخذوا البيوت والحقول لحفظوها ولكن الغرباء يحرقون ويدمرون كل شيء. المظلة أو الخيمة = هي وقتية، وتوجد وحدها بلا بيوت حولها، إذا هي مكشوفة بعد أن خرب ما حولها. مقثأة = حقل قثاء أي أن الخيمة مكشوفة في هذا الحقل كما كانت أورشليم أمام طالبيها وهذا حدث فعلًا في أيام غزوة سنحاريب إذ أحرق 46 مدينة من يهوذا وحاصر أورشليم نفسها بعد ذلك.

بقية صغيرة = من رحمة الله أنه يبقي بقية مثل نوح ولوط وكالب ويشوع وإيليا أيام أخاب من هذه البقية تخرج أمة جديدة. فالله لا ينسي الأمناء وسط الضربات، وبسببهم لا يحطم كل الشعب الفاسد. وهنا يذكر إشعياء لأول مرة كلمة البقية التي اشتهر بها سفره واقتبسها منه بولس الرسول (رو 9: 29).

 

آية (10):- "اِسْمَعُوا كَلاَمَ الرَّبِّ يَا قُضَاةَ سَدُومَ! أَصْغُوا إِلَى شَرِيعَةِ إِلهِنَا يَا شَعْبَ عَمُورَةَ:"

قضاة سدوم وشعب عمورة = فهم شابهوهم في فسادهم.

 

الآيات (11-15):- "«لِمَاذَا لِي كَثْرَةُ ذَبَائِحِكُمْ، يَقُولُ الرَّبُّ. اتَّخَمْتُ مِنْ مُحْرَقَاتِ كِبَاشٍ وَشَحْمِ مُسَمَّنَاتٍ، وَبِدَمِ عُجُول وَخِرْفَانٍ وَتُيُوسٍ مَا أُسَرُّ. حِينَمَا تَأْتُونَ لِتَظْهَرُوا أَمَامِي، مَنْ طَلَبَ هذَا مِنْ أَيْدِيكُمْ أَنْ تَدُوسُوا دُورِي؟ لاَ تَعُودُوا تَأْتُونَ بِتَقْدِمَةٍ بَاطِلَةٍ. الْبَخُورُ هُوَ مَكْرَهَةٌ لِي. رَأْسُ الشَّهْرِ وَالسَّبْتُ وَنِدَاءُ الْمَحْفَلِ. لَسْتُ أُطِيقُ الإِثْمَ وَالاعْتِكَافَ. رُؤُوسُ شُهُورِكُمْ وَأَعْيَادُكُمْ بَغَضَتْهَا نَفْسِي. صَارَتْ عَلَيَّ ثِقْلًا. مَلِلْتُ حَمْلَهَا. فَحِينَ تَبْسُطُونَ أَيْدِيَكُمْ أَسْتُرُ عَيْنَيَّ عَنْكُمْ، وَإِنْ كَثَّرْتُمُ الصَّلاَةَ لاَ أَسْمَعُ. أَيْدِيكُمْ مَلآنَةٌ دَمًا."

هنا يهاجم النبي العبادة المظهرية فهم يقدمون الذبائح وهم مصرين علي خطاياهم. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والتفاسير الأخرى). يهتمون بكلام الناس وقلوبهم بعيدة عن الله، لذلك يقول الله هنا ذبائحكم ولا يقل ذبائحي تدوسوا دوري= كانوا يكثرون من دخول الهيكل لتقديم ذبائحهم وهم في خطاياهم بلا توبة. أيديكم مملؤة دمًا = من القتل وظلم المساكين. وكانوا يُعَبِّرون أولادهم في النار (كانوا يلقون أولادهم أحياء كذبائح على أيادي التماثيل المجوفة التي تشتعل النار داخلها لدرجة الاحمرار، لاسترضاء الآلهة. ومن كان يريد أن ابنه يتبارك من هذه الآلهة كان يمرره بين يدي التمثال). وكانوا يظلمون الفقراء ويستولون علي ما عندهم. لذلك فالله هنا حين يقول ذبائحكم فكأنه يتبرأ مما يقدمونه بل منهم هم شخصيًا. وهذا الكلام قد يناسب عصر حزقيا وعزيا حيث سادت العبادة المظهرية خوفًا من الملك.

 

آية (16):- "اِغْتَسِلُوا. تَنَقَّوْا. اعْزِلُوا شَرَّ أَفْعَالِكُمْ مِنْ أَمَامِ عَيْنَيَّ. كُفُّوا عَنْ فِعْلِ الشَّرِّ."

إغتسلوا = أي تطهروا من أعمالكم الشريرة وتنقوا ونحن نغتسل مرة بالمعمودية ثم بالتوبة. وما يعطي قوة للمعمودية والتوبة هو دم السيد المسيح "غسلوا ثيابهم في دم الخروف" "اغسلني فأبيض أكثر من الثلج" وطبعا هنا لا يقصد الله الغسل الظاهري والتطهيرات الناموسية بل يقصد التوبة أي قطع كل علاقة مع الخطية فهذا هو الطريق الوحيد للشركة مع الله.

 

آية (17):- "تَعَلَّمُوا فَعْلَ الْخَيْرِ. اطْلُبُوا الْحَقَّ. انْصِفُوا الْمَظْلُومَ. اقْضُوا لِلْيَتِيمِ. حَامُوا عَنِ الأَرْمَلَةِ."

سمعنا في آية (16) عن التوبة السلبية أي اعتزال الشر وهنا نسمع عن التوبة الإيجابية أي فعل البر وهنا نري سمة السيد المسيح فينا.

 

آية (18):- "هَلُمَّ نَتَحَاجَجْ، يَقُولُ الرَّبُّ. إِنْ كَانَتْ خَطَايَاكُمْ كَالْقِرْمِزِ تَبْيَضُّ كَالثَّلْجِ. إِنْ كَانَتْ حَمْرَاءَ كَالدُّودِيِّ تَصِيرُ كَالصُّوفِ."

St-Takla.org Image: Arabic Bible verse: "Come to Me, all you who labor and are heavy laden, and I will give you rest" (Mat. 11: 28) صورة في موقع الأنبا تكلا: Arabic Bible verse: آية "تَعَالَوْا إِلَيَّ يَا جَمِيعَ الْمُتْعَبِينَ وَالثَّقِيلِي الأَحْمَالِ، وَأَنَا أُرِيحُكُمْ" (إنجيل متى 11: 28)

St-Takla.org Image: Arabic Bible verse: "Come to Me, all you who labor and are heavy laden, and I will give you rest" (Mat. 11: 28)

صورة في موقع الأنبا تكلا: Arabic Bible verse: آية "تَعَالَوْا إلى يَا جَمِيعَ الْمُتْعَبِينَ وَالثَّقِيلِي الأَحْمَالِ، وَأَنَا أُرِيحُكُمْ" (إنجيل متى 11: 28)

آية جميلة تعبر عن الصفح الكلي والسيد المسيح قال "تعالوا إليَّ يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم" هنا الرب كقاض وقد نزل عن كرسيه وجلس بجانب المذنب وأخذ يكلمه باللطف ويظهر له عظمة ذنبه، ويحرضه علي الإصلاح ويعده بالغفران التام والبراءة، بشرط أن يعده بأن لا يعود يخطئ. هنا نري شوق الله نحو خلاص كل إنسان، هو يطلب المصالحة ولا يواجه العناد بالعناد، إنما يسكب زيتًا مرطبًا علي الجراحات. عظيمة هي قوة التوبة التي تنقي فنصير كالثلج في بياضنا.

هَلُمَّ نَتَحَاجَجْ = تعالوا نتجادل بالحجة، فالله يود لو اقتنعنا بخطيتنا وأقررنا بها ونأتي طالبين الغفران فيغفر. إِنْ كَانَتْ خَطَايَاكُمْ كَالْقِرْمِزِ تَبْيَضُّ كَالثَّلْجِ = ولنفهم أننا بدون الله لن نقدر أن نبيض أي نتبرر. ولكن:- 1) دم المسيح ينقى (رؤ7: 14). 2) النعمة تعطى معونة لمن يجاهد.

لاحظ أن فساد يهوذا هنا هو حقيقة تسببت في خراب أمتهم، والله يشير لهم كيف يتصرفون حتى ينتهي غضبه (آيات 16، 17). ولكن هو أيضًا رمز لفساد الجنس البشرى كله من رأسه القديم آدم وحتى آخر إنسان من نسله "مِنْ أَسْفَلِ الْقَدَمِ إِلَى الرَّأْسِ لَيْسَ فِيهِ صِحَّةٌ" (آية 6). والخراب المشار إليه الحادث في يهوذا (آيات7 - 9) رمز إلى اللعنة التي حلَّت بالأرض بسبب الخطية.

وفي هذه الآية نرى الخلاص يأتي من السماء بفداء المسيح الذي ينقى. فسفر إشعياء يدور حول المسيح المخلص لكل العالم.

 

آيات (19، 20):- "إِنْ شِئْتُمْ وَسَمِعْتُمْ تَأْكُلُونَ خَيْرَ الأَرْضِ. وَإِنْ أَبَيْتُمْ وَتَمَرَّدْتُمْ تُؤْكَلُونَ بِالسَّيْفِ». لأَنَّ فَمَ الرَّبِّ تَكَلَّمَ."

قارن مع (لا 26 + تث 28: 15) هنا يضعنا الله أمام حرية الاختيار والله في العهد القديم كان يعطي وعودًا مادية كرمز للبركات الروحية في العهد الجديد.

 

آية (21):- "كَيْفَ صَارَتِ الْقَرْيَةُ الأَمِينَةُ زَانِيَةً! مَلآنَةً حَقًّا. كَانَ الْعَدْلُ يَبِيتُ فِيهَا، وَأَمَّا الآنَ فَالْقَاتِلُونَ."

زانية = هناك زني جسدي وزني روحي أي الانفصال عن الله وتركه لنسير وراء خطايا أو وراء آلهة أخرى. ويا للأسف بعد أن كانت ملآنة حقًا وكانت يبيت العدل فيها صارت زانية يملؤها القاتلون.

 

آية (22):- "صَارَتْ فِضَّتُكِ زَغَلًا وَخَمْرُكِ مَغْشُوشَةً بِمَاءٍ."

الفضة = تشير للكنوز التي أودعها الله في نفس الإنسان (الوصايا وتقوَى الله والإيمان والمحبة والطهارة أي كل الوزنات الروحية). زغلًا = رمز لشكليات العبادة ودخول حكمة العالم البشرية لحياة الإنسان. والفضة رمز لكلمة الله (مز 12) والإنسان الشكلي لا يحمل كلمة الله في داخله فيحيا بها بل يرددها دون تنفيذ.

الخمر = يشير للفرح الروحي. والخمر المغشوشة بماء = ماء العالم ولذاته التي من يشرب منها يعطش. وطبعًا كل من كانت عبادته مظهرية لن يكون له فرح حقيقي، بل ستكون أفراحه أفراح عالمية مغشوشة خادعة، فقلبه لا يحمل حبًا حقيقيًا، إذًا هو بلا فرح حقيقي.

الزغل= هي رغوة المعادن التي تطفو على السطح حين يُصْهَرْ المعدن. والكلمة تستخدم خصوصًا مع الفضة. والصائغ يصهر الفضة ثم يغترف هذه الرغوة ليلقيها، فما يلقيه الصائغ من الرغوة يُسَمَّى الزغل. فما يطفو على السطح هو الشوائب أو النفايات التي تكونت في المعدن نتيجة الأكسدة (ما يسمى بالصدأ). وزغل الفضة مجازًا يسُتخدم للتعبير عن الفساد الأدبى.

وبهذا نفهم أن الله أودع داخلنا كنوزًا، الوصية وهي مكتوبة على القلب (إر33:31) والروح القدس يعين على تنفيذ الوصايا (رو26:8). ومن ثمار الروح القدس الفرح (غل22:5). ولكن إحتكاك الإنسان بالعالم (الهواء الذي يؤكسد الفضة) والسعى وراء الملذات العالمية (الماء). فإن لم يلجأ الإنسان للروح القدس ليعينه تتغيَّر صورته، ويفقد صورة المسيح. فإن قدَّم توبة ولجأ لمعونة الله، يكون الروح القدس هو الصائغ الذي يزيل الزغل الذي أفسد صورته (آية25)، كما قال بولس الرسول "يا أولادى الذين أتمخض بكم إلى أن يتصوَّر المسيح فيكم" (غل19:4). وهنا يعود لهذا الإنسان الفرح الحقيقي (الخمر). والصائغ يظل ينظر في الفضة وهي تنصهر ويزيل الزغل ويراعى الآتي:-

1. أن لا تزداد الحرارة أو يترك الفضة لفترة طويلة عى النار فتفسد. وهذه مثل "لِأَنَّهُ لَا تَسْتَقِرُّ عَصَا ٱلْأَشْرَارِ عَلَى نَصِيبِ ٱلصِّدِّيقِينَ، لِكَيْلَا يَمُدَّ ٱلصِّدِّيقُونَ أَيْدِيَهُمْ إِلَى ٱلْإِثْمِ" (مز3:125).

2. ومتى يُطفئ الصائغ النار؟ حين يزيل كل الزغل. ومتى يعرف أنه أزال كل الزغل؟ ذلك يكون حين يرى صورته في الفضة المنصهرة (غل19:4).

3. وهذا معنى ما قاله ملاخى النبي عن عمل الله مع شعبه "فَيَجْلِسُ مُمَحِّصًا وَمُنَقِّيًا لِلْفِضَّةِ. فَيُنَقِّي بَنِي لَاوِي وَيُصَفِّيهِمْ كَٱلذَّهَبِ وَٱلْفِضَّةِ" (ملا3:3).

 

آية (23):- "رُؤَسَاؤُكِ مُتَمَرِّدُونَ وَلُغَفَاءُ اللُّصُوصِ. كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يُحِبُّ الرَّشْوَةَ وَيَتْبَعُ الْعَطَايَا. لاَ يَقْضُونَ لِلْيَتِيمِ، وَدَعْوَى الأَرْمَلَةِ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِمْ."

لغفاء = هم أصدقاء اللصوص. جمع لغيف وهو من يأكل مع اللصوص ويحفظ ثيابهم ولا يسرق معهم. فالرؤساء هنا لهم منظر الرئاسة وصورة التقوى والدفاع عن الضعفاء ولكنهم يتسترون علي الظالمين بسبب حب الرشوة.

 

آية (24):- "لِذلِكَ يَقُولُ السَّيِّدُ رَبُّ الْجُنُودِ عَزِيزُ إِسْرَائِيلَ: «آهِ! إِنِّي أَسْتَرِيحُ مِنْ خُصَمَائِي وَأَنْتَقِمُ مِنْ أَعْدَائِي،"

هنا نري اشتياق الله لخلاص الإنسان وأن الله سينتقم من الشيطان بقوة.

 

آية (25):- "وَأَرُدُّ يَدِي عَلَيْكِ، وَأُنَقِّي زَغَلَكِ كَأَنَّهُ بِالْبَوْرَقِ، وَأَنْزِعُ كُلَّ قَصْدِيرِكِ،"

هنا نري أن الله يضرب لينقي ويؤدب. البورق= يتم تنقية الفضة من الزغل بنار وبعض أنواع الأملاح.

 

آية (26):- "وَأُعِيدُ قُضَاتَكِ كَمَا فِي الأَوَّلِ، وَمُشِيرِيكِ كَمَا فِي الْبَدَاءَةِ. بَعْدَ ذلِكَ تُدْعَيْنَ مَدِينَةَ الْعَدْلِ، الْقَرْيَةَ الأَمِينَةَ»."

الله يريد أن يعيد للإنسان كرامته الأولي فيكون كقاض حكيم. وقد تم ذلك بعد السبي فعلًا فقد أرسل الله لشعبه قضاة وولاة أتقياء مثل عزرا ونحميا وزربابل... إلخ. ولكن هذا الوعد سيتم بصورة واضحة في المسيح وكنيسته.

 

آية (27):- "صِهْيَوْنُ تُفْدَى بِالْحَقِّ، وَتَائِبُوهَا بِالْبِرِّ."

الحق= هو السيد المسيح. وصهيون تفدي بالحق = أي المسيح يفدي كنيسته (بر المسيح = نلبس المسيح ليكون هو برنا. وقارن مع اش 61: 10)

وتائبوها بالبر = الخلاص ليس لكل الناس بل للتائبين. ولذلك يقول الرب "إن لم تتوبوا فجميعكم كذلك تهلكون" (لو13: 3).

 

St-Takla.org Image: The time of Isaiah's dwelling in Jerusalem صورة في موقع الأنبا تكلا: وقت إقامة إشعياء لأورشليم

St-Takla.org Image: The time of Isaiah's dwelling in Jerusalem

صورة في موقع الأنبا تكلا: وقت إقامة إشعياء لأورشليم

آية (28):- "وَهَلاَكُ الْمُذْنِبِينَ وَالْخُطَاةِ يَكُونُ سَوَاءً، وَتَارِكُو الرَّبِّ يَفْنَوْنَ."

هنا نري أن الفناء سيكون مصير من لا يقبل الفداء= وَتَارِكُو الرَّبِّ يَفْنَوْنَ = لماذا يهلك من يترك الرب يسوع ولا يؤمن؟ لأنه لا غفران للخطية سوى بدم المسيح (1ية7:1).

 

آية (29):- "لأَنَّهُمْ يَخْجَلُونَ مِنْ أَشْجَارِ الْبُطْمِ الَّتِي اشْتَهَيْتُمُوهَا، وَتُخْزَوْنَ مِنَ الْجَنَّاتِ الَّتِي اخْتَرْتُمُوهَا."

كانوا يقيمون مذابحهم تحت ظل أشجار البطم، وفي الجنات = أي الحدائق. والمعنى أن الشعب سيشعر بالخجل حين يعلم أن هذه الأوثان التي طالما عبدوها لم تستطع أن تخلصهم من الضربات التي أتت عليهم.

 

آية (30):- "لأَنَّكُمْ تَصِيرُونَ كَبُطْمَةٍ قَدْ ذَبُلَ وَرَقُهَا، وَكَجَنَّةٍ لَيْسَ لَهَا مَاءٌ."

الصديق يكون كشجرة مثمرة وأما الخاطئ فكالهباء الذي تذريه الريح. فالذبول والجفاف علامة توقف الحياة في الجسد. ونلاحظ أنه حينما ذكر البطمة في آية 29 استغلها في تشبيهه هنا. ولكن المعنى أن من يسير وراء الأوثان يكون مثلها (بلا عقل ولا سمع ولا نظر ولاحواس ميت مثلها كشجرة بطم)

 

آية (31):- "وَيَصِيرُ الْقَوِيُّ مَشَاقَةً وَعَمَلُهُ شَرَارًا، فَيَحْتَرِقَانِ كِلاَهُمَا مَعًا وَلَيْسَ مَنْ يُطْفِئُ."

المشاقة = هي ما يبقي بعد مشط الكتان ويصلح لإيقاد النار. يصير القوي = أي الرؤساء الذين تقدم ذكرهم في عدد 26 وعمله شرارًا = فالشر يحرق صاحبه. وقد يقصد عمله أي الأوثان التي عملوها. ولكن بنظرة عامة فالشر يحرق صاحبه ويكون هلاك الخطاة بواسطة الشرور التي اشتهوها وسعوا وراءها كمن يترك الله لأجل المال. وبعد ما ينال المال يجده تعبًا وتجربة لبيته ولنفسه. أو من يتبع لذات العالم ويجدها مرارًا وليس فيها لذة حقيقية لا للجسد ولا للنفس. ومن يفضل مجد الناس علي مجد الله فيكون نصيبه الإهانة والاحتقار من الناس. بل لا ينجح عمل الشرير ولا توجد بركة في عمله (2أى20: 35-37). وهذا عكس ما قيل عن يوسف "وكان الرب مع يوسف فكان رجلا ناجحًا" (تك2:39). وتكون ضربات الله هذه للشرير لعله يتوب فلا يهلك. ومن الذين يضربهم الله فتفسد أعمالهم؟ هم أولاده ليجذبهم إلى التوبة لعلهم يتوبون. أما من تركوا الله، فالله لا يؤدبهم إذ لا فائدة من تأديبهم كما قيل في هوشع النبي "لا أعاقب بَنَاتِكُمْ لِأَنَّهُنَّ يَزْنِينَ، وَلَا كَنَّاتِكُمْ لِأَنَّهُنَّ يَفْسِقْنَ" (هو14:4).

ليس من يطفئ = لا يكون لها منقذ ولا معين.

هذه الآية وأمثالها تفهم أيضًا أنها موجهة ضمنيًّا للشيطان المعدة له بحيرة نار أبدية لا تُطْفَأ (مت41:25 + مر9: 43-48)، وكل أعماله وقوته ستنتهي هو ومن يتبعه.

St-Takla.org                     Divider

← تفاسير أصحاحات إشعياء: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | 32 | 33 | 34 | 35 | 36 | 37 | 38 | 39 | 40 | 41 | 42 | 43 | 44 | 45 | 46 | 47 | 48 | 49 | 50 | 51 | 52 | 53 | 54 | 55 | 56 | 57 | 58 | 59 | 60 | 61 | 62 | 63 | 64 | 65 | 66

 

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament/Father-Antonious-Fekry/27-Sefr-Asheia/Tafseer-Sefr-Ash3eia2__01-Chapter-01.html