St-Takla.org  >   pub_Bible-Interpretations  >   Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament  >   Father-Antonious-Fekry  >   27-Sefr-Asheia
 

شرح الكتاب المقدس - العهد القديم - القمص أنطونيوس فكري

إشعياء 21 - تفسير سفر أشعياء

 

محتويات:

(إظهار/إخفاء)

* تأملات في كتاب أشعيا:
تفسير سفر إشعياء: مقدمة سفر إشعياء | إشعياء 1 | إشعياء 2 | إشعياء 3 | إشعياء 4 | إشعياء 5 | إشعياء 6 | إشعياء 7 | إشعياء 8 | إشعياء 9 | إشعياء 10 | إشعياء 11 | إشعياء 12 | إشعياء 13 | إشعياء 14 | إشعياء 15 | إشعياء 16 | إشعياء 17 | إشعياء 18 | إشعياء 19 | إشعياء 20 | إشعياء 21 | إشعياء 22 | إشعياء 23 | إشعياء 24 | إشعياء 25 | إشعياء 26 | إشعياء 27 | إشعياء 28 | إشعياء 29 | إشعياء 30 | إشعياء 31 | إشعياء 32 | إشعياء 33 | إشعياء 34 | إشعياء 35 | إشعياء 36 | إشعياء 37 | إشعياء 38 | إشعياء 39 | إشعياء 40 | إشعياء 41 | إشعياء 42 | إشعياء 43 | إشعياء 44 | إشعياء 45 | إشعياء 46 | إشعياء 47 | إشعياء 48 | إشعياء 49 | إشعياء 50 | إشعياء 51 | إشعياء 52 | إشعياء 53 | إشعياء 54 | إشعياء 55 | إشعياء 56 | إشعياء 57 | إشعياء 58 | إشعياء 59 | إشعياء 60 | إشعياء 61 | إشعياء 62 | إشعياء 63 | إشعياء 64 | إشعياء 65 | إشعياء 66 | ملخص عام

نص سفر إشعياء: إشعياء 1 | إشعياء 2 | إشعياء 3 | إشعياء 4 | إشعياء 5 | إشعياء 6 | إشعياء 7 | إشعياء 8 | إشعياء 9 | إشعياء 10 | إشعياء 11 | إشعياء 12 | إشعياء 13 | إشعياء 14 | إشعياء 15 | إشعياء 16 | إشعياء 17 | إشعياء 18 | إشعياء 19 | إشعياء 20 | إشعياء 21 | إشعياء 22 | إشعياء 23 | إشعياء 24 | إشعياء 25 | إشعياء 26 | إشعياء 27 | إشعياء 28 | إشعياء 29 | إشعياء 30 | إشعياء 31 | إشعياء 32 | إشعياء 33 | إشعياء 34 | إشعياء 35 | إشعياء 36 | إشعياء 37 | إشعياء 38 | إشعياء 39 | إشعياء 40 | إشعياء 41 | إشعياء 42 | إشعياء 43 | إشعياء 44 | إشعياء 45 | إشعياء 46 | إشعياء 47 | إشعياء 48 | إشعياء 49 | إشعياء 50 | إشعياء 51 | إشعياء 52 | إشعياء 53 | إشعياء 54 | إشعياء 55 | إشعياء 56 | إشعياء 57 | إشعياء 58 | إشعياء 59 | إشعياء 60 | إشعياء 61 | إشعياء 62 | إشعياء 63 | إشعياء 64 | إشعياء 65 | إشعياء 66 | إشعياء كامل

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

هنا 3 نبوات على هيئة رؤى:

أ‌) إخراب مادي وفارس لبابل (آيات 1-10).

ب‌) نبوءة على أدوم (آيات 11 – 12).

ج) نبوءة على بلاد العرب (آيات 13 – 17).

 

آية (1):- "وَحْيٌ مِنْ جِهَةِ بَرِّيَّةِ الْبَحْرِ: كَزَوَابعَ فِي الْجَنُوبِ عَاصِفَةٍ، يَأْتِي مِنَ الْبَرِّيَّةِ مِنْ أَرْضٍ مَخُوفَةٍ."

برية البحر = هي بابل. وهي برية رمز لخرابها القادِم ورمز لأن خطاياها حولتها إلى قفر، وهي برية البحر لأن نهر الفرات يشار له بالبحر كما قيل عن نهر النيل سابقًا، أو لأن بابل اتسعت وشملت كثيرًا من أجزاء العالم المعروف. والبحر يشير للعالم والشعوب الكثيرة. والله يكرر هنا وفي عدة أماكن على خراب بابل وهلاكها فاليهود اشتهوا صداقتها للاتكال عليها حينًا، وحينًا آخر خافوا منها، وقد يكونوا اشتهوا خطاياها. ويظهر الله هنا هلاك بابل وأن أوثانها لن تنفعها. ونلاحظ أن حزقيال أيضًا أطلق على بابل برية ففي تهديده لشعب اليهود بالسبي إلى بابل قال "آتي بكم إلى برية الشعوب وأحاكمكم هناك" (حز35:20). وبابل عمومًا تشير لمملكة الشيطان عروس ضد المسيح وستخرب هي أيضًا وفي سفر الرؤيا نسمع "ثُمَّ جَاءَ وَاحِدٌ مِنَ ٱلسَّبْعَةِ ٱلْمَلَائِكَةِ .. وتكلم معي قائلاً هلم فأريك دينونة الزانية العظيمة الجالسة على مياهٍ كثيرة... فمضى بي بالروح إلي برية فرأيت إمرأة جالسة على وحش قرمزي.. وَعَلَى جَبْهَتِهَا ٱسْمٌ مَكْتُوبٌ: «سِرٌّ. بَابِلُ ٱلْعَظِيمَةُ أُمُّ ٱلزَّوَانِي وَرَجَاسَاتِ ٱلْأَرْضِ"، فحيثما توجد الخطية يوجد الخراب. كزوابع = هي جيش كورش. وهي زوابع لأنها تثور وتخرب ثم تهدأ بعد أن تنهي عملها. وزوابع الجنوب تشتهر بقوتها. من أرض مخوفة = هي أرض مادي وفار س التي ستخرب بابل.

 

آية (2):- "قَدْ أُعْلِنَتْ لِي رُؤْيَا قَاسِيَةٌ: النَّاهِبُ نَاهِبًا وَالْمُخْرِبُ مُخْرِبًا. اِصْعَدِي يَا عِيلاَمُ. حَاصِرِي يَا مَادِي. قَدْ أَبْطَلْتُ كُلَّ أَنِينِهَا."

رؤيا قاسية = على خراب بابل. والناهب = كورش. وعيلام = فارس. أنينها = الرب يبطل الأنين الذي سببه ظلم بابل، أي يحرر الشعوب من ظلمهم.

 

آية (3):- "لِذلِكَ امْتَلأَتْ حَقْوَايَ وَجَعًا، وَأَخَذَنِي مَخَاضٌ كَمَخَاضِ الْوَالِدَةِ. تَلَوَّيْتُ حَتَّى لاَ أَسْمَعُ. اَنْدَهَشْتُ حَتَّى لاَ أَنْظُرُ."

هنا النبي رقيق المشاعر يعبر عن انفعالاته لألام بابل كما حزن على موآب سابقًا.

 

آية (4):- "تَاهَ قَلْبِي. بَغَتَنِي رُعْبٌ. لَيْلَةُ لَذَّتِي جَعَلَهَا لِي رِعْدَةً."

ليلة لذتي = الكلام هنا لبيلشاصر الذي جلس يتلذذ ويسكر في يومه الأخير في آنية بيت الرب. وهذا حدث أيام الطوفان إذ أتى بغتة وحدث لسدوم وعمورة الخراب بغتة. ولذلك وصية الله "اسهروا وصلوا".

 

آية (5):- "يُرَتِّبُونَ الْمَائِدَةَ، يَحْرُسُونَ الْحِرَاسَةَ، يَأْكُلُونَ. يَشْرَبُونَ - قُومُوا أَيُّهَا الرُّؤَسَاءُ امْسَحُوا الْمِجَنَّ!"

أعد البابليين الموائد وأقاموا الحراس ليشربوا ويسكروا. امسحوا المجن كان المِجَّن يصنع من جلد ممدود على خشب أو نحاس ومسحه بالزيت يحفظه وقت الحرب. وهذه دعوة لرؤساء مادي وفارس بشن الحرب في ليلة سكر البابليين. وهذا ما حدث تمامًا (اقرأ دانيال ص 5).

 

آية (6):- "لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ لِي السَّيِّدُ: «اذْهَبْ أَقِمِ الْحَارِسَ. لِيُخْبِرْ بِمَا يَرَى»."

أمر الرب النبي أن يقيم حارسًا ليخبر بما يرى. وقد يكون هذا في رؤيا فقط.

 

آية (7):- "فَرَأَى رُكَّابًا أَزْوَاجَ فُرْسَانٍ. رُكَّابَ حَمِيرٍ. رُكَّابَ جِمَال. فَأَصْغَى إِصْغَاءً شَدِيدًا،"

أثنين أثنين = تعبيرًا عن أن الجيش يتكون من فرسان مادي وفارس وقد اشتهر الفرس بمركباتهم التي تجرها الحمير، والماديين بالمركبات التي تقودها الجمال. فأصغي أصغاء شديدًا = دخل جيش الفرس بهدوء دون أن يدري به البابليين.

 

آية (8):- "ثُمَّ صَرَخَ كَأَسَدٍ: «أَيُّهَا السَّيِّدُ، أَنَا قَائِمٌ عَلَى الْمَرْصَدِ دَائِمًا فِي النَّهَارِ، وَأَنَا وَاقِفٌ عَلَى الْمَحْرَسِ كُلَّ اللَّيَالِي."

هاجت انفعالات الحارس لأنه أقام في محرسه نهارًا وليلًا دون أن يشعر بشيء، فلم يضبط انفعالاته. (الحراس يقفون على الأسوار، لكن فارس ومادي دخلوا من خلال نهر الفرات الذي حولوا مساره ولم يدخلوا من الأسوار أو الأبواب المغلقة لذلك لم يدري بهم الحارس).

 

آية (9):- "وَهُوَذَا رُكَّابٌ مِنَ الرِّجَالِ. أَزْوَاجٌ مِنَ الْفُرْسَانِ». فَأَجَابَ وَقَالَ: «سَقَطَتْ، سَقَطَتْ بَابِلُ، وَجَمِيعُ تَمَاثِيلِ آلِهَتِهَا الْمَنْحُوتَةِ كَسَّرَهَا إِلَى الأَرْضِ»."

كأن الحارس توقف عن الصراخ ثم أخذ بعد فترة يخبر النبي بما رآه عن خراب بابل (رمز لسقوط بابل الروحية في آخر الأيام) (رؤ 14: 8 + 18: 2) فحينما تختفي المبادئ الروحية يصير المكان خرابًا.

خراب بابل رمز لانهيار مملكة إبليس وعودة شعب الله له. بابل رمز لمحبة العالم التي تؤدي للبلبلة والارتباك. وأورشليم على العكس هي رؤية السلام. ومن يترك بابل (العالم بخطاياه) ليذهب لأورشليم (الكنيسة) يهرب من خرابها المحتم.

قال الرب عن الشيطان أنه "رئيس هذا العالم" وهذه الرؤيا تشير لخراب العالم كله في نهاية الأزمنة. لذلك قيل عن بابل هنا "برية البحر" (الآية1). فالبحر يشير للعالم الذي الشيطان رئيسه. والشيطان الآن يعيث فيه فساداً. وإلى هذا يشير النبي "فِي ذَلِكَ ٱلْيَوْمِ يُعَاقِبُ ٱلرَّبُّ بِسَيْفِهِ ٱلْقَاسِي ٱلْعَظِيمِ ٱلشَّدِيدِ لَوِيَاثَانَ، ٱلْحَيَّةَ ٱلْهَارِبَةَ. لَوِيَاثَانَ ٱلْحَيَّةَ ٱلْمُتَحَوِّيَةَ، وَيَقْتُلُ ٱلتِّنِّينَ ٱلَّذِي فِي ٱلْبَحْرِ" (إش1:27). إذاً سيأتي يوم العقاب وسيكون فيه خراب العالم.

وَجَمِيعُ تَمَاثِيلِ آلِهَتِهَا الْمَنْحُوتَةِ كَسَّرَهَا إِلَى الأَرْضِ = الفرس كانوا لا يؤمنون بهذه الآلهة فكسروها ليستفيدوا بالمعادن التي صنعت منها هذه التماثيل. وحمًّلوا هذه المعادن المكسرة على ظهور الحيوانات والبهائم (إش2،1:46). هذه الآلهة التي إعتبروا أنها تحميهم صارت عبئاً على الحيوانات التي تحملها.

 

آية (10):- "يَا دِيَاسَتِي وَبَنِي بَيْدَرِي. مَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَبِّ الْجُنُودِ إِلهِ إِسْرَائِيلَ أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ."

دِيَاسَتِي = الذين يدوسون العنب ليصنعوا الخمر الذي يُعطى الفرح. بَنِي بَيْدَرِي= الذين يعملون في حصاد الحنطة وهذه الحنطة مصدر الشبع والحياة. وكون أن الله ينسبهم لنفسه، فهم إذاً خدامه الأمناء. هؤلاء خدامه الذين يخدمون شعبه ليقدموا له مصدر الشبع والفرح أي الخبز والخمر الذين يتحولون إلى جسد المسيح ودمه في سر الإفخارستيا. وهنا الله يخبر شعبه عن طريق خدامه الأمناء بأن هذا العالم مصيره الخراب، حتى يخبروا هم شعبه، فلا ينشغلوا بهذا العالم وملذاته. تاركين المسيح مصدر شبعهم وفرحهم، المسيح الذي هو خبز الحياة معطى الفرح وسط ألام العالم (يو22:16).

مَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَبِّ الْجُنُودِ إِلهِ إِسْرَائِيلَ أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ = والمعني أن الله لا يخفي شيئاً عن خدامه. الله في هذه النبوة يقول لشعبه: "لا تنخدعوا بملذات هذا العالم فكل شيء سيخرب، بل إلتصقوا بي أنا.

 

آيات (11، 12):- "وَحْيٌ مِنْ جِهَةِ دُومَةَ: صَرَخَ إِلَيَّ صَارِخٌ مِنْ سَعِيرَ: «يَا حَارِسُ، مَا مِنَ اللَّيْلِ؟ يَا حَارِسُ، مَا مِنَ اللَّيْلِ؟» قَالَ الْحَارِسُ: «أَتَى صَبَاحٌ وَأَيْضًا لَيْلٌ. إِنْ كُنْتُمْ تَطْلُبُونَ فَاطْلُبُوا. ارْجِعُوا، تَعَالَوْا»."

يا حارس ما من الليل = في ترجمة أخرى "يا حارس ماذا بقى من الليل".

أتى صباح وأيضا ليل = في ترجمة أخرى "يجيء الصبح، والليل يعود. إن أردتم فأطلبوا".

دُومَةَ = يدعو النبي آدم بإسم نبوي دومة الذي يعني السكوت والصمت أي سكوت الموت. وإستخدام إسم دومة لسببين: 1) يشير لآدم وبنيه أي كل البشر. 2) لسكوت الموت الذي يعيش فيه كل بنى آدم. الإسم يشير لمكان قفر بلا سكان رمزاً للخراب الذي في العالم وقيل عنه برية، أي يشير للعالم الذي بسبب الخطية قال الله لآدم عنه "ملعونة الأرض بسببك" أو لمن يجلس في وادي ظل الموت حيث لا يُسْمَع صوت الله من أحد. ويشار لهذا العالم رمزياً بإسم سعير. ونسمع هنا صوت صارخ من سعير، وسعير هي آدوم عدو شعب الله التقليدي. والصارخ هنا يمثل إنساناً من البشر بنى آدم الخاضعين لمملكة الشيطان الذي له سلطان الموت (عب14:2)، وسعير هنا رمز لمملكة الشيطان التي قيل عنها برية أي خراب. هؤلاء البشر كانوا بلا نبوة ولا رؤية ولا صلاة فهم مرفوضون، هذا هو حال الإنسان (ابن آدم = البشرية عموما) قبل المسيح. ولكن إشعياء صاحب الأذن المختونة الذي يميز صوت الله ويسمعه ويعمل فيه الروح القدس فقد سمع تنهد صوت البائسين، صوت البشرية المعذبة، وإستمع هنا لمن يقول يَا حَارِسُ، مَا مِنَ اللَّيْلِ = أي يا حارس هل مازال جزء كبير من الليل الذي نعيش فيه، ألم يقترب الفجر... هذه صرخات من تمرر في ظلام الخطية، وربما هي صرخات الأنبياء والأبرار الذين كانوا ينتظرون خلاص المسيح وهي صرخات النفس الخاطئة، يصرخون لخدام الله... كم تبقي لي في ليل الخطية والآلام الناشئة عنها. ورد عليه أَتَى صَبَاحٌ وَأَيْضًا لَيْلٌ = جاء المسيح نورًا للعالم وأشرق للجالسين في الظلمة. ولكن الخطية موجودة ومن يرفض يبقي في الليل.. إِنْ كُنْتُمْ تَطْلُبُونَ فَاطْلُبُوا = أما من يطلب المسيح فسيجده "إسألوا تُعطوْا .." وقال الرب لليهود "كم مرة أردت ... وأنتم لم تريدوا" (مت37:23). وقال الرب لمريض بيت حسدا "هل تريد أن تبرأ" (يو6:5). وكما قال الأباء عن خلاص النفس "إن إرادتي تعطل إرادة الله". ولكن علينا أن لا ننسى قول بولس الرسول "لِأَنَّ ٱللهَ هُوَ ٱلْعَامِلُ فِيكُمْ أَنْ تُرِيدُوا وَأَنْ تَعْمَلُوا مِنْ أَجْلِ ٱلْمَسَرَّةِ" (فى13:2). وهذه مثل "تَوِّبْنِي فَأَتُوبَ، لِأَنَّكَ أَنْتَ ٱلرَّبُّ إِلَهِي" (إر18:31). فالله يعمل فينا ويحفز إرادتنا لنرجع إليه فيقبلنا، الله يعمل فينا ويقودنا للتوبة لكن علينا أن لا نقاوم عمله. الله يحاول معنا بالإقناع دون أن يرغم أحداً "أقنعتني يا رب فإقتنعت" (إر7:20).

 لذلك ينادي: "ارْجِعُوا، تَعَالَوْا".

 

آيات (13-17):- "وَحْيٌ مِنْ جِهَةِ بِلاَدِ الْعَرَبِ: فِي الْوَعْرِ فِي بِلاَدِ الْعَرَبِ تَبِيتِينَ، يَا قَوَافِلَ الدَّدَانِيِّينَ. هَاتُوا مَاءً لِمُلاَقَاةِ الْعَطْشَانِ، يَا سُكَّانَ أَرْضِ تَيْمَاءَ. وَافُوا الْهَارِبَ بِخُبْزِهِ. فَإِنَّهُمْ مِنْ أَمَامِ السُّيُوفِ قَدْ هَرَبُوا. مِنْ أَمَامِ السَّيْفِ الْمَسْلُولِ، وَمِنْ أَمَامِ الْقَوْسِ الْمَشْدُودَةِ، وَمِنْ أَمَامِ شِدَّةِ الْحَرْبِ. فَإِنَّهُ هكَذَا قَالَ لِيَ السَّيِّدُ: «فِي مُدَّةِ سَنَةٍ كَسَنَةِ الأَجِيرِ يَفْنَى كُلُّ مَجْدِ قِيدَارَ، وَبَقِيَّةُ عَدَدِ قِسِيِّ أَبْطَالِ بَنِي قِيدَارَ تَقِلُّ، لأَنَّ الرَّبَّ إِلهَ إِسْرَائِيلَ قَدْ تَكَلَّمَ»."

يعلن الوحي هنا أن بابل ستسحق القبائل المجاورة ددان وقيدار وهم تجار بين بلاد العرب وترشيش. والنبي يصور حالهم. وقد هربوا عن طريق تجارتهم (بسبب الحرب) ولجأوا للصحراء ينشدون الأمان في القفر. وهؤلاء الهاربين من آلام ضيقات الحرب ينادون أهل تيماء ليقدموا لهم يد المعونة، وهم يكادوا يهلكون عطشًا وجوعًا. هذا إشارة لمن استهوتهم بضاعة العالم وتجارته (الخطية) وراحوا يتاجرون في الأرضيات ويستغنون بلذات العالم وغناه ومباهجه الكاذبة، هؤلاء سيكون نصيبهم مع العالم في انهياره وزوال مجده. وينادي الوحي أولئك الساكنين في القفر = سكان أرض تيماء أن يحضروا خبزًا وماءً في يوم البلية لهذه النفوس الذليلة ويسندوا هؤلاء المنكسرين!! ولكن من أين لهم الماء وهم سكان القفر. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والتفاسير الأخرى). فالماء المروي هو عند المسيح فقط (يو4: 14 + رؤ 3:18) ولكن لماذا طلب الوحي من سكان القفر أن يمدوهم بالخبز والماء؟! والله يعلم أنهم لا يملكون. حقًا الله يعلم لكن المشكلة أن من اعتاد الحياة في لذات العالم، ولم يعتاد اللجوء للمسيح هذا إن حاصرته الضيقة لن يلجأ للمسيح، بل سيلجأ لمن يعرفه. ألا وهو العالم القفر. والكلام هنا في اللجوء لتيماء فيه سخرية، فهل تقدر تيماء (العالم) أن تعطي شبعًا وريًا لنفس متألمة. وقيدار = أشهر قبيلة في العرب وذكرت هنا بالنيابة وتمت النبوءة بهجوم سرجون على بلاد العرب خلال سنة من النبوة. وقيل أن كلمة العرب هنا أصلها EREB وليس EREB. ARABIA تعني مساءً فهي تشير لمن يعيش في العالم ولذات العالم. وتجارة العالم ما هي إلا قفر ومساء. هؤلاء في الضيقات لمن يلجأون، نجدهم يلجأون أيضًا لأهل القفار الذين هم بلا ماء ولا خبز فيظلوا على عطشهم وجوعهم فلا شبع سوى في المسيح. ولكن أن نلجأ لإنسان فنحن نلجأ لقفر لا يُروى أحد. ولو فهمناها أنها ARAB فالقبائل العربية تعيش بلا أسوار تحميها وهذا إشارة لمن لا يعرف الله ويطلب حمايته (إر49: 31) وهذا سيخرب، فالله سور من نار لشعبه (زك2: 5).

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ملخص الأصحاح:

1. عالم الشر سيخرب، ورئيسه الشيطان سيدان، وعالم الشر يرمز إليه بابل، برية البحر. وصَوَّر الوحي خراب هذا العالم بزوابع الجنوب المدمرة (برية = لأنه خراب بسبب الخطية + والبحر هو رمز العالم، فماء البحر من يشرب من يعطش ويموت أي ملذات العالم). ولاحظ وصف القديس بطرس لخراب هذا العالم "وَلَكِنْ سَيَأْتِي كَلِصٍّ فِي ٱللَّيْلِ، يَوْمُ ٱلرَّبِّ، ٱلَّذِي فِيهِ تَزُولُ ٱلسَّمَاوَاتُ بِضَجِيجٍ، وَتَنْحَلُّ ٱلْعَنَاصِرُ مُحْتَرِقَةً، وَتَحْتَرِقُ ٱلْأَرْضُ وَٱلْمَصْنُوعَاتُ ٱلَّتِي فِيهَا. فَبِمَا أَنَّ هَذِهِ كُلَّهَا تَنْحَلُّ، أَيَّ أُنَاسٍ يَجِبُ أَنْ تَكُونُوا أَنْتُمْ فِي سِيرَةٍ مُقَدَّسَةٍ وَتَقْوَى؟ مُنْتَظِرِينَ وَطَالِبِينَ سُرْعَةَ مَجِيءِ يَوْمِ ٱلرَّبِّ، ٱلَّذِي بِهِ تَنْحَلُّ ٱلسَّمَاوَاتُ مُلْتَهِبَةً، وَٱلْعَنَاصِرُ مُحْتَرِقَةً تَذُوبُ" (2بط3).

2. العالم كان عالم: *وادي ظل الموت وعالم *خراب وفى *صمت كصمت القبور، وإستخدم الوحي لقب دومة (صمت القبور الذي يحيا فيه كل بنو آدم). لا يدرى فيه أحد بأفراح السماء ولا يسمع فيه أحد صوت الله. والمسيح أتى كنور. وهناك من يقبله وهناك من يرفضه. إذاً لنرجع الي المسيح نورنا وفرحنا الحقيقي وهو يدعونا إليه لكي نلتجئ إليه، وليس للعالم الذي لا يخلص ولا ينفع.

3. مَنْ يلجأ للعالم (العرب) ليتعزَّى من الضيقات التي تواجهه في هذا العالم فهو:- أ) بلا حماية (العرب ليس لديهم أسوار تحميهم. ب) لن يجد شبعاً حقيقياً، ولا ماءً يروى، فالمسيح وحده هو خبز الحياة ومعطى ماء الحياة. وماذا في العالم سوى تجارة الملذات الحسية. وإستعمل الوحي لفظ العرب للإشارة للتجارة فهم مشهورون بالتجارة عن طريق قوافلهم. ويعيش العرب في الصحراء بلا مدن لها أسوار، وبلا ماء ولا زراعة للقمح (الذي منه الخبز).

الإصحاح القادم هو تطبيق على ما ذُكِر هنا. هو إنذار لمن سمع صوت الإنذار بأن هناك خراباً آتٍ وإستمر في إحتفالاته الصاخبة رافضاً الإستعداد لذلك اليوم المخيف.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات إشعياء: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | 32 | 33 | 34 | 35 | 36 | 37 | 38 | 39 | 40 | 41 | 42 | 43 | 44 | 45 | 46 | 47 | 48 | 49 | 50 | 51 | 52 | 53 | 54 | 55 | 56 | 57 | 58 | 59 | 60 | 61 | 62 | 63 | 64 | 65 | 66

 

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament/Father-Antonious-Fekry/27-Sefr-Asheia/Tafseer-Sefr-Ash3eia2__01-Chapter-21.html