St-Takla.org  >   pub_Bible-Interpretations  >   Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament  >   Father-Antonious-Fekry  >   27-Sefr-Asheia
 

شرح الكتاب المقدس - العهد القديم - القمص أنطونيوس فكري

إشعياء 48 - تفسير سفر أشعياء

 

محتويات:

(إظهار/إخفاء)

* تأملات في كتاب أشعيا:
تفسير سفر إشعياء: مقدمة سفر إشعياء | إشعياء 1 | إشعياء 2 | إشعياء 3 | إشعياء 4 | إشعياء 5 | إشعياء 6 | إشعياء 7 | إشعياء 8 | إشعياء 9 | إشعياء 10 | إشعياء 11 | إشعياء 12 | إشعياء 13 | إشعياء 14 | إشعياء 15 | إشعياء 16 | إشعياء 17 | إشعياء 18 | إشعياء 19 | إشعياء 20 | إشعياء 21 | إشعياء 22 | إشعياء 23 | إشعياء 24 | إشعياء 25 | إشعياء 26 | إشعياء 27 | إشعياء 28 | إشعياء 29 | إشعياء 30 | إشعياء 31 | إشعياء 32 | إشعياء 33 | إشعياء 34 | إشعياء 35 | إشعياء 36 | إشعياء 37 | إشعياء 38 | إشعياء 39 | إشعياء 40 | إشعياء 41 | إشعياء 42 | إشعياء 43 | إشعياء 44 | إشعياء 45 | إشعياء 46 | إشعياء 47 | إشعياء 48 | إشعياء 49 | إشعياء 50 | إشعياء 51 | إشعياء 52 | إشعياء 53 | إشعياء 54 | إشعياء 55 | إشعياء 56 | إشعياء 57 | إشعياء 58 | إشعياء 59 | إشعياء 60 | إشعياء 61 | إشعياء 62 | إشعياء 63 | إشعياء 64 | إشعياء 65 | إشعياء 66 | ملخص عام

نص سفر إشعياء: إشعياء 1 | إشعياء 2 | إشعياء 3 | إشعياء 4 | إشعياء 5 | إشعياء 6 | إشعياء 7 | إشعياء 8 | إشعياء 9 | إشعياء 10 | إشعياء 11 | إشعياء 12 | إشعياء 13 | إشعياء 14 | إشعياء 15 | إشعياء 16 | إشعياء 17 | إشعياء 18 | إشعياء 19 | إشعياء 20 | إشعياء 21 | إشعياء 22 | إشعياء 23 | إشعياء 24 | إشعياء 25 | إشعياء 26 | إشعياء 27 | إشعياء 28 | إشعياء 29 | إشعياء 30 | إشعياء 31 | إشعياء 32 | إشعياء 33 | إشعياء 34 | إشعياء 35 | إشعياء 36 | إشعياء 37 | إشعياء 38 | إشعياء 39 | إشعياء 40 | إشعياء 41 | إشعياء 42 | إشعياء 43 | إشعياء 44 | إشعياء 45 | إشعياء 46 | إشعياء 47 | إشعياء 48 | إشعياء 49 | إشعياء 50 | إشعياء 51 | إشعياء 52 | إشعياء 53 | إشعياء 54 | إشعياء 55 | إشعياء 56 | إشعياء 57 | إشعياء 58 | إشعياء 59 | إشعياء 60 | إشعياء 61 | إشعياء 62 | إشعياء 63 | إشعياء 64 | إشعياء 65 | إشعياء 66 | إشعياء كامل

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20 - 21 - 22

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ينقسم القسم الثاني من نبوة إشعياء أي الإصحاحات (إش 40-66) إلى ثلاثة أقسام في كل منها 9 إصحاحات ينتهي كل قسم منها بعبارة لا سلام قال الرب للأشرار كما نرى في هذا الإصحاح الذي هو نهاية التسعة الإصحاحات الأولى. والتسعة الإصحاحات الأولى (إش 40-48) تضمنوا النبوة بكورش والتمييز بين الإله الحقيقي والأصنام. وفي هذا الإصحاح نرى عاتب أبوي رقيق، فالله يذكر شعبه بخطاياهم ويذكرهم بمحبته حتى لا يعودوا لخطاياهم ثانية.

 

آيات (1- 8) يشرح الله أن سبيهم إلى بابل كان لوثنيتهم وعنادهم فرقابهم كالحديد.

 

آيات (1-2):- "«اِسْمَعُوا هذَا يَا بَيْتَ يَعْقُوبَ، الْمَدْعُوِّينَ بِاسْمِ إِسْرَائِيلَ، الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ مِيَاهِ يَهُوذَا، الْحَالِفِينَ بِاسْمِ الرَّبِّ، وَالَّذِينَ يَذْكُرُونَ إِلهَ إِسْرَائِيلَ، لَيْسَ بِالصِّدْقِ وَلاَ بِالْحَقِّ! فَإِنَّهُمْ يُسَمَّوْنَ مِنْ مَدِينَةِ الْقُدْسِ وَيُسْنَدُونَ إِلَى إِلهِ إِسْرَائِيلَ. رَبُّ الْجُنُودِ اسْمُهُ."

بيت يَعْقُوبَ = اسم يعقوب يشير للأصل الطبيعي. الْمَدْعُوِّينَ بِاسْمِ إِسْرَائِيلَ = وإسم إسرائيل يشير لإستلام المواعيد في شخص أبوهم يعقوب فإذًا هم شعب مختار ولهم وعود. الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ مِيَاهِ يَهُوذَا = سبط يهوذا هو السبط الملكي، إذًا هم شعب ملوكي. وكان فيه الهيكل والكهنوت والعبادة التي بحسب قلب الله وكان الله بمجده في وسطهم في الهيكل. وكلمة مياه جاءت بمعنى ينبوع لا ينضب، فوجود الله في وسط هيكله في أورشليم كان مصدر لا نهائي للبركات. يُسْنَدُونَ إِلَى إِلهِ إِسْرَائِيلَ = أي يستندون عليه ويتكلون عليه. الْحَالِفِينَ بِاسْمِ الرَّبِّ، = أي كان لهم علاقة خاصة بالله. ولكن بعد أن أعطاهم الرب هذه العلاقة الخاصة، انقلبوا إلى مرائين يْحَلِفِونَ بِاسْمِه ويَذْكُرُونَ إِلهَ إِسْرَائِيلَ ولكن ليس بالصدق، مع أنهم ينتمون لأورشليم ولله القدوس.

ملحوظة:- يتكرر القول يَا بَيْتَ يَعْقُوبَ، الْمَدْعُوِّينَ بِاسْمِ إِسْرَائِيلَ ويفهم أن خلاص المسيح هو لليهود (يعقوب) وللكنيسة (إسرائيل الله غل6: 16). فالمسيح أتى لخلاص الجميع يهودًا وأمم وليجعل الاثنين واحدًا. ولكن المقصود هنا أنه كان لهم وعود خاصة.

يُسَمَّوْنَ مِنْ مَدِينَةِ الْقُدْسِ = منسوبين للمدينة المقدسة مدينة الإله العظيم يهوه.

الله هنا يوضح لهم كيف رفعهم وميَّزهم عن الآخرين ليدركوا كم إنحطوا بسبب أعمالهم.

 

آية (3):- "بِالأَوَّلِيَّاتِ مُنْذُ زَمَانٍ أَخْبَرْتُ، وَمِنْ فَمِي خَرَجَتْ وَأَنْبَأْتُ بِهَا. بَغْتَةً صَنَعْتُهَا فَأَتَتْ."

الأَوَّلِيَّاتِ = هي كل النبوات القديمة التي تنبأ بها أنبيائهم وهم لهم تاريخ طويل مع الله ورأوا تنفيذ نبوات الأنبياء. وكانت تحدث بَغْتَةً = أي بلا مقدمات كهلاك جيش سنحاريب والله طالما تكلم فهو ينفذ وهم تمتعوا بالنبوات الإلهية، وكان الله يخبرهم بالآتيات لتثبيتهم في الإيمان (يو14: 29) وليميزوا بين الله والأوثان، ومع هذا لم يسمعوا وصلبوا رقابهم.

 

آية (4):- "لِمَعْرِفَتِي أَنَّكَ قَاسٍ، وَعَضَلٌ مِنْ حَدِيدٍ عُنُقُكَ، وَجَبْهَتُكَ نُحَاسٌ،"

توبيخ شديد لإسرائيل (نادر في إشعياء كثير جدًا في حزقيال).

عنق حديد = إشارة لعنادهم. جبهتك نحاس = قلة حياء وعناد.

 

آية (5):- "أَخْبَرْتُكَ مُنْذُ زَمَانٍ. قَبْلَمَا أَتَتْ أَنْبَأْتُكَ، لِئَلاَّ تَقُولَ: صَنَمِي قَدْ صَنَعَهَا، وَمَنْحُوتِي وَمَسْبُوكِي أَمَرَ بِهَا."

النبوات صادقة فهي دليل على ألوهية الله. ويبدو أن اليهود عبدوا الأصنام فترة طويلة. عجيب هو الله الذي يدخل في هذا الحوار والعتاب مع شعبه ليثبت لهم ألوهيته، وذلك عن طريق أنه وحده الذي يعلم بالمستقبل. ولعلمه بوثنيتهم يعلن لهم نبوات كانت قديمة ثم يتم تنفيذها، فلا يقولوا أصنامنا قالت لنا. والله كان ينتظر منهم أن يخبروا غير المؤمنين فيؤمنوا وعلى هذا يعاتبهم في الآية القادمة (6) لأنهم لم يفعلوا.

 

آيات (6، 7):- "قَدْ سَمِعْتَ فَانْظُرْ كُلَّهَا. وَأَنْتُمْ أَلاَ تُخْبِرُونَ؟ قَدْ أَنْبَأْتُكَ بِحَدِيثَاتٍ مُنْذُ الآنَ، وَبِمَخْفِيَّاتٍ لَمْ تَعْرِفْهَا. الآنَ خُلِقَتْ وَلَيْسَ مُنْذُ زَمَانٍ، وَقَبْلَ الْيَوْمِ لَمْ تَسْمَعْ بِهَا، لِئَلاَّ تَقُولَ: هأَنَذَا قَدْ عَرَفْتُهَا."

قد سمعت = أي إسرائيل سمع النبوات. فأنظر = انتظر إتمامها. ألا تخبرون = كان يجب على شعب الله أن يخبر باقي الشعوب بما بين يديه ليؤمن الآخرين.

بِحَدِيثَاتٍ = ويكمل الله عتابه الذي بدأه في (الآية5) إذ يعلم كبريائهم فقد يقولوا أنهم يعرفونها وتوقعونها، فيقول لهم: والآن أخبركم بنبوات حديثة = قَدْ أَنْبَأْتُكَ بِحَدِيثَاتٍ لم تسمعوا بها من قبل وستشاهدون تنفيذها. الله يلجأ لكل الوسائل ليجذب قصبة مرضوضة، أو فتيلة مدخنة. والنبوات في إشعياء عن المسيح ليس فيها شيء غير واضح عن المسيح وملكوته. ولقد أظهرت وأعلنت للعالم كله، وللآن فاليهود في كبريائهم ينكرون المعاني الواضحة للنبوات.

 

آية (8):- "لَمْ تَسْمَعْ وَلَمْ تَعْرِفْ، وَمُنْذُ زَمَانٍ لَمْ تَنْفَتِحْ أُذُنُكَ، فَإِنِّي عَلِمْتُ أَنَّكَ تَغْدُرُ غَدْرًا، وَمِنَ الْبَطْنِ سُمِّيتَ عَاصِيًا."

كانوا قد سمعوا النبوات ولكنهم لم ينتبهوا لها ولا آمنوا بها فكأنهم لم يسمعوا.

مِنَ الْبَطْنِ = منذ أن صاروا شعبًا. تَغْدُرُ غَدْرًا = خالفوا العهد الذي بينهم وبين إلههم، ولقد ظهر هذا من أول تاريخهم وحتى صلب المسيح وللآن في إنكارهم.

 

آية (9):- "مِنْ أَجْلِ اسْمِي أُبَطِّئُ غَضَبِي، وَمِنْ أَجْلِ فَخْرِي أُمْسِكُ عَنْكَ حَتَّى لاَ أَقْطَعَكَ."

الله أبطأ غضبه من أجل مواعيده وحتى لا يسخر منه الأمم ويتهموه بأنه أخرج شعبه ليفنيهم في الصحراء. والله هنا يطمئنهم حتى لا ييأسوا ويظنوا أن الله تركهم لخطاياهم ورفضهم ولكنه سيرحمهم ويقبلهم لأجل اسمه.

 

آية (10):- "هأَنَذَا قَدْ نَقَّيْتُكَ وَلَيْسَ بِفِضَّةٍ. اخْتَرْتُكَ فِي كُورِ الْمَشَقَّةِ."

الله أجازهم في كور المشقة لينقيهم ويحصل على فضة نقية أي شعب نقي.

وَلَيْسَ بِفِضَّةٍ = خلاص المسيح مجاني فهو لا يقدر بثمن.

 

آية (11):- "مِنْ أَجْلِ نَفْسِي، مِنْ أَجْلِ نَفْسِي أَفْعَلُ. لأَنَّهُ كَيْفَ يُدَنَّسُ اسْمِي؟ وَكَرَامَتِي لاَ أُعْطِيهَا لآخَرَ."

الله لم يختارهم لقداستهم أو غناهم أو قوتهم بل ليظهر فيهم محبته وخلاصه. ولو تركهم الرب بلا تأديب على خطاياهم أو لو تركهم بلا خلاص يُدَنَّس اسمه.

كَيْفَ يُدَنَّسُ اسْمِي؟ وَكَرَامَتِي لاَ أُعْطِيهَا لآخَرَ = الله لا بد وأن يؤدبهم لينقيهم (آية 10) من عبادة الأوثان. فهم شعبه ومنسوبين إليه. وبهذا فإكرامهم للأوثان هي إهانة لله.

 

آيات (12-13):- "«اِسْمَعْ لِي يَا يَعْقُوبُ، وَإِسْرَائِيلُ الَّذِي دَعَوْتُهُ: أَنَا هُوَ. أَنَا الأَوَّلُ وَأَنَا الآخِرُ، وَيَدِي أَسَّسَتِ الأَرْضَ، وَيَمِينِي نَشَرَتِ السَّمَاوَاتِ. أَنَا أَدْعُوهُنَّ فَيَقِفْنَ مَعًا."

ليسمعوا من الله فهو القادر على كل شيء وهو الذي مازال يحفظ السموات والأرض. فمهما كانت قوة البابليين فهم غير قادرين على منعهم من العودة.

 

آية (14):- "اِجْتَمِعُوا كُلُّكُمْ وَاسْمَعُوا. مَنْ مِنْهُمْ أَخْبَرَ بِهذِهِ؟ قَدْ أَحَبَّهُ الرَّبُّ. يَصْنَعُ مَسَرَّتَهُ بِبَابِلَ، وَيَكُونُ ذِرَاعُهُ عَلَى الْكَلْدَانِيِّينَ."

إجتمعوا أيها الإسرائيليون وإسمعوا مَنْ مِنْ الأمم أخبر بسقوط بابل، ولكنني هاأنذا أخبرت بهذا قبل حدوثه بعشرات السنين، وتنبأت بكورش الذي أحببته لأنه صنع مسرتي في بابل وحاربهم وكانت ذراعه عليهم = وَيَكُونُ ذِرَاعُهُ عَلَى الْكَلْدَانِيِّينَ = المسيح ذراع الله على الشيطان وأتباعه.

 

آية (15):- "أَنَا أَنَا تَكَلَّمْتُ وَدَعَوْتُهُ. أَتَيْتُ بِهِ فَيَنْجَحُ طَرِيقُهُ."

الله هو الذي دعا كورش.

 

آية (16):- "تَقَدَّمُوا إِلَيَّ. اسْمَعُوا هذَا: لَمْ أَتَكَلَّمْ مِنَ الْبَدْءِ فِي الْخَفَاءِ. مُنْذُ وُجُودِهِ أَنَا هُنَاكَ» وَالآنَ السَّيِّدُ الرَّبُّ أَرْسَلَنِي وَرُوحُهُ."

هنا ينتقل بوضوح من كورش إلى المسيح المخلص. لَمْ أَتَكَلَّمْ مِنَ الْبَدْءِ فِي الْخَفَاءِ = كلم موسى من على الجبل وأخبره بتجسد المسيح (تث18: 18). (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والتفاسير الأخرى). كما كلم الشعب من على الجبل وكلام الله مفهوم وليس غامضًا. تَقَدَّمُوا إِلَيَّ = الرب هو المتكلم أي المسيح. مُنْذُ وُجُودِهِ أَنَا هُنَاكَ = منذ الأزل، منذ وجود الآب الأزلي. فالمسيح موجود فهو أزلي مثله فهو قوته وحكمته (1كو1: 24). والسَّيِّدُ الرَّبُّ أَرْسَلَنِي وَرُوحُهُ = من داخل المشورة الثالوثية، كان عمل الأقنوم الثاني أن يتجسد ويظهر ويُرسَل ليقوم بعمل الفداء. فالمسيح هو الكلمة، والله كلم الناس به وأظهر به مجده. وإذا فهمنا أن الآية على كورش وأن الله وروحه أرسلاه نفهم مُنْذُ وُجُودِهِ = خطط الله كلها أزلية وتدبير إرسال كورش ليخلص الشعب ويبنى الهيكل كان أزلياً. وأى تدبير يريده الآب ينفذه يهوه الإبن المتكلم هنا والروح القدس. والإبن يقول كما أنه أزلي فالتدبير أزلي، وفي ملء الزمان تم إرسال كورش. لأن الله لا زمني وغير متغير أي ليس عنده ماضٍ وحاضر ومستقبل، التاريخ كله مكشوف أمامه منذ الأزل وإلى الأبد. الأمور كلها مرسومة أمامه منذ الأزل. وهكذا فإن تدبير الخلاص بالمسيح يسوع كان مدبر أزليا، وأيضًا خلاص إسرائيل من بابل على يد كورش كان مدبر أزليا. وكان خلاص شعب الله بيد كورش رمزا للخلاص بالمسيح.

 

آية (17):- "هكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ فَادِيكَ قُدُّوسُ إِسْرَائِيلَ: «أَنَا الرَّبُّ إِلهُكَ مُعَلِّمُكَ لِتَنْتَفِعَ، وَأُمَشِّيكَ فِي طَرِيق تَسْلُكُ فِيهِ."

الرب يعلم شعبه بلسان الأنبياء وبالتأديب أيضًا. وكون الرب معلم شعبه فهذا يشير لمحبته وطول أناته ولقيمة الإنسان عنده. وأيضًا لمسئولية الإنسان. فالله لا يعامله كحيوان يجبره على شيء بل يعلمه ليفهم ويعرف، الله يقنعه ليقتنع (أر 20: 7) ويطيع الرب بإرادته. ويقول لنا الرب يسوع عن الروح القدس "وَأَمَّا ٱلْمُعَزِّي، ٱلرُّوحُ ٱلْقُدُسُ، ٱلَّذِي سَيُرْسِلُهُ ٱلْآبُ بِٱسْمِي، فَهُوَ يُعَلِّمُكُمْ كُلَّ شَيْءٍ، وَيُذَكِّرُكُمْ بِكُلِّ مَا قُلْتُهُ لَكُمْ" (يو26:14).

وَأُمَشِّيكَ فِي طَرِيق تَسْلُكُ فِيهِ = فإذا فهمنا أن المسيح هو الطريق، فنجد أن الروح القدس يثبتنا في المسيح الذي هو طريقنا لحضن الآب.

 

آية (18):- "لَيْتَكَ أَصْغَيْتَ لِوَصَايَايَ، فَكَانَ كَنَهْرٍ سَلاَمُكَ وَبِرُّكَ كَلُجَجِ الْبَحْرِ."

لَيْتَكَ = فالله يريد أن جميع الناس يخلصون بل ويفرحون. كَانَ كَنَهْرٍ سَلاَمُكَ = هو نهر لأنه من فوق، فالمطر نازل من السماء وهو دائمًا نهر جارى لا تنقطع مياهه ولا ينشف وهو يروى الأرض العطشانة (الجسد) فيثمر، والنهر الجارى ينظف النهر بصفة دائمة إذ تكنس المياه الجارية كل القاذورات التي في النهر، لذلك نصلي "روحك القدوس جدده في أحشائي" ومن يتنقى يزداد سلامه . أما سلام العالم فكسيول الأودية مخربة ومدمرة. لو أطاعوا ليس فقط ما كانوا قد سقطوا في السبي وإنما كان الله يفيض عليهم سلامًا كنهر متسع وعميق ودائم الجريان ومروى للجميع.

وَبِرُّكَ كَلُجَجِ الْبَحْرِ = الله هو العامل فينا أن نريد وأن نعمل (في 2:13) وإن تركنا الله يعمل فينا ولم نقاومه نكون أبرارًا، وسر هذا البر.... هو البر الذي بالمسيح الذي يغطى كل شيء كلجج البحر القوية.

هذه الآية موجهة إلى آدم وكل نسله.

 

آية (19):- "وَكَانَ كَالرَّمْلِ نَسْلُكَ، وَذُرِّيَّةُ أَحْشَائِكَ كَأَحْشَائِهِ. لاَ يَنْقَطِعُ وَلاَ يُبَادُ اسْمُهُ مِنْ أَمَامِي."

كان وعد الله لإبراهيم أن نسله سيكون مثل رمل البحر ومثل نجوم السماء. ولكن الذين تبقوا في يهوذا الآن قلة بعد السبي. وحتى بعد العودة فقد عاد عدد ضئيل 43000. والله يقول لهم لو كنتم قد أطعتم ما كان هذا قد حدث، ولكان نسلكم كالرمل، وذرية أحشائكم كأحشائه = جاءت كلمة أحشائه في الترجمات الإنجليزية كالحصى المفروش على البحر the grains of sand، وبهذا تكون أحشائه عائدة على البحر وما فيه من رمال وحصى. وعد الله بأن تكون ذرية إبراهيم كرمل البحر، هذا الوعد تم جزئيًا في أولاد إبراهيم بالجسد وكليًا في أولاد إبراهيم بالإيمان. لا يباد اسمه = أي إسم إسرائيل لا يباد بحرب أو سبى.

 

آية (20):- "«اُخْرُجُوا مِنْ بَابِلَ، اهْرُبُوا مِنْ أَرْضِ الْكَلْدَانِيِّينَ. بِصَوْتِ التَّرَنُّمِ أَخْبِرُوا. نَادُوا بِهذَا. شَيِّعُوهُ إِلَى أَقْصَى الأَرْضِ. قُولُوا: قَدْ فَدَى الرَّبُّ عَبْدَهُ يَعْقُوبَ."

نبوءة بالرجوع من السبي. وهنا الله يحث شعبه الذين في السبي أن يعودوا لأورشليم، فالله لا يجبر أحدًا. بل ينادى على كل واحد ليخرج بإرادته (وفعلًا خرج حوالي 43000 شخص). وكان معظم اليهود في بابل قد ولدوا فيها فإستصعبوا العودة، وهنا الله ينذرهم بالخطر في استمرارهم فسيقع عليهم نفس الضربات الخطيرة التي ستقع على البابليين. وهذا هو نفس النداء في (رؤ 18:4) أن يترك شعب الله خطايا العالم ويعتزلوها = "لا تحبوا العالم ولا الأشياء التي في العالم". ونلاحظ أن هروبهم يصاحبه فرح وترنم بالفداء وعليهم أن ينشروا هذا في الأرض = شَيِّعُوهُ. والآن بعد أن تمم المسيح الفداء يوجه الله نفس النداء لكل واحد ليترك ويهرب من كل خطية لينجو = أخرجوا من بابل (مكان الخطية).

 

آية (21):- "وَلَمْ يَعْطَشُوا فِي الْقِفَارِ الَّتِي سَيَّرَهُمْ فِيهَا. أَجْرَى لَهُمْ مِنَ الصَّخْرِ مَاءً، وَشَقَّ الصَّخْرَ فَفَاضَتِ الْمِيَاهُ."

يد الرب كانت معهم في الرجوع، وكما روى الله شعبه الخارج من مصر من الصخرة، يروى الله المؤمنين خلال رحلة حياتهم من روحه القدوس. ومن يمتلئ من الروح القدس يمتلئ سلامًا، فهناك سلام لمن يرجع لله بالتوبة. في الآية السابقة دعوة بالتوبة، ومن يستجيب يمتلئ من الروح. والروح يعطي سلامًا وسط هذا العالم المملوء آلامًا = ولم يعطشوا في القفار.

 أَجْرَى لَهُمْ مِنَ الصَّخْرِ مَاءً = هذا عما حدث بيد موسى حين ضرب الصخرة فخرج منها ماء. أما قوله وَشَقَّ الصَّخْرَ فَفَاضَتِ الْمِيَاهُ فهذه عن المؤمنين الذين كانوا قبل المسيح أمواتا وكأنهم صخر، فولدوا كخليقة جديدة، وإمتلأوا بالروح، بل وفاضوا "من آمن بي، كما قال الكتاب، تجري من بطنه أنهار ماء حي" (يو7: 38).

وهذا قاله يوحنا المعمدان "فاصنعوا اثمارا تليق بالتوبة. ولا تبتدئوا تقولون في أنفسكم: لنا ابراهيم أبا. لأني أقول لكم أن الله قادر أن يقيم من هذه الحجارة أولادًا لابراهيم" (لو3: 8). وهذا ما حدث بولادة إسحق من إبراهيم وسارة "انظروا إلى الصخر الذي منه قطعتم والى نقرة الجب التي منها حفرتم. أنظروا إلى ابراهيم ابيكم والى سارة التي ولدتكم" (إش51: 1 ، 2).

 

آية (22):- "لاَ سَلاَمَ، قَالَ الرَّبُّ لِلأَشْرَارِ»."

أما الأشرار فلا سلام لهم. الموضوع اختياري إما نعود لله بتوبة صادقه فنحيا في سلام أو نحيا في الشر ولذة الخطية ونحرم من السلام.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

خطة الله الأزلية لخلاص الإنسان

في نهاية هذه المجموعة من الإصحاحات (إش 40 - 48) نرى صورة لخطة الله الأزلية لخلاص الإنسان. وقد استخدم الوحي قصة سقوط الشعب اليهودي في عبودية الأوثان وسماح الله بتأديبهم وكان ذلك بإخضاعهم في عبودية لبابل لمدة 70 سنة. ثم يرسل لهم مخلصًا هو كورش الملك والذي أعطاه الوحي سابقا لقب مسيح الرب (إش45: 1) ليرجعهم إلى وطنهم الأصلي في أرض الميعاد أرض ميراثهم.

وهذه نفسها قصة سقوط الإنسان بغواية إبليس الحية، فيسلم الله الإنسان للشيطان لفترة عبودية رمزية 70 سنة بغرض تأديبه ولكن على رجاء (رو8: 20). ويأتي المسيح الرب يسوع المخلص ليحرر الإنسان ويعيده لأرض ميراثه الأولى أي ميراثه السمائي. فكان كورش رمزا للمسيح. وبابل التي إستعبدت شعب الله رمزا للشيطان الذي إستعبد الإنسان. وفكرة استخدام الشيطان كأداة تأديب مشروحة تمامًا في قصة أيوب، وفي تأديب بولس الرسول لزاني كورنثوس الذي أسلمه بولس الرسول للشيطان (1كو5: 5)، بل وفي شوكة جسد بولس الرسول نفسه حتى يحميه الله من الانتفاخ.

+ راجع موضوع الـ70 سنة في نهاية هذه المقالة.

الآيات 1 ، 2:- ذِكْر الوحي لاسمي يعقوب وإسرائيل يشير لخليقتين للإنسان. فيعقوب يشير للخليقة الأولى لآدم. ويشير اسم إسرائيل للخليقة الجديدة في المسيح. كما يقول بولس الرسول "لأننا نحن عمله (الخليقة الأولى)، مخلوقين في المسيح يسوع (الخليقة الثانية) لأعمال صالحة، قد سبق الله فأعدها لكي نسلك فيها" (أف2: 10). والخليقة الثانية هي امتداد للأولى = خَرَجُوا مِنْ مِيَاهِ يَهُوذَا = فالكنيسة الخليقة الجديدة هي في المسيح الخارج من مياه يهوذا، فالمسيح من سبط يهوذا. بالإضافة لأن شعب الله في القديم، والكنيسة هما في زيتونة واحدة وراجع (رو11). والخروج من المياه إشارة للقيامة مع المسيح التي حدثت للخليقة الجديدة بالمعمودية في الماء (رو6). لَيْسَ بِالصِّدْقِ وَلاَ بِالْحَقِّ! = هذه هي طبيعة الخليقة الأولى الساقطة أو ما أطلق عليه بولس الرسول - الإنسان العتيق.

الآية 3:- بالأوليات منذ زمان = في هذا إشارة لخطط الله الأزلية. بَغْتَةً صَنَعْتُهَا فَأَتَتْ = في ملء الزمان يتم تنفيذ خطة الله الأزلية.

الآية 4:- لمعرفتى أنك قاسٍ = إشارة لعناد الإنسان ولذلك إحتاج للتأديب.

الآيات 5 - 8:- خطة الله أزلية وفي ملء الزمان يتم تنفيذها. وَمِنَ الْبَطْنِ سُمِّيتَ عَاصِيًا إشارة لأن سقوط الإنسان كان منذ بدايته، أي منذ سقط أبينا آدم. فَإِنِّي عَلِمْتُ أَنَّكَ تَغْدُرُ غَدْرًا = الله كان يعلم بسابق معرفته الأزلية أن آدم سوف يغدر به، ويصدق كلام الحية فيهلك ويموت. والله كان لمحبته لآدم قد قرر أزليا فداء الإنسان. الله خلق الإنسان على صورته كشبهه، والله حر حرية مطلقة، لذلك فالإنسان حر لأنه على صورة الله ولكن حريته نسبية، وهذا معنى كشبهنا. وكان الله لمحبته لآدم مستعدا لدفع ثمن فدائه بعد أن يخطئ.

الآية 9 - 11:- كان لا يمكن أن ينتصر الشيطان على الله ويهلك الإنسان بسبب خديعة الشيطان له. والله أبطأ غضبه. فلم يفنى آدم ويهلكه، بل بدأ ينفذ خطته لخلاص الإنسان، وذلك حتى يتمجد اسمه = من أجل نفسي أفعل. فهو خلق الكل لمجد اسمه (إش43: 7). فهل يخلق الله الإنسان حبيبه، ويأتي الشيطان ويهلكه ويقف الله ساكتا. ولاحظ محبة الله لآدم وبنيه إذ يقول "لذاتي مع بني آدم" (أم8: 31). وبدأ الله أولًا بتأديبه في كور المشقة، ثم كانت الخطوة التالية فداء المسيح المجاني = وليس بفضة. ولكن بسبب حرية الإنسان وعودته للخطية فما زلنا في كور المشقة لنتأدب = حولت لي العقوبة خلاصا. فالمعمودية لا تحرمنا من حريتنا.

الآيات12 ، 13:- المتكلم هنا هو الابن، يهوه ابن الله = أَنَا هُوَ. أَنَا الأَوَّلُ وَأَنَا الآخِرُ = فهذا عن الابن الأول والآخِر (رؤ1 : 17). وأنا هو تقال عن الرب الإله أي الابن الذي به كان كل شيء = يدي أسست الأرض. وراجع قول السيد المسيح لليهود "لأنكم إن لم تؤمنوا إني أنا هو تموتون في خطاياكم" (يو8: 24). ولاحظ أن يهوه تعني أنا هو.

الآية 14:- الابن ذراع الله يسحق الشيطان بصليبه ورمز الشيطان هنا الكلدانيين الذين سحقهم كورش مسيح الرب رمز الرب يسوع مسيح الرب.

الآية 15 - 17:- تحدد من قبل الله المثلث الأقانيم ومن داخل المشورة الثالوثية أن يكون الابن الأزلي هو الذي يقدم عمل الفداء ليفدى الإنسان = الرَّبُّ فَادِيكَ قُدُّوسُ إِسْرَائِيلَ.

الآية 18 ، 19:- كانت خطة الله لآدم ونسله أن يحيوا إلى الأبد، حياة أبدية بلا موت = لاَ يَنْقَطِعُ وَلاَ يُبَادُ اسْمُهُ مِنْ أَمَامِي. ويحيون في سلام وبر وفرح = فَكَانَ كَنَهْرٍ سَلاَمُكَ وَبِرُّكَ كَلُجَجِ الْبَحْرِ لو كان أصغى لوصية الله = لَيْتَكَ أَصْغَيْتَ لِوَصَايَايَ.

الآية 20:- هذه لنا الآن نحن المفديين بدم المسيح لنترك خطايا هذا العالم = أخرجوا من بابل. فبابل هي أرض الخطية والعبودية. ومن يرتد للخطية يستعبد ثانية ويفقد فرحه، أما من يثبت ويقف أمام الخطية كميت يفرح، ويعلن خلاص المسيح بفرح = بِصَوْتِ التَّرَنُّمِ أَخْبِرُوا. ولاحظ قوله قد فدى عبده يعقوب = قوله يعقوب يشير للخليقة الأولى، هذه التي قدَّم المسيح فداءه لها ليخلقها ثانية.

الآية21:- ولأننا ما زلنا في العالم = القفار التي نحيا فيها الآن. يرسل لنا صخرتنا المسيح تعزيات الروح القدس = وَشَقَّ الصَّخْرَ فَفَاضَتِ الْمِيَاهُ. طبعا شق الصخر إشارة للصليب.

الآية 22:- لا يوجد سلام حقيقي إلا في المسيح يسوع = "قد كلمتكم بهذا ليكون لكم فيَّ سلام. في العالم سيكون لكم ضيق، ولكن ثقوا: أنا قد غلبت العالم" (يو16: 33). أما من أراد أن يعود للخطية والشر فسيفقد سلامه قطعا = لا سلام، قال الرب للأشرار.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الإصحاحات (40 - 48)

** نرى أن هذا الإصحاح (إش 48) فيه فك رموز الإصحاحات (إش 40 - 48). والتي بدأت بالبشارة "عزوا عزوا شعبي" (إش 40 : 1) والبشارة كانت بأن المخلص قادم "هوذا السيد الرب يأتي وذراعه تحكم له" (إش 40: 10). ويسبقه من يُعِّد الطريق أمامه أي يوحنا المعمدان (إش 40: 3). وفي باقي الإصحاح يعاتب الله شعبه إذ ظنوا أن الله تخلى عنهم في عبوديتهم أو أنه لا يجد طريقة لخلاصهم، ويقول لهم الله أنه هو القادر على كل شيء وعنده حلول لمشكلتهم والمعنى أنه سيفديهم. ثم يبدأ في إصحاح (إش 41) يبشر بالآتي من المشرق والذي سينتصر على بابل وهو كورش ملك فارس رمز المسيح شمس البر. ويكمل في الإصحاح الإشارة لضعف الأوثان في سخرية منها. والمعنى أن الشيطان الذي تصور أنه أمات الإنسان وأن الله غير قادر على إنقاذه، لهو لا شيء أمام الله، والله له في الموت مخارج وسيعيد الحياة الأبدية للإنسان بالفداء الذي لا يخطر على بال الشيطان.

وفي إصحاح (42) بدأت النبوات تلمح لصفات المسيح الإله المتجسد الذي أسماه عبد الرب، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت في صفحات قاموس وتفاسير الكتاب المقدس الأخرى. ويقول عنه "لا يصيح ولا يرفع ولا يسمع في الشوارع صوته" + "قصبة مرضوضة لا يقصف" فالكلام هنا ليس عن كورش طبعا الذي هو مقاتل وقائد جيوش، لكنه عن ابن الله الذي "أخلى ذاته آخذا صورة عبد" (في 2: 7). ولاحظ ما قيل عنه هنا "لا يكل ولا ينكسر حتى يضع الحق في الأرض" (إش 42: 4) وهذا هو نفس ما قاله السيد المسيح لبيلاطس البنطي في إعترافه الحسن أمامه "لهذا قد ولدت انا، ولهذا قد اتيت إلى العالم لأشهد للحق، كل من هو من الحق يسمع صوتي" (يو18: 37). فهو أتى ليؤسس مملكة الحق. وفي (إش 46: 1) نرى الآلهة الوثنية تنحني والإشارة إلى إنكسار الشيطان أمام المسيح الفادي. وتكمل صورة إنكسار الشيطان في الإصحاح (إش 47).

 

+ إلى ماذا تشير الـ70 سنة؟

إِسْتُعبِد شعب الله مدة 70 سنة في بابل. فلقد تم السبي على أربع مراحل بدأت في أيام الملك يهوياقيم ، فلقد جاء نبوخذ نصر ملك بابل وأخذ معه أعدادا كبيرة من المسبيين ليستعبدهم في بابل وكان منهم دانيال والثلاث فتية، وكان ذلك سنة 606 ق.م. وكان السبي الرابع والأخير سنة 586 ق.م. وفي هذه المرة أخذ كل من هو قادر على العمل إلى بابل وترك في أورشليم مساكين الأرض، ودمر المدينة والهيكل وأخذ آنية بيت الرب [وهذه ترمز لشعب الله الذي هو آنية يسكن فيها روح الله (1كو1:16 +2تي 2:20 ، 21)] وأحرق المدينة وكسر أسوارها وتركها خرابا. وهذا ما عمله الشيطان في الإنسان. واستمر ذلك حتى سنة 536 ق.م. عندما حرر كورش الشعب وبهذا تمت نبوات إرمياء النبي (إر25 ، 29). فالسبي بدأ سنة 606 وإنتهى سنة 536 ق.م. أي مدة 70 سنة.

وهذه السبعون سنة في السبي كانت عقوبة للشعب عن خطيتهم ، ولكنها عقوبة لفترة محدودة ليأتي بعدها كورش ويحرر الشعب. وكان هذا رمزًا لأننا بخطيتنا إستُعبِدنا للشيطان لفترة محدودة إلى أن جاء المسيح وحررنا.

ورقم 70 = 7 × 10... 7 هي سبعة أيام الخليقة ونحن الآن في اليوم السابع... ورقم 10 يمثل الوصايا . وبهذا تصبح مدة الـ70 سنة هي مدة رمزية تشير للمدة التي يقضيها الإنسان على الأرض بآلامها وضيقاتها الناتجة عن كسره للوصايا. فآدم أبو البشرية بالجسد سقط في نهاية اليوم السادس فبدأ اليوم السابع على الأرض، والإنسان مستعبد للشيطان. ونلاحظ أنه عندما أخطأ آدم فارقه الله فإستعبده الشيطان، وعندما أخطأت أورشليم فارق الله الهيكل فدمره جيش بابل (حز 8 – حز11) . وهذا ما قاله بولس الرسول " إذ أخضعت الخليقة للبطل . ليس طوعا بل من أجل الذي أخضعها على الرجاء" (رو8: 20). وكما خَرِبَتْ بابل في نهاية الـ70 سنة بيد كورش مسيح الرب، هكذا سيُلْقِى مسيحنا في نهاية هذا اليوم السابع الشيطان في البحيرة المتقدة بالنار ليهلك أبديًا. (رؤ20: 10) .

وهناك أيضًا نبوة أخرى في سفر دانيال النبي الإصحاح التاسع يقول فيها أن المسيح سيأتي بعد 70 أسبوعًا، وهذه النبوة قيلت في بداية ملك مادي وفارس بعد سقوط بابل على يد كورش الملك الفارسي. وحقا لقد أعاد كورش الملك شعب الله إلى أرضه ولكن ظل الشعب تحت حكم فارس ثم اليونان ثم الرومان مدة 70 أسبوع سنين أي 70 × 7 = 490 سنة. أي أن الشعب ظل في حالة عبودية وبلا حرية تحت حكم هذه الشعوب الوثنية . ولقد جاء المسيح فعلا بعد هذه النبوة بـ 490 سنة (يرجى الرجوع لتفسير سفر دانيال النبي لمزيد من الشرح). وبهذا تتكرر نفس الفكرة أن شعب الله يظل مستعبدا لفترة زمنية تقدر بسبعين وحدة (سنة أو أسبوع سنين) .

ويقول موسى النبي لشعب إسرائيل "سبعين نفسا نزل آباؤك إلى مصر والآن قد جعلك الرب إلهك كنجوم السماء في الكثرة" (تث10 : 22). فكان عدد الأنفس الذين نزلوا إلى مصر 70 نفسًا (تك46 : 27). وبالرجوع للإصحاح العاشر من سفر التكوين نجد حصرًا لكل شعوب العالم التي تناسلت من نوح ونجد أن عددها 70 شعبًا. ولاحظ موسى النبي هذا - أن عدد النازلين إلى مصر يساوي عدد شعوب العالم "حين قسم العلي للأمم حين فرق بني آدم نصب تخوما لشعوب حسب عدد بني إسرائيل" (تث32: 8).

فإذا فهمنا أن نزول الشعب إلى مصر وعبوديتهم لفرعون كان رمزًا لعبودية البشر للشيطان بسبب الخطية. فيكون تكرار رقم 70 ما بين عدد الأنفس التي نزلت إلى مصر وعدد شعوب العالم الـ70 هو إشارة لعبودية كل البشر للشيطان بسبب الخطية يهودًا كانوا أم أمم، إلى أن جاء المسيح وحرر الجميع وقال لليهود " إن حرركم الابن فبالحقيقة تكونون أحرارا" (يو8: 36). والله أخضع البشر لهذه العبودية للتأديب.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات إشعياء: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | 32 | 33 | 34 | 35 | 36 | 37 | 38 | 39 | 40 | 41 | 42 | 43 | 44 | 45 | 46 | 47 | 48 | 49 | 50 | 51 | 52 | 53 | 54 | 55 | 56 | 57 | 58 | 59 | 60 | 61 | 62 | 63 | 64 | 65 | 66

 

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / اتصل بنا: /

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament/Father-Antonious-Fekry/27-Sefr-Asheia/Tafseer-Sefr-Ash3eia2__01-Chapter-48.html


Short link تصغير الرابط
https://tak.la/svxt3tj