St-Takla.org  >   pub_Bible-Interpretations  >   Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament  >   Father-Antonious-Fekry  >   27-Sefr-Asheia
 

شرح الكتاب المقدس - العهد القديم - القمص أنطونيوس فكري

إشعياء 11 - تفسير سفر أشعياء

 

محتويات:

(إظهار/إخفاء)

* تأملات في كتاب أشعيا:
تفسير سفر إشعياء: مقدمة سفر إشعياء | إشعياء 1 | إشعياء 2 | إشعياء 3 | إشعياء 4 | إشعياء 5 | إشعياء 6 | إشعياء 7 | إشعياء 8 | إشعياء 9 | إشعياء 10 | إشعياء 11 | إشعياء 12 | إشعياء 13 | إشعياء 14 | إشعياء 15 | إشعياء 16 | إشعياء 17 | إشعياء 18 | إشعياء 19 | إشعياء 20 | إشعياء 21 | إشعياء 22 | إشعياء 23 | إشعياء 24 | إشعياء 25 | إشعياء 26 | إشعياء 27 | إشعياء 28 | إشعياء 29 | إشعياء 30 | إشعياء 31 | إشعياء 32 | إشعياء 33 | إشعياء 34 | إشعياء 35 | إشعياء 36 | إشعياء 37 | إشعياء 38 | إشعياء 39 | إشعياء 40 | إشعياء 41 | إشعياء 42 | إشعياء 43 | إشعياء 44 | إشعياء 45 | إشعياء 46 | إشعياء 47 | إشعياء 48 | إشعياء 49 | إشعياء 50 | إشعياء 51 | إشعياء 52 | إشعياء 53 | إشعياء 54 | إشعياء 55 | إشعياء 56 | إشعياء 57 | إشعياء 58 | إشعياء 59 | إشعياء 60 | إشعياء 61 | إشعياء 62 | إشعياء 63 | إشعياء 64 | إشعياء 65 | إشعياء 66 | ملخص عام

نص سفر إشعياء: إشعياء 1 | إشعياء 2 | إشعياء 3 | إشعياء 4 | إشعياء 5 | إشعياء 6 | إشعياء 7 | إشعياء 8 | إشعياء 9 | إشعياء 10 | إشعياء 11 | إشعياء 12 | إشعياء 13 | إشعياء 14 | إشعياء 15 | إشعياء 16 | إشعياء 17 | إشعياء 18 | إشعياء 19 | إشعياء 20 | إشعياء 21 | إشعياء 22 | إشعياء 23 | إشعياء 24 | إشعياء 25 | إشعياء 26 | إشعياء 27 | إشعياء 28 | إشعياء 29 | إشعياء 30 | إشعياء 31 | إشعياء 32 | إشعياء 33 | إشعياء 34 | إشعياء 35 | إشعياء 36 | إشعياء 37 | إشعياء 38 | إشعياء 39 | إشعياء 40 | إشعياء 41 | إشعياء 42 | إشعياء 43 | إشعياء 44 | إشعياء 45 | إشعياء 46 | إشعياء 47 | إشعياء 48 | إشعياء 49 | إشعياء 50 | إشعياء 51 | إشعياء 52 | إشعياء 53 | إشعياء 54 | إشعياء 55 | إشعياء 56 | إشعياء 57 | إشعياء 58 | إشعياء 59 | إشعياء 60 | إشعياء 61 | إشعياء 62 | إشعياء 63 | إشعياء 64 | إشعياء 65 | إشعياء 66 | إشعياء كامل

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

نجد هنا تحول عجيب من الخلاص الزمني من أشور إلى الخلاص الأبدي بالمسيح. وكأن الخلاص الزمني رمز للخلاص الأبدي. والخلاص الأبدي يبدأ هنا على الأرض في مملكة المسيح التي صار فيها الأسد (الإنسان المتوحش أخلاقًا) يأكل تبنًا (تصرفاته هادئة). ونرى أن السلام في مملكة حزقيا هو رمز للسلام في مملكة السيد المسيح. ورجوع كثيرين من الأسباط العشرة لحكم حزقيا بعد فناء إسرائيل رمز لرجوع الأمم.

رأينا في نهاية إصحاح 9 نتائج الخطية وكيف أكل الأخ ذراع أخيه (إش9: 19 - 21). وهنا نرى المسيح المخلص ملك السلام الذي يأتي ليجمع كنيسته من مشرق الشمس إلى مغربها في وحدة ومحبة ولتحيا في سلام عوضا عن الكراهية الناشئة عن الخطية.

 

آيات (1-5):- "وَيَخْرُجُ قَضِيبٌ مِنْ جِذْعِ يَسَّى، وَيَنْبُتُ غُصْنٌ مِنْ أُصُولِهِ، وَيَحُلُّ عَلَيْهِ رُوحُ الرَّبِّ، رُوحُ الْحِكْمَةِ وَالْفَهْمِ، رُوحُ الْمَشُورَةِ وَالْقُوَّةِ، رُوحُ الْمَعْرِفَةِ وَمَخَافَةِ الرَّبِّ. وَلَذَّتُهُ تَكُونُ فِي مَخَافَةِ الرَّبِّ، فَلاَ يَقْضِي بِحَسَبِ نَظَرِ عَيْنَيْهِ، وَلاَ يَحْكُمُ بِحَسَبِ سَمْعِ أُذُنَيْهِ، بَلْ يَقْضِي بِالْعَدْلِ لِلْمَسَاكِينِ، وَيَحْكُمُ بِالإِنْصَافِ لِبَائِسِي الأَرْضِ، وَيَضْرِبُ الأَرْضَ بِقَضِيبِ فَمِهِ، وَيُمِيتُ الْمُنَافِقَ بِنَفْخَةِ شَفَتَيْهِ. وَيَكُونُ الْبِرُّ مِنْطَقَةَ مَتْنَيْهِ، وَالأَمَانَةُ مِنْطَقَةَ حَقْوَيْهِ."

كعادة إشعياء نجده بعد أن تكلم عن التهديدات ضد شعبه نجد أنه في (إش 10: 33، 34) انتقل إلى خراب أشور، ويوضح هنا أن خراب أشور كان رمزًا لعمل الله الخلاصي وظهور ربنا يسوع المسيح الذي سيدين الشيطان ويخرب مملكته. ونجده ينهي الإصحاح العاشر بتشتيت الأشوريين وتمزيقهم (الآية الأخيرة). ويبدأ هنا في (إش 11) بخروج قضيب من جذع يسى أي ابن لداود. وهذه الآيات واضح أنها على السيد المسيح ولكن اليهود يطبقونها على حزقيا مع أنه ولد قبل نطق إشعياء بها.

مِنْ جِذْعِ يَسَّى = نسبة السيد المسيح هنا إلى يسى وليس لداود الملك تشير لاتضاعه ولكن عندما يقول الكتاب عن المسيح أنه ابن داود فهو يشير إليه بكونه الملك . والسيد المسيح باتضاعه سحق تشامخ الأعداء وكبريائهم الذي صوره في (إش 10:33) بغصون مرتفعة وَيَحُلُّ عَلَيْهِ رُوحُ الرَّبِّ = فهو قد حبل به من الروح القدس وحل عليه الروح في المعمودية لحسابنا. وحلول الروح القدس على السيد المسيح يختلف عن حلوله فينا، فهو على السيد المسيح حل بشكل كامل (حمامة)، أما على التلاميذ فقد حلَّ على شكل ألسنة نار منقسمة على كل واحد منهم، أي كلٌ بحسب احتياجه، أما لنا فهو نعمة بقدر ما تحتمل طبيعتنا. السيد المسيح حل فيه كل الملء ومن ملئه ننال نحن نعمة فوق نعمة (كو 1: 19 + 9:2 + يو 16:1)، لذلك يقول داود النبي "مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ مَسَحَكَ ٱللهُ إِلَهُكَ بِدُهْنِ ٱلِٱبْتِهَاجِ أَكْثَرَ مِنْ رُفَقَائِكَ" (مز7:45). وحلول الروح القدس على المسيح كان لحسابنا ليحل على البشر (جسد المسيح نحن) بعد ذلك.

وصفات الروح المذكورة هنا سبع، رُوحُ الرَّبِّ رُوحُ الْحِكْمَةِ والفهم. رُوحُ الْمَشُورَةِ وَالْقُوَّةِ، رُوحُ الْمَعْرِفَةِ وَمَخَافَةِ الرَّبِّ. فرقم 7 رقم كامل يشير لعمل الروح القدس الكامل في الكنيسة، لذلك قيل في (رؤ 4:1) سبعة أرواح الله بنفس المفهوم. *رُوحُ الرَّبِّ = الذي حلَّ على المسيح هو الروح القدس الأقنوم الثالث. لاهوتيًّا نفهم أن الثلاثة أقانيم الآب والابن والروح القدس هم واحد أي في وحدة. ولكن الروح القدس يوم معمودية المسيح حلَّ على جسد المسيح وبهذا يفتح الطريق لينسكب على الكنيسة فرداً فرداً. وهذا تم شرحه في تقدمة الدقيق، بالذات "ورقاقاً فطيراً مدهونة بزيت" (لا4:2). هنا نجد أن الفطير هو دقيق معجون بزيت لا يمكن فصل الدقيق عن الزيت وهذا يشير للإتحاد الأقنومي بين الابن والروح القدس. أما مسح (دَهْنْ) العجين بالزيت فهو يشير لانسكاب الروح القدس يوم معمودية المسيح. روح الله القدوس يعطينا حكمة وفهم لنفهم أسرار الله. قوله *الحكمة يعنى الفكرة التي يعطيها لنا الروح ويقنعنا بها (إر7:20). *والفهم يعنى كيف نتصرف في ضوء ما فهمناه. مثال: الفكرة مثلا أن الله يحبنا فنحن أولاده. والفهم كيف نتقبل تجربة مؤلمة تحل بنا ونتقبلها من الله كأب محب لأولاده. *رُوحُ الْمَشُورَةِ والقوة = وهو يشير علينا ويرشدنا للحق، وهو يعطينا قوة جبارة تعتقنا من ناموس الخطية والموت "هو روح القوة والمحبة والنصح" وكلمة النصح هنا تترجم القرار الصائب (2تى7:1). *رُوحُ الْمَعْرِفَةِ = الروح يعطينا معرفة بها نتذوق الحياة الروحية. الروح القدس يأخذ مما للمسيح ويخبرنا (يو14:16) أي يكشف لنا عن حلاوة شخص المسيح. وكلمة معرفة تشير للإتحاد بالمسيح (راجع تفسير مت25:11-30)، والذي يثبتنا ويوحدنا بالمسيح هو الروح القدس، روح المعرفة. وحينما نثبت في المسيح سنعرفه بعمق أكثر ممن يعرفونه بدون إتحاد.  *والقوة = لتعرف معنى روح القوة قارن بين حال التلاميذ وهم خائفون في العلية وقد غلَّقوا أبوابها وبين بطرس بعد حلول الروح القدس عليهم وهو يعظ ألاف من البشر بغير خوف. اختفى الخوف من الرياسات ومن السجن ومن الضرب...... إلخ ولكن وُجِدَ خوف من نوع آخر، قال عنه *رُوحُ الْمَعْرِفَةِ وَمَخَافَةِ الرَّبِّ = فحينما يكشف لنا الروح القدس عن شخص المسيح ومحبته وحلاوته نخاف أن نجرح مشاعره.

لَذَّتُهُ تَكُونُ فِي مَخَافَةِ الرَّبِّ، = الناس لذتهم في إشباع شهواتهم أما هو فقال عن نفسه "مَنْ منكم يبكتني على خطية". هي ليست مخافة الرعب ولكن مخافة من لا يريد أن يجرح مشاعر أبيه، وهذا ما يعطيه لنا الروح القدس. والمسيح أطاع حتى الموت موت الصليب (في 2: 8) لينفذ إرادة الآب الذي "يريد أن الجميع يخلصون" وفرح بعمل الابن الفدائي وقال "هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت". المبتدئ روحياً يجاهد ضد خطية محبوبة عنده، وكلما يتقدم الإنسان روحيًّا يكتشف أن طاعة الوصية لها لذة وفرح، وهذا ما إختبره داود النبي، وراجع ما قاله في (المزمور119) وعلى سبيل المثال:- "مَا أَحْلَى قَوْلَكَ لِحَنَكِي! أَحْلَى مِنَ ٱلْعَسَلِ لِفَمِي" (103) + "سِرَاجٌ لِرِجْلِي كَلَامُكَ وَنُورٌ لِسَبِيلِي" (105) + "ضِيْقٌ وَشِدَّةٌ أَصَابَانِي، أَمَّا وَصَايَاكَ فَهِيَ لَذَّاتِي" (143). وهنا نجد المسيح الإنسان الكامل الذي كانت لذته في أن ينفذ وصية الآب ويقول "يَا أَبَتَاهُ، إِنْ أَمْكَنَ فَلْتَعْبُرْ عَنِّي هَذِهِ ٱلْكَأْسُ، وَلَكِنْ لَيْسَ كَمَا أُرِيدُ أَنَا بَلْ كَمَا تُرِيدُ أَنْتَ" (مت39:26).

فَلاَ يَقْضِي بِحَسَبِ نَظَرِ عَيْنَيْهِ = أي لا ينخدع بالمظاهر فهو يعلم قلوب الناس وهو فاحص القلوب والكلى (مز9:7 + رؤ23:2). وَلاَ يَحْكُمُ بِحَسَبِ سَمْعِ أُذُنَيْهِ = هو يرفض الوشايات البشرية. يَقْضِي بِالْعَدْلِ لِلْمَسَاكِينِ، = هو يهتم بالمساكين ودعاهم إخوته. ولاحظ أن المسيح يقضي ويحكم فهو ديان الأرض كلها. وطَوَّب المساكين بالروح. وكان محبًا للعشارين والخطاة. وَيَضْرِبُ الأَرْضَ بِقَضِيبِ فَمِهِ = فهو يخرج من فمه سيف ماضي ذو حدين (رؤ 1: 16) به يحارب أعداءه (رؤ 2: 16). ولاحظ سقوط الجند بكلمة واحدة من فمه حين قال لهم "أنا هو". وقوله يضرب الأرض أي من صار في شهوانيته أرضًا. وهو يضرب ليحطم فينا الزمنيات حتى يرفعنا للسماويات. وكلمة الله هي سيف ذو حدين (عب 4: 12) ... الحد الأول ينقي مَنْ يسمع "وأنتم الآن أنقياء من أجل الكلام الذي كلمتكم به" (يو15: 3). ويلدنا من جديد (1بط 1:23). والحد الثاني يدين لو عاندنا ولم نستجب للحد الأول (يو 12: 48) + "آتى وأحاربهم بسيف فمي" (رؤ 2:16). فالله يعطي حكمة لرجاله يقفوا بها في وجه من يفسد الإيمان.

وَيُمِيتُ الْمُنَافِقَ = المنافق هو ضد المسيح، روح الظلمة الموجود في كل زمان ومكان، وهذا ما قاله القديس بولس الرسول بخصوص ضد المسيح "وَحِينَئِذٍ سَيُسْتَعْلَنُ ٱلْأَثِيمُ، ٱلَّذِي ٱلرَّبُّ يُبِيدُهُ بِنَفْخَةِ فَمِهِ، وَيُبْطِلُهُ بِظُهُورِ مَجِيئِهِ" (2تس8:2). ونذكر أيضاً موت حنانيا وسفيرة بكلمة بطرس كعقوبة إذ كذبا على الروح القدس (أع5:5). ونجد حزقيال النبي، أنه حين تنبأ ضد قادة إسرائيل بسبب وثنيتهم أن فلطيا بن بنايا مات فصرخ حزقيال قائلا "هل تفنى بقية إسرائيل" (حز11: 4-13).

بِنَفْخَةِ شَفَتَيْهِ = هو الروح القدس. لذلك فلا سبيل لمقاومة وإبطال حجج المقاومين للإيمان وخداعات ونفاق إبليس إلا بالروح القدس.

وَيَكُونُ الْبِرُّ مِنْطَقَهَ مَتْنَيْهِ وَالأَمَانَةُ مِنْطَقَةَ حَقْوَيْهِ:-  

1.  كان الأغنياء يلبسون ويتزينون بمنطقة مزركشة مذهبة علامة الغني والعظمة والمسيح لبس منطقة البر إذ ظهر أنه قدوس بلا خطية. فكان بره وسيرته وكلماته تشير لعظمته وجلاله.  

2.  وكانوا يلبسون منطقة لتقوية الجسد كاستعداد للقيام بعمل ما. والمسيح تمنطق ببره لينفذ عمل الفداء على الصليب. وهو تمنطق ليغسل أرجلنا (أي يطهر كل من يقبله). فالمسيح كان ببره هو الوحيد البار القادر على أن يموت ليقدم الخلاص لنا. فلو كان للمسيح خطية واحدة لمات عن نفسه وليس عن البشر.

3.  وأن يتمنطق الإنسان يعنى أن يشتد ويتقوى ظهره ليقوم بعمل شاق. والمسيح ببره ورفضه لكل تجارب إبليس، امتلأت الإنسانية التي فيه من القوة التي إشتد بها ليكمل عمل الفداء. لذلك قيل أنه بعد أن هزم إبليس "وَرَجَعَ يَسُوعُ بِقُوَّةِ ٱلرُّوحِ إِلَى ٱلْجَلِيلِ" (لو14:4). وكان هذا لحسابنا، فكل من يرفض تجارب إبليس يمتلئ من قوة الروح.

4.  قال المسيح ليوحنا المعمدان "ٱسْمَحِ ٱلْآنَ، لِأَنَّهُ هَكَذَا يَلِيقُ بِنَا أَنْ نُكَمِّلَ كُلَّ بِرٍّ" (مت15:3). قوله يليق بنا يعنى أنه يليق بنا أن نكون أمناء تجاه الخليقة فنكمل لهم طريق البر أي نعد لهم طريق يسلكوا فيه بالبر حتى لا يهلكوا. وكان هذا عمل المسيح أن يُعِّدْ للبشر طريق ليتمكنوا أن يسلكوا فيه بالبر فيخلصوا. وكان هذا بأن يموت المسيح ويقوم، ونموت نحن معه ونقوم متحدين به بالمعمودية فتكون لنا حياته. وبحياته هذه فينا نعمل البر، وتكون أعضاءنا آلات بر (رو6: 1-14). وكان المسيح في أشد الاشتياق ليتمم هذا البر للإنسان (إش27: 1-5). وأيضا كانت أمانته للإنسان كمنطقة تشدده = وَالأَمَانَةُ مِنْطَقَةَ حَقْوَيْهِ.

5.  وفى العبرية كلمة البر وكلمة العدل كلمة واحدة،  فالصليب كان لتنفيذ عدل الله ولتبرير الإنسان ليفرح الآب بعودة أبنائه ، وما دفع المسيح للصليب تنفيذ هذين الهدفين وبهما تتحقق إرادة الآب.

قَضِيبٌ مِنْ جِذْعِ يَسَّى = قضيب أي فرع. فعائلة داود والتي قطعت بموت صدقيا أيام سبي بابل مشبهة بشجرة قطعت أغصانها ولكن بعد فترة طويلة يخرج من هذه الشجرة غصن أخضر، هو المسيح ابن داود. وصدقيا كان آخر ملك من نسل داود، حتى ظهر المسيح أبن داود.

 

St-Takla.org Image: Horned Cerastes (Adder) - from the book: The Universal Bible Dictionary, edited by: F. N. Peloubet, 1912. صورة في موقع الأنبا تكلا: أفعى: صل (جارية) قرناء - من كتاب: قاموس الكتاب المقدس العالمي، تحرير: ف. ن. بالوبيت، 1912 م.

St-Takla.org Image: Horned Cerastes (Adder) - from the book: The Universal Bible Dictionary, edited by: F. N. Peloubet, 1912.

صورة في موقع الأنبا تكلا: أفعى: صل (جارية) قرناء - من كتاب: قاموس الكتاب المقدس العالمي، تحرير: ف. ن. بالوبيت، 1912 م.

آيات (6-9):- "فَيَسْكُنُ الذِّئْبُ مَعَ الْخَرُوفِ، وَيَرْبُضُ النَّمِرُ مَعَ الْجَدْيِ، وَالْعِجْلُ وَالشِّبْلُ وَالْمُسَمَّنُ مَعًا، وَصَبِيٌّ صَغِيرٌ يَسُوقُهَا. وَالْبَقَرَةُ وَالدُّبَّةُ تَرْعَيَانِ. تَرْبُضُ أَوْلاَدُهُمَا مَعًا، وَالأَسَدُ كَالْبَقَرِ يَأْكُلُ تِبْنًا. وَيَلْعَبُ الرَّضِيعُ عَلَى سَرَبِ الصِّلِّ، وَيَمُدُّ الْفَطِيمُ يَدَهُ عَلَى جُحْرِ الأُفْعُوَانِ. لاَ يَسُوؤُونَ وَلاَ يُفْسِدُونَ فِي كُلِّ جَبَلِ قُدْسِي، لأَنَّ الأَرْضَ تَمْتَلِئُ مِنْ مَعْرِفَةِ الرَّبِّ كَمَا تُغَطِّي الْمِيَاهُ الْبَحْرَ."

الوحوش الضواري إشارة للأشرار فبولس الرسول يقول "حاربت وحوشًا في أفسس" ويقول معلمنا بطرس " خصمكم إبليس كأسد زائر" (من زئير) والسيد المسيح يقول "أرسلتكم وسط ذئاب". والعكس فالحيوانات الهادئة تشير لشعب المسيح فالسيد المسيح يقول "لا تخف أيها القطيع الصغير" وأيضًا "كونوا حكماء كالحيات ودعاء كالحمام". وبعد المسيحية تحولت طبيعة البشر، فسكان روما المتوحشين الذين كانوا يفرحون بمنظر الدماء في ساحات الملاعب تحولوا إلى مسيحيين ودعاء. بل أن هذه الآيات تحققت بالفعل مع بعض القديسين كالأنبا برسوم العريان وغيره. يَأْكُلُ الأَسَدُ تِبْنًا = أي يفقد طبعه الوحشي. صَبِيٌّ صَغِيرٌ يَسُوقُهَا = إشارة للقيادات التي تتحلي بالبساطة ولا تعرف حب السيطرة. تَرْبُضُ أَوْلاَدُهُمَا مَعًا. الْبَقَرَةُ وَالدُّبَّةُ = البقر يشير لليهود الذين هم من قطيع الله تحت نير والبقر حيوان طاهر ، والدب يشير للأمم في وحشيتهم قبل الإيمان. لكن الكل سيصير واحدًا تحت راية السيد المسيح. وأولاد اليهود وأولاد الأمم لن يكون بينهما أي شقاق بل مصالحة حلوة. ونلاحظ أنه في بداية الكنيسة كان المسيحيين من أصل يهودي لا يتقبلون الأمم والعكس صحيح، أما أولاد هؤلاء وأولئك لم تكن بينهم هذه الحساسيات وصاروا كنيسة واحدة. تَرْبُضُ أَوْلاَدُهُمَا مَعًا = الأولاد أي الشباب الأقوياء إشارة لأن المسيح "جدد مثل النسر شباب كنيسته" (مز5:103). وقوله تربض يشير لحالة الهجوم. فالأسد يربض أي يكون في وضع الهجوم ليهجم على فريسته. والكنيسة التي جدد المسيح شبابها عملها أن تهاجم مملكة الشيطان ولن تقوى مملكة الشيطان على هجوم الكنيسة كما قال الرب يسوع "أبواب الجحيم لن تقوى عليها" (مت18:16).

والمعنى يشير أيضًا لأن المسيحيين الذين طهرهم المسيح بدمه والأمم الذين كانوا قبل الإيمان متوحشين صاروا كنيسة واحدة. وكرمز لذلك تكلم عن البقر والدب = (البقر حيوان طاهر) والأمم الذين كانوا قبل الإيمان متوحشين (الدب) صاروا يُكَوِّنون كنيسة واحدة في حب. هذه الكنيسة بصلواتها وأصوامها في حالة حرب مستمرة ضد الشيطان.

يلْعَبُ الرَّضِيعُ عَلَى سَرَبِ الصِّلِّ = سَرَب الصل سرَب تعنى جحر والمعنى لا يعود الرضيع يخاف الحيات = من رجع وصار كالأطفال لا يخاف من الشيطان بل هو له سلطان عليه. فالمسيح غَيَّر الطبيعة البشرية الشرسة وعاد المؤمنين كأطفال. وأيضاً أبطل المسيح سم الصل (الحية). واستخدام لقب رضيع يشير لأن من يرضع كلمات الكتاب كما يقول بولس الرسول "سقيتكم لبناً" فاللبن هو التعاليم (1كو3 : 2)، يستعملها في حروب الشيطان ضده ، كما عمل المسيح في التجربة على الجبل.

نرى هنا أن هناك صل (حية) والرضيع يضع يده عليه، أما يعنى هذا أن الشيطان ما زال يحارب الكنيسة خلال الألف سنة ولم يربط كما يتصور أصحاب الفكر الألفي. لكن لنا سلطان عليه "أعطيتكم سلطاناً أن تدوسوا الحيات والعقارب".

لاَ يَسُوؤُونَ فِي ِ جَبَلِ قُدْسِي = الكنيسة هي جبل قدس الله، هو طهرها والكل يعيشون في محبة ونقاوة. الأَرْضَ تَمْتَلِئُ مِنْ مَعْرِفَةِ الرَّبِّ = ليست المعرفة الفلسفية بل معرفة روحية اختبارية. كَمَا تُغَطِّي الْمِيَاهُ الْبَحْرَ = نبوة عن امتداد الكرازة وعمل الروح القدس.

فَيَسْكُنُ .....=حرف الفاء يعني ارتباط ما هو آت بما جاء قبله. والآيات (1 – 5) السابقة تتكلم عن ميلاد المسيح وعمله الخلاصي، بل وعمل الروح القدس مع الكنيسة، والذي حل على المسيح لحساب الكنيسة. ولذلك حل على الكنيسة بعد ذلك. وبالتالي فلا معنى لما يقوله الألفيون الذين يؤمنون بأن المسيح سيأتي ثانية على الأرض ليحكم فترة 1000 سنة وفيها سيقيد الشيطان ويسود العالم السلام فيسكن الذئب مع الخروف... إلخ. فهذه التشبيهات رمزية وهي تشير للسلام الذي يسود قلوب المؤمنين والذي أتى به المسيح ملك السلام. وهذا السلام ليس كما يعطي العالم (يو 14: 27)

 

آية (10):- "وَيَكُونُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ أَنَّ أَصْلَ يَسَّى الْقَائِمَ رَايَةً لِلشُّعُوبِ، إِيَّاهُ تَطْلُبُ الأُمَمُ، وَيَكُونُ مَحَلُّهُ مَجْدًا."

رَايَةً لِلشُّعُوبِ = إقتبس بولس الرسول هذه الآية عندما تحدث عن تمجيد الأمم لله من أجل رحمته عليهم (رو 12،6:15)، (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والتفاسير الأخرى). ولقد صار السيد نفسه راية حينما عُلِّق على الصليب باسطًا يديه ليضم العالم كله في أحضانه = إِيَّاهُ تَطْلُبُ الأُمَمُ. وستجتمع حوله كل الشعوب ويكون في وسطهم. فحينما توجد راية يكون الملك أو الرئيس موجودًا. ووجود الملك يعني حماية لِمَنْ يلجأ تحت رايته. لذلك طلبه الأمم كما طلبه اليونانيون (يو 12) وكرنيليوس. وَيَكُونُ مَحَلُّهُ مَجْدًا = في الترجمة اليسوعية أتت هذه الآية ويكون مثواه مجدًا. فلقد صار قبر المسيح مقدسًا للمؤمنين، فيه يرون قبرًا فارغًا دليل القيامة.

أصل يسى = في (آية 1) قال عن المسيح قضيب من جذع يسى وهذا من جهة ناسوته، أما هنا يشير للاهوته وأنه خالق يسى فيقول أصل يسى. وفي (رؤ22: 16) يقول المسيح عن نفسه "أنا أصل وذرية داود".

 

آية (11):- "وَيَكُونُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ أَنَّ السَّيِّدَ يُعِيدُ يَدَهُ ثَانِيَةً لِيَقْتَنِيَ بَقِيَّةَ شَعْبِهِ، الَّتِي بَقِيَتْ، مِنْ أَشُّورَ، وَمِنْ مِصْرَ، وَمِنْ فَتْرُوسَ، وَمِنْ كُوشَ، وَمِنْ عِيلاَمَ، وَمِنْ شِنْعَارَ، وَمِنْ حَمَاةَ، وَمِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ."

وَيَكُونُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ = أي العصر الإنجيلي، أن الله سيجمع شعبه استعدادًا لإيمان البقية، وذلك في نهاية الأيام. ولكن تعنى الآية مؤقتا أن الله سيقتنى بقية من شعبه المسبي في بابل ويعيدهم لأرضهم. أَقْتَنِيَ بَقِيَّةَ = كما أنقذ الله شعبه من عبودية فرعون، ثم ذهبوا ثانية إلي سبي بابل، فالله سيعيدهم من سبي بابل كما أعادهم من مصر.

في نهاية الأيام نفهم أن هناك بقية ستؤمن بالمسيح وسيخلصها الله من استعباد الشيطان الفعلي بالصليب، ويكون الخلاص من فرعون أو بابل هو الرمز للخلاص الحقيقي. وهذا حدث يوم العنصرة ثم من خلال كرازة الرسل ثم عبر الكنيسة، ثم سيحدث أيضاً بإيمان اليهود في نهاية الأيام. وفتروس هي مصر العليا وكوش هي الحبشة وعيلام هي الفرس أو إيران وشنعار هي بابل (كل ذلك رمز للأمم التي ستدخل للمسيحية).

ونفهم من الآية أيضًا أنها نبوة عن نهاية الأيام حين يجمع الله بقية من اليهود المشتتين في العالم، المشتتين في مصر وكوش وعيلام .. ليؤمنوا بالمسيح. وهذا قد بدأ يحدث منذ فترة واتجه لإسرائيل ألوف من اليهود من كل العالم واعتمدوا في الأردن وأطلقوا على أنفسهم "Massianic Jews" أي اليهود الماسيانيين، وعددهم الآن 350000(1).

 

آية (12):- "وَيَرْفَعُ رَايَةً لِلأُمَمِ، وَيَجْمَعُ مَنْفِيِّي إِسْرَائِيلَ، وَيَضُمُّ مُشَتَّتِي يَهُوذَا مِنْ أَرْبَعَةِ أَطْرَافِ الأَرْضِ."

الكنيسة ستضم الجميع، الأمم مع اليهود الذين في الشتات.

 

آية (13):- "فَيَزُولُ حَسَدُ أَفْرَايِمَ، وَيَنْقَرِضُ الْمُضَايِقُونَ مِنْ يَهُوذَا. أَفْرَايِمُ لاَ يَحْسِدُ يَهُوذَا، وَيَهُوذَا لاَ يُضَايِقُ أَفْرَايِمَ."

أفرايم ويهوذا في سلام إشارة للكنيسة التي تحيا في محبة وسلام. هذه إحدى نتائج خلاص المسيح، أن انتهت الصورة المذكورة في (إش9: 19 - 21).

 

آية (14):- "وَيَنْقَضَّانِ عَلَى أَكْتَافِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ غَرْبًا، وَيَنْهَبُونَ بَنِي الْمَشْرِقِ مَعًا. يَكُونُ عَلَى أَدُومَ وَمُوآبَ امْتِدَادُ يَدِهِمَا، وَبَنُو عَمُّونَ فِي طَاعَتِهِمَا."

الله لا يعادي الفلسطينيين ولا الموآبيين ولا غيرهم بدليل آية (11). وأيضاً قوله عن مصر "مبارك شعبي مصر" (إش25:19) وأيضاً "وَلَكِنَّنِي أَرُدُّ سَبْيَ مُوآبَ فِي آخِرِ ٱلْأَيَّامِ، يَقُولُ ٱلرَّبُّ" (إر47:48) وأيضاً "ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَرُدُّ سَبْيَ بَنِي عَمُّونَ، يَقُولُ ٱلرَّبُّ" (إر6:49). وأيضا "وَيَكُونُ فِي آخِرِ ٱلْأَيَّامِ أَنِّي أَرُدُّ سَبْيَ عِيلَامَ، يَقُولُ ٱلرَّبُّ" (إر39:49).

1.  ولكن هؤلاء الأمم في عبادتهم للشيطان هم يرمزون للشياطين. والله يعطي لأولاده سلطاناً علي الحيات والعقارب أي الشياطين أن يدوسونهم.

2.  بالإضافة لأن هذه الشعوب كانت دائما في صراع مستمر مع شعب الله وفى هذا تشير للشيطان الذي لا يكف عن الحروب الروحية ضد أولاد الله (أف6 : 12).

3.  لكن هذه الآية تشير لإيمان وإنضمام هذه الشعوب وطاعتهم للكنيسة وكل هذا إشارة لإيمان الأمم. وَيَنْهَبُونَ بَنِي الْمَشْرِقِ = ثروات الأمم البشرية والفكرية والمادية تكون لخدمة الكنيسة. ألم يكن أثناسيوس الرسولي بابا الإسكندرية الذي وضع قانون الإيمان وحافظ على عقيدة الكنيسة صحيحة ونقية، وثنيا ثم دخل الإيمان. كان ثروة هائلة فكرية إنضمت للكنيسة.

4.  وفى هذه الآية سنجد أن هناك حرباً مستمرة مع الشيطان وَيَنْقَضَّانِ عَلَى أَكْتَافِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ فالشيطان لا يكف عن الحرب ضد الكنيسة. لكن في نفس الوقت تنمو الكنيسة وتمتد ويدخلها الأمم واليهود.

 

 

آية (15):- "وَيُبِيدُ الرَّبُّ لِسَانَ بَحْرِ مِصْرَ، وَيَهُزُّ يَدَهُ عَلَى النَّهْرِ بِقُوَّةِ رِيحِهِ، وَيَضْرِبُهُ إِلَى سَبْعِ سَوَاق، وَيُجِيزُ فِيهَا بِالأَحْذِيَةِ."

لسان بحر مصر = لسان = أصل الكلمة يشير لمعنى مهزار أو من يتكلم بكلام غير مفهوم وتترجم الكلمة devil speaker أي صوت الشيطان). ودرس عبور الشعب للبحر الأحمر وشقه ليخرج شعبه إلى أرض الميعاد، هو إعلان أن مقاصد الله لا يقف شيء أمام تحقيقها. والمقصود هنا أنه سيقف في وجه الكنيسة مقاومة فكرية يدعمها الشيطان =  لسان، لكن القصد  الإلهي سيتم وينخفض كل صوت ويصمت كل لسان. فالبحر الأحمر ونهر الفرات لم يكونا كعوائق أمام الله، بل شقهما الله ليدخل شعبه إلى أرض الميعاد.

وَيَهُزُّ يَدَهُ عَلَى النَّهْرِ = النهر المقصود هنا هو نهر الفرات وفيها إشارة لعودة اليهود من سبي بابل عبر نهر الفرات إلى أرضهم. فالمفهوم هنا أن هذه الآيات تتكلم عن رجوع البقية إلى الله في نهاية الأيام. ولكن نجد في (رؤ 12:16) إشارة لتجفيف نهر الفرات. لعبور جيوش لمحاربة ومقاومة الله. فكيف نفهم معنى تجفيف الفرات؟

1. إن كانت بابل هي مملكة الشر في العالم ، يكون النهر هو ملذات العالم الخاطئة التي يستخدمها الشيطان رئيس هذا العالم لغواية أولاد الله. والله في محبته سيجفف هذه الخيرات المادية التي أعطاها للبشر ليفرحوا بها فاستخدموها بطريقة خاطئة، وحينما تجف هذه الخيرات يفكرون في التوبة كما حدث مع الابن الضال.

2. ولكن من الناحية الأخرى نفهم أن هناك حربًا حقيقية سيثيرها عدو الخير ضد الكنيسة في نهاية الأيام أسماها الكتاب حرب هرمجدون. يعبر فيها جيوش من الشرق عبر نهر الفرات ويأتوا ويحاربوا أورشليم. أي أنها حرب موجهة ضد خطة وقصد الله. ولكن لن تنجح الأفكار المقاومة لله (لسان بحر مصر) ولا الجيوش (الآتية عبر الفرات) أن تعطل قصد الله. لقد ظن سنحاريب قائد جيش أشور أنه سيهزم إله إسرائيل كما هزم كل آلهة الشعوب التي تغلب عليها. ولكن يد الله كانت عليه ومات من جيشه 185000 في ليلة واحدة. وما حدث يومها سيتكرر وتسقط قوات المقاومين لله على أسوار أورشليم (الكنيسة) ويموتون بميتات مرعبة (راجع حز 39). فكما رأينا فإن أشور كانت مجرد رمزاً للشيطان. فنفهم أن الله يَهُزُّ يَدَهُ عَلَى النَّهْرِ أي يجففه فتعبر الجيوش الآتية من الشرق لتقاوم الله، لكنهم سيعبرون النهر ليلقوا مصيرهم المرعب.

 

آية (16):- "وَتَكُونُ سِكَّةٌ لِبَقِيَّةِ شَعْبِهِ الَّتِي بَقِيَتْ مِنْ أَشُّورَ، كَمَا كَانَ لإِسْرَائِيلَ يَوْمَ صُعُودِهِ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ."

أشور شتتت شعب إسرائيل في كل أرض المملكة سنة 722 ق.م.، وهذه نبوة برجوعهم أيام كورش، ولم يرجع الكل بل بقية. وهذا فيه إشارة لرجوع البقية للمسيح في نهاية الأيام. وقد تعني الآية أنه عند جفاف مصادر الخطية وجفاف أنهار اللذات تكون هذه سكة لعودة أبناء الله.

الآيات (1-5):- رأينا فيها صورة للمخلص الرب يسوع، وصورة للخلاص الذي يعمله. الآيات (6-9):- رأينا صورة لمملكة المسيح ملك السلام، أي الكنيسة التي يسودها السلام.

والآية (10):- انضمام الأمم وكل الشعوب للكنيسة.

والآية (11):- الكنيسة لم تضم الأمم فقط، بل ضمت اليهود. ومن آمن من اليهود أسماهم البقية. ولكن كلمة البقية عند إشعياء وأيضاً كما استعملها القديس بولس الرسول تشير لليهود الذين سيؤمنون بالمسيح في نهاية الأيام. ويهود نهاية الأيام الذين سيؤمنون سيجمعهم الله من كل مكان.

وفى الآيات (12-14):- نرى الكنيسة، كنيسة واحدة تجمع الجميع، ويجتمعون في محبة. بل تجتمع في هذه الكنيسة كل ثروات الأمم المحيطة الذين آمنوا.

وفى الآيات (15-16):- نسمع عن جفاف نهر الفرات، وهذا سمعنا عنه في (رؤ12:16). فالنهر سيجف ليعبر منه الملوك القادمين من الشرق ليحاربوا في معركة هرمجدون التي بها ينتهي العالم (راجع تفسير سفر الرؤيا إصحاح 16). وهذه المعركة سيكون أحد أطرافها ضد المسيح (الوحش)، هذا الذي سيميته الرب بنفخة شفتيه الآية (4). ونفهم من (إش19) أن الله يُعِّدْ كنيسة قوية في كلٍ من مصر وأشور وإسرائيل حتى يواجهوا هذا الوحش المضلل. قال عنها الوحي "مبارك شعبي مصر وعمل يدي أشور وميراثي إسرائيل" (إش25:19). ولن تقف قوة أمام الله ليجمع كنيسته القوية في مصر وفى أشور. لذلك نسمع أن الرب يُبِيدُ الرَّبُّ لِسَانَ بَحْرِ مِصْرَ = لن توجد مقاومة فكرية قال عنها هنا لسان، ولا جيوش ولا قوى عسكرية قال عنها أشور. تستطيع أن توقف خطة الله لتكوين هذه الكنيسة القوية، سيبيد الله كل مقاومة للكنيسة لتعود بقية شعبه = وَتَكُونُ سِكَّةٌ لِبَقِيَّةِ شَعْبِهِ. هذه الصورة ستتضح بالأكثر عند دراسة (إش19).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(1) توضيح من الموقع: العدد حتى تاريخ كتابة هذا الكتاب في أوائل الألفية الثالثة.

St-Takla.org                     Divider

← تفاسير أصحاحات إشعياء: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | 32 | 33 | 34 | 35 | 36 | 37 | 38 | 39 | 40 | 41 | 42 | 43 | 44 | 45 | 46 | 47 | 48 | 49 | 50 | 51 | 52 | 53 | 54 | 55 | 56 | 57 | 58 | 59 | 60 | 61 | 62 | 63 | 64 | 65 | 66

 

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament/Father-Antonious-Fekry/27-Sefr-Asheia/Tafseer-Sefr-Ash3eia2__01-Chapter-11.html