الكتاب المقدس باللغة العربية + الإنجيل بكل اللغات + دراسات في كتاب مقدس + البحث في الكتاب المقدس الاجبية.. كتاب السبع صلوات | الأجبية باللغة العربية | الأجبية باللغة الإنجليزية | الفرنسية وصلات كل المواقع القبطية - سجل مواقع الكنائس القبطية الأرثوذكسية - دليل السايتات المسيحية الموقع باللغة الإنجليزية St-Takla.org in English ما الجديد؟ أخبار ويب سايت الأنبا تكلا وتحديثاته والجديد المضاف به الإيمان | اللاهوت | العقيدة القبطية الأرثوذكسية | طقوس الكنيسة المسيحية في مصر ركن الأطفال - ترانيم - تلوين - ألعاب - قصص Saint Takla Dot Org Web Site - Homepage لوجو موقع القديس الأنبا تكلا هيمانوت (سانت تكلا دوت أورج)- الإسكندرية - جمهورية مصر العربية | الموقع الرسمي | بطريركية الأقباط الأرثوذكس Coptic Orthodox Church راسلنا - اتصل أن | اكتب لنا رأيك - أضف موقعًا - الأفكار - المقترحات... إرسل كروت وبطاقات تهنئة مسيحية وقبطية إلى أصدقائك في كل المناسبات اتصل بنا.. رأيك يهمنا - العنوان - التليفونات - الخريطة - الدعم الفني الفوري سنوات مع إيميلات الناس | أسئلة وأجوبة في الكتاب المقدس، الشباب والأسرة، الإيمان واللاهوت والعقيدة، الروحيات، ويب سايد سانت تكلا الصفحة الرئيسية من الموقع الرسمي للأنبا تكلاهيمانوت الحبشي القس بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية - بطريركية الأقباط الأرثوذكس معرض الصور: السيد المسيح - السيد العذراء - القديسين - الأنبا تكلا هيمانوت - الكهنة - الكتاب المقدس - الخدمات الوسائط المتعددة: ترانيم - ألحان - عظات - أجبية مسموعه - ملفات ميدي - فيديوهات - تسبحة نصف الليل - قداسات قسم التحميل: أشكال برنامج وين آمب | خطوط قبطية | ترانيم | برامج متنوعة، وبرامج مسيحية | أيقونات | معرض الصور تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية عبر العصور | التاريخ المسيحي مكتبة كتب قبطية أرثوذكسية | الكتب المسيحية في مختلف المجالات والمواضيع | كتب بطاركة، أساقفة، كهنة، علمانيين  

شرح الكتاب المقدس - العهد القديم - القمص تادرس يعقوب (والشماس بيشوي بشرى فايز)
سلسلة "من تفسير وتأملات الآباء الأولين"

يشوع ابن سيراخ 21 - تفسير سفر حكمة يشوع بن سيراخ
حفظ الشريعة والخطية

 

* تأملات في كتاب حكمه يشوع بن سيراخ:
تفسير سفر يشوع ابن سيراخ: مقدمة سفر يشوع ابن سيراخ | يشوع ابن سيراخ 1 | يشوع ابن سيراخ 2 | يشوع ابن سيراخ 3 | يشوع ابن سيراخ 4 | يشوع ابن سيراخ 5 | يشوع ابن سيراخ 6 | يشوع ابن سيراخ 7 | يشوع ابن سيراخ 8 | يشوع ابن سيراخ 9 | يشوع ابن سيراخ 10 | يشوع ابن سيراخ 11 | يشوع ابن سيراخ 12 | يشوع ابن سيراخ 13 | يشوع ابن سيراخ 14 | يشوع ابن سيراخ 15 | يشوع ابن سيراخ 16 | يشوع ابن سيراخ 17 | يشوع ابن سيراخ 18 | يشوع ابن سيراخ 19 | يشوع ابن سيراخ 20 | يشوع ابن سيراخ 21 | يشوع ابن سيراخ 22 | يشوع ابن سيراخ 23 | يشوع ابن سيراخ 24 | يشوع ابن سيراخ 25 | يشوع ابن سيراخ 26 | يشوع ابن سيراخ 27 | يشوع ابن سيراخ 28 | يشوع بن سيراخ 29 | يشوع بن سيراخ 30 | يشوع بن سيراخ 31 | يشوع بن سيراخ 32 | يشوع بن سيراخ 33 | يشوع بن سيراخ 34 | يشوع بن سيراخ 35 | يشوع بن سيراخ 36 | يشوع بن سيراخ 37 | يشوع بن سيراخ 38 | يشوع بن سيراخ 39 | يشوع بن سيراخ 40 | يشوع بن سيراخ 41 | يشوع بن سيراخ 42 | يشوع بن سيراخ 43 | يشوع بن سيراخ 44 | يشوع بن سيراخ 45 | يشوع بن سيراخ 46 | يشوع بن سيراخ 47 | يشوع بن سيراخ 48 | يشوع بن سيراخ 49 | يشوع بن سيراخ 50 | يشوع بن سيراخ 51 | ملخص عام

نص سفر يشوع ابن سيراخ: يشوع بن سيراخ 1 | يشوع بن سيراخ 2 | يشوع بن سيراخ 3 | يشوع بن سيراخ 4 | يشوع بن سيراخ 5 | يشوع بن سيراخ 6 | يشوع بن سيراخ 7 | يشوع بن سيراخ 8 | يشوع بن سيراخ 9 | يشوع بن سيراخ 10 | يشوع بن سيراخ 11 | يشوع بن سيراخ 12 | يشوع بن سيراخ 13 | يشوع بن سيراخ 14 | يشوع بن سيراخ 15 | يشوع بن سيراخ 16 | يشوع بن سيراخ 17 | يشوع بن سيراخ 18 | يشوع بن سيراخ 19 | يشوع بن سيراخ 20 | يشوع بن سيراخ 21 | يشوع بن سيراخ 22 | يشوع بن سيراخ 23 | يشوع بن سيراخ 24 | يشوع بن سيراخ 25 | يشوع بن سيراخ 26 | يشوع بن سيراخ 27 | يشوع بن سيراخ 28 | يشوع بن سيراخ 29 | يشوع بن سيراخ 30 | يشوع بن سيراخ 31 | يشوع بن سيراخ 32 | يشوع بن سيراخ 33 | يشوع بن سيراخ 34 | يشوع بن سيراخ 35 | يشوع بن سيراخ 36 | يشوع بن سيراخ 37 | يشوع بن سيراخ 38 | يشوع بن سيراخ 39 | يشوع بن سيراخ 40 | يشوع بن سيراخ 41 | يشوع بن سيراخ 42 | يشوع بن سيراخ 43 | يشوع بن سيراخ 44 | يشوع بن سيراخ 45 | يشوع بن سيراخ 46 | يشوع بن سيراخ 47 | يشوع بن سيراخ 48 | يشوع بن سيراخ 49 | يشوع بن سيراخ 50 | يشوع بن سيراخ 51 | يشوع ابن سيراخ كامل

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20 - 21 - 22 - 23 - 24 - 25 - 26 - 27 - 28 - 29 - 30 - 31

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الأصحاح الحادي والعشرون

حفظ الشريعة والخطية

إذ يهتم ابن سيراخ باستقامة القلب والفكر واللسان والسلوك، يدعو المؤمنين إلى حفظ الشريعة وتفهمها، فيتمتعون بمخافة الربّ التي تحفظهم من الخطية، وتهبهم حكمة ومعرفة صادقة [١١]. حفظ الوصية يُقَدِّس الفكر. لكن كثيرين أذكياء ولا يَقْبَلون طاعة الشريعة إلاَّ بحسب فهمهم الذاتي. من لم يكن ذكيًا لا يتعلَّم، ولكن يوجد ذكاء بدون مخافة الربّ يكثر المرارة [١٢]. بالإيمان يقتني المؤمن مخافة الربّ، وبدون الإيمان لا يمكن أن يُسَرّ الله (عب ١١: ٦) ولا يستطيع الشخص حفظ الشريعة في أعماقه. بالإيمان يهرب المؤمن من الخطية بعمل نعمة الله، فيهرب من الخطية، ويتخلَّص من ممارسة الظلم والكبرياء والحماقة، وأخيرًا أعطى اهتمامًا لأخطاء اللسان خاصة السبّ والنميمة.

1. اهرب من الخطية بروح الرجاء

     

[1-3] (ت: 1-4)

2. اهرب من الظلم والكبرياء

     

[٤-10] (ت: 5-11)

3. اهرب من الحماقة واطلب الحكمة

     

[11-19] (ت: 12-22)

4. آداب سلوك الحكيم

     

[20-26] (ت: 23-29)

5. اهرب من السب والنميمة

     

[٢٧-٢٨] (ت: 30-31)

* من وحي سيراخ 21: إليك ألجأ يا مُخَلِّص الساقطين

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

1. اهرب من الخطية بروح الرجاء

يا بُنيّ، هل أخطأت؟ لا تَزِدْ عليها،

بل صَلِّ عن خطاياك السالفة [1].

سيطرت الخطية على البشرية، لأنها عزلت نفسها عن الله مصدر القداسة والنقاوة، فصارت محتاجة إلى روح الرجاء واهب الفرح. أحيانًا يسلك الإنسان فترة ما بروح العفة والطهارة، وفجأة يُحارَب بفكرٍ شريرٍ أو شهوةٍ رديئةٍ أو ممارسة أية خطية، فيظن أنه فقد طهارته تمامًا، وعِوَض الرجوع إلى الله يستسلم للخطايا. لذلك يقول ابن سيراخ: "يا بني هل أخطأت؟ لا تزد، بل صلِّ عمّا سلف من خطايا".

يُوَجِّه حديثه إلى الخاطئ قائلاً: "يا بني"؛ فإذ أراد أن يبثّ روح الرجاء في الخاطئ يحسبه ابنًا له، ليرى فيه صورة الله أبيه. يدعوه إلى الصلاة بروح الرجاء مع الجدية عوض الاستسلام للخطية.

v عندما تفهم النفس الخطية تكرهها، (وتتطلَّع إليها) كحيوانٍ مفترسٍ ذا رائحة فاسدة. ولكن عندما تجهل النفس الخطية، تصير الخطية لها محبوبة، فتستعبد النفس التي تحبها وتأسرها. الإنسان البائس الفقير لا يرى ما هو قادر على خلاصه، بل ولا يفكر في هذا، إنما يُرَحِّب بالخطية بسرور، إذ يتصوَّرها أنها تُزَيِّنه[1].

v تتقدَّس النفس النقية وتستنير بالله لأجل صفائها. عندئذ يفكر ذهنها فيما هو صالح، وتنبع عنه ميول وأفعال صالحة. أما النفس التي تتدنَّس بالخطية، فإن الله يتخلَّى عنها، بل بالحري هي التي تتركه، فتُدخل إلى فكرها الشياطين الرديئة وتقترح (على صاحبها) أشياء مشينة: زنا وقتل وسلب وأفعال أخرى مشابهة شريرة وشيطانية[2].

القديس أنطونيوس الكبير

v تذكَّر هذه الأمور، حتى تسد بها أفواه الكسالى والفاسقين والمتراخين وكارهي أعمال الفضيلة، هؤلاء الذين يتَّهِمون سيد الكل. أنت أخطأت. اصمت، ولكنك "أخطأت؟ فلا تزيد أيضًا". فليست هناك خطية أَشَرّ من إنك بعدما تخطئ تتَّهِم السيد. اعرف علة الخطية فستجد أنه لم يخطئ أحد إلا أنت. في كل وضع الحاجة إلى القصد الصالح. وإنني أظهر لكم هذا لا عقليًا فحسب، بل وبأمثله من العبيد رفقائكم السالكين في العالم ذاته. استخدموا أنتم هذه الوسيلة أيضًا...

هل أحد زاني؟ قَدِّم له إنسانًا آخر ضابط لنفسه.

هل أحد طمَّاع وجشع؟ أريه إنسانًا يعطي صدقات.

هل يعيش في غيرةٍ وحسدٍ؟ عَرِّفه إنسانًا نقيًا من هذا الألم.

هل هو مغلوب من الغضب؟ أحضر إلى الوسط إنسانًا يسلك بحكمة[3].

القدِّيس يوحنا الذهبي الفم

v التوقُّف عن الخطية ليس كافيًا، إن تجاهلنا إصلاح الذنب القديم. يقول الكتاب المقدس: "يا بني هل أخطأت؟ لا تزد!" على أي الأحوال، لئلا تظن أن هذا وحده فيه أمان، أسرع فقال بخصوص الماضي: "صلِّ عمّا سلف من الخطايا" [1]. ولكن أية فائدة لمثل هذه الصلاة، إن لم تتأهَّل أن تُسمَع صلاتك لعدم وجود ثمار تليق بالتوبة، فلا تُقطع مثل شجرة بلا ثمرٍ وتُلقى في النار (مت 25: 42). إن أردت أن تُسمَع صلاتك عن خطاياك: "اغفروا، يُغفَر لكم" (لو 6: 37)[4].

v حقيقة أن التوبة عن الخطايا تُصلح البشر، ولكن لا يظهر لها فائدة إن كانت عقيمة من أعمال الرحمة. هذا ما يشهد به الحق على لسان يوحنا الذي قال للذين جاءوا إليه: "يا أولاد الأفاعي من أراكم أن تهربوا من الغضب الآتي، فاصنعوا ثمارًا تليق بالتوبة. ولا تبتدئوا تقولون في أنفسكم لنا إبراهيم أبًا. لأني أقول لكم إن الله قادر أن يقيم من هذه الحجارة أولادًا لإبراهيم. والآن قد وُضِعَت الفأس على أصل الشجر. فكل شجرة لا تصنع ثمرًا جيدًا تُقطَع وتُلقَى في النار" (لو 3: 7-9).. سألته الجموع، قائلة: "فماذا نفعل؟ فأجاب وقال لهم: "من له ثوبان فليعطِ من ليس له ومن له طعام فليفعل هكذا"... ماذا يعني سوى ما يسمعه الذين على اليسار: "اذهبوا عني يا ملاعين إلى النار الأبدية المُعَدَّة لإبليس وملائكته، لأني جعت فلم تطعموني" (مت 25: 41-42).. وماذا ينفعكم لو طلبتم الغفران دون أن تهيئوا أنفسكم لكي ما يُسمَع لكم، وذلك بعدم صنعكم "أثمارا تليق بالتوبة"، فتقطعون كشجرةٍ بلا ثمر، وتلقون في النار؟ فإن كنتم تريدون أن يُسمَع لكم عندما تطلبون الغفران، "اغفروا يُغفَر لكم. أعطوا تعطوا" (لو 6: 37-38)[5].

القديس أغسطينوس

v البعض ليس فقط لا يندمون على ما يفعلون، وإنما يدعمون تصرفاتهم (الشريرة) بلا توقُّفٍ ويستحسنوها. حقًا إن الخطية التي تُدعم تتضاعف. بحق يدين أحدهم هذا الاتجاه بقوله: "يا بني، هل أخطأت؟ لا تزد على ما تفعله". إنه يزيد خطية فوق خطية، ذاك الذي يضيف إلى ما فعله تبريرًا لخطئه.. هكذا عندما سُئِل آدم الإنسان الأول بخصوص خطئه.. سؤال الله له هو دعوة للتوبة، لكن آدم أجاب مُبَرِّرًا نفسه، قائلاً: "المرأة التي جعلتها معي هي أعطتني من الشجرة فأَكلتُ" (تك 3: 12). يلوم آدم خالقه بالتلميح على سقوطه في العصيان. وكأن آدم يقول: "لقد زوَّدتني بفرصة لارتكاب الخطية، لأنك أعطيتني المرأة". هذا النوع من الخطية يبقى واضحًا في الجنس البشري إلى الوقت الحاضر. إننا لا نزال نُبَرِّر أفعالنا الخاطئة[6].

البابا غريغوريوس (الكبير)

اهرب من الخطية هربك من الحية،

فإنك إن دنوت منها تلدغك.

أنيابها كأنياب الأسد، تُهلك نفوس البشر [2].

الإنسان الصادق في توبته، متى أخطأ يلجأ للحال إلى الله بالصلاة يطلب المغفرة، مُتطلِّعًا إلى الخطية كسمٍ قاتلٍ، يهرب منها كما من سمّ الحية ذات أنياب الأسد. قوة التائب في عدم محاورة الخطية كما فعلت حواء مع الحية، فالهروب من الخطية ليس جبنًا بل فيه شجاعة وقوة وحكمة. يقول الرسول: "اهربوا من الزنا" (١ كو ٦: ١٨).

يتحدَّث هنا عن عدو الخير الذي يغوينا للاستسلام للخطايا بأنه يشبه حيّة وأنيابها كأنياب الأسد، فقد حارب الشيطان حواء على لسان الحية، وتطلَّع بطرس إلى عدو الخير كأسدٍ زائر يجول يفترس أحدًا (تك 3: 1-7؛ 1 بط 5: 8).

v الخطية هي الشيء الدنس؛ لنهرب منها، وعنها نمتنع. "إن دنوت منها لدغتك" (راجع سي ٢١: ٢).. أي شيء لا تدنسه؟ إنها تدنس الأيادي والنفس، البيت نفسه الذي نضع فيه الكنز الشرير. غير أن اليهود حسبوا هذا كلا شيء. فموسى حمل عظام يوسف (كانت في نظر اليهود دنسة) وشمشون شرب من فك حمار وأكل عسلاً من الأسد، وإيليا كانت الغربان تقوته. أخبرني إن كنا نعتزّ بهذه الأشياء، فأي شيء دنس أكثر من كتبنا المصنوعة من جلد الحيوانات (الميتة)؟[7]

v يليق بنا ألا نحصر أنفسنا في الشكل الخارجي والظلال، بل نقترب من الحق، ونتمسك به. الخطية شيء دنس. "إن دنوت منها لدغتك" (راجع سي 21: 2)[8].

v لنتجنَّب كل خطية تمامًا، فبسببها يُجَدَّف عليه. قيل: "اهرب من الخطية، هربك من الحية، فإنها إذا دنوت منها لدغتك" (راجع سي 21: 2). إنها لا تأتي إلينا، بل نحن نسعى إليها[9].

القدِّيس يوحنا الذهبي الفم

كل إثم كسيفٍ ذي حدين،

ولا شفاء لجرحه [3].

الإثم هو التمرُّد، يقول عنه الربّ هو ممارسة الإنسان ما يحسن في عينيه (تث ١٢: ٨). إن كانت الخطية كسيفٍ ذي حدّين، فخلاصنا يتَّطلب كلمة الله التي كسيف ذي حدِّين (عب 4: 13).

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

2. اهرب من الظلم والكبرياء

بعد أن دعانا إلى الهروب من الخطية بوجهٍ عام، ركَّز على سقوط الأغنياء في ظلم الفقراء، وسقوط من يظنُّون أنهم أتقياء أو أغنياء في الفضيلة في الكبرياء. يليق بالظالمين والمتكبرين ألاَّ يمقتوا التوبيخ بل يخافوا، فيرجعون إلى الربّ بقلوبهم. أما الخطر الذي يسقط فيه الأشرار فهو التصاقهم ببعضهم البعض، فيستكين قلبهم للشرّ، ويجذب الواحد الآخر للانحدار أكثر إلى لهيب نار الجحيم.

إن كان باب الحق ضيق وطريقه كرب، فطريق الخطية مُتَّسِع ومفروش بحجارة ملساء متى انزلق فيه أحد لا يقدر أن يقف بل ينحدر بلا توقفٍ. إنه محتاج إلى نعمة الله، تسنده على حفظ الوصية الإلهية تغرس فيه مخافة الربّ. بهذا يسيطر على أفكاره ويتمتَّع بالحكمة الإلهية.

الرعب والعنف يُدَمِّران الثروة،

وبمثل ذلك يُدمَّر بيت المتكبر [4].

لا يقبل الله العنف والظلم، بل ويرفض صدقة الإنسان العنيف والظالم.

v لماذا تسبّ الرب بتقديمك له قرابين وهدايا نجسة؟!... أولى بك ألا تُعَرِّي أناسّا لتكسي آخرين، ألستَ تظلم من تُعَرِّيهم؟! فإنك إن ظلمتهم، ولو أعطيت ما أخذته منهم للغير فليس هذا رحمة.

v إذا اختطفت أموالاً وأعطيتها للغير... فما هو عذرك؟ أتريد أن تعلم مقدار ما تصنعه من الشرّ؟ اسمع ما يقوله سليمان إن الذي يُقَرِّب ذبيحة من أموال الفقراء كمن يقتل أمام الأب ابنه!

 القدِّيس يوحنا الذهبي الفم

v كفى أيها الغني، لقد نسيتَ جبلتك، لا يغشك الغِنَى الزمني الذي لا يُخَلِّصك.

أيها الجبار القوي وَبِّخ نفسك، لماذا تهدد، لو ينسى قلبك الرب، فأنت ضعيف؟

حقيقية هي كلمة النبوة: لا يستكبر الحكيم ولا الجبار ولا الغني.

ليفتخر الإنسان بالرب إن افتخر، لأنه يثبت إلى الأبد، له التسبيح[10].

القديس مار يعقوب السروجي

صلاة الفقير تخرج من فمه، وتبلغ إلى أذني الربّ،

فسرعان ما يُجرى له قضاؤه [5].

الله هو إله المساكين والمظلومين والذين ليس لهم من يسأل عنهم، يميل أذنيه لكل الفئات المتألمة والمحتاجة والمنسية ويسمع صرخات قلوبهم. إنه يُغلَب من صلواتهم وتنهُّداتهم ودموعهم، يقول لهم: "حوّلي عني عينيك فإنهما قد غلبتاني" (نش 6: 5).

v الصلاة وحدها هي التي تغلب الله (لأنه رحوم). لكن أَكَّد السيِّد المسيح أنها لا تعمل لحساب الشرّ، وقد أعطاها كل فاعليتها عندما تُستخدَم للخير. فهي لا تعرف إلاَّ أن تهب الضعفاء القوة، وتشفي المرضى، وتحل المُقَيَّدين بالأرواح الشريرة، وتفتح قضبان السجون، وتفك قيود الأبرار.

كما أنها تَغسل العيوب وتُثبط التجارب، وتُطفِئ نيران الاضطهاد، وتُعَزِّي النفوس الخائرة، وتُشَجِّع المطروحين، وتُرشِد المسافرين، تُهَدِّئ الأمواج، وتُرهِب اللصوص، وتُنعِش المساكين، وتَضبط الأغنياء.

الصلاة تُقِيم الهابطين، وتُخَلِّص الساقطين، وتُثَبِّت الواقفين.

الصلاة هي سور الإيمان. فهي تُسَلِّحنا وتطلق سهامًا تجاه العدو المُتربِّص لنا من كل ناحية. فلن نكون عزَّل. في النهار نكون واعين بواجبنا، وفى الليل بسهرنا. وإذ نحمل سلاح الصلاة نحرس لواء قائدنا. وننتظر مصلين لبوق رئيس الملائكة[11].

العلامة ترتليان

من يمقت التوبيخ يسير في خطوات الخاطئ،

لكن من يخاف الربّ يرجع إليه بقلبه [6].

قيل عن بركات التوبيخ: "ارجعوا عند توبيخي، هأنذا أفيض لكم روحي، أعلمكم كلماتي" (ام 1: 23). "يا ابني لا تحتقر تأديب الرب ولا تكره توبيخه" (أم 3: 11). "لأن الوصية مصباح، والشريعة نور، وتوبيخات الأدب طريق الحياة" (أم 6: 23). "وَبِّخ حكيمًا فيحبك" (أم ٩: ٨). "من يحب التأديب يحب المعرفة ومن يبغض التوبيخ فهو بليد" (أم 12: 1). "فقر وهوان لمن يرفض التأديب ومن يلاحظ التوبيخ يكَّرم" (أم 13: 18). "الأحمق يستهين بتأديب أبيه، أما مراعي التوبيخ فيُذكَّى" (أم 15: 5).

v كثيرًا ما يحدث أن ينهار الإنسان إلى حين عندما يُوبَّخ، فيقاوم ويصارع. لكنه بعد ذلك في خلوته حيث لا يوجد سوى الله وهو، لا يخاف من استياء الآخرين، فيُصلح من نفسه، إنما يخشى غضب الله برفضه الإصلاح. فلا يعود يُكَرِّر هذا التصرُّف الذي استهجنه الأخ، فيحب أخاه الذي كان يتطلع إليه كعدوٍ وهو في الخطية، بقدر ما يكره الخطية نفسها[12].

القديس أغسطينوس

القدير في الكلام يُعرَف من بعيد،

لكنّ العاقل يُعرَف متى زلّ [7].

يُمَيِّز ابن سيراخ بين من وُهِب القدرة على الكلام ومن تمتَّع بالتعقُّل، الأول ما يشغله هو سمعته وشهرته، أما الثاني فما يشغله هو خلاص نفسه، لذا يدرك خطاياه ويعترف بها، راجعًا لله بالتوبة.

من بنى بيتًا بأموال غيره،

كمن يجمع حجارته في عاصفة (أو لقبره) [8].

من بين نصائح ابن سيراخ اهتمامه بتدبير الأمور المالية بحكمة: لذلك يُحَذِّر من أخذ قروض فوق طاقة الإنسان وإمكانياته لبناء بيته.

مجلس الأثمة مثل حزمة ملتهبة،

وعاقبتهم لهيب نار [9].

إن كان الأشرار يهتمّون بالوحدة معًا كحزمةٍ، لكنها تلتهب بنيران الشرّ التي تحرق وتُحَطِّم. هنا وغالبًا ما يبلغ الشرير إلى الذروة في شرِّه، فلا يكفيه أن يُمارِس الشرّ ويفتخر به ويحبه أكثر من الخير، وإنما يحب الأشرار ليُشَارِكهمّ شرهم أو يحثّهم بالأكثر على ممارسته بكل عنفٍ. تصير لذّته في صحبة الأشرار والتشاور معهم، لا لهدفٍ إلا لأنه يُسَرّ بهلاك الناس، ويفرح بالغش والكذب.

طريق الخطاة مفروش بحجارة،

وفي نهايته حفرة الهاوية [10].

ما هو طريق الخطاة المفروش بحجارة صلدة، وفي نهايته حفرة الهاوية، سوى الطريق الواسع الذي يؤدِّي إلى الهلاك (مت ٧: ١٣). وأما الطريق الكرب الذي يؤدي إلى الحياة (مت ٧: ١٤)، ففيه تترنَّم نفسي: "مع المسيح صُلِبتُ، فأحيا لا أنا، بل المسيح يحيا فيَّ" (غل ٢: ٢٠).

v عندما يمارس الإنسان أمورًا غير شرعية، إنما يخشى مما فعله!

البابا غريغوريوس (الكبير)

v خرج الملك ليرى هؤلاء المدعوين الذين أتوا، فرأى هناك رجلاً متشحًا بملابس قذرة (مت 22: 11-13).

وقال له: قل لي يا صاحب مَن أدخلَكَ وأنت غير متشح بملابس الوليمة المجيدة؟

لماذا تأتي بهذه الملابس القذرة إلى هنا؟ إن هذه الملابس لا تليق بالوليمة.

وأمر الملك الخدام وربطوا يدَيه، وكتفوا رِجلَيه، وألقوه في الظلمة المخيفة.

حيث البكاء العظيم وصرير الأسنان على ذلك المتشح بملابس قذرة في الوليمة[13].

القديس مار يعقوب السروجي

في الطريق الواسع أعاني من عار العري، أما في الطريق الضيق أَتعرَّى من ثياب العالم وأرتدي ثوب البرّ.

v أُعطِي لنا ثوب البرّ سابقًا في الفردوس، وتجرَّدنا منه، وصرنا عراة. هذا العري الذي للابن الضال وهبه الأب أن يتغطَّى، إذ قال عند عودته: "احضروا له سريعًا الثوب الأول" (راجع لو ١٥: ٢٢).

الثوب الأول هو ثوب البرّ الذي بحق تَسَلَّمه الإنسان عند خلقته، لكنه إذ خُدِع بواسطة الحية خسره. مرة أخرى قيل عن هذا العري: "طوبى لمن يسهر ويحفظ ثيابه لئلا يسير عريانًا" (رؤ ١٦: ١٥). فإننا نحفظ ثيابنا عندما نحفظ وصايا البرّ في قلوبنا، حتى إن تجرَّدنا نظهر عراة أمام الديان بالإثم، فبالندامة نتغطَّى ويعود لنا البرّ الذي فقدناه.

البابا غريغوريوس (الكبير)

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

3. اهرب من الحماقة واطلب الحكمة

ما يشغل ابن سيراخ تقديس الداخل ليتمتَّع المؤمن بروح الحكمة والتمييز في كل جوانب حياته. لذلك دعانا إلى طلب كمال مخافة الربّ [١١] والتمتُّع بالمعرفة الصادقة كينبوع حياة يفيض على الفكر والقلب [١٣]، والتمتُّع بالنعمة الإلهية [١٦]، ونزع الحماقة باقتناء الحكمة [١٨]، والمثابرة على التعليم المقدس كحليّ يُزَيِّن النفس [٢١] إلخ.

من حفظ الشريعة سيطر على أفكاره،

وكمال مخافة الربّ الحكمة [11].

v الاختلاف بين الحكمة والحماقة مثل النور وهو يُقارَن بالظلمة، أظن أنه من اللائق أنه استخدم التشبيه بالنور في إدراك الصلاح. وحيث أن الظلمة في طبيعتها ليست بحقيقة (لا كيان لها)... بينما يُمكِن إدراك النور في جوهره. أظهر بهذا التشبيه أن لا وجود للشرّ في ذاته، بل يقوم بفقدان الصلاح، أما الصلاح فدائمًا قائم وثابت، ولا يقوم بفقدان أي شيء أسمى منه[14].

القديس غريغوريوس النيصي

بين سمات الحكيم وسمات الأحمق:

بالنعمة الإلهية العجيبة تتحطَّم حماقة الإنسان وتتجلَّى حكمة المسيح في فكره وقلبه وكلماته وسلوكه. حقًا أية مقارنة بين من تستعبده حماقة قوات الظلمة ومن يُحَرِّره حكمة الله المتجسد؟!

v الشخص الحكيم والشخص الأحمق لا يشتركان في شيء سواء في الاصطلاحات الخاصة بالذكريات البشرية أو المكافآت الإلهية... الإنسان الحكيم لن يشارك مصير الأحمق[15].

القديس غريغوريوس صانع العجائب

1. يشبِّه عقل الأحمق بإناءٍ مكسورٍ لا يحتفظ فيه بشيءٍ [١٤]، وعقل الحكيم بينبوع مياه عذبة ونقية.

2. الأحمق كبيت خرب، لا يسكنه شيء صالح، بل تسكنه بعض الحيوانات والطيور الشرسة [١٨].

3. يسمع الأحمق كلمة الله فيلفظها، إذ يحسبها كلمة غير منطقية ولا مقبولة، وبلا معنى.

4. الأحمق مثل الأبله، توجد قيود في رجليه وفي يده اليمنى، تمنعه من الحركة والعمل [١٩].

5. يضحك الأحمق بصوتٍ عالٍ، ويبتسم الحكيم في سكون يكشف عن سلامه وفرحه الداخلي [٢٠].

6. التعليم للحكيم كحليّ تُزَيِّن العروس السماوية وسوارٍ في ذراعه يدفعه للعمل المقدس الروحي [٢١].

7. الأحمق يدخل بيت من يزوره في تهورٍ وينتظر الحكيم ليأذن له صاحب البيت بالدخول [٢٢].

8. الغبي يتطلَّع من الباب لينظر ما في داخل البيت، أما الحكيم المُهذَّب فيقف خارجًا! [٢٣].

9. يليق بالحكيم ألا يقتحم خصوصيات الغير فلا يتصنَّت على أحدٍ [٢٤].

10. الحكيم يزن كلماته، فلا تخرج من فمه كلمة باطلة، أما الغبي فيُكَرِّر كلماته [٢٥].

11. عقول الحمقى في أفواههم، أما الحكماء فأفواههم في عقولهم لا ينطقون بكلمة دون التفكير فيها.

من لم يكن ذكيًا لا يتعلَّم،

ولكن يوجد ذكاء يكثر المرارة [12].

الذكاء عطية يُقَدِّمها الله للبشر، لكن الكبرياء يُحوِّل الذكاء إلى مرارة.

معرفة الحكيم كالطوفان،

ومشورته تفيض بغزارة كينبوع حياة [13].

يرتوي الحكيم من المعرفة الحقيقية فتهبه بهجة، وتفيض في داخله كطوفان لا يمكن قياسه. كما يفيض على إخوته بالمشورة الصادقة كينبوع حياة. هذا هو عمل الروح القدس فينا (مر ١٣: ١١).

أعمال الأحمق الداخلية (عقله) كإناءٍ مكسورٍ،

لا يحتفظ بشيءٍ من المعرفة [14].

تفيض الحكمة على الإنسان في أعماقه بالمعرفة كطوفانٍ لا يتوقَّف، وستجد المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت في صفحات قاموس وتفاسير الكتاب المقدس الأخرى. أما الأحمق فيشبه إناءً مكسورًا لن يحتفظ بشيءٍ في داخله. إذ تُوَلِّد الحماقة الشرّ فيعاني الأحمق من الفراغ، ويصير كحيوانٍ أعجمٍ يموت ويهلك وكأنه لم يكن له وجود في وقتٍ ما. أما الحكيم فإنه وإن مات إنما يرحل إلى الفردوس ليتمتَّع بأمجادٍ أبدية وبالخلود.

v عدم الإحساس وعدم التعقُّل يُوَلِّد في النفس الجهل بالله، وهذا الجهل يُوَلِّد الشر. وأما معرفة الله فتجلب الصلاح وتنقذ النفس. لهذا إن بقيت في حالة من السمو مع معرفة بالله ومحاولة عدم إشباع شهواتك الخاصة، يتَّجِه عقلك إلى الفضيلة. أما إن سكرت بالجهل بالله، وتمتَّعت بإشباع شهواتك الشريرة، ناسيًا الشدائد التي تنتظرك بعد الموت، فإنك تهلك كالحيوان الأعجم[16].

القديس أنطونيوس الكبير

إذا سمع رجل الفهم كلمة حكمة، يمدحها ويزيد عليها.

أما المنغمس في الملذَّات،

فإذ يسمعها، يكرهها وينبذها وراء ظهره [15].

شتان ما بين الحكيم الذي يجد لذته في كلمة حكمة، والنمو المستمر في المعرفة، وأما الأحمق فلا يطيق كلمة حكمة، بل يستخفّ بها ويكرهها ويتجاهلها، ويحسبها تحرمه من سعادته وملذاته الزمنية.

حديث الأحمق كحملٍ ثقيلٍ في رحلةٍ،

وأما النعمة فعلى شفتي الإنسان العاقل [16].

شتان ما بين الحكيم والأحمق، الأول تلتصق النعمة بشفتيه، فلا يمِلّ أحد من كلمات النعمة الصادرة من فيه. أما حديث الأحمق فبلا نفعٍ، ويود من يرافقه ألاَّ يسمع كلماته، لأنها ثقيلة ومُفسِدة.

نُطق الفطن يبتغونه في المجلس،

وكلامه يتأملون فيه في قلوبهم [17].

إذا ما تحدَّث العاقل في مجلسٍ يصغي الكل إليه، لأنه يبثّ فيهم البهجة ويملأهم بالرجاء، ويدفعهم إلى التقدُّم المستمر. يحسبون كل كلمة ينطق بها لها نفعها في حياة السامع كما في المجتمع.

كلمة "قلب" هنا كما سبق الإشارة تعني الفكر أو العقل. فالمستمع للعاقل يحرص أن يحفظ ما يسمعه ويعتز به، ويجتره على الدوام!

الحكمة للأحمق كبيت قد اختفى،

ومعرفة الجاهل كلام لا يتصدَّى للفحص [18].

يستثقل الأحمق كلمات الحكمة يحسبها كخيالٍ، أو كبيتٍ لا يود السكنى فيه، بل كحلمٍ عبر.

اليوم الذي لا يتعلَّم فيه الإنسان شيئًا جديدًا ليس فقط ضاع من عمره، بل يُفسِد ما سبق أن تعلَّمه. وكأن معرفة الإنسان لن تكون جامدة؛ إما أن تتجدَّد وتنمو أو تتوقَّف لا ليبقى الحال على ما هو عليه بل يخسر وقته، وتضعف معرفته، ويتخلَّف إلى الوراء. يشبهها القديس غريغوريوس بمن يَسْبَح في بحرٍ، إما أن يتقدَّم إلى الميناء أو يتوقَّف في وسط البحر فيغرق ويهلك.

التعليم للأحمق كالقيود في الرجلين،

وكالغُلّ في اليد اليمنى [19].

التعليم عند الأحمق ثقيل للغاية، إذ يحسبه قيودًا لحياته تفقده الحرية في التصرُّف والتلذُّذ.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

4. آداب سلوك الحكيم

يُقَدِّم لنا ابن سيراخ بعض سمات لسلوك الإنسان الحكيم، مثل الابتسامة عوض الضحك بصوتٍ عالٍ [٢٠]، تقدير خاص بالتعليم فيعتزّ به كما تعتز العروس بالحليّ والجواهر التي يُقَدِّمها لها عريسها [٢١}، عدم التسرُّع عند دخول بيت أحد الأقارب أو الأصدقاء [٢٢]، وعدم التصنت على الباب [٢٤]، وعدم الإكثار من الكلام [٢٥]، مع وزن كل كلمة قبل النطق بها [٢٦].

يرفع الأحمق صوته عند الضحك،

أما الحاذق فيبتسم بهدوءٍ بشيءٍ من التردُّد [20].

v إن كنا نراعي أنفسنا بمخافة إلهية عند دخولنا في صحبة الآخرين، وإن كنا نهتم بقلوبنا في سهرٍ، لا نجد علة أن نضطرب أو نضحك. ففي حضور المخافة الإلهية لا يوجد ضاحك. أما بالنسبة للحمقى فقد قيل إنهم يرفعون صوتهم عند الضحك. كلمات الأحمق تحمل اضطرابًا، أما البار فيتحدَّث فقط ليبتسم[17].

v إن كنا قبل صدامنا مع الغير، نُهَيِّئ قلوبنا بالسهر في مخافة الله، فلماذا نجد سببًا لنصير في انزعاجٍ أو ضحكٍ؟ بالحقيقة لا يوجد ضاحكٍ في حضور مخافة تقويّة. قيل عن الأغبياء أنهم يرفعون أصواتهم عندما يضحكون، وأن حديث الغبي مُزعِج ويؤدي إلى فقدان المسرَّة. على أي الأحوال، يُقَال عن البار إنه مُجَرَّد يبتسم. لذلك إن كنَّا نجلب لأنفسنا تذكُّر الله، ونملأ أفكارنا بالتواضع الهادئ عندما نكون في صحبة أصدقائنا، فإننا نحبهم بهذا الأسلوب، ونضع أمام عيوننا دينونة الله المخوفة. فإن الله يسكن حيث يوجد هدوء ولطف وتواضع.

القديسان برصنوفيوس ويوحنا

أوضح القديس باسيليوس التمييز بين الضحك المُفسِد والضحك بمعنى فرح النفس وتهليلها بالله.

v الانغماس في الضحك بطريقة غير مُنضبِطة ومبالغ فيها علامة على الإسراف ونقص ضبط الإنسان لمشاعره، والفشل في قمع طيش النفس باستخدام العقل بحزمٍ. أنه ليس بالأمر غير اللائق أن نشهد عن مرح النفس بابتسامة مبهجة، إن كانت فقط توضح ما هو مكتوب: "القلب الفرحان يجعل الوجه طلقًا" (أم 15: 13). أما الضحك الأجش والذي بلا ضبط لحركات الجسم فهو ليس بمؤشر عن نفس لها تدبيرها الحسن أو عن وقارٍ شخصي أو من يسود على نفسه.

هذا النوع من الضحك يشجبه الجامعة خاصة بكونه مُخَرِّبًا لثبات النفس، وذلك بالكلمات: "للضحك قلت خطأ (مجنون)" (جا 2: 2). مرة أخرى: "كصوت الشوك تحت القدر هكذا ضحك الجهلاء" (جا 7: 6). علاوة على هذا فإن الرب يظهر أنه مارس هذه العواطف الضرورية المُلازِمة للجسم، كما أيضًا تلك التي ترتبط بالفضيلة، كمثال الحزن على الحزانى والحنو عليهم، ولكن كما نعلم من قصة الإنجيل أنه لم يضحك قط. على العكس لقد أعلن عن الذين يستسلمون للضحك أنهم غير سعداء (لو 6: 25).

لا نسمح لكلمة (الضحك) أن تخدعنا إذ لها معنيان. فكثيرًا ما تستخدمها الأسفار المقدسة عن فرح الروح وبهجة المشاعر التي تتبع الأعمال الصالحة. كمثالٍ تقول سارة: "قد صنع إليَّ الله ضحكًا" (تك 21: 6). ويوجد قول آخر: "طوباكم أيها الباكون الآن، لأنكم ستضحكون" (لو 6: 21). بطريقة مماثلة كلمات أيوب: "عندما يملأ فاك ضحكًا" (أي 8: 21). كل هذه الشواهد للبهجة يشير إلى مرح النفس عوض المرح الصخب. لذلك من يكون سيدًا لكل هوى ولا يشعر بهياجٍ في مسرته، أو على الأقل لا يظهر تعبيرات خارجية بل يميل إلي ضبط كل لذَّة ضارة بحزمٍ، مثل هذا فهو عفيف كامل، وهو في نفس الحق تحرَّر من كل خطية بكل وضوح[18].

القديس باسيليوس الكبير

التعليم للفطن كحليّ من ذهبٍ،

وكسوارٍ في ذراعه اليمنى [21].

الحكيم يفرح بالتعليم، وكأنه بالعروس التي تعتز بهدايا عريسها التي يُقَدِّمها لها كي تتزيَّن بها.

قَدَم الأحمق تُسرِع في دخوله بيت،

أما الإنسان الواسع الخبرة فيقف بوقارٍ خارجًا [22].

يتحرَّك الحكيم بوقارٍ وفي حياءٍ، فلا يسرع في دخوله بيوت أصدقائه، معتمدًا على صداقته الوثيقة بهم، إنما يعرف حدود الصداقة فلا يتعدَّاها.

الذي بلا تمييز يُحدّق من الباب إلى داخل البيت،

أما المُهذَّب فيقف خارجًا [23].

يُظهِر الإنسان قلَّة أدبه بالتصنُّت على الباب،

والفطن يُحزِنه ذلك العيب [24].

شفاه الأغبياء تصف الأمور بتفصيل،

وكلام الفطناء يوزن بالميزان [25].

قلوب الحمقى في أفواههم،

وأفواه الحكماء في قلوبهم [26].

v لسببٍ صالحٍ قال النبي: "لسان (الشرير) يخترع مفاسد" (مز 52: 4). التأمل يناسب النفس الحيّة خلال شعورها الحيّ، أما اللسان فلم يُخلَق بما يناسب الطبيعة العاقلة، وإنما ليكون خادمًا للطبيعة العاقلة. مع ذلك يُظهِر نبي آخر قول موثوق به مُوحى به وكامل، إذ يقول: "عقول (قلوب) الحمقى في أفواههم"، قاصدًا بذلك أنهم ينطقون بأشياء عشوائية لا أساس لها، فقد اعتادوا عدم الرجوع إلى تمعن العقل بعد التأمّل فيه في القلب، وإنما يسلكون في تحركٍ متهوّرٍ للسان بطياشةٍ.

إن كان قلب الأحمق في فمه. إنما لأنه لا ينطق بما يفكر فيه، إنما يفكر بعد أن ينطق. هذا يشير إلى لسان الأحمق، أما عن لسان الحكيم فنقرأ بالحري: "فم الصديق ينطق بالحكمة" (مز 37: 30). "لساني قلم كاتب ماهر" (مز 37: 30). لسان الحكيم يولد من التأمل في الحكمة، لهذا يشبه قلم كاتب، لا ينطق قط بارتباك أو بما فيه شك. بل بالحري يخضع لما يُفكر فيه وما يُقرأ، فيفيض بذكاءٍ حادٍ حسب حكم الشخص[19].

القديس هيلاري أسقف بواتييه

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

5. اهرب من السب والنميمة

إذا لعن الشرير الشيطان، يلعن نفسه his soul [27].

يرى البعض أن الحديث هنا عمن يظن أن أحدًا ما شيطان فيلعنه، إذ باللعنة ترتد إليه. ينسب العلامة أوريجينوس كل شيطانٍ إلى خطية مُعَيَّنة، فمن يرتكب خطايا كثيرة يكون مثل ذلك الإنسان الذي كان يسكن في القبور وقد سكن فيه لجيئون، أي شياطين كثيرة (مر 5: 9؛ لو 8: 30).

v إن كان الشيطان يُدعَى "الخصم"، لذلك فإن كل الذين ضد إرادة الله يمكن دعوتهم أبالسة[20].

v لماذا يبدو غريبًا أن ننسب شيطانًا لكل نوعٍ من الخطايا، وقد كُتِب أنه وُجِد في شخصٍ واحدٍ لجيئون من الشياطين؟ بل إنني أَتذكَّر قولاً مُشابِهًا عند تفسيرنا العبارة الواردة في مزمور: "باكرًا أبيد جميع أشرار الأرض، لأقطع من مدينة الرب كل فاعلي الإثم" (مز 101: 8). أيضًا قيل إن: "سيوف ذو حدّين في يد البار" (راجع 149: 6)، بلا شك إنها تُستخدَم لتحطيم القوات المقاومة. لكنني أعتقد أنه لكي نعطي تأكيدًا أكثر قوة وبطريقة قاطعة نقتبس كلمة بولس الرسول: "إله السلام سيسحق الشيطان تحت أرجلكم سريعًا" (رو 16: 20)[21].

العلامة أوريجينوس

النمام يُنَجِّس نفسه his own soul وسيكرهه جيرانه [28].

لا يُسِيء النمام إلى الغير بقدر ما يُسِيء إلى نفسه. جاء عن القديس أغسطينوس أنه كتب بيتين شعر ضد النميمة وعلَّقهما في بيت المائدة. اِتَّفق أن جلس معه على المائدة بعض الأساقفة فأخذوا يغتابون قومًا، فنصحهم قائلاً لهم: إما أن تمحوا هذين البيتين، أو أنني أقوم عن المائدة.

v الإنسان الذي لا يعرف كيف يُمَيِّز بين الخير والشر، ليس له أن يحكم في البشر أن هذا صالح وذاك شرير. من يعرف الله يكون صالحًا. وإذا لم يكن الإنسان صالحًا فهذا يعني إنه لا يعرف الله والله لا يعرفه. لأن الصلاح هو الوسيلة الوحيدة لمعرفة الله[22].

القديس أنطونيوس الكبير

v إذا سمعت أحدًا يثلب غيره اهرب منه كهروبك من حية سامة، حتى يخجل ويتعلَّم ألاَّ يتكلم بهذا مرة أخرى.

القديس جيروم

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

من وحي سيراخ ٢١

إليك ألجأ يا مُخَلِّص الساقطين

v وصيتك نور عجيب ونار مُلتهِبة، تكشف عن خطاياي، وتلهب قلبي بنيران حُبِّك.

تزحف الحية لتلدغني بسمها القاتل، وتزأر كأسدٍ لكي ترعبني في برية هذا العالم.

إلى من ألجأ إلاَّ إليك يا غافر الخطايا، وواهب الرجاء المُفرِح والبرّ والقداسة.

v وصيتك تنتشلني من البغضة والعنف والظـلم؛ فألتصق بك وأقتني حُبّك وحنوك وتواضعك.

لن أنسى إني تراب ورماد، وقد دبّ الفساد فيَّ، لكنك تحتضنني،

يا من تُقِيم الهابطين وتُخَلِّص الساقطين، وتثبت الواقفين، وترفع الترابيين كما إلى سماواتك.

v تؤدِّبني بتوبيخك لي، فأَتلمس حُبَّك، وأرجع إليك.

تهبني حكمتك، فلا أبني بيتي على رمل العالم، بل أقطن فيك يا صخرة الأبدية.

ألتصق بالشاكرين لك، ولا أجلس في مجلس الأثمة الأشرار.

لا يجتذبني طريق الخطاة المُتَّسِع، بل أُسرّ بالصلب معك يا أيها الطريق والحق والحياة.

v وصاياك في جوهرها دعوة لاقتنائك يا كلمة الله.

لا تكف على القول: "أنا هو..." كي أَتعرَّف عليك وأقتنيك.

بك أتمتع بالحكمة والتمييز، وأنفض عني الحماقة والجهل.

بك أسير في النور، وأسمع صوتك العجيب: "أنتم نور العالم" (مت ٥: ١٤).

تتبدد ظلمة الخطية الواهية، ولا يكون لها موضع داخلي!

أشكرك لأنني في حماقتي كنتُ كإناءٍ مكسورٍ، لا يحتفظ بماء الحياة،

وبك أتمتع بينبوع مياه عذبة ونقية.

بحماقتي كنت كبيتٍ خربٍ، تسكنه قوات الظلمة، كحيواناتٍ وطيورٍ شرسةٍ،

وبك أَتَمَتَّع بملكوتك في داخلي.

في حماقتي كنت أسخر بكلمتك، وبك أترنم:

"ما أحلى قولك لحنكي أحلى من العسل لفمي" (مز ١١٩: ١٠٣).

في حماقتي كنت أضحك بصوتٍ فارغٍ عالٍ، وبك تعلن ابتسامتي عن سكناك فيَّ.

في حماقتي كنت أظن وصاياك قيودًا ونيرًا ثقيلاً،

وبك أراها الحلي الثمين الذي تعتزّ به العروس السماوية.

في حماقتي كنت متهورًا في كل شيءٍ، وبك أنطلق في هدوءٍ كما من مجدٍ إلى مجدٍ.

v هب لي أن أستعذب كلمة الحكمة، وأحسبها لؤلؤة أحتفظ بها في عقلي وقلبي.

أجترّها على الدوام، وأحسب أنني لم أبلغ بعد إلى أعماقها.

انزع عني الحماقة والثرثرة حتى لا تكون كلماتي ثقلاً على سامعيها.

وهب لي نعمتك، فأحتضن حكمتك،

تملأني بالبهجة الحقيقية ويشتاق كل من ألتقي به أن يقتنيها ويُمارِسها.

يتأملها من حينٍ إلى حينٍ، إذ يختبر عذوبتها في أعماقه.

v دَرِّبني على الاقتداء بك يا خالقي ومُخَلِّصي.

أنا من صُنْعِ يديك، مدين لك بكل حياتي.

تسألني على الدوام: "أتريد أن تبرأ؟" عَلِّمني ألاَّ أضغط على أحد من إخوتي،

ولا أقتحم مسكنه دون الاستئذان منه.

قَدِّس خطواتي وكلماتي، فأشعر بمرافقتك لي في كل نسمات حياتي.

انزع عني الثرثرة الباطلة، واحرس لساني من النميمة.

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

[1] الفيلوكاليا، الجزء الأول، 1993، القديس أنطونيوس الكبير 170 نصًا عن حياة القداسة 51.

[2] الفيلوكاليا، الجزء الأول، 1993، القديس أنطونيوس الكبير 170 نصًا عن حياة القداسة 52.

[4] Sermon 389:6.

[5] Sermons on New Testament Lesson, 10:12.

[6] Morals on The Book Of Job, 4: 37-39.

[7] Homilies on Titus, homily 3.

[8] On Titus, Homily 3.

[9] On Romans, Homily 8.

[10] الميمر 43 على محبة الافتخار (راجع نص بول بيجان ترجمة الدكتور بهنام سوني).

[11] On Prayer, 29. ترجمة الدكتورة نهى عزت

[12] Letter 210.

[13] راجع الميمر 171 على ذلك المثل الذي قاله ربنا: يشبه ملكوت السماء رجلا ملكا صنع وليمة لابنه (مت 22: 1-14؛ لو 14: 15-22).

[14] Homilies on Ecclesiastes 5.

[15] Paraphrase of Ecclesiastes 2:16.

[16] الفيلوكاليا، الجزء الأول، 1993، القديس أنطونيوس الكبير 170 نصًا عن حياة القداسة 119.

[17] Letter 454.

[18] The Long Rules, Question 17.

[19] Homilies on Psalms 51:7.

[20] Homilies on Joshua, FOTC, vol. 105, p. 148-150.

[21] Homilies on Joshua 15:6.

[22] الفيلوكاليا، الجزء الأول، 1993، القديس أنطونيوس الكبير 170 نصًا عن حياة القداسة 29.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات سيراخ: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | 32 | 33 | 34 | 35 | 36 | 37 | 38 | 39 | 40 | 41 | 42 | 43 | 44 | 45 | 46 | 47 | 48 | 49 | 50 | 51

صفحات ذات علاقة بنفس الموضوع

* البحث في الكتاب المقدس
* قسم سنوات مع إي ميلات الناس - أسئلة وأجوبة عن الكتاب المقدس
قاموس الكتاب المقدس الكامل

* صور من الكتاب المقدس
* تحميل النص الكامل للكتاب المقدس
* أطلس الكتاب المقدس (خرائط الإنجيل)
* قسم العظات وبه تفسير لعشرات من أسفار الكتاب المقدس

إرسل هذه الصفحة لصديق

تفسير ا‌‌‌‌‌‌‌‌لأصحاح السابق من سفر حكمة يشوع بن سيراخ بموقع سانت تكلا همنوتموقع الأنبا تكلا هيمانوت - الصفحة الرئيسية

Like & share St-Takla.org


© موقع الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس: الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - الإسكندرية -مصر / URL: https://st-takla.org / اتصل بنا على:

http://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament/Father-Tadros-Yacoub-Malaty/26-Sefr-Yashoue-Ebn-Sirakh/Tafseer-Sefr-Yasho3-Ibn-Sira5__01-Chapter-21.html