St-Takla.org  >   Saints  >   Coptic-Orthodox-Saints-Biography
 

سير القديسين والشهداء في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية

القديس أغسطينوس *
أوغسطينوس أسقف هيبو | أغسطين ابن الدموع

(13 نوفمبر 354 - 28 أغسطس 430 م.)

 

عناوين: (إظهار/إخفاء)

من تاجست إلى قرطاجنة
في روما
في ميلانو
توبته
نياحة مونيكا
في روما وأفريقيا
سيامته كاهنًا
سيامته أسقفًا
نياحته
كتاباته

اللغة الإنجليزية: Saint Augustine of Hippo - اللغة العبرية: אורליוס אוגוסטינוס - اللغة اليونانية: Αυγουστίνος Ιππώνος - اللغة الأمهرية: ቅዱስ ኦግስቲን / ኦሪለየስ ኦግስቲን / የሂፖው ኦግስቲን - اللغة اللاتينية: Aurelius Augustinus Hipponensis.

 

من تاجست إلى قرطاجنة:

في 13 نوفمبر 354 م. بمدينة تاجست Thagaste  من أعمال نوميديا Roman province of Numidia بأفريقيا الشمالية وُلد أغسطينوس، وكان والده باتريكيوس Patricius وثنيًّا فظ الأخلاق، أما والدته مونيكا فكانت مسيحية تحتمل شرور زوجها وحماتها بصبر عجيب، وبطول أناتها كسبت الاثنين حتى أن رجلها قبل الإيمان واعتمد قبيل نياحته.

كان كل همّ والده أن يرى ابنه رجلًا غنيًا ومثقفًا، وكان معلموه الوثنيين لا يهتمون بسلوك التلاميذ، فنشأ أغسطينوس مستهترًا في حياته ميالًا للكسل.

إذ بلغ السادسة عشرة من عمره أرسله أبوه إلى قرطاجنة Carthage ليتمهر في البيان، هناك التقى بأصدقاء أشرار، وصار قائدًا لهم يفتخر بالشر، فتحولت حياته إلى المسارح والفساد. أما عن دراسته فقد عكف على دراسة الفقه والقوانين مشتاقًا أن يرتقي إلى المحاماة والقضاء، وقد تضلع في اللاتينية حتى افتتح مدرسة لتعليم البيان وهو في التاسعة عشرة من عمره.

St-Takla.org Image: Saint Augustine of Hippo and St. Monica his mother. صورة في موقع الأنبا تكلا: القديس أغسطينوس أسقف هيبو والقديسة مونيكة أمه.

St-Takla.org Image: Saint Augustine of Hippo and St. Monica his mother.

صورة في موقع الأنبا تكلا: القديس أغسطينوس أسقف هيبو والقديسة مونيكة أمه.

أعجب أغسطينوس بمذهب شيشرون Cicero، فقرأ كتابه "هورطانسيوس" Hortensius الذي أثار فيه الشوق إلى العفة والبحث عن الحق. قرأ أيضًا الكتاب المقدس لكن ليس بروح الإيمان والتواضع وإنما في كبرياء، فأغلق على نفسه وسقط في "المانوية" Manichaeism.

إذ رأت مونيكا ابنها قد انحرف سلوكيًا وعقيديًا، وصار عثرة لكثيرين طردته من بيتها، لكن بمحبتها ردته ثانية، وكانت دموعها لا تجف طالبة خلاص نفسه.

رأت القديسة مونيكا في حلم أنها واقفة على قطعة خشبية (ترمز للإيمان) والكآبة تشملها، وإذ بفتى يلمع بهاؤه أمامها ويشع الفرح من محياه ينظر إليها ويسألها عن سبب حزنها، وإذ أجابت، قال لها: "تعزي ولا تخافي، فها ولدك هنا وهو معك". التفتت مونيكا لتجد ابنها واقفًا معها على الخشبة، فتأكدت أن الله استجاب طلبتها.

 

في روما:

في عام 382 م. أوعز إليه أصدقاءه بالسفر إلى روما لينال مجدًا وغنى أعظم، فحاولت والدته صده وإذ لم تفلح عزمت على السفر معه. احتال عليها بقوله أنه ذاهب ليودع صديقًا له على السفينة، فسافر تاركًا إياها غارقة في دموعها.

 

في ميلانو:

أرسل حاكم ميلان إلى حاكم روما يطلب أستاذًا في البيان، فبعث إليه أغسطينوس، وقد دبرت له العناية الإلهية الالتقاء بالقديس أمبروسيوس أسقف ميلان، الذي شمله بحبه وحنانه فأحبه أغسطينوس وأعجب بعظاته، وكان مداومًا على سماعها لما فيها من قوة البيان دون اهتمام بالغذاء الروح الدسم.

سمع من القديس أمبروسيوس تفاسيره الروحية للعهد القديم الذي كان المانيون يتجاهلونه، كما سمعه في رده على أتباع ماني وغيرهم من الهراطقة، فبدأ نور الحق ينكشف أمامه. هنا أدرك أغسطينوس ما للكنيسة من علامات أنها من الله: فيها تتحقق نبوات العهد القديم، وفيها يتجلى الكمال الروحي، وتظهر المعجزات، وأخيرًا انتشارها بالرغم مما تعانيه من ضيق.

أبحرت مونيكا إلى ميلان ليلتقي بها ابنها ويبشرها بترك المانوية، لكن دون قبوله الإيمان الحق، إذ كان منهمكًا في الشهوات، حاسبًا حفظ العفة أمرًا مستحيلًا.

بدأ أغسطينوس يقرأ بعض كتب الأفلاطونيين التي نقلت عن اليونانية بواسطة فيكتريانوس Victorinus، التي انتفع بها لكنها لم تقده للإيمان.

عاد يقرأ الكتاب المقدس خاصة رسائل معلمنا بولس الرسول فأعجب بها، خاصة في ربطها العهد القديم بالعهد الجديد...

دبرت العناية الإلهية أن يزور سمبليانس (سيمبليسيانوس) Simplicianus حيث بدأ يخبره عن قراءته في كتب الفلسفة الأفلاطونية التي عني بنشرها فيكتريانوس، فأظهر سمبليانس سروره بذلك، ثم عرف أغسطينوس منه عن اعتناق فيكتريانوس للإيمان المسيحي بروح تقوي، فشبت فيه الغيرة للاقتداء به، لكنه كان لا يزال أسير العادات الشريرة.

 

St-Takla.org Image: Saint Augustine (and Saint Monica praying for him), modern Coptic icon. صورة في موقع الأنبا تكلا: القديس أغسطينوس (والقديسة مونيكا تصلي لأجله)، أيقونة قبطية حديثة.

St-Takla.org Image: Saint Augustine (and Saint Monica praying for him), modern Coptic icon.

صورة في موقع الأنبا تكلا: القديس أغسطينوس (والقديسة مونيكا تصلي لأجله)، أيقونة قبطية حديثة.

توبته:

زاره مؤمن حقيقي من كبار رجال الدولة يدعى بنسيانس (بونتيشيانوس) Ponticianus، فوجده مع صديقه أليبوس Alipius وبجوارهما بعض رسائل معلمنا بولس الرسول، فظنها أحد الكتب الفلسفية، لكن أغسطينوس أخبره بأن له زمانًا لا يشغله سوى مطالعة هذه الأسفار، فدار الحديث بينهما حتى تطرق بنسيانس لسيرة القديس أنبا أنطونيوس وكيف تأثر بها اثنان من أشراف البلاط فتركا كل شيء ليسيرا على منواله، وهنا التهب قلب أغسطينوس بالغيرة، كيف يغتصب البسطاء الأميون الملكوت ويبقى هو رغم علمه يتمرغ في الرجاسات. وإذ مضى بنسيانوس، قام أغسطينوس إلى البستان المجاور لمنزله وارتمى على جذع شجرة تين، وتمثلت أمامه كل شروره، فصار يصرخ: "عاصفة شديدة... دافع عني... وأنت فحتى متى؟ إلى متى يارب؟ أتغضب إلى الأبد؟ لا تذكر علينا ذنوب الأولين. فإنني أشعر بأنني قد اُستعبدت لها. إلى متى؟ إلى متى؟ أ إلى الغد؟ ولما لا يكون الآن؟! لما لا تكن هذه الساعة حدًا فاصلًا لنجاستي؟" وبكى بمرارة...

كان ذلك في عام 386 م.، بالغًا من العمر 32 عامًا حين تغيرت حياته وتجددت بنعمة الله، فتحولت القوة المحترقة شرًا إلى قوة ملتهبة حبًا...

عاد القديس أوغسطينوس إلى أليبوس ليذهبا معًا إلى مونيكا يبشرانها أن صلواتها التي دامت قرابة 30 عامًا قد استجيبت، ونبوة القديس أمبروسيوس قد تحققت، هذا الذي سبق فرآها تبكي فقال لها: "ثقي يا امرأة أنه من المستحيل أن يهلك ابن هذه الدموع".

عزم أغسطينس بنعمة الله على ترك تدريس البيان وتكريس حياته للتأمل في كلمة الله والخدمة، فاعتزل ومعه والدته وصديقه أليبوس وابنه أدياتس (أديواداتوس) Adeodatus (غير الشرعي) وبعض أبناء عمه وأصدقاءه في كاسيكاسيوم Cassiciacum بجوار ميلان حيث أقام ستة شهور يتأهب لنوال سرّ العماد، وفي ابتداء صوم الأربعين عام 387 م. ذهب إلى ميلان واعتمد على يدي الأسقف إمبروسيوس.

ومن الجدير بالذكر أنه في الأغلب الشجرة التي ارتمى تحتها هي زيتون، حيث يوجد الآن في الجزائر شجرة زيتون يُطلَق عليها في الحي "زيتونة القديس أوغسطين".

 

نياحة مونيكا:

سافر القديس أوغسطينس مع ابنه ووالدته وأخيه نافيجيوس Navigius وأليبوس إلى أوستيا Ostia منتظرين السفينة للعودة إلى وطنهم، وكانت الأم تتحدث مع أغسطينوس معلنة بأن رسالتها قد تحققت برؤيتها له كخادم أمين للرب.

بعد خمسة أيام مرضت مونيكا بحمى شديدة، وإذ أُغمى عليها وأفاقت قالت لابنيها: "أين كنت أنا؟... هنا تدفنان والدتكم"... قالت هذا ثم سلمت روحها في يدي الله.

 

في روما وأفريقيا:

بعد نياحة القديسة مونيكا قرروا العودة إلى روما، حيث جاهد أغسطينوس هناك لدحض بدعة المانويين. ومن هناك انطلق إلى أفريقيا حيث ذهب إلى قرطاجنة ثم إلى تاجست، فوزع كل ممتلكاته واختلى للعبادة والتأمل في كلمة الله ثلاث سنوات، ووضع كتبًا كثيرة.

 

St-Takla.org Image: Saint Augustine Bishop of Hippo, painting by Sandro Botticelli, 1480, Fresco (transferred to canvas), 185 x 123 cm, Ognissanti, Florence صورة في موقع الأنبا تكلا: لوحة القديس الأنبا أغسطينوس أسقف هيبو، رسم الفنان ساندرو بوتيشيللي سنة 1480، فريسكو (تصوير جصي) محول إلى قماش بمقاس 185×123 سم، في أوجنيسانتي، فلورنسا

St-Takla.org Image: Saint Augustine Bishop of Hippo, painting by Sandro Botticelli, 1480, Fresco (transferred to canvas), 185 x 123 cm, Ognissanti, Florence.

صورة في موقع الأنبا تكلا: لوحة القديس الأنبا أغسطينوس أسقف هيبو، رسم الفنان ساندرو بوتيشيللي سنة 1480، فريسكو (تصوير جصي) محول إلى قماش بمقاس 185×123 سم، في أوجنيسانتي، فلورنسا.

سيامته كاهنًا:

إذ كان أغسطينوس يزور رجل شريف بمدينة هيبو (تُدْعَى حاليًا إيبونا من أعمال نوميديا) سامه الأسقف كاهنًا بالرغم من محاولته رفض السيامة بدموع، بل وجعله يعظ أكثر أيام الأسبوع.

سكن في بستان ملك الكنيسة وجعله ديرًا حيث امتلأ بالرهبان الأتقياء، كما أنشأ ديرًا للراهبات تحت تدبير أخته.

 

سيامته أسقفًا:

أقيم أسقفًا مساعدًا لفاليروس Valerius عام 395 م. الأمر الذي أفرح قلوب المؤمنين، وإن كان الهراطقة قد حزنوا وأثاروا شغبًا ضد الشعب وحاولوا قتله.

امتاز هذا الأسقف القديس بحبه الشديد للفقراء حتى كان يبيع أحيانًا ما للكنيسة ويوزعه على الفقراء ويحرر به المسجونين. واهتم بدحض أصحاب البدع. وحضر مجمعًا بأمر الملك أونريوس Honorius عام 411 م.(1) ضم 275 أسقفًا مؤمنًا و279 من الدوناتيين Donatist schism... فقام يجادلهم ويردهم إلى الإيمان المستقيم.

 

نياحته:

إذ بلغ من العمر 72 عامًا استعان بأحد الكهنة في تدبير أمور الكنيسة راغبًا أن يكون خليفته، وبقى 4 أعوام يستعد للرحيل، وفي عام 430 م. تنيح وهو في سن السادسة والسبعين، وكانت دموعه لا تتوقف.

 

كتاباته:

بلغت حوالي 232 كتابًا، منها كتبه التاريخية مثل "اعترافاته" و"الاستدراكات"، ومقالاته الفلسفية مثل "الرد على الأكاديميين" و"الحياة السعيدة"، "خلود النفس"، "في الموسيقى"... وأيضًا أعماله الجدلية ضد اليهود والوثنيين، وضد أتباع ماني وضد الدوناتيين وضد البيلاجيين Pelagians وضد الأوريجانيين Origenists، كما قدم كتبًا في تفسير التكوين والمزامير والرسالة الأولى إلى يوحنا، والموعظة على الجبل، وعن اتفاق الإنجيليين، وتعليقات على الرسالة إلى أهل غلاطية والرسالة إلى أهل رومية وإنجيل يوحنا. (ستجد المزيد عن هؤلاء القديسين هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام السير والسنكسار والتاريخ). كما كتب كُتب في النسكيات والأخلاقيات...

 

* انظر أيضًا: قصة ابن الدموع من سلسلة قصص قصيرة لأبونا تادرس يعقوب ملطي، القديس مرسيلينوس الشهيد صديقه، القديس الأنبا سيمبليسيان الأسقف، الأب سلستين الأول أسقف روما، صديقه القديس الأنبا بوسيديوس الأسقف، أسماء كنائس باسم القديس الأنبا أغسطينوس التائب في مصر.

_____

* المرجع Reference (الذي استخدمه كتاب "قاموس آباء الكنيسة وقديسيها مع بعض شخصيات كنسية" للقمص تادرس يعقوب ملطي):

القمص تادرس يعقوب ملطي: الموعظة على الجبل.

(1) توضيح من الموقع: كان مكتوبًا أن المجمع عام 421 ولكن السليم هو 411 م.


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/Saints/Coptic-Orthodox-Saints-Biography/Coptic-Saints-Story_246.html

تقصير الرابط:
tak.la/3ncnpxb