الكتاب المقدس باللغة العربية + الإنجيل بكل اللغات + دراسات في كتاب مقدس + البحث في الكتاب المقدس الاجبية.. كتاب السبع صلوات | الأجبية باللغة العربية | الأجبية باللغة الإنجليزية | الفرنسية وصلات كل المواقع القبطية - سجل مواقع الكنائس القبطية الأرثوذكسية - دليل السايتات المسيحية الموقع باللغة الإنجليزية St-Takla.org in English ما الجديد؟ أخبار ويب سايت الأنبا تكلا وتحديثاته والجديد المضاف به الإيمان | اللاهوت | العقيدة القبطية الأرثوذكسية | طقوس الكنيسة المسيحية في مصر ركن الأطفال - ترانيم - تلوين - ألعاب - قصص Saint Takla Dot Org Web Site - Homepage لوجو موقع القديس الأنبا تكلا هيمانوت (سانت تكلا دوت أورج)- الإسكندرية - جمهورية مصر العربية | الموقع الرسمي | بطريركية الأقباط الأرثوذكس Coptic Orthodox Church راسلنا - اتصل أن | اكتب لنا رأيك - أضف موقعًا - الأفكار - المقترحات... إرسل كروت وبطاقات تهنئة مسيحية وقبطية إلى أصدقائك في كل المناسبات اتصل بنا.. رأيك يهمنا - العنوان - التليفونات - الخريطة - الدعم الفني الفوري سنوات مع إيميلات الناس | أسئلة وأجوبة في الكتاب المقدس، الشباب والأسرة، الإيمان واللاهوت والعقيدة، الروحيات، ويب سايد سانت تكلا الصفحة الرئيسية من الموقع الرسمي للأنبا تكلاهيمانوت الحبشي القس بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية - بطريركية الأقباط الأرثوذكس معرض الصور: السيد المسيح - السيد العذراء - القديسين - الأنبا تكلا هيمانوت - الكهنة - الكتاب المقدس - الخدمات الوسائط المتعددة: ترانيم - ألحان - عظات - أجبية مسموعه - ملفات ميدي - فيديوهات - تسبحة نصف الليل - قداسات قسم التحميل: أشكال برنامج وين آمب | خطوط قبطية | ترانيم | برامج متنوعة، وبرامج مسيحية | أيقونات | معرض الصور تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية عبر العصور | التاريخ المسيحي مكتبة كتب قبطية أرثوذكسية | الكتب المسيحية في مختلف المجالات والمواضيع | كتب بطاركة، أساقفة، كهنة، علمانيين  

شرح الكتاب المقدس - العهد القديم - القمص تادرس يعقوب (والشماس بيشوي بشرى فايز)
سلسلة "من تفسير وتأملات الآباء الأولين"

يشوع ابن سيراخ 16 - تفسير سفر حكمة يشوع بن سيراخ
إعداد البشرية للحياة السماوية

 

* تأملات في كتاب حكمه يشوع بن سيراخ:
تفسير سفر يشوع ابن سيراخ: مقدمة سفر يشوع ابن سيراخ | يشوع ابن سيراخ 1 | يشوع ابن سيراخ 2 | يشوع ابن سيراخ 3 | يشوع ابن سيراخ 4 | يشوع ابن سيراخ 5 | يشوع ابن سيراخ 6 | يشوع ابن سيراخ 7 | يشوع ابن سيراخ 8 | يشوع ابن سيراخ 9 | يشوع ابن سيراخ 10 | يشوع ابن سيراخ 11 | يشوع ابن سيراخ 12 | يشوع ابن سيراخ 13 | يشوع ابن سيراخ 14 | يشوع ابن سيراخ 15 | يشوع ابن سيراخ 16 | يشوع ابن سيراخ 17 | يشوع ابن سيراخ 18 | يشوع ابن سيراخ 19 | يشوع ابن سيراخ 20 | يشوع ابن سيراخ 21 | يشوع ابن سيراخ 22 | يشوع ابن سيراخ 23 | يشوع ابن سيراخ 24 | يشوع ابن سيراخ 25 | يشوع ابن سيراخ 26 | يشوع ابن سيراخ 27 | يشوع ابن سيراخ 28 | يشوع بن سيراخ 29 | يشوع بن سيراخ 30 | يشوع بن سيراخ 31 | يشوع بن سيراخ 32 | يشوع بن سيراخ 33 | يشوع بن سيراخ 34 | يشوع بن سيراخ 35 | يشوع بن سيراخ 36 | يشوع بن سيراخ 37 | يشوع بن سيراخ 38 | يشوع بن سيراخ 39 | يشوع بن سيراخ 40 | يشوع بن سيراخ 41 | يشوع بن سيراخ 42 | يشوع بن سيراخ 43 | يشوع بن سيراخ 44 | يشوع بن سيراخ 45 | يشوع بن سيراخ 46 | يشوع بن سيراخ 47 | يشوع بن سيراخ 48 | يشوع بن سيراخ 49 | يشوع بن سيراخ 50 | يشوع بن سيراخ 51 | ملخص عام

نص سفر يشوع ابن سيراخ: يشوع بن سيراخ 1 | يشوع بن سيراخ 2 | يشوع بن سيراخ 3 | يشوع بن سيراخ 4 | يشوع بن سيراخ 5 | يشوع بن سيراخ 6 | يشوع بن سيراخ 7 | يشوع بن سيراخ 8 | يشوع بن سيراخ 9 | يشوع بن سيراخ 10 | يشوع بن سيراخ 11 | يشوع بن سيراخ 12 | يشوع بن سيراخ 13 | يشوع بن سيراخ 14 | يشوع بن سيراخ 15 | يشوع بن سيراخ 16 | يشوع بن سيراخ 17 | يشوع بن سيراخ 18 | يشوع بن سيراخ 19 | يشوع بن سيراخ 20 | يشوع بن سيراخ 21 | يشوع بن سيراخ 22 | يشوع بن سيراخ 23 | يشوع بن سيراخ 24 | يشوع بن سيراخ 25 | يشوع بن سيراخ 26 | يشوع بن سيراخ 27 | يشوع بن سيراخ 28 | يشوع بن سيراخ 29 | يشوع بن سيراخ 30 | يشوع بن سيراخ 31 | يشوع بن سيراخ 32 | يشوع بن سيراخ 33 | يشوع بن سيراخ 34 | يشوع بن سيراخ 35 | يشوع بن سيراخ 36 | يشوع بن سيراخ 37 | يشوع بن سيراخ 38 | يشوع بن سيراخ 39 | يشوع بن سيراخ 40 | يشوع بن سيراخ 41 | يشوع بن سيراخ 42 | يشوع بن سيراخ 43 | يشوع بن سيراخ 44 | يشوع بن سيراخ 45 | يشوع بن سيراخ 46 | يشوع بن سيراخ 47 | يشوع بن سيراخ 48 | يشوع بن سيراخ 49 | يشوع بن سيراخ 50 | يشوع بن سيراخ 51 | يشوع ابن سيراخ كامل

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20 - 21 - 22 - 23 - 24 - 25 - 26 - 27 - 28 - 29 - 30 - 31

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الأصحاح السادس عشر

إعداد البشرية للحياة السماوية

في الأصحاح السابق أَصرّ سيراخ على إبراز مسئولية الإنسان في اختياراته بكامل إرادته، الآن يبرز التعرُّف على الاختيارات الشريرة حتى نتجنَّبها، مؤكدًا أن الخطية تُقَدِّم للخاطئ مرارة ثمرها. هذا ما يسمح لنا به الرب لعلنا نرجع عن الشر الذي يُحَطِّمنا أبديًا. عظيم هو الله في رحمته، وعظيم أيضًا في تأديب المُتمرِّدين، لا عن كراهية أو انتقام منهم، وإنما يطلب رجوعهم إليه كمصدر حياة ومجد لهم، وفي نفس الوقت يتَّعِظ بهم من هم حولهم.

 

* الحزم ضد الخطية

     

 

1. الأسرة أيقونة السماء

     

[1-4] (ت: 1-5)

2. الحزم ضد الخطية

     

[5-14] (ت: 6-15)

3. ليس أحد غير معروف!

     

[15-23] (ت: 16-25)

4. عظمة الخليقة الأرضية

     

[24-28] (ت: 26-31)

* من وحي سيراخ 16: أَدِبّني، وإلى الموت لا تُسَلِّمني!

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الحزم ضد الخطية

سماح الله بتأديب العصاة المُتمرِّدين يكشف عن اهتمام الله بالإنسان، فإنه يهتم بكل صغيرة وكبيرة في حياة كل أحدٍ، يهتم أن يردّهم عن أخطائهم (مز 8: 4-6؛ إر 23: 24).

قَدَّم سيراخ أمثلة من التاريخ عمن اختاروا الشرّ، مثل سدوم وعمورة "جماعة الخطاة" (تك 19:24) [6]؛ الجبابرة الأولون المتمرِّدون [7]؛ أمة الهلاك [9]؛ تأديب الإسرائيليين، فحرّم ستمائة ألف من المشاة من دخول أرض الموعد (10؛ عد 11: 21؛ 26: 30)؛ غليظو الرقبة [11]؛ فرعون الذي تحدَّى الرب [15] فتقسَّى قلبه برفضه الرب (خر 7-11).

إن كانت الأمة بأكملها، عدا يشوع بن نون وكالب بن يفنّة، حُرِموا من التمتُّع بأرض الموعد، وذلك بسبب تمردُّهم، فكم بالأكثر يليق بالفرد أن يخشى التمرُّد على الله.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

1. الأسرة أيقونة السماء

لا تشتهِ كثرة أولاد غير نافعين،

ولا تفرح بالبنين الأشرار [1].

إذ يُقَدِّم لنا معاملات الله مع الخطاة الذين اختاروا ممارسة الخطية على حساب حبّنا لله وحفظنا للوصية الإلهية، لماذا بدأ بالحديث بعدم الانشغال بكثرة عدد البنين، بل بتربيتهم وتقديسهم كما يليق بأناس الله القدوس؟ بدأ بالأبناء لسببين:

السبب الأول: إن الإنسان السوي - حتى غير المؤمن - يشتاق أن يرى أبناءه ناجحين في الحياة، مُتقدِّمين في العلم والمعرفة، محبوبين من المجتمع، يتمتَّعون بصحة جيدة وطول الأيام أكثر منه. كثيرون يشتهون أن ما يصيب أحد أبنائهم من أمراض تصيبهم هم ويُشفَى أبناؤهم. لهذا عندما حذَّر الرب شعبه من الخطية أوضح أن عواقبها تمتد في حياة أبنائهم وأحفادهم، فتمتد ثمار الخطية على الأبناء والأحفاد دون إلقاء اللوم أو مجازاة الأولاد، إنما لكي يكف الآباء عن الخطية حبًا في أبنائهم! قيل: "افتقد ذنوب الآباء في الأبناء في الجيل الثالث والرابع من مبغضي" (خر 20: 5).

السبب الثاني: أن الإنسان يشعر أن أبناءه عطية إلهية، خاصة في العهد القديم. فقد كان كثرة الأبناء علامة على بركة الربّ (تك ٢٤: ٦٠؛ مز ١٢٨: ٣-٦). وفي العهد الجديد يُنظَر إلى كثرة الأبناء حسب الروح كبركة إلهية، فإذ يكون لهم أطفال صغار يشهدون للإنجيل يترنَّم الآباء: "هأنذا والأولاد الذين أعطانيهم الربّ" (عب ٢: ١٣). لذلك يُحَذِّرنا ابن سيراخ من الأبناء غير النافعين أو الأشرار الذين ليس لهم نصيب في ملكوت السماوات.

يقول المرتل:"هوذا البنون ميراثٌ من عند الربّ، ثمرة البطن أجرةٌ" (مز 127: 3). كان العبرانيون يحسبون البنين بركة من قِبَل الرب: "مباركة تكون ثمرة بطنك" (تث 28: 4)، "ويزيدك الرب خيرًا في ثمرة بطنك" (تث 28: 11). إن كان البنون حسب الجسد هم هبة من قبل الرب، فبالأكثر البنون الذين يتمتَّعون بنعمة التبني كأبناء لله هم عطية الرب يهبها للكنيسة كأم ولود، كقول القديس أغسطينوس.

ويرى القديس جيروم أن الزوجة العروس التي تنجب أبناء كثيرين مباركين هي الحكمة، إذ يقول يجب أن تفهم الزوجة والأبناء روحيًا، وإلا نتوهَّم أن الملائكة لا ينعمون بمثل هذه البركات، لأن ليس لهم زوجات ولا أبناء. فمن هي الزوجة الروحية؟ لقد تاق سليمان أن تكون له الحكمة زوجة (أم 4: 6، 8).

v فلنتخذها نحن أيضًا زوجة لنا، ولنحتضنها (جا 2:8). لا ندعها تُفارِق أحضاننا، ولا تهرب من بين أذرعنا. فإن تلك العروس دائمًا في حضننا، فسننجب منها أبناء... أعني ما يقوله هنا: "بنوك مثل غروس الزيتون حول مائدتك"... فالذي يتَّخِذ الحكمة زوجة له ينجب منها أولادًا...

كما تحمل الكرمة عناقيد كثيرة ولها جذر واحد، تضرب بأغصانها في اتِّساعٍ وازدهارٍ... هكذا الحكمة التي هي زوجتنا، إن لم ندعها تتركنا ولا تولد فينا عناقيد كثيرة أي فضائل عدة، وإرادة قوية مقدسة وأعمال شريفة كثيرة[1].

القديس جيروم

v امرأته هنا قيلت بخصوص المسيح، وهي الكنيسة. امرأته هي نحن "مثل كرمة مُثمِرة"[2].

v الكنيسة أيضًا أمنا الحبيبة تلد بنين صالحين. تأملوا كيف تلد. إنها تلد بالمعمودية التي هي رحم الكنيسة لكي كل من يريد أن يُولَد من جديد يدخل بطن أمه ثانية ويولد منها. هذه المعجزة لم يقدر نيقوديموس مُعَلِّم إسرائيل أن يفهمها[3].

القديس أغسطينوس

إن كثر عددهم فلا تفرح،

إذا لم تكن فيهم مخافة الربّ [2].

v لا تهتموا بعددهم، فإن إنسانًا واحدًا خائف الله أفضل من ألف شرير، كما قال الربّ بالنبي[4].

الشهيد كبريانوس

v قليلون بالحقيقة يصيرون محصيين في العدد وهم أغنياء في الفضيلة. قل: أي نفع إن وُجِد قش كثير بينما كان يليق أن توجد حجارة كريمة؟ لا يُحصَى العدد في مجموعة بل فيما يتزكَّى. كان إيليا واحدًا، ومع ذلك كان العالم كله لا يستحق ما استحقه. يضم العالم ربوات، لكنهم ليسوا ربوات حينما لا يبلغون إلى هذا الواحد. واحد يفعل إرادة الله أفضل من عشرة آلاف عصاة. لأن العشرة آلاف لم يبلغوا بعد إلى هذا الواحد.

"لا تشتهِ كثرة أولاد لا خير فيهم" (راجع سي 16: 1).. ماذا انتفع من هذا الجمهور. إنهما بالأكثر طعام للنيران. هذا يمكن أن يراه الشخص حتى في الجسد، فالطعام المعتدل مع الصحة، أفضل من ثورٍ سمين مع دمارٍ. هذا الطعام أكثر من الآخر. الأول طعام، والثاني مرض.

هذا الأمر أيضًا نراه في الحرب، فإن عشرة أشخاص أصحاب خبرة وشجاعة أفضل من عشرة آلاف بدون خبرة. الأخيرون بجانب أنهم لا يعملون، فإنهم يعطلون حتى الذين يعملون[5].

القدِّيس يوحنا الذهبي الفم

لا تعتمد على (طول) حياتهم، ولا تستند إلى عددهم.

ولد واحد تقي خير من ألف، والموت بلا إنجاب خير من أن يكون لك أولاد أشرار [3].

تنشئة الأطفال اللائقة: كثيرًا ما تحدَّث القدِّيس يوحنا الذهبي الفم عن تربية الأطفال التي يعتبرها عملاً مقدسًا، وستجد المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت في صفحات قاموس وتفاسير الكتاب المقدس الأخرى. فلم يشغله في تربيتهم المظهر الخارجي ولا الافتخار بنجاحهم الزمني. من جانب آخر فإن إهمال تربيتهم يُعتبَر جريمة خطيرة تفوق قسوة البرابرة الوثنيين.

v قسوة البرابرة تؤدي فقط أن تنزل بالأعداء إلى العبودية مع دمار مدينتهم واستعبادها والاعتداء الجسيم بعذابات جسدية. أما أنت فإنك تنزل (بأطفالك) إلى عبودية النفوس، تربطهم بقيودٍ كعبيدٍ، وتُقَدِّمهم فريسة للشياطين الأشرار المتوحّشين ولشهواتهم. بالحقيقة لا تقدم لهم نصيحة روحية، ولا تترك المجال لغيرك أن يؤدّوا هذا الواجب؛ سلوكك مختلف تمامًا[6].

v هذا الالتزام يخص الآباء كما الأمهات أيضًا. يوجد آباء يضحون بكل شيءٍ لكي يؤَّمنون لأطفالهم مُعَلِّمين للتمتُّع بالملذّات، ويجعلون منهم ورثة أغنياء. أما أن يصير الأولاد مسيحيين ويمارسون التقوى، فلا يبالون كثيرًا بهذا. يا للعمى الذي يُحسَب جريمة!

إنه إهمال سخيف، مسئول عن الارتباك الذي يجعل المجتمع في مرارةٍ. لنفترض أنك تُعد لهم ممتلكات عظيمة. فإنهم إن كانوا يجهلون كيف يسلكون في حياتهم، فحتمًا لن تدوم هذه الممتلكات معهم. إنها ستتبدد، وتهلك مع أصحابها، ويصير ميراثًا غاية في الخطورة!

v سيكون أبناؤك في غِنَى بما فيه الكفاية على الدوام، إن تقبَّلوا منك تنشئة صالحة، قادرة أن تُدَبِّر حياتهم الأخلاقية وسلوكهم. هكذا ليتك لا تجاهد لتجعلهم أغنياء، بل أتقياء، سادة على أهوائهم، وأغنياء في الفضائل. عَلِّمهم ألا يفكروا في احتياجات مخادعة، فيحسبون أنهم يُكرمون حسب مستواهم الزمني (العالمي المادي). راقب بلطفٍ تصرفاتهم، ومعارفهم وأصدقاءهم، ولا تتوقَّع أية رحمة تحل من عند الله إن لم تُتَمِّم هذا الواجب.

القدِّيس يوحنا الذهبي الفم

في تعليق العلامة أوريجينوس على قلة عدد الأتقياء بالنسبة للأشرار، يبرز أن الحاجة لا إلى طول عمر الإنسان أو إلى عدد الأتقياء، فإن الله يُسَرّ بإنسان تقي أفضل من ألف غير أتقياء. إبراهيم كان إنسانًا تقيًّا، رأى الله فيه أممًا وشعوبًا كثيرًا مقدسة للرب قبل أن تنجب زوجته.

v إنسان واحد بار يحسب كأنه العالم كله، أما الأشرار، وإن كانوا كثيرين يحسبهم الله قلة قليلة، بل ولا شيء[7].

العلامة أوريجينوس

v ذاك الذي يُدعَى إله العالم كله لا يخجل من أن يُدعَى إله الثلاثة رجال (إبراهيم وإسحق ويعقوب)[8].

v عشرة آلاف مقاييس من القش والتبن لا تعادل عشرة لآلئ. فإن "واحدًا يفعل إرادة الرب، أفضل من عشرة آلاف من العصاة" (راجع سي 16: 3)[9].

v إن الذين غلبوا إبليس لهم كرامة أفضل بكثير من المغلوبين، حتى ولو كان المغلوبون كثيرين والأولون قليلين، إذ يقول: "(ولد) واحد يتقي الرب خير من ألف منافقين" (راجع سي 16: 3)[10].

القدِّيس يوحنا الذهبي الفم

لأنه بطفلٍ واحدٍ حكيمٍ ٍ تُعَمَّر المدينة بالشعب،

لكن بقبيلة آثمة تصير مهجورة [4].

v ليكن البيت كنيسة تضمّ رجالاً ونساء، فلا تظن أنك أنت الرجل الوحيد الموجود في البيت، ولا هي المرأة الوحيدة الموجودة فيه، فإن هذا يُمَثِّل عائقًا. يقول: "لأنه حيثما اجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي فهناك أكون في وسطهم" (مت 18: 20). وحيث يوجد المسيح في الوسط تكون جموع عظيمة. حيث يوجد المسيح يوجد الملائكة. وبالضرورة رؤساء الملائكة أيضا وقوات أخرى. فأنت لست وحدك، إذ لديك ذاك الذي هو ربّ الكل. لتسمع أيضًا النبي يقول: "واحد يفعل إرادة الرب خير من عشرة آلاف عصاة" (راجع سي 16: 3). ليس أضعف من جمهور الأشرار، وليس أقوى من رجلٍ واحدٍ يعيش حسب شريعة الله. إن كان لك أبناء أيقظهم أيضًا، وليكن بيتك كله كنيسة بالليل. وإن كانوا ضعفاء ولا يحتملون السهر ليبقوا إلى الصلاة الأولى أو الثانية ثم أرسلهم للراحة[11].

v هذا هو الطريق الذي اعتاد أن يتكلم به الكُتَّاب الملهمون، وذلك كما نجده في هذه المناسبة يتواضع (الله) فيُدعَى منسوبًا لعبيده. فمع كونه ربّ الكل العام نجده فيما بعد يقول: "أنا هو إله إبراهيم وإسحق ويعقوب" (راجع خر ٣: ٦). لهذا اعتاد الكُتَّاب الملهمون أن يقولوا: "يا الله إلهي"، لا ليحدوا سلطانه على أنفسهم، إنما كإعلان شخصي في رغبة متحررة من القيود. إذ يفعل البشر ذلك فليس بالأمر الغريب، ولكن إن هو ينسب نفسه هكذا للكائنات البشرية فهو أمر غير مألوف ومدهش. مع ذلك لا نزال ندهش أيها الأحباء الأعزاء، اسمعوا كلمات كاتب ملهم: "شخص واحد يفعل إرادة الربّ أفضل من أعداد بلا حصر لأناس متمردين" (راجع سي ١٦: ٣). جاءت كلمات الطوباوي بولس: "طافوا في جلود غنم وجلود معزى، مُعْتَازِين مكروبين مُذلين، وهم لم يكن العالم مستحقًا لهم" (عب ١١: ٣٧-٣٨)[12].

القدِّيس يوحنا الذهبي الفم

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

2. تأديب الخطاة

رأت عيني كثيرًا من أمثال هذه،

وسمعت أذني بأسوأ منها [5].

يُقَدِّم لنا سفر صموئيل الثاني (الأصحاح الثاني) مثلاً خطيرًا عن إهمال رئيس الكهنة عالي في تربية ابنيه. كم كان حزنه عندما وصلته الأخبار المخزية عن سلوك ابنيه في الهيكل لقد جلبا العار على الشعب كله كما على والدهما.

في جماعة الخطاة تشتعل النار،

وفي الأمة المُتمرِّدة يضطرم الغضب [6].

النار التي تشتعل في الخطاة والغضب الذي يشتعل في الأمة المتمردة يشيران إلى إثارة الأهواء البشرية الخاطئة. يقصد بالأمة المتمردة بنى إسرائيل عند خروجهم من مصر، وكان من بين الذين هلكوا في البرية أبكارٌ نجوا برش الدم من سيف الملاك المهلك (خر 12)، ومع ذلك لم يشفق الرب عليهم بسبب شرورهم.

لم يعفُ عن الجبابرة الأولين الذين ابتعدوا عن الربّ بسبب قوتهم [7].

ورد ذكر الجبابرة الأولين المتمردين المعتمدين على قوتهم في (تك ٦: ٤؛ باروخ ٣: ٢٦؛ ٣ مك ٢: ٤). وصفوا كجبابرة ذوي بأس متشامخين وقحين أقوياء، يتَّكِلون على قوتهم. هؤلاء هلكوا في الطوفان الذي حدث في أيام نوح.

لم يُشفِق على المدن التي أقام فيها لوط مؤقتًا،

ومقتهم لتشامخهم [8].

ولم يرحم أمة الهلاك،

أولئك الذين هلكوا بخطاياهم [9].

يقصد بالمدن التي أقام بها لوط سدوم وعمورة. جاء في حزقيال النبي عن خطايا سدوم: "هكذا كان إثم أختك سدوم: الكبرياء والشبع من الخبز وسلام الاطمئنان كان لها ولبناتها، ولم تشدد بيد الفقير والمسكين، وتكبَّرن وعملن الرجس أمامي، فنزعتهن كما رأيت" (١٦: ٤٩-٥٠).

حدث نفس الشيء مع الست مئة ألف من الرجال الذين تجمَّعوا في قسوة قلوبهم [10].

ارتحل بنو إسرائيل من رعمسيس إلى سكوت نحو ست مئة ألف ماش من الرجال عدا الأولاد (خر 12: 37). سمح الله بموت الستمائة ألف المشاة في البرية بسبب قسوة القلب.

حتى لو وُجِد واحد غليظ الرقبة، لكان من العجب أن يبقى بلا عقابٍ.

لأن الرحمة والغضب يخُصَّان الربّ، وهو قدير على الغفران، وساكب للغضب [11].

كما أنه عظيم في رحمته، هكذا هو شديد في توبيخه،

ويدين الإنسان حسب أعماله [12].

إن كان الإنسان ممن يطلبون المجد الباطل، قد يُكَافأ هنا، ولا يتبقَّى له هناك ما يتمتَّع به، إذ يُقَال له: قد استوفيت خيراتك في حياتك (راجع لو 16: 25).

v الله نفسه كما أنه محب للبشر، فهو بنفس الطريقة يعاقب على الخطايا. "كما هو كثير الرحمة، هكذا هو كثير التوبيخ" (راجع سي 16: 12). عندما تقول لي: "الله محب البشر"، عندئذ تخبرني عن سبب التأديب، أي الخطأ ضده. لهذا قال بولس أيضًا: "مخيف هو الوقوع في يد الله الحيّ" (عب 10: 31)[13].

القدِّيس يوحنا الذهبي الفم

v "الرب يدين الشعوب" (مز 7: 8). الحديث عن الدينونة مُنتشِر في مواضع كثيرة في الكتاب المقدس، بكونه تعليمًا أساسيًا ومقنعًا بالنسبة للديانة الحقيقية لمن يؤمن بالله في المسيح يسوع.

وردت كلمة "دينونة" (ومشتقاتها) بمعانٍ كثيرةٍ، مما يُسَبِّب ارتباكًا للذين لا يُمَيِّزون بدقةٍ بين المعاني...

كلمة "يدين" تُستخدَم أحيانًا في الكتاب المقدس بمعنى الاستحسان، كما في العبارة: "احكم لي يا رب إن سرت في براءتي". إذ يكمل: "جَرِّبني يا رب وامتحننّي".

أيضًا تعني "إصدار حكم"، كما في العبارة: "إن حكمنا على أنفسنا، فلا يُحكَم علينا" (راجع 1 كو 11: 31). إن امتحنا أنفسنا حسنًا، لا نخضع للدينونة.

مرة أخرى قيل إن الرب يدخل في المحاكمة مع كل جسدٍ (إر 25: 31)، أي في فحصه الأعمال في حياة كل أحدٍ يُخضِع نفسه للمحاكمة، ويقارن وصاياه بأعمال الخطاة، مدافعًا عن نفسه ببراهين مؤكدًا أنه يفعل كل شيءٍ من أجل خلاص الذين يُدَانون، حتى يقتنع الخطاة أنهم يستحقُّون ما يحلّ عليهم من عقوبة بسبب خطاياهم، ويدركون العدالة الإلهية، ويقبلون بإرادتهم العقوبة التي تحل بهم[14].

v لازال يوجد معنى آخر لكلمة "يدين"، وذلك كقول الرب: "ملكة الجنوب ستقوم في يوم الدين وتدين هذا الجيل" (مت 12: 42). إنه يقول إن الذين يرفضون التعليم الإلهي، ولا يُحِبُّون النبلاء والصالحين، بل ويهجرون تمامًا التعاليم التي تُعلِّم الحكمة، فبمقارنتهم وتضادهم لمن كانوا في جيلهم أكثر غيرة نحو النبلاء والصالحين، ينالون دينونة أقسى بسبب الأمور التي أهملوها.

أعتقد أن الذين لهم هذا الجسد الترابي لا يُدَانون بطريقة واحدة، بواسطة الديَّان العادل متى كانت لهم عوامل خارجية متباينة تمامًا عن غيرهم، لهذا فإن الحُكْمَ يتفاوت من حالةٍ إلى أخرى.

الظروف التي نحن فيها ليست في سلطاننا، بل وُجِدنا فيها بغير إرادتنا، مما يجعل خطايانا قد تكون أكثر خطورة أو أخف في حدّتها.

تخيَّل إدانة الزنا، فالإنسان الذي سقط فيه منذ بداية حياته بممارسات شريرة ووُجِد مع والدين فاسقين، ونشأ بعادات شريرة كالسُكْرِ والعربدة وسماع قصص مُخزِية، بينما آخر كان يقوم بتحدٍّ للتمتُّع بأمورٍ سامية للغاية، ونال تعليمًا وكان له مدرسون، واستمع إلى وصايا إلهية أكثر، وتمتَّع بقراءات مفيدة ونصائح من الوالدين، وأنصت إلى قصصٍ تحثّ على الجدّية وضبط النفس وانتهاج أسلوب حياة راقيًا، فإن اندفع الأخير نحو الخطية مثل الأول، فإنه إذ يُقَدِّم حسابًا عن حياته، كيف يمكن لمثل هذا أن يكون غير مستحقٍ لعقوبة أشد بمقارنته بعقوبة الأول؟! يُتَّهَم أحدهما (الأخير) على أساس أنه لم يستخدم الميول المغروسة في أفكاره باستقامة. أما الآخر فيُتَّهم - بالإضافة إلى ذلك – أنه غرَّر بنفسه في وقت قصير بالرغم من نواله عونًا لخلاصه، وعدم ضبط نفسه وعدم حرصه.

بنفس الطريقة أيضًا من تدرَّب منذ بداية حياته على التقوى والهروب من كل انحرافٍ عن تعاليم الله، ونشأ في شريعة الله التي تهاجم كل خطية وتدعو إلى عكسها، لا يكون له عذر إن عبد الأصنام مثل من تربَّى على يدي والدين فَضوِليين، أو مثل أناسٍ تعلَّموا منذ البداية عبادة الأوثان[15].

القديس باسيليوس الكبير

لا يفلت الخاطئ بغنائمه،

ولا يضيع صبر التقي [13].

لكلّ عمل رحمة يجعل مكانًا،

وكل واحدٍ يتلقَّى ما تستحقه أعماله [14].

v سؤال: إن سمع أحد قول الرب: "ذلك العبد الذي يَعْلَم إرادة سيده ولا يستعد ولا يفعل بحسب إرادته، فيُضرَب كثيرًا. ولكن الذي لا يَعْلَم، ويفعل ما يستحق ضربات، يُضرَب قليلاً" (لو 12: 47-48)، لكنه لا يهتم أن يعرف إرادة الرب، فهل له أي عذرٍ؟

الإجابة: مثل هذا بسبب الجهل، فلا يهرب من الحُكْمِ على خطيته. يقول الرب: "لو لم أكن قد جئت وكلمتهم، لم تكن لهم خطية، وأما الآن فليس لهم عذر في خطيتهم" (يو 15: 22). هكذا يُعلِن الكتاب المقدس في كل موضعٍ إرادة الله للكل. لهذا فإن مثل هذا الشخص لا يُدَان مع الجهال قليلاً، بل بالحري يُدَان بأكثر شدة مع الذين كُتِبَ عنهم: "مثل الصلّ الأصم يسد أذنه، الذي لا يستمع إلى صوت الحواة الراقين، ليُشفَى بدواء يُعدّه الحكيم" (مز 58: 4-5 LXX).

أما الذي عُيِّنَ لنشر كلمة الله ويُهمِل في الإعلان عنها، فإنه يُدَان كقاتل النفوس كما هو مكتوب (حز 33: 8)[16].

القديس باسيليوس الكبير

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

3. ليس أحد غير معروف!

ورد في بستان الرهبان عن رئيس دير جاءه أحد الأشخاص الفقراء على باب الدير راغبًاً في مقابلته، ولكنه تباطأ في ذلك بحجة أن معه ضيوفًا غرباء، وظل رئيس الدير يستقبل فوجًا ويودع آخر على باب الدير، بينما الرجل واقف يتوسَّل إلى الرئيس لكي يحدثه ولكنه تركه ودخل إلى داخل مع بعض الضيوف. انصرف الرجل بعد أن ترك لرئيس الدير رسالة مع البواب قائلاً: "إن كنت تحب مجد العالم، فإنني سأرسل لك أناسًا من جميع أطراف الأرض، وأما خيراتي فلن ترثها على هذا النحو!" لقد كان الرجل هو السيد المسيح نفسه[17].

 

3. عين الرب على البشرية

 

لا تقُل: "سأتوارى عن الربّ، ومن العُلا من سيتذكَّرني؟

في وسط شعبٍ كثيرٍ لا أُعرَف،

وماذا تكون نفسي مقارنة بخليقة لا تُعدّ؟" [15]

لا يليق أن يستصغر الإنسان خطيته بالقياس إلى خطايا الآخرين الكبيرة، ولا يظن أن كثرة الخطاة يعفيه من الدينونة، لكن الخاطئ الذي يموت في خطيته لا يفلت من الدينونة، لاسيما وأن الله قد منحه جميع السبل التي يمكنه بها أن يتحرَّر من خطاياه.

ها إن السماء وسماء السماء والهاوية والأرض تتزعزع عند افتقاده [16].

جاء في إرميا: "إذا اختبأ إنسان في أماكن مستترة، أفما أراه أنا يقول الرب؟ أما أملأ أنا السماوات والأرض يقول الرب" (إر 23: 24). ويقول المرتل: أيْنَ أَذْهَبُ مِنْ رُوحِكَ، وَمِنْ وَجْهِكَ أَيْنَ أَهْرُبُ؟" (مز 139: 7) هل يوجد مكان فيه يتجنَّب الإنسان روح الله؟ هل يوجد موضع يختفي فيه الإنسان من الحضرة الإلهية؟ شعور الخاطئ بالرغبة في الهروب من روح الله أو وجهه، أمر يرجع منذ سقوط آدم وحواء، إذ حاولا باطلاً الهروب من خالقهما. هذا الشعور صار غريزيًا في حياة الإنسان، يظهر بوضوح حين يرتكب طفل خطأ ما يحاول الاختفاء من والديه. يليق بنا أن ندرك أن الله في محبته يتنازل ويرغب في اللقاء بنا حتى ندرك حنوه، ونطلب الرجوع إليه.

v أي موضع يمكن أن يحمي الهارب من الله؟ الذين يحمون الهاربين، يسألونهم: ممن أنتم هاربون؟ وإن وجدوا عبيدًا لسيدٍ أقل منهم قوة يحمونه دون خوفٍ، قائلين في قلوبهم: "ليس له سيد يقدر أن يتعقَّبه". ولكن إُن أخبروا بأن له سيد صاحب سلطان، إما أنهم يمتنعون عن وقايته، أو يحمونه وهم في رعبٍ شديدٍ، لأنه يمكن أن يُخدَع الإنسان حتى وإن كان صاحب سلطان.

لكن من يقدر أن يخدع الله؟ من الذي لا يراه الله؟ ممن لا يطلب الله الهارب منه؟ أين يمكن للهارب أن يذهب من وجه الله؟ أن يرده من هنا أو هناك![18]

القديس أغسطينوس

v ليتنا لا نستمر في الشرّ ولا نيأس من المصالحة، بل لنقل: "أقوم وأذهب إلى أبي"، ونقترب إلى الله. فهو لا يبتعد عنا، نحن الذين نبتعد عنه. نقرأ: "أنا هو الله من قريب، ولست إلهًا من بعيد". مرة أخرى ينتهرهم على لسان النبي: "آثامكم صارت فاصلة بينكم وبيني" (إش 59: 2)[19].

القدِّيس يوحنا الذهبي الفم

وفي نفس الوقت الجبال وأسس الأرض ترتعد رعبًا عندما ينظر إليها [17].

ولكنّ القلب لا يتأمل في ذلك،

ومن الذي يُفَكِّر مليًّا في طرقه؟ [18]

ستهبّ عاصفة مفاجئة لا يقدر إنسان أن يبصرها،

فإن أكثر أعماله تتم في السرّ [19].

v يقول الرسول بولس بالروح القدس "يفحص كل شيء حتى أعماق (الله)" (١ كو ٢: ١٠)، يسأل عن قياس "عمق حكمة الله وعمله (معرفته)" (راجع رو ١١: ٣٣)، ومع هذا فإنه يعجز عن بلوغ هدفه، أو قل يبلغ إلى معرفة جوهرية صريحة. ففي يأسٍ مع دهشة يُعَبِّر عن ذلك، قائلاً: "يا لعمق غنى الله وحكمته" (رو ١١: ٣٣). لتأكيد أنه في يأس من الحصول على فهمٍ كاملٍ، قال هذا الهتاف. أنصت إلى قوله: "ما أبعد أحكامه عن الفحص، وطرقه عن الاستقصاء!" (رو ١١: ٣٣). فإنه لم يقل إنه يمكن قياس أحكام الله بصعوبة، بل لا يستطيع أحد أن يقيسها نهائيًا... ليس من عقل مخلوقٍ يستطيع بأية وسيلة أن يُدرِكَها... لذلك أسألكم أيها الإخوة، إن كنا لا نحزن من أجل الذين يسلكون الحياة الشريرة. انظروا فإن المسيح وملائكته ينتظروننا في السماء، إذ نقاوم إبليس وملائكته. ليتنا لا نحزن يا إخوة، لأن المسيح ليس فقط ينتظرنا، بل ويعيننا. لا تخافوا ولا تسقطوا في اليأس، فإن الشيطان بالحق يثير بقوة عارمة، وأما المسيح فيبسط تعزيته. إنه يتابع حربكم، يسندكم في الضيقات، ويُكَلِّلكم في نصرتكم، فلا تيأسوا، ولا تبطلوا رجاءكم إذ لكم حاكم كهذا، فهل تخافون؟[20]

العلامة أوريجينوس

يرى العلامة أوريجينوس في عظاته على سفر إرميا[21] أن اليهود لا يسمعوا الشريعة بطريقة خفية، لأن ما يشغلهم الأمور الظاهرة مثل الغرلة والختان، ولم يدركوا أن من يهتم بالخارج كختان الجسد دون ما يحمله في الخفاء من معانٍ روحية بالحقيقة ليس يهوديًا. ومن يحتفل بالفصح خلال ذبح حمل الفصح، بينما يدرك المؤمن الحقيقي حقيقة الفصح، أي تقديم حمل الله نفسه ذبيحة، مقدسًا جسده المبذول ذبيحة روحية خفية[22].

v "وإن لم تسمعوا ذلك، فإن نفسي تبكي في أماكن مستترة من أجل الكبرياء". أو "وإن لم تسمعوا بطريقة مستترة، فإن نفوسكم سوف تبكي أمام الشدة" (راجع إر 13: 16-17). إن من بين الذين يسمعون، يوجد من يسمعون بطريقة مستترة، ويوجد من لا يسمعون بطريقة مستترة. فما هو إذًا السمع بطريقة مستترة إلا ما تقوله الآية: "بل نتكلم بحكمة الله في سرّ. الحكمة المكتومة التي سبق الله فعينها قبل الدهور لمجدنا" (1 كو 2: 7) وفي موضعٍ آخر يُقَال: "أكثر أعمال الرب في الخفاء" (راجع سي 16: 19). فعندما أسمع الناموس، إما أسمعه بطريقة مستترة أو لا أسمعه بطريقة مستترة؛ فاليهودي مثلاً لا يسمعه بطريقة مستترة؛ ولهذا فهو يختتن بطريقة ظاهرية، غير عالم أن "اليهودي في الظاهر ليس هو يهوديًا، ولا الختان الذي في الظاهر في اللحم ختانًا" (رو 2: 28)، أما الذي يسمع ويفهم الختان بطريقة مستترة فسوف يكون مختتنًا في الخفاء. وإذا كان اليهود قد قتلوا السيد المسيح قديمًا، وهم مسئولون حتى يومنا هذا عن موته، فإن هذا حدث لأنهم لم يسمعوا الناموس ولا الأنبياء بطريقة مستترة[23].

v مكتوب: "إن أكثر أعمال الربّ في الخفاء" (راجع سي ١٦: 19). هذا هو السبب أنه يليق بكل أحدٍ أن يشتهي حسب قدرته أن يسعى، أن ينسى ما هو وراء ويمتد إلى ما هو قدام، لأجل أعمالٍ صالحة وفكرٍ واضح وفهم في المسيح يسوع مخلّصًا الذي له المجد إلى جيل الأجيال (في ٣: ١٣، رو ١٦: ٢٧؛ بط ٤: ١٢)[24].

العلامة أوريجينوس

أعمال برِّه من يُخبِر بها؟ أو من يحتملها؟

فإن عهده بعيد [20].

هذا ما يُفكِّر فيه الإنسان فاقد الفهم وبلا تمييز،

الذي ينخدع ويفكر بحماقة [21].

يتحدَّث هنا عن أصحاب الفكر المتشكك، الذين يرفضون الإيمان بالله، إذ لا يدركون أن حكمة الله اللانهائية تسمو فوق أفكارهم. يدعوهم ابن سيراخ أناس فاقدي الفهم والتمييز، مخدوعين بحماقتهم.

أنصت لي يا بُنيّ، واكتسب المعرفة، وانتبه بدقةٍ إلى كلامي في قلبك [22].

سأكشف عن التعليم بوزنٍ،

وأعلن المعرفة بتدقيقٍ [23].

v لا فائدة من دراسة العلوم إن كانت النفس ليس لها حياة صالحة ترضي الله.

علة كل الشرور هو الغرور وعدم معرفة الله[25].

v يمتلئ الذين يعرفون الله بكل أنواع الأفكار الصالحة، وباشتياقهم يزدرون بالأرضيات. ولكن مثل هؤلاء الناس نادرًا ما يرضي الناس عنهم، حتى كثير من الأغبياء لا يقفون عند حد كراهيتهم بل يسخرون بهم ويذمُّونهم. هؤلاء مستعدون أن يقبلوا الفقر المدقع، إذ يعلمون أن ما يبدو لكثيرين إنه شر، هو خير بالنسبة لهم.

من يفكر في السمائيات يؤمن بالله، ويعرف أن كل الخليقة هي من عمل إرادته. أما الذين لا يفكرون هكذا، لا يؤمنون بأن العالم من صنع الله، وإنه مخلوق لأجل خلاص (نفع) الإنسان[26].

القديس أنطونيوس الكبير

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

4. عظمة الخليقة الأرضية

تكشف الخليقة عن رعاية الله (مز 104: 24؛ رو 1: 20)، الذي يهتم بكل مخلوق وكل احتياجاته (39: 33-34). يعلن ابن سيراخ أن الإنسان الذي لم يتعرَّف على الناموس ولا سمع عن المُخَلِّص ليس له عذر في عدم إيمانه، إذ يطلب المعرفة من الله الذي بالنسبة له يبدو مجهولاً، فيتحدث إليه في قلبه ويكشف عن نفسه بتعليم له وزنه ومعرفة دقيقة.

يُعَدِّد ابن سيراخ مصادر المعرفة الإلهية للإنسان. قصة الخليقة الواردة في سفر التكوين (١-٣) هي الأساس الذي يكشف عن قدرة الخالق وحكمته العجيبة في تدبير الخليقة وعظمتها. في البدء قبل خلقة الإنسان خلق الله المسكونة، ومع كثرة المخلوقات فإن لكل مخلوقٍ مكانه الخاص ودوره [٢٤].

لم يخلق الله العالم ويضع له قوانينه الطبيعية فحسب، وإنما هو الإله المحب لخليقته، ويُدَبِّر لها احتياجاتها، لا يتركها تجوع أو تقلق ولا أن تعيش خاملة لا دور لها [٢٥]. أوجد تناسق عجيب في الخليقة المتسعة ووهبها السماع لكلمته بالغريزة الطبيعية [٢٦]. كما زيَّن الخليقة الأرضية بخلقة الإنسان من ترابها، ووهبه أن يحمل صورته الإلهية ويكون على مثاله (تك ١: ٢٧) [٧: ٣].

وهبه القدرة على الدراسة والتفكير [٧: ٥]، وأطلعه على الخير والشر [٧: ٦]. قدَّم له إعلانات إلهية خلال ميثاقه [٧: ٩]. وفتح له باب الرجاء مقدمًا، معلنًا طريق الرجوع إليه [٧: ١٩].

حين قضى الربّ أعماله في البدء،

قرر لها حدودها [24].

يقصد هنا بدء عملية الخلق وليس في الأزل، لأنه لا يرجع أصل المخلوقات إلى الأزل، وقد خلقها بترتيبٍ عجيبٍ ووزنٍ دقيقٍ، وحدَّد لكل مساره لا يتجاوزه وعمله. خلق الإنسان الأول آدم كاملا ًعلى صورته، وأَعَدّ له ما يحتاجه، وأعطى له طعامه كما أعطى أيضًا لكل المجرات والنجوم احتياجاتها فلا شك أن هذه الأجرام تستهلك طاقة كبرى في سبيل عملها هذا، فالشمس على سبيل المثال يحدث فيها يوميا آلاف الانفجارات النووية وهو ما ينتج عنه الضوء والدفء والتوازن الفلكي لها[27].

v كل أعماله بالأمانة"؛ ماذا يعني هذا؟ إن السماوات وأنظمتها تجدها مُرشِدًا إلى الإيمان، تشهد لصانعها. وإن رأيتم نسق الأرض، فإنها تُزيد إيمانكم بالله. مع هذا فإنه ليس من خلالنا نحن بعيوننا الجسدية نؤمن به، وإنما بقوة العقل ندرك غير المنظور خلال دلائل المنظورات[28].

القديس باسيليوس الكبير

رتَّب أعماله إلى الأبد منذ مبادئها بحسب أجيالها.

فلا تجوع ولا تقلق ولا تتوقَّف عن أعمالها [25].

لا يضرّ الواحد الآخر المُلاصِق له،

ولا يعصون كلمته أبدًا [26].

بعد ذلك نظر الربّ إلى الأرض،

وملأها من خيراته [27].

v مكتوب: "ملأ الرب الأرض من خيراته"... كل هذه الأشياء، إذ هي أرضية وزائلة ومؤقتة، إن قورنت بذاك الحق، حيث قيل: "أنا هو الذي هو" (خر 3: 14)، فإن هذه كلها التي ستعبر تُدعَى باطلة. مع الزمن تبطل كالدخان في الهواء. ولماذا أقول أكثر مما قاله يعقوب الرسول، إذ يريد أن ينزل بكبرياء الإنسان إلى التواضع: "ما هي حياتكم؟ إنها بخار يظهر قليلاً ثم يضمحل" (يع 4: 14)[29].

القديس أغسطينوس

v وأتقن الكائن كل المخلوقات وهو يتباهى في ستة أيام كما يشهد كتاب موسى.

تشهد الخليقة كيف أن الخالق جبار، ومن أتقن أناته يتعلم المرء كيف أنه حكيم.

لكونه مخفيًا عن الناطقين والحكماء، فالخليقة التي خلقها هي فم كبير يشيد بتسبيحه.

النور بشروقه والجَلد بعلوه والبحر بأمواجه والأرض بجمالها وبالآكام المصفوفة فيها.

الشمس والقمر بأشعتهما وبوميضهما، والكواكب بمسيرتها وبتغيير أنوارها.

الأسماك في البحار، والطير في ارتفاع الهواء، الكل من موقعه يصعد التسبيح للخالق.

الذي قال وصار، وأمر وأقام، ودعا وجلب، وعمل العالم الذي يقوم ويوجد من لا شيءٍ.

الطبيعة تصرخ بأن لها خالقًا مخفيًا، وتشهد الخليقة بأن لها ربًا يُدَبِّرها.

وتغيير الأزمنة ذاته يكرز بالخالق الذي به تتحرَّك وتذهب وتأتي في حدودها[30].

القديس مار يعقوب السروجي

وغطَّى سطحها بجميع أنواع المخلوقات الحيَّة،

وإليها ستعود مرة أخرى [28].

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

من وحي سيراخ 16

أَدِبّني، وإلى الموت لا تُسَلِّمني!

(مز 118: 18)

v تدبيرك عجيب يا أيها القدوس.

في لحظات سقوطي في الخطية عيناك تنظران إليّ، لا لتجازيني على عنادي،

وإنما لتعلن لي أن أبواب مراحمك مفتوحة لي.

وأنت القدوس لن تَقْبَل الشركة مع الظلمة.

إنما تسمح بتأديبي كي أطلب نورك يُبَدِّد ظلمتي.

v أعلنت لي أن الأبناء بركة من عندك.

تُوَجِّهني كي أُمارس تربية أولادي بما يليق بخائفي الرب.

فابن واحد مقدس أفضل من ألفٍ من الأشرار!

بطفلٍ واحدٍ حكيم من ثمر الروح، تعمر المدينة التي في أعماقي،

وتتهلل أورشليم حيث يُعلن فيها هيكل قدسك!

كيف أنجب أبناء قديسين سوى خلال نعمتك واتحادي بحكمتك!

قدَّمت لي الحكمة عروسًا متهللة ومُخصبة،

أحمل ثمر روحك القدوس من محبة وفرح وسلام...

هذه الثمار هي أبناء مقدّسين، أَتمتَّع بهم عاملة في قلبي!

ثمر روحك أثمن من كل كنوز العالم، أفضل من الغِنَى والمجد.

v سمعت كيف دمرت الخطية أممًا ومدنًا وأفرادًا.

في أول جيل من أبناء آدم دمرت الخطية قايين، فاشتهى الموت!

وفي أيام نوح تمرَّد الجبابرة، فغرقوا في الطوفان.

وفي عصر لوط، احترقت سدوم ومعها عمورة،

وصارت عبرة لمن يشتهي الفساد!

وفي عصر موسى صمم فرعون على التحدّي ضدك،

وبإصراره في عنادٍ سلّمته لقسوة قلبه، فهلك هو وجيشه.

وفي البرية هلك من أجل تذمّرهم الذين أنقذت أبكارهم،

وماتوا في البرية، ولم يتمتَّعوا بأرض الموعد.

v هب لي حكمتك، فلا أهرب مع آدم وحواء، لأختفي منك بين الأشجار.

بل أرجع إليك مع أبي داود، ويصرخ قلبي معه:

"أين أهرب من وجهك، إن صعدت إلى السماء فأنت هناك!

وإن انحدرت حتى الأعماق فأنت هناك."

مع يوسف الشاب البسيط المُتغرِّب والمُستعبد أصرخ:

"كيف أصنع هذا الشر العظيم وأخطئ إلى الله؟! (تك 39: 9)

أؤمن أنك كنت مشغولاً بخلاصي، حتى عندما أعطيتك القفا لا الوجه.

لم تقتحم قلبي، ولم تضغط على إرادتي،

لكن بالحُبّ دعوتني كي أطلب نعمتك سندًا لي.

v يا كلّي الحب والحكمة والقدرة، قُدنِي إليك.

فأنت الأب المحب واهب الحكمة القدير.

من يُحَرِّرني من خطيتي سواك؟!

خلقت كل شيء بتدبير فائق! الخليقة المنظورة وغير المنظورة.

رعايتك عجيبة حتى للحيوانات والطيور.

أما تهتم بضعفي حتى أسترد صورتك فيّ؟

قلبي وفكري وكل أعماقي تُسَبِّحك يا مُخَلِّص الكل!

عدِّني للقاء معك، حتى أستقر في أحضانك الإلهية!

v أخيرًا، ماذا أطلب؟ لتكن عيناك عليّ. تنظران إليّ فأَتطلَّع إليك.

عيناك تجتذباني إليك. عيناك تطبعان أسرار حُبِّك في قلبي.

عيناك ساهرتان عليّ، حتى ألتقي بك وجهًا لوجهٍ.

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

[1] Homily 42 on Psalms.

[2] On Psalm 128 (127).

[3] On Ps. 127 (126).

[4] Letter 44 to Cornelius 252 A.D., 15.

[5] On Acts Of The Apostles, Homily 24

[6] Against the Opponents of the Monastic Life 3:3.

[7] Homilies on Numbers 12:2:2-3.

[8] On Hebrews , Homily 24 : 6

[9] On Hebrews, Homily 27: 6.

[11] Hom. on Acts, hom. 26.

[12] Homilies on Genesis 18-45, FOTC, vol. 82, p. 374-388.

[13] On 1 Cor. Homily 9: 3.

[14] Homily 11:4 on Psalm 7.

[15] Homily 11:5 on Psalm 7.

[16] Regulae brevius tractatae, 45.

[17] الأنبا مكاريوس.

[18] On Ps. 139 (138).

[19] Letter to the Fallen Theodore 1: 8.

[20] Pamphilos of Caesarea: Apology for Origen, FOTC, vol. 120, p. 75-83 (Origen 29).

[21] Cf. Homilies on Jeremiah, 12: 13.

[22] Cf. Homilies on Jeremiah, 12: 13.

[23] عظة 12: 13 على إرميا، ترجمة جاكلين سمير كوستى.

[24] Pamphilos of Caesarea: Apology for Origen, FOTC, vol. 120, p. 75-83 (Origen 29).

[25] الفيلوكاليا، الجزء الأول، 1993، القديس أنطونيوس الكبير 170 نصًا عن حياة القداسة 26.

[26] الفيلوكاليا، الجزء الأول، 1993، القديس أنطونيوس الكبير 170 نصًا عن حياة القداسة 53.

[27] راجع الأنبا مكاريوس.

[28] On Ps. 32. No. 3.

[29] On Ps 144 (143)

[30] الميمر 71 عن اليوم السابع.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات سيراخ: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | 32 | 33 | 34 | 35 | 36 | 37 | 38 | 39 | 40 | 41 | 42 | 43 | 44 | 45 | 46 | 47 | 48 | 49 | 50 | 51

صفحات ذات علاقة بنفس الموضوع

* البحث في الكتاب المقدس
* قسم سنوات مع إي ميلات الناس - أسئلة وأجوبة عن الكتاب المقدس
قاموس الكتاب المقدس الكامل

* صور من الكتاب المقدس
* تحميل النص الكامل للكتاب المقدس
* أطلس الكتاب المقدس (خرائط الإنجيل)
* قسم العظات وبه تفسير لعشرات من أسفار الكتاب المقدس

إرسل هذه الصفحة لصديق

تفسير ا‌‌‌‌‌‌‌‌لأصحاح السابق من سفر حكمة يشوع بن سيراخ بموقع سانت تكلا همنوتموقع الأنبا تكلا هيمانوت - الصفحة الرئيسية

Like & share St-Takla.org


© موقع الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس: الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - الإسكندرية -مصر / URL: https://st-takla.org / اتصل بنا على:

http://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament/Father-Tadros-Yacoub-Malaty/26-Sefr-Yashoue-Ebn-Sirakh/Tafseer-Sefr-Yasho3-Ibn-Sira5__01-Chapter-16.html