| اضغط هنا لإظهار الفهرس |
← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20 - 21 - 22 - 23 - 24 - 25 - 26

رسم يوضح الهيكل ومحتوياته (كل القياسات بالذراع): المكان المنفصل - رواق الهيكل - الدرجات الموصلة لرواق الهيكل - القدس - المائدة - المخادع - مسافات متروكة لغرف البيت فسحة لغرفات البيت
مدخل رواق الهيكل له باب بضلفتين كل منهما عرضها 3 أذرع.
عرض رواق الباب من الداخل = 11 ذراع = عرض الخيمة في العهد القديم.
وذُكِر في السبعينية أنه 12 ذراع... فكيف يُحسب عرض الخيمة (راجع خر 26).
عرض الخيمة (خر26) = [6 ألواح × 51, ذراع = 8 ذراع] + [عرض اللوحين المزدوجين] وهذا غير محدد وغير واضح (راجع التفاصيل في سفر الخروج).
يلاحظ في الرسم السابق أنه غريب بعض الشيء عن المألوف فسمك الحوائط أكبر من عرض الحجرات. وهذا مما يعطي أحساس بإستحالة تنفيذه عمليًا كما يتصور مفسري المُلْكَ الألفي. فما معنى تكديس حجرات 4 × 4 ذراع (أقل من 2 متر × 2 متر)، وتصور أنها محاطة بحوائط أسمك منها فكيف يكون الدخول إليها وكيف يتم تهويتها؟! وكما يلاحظ أنه في هذا الهيكل لا يحدد ارتفاعات. لذلك يبدو منطقيًا أن نلجأ للتفسير الروحي فهذا هو المقصود بهذه الأبعاد ولنتأمل في هذا:-
1- هناك غرف في الدار الخارجية وتسمى مخادع وهناك بجانب المقادس توجد مخادع أخرى. والمعنى إذا فهمنا أن المخادع تشير لمكان الخلوة مع الله أن هناك مستويات للعمق في هذه اللقاءات مع الله. فهناك من يتقابل مع الله في الدار الخارجية وهناك من يتقابل مع الله في العمق ويعرفه عن قرب. وكلما إزددنا عمقًا إزددنا حبًا لله.
2- لا يوجد ارتفاع، فارتفاع العلاقة مع الله لا حدود له فهو يصل إلى كمال الآب (مت 5 : 48). إذًا معرفة الله غير محدودة هنا في هذا العالم وهناك أيضًا في السماء. لأن الله غير محدود وكل يوم يمر في السماء سنعرف عنه شيئًا جديدًا يعطينا فرحًا أعمق وربما أن هذا هو ما يشير إليه في (رؤ 22: 2)، فهذا هو الشفاء الحقيقي [أَنَا هُوَ الرَّبُّ شَافِيكَ] (خر 15: 26).
3- الحوائط أسمك من الغرف. والحوائط هي دعامات المبنى. والمعنى أن الله يدعم العلاقة معنا على أسس قوية. ولكن من الملاحظ أن هناك ثلاثة طوابق للمخادع وسمك الحائط يقل كلما إرتفعنا مما يعطي فرصة لإزدياد حجم الحجرات، وهذا يشير لإتساع القلب بالحب كلما زاد العلو وتتسع النفس بالأكثر ليسكن الرب فيها بكل ملكوته ومجده [هَا مَلَكُوتُ اللهِ فِي دَاخِلَكُمْ] (لو 17: 21).
الآيات (1-11):- "وَأَتَى بِي إِلَى الْهَيْكَلِ وَقَاسَ الْعَضَائِدَ، عَرْضُهَا مِنْ هُنَا سِتُّ أَذْرُعٍ، وَمِنْ هُنَاكَ سِتُّ أَذْرُعٍ، عَرْضُ الْخَيْمَةِ. وَعَرْضُ الْمَدْخَلِ عَشَرُ أَذْرُعٍ، وَجَوَانِبُ الْمَدْخَلِ مِنْ هُنَا خَمْسُ أَذْرُعٍ وَمِنْ هُنَاكَ خَمْسُ أَذْرُعٍ. وَقَاسَ طُولَهُ أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا وَالْعَرْضَ عِشْرِينَ ذِرَاعًا. ثُمَّ جَاءَ إِلَى دَاخِل وَقَاسَ عَضَادَةَ الْمَدْخَلِ ذِرَاعَيْنِ، وَالْمَدْخَلَ سِتَّ أَذْرُعٍ، وَعَرْضَ الْمَدْخَلِ سَبْعَ أَذْرُعٍ. وَقَاسَ طُولَهُ عِشْرِينَ ذِرَاعًا، وَالْعَرْضَ عِشْرِينَ ذِرَاعًا إِلَى قُدَّامِ الْهَيْكَلِ. وَقَالَ لِي: «هذَا قُدْسُ الأَقْدَاسِ». وَقَاسَ حَائِطَ الْبَيْتِ سِتَّ أَذْرُعٍ، وَعَرْضَ الْغُرْفَةِ أَرْبَعَ أَذْرُعٍ حَوْلَ الْبَيْتِ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ. وَالْغُرُفَاتُ غُرْفَةٌ إِلَى غُرْفَةٍ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ مَرَّةً، وَدَخَلَتْ فِي الْحَائِطِ الَّذِي لِلْبَيْتِ لِلْغُرُفَاتِ حَوْلَهُ لِتَتَمَكَّنَ، وَلاَ تَتَمَكَّنَ فِي حَائِطِ الْبَيْتِ. وَاتَّسَعَتِ الْغُرُفَاتُ وَأَحَاطَتْ صَاعِدًا فَصَاعِدًا، لأَنَّ مُحِيطَ الْبَيْتِ كَانَ صَاعِدًا فَصَاعِدًا حَوْلَ الْبَيْتِ. لِذلِكَ عَرْضُ الْبَيْتِ إِلَى فَوْقُ، وَهكَذَا مِنَ الأَسْفَلِ يُصْعَدُ إِلَى الأَعْلَى فِي الْوَسْطِ. وَرَأَيْتُ سَمْكَ الْبَيْتِ حَوَالَيْهِ. أُسُسُ الْغُرُفَاتِ قَصَبَةٌ تَامَّةٌ سِتُّ أَذْرُعٍ إِلَى الْمَفْصَلِ. عَرْضُ الْحَائِطِ الَّذِي لِلْغُرْفَةِ مِنْ خَارِجٍ خَمْسُ أَذْرُعٍ، وَمَا بَقِيَ فَفَسْحَةٌ لِغُرُفَاتِ الْبَيْتِ. وَبَيْنَ الْمَخَادِعِ عَرْضُ عِشْرِينَ ذِرَاعًا حَوْلَ الْبَيْتِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ. وَمَدْخَلُ الْغُرْفَةِ فِي الْفَسْحَةِ مَدْخَلٌ وَاحِدٌ نَحْوَ الشِّمَالِ، وَمَدْخَلٌ آخَرُ نَحْوَ الْجَنُوبِ. وَعَرْضُ مَكَانِ الْفَسْحَةِ خَمْسُ أَذْرُعٍ حَوَالَيْهِ."
في ختام الإصحاح السابق (آية 48، 49) رأينا وصفًا لرواق البيت كمقدمة ليدخل إلى البيت نفسه وقطعًا الوصف صعب جدًا ولكن هذه مجرد محاولات للفهم
آية 1:- بالرجوع للآيات (48، 49) من الإصحاح السابق نفهم معنى ما جاء في هذه الآية عرض الخيمة = فعرض الخيمة (خيمة الاجتماع) حسب ما ورد في (خر 26: 16، 22، 25) يساوي 12 ذراع (= عرض القدس في الخيمة وهو 10 ذراع + سمك الألواح وهو غير محدد تمامًا في الخيمة) . وهنا فالرواق أي مدخل المقادس عرضه 11 ذراع (حز 40: 49) وهو 12 ذراع حسب الترجمة السبعينية. وكأن المعنى أن عرض الخيمة في العهد القديم يساوي عرض باب العهد الجديد. أي أن العهد القديم كان مدخلًا للعهد الجديد. وأتى بي = بعد أن رأى الخارج يجب أن يدخل للعمق وهذا واجب كل منا.
آية 2:- عرض المدخل عشر أذرع = رقم عشرة يشير للوصايا. وهي مذكورة في الناموس. ولكن لنا في العهد الجديد ناموس جديد هو ناموس المحبة [مَنْ يحبني يحفظ وصاياي] (يو 14: 21)، والمعنى أننا بالحب، وبالحب وحده ندخل لمقادس الله ونحفظ وصاياه. والجوانب 5 أذرع (وَجَوَانِبُ الْمَدْخَلِ مِنْ هُنَا خَمْسُ أَذْرُعٍ وَمِنْ هُنَاكَ خَمْسُ أَذْرُعٍ) = والجوانب تدعم المدخل ورقم 5 يشير للنعمة (الخمس خبزات). والمسيح يسندنا بنعمته لكي ندخل، ولنعلم أن باب الناموس الطقسي ضيق بينما أن باب ناموس المحبة واسع. ولاحظ أن القدس = 20 × 40.
آية 3، 4:- ذكرت في الآية السابقة مقاييس القدس وفي آية 4 مقاييس قدس الأقداس 20 × 20 وهي نفس مقاييس هيكل سليمان. ففي عمق الأقداس نجد الله وإله العهد القديم هو إله العهد الجديد. ولنلاحظ أن مدخل قدس الأقداس ليس مغلقًا بحجاب مثل العهد القديم بل مدخله = 6 أذرع ، ورقم 6 يشير للكمال الإنساني أي أقصى ما يستطيعه الإنسان، وهو ناقص. ولكن أصبح للإنسان الناقص الخاطئ الشرير فرصة لدخول الأقداس وهو في ضعفه، فمجيء المسيح كَمَّله ليستطيع الدخول ولنلاحظ أن عرض المدخل = 7 ذراع فعمل الله كامل، وسمكه 2 ذراع ورقم 2 يشير للتجسد. فدخول المقادس أي لأعماق العلاقة مع الله أصبح متاحًا للجميع ومدعمًا بتجسد وفداء المسيح. ولاحظ في آية 3 أن حزقيال لم يدخل لقدس الأقداس لأنه قال ثم جاء إلى داخل = فالأقداس لم يدخلها سوى رئيس كهنتنا بدمه أي المسيح (عب 9: 12) ونحن ندخل أيضًا ولكن فيه (عب 10: 19) وأما في العهد القديم فلم يكن هذا ممكنًا للنبي.
آيات 6، 7:- الآيات تُقْرَأ هكذا:- 6:- والغرفات كانت ثلاثة طوابق كل منها فوق الأخرى ثلاثون غرفة بكل طابق. وهي مستقرة على حواف (رف أو إفريز) وهذه الحواف لكل الغرف الجانبية حتى تدعم أو تحمل الغرفات ولكن لا تثبت الغرفات في الحوائط .
آية 7:- وكلما
صعدنا لأعلى تتسع الحجرات لأن هذه الحواف متصاعدة كأنها سلم ولذلك كانت الغرفات
تتسع من الدور الأسفل للعلوي مرورًا بالأوسط
.
(مُتْرْجَمَة من الترجمة الإنجليزية
NKJV). وهي أوضح من الترجمة العربية.
وإتساع الغرف كلما صعدنا هو علامة إتساع ملكوت الله داخلنا. ومن الملاحظ أن الغرفات السفلى إتساعها 4 ذراع، بينما يقول أن أُسُسُ الْغُرُفَاتِ قَصَبَةٌ تَامَّةٌ سِتُّ أَذْرُعٍ إِلَى الْمَفْصَلِ أي أن أقصى عرض لغرف الطابق الأعلى هو 6 ذراع. نعود ثانية لرقم 6 فما يحد إتساع ملكوت الله داخلنا هو نقص كمالنا الإنسانى.
طريقة البناء:
1. تبنى الحوائط على شكل سلم وسمك الحائط يقل كلما صعدنا إلى أعلى.
2. توضع ألواح خشبية على الدرجات من الناحيتين.
3. تبنى الغرفات فوق الألواح الخشبية.
4. لذلك الحجرات الأعلى مساحاتها أكبر من الغرفات التي أسفلها.
5. الألواح والحوائط تحمل وتسند الغرفات ولكن الغرفات غير مثبتة في الحوائط ولا الألواح.
6. نفهم أن الغرفات تشير للمؤمنين، وأن المؤمنين ليس لهم سقف في نمو علاقتهم بالله، فالغرفات لم يتم تحديد إرتفاعها. والغرفات تتسع كلما صعدنا للأعلى وهذا يشير لإتساع قلب المؤمن ونمو محبته كلما إرتفع مستواه الروحى.
7. الحوائط السميكة تشير للتدعيم الإلهى للمؤمن.
لتتمكن ولا تتمكن to be supported but not fastened. أى تؤيد وتدعم وتستند على الحوائط ، ولكن لا تثبت فيها . وربما يكون المعنى أننا طالما نحن فى العالم فنعمة الله فقط تسندنا إن رغبنا فى ذلك. والله لا يجبرنا أن نقبله داخلياً فلو شاء أحد الإنفصال ينفصل "ديماس تركنى إذ أحب العالم الحاضر". وبنفس المعنى يقول الرب للفاتر الذى تركه وإنجذب للعالم "أنا مزمع أن أتقيأك من فمى" [راجع تفسير رسالة لاودكية في رؤ3].
آية 8:- وأساس هذه العلاقة قصبة تامة = قوله تامة فهذا يشير لأن عمل الله دائما تام وكامل، فسواء الطول أو العرض أو الأساس فعمل الله كامل،هو يؤسس الهيكل، والهيكل مؤسس عليه (أف2: 20 – 22). والقصبة كما رأينا تشير لعمل نعمة الله التي تساند جهاد الإنسان، فالله هو الذي يحمي المؤمنين الذين بإرادتهم يستمرون تحت حمايته.
آية 9:-هناك فسحة (5 أذرع) حول الغرفات للدخول منها. أي الدخول فيه اتساع وبنعمة الله.
آية 10:- عِشْرِينَ ذِرَاعًا = العشرين ذراعا هي المسافة المسماة المكان المنفصل في الرسم الأول في هذا الإصحاح وفي الإصحاح 40 ومع الرسم المرافق لشرح الآيات 27 – 37 تجدهم برموز c & c .
آية 11:- هناك مدخلين للغرفات من الشِّمَالِ ومن الْجَنُوبِ = فلو فهمنا الشمال على أنه المكان الذي تأتي منه الضربات أي التجارب والضيقات، والجنوب يشير لمصر جنة الله بنعمها [كَمَا رَأَى لُوطٌ سَدُومَ وَعَمُورَةَ كَجَنَّةِ الله كَأَرْضِ مِصْرَ] (تك 13: 10)، الجنوب يشير لنعم الله وعطاياه الروحية والمادية فهو يعطى بسخاء ولا يُعَيِّرْ. وبكليهما = التجارب ونعم الله، لنا دخول إلى الأعماق. وهناك تفسير آخر فالشمال يشير للبرودة الروحية والجنوب يشير للحرارة الروحية، ولكل آتٍ من الجهتين دخول للأقداس، الأول ليتوب عن خطيته والثانى ليمتلئ بالأكثر ويزداد حرارة روحية وغيرة. وهذا كما قال الرب يسوع "طُوبَى لِلْجِيَاعِ وَٱلْعِطَاشِ إِلَى ٱلْبِرِّ، لِأَنَّهُمْ يُشْبَعُونَ" (مت6:5).
المدخلين (راجع الرسم بجانب تفسير الآيات 27:40-37) المداخل مشار لها بعلامة ← تحته..* والمدخلين من المكان المنفصل c&c .
خمس أذرع = الدخول بالنعمة .
الآيات
(12-15):- "وَالْبِنَاءُ الَّذِي أَمَامَ الْمَكَانِ
الْمُنْفَصِلِ عِنْدَ الطَّرَفِ نَحْوَ الْغَرْبِ سَبْعُونَ ذِرَاعًا عَرْضًا،
وَحَائِطِ الْبِنَاءِ خَمْسُ أَذْرُعٍ عَرْضًا مِنْ حَوْلِهِ، وَطُولُهُ
تِسْعُونَ ذِرَاعًا. وَقَاسَ الْبَيْتَ مِئَةَ ذِرَاعٍ طُولًا، وَالْمَكَانَ
الْمُنْفَصِلَ وَالْبِنَاءَ مَعَ حِيطَانِهِ مِئَةَ ذِرَاعٍ طُولًا. وَعَرْضَ
وَجْهِ الْبَيْتِ وَالْمَكَانِ الْمُنْفَصِلِ نَحْوَ الشَّرْقِ مِئَةَ ذِرَاعٍ.
وَقَاسَ طُولَ الْبِنَاءِ إِلَى قُدَّامِ الْمَكَانِ الْمُنْفَصِلِ الَّذِي
وَرَاءَهُ وَأَسَاطِينَهُ مِنْ جَانِبٍ إِلَى جَانِبٍ مِئَةَ ذِرَاعٍ. مَعَ
الْهَيْكَلِ الدَّاخِلِيِّ وَأَرْوِقَةِ الدَّارِ."
هذا البناء 70 × 90 ذراع ويضاف له سمك الحوائط (5 + 5) + والمكان المنفصل (10 + 10) كما بالرسم فيصبح الإجمالي 100 × 100 = نفس رقم البيت الآخر أنظر الرسم في مقدمة الإصحاح. والمعنى أن هذا المبنَى الجديد يشير لكنيسة الأمم التي سيضمها الله ، ولكنها كانت لم تنضم وقت رؤيا حزقيال فنجد أن هناك مكانًا منفصلًا حول كليهما لأنهم كانا معزولين عن بعضهما، فنجد حول البناء الذي يشير للأمم 10 أذرع من كل ناحية يسارا ويمينا، وهناك مسافة 20 ذراع حول البيت الذي يشير لكنيسة اليهود في العهد القديم = المكان المنفصل c&c (آية10). وهذا يعني أن كنيسة الأمم كانت في فكر الله، ومحجوز لها مكان في الداخل ولها نفس الأبعاد فالكل أولاد لله. وكما إهتم الله بشعب إسرائيل إهتم بأشور وأرسل لهم يونان النبي. ولكن هذا المبنَى هو نبوة عن المستقبل ودخول الأمم للإيمان، وكليهما 100 × 100 .
ورقم 100 يشير كما قلنا لجزاء الله عن تركنا لمحبة العالم "من يترك... يأخذ 100 ضعف". فمن ترك محبة العالم وإلتصق بالله سواء من اليهود أو الأمم سيأخذ 100 ضعف. وأما الآن وقد أصبح الكل واحدًا في المسيح فلم يعد هناك مكان منفصل "والحاجز المتوسط هدمته والعداوة القديمة نقضتها" (صلاة الصلح بالقداس الغريغوري). معنى كلمة أساطينه = أروقته.
ورقم 100 يشير لقطيع المسيح الصغير والأمم صاروا من هذا القطيع الصغير .
آيات (16 - 17):- "الْعَتَبَاتُ وَالْكُوَى الْمُشَبَّكَةُ وَالأَسَاطِينُ حَوَالَيِ الطَّبَقَاتِ الثَّلاَثِ مُقَابِلُ الْعَتَبَةِ مِنْ أَلْوَاحِ خَشَبٍ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، وَمِنَ الأَرْضِ إِلَى الْكُوَى، وَالْكُوَى مُغَطَّاةٌ. إِلَى مَا فَوْقَ الْمَدْخَلِ، وَإِلَى الْبَيْتِ الدَّاخِلِيِّ وَإِلَى الْخَارِجِ، وَإِلَى الْحَائِطِ كُلِّهِ حَوَالَيْهِ مِنْ دَاخِل وَمِنْ خَارِجٍ بِهذِهِ الأَقْيِسَةِ. "
الكل مغطى بالخشب ولم يذكر أنه مغشى بالذهب كما في هيكل سليمان. فالذهب والخشب إشارة للاهوت وناسوت السيد المسيح. وكان كل ما يشير للسيد المسيح في هيكل سليمان مصنوع من الخشب المغشى بالذهب، إشارة لإتحاد الطبيعتين بلا إمتزاج ولا إختلاط ولا تغيير. ولكن المقصود هنا الكلام عن الكنيسة جسد المسيح التي أسسها بدم صليبه الخشبي، وأيضا فالمسيح موجود في الكنيسة دائما.
آيات (18 - 21):- "وَعُمِلَ فِيهِ كَرُوبِيمُ وَنَخِيلٌ. نَخْلَةٌ بَيْنَ كَرُوبٍ وَكَرُوبٍ، وَلِكُلِّ كَرُوبٍ وَجْهَانِ. فَوَجْهُ الإِنْسَانِ نَحْوَ نَخْلَةٍ مِنْ هُنَا، وَوَجْهُ الشِّبْلِ نَحْوَ نَخْلَةٍ مِنْ هُنَالِكَ. عُمِلَ فِي كُلِّ الْبَيْتِ حَوَالَيْهِ. مِنَ الأَرْضِ إِلَى مَا فَوْقَ الْمَدْخَلِ عُمِلَ كَرُوبِيمُ وَنَخِيلٌ، وَعَلَى حَائِطِ الْهَيْكَلِ. وَقَوَائِمُ الْهَيْكَلِ مُرَبَّعَةٌ، وَوَجْهُ الْقُدْسِ مَنْظَرُهُ كَمَنْظَرِ وَجْهِ الْهَيْكَلِ."
ذُكِرَ فى إصحاح (1) معنى الكاروبيم وسبق أيضاً ذكر معنى نقش النخيل. والمعنى هنا أن الكاروبيم عيونهم على الأبرار لحمايتهم وظهر هنا وجها الإنسان والشبل. فهما مهتمان بالإنسان ويحمونه كما لو كانوا أسوداً فى مواجهة إبليس الأسد الزائر. فَوَجْهُ الإِنْسَانِ نَحْوَ نَخْلَةٍ = يشير لأن الملاك يقوم بحماية الإنسان الذى يحرسه من الخداعات العقلانية التي يغويه بها الشيطان. ولماذا قال شبل ولم يقل أسد؟ هذا لأن الشبل يعتمد على أبيه الأسد إشارة للمسيح الأسد الخارج من سبط يهوذا. هنا الملاك يأخذ معونة من الله ليبطل حروب الشيطان ضد الإنسان. فالملائكة كما قال القديس بولس الرسول "أرواحا خادمة مرسلة للخدمة لأجل العتيدين أن يرثوا الخلاص" (عب1 : 14) . وأيضاً نرى هنا عمل الله كملك يملك على نفوس الأبرار من البشر الصِدِّيقين المشبهين بالنخيل، وعلى الملائكة، فالمسيح صار رأسا للسمائيين والأرضيين (أف10:1). ونقول في القداس الغريغورى "الذى ثبت قيام غير المتجسدين في البشر". وهذا يعنى أن الكنيسة صارت تمتلئ بالملائكة والقديسين من البشر.
وجه القدس منظره كمنظر وجه الهيكل = هذه تذكرنا بما قاله القديس بولس الرسول والقديس يوحنا الحبيب بأن المسيح يتصور فينا هنا وفي السماء (غل 4: 19؛ 1 يو 3: 2) . وفى الكتاب بشواهد وفى النسخة العبرية جاءت الآية هكذا "وجه القدس منظره كالمنظر" وبالتالي تكون الإضافة كمنظر وجه الهيكل إضافة من المترجم. فإذا كان القدس يمثل الكنيسة على الأرض، فقوله كالمنظر يشير إلى صورة المجد التي لا يمكن التعبير عنها التي ستكون عليها الكنيسة في السماء (في 3: 21)، وهذا معنى قول الوحي كالمنظر... ثم لا يكمل، وهذا نفس ما عمله القديس يوحنا اللاهوتي في سفر الرؤيا حين قال " وعلى العرش جالس " ولم يستطع أن يصف ما رآه (رؤ4: 2).
آية (22):- "اَلْمَذْبَحُ مِنْ خَشَبٍ ثَلاَثُ أَذْرُعٍ ارْتِفَاعًا، وَطُولُهُ ذِرَاعَانِ، وَزَوَايَاهُ وَطُولُهُ وَحِيطَانُهُ مِنْ خَشَبٍ. وَقَالَ لِي: «هذِهِ الْمَائِدَةُ أَمَامَ الرَّبِّ». "
هذا مذبح من خشب. والخشب يشير لجسد المسيح. وطالما هو مذبح فهو يُقَدَّم عليه ذبيحة. ثم أسماه مائدة = المائدة أمام الرب = وما يُقَدَّم على المائدة فهو يؤكل. فهذه المائدة تقدم عليها ذبائح وهذه الذبائح تؤكل. المذبح... ثلاث أذرع إرتفاعا = ورقم 3 يشير للقيامة والحياة. وهذا يشير لأن هذه الذبيحة حية، كما رآها القديس يوحنا الحبيب في رؤياه "خروف قائم كأنه مذبوح" (رؤ6:5). وَطُولُهُ ذِرَاعَانِ = ورقم 2 يشير للتجسد. فالمسيح تجسد ومات وقام ليقدم لنا في سر الإفخارستيا جسده ودمه ذبيحة حية.
وهذا السر هو ما يجعلنا مقبولين أمام الله مغفورى الخطايا ولنا حياة أبدية، ويعطينا الثبات فى المسيح (يو6:56).
ولاحظ أنه لا يوجد منارة ولا مذبح للبخور. فالمنارة كانت رمزاً للروح القدس والروح القدس الآن يملأ الكنيسة والمؤمنين فلا معنى للرمز. ومذبح البخور كان رمزاً لشفاعة المسيح الكفارية، والآن فالمسيح عن يمين الآب يشفع فينا بعد أن تمم الفداء وتمجد.
آيات (23 - 24):- "وَلِلْهَيْكَلِ وَلِلْقُدْسِ بَابَانِ. وَلِلْبَابَيْنِ مِصْرَاعَانِ، مِصْرَاعَانِ يَنْطَوِيَانِ. مِصْرَاعَانِ لِلْبَابِ الْوَاحِدِ وَمِصْرَاعَانِ لِلْبَابِ الآخَرِ. "
الباب لكل من الهيكل والقدس عبارة عن بابين وكل باب له ضلفتين، أي أن فتحة الباب تتسع وتضيق. ومن يا ترى يستطيع أن يفتح ويغلق إلا الله الذي يفتح ولا أحد يغلق ويغلق ولا أحد يفتح. وهو يفتح بالتأكيد بمقدار اقترابنا منه، ولكنه مفتوح لكل العالم وهذا معنى وجود 4 ضلف بالباب:- 1) 4 رقم العمومية، إذًا الباب مفتوح لكل العالم. 2) فتحة الباب تتسع وتضيق، وهذا يعني أنه كلما اقتربنا تتسع فتحة الباب، وهذا يعني أن الله يفتح لنا ذراعيه ويزداد اقترابه منا " اقتربوا إلى الله فيقترب إليكم " (يع4: 8). وهذا لأن الله لا يجبر أحد أن يقترب إليه، بل هو الذي يقول " هنذا واقف على الباب وأقرع. إن سمع أحد صوتي وفتح الباب أدخل إليه وأتعشى معه وهو معي." (رؤ3: 20).
| *------* | *---/ \---* | |||
|
مغلق |
مفتوح جزئيًا |
الآيات (25-26):- "وَعُمِلَ عَلَيْهَا عَلَى مَصَارِيعِ الْهَيْكَلِ كَرُوبِيمُ وَنَخِيلٌ كَمَا عُمِلَ عَلَى الْحِيطَانِ، وَغِشَاءٌ مِنْ خَشَبٍ عَلَى وَجْهِ الرِّوَاقِ مِنْ خَارِجٍ، وَكُوًى مُشَبَّكَةٌ وَنَخِيلٌ مِنْ هُنَا وَمِنْ هُنَاكَ عَلَى جَوَانِبِ الرِّوَاقِ وَعَلَى غُرُفَاتِ الْبَيْتِ وَعَلَى الأُسْكُفَّاتِ. "
الأسكفات = هي الألواح الخشبية المغشية للبيت من الداخل، وهذه عليها نقوش كروبيم = ملائكة، ونقوش نخيل = قديسين، فبيت الله هو بيت الملائكة والقديسين.
وَعُمِلَ عَلَيْهَا عَلَى مَصَارِيعِ الْهَيْكَلِ كَرُوبِيمُ وَنَخِيلٌ = على الأبواب نقوش ملائكة وقديسين، وهذه كأنها تقول للمدعوين أنتم مدعوين لشركة الملائكة والقديسين. وكان هذا ما عمله السيد المسيح، فهو بعد تجسده جمع الكل فيه " لتدبير ملء الأزمنة ليجمع كل
شيء في المسيح ما في السموات وما على الأرض في ذاك " (أف1: 10).عَلَى مَصَارِيعِ الْهَيْكَلِ كَرُوبِيمُ وَنَخِيلٌ = مصاريع أي أبواب. ولاحظ أن المسيح قال عن نفسه "أنَا هُوَ ٱلْبَابُ. إِنْ دَخَلَ بِي أَحَدٌ فَيَخْلُصُ وَيَدْخُلُ وَيَخْرُجُ وَيَجِدُ مَرْعًى" (يو9:10). فلا قدوم للآب إلا من خلال الثبات في المسيح "أَنَا هُوَ ٱلطَّرِيقُ وَٱلْحَقُّ وَٱلْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى ٱلْآبِ إِلَّا بِي" (يو6:14) ويكون ذلك من خلال الإتحاد به والثبات فيه، لذلك يقول الرب "إثبتوا فىَّ وأنا فيكم" (يو4:15). والعجيب أننا نرى هنا أنه تم تصوير هذا - فعلى الباب يتم تصوير ملائكة ونخيل، والنخيل يشير للقديسين "الصديق كالنخلة يزهو" (مز12:92)، بمعنى أن من يدخل بالمسيح الباب يثبت فيه بل يصير من أعضاء جسده كما يقول القديس بولس الرسول "لأننا أَعْضَاءُ جِسْمِهِ، مِنْ لَحْمِهِ وَمِنْ عِظَامِهِ" (أف30:5). ويقول أيضاً "أَفَآخُذُ أَعْضَاءَ ٱلْمَسِيحِ وَأَجْعَلُهَا أَعْضَاءَ زَانِيَةٍ؟ حَاشَا! (1كو15:6). المسيح جمع السمائيين والأرضيين فيه وصار رأساً لكليهما "لِتَدْبِيرِ مِلْءِ ٱلْأَزْمِنَةِ، لِيَجْمَعَ كُلَّ شَيْءٍ فِي ٱلْمَسِيحِ، مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَمَا عَلَى ٱلْأَرْضِ، فِي ذَاكَ" (أف10:1). وها نحن نرى هنا أنه جمع فيه الملائكة والقديسين فهو الباب.
مَصَارِيعِ = المصاريع هي ضلف الباب. وهذا يعنى أن مقدار إتساع فتحة الباب متغير، وإتساعه يتوقف على مدى إقترابك من الباب.

← تفاسير أصحاحات حزقيال: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | 32 | 33 | 34 | 35 | 36 | 37 | 38 | 39 | 40 | 41 | 42 | 43 | 44 | 45 | 46 | 47 | 48
الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح
تفسير حزقيال 42![]() |
قسم
تفاسير العهد القديم القمص أنطونيوس فكري |
تفسير حزقيال 40![]() |
الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع
تقصير الرابط:
tak.la/n3a8a8r