| اضغط هنا لإظهار الفهرس |
← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20 - 21 - 22 - 23 - 24 - 25 - 26 - 27 - 28 - 29 - 30 - 31

الآيات (1-3):- "ثُمَّ أَرْجَعَنِي إِلَى طَرِيقِ بَابِ الْمَقْدِسِ الْخَارِجِيِّ الْمُتَّجِهِ لِلْمَشْرِقِ، وَهُوَ مُغْلَقٌ. فَقَالَ لِيَ الرَّبُّ: «هذَا الْبَابُ يَكُونُ مُغْلَقًا، لاَ يُفْتَحُ وَلاَ يَدْخُلُ مِنْهُ إِنْسَانٌ، لأَنَّ الرَّبَّ إِلهَ إِسْرَائِيلَ دَخَلَ مِنْهُ فَيَكُونُ مُغْلَقًا. اَلرَّئِيسُ الرَّئِيسُ هُوَ يَجْلِسُ فِيهِ لِيَأْكُلَ خُبْزًا أَمَامَ الرَّبِّ. مِنْ طَرِيقِ رِوَاقِ الْبَابِ يَدْخُلُ، وَمِنْ طَرِيقِهِ يَخْرُجُ»."
قارن مع (يو16: 27-28) وأيضًا " متى أدخل البكر إلى العالم " (عب1: 6). فنحن الآن في حديث عن هيكل المسيح جسده، أي الكنيسة. وبداية تكوين الجسد هو تجسد المسيح نفسه حين " دخل إلى العالم" . وقد إتفق الآباء أن هذا الباب الشرقي الذي دخل منه المسيح هو العذراء مريم، فهو وُلِدَ منها وبقيت بتولًا. وهذا معنى يكون مغلقًا لا يفتح ولا يدخل منه إنسان. ويدلل الآباء على إمكانية هذا بأن المسيح دخل خلال الأبواب المغلقة بعد القيامة. وحتى لا يظن أحد أنه روح بلا جسد سمح لهم أن يلمسوا يديه وجنبه. ومرة ثانية أكل معهم. وهناك إشارة أخرى للتجسد = الرئيس الرئيس هو يجلس فيه ليأكل خبزًا أمام الرب = فهو كان يأكل ويشرب ويجوع ويعطش. لقد تجسد وتأنس أي شابهنا في كل شيء ما خلا الخطية وحدها. بل كان ينمو في القامة والحكمة. ولاحظ أن باقي الأبواب مفتوحة للجميع. مِنْ طَرِيقِ رِوَاقِ الْبَابِ يَدْخُلُ، وَمِنْ طَرِيقِهِ يَخْرُجُ = رواق الباب هو الأمة اليهودية وشعب اليهود الذي تجسد ابن الله في وسطهم وأخذ جسدا منهم. ودخل من باب الرواق الذي هو بطن العذراء مريم. ومن طريقه يخرج = وخرج من الرواق = خرج من أورشليم عاصمة اليهود إذ أخذه اليهود ليصلبوه خارج أورشليم.
آية (4):- "ثُمَّ أَتَى بِي فِي طَرِيقِ بَابِ الشِّمَالِ إِلَى قُدَّامِ الْبَيْتِ، فَنَظَرْتُ وَإِذَا بِمَجْدِ الرَّبِّ قَدْ مَلأَ بَيْتَ الرَّبِّ، فَخَرَرْتُ عَلَى وَجْهِي."
المجد ملأ بيت الرب قارن مع (يو17: 22) " وأنا قد أعطيتهم المجد الذي أعطيتني" فنحن حصلنا على مجد عظيم ولكنه لم يستعلن بعد فينا (رو8: 18) " المجد العتيد أن يستعلن فينا ".
آية (5):- "فَقَالَ لِي الرَّبُّ: «يَا ابْنَ آدَمَ، اجْعَلْ قَلْبَكَ وَانْظُرْ بِعَيْنَيْكَ وَاسْمَعْ بِأُذُنَيْكَ كُلَّ مَا أَقُولُهُ لَكَ عَنْ كُلِّ فَرَائِضِ بَيْتِ الرَّبِّ وَعَنْ كُلِّ سُنَنِهِ، وَاجْعَلْ قَلْبَكَ عَلَى مَدْخَلِ الْبَيْتِ مَعَ كُلِّ مَخَارِجِ الْمَقْدِسِ. "
الله أسس البيت وزَوَّد الكنيسة بأسرار سبعة لتأسيس هذا البيت. والآن ما دور الكنيسة لتحافظ على هذا المجد. هنا طُلِبَ من النبي أن يعي جيدًا بقلبه وينظر بعينيه (اجْعَلْ قَلْبَكَ وَانْظُرْ بِعَيْنَيْكَ) = أي بوعي كامل بما هو مدخل البيت = أي طريق ووسائل دخولنا لهذا الجسد (الكنيسة). والمدخل هو الأسرار والاستمرار في حياة التوبة والنقاوة والابتعاد عن النجاسات .
مَخَارِجِ الْمَقْدِسِ = ومخارج المقادس هي ما يحرمنا منها فيجعلنا نخرج.
آية (6):- "وَقُلْ لِلْمُتَمَرِّدِينَ، لِبَيْتِ إِسْرَائِيلَ: هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: يَكْفِيكُمْ كُلُّ رَجَاسَاتِكُمْ يَا بَيْتَ إِسْرَائِيلَ، "
يكفيكم كل رجاساتكم = إذًا المدخل الأول هو التوبة، ويكفي ما مضى من زمان الخطية.
آية (7):- "بِإِدْخَالِكُمْ أَبْنَاءَ الْغَرِيبِ الْغُلْفَ الْقُلُوبِ الْغُلْفَ اللَّحْمِ لِيَكُونُوا فِي مَقْدِسِي، فَيُنَجِّسُوا بَيْتِي بِتَقْرِيبِكُمْ خُبْزِي الشَّحْمَ وَالدَّمَ. فَنَقَضُوا عَهْدِي فَوْقَ كُلِّ رَجَاسَاتِكُمْ. "
ليست أول مرة نسمع عن غُلْفَ الْقُلُوبِ = أي غير المختونين بالقلب. وهذا ما أشار إليه بولس الرسول (رو2: 29) وقارن مع (لا 26: 41+ إر 4: 4). فالله إذًا منذ أن طلب أن يختتن شعبه لم يكن مهتمًا بقطع جزء من اللحم. بل قطع الخطية من القلب.
أبناء الغريب = كان لليهود شريعة أن من يخدم بيت الله هم اللاويين والكهنة فقط وأيضًا يكونون في قداسة ولا يدخل غريب للخدمة. وهنا نجد الله يعاتبهم ويؤسس الشرط الثاني أو المدخل الثاني لبيته = أن يكون كهنتة وخدامه ليسوا غرباء. ولكن ما المعنى الروحي للغرباء؟ فالغريب عن شعب الله هو من يعيش للعالم وبلغة وطريقة ومبادئ العالم من محبة للعالم وللمادة ولشهواتهم. فعلى خدام الله أن لا يُدخِلوا هذه المبادئ الغريبة للكنيسة.
آية (8):- "وَلَمْ تَحْرُسُوا حِرَاسَةَ أَقْدَاسِي، بَلْ أَقَمْتُمْ حُرَّاسًا يَحْرُسُونَ عَنْكُمْ فِي مَقْدِسِي."
حراسة أقداسي:- هذا عمل الكهنة والخدام حراسة أولاد الله من الضياع في العالم. وأن يتشدد الكهنة في حراسة الأقداس فلا يسمحوا لخاطئ غير تائب من الاقتراب للتناول.
بَلْ أَقَمْتُمْ حُرَّاسًا يَحْرُسُونَ عَنْكُمْ = هؤلاء الغرباء الذين كلفوهم بالحراسة لم يكن قلبهم لا على المقدس ولا على الشعب. أما بالنسبة للكنيسة فهذه تعنى إهمال الكهنة رعاية أولاد الله.
الآيات (9-14):- "«هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: ابْنُ الْغَرِيبِ أَغْلَفُ الْقَلْبِ وَأَغْلَفُ اللَّحْمِ لاَ يَدْخُلُ مَقْدِسِي، مِنْ كُلِّ ابْنٍ غَرِيبٍ الَّذِي مِنْ وَسْطِ بَنِي إِسْرَائِيلَ. بَلِ اللاَّوِيُّونَ الَّذِينَ ابْتَعَدُوا عَنِّي حِينَ ضَلَّ إِسْرَائِيلُ، فَضَلُّوا عَنِّي وَرَاءَ أَصْنَامِهِمْ، يَحْمِلُونَ إِثْمَهُمْ. وَيَكُونُونَ خُدَّامًا فِي مَقْدِسِي، حُرَّاسَ أَبْوَابِ الْبَيْتِ وَخُدَّامَ الْبَيْتِ. هُمْ يَذْبَحُونَ الْمُحْرَقَةَ وَالذَّبِيحَةَ لِلشَّعْبِ، وَهُمْ يَقِفُونَ أَمَامَهُمْ لِيَخْدِمُوهُمْ. لأَنَّهُمْ خَدَمُوهُمْ أَمَامَ أَصْنَامِهِمْ وَكَانُوا مَعْثَرَةَ إِثْمٍ لِبَيْتِ إِسْرَائِيلَ. لِذلِكَ رَفَعْتُ يَدِي عَلَيْهِمْ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ، فَيَحْمِلُونَ إِثْمَهُمْ. وَلاَ يَتَقَرَّبُونَ إِلَيَّ لِيَكْهَنُوا لِي، وَلاَ لِلاقْتِرَابِ إِلَى شَيْءٍ مِنْ أَقْدَاسِي إِلَى قُدْسِ الأَقْدَاسِ، بَلْ يَحْمِلُونَ خِزْيَهُمْ وَرَجَاسَاتِهِمِ الَّتِي فَعَلُوهَا. وَأَجْعَلُهُمْ حَارِسِي حِرَاسَةَ الْبَيْتِ لِكُلِّ خِدْمَةٍ لِكُلِّ مَا يُعْمَلُ فِيهِ."
هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: ابْنُ الْغَرِيبِ = الله أدخل الأمم لكنيسته فلم يعودوا غرباء، والمقصود بالغرباء من هو أَغْلَفُ الْقَلْبِ وَأَغْلَفُ اللَّحْمِ= من يجرون وراء شهواتهم مثل هؤلاء غير التائبين. لاَ يَدْخُلُ مَقْدِسِي الله يمنع المُصِّرْ على خطيته وشهواته. مِنْ كُلِّ ابْنٍ غَرِيبٍ الَّذِي مِنْ وَسْطِ بَنِي إِسْرَائِيلَ = إسرائيل هى الكنيسة التي من واجبها أن تمنع غير التائبين والمصرين على خطيتهم من مذبح الرب. 10 بَلِ اللاَّوِيُّونَ الَّذِينَ ابْتَعَدُوا عني وأيضاً يمنع اليهود الذين صلبوه والمصرين على عدم الإيمان عن مذبحه.
الله هنا يمنع الكهنوت اليهودى من الهيكل الجديد. ولا يمنع الغرباء عن جسده، بل فقط غير المختونين بالقلب. أغلف اللحم = هو من يجرى وراء شهواته ولم يميتها (كو3 : 5). وأما الكهنوت اليهودى الذى ضلل شعبه وجعلهم يقدمون المسيح للصليب ويرفضونه حتى هذا اليوم فهو كهنوت مرفوض لا يقدم ذبائح ويتحمل إثم الشعب الذى ضلله. وهم ضلوا وراء أصنامهم = قبل سبي بابل هم ضلوا وراء أصنام حقيقية، أما الآن فهم يضلون وراء شهوة قلوبهم فى مسيح يعطيهم مجد هذا العالم. وقال عنهم القديس بولس الرسول "لنا مذبح لا سلطان للذين يخدمون المسكن أن يأكلوا منه" (عب13: 10). ولكن نجد آية (11) وَيَكُونُونَ خُدَّامًا فِي مَقْدِسِي، حُرَّاسَ أَبْوَابِ الْبَيْتِ وَخُدَّامَ الْبَيْتِ. هُمْ يَذْبَحُونَ الْمُحْرَقَةَ وَالذَّبِيحَةَ لِلشَّعْبِ، وَهُمْ يَقِفُونَ أَمَامَهُمْ لِيَخْدِمُوهُمْ تعترض هذا الرفض بأن هناك من كهنة اليهود من يقدمون ذبائح وهناك إحتمالين:- ولكنهم مكملين لبعضهم :- الأول أن هذه الآية تتكامل مع (16،15) وهاتين الآيتين تتكلمان عن كهنوت العهد الجديد. ويكون المعنى أن الله يقبل كهنة العهد القديم أبناء صادوق [صادوق تعنى بر] أى الأبرار الذين لم ينجرفوا للنجاسة، وظلوا في برهم أمناء أمام الله. ولكن يكون هذا إلى أن يأتي المسيح. والثانى وهو الأوقع أن الكهنوت اليهودى ممثلاً فى قيافا وحنان قدموا آخر ذبيحة مقبولة، أى السيد المسيح شخصياً. وبذلك قدموا أعظم خدمة للجسد الجديد أو الهيكل الجديد، خصوصاً أن الكهنوت اليهودى صار مرفوضاً من الله وإنتهى حين إنشق حجاب الهيكل عند صلب المسيح.
ويكون معنى ويكونون خداماً فى مقدسى أن اليهود قدموا خدمة عظيمة جداً للكنيسة حتى الآن، فهم يمسكون بين أيديهم كتابهم العهد القديم شاهداً بنبواته على صحة العهد الجديد. ولأجل خطاياهم رفعت يدى عليهم = ضربتهم وشتتهم فى كل أنحاء العالم.
الآيات (15، 16):- "«أَمَّا الْكَهَنَةُ اللاَّوِيُّونَ أَبْنَاءُ صَادُوقَ الَّذِينَ حَرَسُوا حِرَاسَةَ مَقْدِسِي حِينَ ضَلَّ عَنِّي بَنُو إِسْرَائِيلَ، فَهُمْ يَتَقَدَّمُونَ إِلَيَّ لِيَخْدِمُونِي، وَيَقِفُونَ أَمَامِي لِيُقَرِّبُوا لِي الشَّحْمَ وَالدَّمَ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ. هُمْ يَدْخُلُونَ مَقْدِسِي وَيَتَقَدَّمُونَ إِلَى مَائِدَتِي لِيَخْدِمُونِي وَيَحْرُسُوا حِرَاسَتِي. "
قلنا سابقًا أن صادوق = بر. فهؤلاء هم كهنة العهد الجديد الذين يقدمون ذبيحة جسد ودم المسيح للتبرير. وهذا الكهنوت المسيحى بدأ بنهاية الكهنوت اليهودى = حِينَ ضَلَّ عَنِّي بَنُو إِسْرَائِيلَ. هذا هو الكهنوت الذي على طقس ملكي صادق الذي يقدم شَّحْمَ وَ.. دَّمَ = إشارة للجسد والدم ولكن بلغة العهد القديم. ولذلك يسمي المذبح هنا مائدتي. فمن عليها نتناول كلنا هذا الجسد والدم.
الآيات (17، 18):- "وَيَكُونُ عِنْدَ دُخُولِهِمْ أَبْوَابَ الدَّارِ الدَّاخِلِيَّةِ، أَنَّهُمْ يَلْبَسُونَ ثِيَابًا مِنْ كَتَّانٍ، وَلاَ يَأْتِي عَلَيْهِمْ صُوفٌ عِنْدَ خِدْمَتِهِمْ فِي أَبْوَابِ الدَّارِ الدَّاخِلِيَّةِ وَمِنْ دَاخِل. وَلْتَكُنْ عَصَائِبُ مِنْ كَتَّانٍ عَلَى رُؤُوسِهِمْ، وَلْتَكُنْ سَرَاوِيلُ مِنْ كَتَّانٍ عَلَى أَحْقَائِهِمْ. لاَ يَتَنَطَّقُونَ بِمَا يُعَرِّقُ. "
ثِيَابًا مِنْ كَتَّانٍ = ثياب الكتان = " كهنتك يلبسون البر " (مز132: 9) الملابس البيضاء هي رمز للبِر الذي بالمسيح، لذلك يلبس كهنة العهد الجديد أثناء الخدمة ملابس بيضاء.
لا يأتي عليهم صوف = فمن المفروض أن خدام الله وخصوصًا الكهنة يكونون في حرارة روحية ملتهبون بالروح كما قال بولس الرسول " من يضعف وأنا لا أضعف. من يعثر وأنا لا ألتهب ". فلا داعي لما يدفئهم خارجيًا. وَلاَ يَتَنَطَّقُونَ بِمَا يُعَرِّقُ = المعنى أنه يجب أن يكونوا في حرارة الروح، هذا يدفعهم للخدمة بحماس، وهم في خدمتهم سيعرقون جدًا. كما تقول الكنيسة في سر الإبركسيس `Pra[ic " أن للرسل أعراق ولنشترك معهم فيها ". فعلينا أن نشترك في أعراق الخدمة. أي نخدم بنشاط ولا يكون هناك ما يعرق. وليكن لهم عَصَائِبُ مِنْ كَتَّانٍ عَلَى رُؤُوسِهِمْ = الكتان لونه أبيض = مظهر الكهنة وتصرفاتهم مفروض أنه قدوة للشعب ، والشعب يتعلم منهم، وبر الكهنة هو بالمسيح الذي فيهم وليس بر ذاتي وليس هو عن رياء. وهذا البر يجب أن يراه الشعب في تصرفاتهم حتى لا يتعثروا. وتغطية الشعر عموما هو رمز للخضوع التام. ولتكن سراويل = ليغطوا عورتهم (خر28). والمعنى العام أن يلبسوا السيد المسيح فهو برنا = الملابس الكتانية (ثِيَابًا مِنْ كَتَّانٍ) وهو الذي يسترنا = الـ:سَرَاوِيلُ.
آية (19):- "وَعِنْدَ خُرُوجِهِمْ إِلَى الدَّارِ الْخَارِجِيَّةِ، إِلَى الشَّعْبِ، إِلَى الدَّارِ الْخَارِجِيَّةِ، يَخْلَعُونَ ثِيَابَهُمُ الَّتِي خَدَمُوا بِهَا، وَيَضَعُونَهَا فِي مَخَادِعِ الْقُدْسِ، ثُمَّ يَلْبَسُونَ ثِيَابًا أُخْرَى وَلاَ يُقَدِّسُونَ الشَّعْبَ بِثِيَابِهِمْ. "
لا يليق أنه في حياتنا وسط العالم أن نلبس الملابس الكهنوتية = [لَا تلقوا دُرَرَكُمْ أمام الْخَنَازِيرِ] (مت 7: 6). وهناك معنى روحي هو عدم محاولة إظهار البر في رياء، فالبر ليس للمظهريات بل هو حياة يحياها الكاهن، وعدم الظهور بالملابس الكهنوتية أمام الناس له معنى عدم التجارة بالمقدسات، فَمَجَّانًا أَخَذْتُمْ، مَجَّانًا أَعْطُوا (مت 10: 8).
← وستجد تفاسير أخرى هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت لمؤلفين آخرين.
آية (20):- "وَلاَ يَحْلِقُونَ رُؤُوسَهُمْ، وَلاَ يُرَبُّونَ خُصَلًا، بَلْ يَجُزُّونَ شَعْرَ رُؤُوسِهِمْ جَزًّا. "
لا يحلقون رؤوسهم تمامًا مثل كهنة الأوثان، ولا يرخونه في ميوعة بل يقصونه بإعتدال، والمعنى هنا المظهر المعتدل في كل شيء. ومعنى الآيتين (19، 20) المظهر مهم ففي (19) لا يظهر أحد بره للشعب [من أراد أن يصلي فليدخل مخدعه] (مت 6: 6)، وفي آية (20) لا يعثر الشعب بمظهره.
آية (21):- "وَلاَ يَشْرَبُ كَاهِنٌ خَمْرًا عِنْدَ دُخُولِهِ إِلَى الدَّارِ الدَّاخِلِيَّةِ. "
خَمْرًا = الخمر رمز للأفراح. فمن يدخل الدار الداخلية طالبًا الفرح الروحي فليمتنع عن الفرح العالمي.
آية (22):- "وَلاَ يَأْخُذُونَ أَرْمَلَةً وَلاَ مُطَلَّقَةً زَوْجَةً، بَلْ يَتَّخِذُونَ عَذَارَى مِنْ نَسْلِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ، أَوْ أَرْمَلَةً الَّتِي كَانَتْ أَرْمَلَةَ كَاهِنٍ. "
والكاهن كوكيل لله لا يرتبط سوى بعذراء أو بأرملة التي كانت أرملة كاهن (عَذَارَى.. أَوْ أَرْمَلَةً الَّتِي كَانَتْ أَرْمَلَةَ كَاهِنٍ)، لأن عروس المسيح لا يجب أن يكون قلبها مع أحد سوى الله. عَذَارَى = والعذراء هي مَنْ لم تعطي قلبها لأحد سوى المسيح، أما عن الزواج بِـ:أَرْمَلَةً فهو ممنوع إلا لو كانت أرملة كاهن آخر = والكاهن هو كممثل لله منفصل عن العالم ومكرس لخدمة الله. وزوجته تتبعه في هذا فهما جسد واحد. فإذا مات الكاهن تظل زوجته مرتبطة بالله ومكرسة لله. أما الأرملة العادية فهي مع زوجها كجسد واحد هما منشغلين بالعالم (1كو7: 32-34). فلا يصلح زواج كاهن بها وإلا سينشغل بالعالم مثلها..
وبالنسبة للكاهن المسيحي لو ماتت زوجته فهو لا يتزوج ثانية لأن كل بنات الشعب بناته لا يتزوج منهن.
آية (23):- "وَيُرُونَ شَعْبِي التَّمْيِيزَ بَيْنَ الْمُقَدَّسِ وَالْمُحَلَّلِ، وَيُعَلِّمُونَهُمُ التَّمْيِيزَ بَيْنَ النَّجِسِ وَالطَّاهِرِ. "
على الكاهن أن يكون صالحًا للتعليم (1تي 3: 2). المقدس = هو كل ما يخص الله، فيكون المقصود هو كل ما يساعد على الدخول بالأكثر في علاقة العمق في محبة الله. أما المحلل = فالمقصود به هو كل شيء خلقه الله. مثال:- كل المأكولات محللة، لكن الصوم يساعد بالأكثر على أن نعيش في السماويات، وهكذا "كُلُّ الأَشْيَاءِ تَحِلُّ لِي.. لكِنْ لَيْسَ كُلُّ الأَشْيَاءِ تَبْنِي" (1 كو 10: 23).
آية (24):- "وَفِي الْخِصَامِ هُمْ يَقِفُونَ لِلْحُكْمِ، وَيَحْكُمُونَ حَسَبَ أَحْكَامِي، وَيَحْفَظُونَ شَرَائِعِي وَفَرَائِضِي فِي كُلِّ مَوَاسِمِي، وَيُقَدِّسُونَ سُبُوتِي."
على الكاهن أن يكون عادلًا في حكمه وحسب الشريعة. وأن يحفظ هو الشريعة فيكون قدوة (يَحْفَظُونَ شَرَائِعِي).
آية (25):- "وَلاَ يَدْنُوا مِنْ إِنْسَانٍ مَيِّتٍ فَيَتَنَجَّسُوا. أَمَّا لأَبٍ أَوْ أُمٍّ أَوِ ابْنٍ أَوِ ابْنَةٍ أَوْ أَخٍ أَوْ أُخْتٍ لَمْ تَكُنْ لِرَجُل يَتَنَجَّسُونَ. "
الموت نتيجة للخطية وعليه فلمس الميت المقصود منه التلامس مع الخطية والتلذذ بها. والدليل على أن المقصود بهذه الشريعة المعنى الروحي، هو قيام ميت حين تلامس مع عظام إليشع النبي. وهناك معنى آخر أن يرتفع قلب الكاهن فلا يحزن على ميت فهو في السماء ولكن الله يراعي قطعًا المشاعر الطبيعية للأب والأم (أَبٍ أَوْ أُمٍّ)... وهو نفسه بكى على قبر لعازر.
الآيات (26-27):- "وَبَعْدَ تَطْهِيرِهِ يَحْسِبُونَ لَهُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ. وَفِي يَوْمِ دُخُولِهِ إِلَى الْقُدْسِ إِلَى الدَّارِ الدَّاخِلِيَّةِ لِيَخْدِمَ فِي الْقُدْسِ، يُقَرِّبُ ذَبِيحَتَهُ عَنِ الْخَطِيَّةِ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ."
وماذا يحدث لو تلامس مع ميت أي أخطأ؟ يتطهر ويقدم ذبيحة أي توبة وتناول ، فدم المسيح وحده يغفر الخطايا = يقرب ذبيحته .
الآيات (28-30):- "وَيَكُونُ لَهُمْ مِيرَاثًا. أَنَا مِيرَاثُهُمْ. وَلاَ تُعْطُونَهُمْ مِلْكًا فِي إِسْرَائِيلَ. أَنَا مِلْكُهُمْ. يَأْكُلُونَ التَّقْدِمَةَ وَذَبِيحَةَ الْخَطِيَّةِ وَذَبِيحَةَ الإِثْمِ، وَكُلُّ مُحَرَّمٍ فِي إِسْرَائِيلَ يَكُونُ لَهُمْ. وَأَوَائِلُ كُلِّ الْبَاكُورَاتِ جَمِيعِهَا، وَكُلُّ رَفِيعَةٍ مِنْ كُلِّ رَفَائِعِكُمْ تَكُونُ لِلْكَهَنَةِ. وَتُعْطُونَ الْكَاهِنَ أَوَائِلَ عَجِينِكُمْ لِتَحِلَّ الْبَرَكَةُ عَلَى بَيْتِكَ. "
لا يكون للكهنة عمل يتكسبون منه سوى خدمتهم، والله نفسه يكون لهم ميراثًا وقطعًا ليس من المفروض أن يهتم الكاهن بما يملك. فالله هو الذي يعوله، من باكورات شعبه يأكل (ثمارهم وماشيتهم وعجينهم) " الذين ينادون بالإنجيل من الإنجيل يعيشون " (1كو9: 13-14) وبذلك تحل البركة على الشعب (لِتَحِلَّ الْبَرَكَةُ عَلَى بَيْتِكَ).
آية (31):- "لاَ يَأْكُلُ الْكَاهِنُ مِنْ مَيِّتَةٍ وَلاَ مِنْ فَرِيسَةٍ، طَيْرًا كَانَتْ أَوْ بَهِيمَةً."
على الكاهن أن يكون عفيف النفس. فأكل شيء ميت دليل دناءة النفس، وهذا معناه أن لا يُشبع نفسه بملذات هذا العالم، بل يكون له الشبع الروحي بشخص السيد المسيح، لذلك عليه أن يعيش على كلمة الله الحية تنعش وتقدس جسده وروحه.

نرى هنا الكهنوت المسيحي، والكاهن عمله أن يقدم ذبيحة لاسترضاء الله ولغفران خطايا الشعب. وكانوا في العهد القديم يقدمون ذبائح حيوانية دموية. أما في العهد الجديد فلقد صارت الذبيحة التي تقدم لله هي ذبيحة الإفخارستيا. وبطلت الذبائح الحيوانية، هذه التي كانت رمزا لذبيحة المسيح، فمتى جاء المرموز إليه يبطل الرمز.
ولكن كيف نقدم المسيح ابن الله ذبيحة وهو الحي الذي لا يموت؟
كان يجب أن يتجسد ابن الله من العذراء باب المقدس الخارجي وهذا الباب = يكون مُغْلَقًا (وَهُوَ مُغْلَقٌ) لذلك نقول أنها دائمة البتولية. لذلك سمعنا في الآيات (1 – 3) عن تجسد وتأنس ابن الله = ليأكل خبزًا = ومن يأكل فهو صار إنسانًا يجوع ويعطش فيأكل ويشرب. والمسيح أخذ جسدًا ليموت به على الصليب ويكون ذبيحة خطية وذبيحة إثم (آية29). وذبيحة الإفخارستيا نسمع عنها في (15) ليقربوا إليَّ الشحم والدم = الجسد والدم.
ونسمع هنا عن نهاية الكهنوت اليهودي (آية10) فهم صلبوا المسيح وما زالوا ضالين. ونسمع عن قبول الأمم ويكون منهم كهنة (آية9) ولكن عليهم أن يسلكوا بالبر مختوني القلب = أبناء صادوق. وأما من هو مستمر في خطيته = أغلف القلب فلا يُقبل في خدمة الكهنوت = أما في (آية11) نسمع أن آخر ذبيحة مقبولة قدمها الكهنوت اليهودي كانت ذبيحة المسيح. ويقول عنها هنا = هم يذبحون المحرقة . وما زالوا يقدمون خدمة للكنيسة بحفظ العهد القديم ونبواته بين أيديهم والتي تشهد للمسيح. وهذه النبوات هي تشهد للمسيح وتشهد عليهم. واستمر الكهنوت المسيحي في تقديم ذبيحة الافخارستيا كامتداد لذبيحة الصليب، ولكن على طقس ملكي صادق، أي ذبيحة الخبز والخمر (تك14: 18 + مز110: 4).
وإستمر المسيح ابن الله وله كل المجد في وسط كنيسته وللأبد وكان هذا ما وعدنا به (مت28: 20). وإذا كان المسيح وسط كنيسته فلقد عاد المجد للكنيسة (آية4) ولكن غير مستعلن وغير مرئي وسيستعلن في اليوم الأخير (رو8: 18). وهذا هو ما قاله الرب بنفسه " وأنا قد أعطيتهم المجد الذي أعطيتني " (يو17: 22).
وعلى كهنة العهد الجديد أن يسلكوا بطهارة وبر فهم " وكلاء سرائر الله " (1كو4: 1). ونرى هذا في (الآيات 17 – 31) فهم عليهم الابتعاد عن كل خطية ونجاسة وعن العادات السائدة فهم قدوة. بل ويبتعدون عن الأفراح العالمية. وأن يكون حكمهم بعدل حتى لا يكونوا عثرة لأحد.

← تفاسير أصحاحات حزقيال: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | 32 | 33 | 34 | 35 | 36 | 37 | 38 | 39 | 40 | 41 | 42 | 43 | 44 | 45 | 46 | 47 | 48
الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح
تفسير حزقيال 45![]() |
قسم
تفاسير العهد القديم القمص أنطونيوس فكري |
تفسير حزقيال 43![]() |
الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع
تقصير الرابط:
tak.la/7968yzj