St-Takla.org  >   pub_Bible-Interpretations  >   Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament  >   Father-Antonious-Fekry  >   31-Sefr-Hazkyal
 

شرح الكتاب المقدس - العهد القديم - القمص أنطونيوس فكري

حزقيال 27 - تفسير سفر حزقيال

 

اضغط هنا لإظهار الفهرس

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20 - 21 - 22 - 23 - 24 - 25

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

تفسير لبعض الكلمات الواردة في الإصحاح:

  1. سنير (5) هو الاسم الأموري المرادف لحرمون (تث 3: 9) ومعناها منير بسبب قمة جبل حرمون الثلجية.

  2. البقس (6) شجر كالآس وخشبه صلب ثمين واستخدامه يدل على العظمة والغنى، خصوصًا بتطعيم العاج فيه.

  3. كتيم (6) كانت أصلًا تعني قبرص، ثم صارت تعني كل جزر البحر الأبيض وسواحله البعيدة.

  4. قَلاَّفُوكِ (9) القلافون هم عمال صيانة المراكب أثناء رسوها، فهم يسدون الثغرات ثم يطلونها بالقار.

  5. لود (10) ليديا. - فوط (10) ليبيا - ترشيش (12) هي ميناء في أسبانيا.

  6. الواحك (5) الألواح التي تصنع منها المراكب.

  7. حنطة منيت (17) قمح من بلدة في كنعان اسمها منيت. وكل أرض كنعان كانت أرض حنطة كما ورد في (تث 8:8).

  8. حَلاَوَى (17) هو نوع من الحبوب تصنع منها الحلوى.

  9. البلسان (17) راتنج Resin يستخرج من بعض الأشجار ويصنع منه مرهم عطري ويستخدم كدواء ومسكن للألم.

  10. أصونة مبرم (24) صناديق لحفظ النفائس.

  11. معكومة (24) مربوطة

  12. المسكتة = (32) المدمرة.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الآيات 1-25:- "وَكَانَ إِلَيَّ كَلاَمُ الرَّبِّ قَائِلًا: «وَأَنْتَ يَا ابْنَ آدَمَ، فَارْفَعْ مَرْثَاةً عَلَى صُورَ، وَقُلْ لِصُورَ: أَيَّتُهَا السَّاكِنَةُ عِنْدَ مَدَاخِلِ الْبَحْرِ، تَاجِرَةُ الشُّعُوبِ إِلَى جَزَائِرَ كَثِيرَةٍ، هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: يَا صُورُ، أَنْتِ قُلْتِ: أَنَا كَامِلَةُ الْجَمَالِ. تُخُومُكِ فِي قَلْبِ الْبُحُورِ. بَنَّاؤُوكِ تَمَّمُوا جَمَالَكِ. عَمِلُوا كُلَّ أَلْوَاحِكِ مِنْ سَرْوِ سَنِيرَ. أَخَذُوا أَرْزًا مِنْ لُبْنَانَ لِيَصْنَعُوهُ لَكِ سَوَارِيَ. صَنَعُوا مِنْ بَلُّوطِ بَاشَانَ مَجَاذِيفَكِ. صَنَعُوا مَقَاعِدَكِ مِنْ عَاجٍ مُطَعَّمٍ فِي الْبَقْسِ مِنْ جَزَائِرِ كِتِّيمَ. كَتَّانٌ مُطَرَّزٌ مِنْ مِصْرَ هُوَ شِرَاعُكِ لِيَكُونَ لَكِ رَايَةً. الأَسْمَانْجُونِيُّ وَالأُرْجُوانُ مِنْ جَزَائِرِ أَلِيشَةَ كَانَا غِطَاءَكِ. أَهْلُ صِيدُونَ وَإِرْوَادَ كَانُوا مَلاَّحِيكِ. حُكَمَاؤُكِ يَا صُورُ الَّذِينَ كَانُوا فِيكِ هُمْ رَبَابِينُكِ. شُيُوخُ جُبَيْلَ وَحُكَمَاؤُهَا كَانُوا فِيكِ قَلاَّفُوكِ. جَمِيعُ سُفُنِ الْبَحْرِ وَمَلاَّحُوهَا كَانُوا فِيكِ لِيُتَاجِرُوا بِتِجَارَتِكِ. فَارِسُ وَلُودُ وَفُوطُ كَانُوا فِي جَيْشِكِ، رِجَالَ حَرْبِكِ. عَلَّقُوا فِيكِ تُرْسًا وَخُوذَةً. هُمْ صَيَّرُوا بَهَاءَكِ. بَنُو إِرْوَادَ مَعَ جَيْشِكِ عَلَى الأَسْوَارِ مِنْ حَوْلِكِ، وَالأَبْطَالِ كَانُوا فِي بُرُوجِكِ. عَلَّقُوا أَتْرَاسَهُمْ عَلَى أَسْوَارِكِ مِنْ حَوْلِكِ. هُمْ تَمَّمُوا جَمَالَكِ. تَرْشِيشُ تَاجِرَتُكِ بِكَثْرَةِ كُلِّ غِنًى. بِالْفِضَّةِ وَالْحَدِيدِ وَالْقَصْدِيرِ وَالرَّصَاصِ أَقَامُوا أَسْوَاقَكِ. يَاوَانُ وَتُوبَالُ وَمَاشِكُ هُمْ تُجَّارُكِ. بِنُفُوسِ النَّاسِ وَبِآنِيَةِ النُّحَاسِ أَقَامُوا تِجَارَتَكِ. وَمِنْ بَيْتِ تُوجَرْمَةَ بِالْخَيْلِ وَالْفُرْسَانِ وَالْبِغَالِ أَقَامُوا أَسْوَاقَكِ. بَنُو دَدَانَ تُجَّارُكِ. جَزَائِرُ كَثِيرَةٌ تُجَّارُ يَدِكِ. أَدَّوْا هَدِيَّتَكِ قُرُونًا مِنَ الْعَاجِ وَالآبْنُوسِ. أَرَامُ تَاجِرَتُكِ بِكَثْرَةِ صَنَائِعِكِ، تَاجَرُوا فِي أَسْوَاقِكِ بِالْبَهْرَمَانِ وَالأُرْجُوانِ وَالْمُطَرَّزِ وَالْبُوصِ وَالْمَرْجَانِ وَالْيَاقُوتِ. يَهُوذَا وَأَرْضُ إِسْرَائِيلَ هُمْ تُجَّارُكِ. تَاجَرُوا فِي سُوقِكِ بِحِنْطَةِ مِنِّيتَ وَحَلاَوَى وَعَسَل وَزَيْتٍ وَبَلَسَانٍ. دِمَشْقُ تَاجِرَتُكِ بِكَثْرَةِ صَنَائِعِكِ وَكَثْرَةِ كُلِّ غِنًى، بِخَمْرِ حَلْبُونَ وَالصُّوفِ الأَبْيَضِ. وَدَانُ وَيَاوَانُ قَدَّمُوا غَزْلًا فِي أَسْوَاقِكِ. حَدِيدٌ مَشْغُولٌ وَسَلِيخَةٌ وَقَصَبُ الذَّرِيرَةِ كَانَتْ فِي سُوقِكِ. دَدَانُ تَاجِرَتُكِ بِطَنَافِسَ لِلرُّكُوبِ. اَلْعَرَبُ وَكُلُّ رُؤَسَاءِ قِيدَارَ هُمْ تُجَّارُ يَدِكِ بِالْخِرْفَانِ وَالْكِبَاشِ وَالأَعْتِدَةِ. فِي هذِهِ كَانُوا تُجَّارَكِ. تُجَّارُ شَبَا وَرَعْمَةَ هُمْ تُجَّارُكِ. بِأَفْخَرِ كُلِّ أَنْوَاعِ الطِّيبِ وَبِكُلِّ حَجَرٍ كَرِيمٍ وَالذَّهَبِ أَقَامُوا أَسْوَاقَكِ. حُرَّانُ وَكِنَّةُ وَعَدَنُ تُجَّارُ شَبَا وَأَشُّورَ وَكِلْمَدَ تُجَّارُكِ. هؤُلاَءِ تُجَّارُكِ بِنَفَائِسَ، بِأَرْدِيَةٍ أَسْمَانْجُونِيَّةٍ وَمُطَرَّزَةٍ، وَأَصْوِنَةٍ مُبْرَمٍ مَعْكُومَةٍ بِالْحِبَالِ مَصْنُوعَةٍ مِنَ الأَرْزِ بَيْنَ بَضَائِعِكِ. «سُفُنُ تَرْشِيشَ قَوَافِلُكِ لِتِجَارَتِكِ، فَامْتَلأْتِ وَتَمَجَّدْتِ جِدًّا فِي قَلْبِ الْبِحَارِ."

إرفع مرثاة على صور = صور في عظمتها ستخرب وتصير كلا شيء، وهذا محزن جدًا لله، ولكن هكذا هي الخطية تخرب وتدمر كل شيء. ولذلك نجد الله يطلب من النبي أن يرفع مرثاة على صور، فصور صنع يديه وكان يود لو لم تخرب. هنا يشبه صور بسفينة، فهي دولة بحرية كل تجارتها في السفن فكان هذا التشبيه مناسبًا جدًا. وهذه السفينة لها ألواح (آية 5) وسواري (5) ومجاديف ومقاعد (6) وأشرعة (7) ولها ملاحون وربابنة (8) وقلافون (9). بل لها أسلحة دفاعها وجيشها وأبراجها وأتراسها. ولها تجارة في كل شيء. فهي فاخرة في صناعتها وطاقمها ممتاز ولا ينقصها شيء. ولكن من الملاحظ أن في هذا الإصحاح ذكرت أسماء كثيرة (سنير، لبنان، باشان، كتيم، مصر إليشة، صيدون... إلخ) وهذه الأمم تقريبًا تشمل العالم المعروف وقتئذ. كلهم اشتركوا في صنع هذه السفينة، سفينة صور. فماذا تكون هذه السفينة سوى الجنس البشري، الإنسان، عمل يدي الله محب البشر الذي خلقه وسلطه على كل الخليقة. ولم يرد أن يحرمه من شيء بل أشبعه من كل شيء، ولنقرأ تفاصيل الخيرات الموجودة في هذا الإصحاح، ولنتأمل خيرات الله التي أفاض بها علينا من أنواع مأكولات ومشروبات، من ألوان وروائح، من خامات في الأرض وفي باطن البحر، من توابل و.... إلخ. وتشبيه السفينة مناسب جدًا فهو يشير إلى رحلة الحياة التي يعيشها الإنسان في العالم ليدخل إلى الميناء في نهاية رحلة حياته. وكأن المرثاة لم تكن فقط على صور، بل على كل الجنس البشري بسبب خرابه وما حدث له نتيجة الخطية. ولكن ما هي هذه الخطية التي سقط فيها الجنس البشري. لقد خلقة الله جميلًا جدًا، وسر جماله راجع إلى الله ولكنه سقط حين قال أنا كاملة الجمال (آية 3). (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والتفاسير الأخرى). أي حين شعر أن جماله راجع لنفسه، وليس راجعًا لله، فوقع في خطية الكبرياء والانفصال عن الله. وهذا الانفصال عن الله هو الذي أدى للموت وفساد الطبيعة البشرية. ولذلك حزن الله الآب المحب على أولاده، وها هو يرثيهم في هذا الإصحاح. ولاحظ أن الله خلق السفينة أي الإنسان وبها كل ما تحتاجه لتبحر بسهولة وأمان، وأعد لها كل أنواع الأسلحة للدفاع عن نفسها ضد عدوها الشيطان. ولكن للأسف سقطت في نفس سَقْطَة الشيطان. فسقطة الشيطان أنه شعر بأن جماله وقوته هو مصدرها وليس الله، فسقط. ولكن الإنسان بلا عُذْر، فالله أعد له كل شيء. ولكن شكرًا لله فلم يكن خراب هذه السفينة نهاية للإنسان بل كانت هناك سفينة أخرى، سفينة نوح التي ترمز للكنيسة أو الإنسانية المتمتعة بالخلاص الإلهي، والمتجددة خلال صليب المسيح. ولذلك تُبْنَى الكنائس على شكل سفن.

يَاوَانُ وَتُوبَالُ وَمَاشِكُ هُمْ تُجَّارُكِ. بِنُفُوسِ النَّاسِ وَبِآنِيَةِ النُّحَاسِ أَقَامُوا تِجَارَتَكِ = هذا كان أكثر ما يُحزن قلب الله، أن صارت نفوس الناس سلعة يُتاجرون بها. خلق الله الإنسان حُراً، لكنه صار ينخدع بملذات العالم التى بها يستعبده الشيطان. نفس الإنسان غالية جداً عند الله، وخلاص نفوس البشر كلف المسيح دمه على الصليب. ولكن أن تصير النفوس سلعة تباع وتشترى فهذا أكثر ما أحزن قلب الله. ولهذا السبب طلب الله من النبى أن يرفع مرثاة (الآية2). ولقد حررنا المسيح وطلب منا أن لا نعود لهذه العبودية ثانية "فَإِنْ حَرَّرَكُمْ ٱلِٱبْنُ فَبِالْحَقِيقَةِ تَكُونُونَ أَحْرَارًا" (يو36:8).

 

الآيات 26-36:- "مَلاَّحُوكِ قَدْ أَتَوْا بِكِ إِلَى مِيَاهٍ كَثِيرَةٍ. كَسَرَتْكِ الرِّيحُ الشَّرْقِيَّةُ فِي قَلْبِ الْبِحَارِ. ثَرْوَتُكِ وَأَسْوَاقُكِ وَبِضَاعَتُكِ وَمَلاَّحُوكِ وَرَبَابِينُكِ وَقَلاَّفُوكِ وَالْمُتَاجِرُونَ بِمَتْجَرِكِ، وَجَمِيعُ رِجَالِ حَرْبِكِ الَّذِينَ فِيكِ، وَكُلُّ جَمْعِكِ الَّذِي فِي وَسْطِكِ يَسْقُطُونَ فِي قَلْبِ الْبِحَارِ فِي يَوْمِ سُقُوطِكِ. مِنْ صَوْتِ صُرَاخِ رَبَابِينِكِ تَتَزَلْزَلُ الْمَسَارِحُ. وَكُلُّ مُمْسِكِي الْمِجْذَافِ وَالْمَلاَّحُونَ، وَكُلُّ رَبَابِينِ الْبَحْرِ يَنْزِلُونَ مِنْ سُفُنِهِمْ وَيَقِفُونَ عَلَى الْبَرِّ، وَيُسْمِعُونَ صَوْتَهُمْ عَلَيْكِ، وَيَصْرُخُونَ بِمَرَارَةٍ، وَيُذَرُّونَ تُرَابًا فَوْقَ رُؤُوسِهِمْ، وَيَتَمَرَّغُونَ فِي الرَّمَادِ. وَيَجْعَلُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ قَرْعَةً عَلَيْكِ، وَيَتَنَطَّقُونَ بِالْمُسُوحِ، وَيَبْكُونَ عَلَيْكِ بِمَرَارَةِ نَفْسٍ نَحِيبًا مُرًّا. وَفِي نَوْحِهِمْ يَرْفَعُونَ عَلَيْكِ مَنَاحَةً وَيَرْثُونَكِ، وَيَقُولُونَ: أَيَّةُ مَدِينَةٍ كَصُورَ كَالْمُسْكَتَةِ فِي قَلْبِ الْبَحْرِ؟ عِنْدَ خُرُوجِ بَضَائِعِكِ مِنَ الْبِحَارِ أَشْبَعْتِ شُعُوبًا كَثِيرِينَ. بِكَثْرَةِ ثَرْوَتِكِ وَتِجَارَتِكِ أَغْنَيْتِ مُلُوكَ الأَرْضِ. حِينَ انْكِسَارِكِ مِنَ الْبِحَارِ فِي أَعْمَاقِ الْمِيَاهِ سَقَطَ مَتْجَرُكِ وَكُلُّ جَمْعِكِ. كُلُّ سُكَّانِ الْجَزَائِرِ يَتَحَيَّرُونَ عَلَيْكِ، وَمُلُوكِهِنَّ يَقْشَعِرُّونَ اقْشِعْرَارًا. يَضْطَرِبُونَ فِي الْوُجُوهِ. اَلتُّجَّارُ بَيْنَ الشُّعُوبِ يَصْفِرُونَ عَلَيْكِ فَتَكُونِينَ أَهْوَالًا، وَلاَ تَكُونِينَ بَعْدُ إِلَى الأَبَدِ»."

هنا نرى غرق المركب المشار إليه في الآيات السابقة أي سقوط صور العظيم، والسبب حماقة ملاحيها حين أتوا بها إلى مياه كثيرة (أَتَوْا بِكِ إِلَى مِيَاهٍ كَثِيرَةٍ) = عميقة وخطيرة. وسقوط صور هنا هو رمز لسقوط الجنس البشري كله في مياه الموت العميقة بلا أمل في نجاة. وسقوط صور كانت المياه العميقة فيه إشارة لحماقة رؤسائها إذ تحدوا نبوخذ نصر فدمرهم. والمياه الكثيرة العميقة للجنس البشري كانت في عصيان وصايا الله وبالتالي الانفصال عنه، والنتيجة الطبيعية هي الموت [إن أكلت موتًا تموت] (تك 2: 17). وكان غضب نبوخذ نصر على صور مثل الريح الشرقية كسرت السفينة. وهذه الريح الشرقية هي رمز لغضب الله على الإنسان. والكل سقط، السفينة بمن فيها. (آية 27). وكان صراخ للربابنة (صُرَاخِ رَبَابِينِكِ) = فهم الذين قادوا السفينة لذلك، وهو صراخ وأنين البشر الآن وهذا يظهر في علامات الحزن يُذَرُّونَ تُرَابًا.. وَيَجْعَلُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ قَرْعَةً = أي يحلقون رؤوسهم كعلامة حزن. ويتنطقون بالمسوح. هذا الحزن الذى يعانى منه البشر ناتج عن الخطية. ولاحظ أن الله خلق الإنسان فى جنة عَدْنْ، وكلمة عَدْنْ عبرية وتعنى فرح. وكانت هذه هى إرادة الله أن يخلق الإنسان ليفرح. والخطية أضاعت هذا الفرح وكان هذا ما يعنيه الكتاب إذ قال "فَأَخْرَجَهُ ٱلرَّبُّ ٱلْإِلَهُ مِنْ جَنَّةِ عَدْنٍ لِيَعْمَلَ ٱلْأَرْضَ ٱلَّتِي أُخِذَ مِنْهَا. فَطَرَدَ ٱلْإِنْسَانَ" (تك24،23:3). هذا الحزن الذى ساد حياة البشر كان السبب فى أن المسيح بكى على قبر لعازر، فهو خلق الإنسان ليفرح وها هو لعازر حبيبه ميت وعائلته وأحباءه يبكون ويصرخون. ولكن شكراً للرب يسوع الذى أعاد لنا الفرح كثمرة من ثمار حلول الروح القدس فينا (غل22:5 + يو22:16). ولنلاحظ أن هذه الآيات تنطق أيضًا على خراب العالم النهائي في الأيام الأخيرة، و(راجع رؤ 18). وهذه الصورة تتكرر دائمًا لكل مكان فيه خطية ولكل نفس خاطئة. ويتحير الناس ويقشعرون وملوكهم يضطربون والتجار يصفرون (كُلُّ سُكَّانِ الْجَزَائِرِ يَتَحَيَّرُونَ عَلَيْكِ، وَمُلُوكِهِنَّ يَقْشَعِرُّونَ اقْشِعْرَارًا. يَضْطَرِبُونَ فِي الْوُجُوهِ. اَلتُّجَّارُ بَيْنَ الشُّعُوبِ يَصْفِرُونَ) = متعجبين من الأهوال (أَهْوَالًا) والخراب. ولكن لا داعي للعجب فيا ليت كل نفس تعلم أن الخطية نتيجتها الأهوال والدمار، وبدلًا من أن نتحير فلنقدم توبة فنجد سلامًا لنفوسنا.

الْمَسَارِحُ (آية28) = تترجم الضواحي المجاورة للمدينة، وقد تعني الحقول المجاورة وحظائر البهائم حول المدن، فالخراب سيشمل كل العالم وكل الخليقة. وهذا الخراب تم التعبير عنه بقول الوحي كسرتك الريح الشرقية ، والريح الشرقية هي رياح ساخنة تدمر المزروعات (هو13: 15) ولكنها هنا ستصيب هذه السفينة في قلب البحار إشارة لما يحدث من دمار وخراب للعالم بسبب خطاياه.

مُلُوكَ الأَرْضِ (آية33) = (راجع رؤ18: 9-10) هؤلاء هم من تصوروا أنهم إمتلكوا كل شيء إذ إغتنوا وصاروا يتلذذون بكل متعة أو شهوة حسية. وبأموالهم ظنوا أن لهم سيطرة على كل أحد. ونلاحظ في الآية أن تجارة الشيطان هي ملذات العالم الحسية حتى يُلهى الإنسان عن السمائيات التي أعدها له الله، وهذه تم الإشارة عنها في هذه الآية = بكثرة ثروتك وتجارتك أغنيت ملوك الأرض. وقارن مع (حز28: 16) فهذه التجارة المخادعة ملأت جوف الشيطان ظلما إذ أن نتيجتها هلاك البشر.

ولهذا قال السيد المسيح عن الشيطان رئيس هذا العالم، فهو يسهل طريق الحصول على شهوات وملذات العالم الدنسة ولكن يطلب السجود له وهذا يعني إستعباد من يوافقه ويأخذ من يده (مت4: 9). وقارن لقب ملوك الأرض مع قول الكتاب عن أولاد الله أنه " جعلنا ملوكا وكهنة " (رؤ1: 6) فنحن لنا السلطان أن نتحكم في شهواتنا ولا تستعبدنا أي شهوة، ونملك وعدًا بأن لنا نصيبا بالجلوس في عرش المسيح للأبد. أما ملوك الأرض فهم مخدوعون إذ يمتلكون سراب زائل في عالم محكوم عليه بالدمار، وهذا ما قيل في (حز27: 32) "كَالْمُسْكَتَةِ فِي قَلْبِ الْبَحْرِ" أي المُدَمِّرَة.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات حزقيال: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | 32 | 33 | 34 | 35 | 36 | 37 | 38 | 39 | 40 | 41 | 42 | 43 | 44 | 45 | 46 | 47 | 48

 

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament/Father-Antonious-Fekry/31-Sefr-Hazkyal/Tafseer-Sefr-Hazkial__01-Chapter-27.html

تقصير الرابط:
tak.la/df3r7xs