St-Takla.org  >   pub_Bible-Interpretations  >   Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament  >   Father-Antonious-Fekry  >   31-Sefr-Hazkyal
 

شرح الكتاب المقدس - العهد القديم - القمص أنطونيوس فكري

حزقيال 10 - تفسير سفر حزقيال

 

محتويات:

(إظهار/إخفاء)

* تأملات في كتاب حزقيال:
تفسير سفر حزقيال: مقدمة سفر حزقيال | حزقيال 1 | حزقيال 2 | حزقيال 3 | حزقيال 4 | حزقيال 5 | حزقيال 6 | حزقيال 7 | حزقيال 8 | حزقيال 9 | حزقيال 10 | حزقيال 11 | حزقيال 12 | حزقيال 13 | حزقيال 14 | حزقيال 15 | حزقيال 16 | حزقيال 17 | حزقيال 18 | حزقيال 19 | حزقيال 20 | حزقيال 21 | حزقيال 22 | حزقيال 23 | حزقيال 24 | حزقيال 25 | حزقيال 26 | حزقيال 27 | حزقيال 28 | حزقيال 29 | حزقيال 30 | حزقيال 31 | حزقيال 32 | حزقيال 33 | حزقيال 34 | حزقيال 35 | حزقيال 36 | حزقيال 37 | حزقيال 38 | حزقيال 39 | حزقيال 40 | حزقيال 41 | حزقيال 42 | حزقيال 43 | حزقيال 44 | حزقيال 45 | حزقيال 46 | حزقيال 47 | حزقيال 48 | يا ابن آدم | ملخص عام

نص سفر حزقيال: حزقيال 1 | حزقيال 2 | حزقيال 3 | حزقيال 4 | حزقيال 5 | حزقيال 6 | حزقيال 7 | حزقيال 8 | حزقيال 9 | حزقيال 10 | حزقيال 11 | حزقيال 12 | حزقيال 13 | حزقيال 14 | حزقيال 15 | حزقيال 16 | حزقيال 17 | حزقيال 18 | حزقيال 19 | حزقيال 20 | حزقيال 21 | حزقيال 22 | حزقيال 23 | حزقيال 24 | حزقيال 25 | حزقيال 26 | حزقيال 27 | حزقيال 28 | حزقيال 29 | حزقيال 30 | حزقيال 31 | حزقيال 32 | حزقيال 33 | حزقيال 34 | حزقيال 35 | حزقيال 36 | حزقيال 37 | حزقيال 38 | حزقيال 39 | حزقيال 40 | حزقيال 41 | حزقيال 42 | حزقيال 43 | حزقيال 44 | حزقيال 45 | حزقيال 46 | حزقيال 47 | حزقيال 48 | حزقيال كامل

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20 - 21 - 22

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

تكلمنا في الإصحاح الثامن عن التطهير، فالابن الكلمة الناري يظهر لحزقيال ليطهره فيحمله الروح. وفي الإصحاح التاسع نرى الكلمة الابن كشفيع يخلص شعبه. ولو تأملنا معظم نبوات حزقيال سنراها تحدثنا عن الخراب الآتي على أورشليم بسبب خطاياها، والله يضرب ليطهر (حز 24: 11). الضربات الآتية ستهلك من لا رجاء فيه، ولكنها ستطهر الباقين، فالله لا يطفئ فتيلة مدخنة والآيات هنا (1-8) تحدثنا عن الضربات الآتية وحريق أورشليم بنار بتدبير الملائكة الكاروبيم، وذلك لتطهير أورشليم، ولكن صيغت هذه الآيات لتظهر عمل التطهير الحقيقي المزمع أن يصنعه الابن الكلمة بتجسده وآلامه. وهذا الإصحاح شبيه تمامًا بالإصحاح الأول فلن نكرر مرة أخرى ولكن نستعرض الفروق، وطالما هناك فروق فلا بُد أن الله يريد أن نلاحظها، فهي تخبرنا بشيء.

 

الآيات 1-8:- "ثُمَّ نَظَرْتُ وَإِذَا عَلَى الْمُقَبَّبِ الَّذِي عَلَى رَأْسِ الْكَرُوبِيمِ شَيْءٌ كَحَجَرِ الْعَقِيقِ الأَزْرَقِ، كَمَنْظَرِ شِبْهِ عَرْشٍ. وَكَلَّمَ الرَّجُلَ اللاَّبِسَ الْكَتَّانِ وَقَالَ: «ادْخُلْ بَيْنَ الْبَكَرَاتِ تَحْتَ الْكَرُوبِ وَامْلأْ حَفْنَتَيْكَ جَمْرَ نَارٍ مِنْ بَيْنِ الْكَرُوبِيمِ، وَذَرِّهَا عَلَى الْمَدِينَةِ». فَدَخَلَ قُدَّامَ عَيْنَيَّ. وَالْكَرُوبِيمُ وَاقِفُونَ عَنْ يَمِينِ الْبَيْتِ حِينَ دَخَلَ الرَّجُلُ، وَالسَّحَابَةُ مَلأَتِ الدَّارَ الدَّاخِلِيَّةَ. فَارْتَفَعَ مَجْدُ الرَّبِّ عَنِ الْكَرُوبِ إِلَى عَتَبَةِ الْبَيْتِ. فَامْتَلأَ الْبَيْتُ مِنَ السَّحَابَةِ، وَامْتَلأَتِ الدَّارُ مِنْ لَمَعَانِ مَجْدِ الرَّبِّ. وَسُمِعَ صَوْتُ أَجْنِحَةِ الْكَرُوبِيمِ إِلَى الدَّارِ الْخَارِجِيَّةِ كَصَوْتِ اللهِ الْقَدِيرِ إِذَا تَكَلَّمَ. وَكَانَ لَمَّا أَمَرَ الرَّجُلَ اللاَّبِسَ الْكَتَّانِ قَائِلًا: «خُذْ نَارًا مِنْ بَيْنِ الْبَكَرَاتِ، مِنْ بَيْنِ الْكَرُوبِيمِ» أَنَّهُ دَخَلَ وَوَقَفَ بِجَانِبِ الْبَكَرَةِ. وَمَدَّ كَرُوبٌ يَدَهُ مِنْ بَيْنِ الْكَرُوبِيمِ إِلَى النَّارِ الَّتِي بَيْنَ الْكَرُوبِيمِ، فَرَفَعَ مِنْهَا وَوَضَعَهَا فِي حَفْنَتَيِ اللاَّبِسِ الْكَتَّانِ، فَأَخَذَهَا وَخَرَجَ. فَظَهَرَ فِي الْكَرُوبِيمِ شِبْهُ يَدِ إِنْسَانٍ مِنْ تَحْتِ أَجْنِحَتِهَا."

هذه الأيات تفسر بطريقتين:-

  1. طريقة مباشرة:- تطهير أورشليم عن طريق جيش بابل = ذر النار على المدينة.

  2. طريقة رمزية:- تطهير الكنيسة بتجسد المسيح، وحلول مجده دائما في وسطها.

وإذا على المقبب الذي على رأس الكروبيم = هنا يذكر صراحة اسم المخلوقات الحية وأنها هي الملائكة الكروبيم. وفي هذه الآيات نرى نبوة عن الآلام التي ستقع على أورشليم وهي كنار. ولاحظ إملأ حفنتيك جمر نار.. وذرها على المدينة = هذا يقال للرجل اللابس الكتان. فما معنى هذا وهو المحامي والشفيع؟ علينا إلا ننسى أنه أيضًا هو الديان والقاضي. وذر النار إشارة لحريق المدينة بيد بابل. ولقد تم هذا فعلًا سنة 586 ق م. ونلاحظ أن الخطية الأساسية التي يعاقب الله عليها هنا هي العبادة الوثنية (راجع إصحاح 8). ولقد أتى التطهير بثماره فعلًا فاليهود بعد عودتهم من السبي لم يعودوا أبدًا للعبادة الوثنية بل تطهروا منها تمامًا. وكان هذا التطهير بحسب التدبير الإلهي = ادخل بين البكرات = فالبكرات هي إشارة لتدبير الله الذي ينفذ على الأرض. ولاحظ غضب الكاروبيم من رجاسات أورشليم، فهم واقفون عن يمين البيت = أي ناحية الجنوب فناحية الشمال بها تمثال الغيرة (حز 8: 3). وابتعادهم عنه علامة احتجاج على ما يحدث. فارتفع مجد الرب عن الكروب إلى عتبة البيت = هنا نرى الله يبدأ في مغادرة هيكله إعلانًا عن قداسته ورفضه للخطايا التي تحدث في بيته، فلا شركة للنور مع الظلمة (2كو 6: 14). ولاحظ مدى الخسارة التي سيخسرها هذا الشعب فلقد صاحب رؤية حزقيال لمجد الله سحابة ملأت البيت ولمعان مجد الله لقد كان الله بمجده وسط هذا الشعب وهم لا يدرون. والسحاب حتى يحجب عن النبي مالا يستطيع النبي أن يراه من مجد الرب وإلا يموت، ولاحظ أن الدار امتلأت لمعانًا من مجد الرب كما لمع وجه موسى حين رأى مجد الله. ونحن حين نخلع هذا الجسد ونلبس النوراني سنرى الله وجهًا لوجه، فيكون لنا هذا الجسد الممجد اللامع. إذًا هذه النار التي سيذرها لابس الكتان على المدينة هي جيش بابل، الذي سيأتي بتدبير الله كنار مطهرة على أورشليم. ولكن هذه الآيات تنظر أيضًا للتطهير الذي سيصنعه المسيح بدمه، إذ يتجسد، وبتجسده يدخل المسيح في تدبير الله الذي ينفذ على الأرض = ادخل بين البكرات = كان تجسد المسيح بحسب خطة الله الأزلية، والابن اللازمني صار زمنيًا، وأصبح له بداية زمنية إذ ولد من العذراء تحت الناموس (غل 4: 4) بل صار في تجسده = تحت الكاروب وهذه تساوي "وضعته قليلًا عن الملائكة (عب 2: 7) فدخل قدام عيني = إشارة لأن المسيح سيصير ظاهرًا للبشر بتجسده

وإذا فهمنا أن البكرات تشير أيضًا للعهدين (القديم والجديد)، فيكون دخول الابن الكلمة بين البكرات هو تطبيق لأن المسيح هو روح النبوة وهو محور العهدين (رؤ 19: 10). وطريقة التطهير التي اتبعها المسيح هي فدائه على الصليب، وآلام الصليب كانت كنار مذبح المحرقة التي تحرق الذبيحة وآلام المسيح تم التعبير عنها هكذا. ومد كروب يده من بين الكروبيم إلى النار.. فرفع منها ووضعها في حفنتى اللابس الكتان. الحفنتين هما يديه، وهذا إشارة لجسده، الذي احترق بنار آلام الصليب. وكون أن الكروبيم هم الذين يضعون النار في حفنتيه، فهذا معناه كما فهمنا أن الكروبيم يسيطرون على البكرات، أي يسهرون على تنفيذ خطة الله الأزلية. فتدبير الصليب لم يكن إلا لأن الله يريد هذا، ولذلك نسمع أن الله كان يضحك (مز 2: 4) فالشيطان كان يدبر ويهيج الجموع ورؤساء الكهنة، ولم يكن يدري أنه إنما ينفذ ما يريده الله تمامًا، بل أن بما ينفذه سيهلك هو به. والعجيب أن نسمع فظهر في الكروبيم شبه يد إنسان من تحت أجنحتها= يد الإنسان هي يد المسيح الذي يحمل الكل. فيما سبق رأينا ابن الله يتجسد، وهنا نراه ابن الإنسان حامل الملائكة أيضًا. ولكن هذه الآية فيها إشارة لأن المسيح أو الابن الكلمة وهو ضابط الكل، كان يخطط لما يحدث ويحرك الملائكة، فهو لم يكن مجبرًا على الصليب، بل هو الذي قال عن نفسه "لي سلطان أن أضعها" (يو 10: 18). فهو بسلطانه هذا كان يحرك الملائكة. وطريقة التطهير للبشر ستكون بأن يرسل المسيح بعد فدائه الروح القدس الذي نولد به من جديد ويعطينا أن نثبت في المسيح فنطهر ونخلص كخليقة جديدة (2كو 5: 17). وهذا تم التعبير عنه في (آية 2) إملأ حفنتيك جمر نار من بين الكروبيم وذرها على المدينة = فالنار هنا هي إشارة للروح القدس الذي حل بهيئة ألسنة نارية. وهو نار إحراق وتطهير (أش 4: 4). وحينما يتطهر البيت أي الكنيسة جسد المسيح نسمع أن الكروبيم واقفون عن يمين البيت = اليمين إشارة للقوة، فالكاروبيم يساندون جسد المسيح أي الكنيسة بقوة. بل أن المسيح يملأ كنيسته مجدًا. امتلأت الدار من لمعان مجد الرب. وقارن مع (زك 2: 5) "أكون في وسطها مجدًا" ولكن مجد المسيح محتجب لا نراه وهذا معنى وجود السحابة. ونسمع في (أش 6: 5-7) عن الجمرة المأخوذة من على المذبح لتطهر النبي، وهذه إشارة لجسد المسيح ودمه في سر الإفخارستيا الذي يُعْطَى لغفران الخطايا. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والتفاسير الأخرى). ولاحظ صوت الملائكة أنه وصل للدار الخارجية = في هذا إشارة لأن الكرازة بالمسيح وصلت للأمم، عن طريق الرسل بمساعدة الكروبيم. وهنا صوت الملائكة هو تعبير عن فرحتهم بالكنيسة وبالفداء والخلاص (رؤ 5: 9) أما في التفسير الأول الذي يحدثنا عن حريق أورشليم لتطهيرها فيكون صوتهم تعبير عن ما سيحدث من أحكام مرعبة ضد أورشليم. وفي كلا التفسيرين فصوتهم إنما هو تعبير عن إعطائهم المجد لله في كل ما يعمله وقارن آية 2 مع آية 7. فآية 2 نسمع فيها إملأ حفنتيك جمر نار وفي آية 2 هذه فالابن الكلمة هو الذي يملأ يده ليذر لأنها تتكلم عن إرسال الروح القدس، وهذا لا دخل للملائكة به. أما في آية 7 فالنار يعطيها الكروب للابن الكلمة، وهذه ليست عن الروح القدس بل عن الآلام التي سيقبلها الابن المتجسد.

وَكَلَّمَ الرَّجُلَ اللاَّبِسَ الْكَتَّانِ وَقَالَ: «ادْخُلْ بَيْنَ الْبَكَرَاتِ تَحْتَ الْكَرُوبِ وَامْلأْ حَفْنَتَيْكَ جَمْرَ نَارٍ مِنْ بَيْنِ الْكَرُوبِيمِ، وَذَرِّهَا عَلَى الْمَدِينَةِ.

وَكَلَّمَ الرَّجُلَ اللاَّبِسَ الْكَتَّانِ = هذه تساوي "قال الرب لربي".

ادْخُلْ بَيْنَ الْبَكَرَاتِ = المسيح يتجسد، والابن اللازمني صار زمنيًا.

تَحْتَ الْكَرُوبِ = "وضعته قليلًا عن الملائكة".

وَامْلأْ حَفْنَتَيْكَ جَمْرَ نَارٍ مِنْ بَيْنِ الْكَرُوبِيمِ = الكروبيم هنا ليسوا هم المركبة الكاروبيمية التي يراها النبي في هذه الرؤيا، بل هما الملاكان الكاروبيم الذهبيين اللذان فوق تابوت العهد، وكان مجد الله يظهر بينهما (الشاكيناه). والمعنى أنه بحسب التدبير الإلهي أن الآب يريد أن الروح القدس ينسكب على الكنيسة، فيقدم الابن الفداء ليقدس البشر ثم يرسل الروح القدس ليسكن في الكنيسة = وَذَرِّهَا عَلَى الْمَدِينَةِ. وهكذا رأينا أنه بحسب التدبير الإلهي أن الآب والروح والابن يتفقوا على تجسد الابن وإرساله للفداء (إش48: 16). وهنا في الآية 2 يكون تدبير الثالوث على أن الابن يرسل الروح القدس بعد أن يتمم الفداء.

 

الآيات 9-22:- "وَنَظَرْتُ وَإِذَا أَرْبَعُ بَكَرَاتٍ بِجَانِبِ الْكَرُوبِيمِ. بَكَرَةٌ وَاحِدَةٌ بِجَانِبِ الْكَرُوبِ الْوَاحِدِ، وَبَكَرَةٌ أُخْرَى بِجَانِبِ الْكَرُوبِ الآخَرِ. وَمَنْظَرُ الْبَكَرَاتِ كَشِبْهِ حَجَرِ الزَّبَرْجَدِ. وَمَنْظَرُهُنَّ شَكْلٌ وَاحِدٌ لِلأَرْبَعِ. كَأَنَّهُ كَانَ بَكْرَةٌ وَسْطِ بَكْرَةٍ. لَمَّا سَارَتْ، سَارَتْ عَلَى جَوَانِبِهَا الأَرْبَعَةِ. لَمْ تَدُرْ عِنْدَ سَيْرِهَا، بَلْ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي تَوَجَّهَ إِلَيْهِ الرَّأْسُ ذَهَبَتْ وَرَاءَهُ. لَمْ تَدُرْ عِنْدَ سَيْرِهَا. وَكُلُّ جِسْمِهَا وَظُهُورِهَا وَأَيْدِيهَا وَأَجْنِحَتِهَا وَالْبَكَرَاتِ مَلآنَةٌ عُيُونًا حَوَالَيْهَا لِبَكَرَاتِهَا الأَرْبَعِ. أَمَّا الْبَكَرَاتُ فَنُودِيَ إِلَيْهَا فِي سَمَاعِي: «يَا بَكْرَةُ». وَلِكُلِّ وَاحِدٍ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ: الْوَجْهُ الأَوَّلُ وَجْهُ كَرُوبٍ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي وَجْهُ إِنْسَانٍ، وَالثَّالِثُ وَجْهُ أَسَدٍ، وَالرَّابعُ وَجْهُ نَسْرٍ. ثُمَّ صَعِدَ الْكَرُوبِيمُ. هذَا هُوَ الْحَيَوَانُ الَّذِي رَأَيْتُهُ عِنْدَ نَهْرِ خَابُورَ. وَعِنْدَ سَيْرِ الْكَرُوبِيمِ سَارَتِ الْبَكَرَاتُ بِجَانِبِهَا، وَعِنْدَ رَفْعِ الْكَرُوبِيمِ أَجْنِحَتَهَا لِلارْتِفَاعِ عَنِ الأَرْضِ لَمْ تَدُرِ الْبَكَرَاتُ أَيْضًا عَنْ جَانِبِهَا. عِنْدَ وُقُوفِهَا وَقَفَتْ هذِهِ، وَعِنْدَ ارْتِفَاعِهَا ارْتَفَعَتْ مَعَهَا، لأَنَّ فِيهَا رُوحَ الْحَيَوَانِ. وَخَرَجَ مَجْدُ الرَّبِّ مِنْ عَلَى عَتَبَةِ الْبَيْتِ وَوَقَفَ عَلَى الْكَرُوبِيمِ. فَرَفَعَتِ الْكَرُوبِيمُ أَجْنِحَتَهَا وَصَعِدَتْ عَنِ الأَرْضِ قُدَّامَ عَيْنَيَّ. عِنْدَ خُرُوجِهَا كَانَتِ الْبَكَرَاتُ مَعَهَا، وَوَقَفَتْ عِنْدَ مَدْخَلِ بَابِ بَيْتِ الرَّبِّ الشَّرْقِيِّ، وَمَجْدُ إِلهِ إِسْرَائِيلَ عَلَيْهَا مِنْ فَوْقُ. هذَا هُوَ الْحَيَوَانُ الَّذِي رَأَيْتُهُ تَحْتَ إِلهِ إِسْرَائِيلَ عِنْدَ نَهْرِ خَابُورَ. وَعَلِمْتُ أَنَّهَا هِيَ الْكَرُوبِيمُ. لِكُلِّ وَاحِدٍ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ أَرْبَعَةُ أَجْنِحَةٍ، وَشِبْهُ أَيْدِي إِنْسَانٍ تَحْتَ أَجْنِحَتِهَا. وَشَكْلُ وُجُوهِهَا هُوَ شَكْلُ الْوُجُوهِ الَّتِي رَأَيْتُهَا عِنْدَ نَهْرِ خَابُورَ، مَنَاظِرُهَا وَذَوَاتُهَا. كُلُّ وَاحِدٍ يَسِيرُ إِلَى جِهَةِ وَجْهِهِ."

أما البكرات فنودى إليها في سماعى يابكرة = مع أنها بكرات متعددة أي أحكام مختلفة، قد تدعو البشر للارتباك وعدم الفهم، إلا أن تدبير الله يكون في تناسق وتناغم ووحدة تعمل معًا وفق خطة أزلية واحدة = يا بكرة.. لتحقيق هدف الله الذي هو حياة للأبرار الذين يستحقون ذلك، لذلك رأينا في الإصحاح الأول البكرات كشبه الزبرجد (اللون الأخضر هو لون الحياة) وهنا نجد خلاف في وجه أحد الكروبيم عن الإصحاح الأول، فهنا استبدل وجه الثور بوجه كروب. والسبب أن الثور يرمز لعمل الذبيحة الكفاري وغفران الخطية، أما الآن فقد صدر حكم الله بالخراب، ولن تقبل ذبائح ولن يقبل الله شفاعة النبي ولا الكاروبيم الذي له وجه إنسان. وجه الإنسان يشير لشفاعة الكاروبيم عن البشر، وحيث أنه لا يوجد وجه ثور هنا فهذا يعني أنه لا ذبيحة تشفع في البشر، وبالتالي يصير وجه الكاروب الذي ظهر هنا بديلا عن وجه الثور هو إشارة لدور الكاروبيم في تنفيذ عقاب شعب أورشليم. ووجه الإنسان يشير لإقتناع الكاروبيم برأى الله في عقاب أورشليم. فقد أغلق الله الباب وهو "إذا أغلق لا أحد يفتح (رؤ 3: 7)". وهذا معنى ما جاء في (سفر الرؤيا 15: 8) فيما معناه أن القرار بالعقاب نهائي ولا شفاعة. وفي آية 14 ظهر بدلًا من وجه الثور وجه كروب. لأن الكروبيم كانوا مكلفين بتنفيذ أحكام الله ضد أورشليم كما رأينا في (حز 9: 2). فالله يستخدم الملائكة في العالم السفلى بأكثر مما نتصور. فكل بكرة لها كاروب، أليست هي أرواح خادمة للعتيدين أن يرثوا الخلاص (عب 1: 14). فالأحداث لا يتم تدبيرها بعجلة الحظ العمياء، بل ببكرات التدبير الإلهي المملوءة عيونًا. ولاحظ أن الملائكة خاضعة للمسيح رأس الخليقة = إلى الموضع الذي توجه إليه الرأس ذهبت وراءه، وهذا يناظر ما ذكر في (حز 10: 8).

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات حزقيال: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | 32 | 33 | 34 | 35 | 36 | 37 | 38 | 39 | 40 | 41 | 42 | 43 | 44 | 45 | 46 | 47 | 48

 

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament/Father-Antonious-Fekry/31-Sefr-Hazkyal/Tafseer-Sefr-Hazkial__01-Chapter-10.html