St-Takla.org  >   pub_Bible-Interpretations  >   Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament  >   Father-Antonious-Fekry  >   01-Sefr-El-Takween
 

شرح الكتاب المقدس - العهد القديم - القمص أنطونيوس فكري

التكوين 32 - تفسير سفر التكوين

 

محتويات:

(إظهار/إخفاء)

* تأملات في كتاب تكوين:
تفسير سفر التكوين: مقدمة سفر التكوين | مقدمة أسفار موسى الخمسة | التكوين 1 | التكوين 2 | التكوين 3 | التكوين 4 | التكوين 5 | التكوين 6 | التكوين 7 | التكوين 8 | التكوين 9 | التكوين 10 | التكوين 11 | التكوين 12 | التكوين 13 | التكوين 14 | التكوين 15 | التكوين 16 | التكوين 17 | التكوين 18 | التكوين 19 | التكوين 20 | التكوين 21 | التكوين 22 | التكوين 23 | التكوين 24 | التكوين 25 | التكوين 26 | التكوين 27 | التكوين 28 | التكوين 29 | التكوين 30 | التكوين 31 | التكوين 32 | التكوين 33 | التكوين 34 | التكوين 35 | التكوين 36 | التكوين 37 | التكوين 38 | التكوين 39 | التكوين 40 | التكوين 41 | التكوين 42 | التكوين 43 | التكوين 44 | التكوين 45 | التكوين 46 | التكوين 47 | التكوين 48 | التكوين 49 | التكوين 50 | ملخص عام

نص سفر التكوين: التكوين 1 | التكوين 2 | التكوين 3 | التكوين 4 | التكوين 5 | التكوين 6 | التكوين 7 | التكوين 8 | التكوين 9 | التكوين 10 | التكوين 11 | التكوين 12 | التكوين 13 | التكوين 14 | التكوين 15 | التكوين 16 | التكوين 17 | التكوين 18 | التكوين 19 | التكوين 20 | التكوين 21 | التكوين 22 | التكوين 23 | التكوين 24 | التكوين 25 | التكوين 26 | التكوين 27 | التكوين 28 | التكوين 29 | التكوين 30 | التكوين 31 | التكوين 32 | التكوين 33 | التكوين 34 | التكوين 35 | التكوين 36 | التكوين 37 | التكوين 38 | التكوين 39 | التكوين 40 | التكوين 41 | التكوين 42 | التكوين 43 | التكوين 44 | التكوين 45 | التكوين 46 | التكوين 47 | التكوين 48 | التكوين 49 | التكوين 50 | التكوين كامل

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20 - 21 - 22 - 23 - 24 - 25 - 26 - 27 - 28 - 29 - 30 - 31 - 32

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الآن يعقوب انطلق في اتجاه كنعان وهو تخلص من مضايقات لابان لكنه الآن بدأ يشعر بالخوف بل بالرعب من عيسو وانتقامه المتوقع ويعقوب خاف من انتقام عيسو منه ومن زوجاته وأولاده.

 

الآيات 1، 2: "وَأَمَّا يَعْقُوبُ فَمَضَى فِي طَرِيقِهِ وَلاَقَاهُ مَلاَئِكَةُ اللهِ. وَقَالَ يَعْقُوبُ إِذْ رَآهُمْ: «هذَا جَيْشُ اللهِ!». فَدَعَا اسْمَ ذلِكَ الْمَكَانِ «مَحَنَايِمَ»."

لاقاه ملائكة الله= لقد كان الملائكة حوله دائمًا لكنه لم يكن يراهم. وهم الآن يشعرونه بوجودهم تشجيعًا له لإزالة مخاوفه من عيسو. وهناك معنى آخر رائع. فها هو موكب الكنيسة المنطلق في اتجاه كنعان السماوية والملائكة ترافق الموكب كما حملت الملائكة لعازر المسكين وهو منطلق للسماء. ويبدو أن عدد الملائكة كان كبيرًا جدًا فأسماهم يعقوب جيش الله. ودعا الموضع محنايم أي معسكرين أو محلتين. لأن يعقوب وعائلته كانا يمثلان جيشًا والملائكة جيشًا آخر. وما أروع هذه الصورة عن الكنيسة المجاهدة والكنيسة المنتصرة في السماء، والمسيح هو حجر الزاوية الذي وحد الأرضيين مع السمائيين. وهذا له تطبيق رائع في الطقس القبطي في صلاة الساعة الثانية عشر يوم الجمعة العظيمة حينما يردد الشمامسة في الهيكل لحن ثوك تي تي جوم Qwk te ;jom (ممثلين للسمائيين) ويرد عليهم الشعب من الكنيسة بنفس اللحن (ممثلين الكنيسة على الأرض).

جيش الله = عند العبرانيين حينما يضاف اسم الله على شيء فهذا للدلالة على ضخامته. وهنا تعني جيشًا عظيمًا وكبيرًا جدًا. ولو قلنا جبل الله فهذا يعني جبل ضخم جدًا وهكذا.

 

الآيات 3-8: "وَأَرْسَلَ يَعْقُوبُ رُسُلًا قُدَّامَهُ إِلَى عِيسُوَ أَخِيهِ إِلَى أَرْضِ سَعِيرَ بِلاَدِ أَدُومَ، وَأَمَرَهُمْ قَائِلًا: «هكَذَا تَقُولُونَ لِسَيِّدِي عِيسُوَ: هكَذَا قَالَ عَبْدُكَ يَعْقُوبُ: تَغَرَّبْتُ عِنْدَ لاَبَانَ وَلَبِثْتُ إِلَى الآنَ. وَقَدْ صَارَ لِي بَقَرٌ وَحَمِيرٌ وَغَنَمٌ وَعَبِيدٌ وَإِمَاءٌ. وَأَرْسَلْتُ لأُخْبِرَ سَيِّدِي لِكَيْ أَجِدَ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْكَ». فَرَجَعَ الرُّسُلُ إِلَى يَعْقُوبَ قَائِلِينَ: «أَتَيْنَا إِلَى أَخِيكَ، إِلَى عِيسُو، وَهُوَ أَيْضًا قَادِمٌ لِلِقَائِكَ، وَأَرْبَعُ مِئَةِ رَجُل مَعَهُ». فَخَافَ يَعْقُوبُ جِدًّا وَضَاقَ بِهِ الأَمْرُ، فَقَسَمَ الْقَوْمَ الَّذِينَ مَعَهُ وَالْغَنَمَ وَالْبَقَرَ وَالْجِمَالَ إِلَى جَيْشَيْنِ. وَقَالَ: «إِنْ جَاءَ عِيسُو إِلَى الْجَيْشِ الْوَاحِدِ وَضَرَبَهُ، يَكُونُ الْجَيْشُ الْبَاقِي نَاجِيًا»."

St-Takla.org Image: Jacob see angels (Genesis 32:1, 2) صورة في موقع الأنبا تكلا: رؤيا يعقوب للملائكة (تكوين 32: 1، 2)

St-Takla.org Image: Jacob see angels (Genesis 32:1, 2)

صورة في موقع الأنبا تكلا: رؤيا يعقوب للملائكة (تكوين 32: 1، 2)

مازال يعقوب في ضعفه البشري خائفًا بعد أن أراه الله أنه حماه من لابان وبعد أن رأى جيش الملائكة. وهنا نجده يرسل لأخيه كأنه يستأذنه في أن يعود وليعرف مشاعره تجاهه. واستخدم لغة الاتضاع.. سيدي عيسو.. عبدك يعقوب. وحينما سمع أن عيسو آتيا ومعه 400 رجل خاف جدًا. وكون عيسو يأتي ومعه 400 رجل فهذا إعلانا عن غناه وقوته. وبدأ يعقوب يفكر في تقسيم عائلته إلى جيشين لينجو جزء منهم لو ضرب عيسو الجيش الآخر.

كل هذا الخوف الذي دخل قلب يعقوب،
كان سببه خطية خداع أبيه إسحق.
وهكذا كل خطية تجعل الإنسان يفقد سلامه وفرحه.

 

الآيات 9-12: "وَقَالَ يَعْقُوبُ: «يَا إِلهَ أَبِي إِبْرَاهِيمَ وَإِلهَ أَبِي إِسْحَاقَ، الرَّبَّ الَّذِي قَالَ لِيَ: ارْجعْ إِلَى أَرْضِكَ وَإِلَى عَشِيرَتِكَ فَأُحْسِنَ إِلَيْكَ. صَغِيرٌ أَنَا عَنْ جَمِيعِ أَلْطَافِكَ وَجَمِيعِ الأَمَانَةِ الَّتِي صَنَعْتَ إِلَى عَبْدِكَ. فَإِنِّي بِعَصَايَ عَبَرْتُ هذَا الأُرْدُنَّ، وَالآنَ قَدْ صِرْتُ جَيْشَيْنِ. نَجِّنِي مِنْ يَدِ أَخِي، مِنْ يَدِ عِيسُوَ، لأَنِّي خَائِفٌ مِنْهُ أَنْ يَأْتِيَ وَيَضْرِبَنِي الأُمَّ مَعَ الْبَنِينَ. وَأَنْتَ قَدْ قُلْتَ: إِنِّي أُحْسِنُ إِلَيْكَ وَأَجْعَلُ نَسْلَكَ كَرَمْلِ الْبَحْرِ الَّذِي لاَ يُعَدُّ لِلْكَثْرَةِ»."

نجد هنا صلاة يعقوب وهي أول صلاة يذكرها الكتاب بكلماتها وتفاصيلها.

يا إله أبي إبراهيم = الله بالنسبة له ليس إلهًا محتجبًا عن البشر. بل هناك علاقة شخصية بين الله وبين عائلته، جده وأبيه. هو أب له ولعائلته.

الرب الذي قال = هو يذكر الله بمواعيده والله يفرح بأولاده الذين يصرون على تحقيق المواعيد الإلهية لذلك تقول الكنيسة في صلواتها "أذكر يا رب كذا وكذا.."

St-Takla.org Image: Jacob divides the animals (Genesis 32:13-21) صورة في موقع الأنبا تكلا: يعقوب يقسم الحيوانات (تكوين 32: 13-21)

St-Takla.org Image: Jacob divides the animals (Genesis 32:13-21)

صورة في موقع الأنبا تكلا: يعقوب يقسم الحيوانات (تكوين 32: 13-21)

صغير انا = هو شعور بالضعف والانسحاق أمام الله.

بعصاي عبرت = أي كنت لا أملك شيئًا.

الأن قد صرت جيشين = إذًا هذه بركة من الله. فهو يشكر الله على بركاته ونعمه ويذكرها له وهناك تأمل أن يعقوب الذي خرج بعصاه يمثل المسيح الذي حمل صليبه. ويعقوب رجع بعائلته والمسيح اقتنى كنيسته.

 

الآيات 13-21: "وَبَاتَ هُنَاكَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَأَخَذَ مِمَّا أَتَى بِيَدِهِ هَدِيَّةً لِعِيسُو أَخِيهِ: مِئَتَيْ عَنْزٍ وَعِشْرِينَ تَيْسًا، مِئَتَيْ نَعْجَةٍ وَعِشْرِينَ كَبْشًا، ثَلاَثِينَ نَاقَةً مُرْضِعَةً وَأَوْلاَدَهَا، أَرْبَعِينَ بَقَرَةً وَعَشَرَةَ ثِيرَانٍ، عِشْرِينَ أَتَانًا وَعَشَرَةَ حَمِيرٍ، وَدَفَعَهَا إِلَى يَدِ عَبِيدِهِ قَطِيعًا قَطِيعًا عَلَى حِدَةٍ. وَقَالَ لِعَبِيدِهِ: «اجْتَازُوا قُدَّامِي وَاجْعَلُوا فُسْحَةً بَيْنَ قَطِيعٍ وَقَطِيعٍ». وَأَمَرَ الأَوَّلَ قَائِلًا: «إِذَا صَادَفَكَ عِيسُو أَخِي وَسَأَلَك قَائِلًا: لِمَنْ أَنْتَ؟ وَإِلَى أَيْنَ تَذْهَبُ؟ وَلِمَنْ هذَا الَّذِي قُدَّامَكَ؟ تَقُولُ: لِعَبْدِكَ يَعْقُوبَ. هُوَ هَدِيَّةٌ مُرْسَلَةٌ لِسَيِّدِي عِيسُوَ، وَهَا هُوَ أَيْضًا وَرَاءَنَا». وَأَمَرَ أَيْضًا الْثَانِي وَالثَّالِثَ وَجَمِيعَ السَّائِرِينَ وَرَاءَ الْقُطْعَانِ قَائِلًا: «بِمِثْلِ هذَا الْكَلاَمِ تُكَلِّمُونَ عِيسُوَ حِينَمَا تَجِدُونَهُ، وَتَقُولُونَ: هُوَذَا عَبْدُكَ يَعْقُوبُ أَيْضًا وَرَاءَنَا». لأَنَّهُ قَالَ: «أَسْتَعْطِفُ وَجْهَهُ بِالْهَدِيَّةِ السَّائِرَةِ أَمَامِي، وَبَعْدَ ذلِكَ أَنْظُرُ وَجْهَهُ، عَسَى أَنْ يَرْفَعَ وَجْهِي». فَاجْتَازَتِ الْهَدِيَّةُ قُدَّامَهُ، وَأَمَّا هُوَ فَبَاتَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فِي الْمَحَلَّةِ."

هنا يعقوب يرسل هدايا ضخمة إلى عيسو يطفئ بها لهيب غضبه. وهو يرسلها إليه مجزأة. كل هدية تليها هدية حتى يأسر قلب أخيه. وأمر خدامه حاملي الهدايا بأن يكون كلامهم في منتهى التواضع= سيدي عيسو.. عبدك يعقوب.

 

St-Takla.org Image: Jacob wrestles with the Angel, Jacob Wrestled with an Angel; caption: "God has sent an angel to Jacob. Jacob is all alone. He sees the angel, but he is not afraid. He puts his arms around him and will not let him go. He begs the angel to bless him. And the angel lifts up his hand over Jacob's head, and blesses him" (Genesis 32: 24-29) - from "The Story of the Bible". book by Charles Foster, Drawings by F.B. Schell and others, 1873 صورة في موقع الأنبا تكلا: يعقوب يصارع الملاك - مصارعة يعقوب مع الملاك: "فبقي يعقوب وحده، وصارعه إنسان حتى طلوع الفجر. ولما رأى أنه لا يقدر عليه، ضرب حق فخذه، فانخلع حق فخذ يعقوب في مصارعته معه. وقال: «أطلقني، لأنه قد طلع الفجر». فقال: «لا أطلقك إن لم تباركني». فقال له: «ما اسمك؟» فقال: «يعقوب». فقال: «لا يدعى اسمك في ما بعد يعقوب بل إسرائيل، لأنك جاهدت مع الله والناس وقدرت». وسأل يعقوب وقال: «أخبرني باسمك». فقال: «لماذا تسأل عن اسمي؟» وباركه هناك" (التكوين 32: 24-29) - من كتاب "قصة الإنجيل"، إصدار تشارلز فوستر، رسم ف. ب. شيل وآخرون

St-Takla.org Image: Jacob wrestles with the Angel, Jacob Wrestled with an Angel; caption: "God has sent an angel to Jacob. Jacob is all alone. He sees the angel, but he is not afraid. He puts his arms around him and will not let him go. He begs the angel to bless him. And the angel lifts up his hand over Jacob's head, and blesses him" (Genesis 32: 24-29) - from "The Story of the Bible". book by Charles Foster, Drawings by F.B. Schell and others, 1873

صورة في موقع الأنبا تكلا: يعقوب يصارع الملاك - مصارعة يعقوب مع الملاك: "فبقي يعقوب وحده، وصارعه إنسان حتى طلوع الفجر. ولما رأى أنه لا يقدر عليه، ضرب حق فخذه، فانخلع حق فخذ يعقوب في مصارعته معه. وقال: «أطلقني، لأنه قد طلع الفجر». فقال: «لا أطلقك إن لم تباركني». فقال له: «ما اسمك؟» فقال: «يعقوب». فقال: «لا يدعى اسمك في ما بعد يعقوب بل إسرائيل، لأنك جاهدت مع الله والناس وقدرت». وسأل يعقوب وقال: «أخبرني باسمك». فقال: «لماذا تسأل عن اسمي؟» وباركه هناك" (التكوين 32: 24-29) - من كتاب "قصة الإنجيل"، إصدار تشارلز فوستر، رسم ف. ب. شيل وآخرون

آية 22: "ثُمَّ قَامَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَأَخَذَ امْرَأَتَيْهِ وَجَارِيَتَيْهِ وَأَوْلاَدَهُ الأَحَدَ عَشَرَ وَعَبَرَ مَخَاضَةَ يَبُّوقَ."

مخاضة يبوق= يبوق هو أحد روافد الأردن. ومخاضة تعني جزء ضحل يعبر بالأقدام.

 

أية (23):- "أَخَذَهُمْ وَأَجَازَهُمُ الْوَادِيَ، وَأَجَازَ مَا كَانَ لَهُ."

 

الآيات 24-29: "فَبَقِيَ يَعْقُوبُ وَحْدَهُ، وَصَارَعَهُ إِنْسَانٌ حَتَّى طُلُوعِ الْفَجْرِ. وَلَمَّا رَأَى أَنَّهُ لاَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ، ضَرَبَ حُقَّ فَخْذِهِ، فَانْخَلَعَ حُقُّ فَخْذِ يَعْقُوبَ فِي مُصَارَعَتِهِ مَعَهُ. وَقَالَ: «أَطْلِقْنِي، لأَنَّهُ قَدْ طَلَعَ الْفَجْرُ». فَقَالَ: «لاَ أُطْلِقُكَ إِنْ لَمْ تُبَارِكْنِي». فَقَالَ لَهُ: «مَا اسْمُكَ؟» فَقَالَ: «يَعْقُوبُ». فَقَالَ: «لاَ يُدْعَى اسْمُكَ فِي مَا بَعْدُ يَعْقُوبَ بَلْ إِسْرَائِيلَ، لأَنَّكَ جَاهَدْتَ مَعَ اللهِ وَالنَّاسِ وَقَدَرْتَ». وَسَأَلَ يَعْقُوبُ وَقَالَ: «أَخْبِرْنِي بِاسْمِكَ». فَقَالَ: «لِمَاذَا تَسْأَلُ عَنِ اسْمِي؟» وَبَارَكَهُ هُنَاكَ."

الله حاول تثبيت يعقوب وتشجيعه برؤيا للابان ثم برؤيا جيش الملائكة ولكن يعقوب ظل في رعب. ونجد هنا أن الله يتعامل معه بأسلوب جديد ليشجعه ويعطيه ثقة بنفسه. وفي هذه الليلة التي بدأت بالصلاة المذكورة، من المؤكد أن يعقوب بعد أن أرسل هديته إستمر يجاهد في صلاته. وظهر له إنسان وصارعه حتى طلوع الفجر. والله أعطى له هذه القوة للصراع والجهاد فهو لم يكن يملك هذه القوة. وهناك رأيين في هذا الإنسان أولهما أنه أحد ظهورات المسيح قبل التجسد وثانيهما أنه ملاك على شكل إنسان لكنه يمثل الحضرة الإلهية. وكان هدف الله أن يعطيه ثقة بذاته حينما يغلب فلا يخاف من مقابلة عيسو. ولكن هذا الصراع يشير للجهاد في الصلاة وثمرة الجهاد والتمسك بمواعيد الله لذلك بدأ الصراع جسديًا (يعقوب أدرك أن من أمامه ليس إنسانا عاديا بل إنسانًا له القدرة أن يباركه، فأمسك بقدميه طالبا البركة ورفض أن يتركه)، وانتهى صراعًا روحيًا وإلى هذا يشير هوشع النبي (هو 4،3:12). بكى واسترحمه فهو لم يكن صراعًا جسديًا ولكنه بكاء وطلب رحمة من الله. هو تمسك بالله ولم يرخه "نش 4:3" ولما رأى أنه لا يقدر عليه. بمعنى أن الملاك حين رأى يعقوب في جهاده لم يستسلم بل ظل يصارع طوال الليل. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والتفاسير الأخرى). الأمر الذي بدا فيه الملاك كمن هو مغلوب ويعقوب كغالب. ولكن هل يغلب الله؟ نرجع لسفر النشيد فنسمع "حولي عني عينيك فإنهما قد غلبتاني" (نش 5:6) فالله يغلب بالدموع والتوبة ويعقوب هنا بكى واسترحمه.

ومن أروع من صوَّر هذا الصراع مثلث الرحمات قداسة البابا شنودة في قصيدته "قلبي الخفاق" حينما قال عن صلاة المخدع "الآن علمت كيف أن أبي يعقوب قد صارعك" وهذه هي الصلاة الحارة بالروح:

وأبي يعقوبُ أدري سرّهُ قد عرفت الآن كيف صارعك

وحتى لا يأتي انتصار يعقوب بنتيجة عكسية فيدخل في الكبرياء ضرب الملاك حق فخذه فانخلع. كما سمح الله لبولس بشوكة في الجسد لكي لا يرتفع من فرط الاستعلانات. وحق الفخذ هو مفصل الفخذ وكلمة ضرب في العبرية تأتي بمعنى لمسة خفيفة "لمس حق فخذه" وهذا لو أدَّى لخلع المفصل يكون من لمس يعقوب ليس إنسانًا عاديًا.

St-Takla.org Image: Jacob sends his family to cross over the ford of Jabbok (Genesis 32:22, 23) صورة في موقع الأنبا تكلا: يعقوب يرسل عائلته عبر النهر (تكوين 32: 22، 23)

St-Takla.org Image: Jacob sends his family to cross over the ford of Jabbok (Genesis 32:22, 23)

صورة في موقع الأنبا تكلا: يعقوب يرسل عائلته عبر النهر (تكوين 32: 22، 23)

لأَنَّكَ جَاهَدْتَ مَعَ اللهِ وَالنَّاسِ وَقَدَرْتَ = جاهد مع الله بأنه أصًّر على أن الله يباركه، وكان ذلك ببكائه وتضرعاته وصلواته. والجهاد مع الله نوعين:- الأول إيجابي وهو الصلاة والتضرعات لله، والصلاة من أجل الناس واحتياجاتهم ليتمجد الله فيهم. والثاني سلبي أي تجنب كل ما يغضب الله. والجهاد مع الناس:- تعني أن سلوكه مع الناس يمجد الله. ليرى الناس أعماله الصالحة ويمجدوا الله.

أطلقني: هذه تبين ما صار ليعقوب من صداقة مع الله، فالملاك لا يريد أن يفارقه دون أن يسأله ذلك. وجهاد يعقوب لحصوله على البركة = ملكوت السماوات يُغصَب والغاصبون يختطفونه (مت 12:11). ولنلاحظ أن مشكلة يعقوب كانت خداعاته ومكره وذلك بسبب إحساسه بالضعف وها نحن نراه مرعوبًا من لقاء عيسو، والله حاول أن يظهر له أنه يسانده مرارا عديدة.

1. نبوة لرفقة حتى قبل ميلاده

2. رؤيا السلم في الطريق.

3. توفيقه في لقاء راحيل وعائلته.

4. البركة في بيت لابان.

5. رؤيا لابان وفيها إعلان لحماية الله له.

6. رؤيا جيش الملائكة.

ولكن النفسية الخائفة غير المصدقة ترتعب عند أول ذكر لمشكلة مثل عيسو، وتنسى كل إعلانات وإحسانات الله!! فكيف يتعامل الله مع هذه الشخصية؟

St-Takla.org Image: Jacob wrestles with the Angel of God (Genesis 32:24-32) صورة في موقع الأنبا تكلا: يعقوب يصارع ملاك الرب (تكوين 32: 24-32)

St-Takla.org Image: Jacob wrestles with the Angel of God (Genesis 32:24-32)

صورة في موقع الأنبا تكلا: يعقوب يصارع ملاك الرب (تكوين 32: 24-32)

يصارعه ملاك ليشعر بضعفه، فهو كان يتغلب على ضعفه بالحيل والمكر والخداع. والآن ما الحل مع من يصارعه وجها لوجه؟ لا مكان للحيل والخداع والمكر. بل هناك حل واحد أن يبكي ويسترحم ويصلي ويجاهد ويغلب ويحصل على البركة. وهنا يعرف كيف يتخلى عن ذاته واضعًا كل ثقته في الله. لذلك ما لم تحله الرؤى والإعلانات حلته هذه الرؤيا أو هذا الجهاد فالله يلمس نقاط الضعف فينا فنشعر بضعفنا واحتياجنا إليه وأن فيه كفايتنا. والآن هو كان خائفًا من لقاء عيسو لأن فكره وحيله لم تسعفه فعيسو آتٍ ومعه 400 رجل ولكن بعد هذا اللقاء عرف أن الحل ليس في الحيل والمكر بل في جهاده مع الله وأن الله هو الذي يحفظه. ثم نجد بعد هذه الحادثة أن الملاك يسأل يعقوب عن اسمه لا لجهله باسمه ولكن ليعلن له أن اسمه القديم يعقوب قد تغير إلى اسم جديد يناسب البركة التي حصل عليها بجهاده.

إسرائيل: أمير الله أو قوي مع الله أو هو مجاهد قوي في صف الله. هو قوي بجهاده فهو جاهد مع الله ومع الناس.

سار: أمير / أيل: الله / فيكون إسرائيل= أمير الله

ومن هذا الاسم سارة: أميرة

ولها تفسير آخر

إس / را / إيل

إيس / را / إيل

رجل / رأى / الله

وهذا التفسير يتفق مع تسمية يعقوب للمكان فنوئيل.

St-Takla.org Image: Map: That night Jacob sent his family and possessions over the ford of the River Jabbok. He remained alone. (Genesis 32: 21-24) - "Jacob and Esau are reunited" images set (Genesis 32:1 - Genesis 35:28): image (8) - Genesis, Bible illustrations (1931-2009), published by Sweet Media صورة في موقع الأنبا تكلا: خريطة: "فاجتازت الهدية قدامه، وأما هو فبات تلك الليلة في المحلة. ثم قام في تلك الليلة وأخذ امرأتيه وجاريتيه وأولاده الأحد عشر وعبر مخاضة يبوق. أخذهم وأجازهم الوادي، وأجاز ما كان له. فبقي يعقوب وحده" (التكوين 32: 21-24) - مجموعة "يعقوب يتقابل مع عيسو مرة أخرى" (التكوين 32: 1 - التكوين 35: 28) - صورة (8) - صور سفر التكوين (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

St-Takla.org Image: Map: That night Jacob sent his family and possessions over the ford of the River Jabbok. He remained alone. (Genesis 32: 21-24) - "Jacob and Esau are reunited" images set (Genesis 32:1 - Genesis 35:28): image (8) - Genesis, Bible illustrations (1931-2009), published by Sweet Media

صورة في موقع الأنبا تكلا: خريطة: "فاجتازت الهدية قدامه، وأما هو فبات تلك الليلة في المحلة. ثم قام في تلك الليلة وأخذ امرأتيه وجاريتيه وأولاده الأحد عشر وعبر مخاضة يبوق. أخذهم وأجازهم الوادي، وأجاز ما كان له. فبقي يعقوب وحده" (التكوين 32: 21-24) - مجموعة "يعقوب يتقابل مع عيسو مرة أخرى" (التكوين 32: 1 - التكوين 35: 28) - صورة (8) - صور سفر التكوين (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

وفي (29) يعقوب يسأل الملاك عن اسمه فلا يجيبه. وهذا يتمشى مع قول الملاك لمنوح أبو شمشون لماذا تسأل عن اسمي وهو عجيب. والمسيح هو من دعي عجيبًا إلهًا مشيرًا (أش 6:9) وهو هنا يرفض الإجابة عن اسمه فميعاد التجسد وإعلان هذه الحقيقة لم يأتي أوانه.

 

آية 30: "فَدَعَا يَعْقُوبُ اسْمَ الْمَكَانِ «فَنِيئِيلَ» قَائِلًا: «لأَنِّي نَظَرْتُ اللهَ وَجْهًا لِوَجْهٍ، وَنُجِّيَتْ نَفْسِي»."

فنيئيل= وجه الله. وأسمى المكان هكذا لأنه رأى الله وجهًا لوجه ولم يمت. ولم يسمَّى باسم يحمل معنى أنه غلب الله بل هو سعيد بأنه رأى الله ولم يمت = ونجيت نفسي.

 

آية 31: "وَأَشْرَقَتْ لَهُ الشَّمْسُ إِذْ عَبَرَ فَنُوئِيلَ وَهُوَ يَخْمَعُ عَلَى فَخْذِهِ."

واشرقت له الشمس=المسيح هو شمس البر (مل 2:4). وما أجمل هذا القول فالآن عرف يعقوب معرفة جديدة عن الله فأشرق له نور المسيح بعد أن تخلى عن ذاته ووضع ثقته في الرب. وليس مهمًا بعد ذلك أن يخمع على فخذه = شوكة الجسد مع المعرفة الحقيقية لله تصبح لا شيء.

 

آية 32: "لِذلِكَ لاَ يَأْكُلُ بَنُو إِسْرَائِيلَ عِرْقَ النَّسَا الَّذِي عَلَى حُقِّ الْفَخِذِ إِلَى هذَا الْيَوْمِ، لأَنَّهُ ضَرَبَ حُقَّ فَخْذِ يَعْقُوبَ عَلَى عِرْقِ النَّسَا."

عرق النسا = هو ممتد من الورك إلى الكعب ويمر بجانب حق الفخذ وإجلالًا لهذه الواقعة فاليهود يستخرجونه من ذبائحهم ولا يأكلونه.

 

St-Takla.org Image: A man came and wrestled with him till daybreak. When the man saw that he could not overpower Jacob, he touched the socket of Jacob’s hip so that his hip was wrenched. Then the man said, ‘Let me go, for it is daybreak.’Jacob replied, ‘I will not let you go unless you bless me.’ The stranger replied, ‘Your name will no longer be Jacob, but Israel, because you have struggled with God and with humans and have overcome.’ (Genesis 32: 24-28) - "Jacob and Esau are reunited" images set (Genesis 32:1 - Genesis 35:28): image (9) - Genesis, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media صورة في موقع الأنبا تكلا: "وصارعه إنسان حتى طلوع الفجر. ولما رأى أنه لا يقدر عليه، ضرب حق فخذه، فانخلع حق فخذ يعقوب في مصارعته معه. وقال: «أطلقني، لأنه قد طلع الفجر». فقال: «لا أطلقك إن لم تباركني». فقال له: «ما اسمك؟» فقال: «يعقوب». فقال: «لا يدعى اسمك في ما بعد يعقوب بل إسرائيل، لأنك جاهدت مع الله والناس وقدرت»" (التكوين 32: 24-28) - مجموعة "يعقوب يتقابل مع عيسو مرة أخرى" (التكوين 32: 1 - التكوين 35: 28) - صورة (9) - صور سفر التكوين، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

St-Takla.org Image: A man came and wrestled with him till daybreak. When the man saw that he could not overpower Jacob, he touched the socket of Jacob’s hip so that his hip was wrenched. Then the man said, ‘Let me go, for it is daybreak.’Jacob replied, ‘I will not let you go unless you bless me.’ The stranger replied, ‘Your name will no longer be Jacob, but Israel, because you have struggled with God and with humans and have overcome.’ (Genesis 32: 24-28) - "Jacob and Esau are reunited" images set (Genesis 32:1 - Genesis 35:28): image (9) - Genesis, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media

صورة في موقع الأنبا تكلا: "وصارعه إنسان حتى طلوع الفجر. ولما رأى أنه لا يقدر عليه، ضرب حق فخذه، فانخلع حق فخذ يعقوب في مصارعته معه. وقال: «أطلقني، لأنه قد طلع الفجر». فقال: «لا أطلقك إن لم تباركني». فقال له: «ما اسمك؟» فقال: «يعقوب». فقال: «لا يدعى اسمك في ما بعد يعقوب بل إسرائيل، لأنك جاهدت مع الله والناس وقدرت»" (التكوين 32: 24-28) - مجموعة "يعقوب يتقابل مع عيسو مرة أخرى" (التكوين 32: 1 - التكوين 35: 28) - صورة (9) - صور سفر التكوين، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات التكوين: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | 32 | 33 | 34 | 35 | 36 | 37 | 38 | 39 | 40 | 41 | 42 | 43 | 44 | 45 | 46 | 47 | 48 | 49 | 50

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح