St-Takla.org  >   pub_Bible-Interpretations  >   Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament  >   Father-Antonious-Fekry  >   01-Sefr-El-Takween
 

شرح الكتاب المقدس - العهد القديم - القمص أنطونيوس فكري

التكوين 28 - تفسير سفر التكوين

 

محتويات:

(إظهار/إخفاء)

* تأملات في كتاب تكوين:
تفسير سفر التكوين: مقدمة سفر التكوين | مقدمة أسفار موسى الخمسة | التكوين 1 | التكوين 2 | التكوين 3 | التكوين 4 | التكوين 5 | التكوين 6 | التكوين 7 | التكوين 8 | التكوين 9 | التكوين 10 | التكوين 11 | التكوين 12 | التكوين 13 | التكوين 14 | التكوين 15 | التكوين 16 | التكوين 17 | التكوين 18 | التكوين 19 | التكوين 20 | التكوين 21 | التكوين 22 | التكوين 23 | التكوين 24 | التكوين 25 | التكوين 26 | التكوين 27 | التكوين 28 | التكوين 29 | التكوين 30 | التكوين 31 | التكوين 32 | التكوين 33 | التكوين 34 | التكوين 35 | التكوين 36 | التكوين 37 | التكوين 38 | التكوين 39 | التكوين 40 | التكوين 41 | التكوين 42 | التكوين 43 | التكوين 44 | التكوين 45 | التكوين 46 | التكوين 47 | التكوين 48 | التكوين 49 | التكوين 50

نص سفر التكوين: التكوين 1 | التكوين 2 | التكوين 3 | التكوين 4 | التكوين 5 | التكوين 6 | التكوين 7 | التكوين 8 | التكوين 9 | التكوين 10 | التكوين 11 | التكوين 12 | التكوين 13 | التكوين 14 | التكوين 15 | التكوين 16 | التكوين 17 | التكوين 18 | التكوين 19 | التكوين 20 | التكوين 21 | التكوين 22 | التكوين 23 | التكوين 24 | التكوين 25 | التكوين 26 | التكوين 27 | التكوين 28 | التكوين 29 | التكوين 30 | التكوين 31 | التكوين 32 | التكوين 33 | التكوين 34 | التكوين 35 | التكوين 36 | التكوين 37 | التكوين 38 | التكوين 39 | التكوين 40 | التكوين 41 | التكوين 42 | التكوين 43 | التكوين 44 | التكوين 45 | التكوين 46 | التكوين 47 | التكوين 48 | التكوين 49 | التكوين 50 | التكوين كامل

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20 - 21 - 22

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ظهرت عناية الله بأولاده بصورة واضحة ومتكررة وبخاصة في حياة يعقوب. فالله لا يترك أولاده ويتخلى عنهم إن بدرت منهم أخطاء بل يؤدبهم بضيقات يسمح بها حتى ينزع منهم شرورهم. ويعقوب بالرغم من ضعفاته ومكره كان مشتاقًا للبركة، عينه على السماء وعلى الله. وكل من كان مثله لا يتركه الله بل يجذبه ويعتني به بالرغم من خطاياه (تك 15:48) ويستمر الله سامحًا له ببعض الآلام حتى يتكمل. ويبدو أن يعقوب كان ضعيفًا جسديًا ولم يكن قويًا مثل عيسو، فكان يلجأ للذكاء والمكر والخداع لحل مشاكله. فهو كان معتمدًا على مكره وذكائه. ونجد الله قد سمح له بالآلام حتى يتخلى عن هذا ويلقي كل رجاؤه واعتماده على الله.

رحلة يعقوب إلى خاله لابان وزواجه من محبوبته راحيل تمثل تجسد المسيح وقدومه إلينا إلى أرض غربتنا ليتخذنا له عروسًا. أما إسحق في زواجه من رفقة فيمثل المسيح في سمائه الذي أرسل لنا ليصعدنا إليه في سمائه. على أننا نجد راحيل وقد أخذها يعقوب إلى كنعان ولكنها ماتت في الطريق على رجاء القيامة وهذا ما يحدث معنا الآن فنحن نموت انتظارًا للقيامة. أما رفقة التي تمثل الكنيسة في السماء وستكون حية للأبد، لا يذكر موتها أي موت رفقة.

 

أية (1):- "فَدَعَا إِسْحَاقُ يَعْقُوبَ وَبَارَكَهُ، وَأَوْصَاهُ وَقَالَ لَهُ: «لاَ تَأْخُذْ زَوْجَةً مِنْ بَنَاتِ كَنْعَانَ."

لقد بارك إسحق يعقوب من قبل بخدعة والآن يباركه بعد أن علم أن الأمر من قبل الرب.

 

الآيات (2-3):- "قُمِ اذْهَبْ إِلَى فَدَّانَ أَرَامَ، إِلَى بَيْتِ بَتُوئِيلَ أَبِي أُمِّكَ، وَخُذْ لِنَفْسِكَ زَوْجَةً مِنْ هُنَاكَ، مِنْ بَنَاتِ لاَبَانَ أَخِي أُمِّكَ. وَاللهُ الْقَدِيرُ يُبَارِكُكَ، وَيَجْعَلُكَ مُثْمِرًا، وَيُكَثِّرُكَ فَتَكُونُ جُمْهُورًا مِنَ الشُّعُوبِ. "

جمهورًا من الشعوب تعني هنا جماعة مختارة لمقاصد دينية وترجمت باليونانية كنيسة وأصبحت إسمًا لشعب إسرائيل "جماعة إسرائيل" (لا 17:16).

 

St-Takla.org Image: Isaac sends Jacob to his Labah his mother's father (Genesis 28:1-5) صورة في موقع الأنبا تكلا: اسحق يرسل يعقوب لخاله لابان (تكوين 28: 1-5)

St-Takla.org Image: Isaac sends Jacob to his Labah his mother's father (Genesis 28:1-5)

صورة في موقع الأنبا تكلا: اسحق يرسل يعقوب لخاله لابان (تكوين 28: 1-5)

أية (4):- "وَيُعْطِيكَ بَرَكَةَ إِبْرَاهِيمَ لَكَ وَلِنَسْلِكَ مَعَكَ، لِتَرِثَ أَرْضَ غُرْبَتِكَ الَّتِي أَعْطَاهَا اللهُ لإِبْرَاهِيمَ»."

لترث أرض غربتك: فيها إيمان إسحق بأن يرث نسله أرض الموعد وهذا الإيمان أيضًا كان لرفقة حين قالت ليعقوب أن يبقى في فدان أرام أيامًا قليلة (تك 45،44:27).

 

أية (5):- "فَصَرَفَ إِسْحَاقُ يَعْقُوبَ فَذَهَبَ إِلَى فَدَّانَ أَرَامَ، إِلَى لاَبَانَ بْنِ بَتُوئِيلَ الأَرَامِيِّ، أَخِي رِفْقَةَ أُمِّ يَعْقُوبَ وَعِيسُوَ."

رفقة أم يعقوب وعيسو= هنا حسب يعقوب البكر وذكر اسمه أولًا.

 

الآيات (6- 9):- "فَلَمَّا رَأَى عِيسُو أَنَّ إِسْحَاقَ بَارَكَ يَعْقُوبَ وَأَرْسَلَهُ إِلَى فَدَّانَ أَرَامَ لِيَأْخُذَ لِنَفْسِهِ مِنْ هُنَاكَ زَوْجَةً، إِذْ بَارَكَهُ وَأَوْصَاهُ قَائِلًا: «لاَ تَأْخُذْ زَوْجَةً مِنْ بَنَاتِ كَنْعَانَ». وَأَنَّ يَعْقُوبَ سَمِعَ لأَبِيهِ وَأُمِّهِ وَذَهَبَ إِلَى فَدَّانَ أَرَامَ،. رَأَى عِيسُو أَنَّ بَنَاتِ كَنْعَانَ شِرِّيرَاتٌ فِي عَيْنَيْ إِسْحَاقَ أَبِيهِ، فَذَهَبَ عِيسُو إِلَى إِسْمَاعِيلَ وَأَخَذَ مَحْلَةَ بِنْتَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أُخْتَ نَبَايُوتَ، زَوْجَةً لَهُ عَلَى نِسَائِهِ."

عيسو يحاول استرضاء أبيه وأمه بهذا الزواج.

 

الآيات (10- 15):- "فَخَرَجَ يَعْقُوبُ مِنْ بِئْرِ سَبْعٍ وَذَهَبَ نَحْوَ حَارَانَ. وَصَادَفَ مَكَانًا وَبَاتَ هُنَاكَ لأَنَّ الشَّمْسَ كَانَتْ قَدْ غَابَتْ، وَأَخَذَ مِنْ حِجَارَةِ الْمَكَانِ وَوَضَعَهُ تَحْتَ رَأْسِهِ، فَاضْطَجَعَ فِي ذلِكَ الْمَكَانِ. وَرَأَى حُلْمًا، وَإِذَا سُلَّمٌ مَنْصُوبَةٌ عَلَى الأَرْضِ وَرَأْسُهَا يَمَسُّ السَّمَاءَ، وَهُوَذَا مَلاَئِكَةُ اللهِ صَاعِدَةٌ وَنَازِلَةٌ عَلَيْهَا. وَهُوَذَا الرَّبُّ وَاقِفٌ عَلَيْهَا، فَقَالَ: «أَنَا الرَّبُّ إِلهُ إِبْرَاهِيمَ أَبِيكَ وَإِلهُ إِسْحَاقَ. الأَرْضُ الَّتِي أَنْتَ مُضْطَجِعٌ عَلَيْهَا أُعْطِيهَا لَكَ وَلِنَسْلِكَ. وَيَكُونُ نَسْلُكَ كَتُرَابِ الأَرْضِ، وَتَمْتَدُّ غَرْبًا وَشَرْقًا وَشَمَالًا وَجَنُوبًا، وَيَتَبَارَكُ فِيكَ وَفِي نَسْلِكَ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ. وَهَا أَنَا مَعَكَ، وَأَحْفَظُكَ حَيْثُمَا تَذْهَبُ، وَأَرُدُّكَ إِلَى هذِهِ الأَرْضِ، لأَنِّي لاَ أَتْرُكُكَ حَتَّى أَفْعَلَ مَا كَلَّمْتُكَ بِهِ»."

St-Takla.org Image: Jacob put a stone at his head and slept (Genesis 28:10, 11) صورة في موقع الأنبا تكلا: يعقوب ينام على الحجر (تكوين 28: 10، 11)

St-Takla.org Image: Jacob put a stone at his head and slept (Genesis 28:10, 11)

صورة في موقع الأنبا تكلا: يعقوب ينام على الحجر (تكوين 28: 10، 11)

هذه الرؤيا كانت ليعقوب المدلل من أمه الهارب من وجه عيسو محرومًا من بيته وعاطفة أبويه، سائرًا في برية وحده، واضعًا رأسه على حجر لينام وسط مخاوفه، كانت هذه الرؤيا تشجيعًا له وإعلانا من الله أنه لن يتركه وحده، بل هو في حمايته وملائكته تحيط به. والسماء ليست مغلقة أمامه بالرغم من خطأه. لم ينعم يعقوب برؤيا مثل هذه في بيته، فالتعزيات تُعْطَى على قدر التجارب، راجع تفسير (2كو1: 3-10).

الله سمح بتأديب يعقوب على مكره، ولكنه "سيجعل مع التجربة أيضًا المنفذ، لتستطيعوا أن تحتملوا" (1كو10: 13) = وكانت هذه الرؤيا المعزية هي المنفذ أي التعزية حتى لا يحترق بنيران التجربة. يقول الوحي "لِأَنَّهُ هَكَذَا قَالَ لِيَ ٱلرَّبُّ: إِنِّي أَهْدَأُ وَأَنْظُرُ فِي مَسْكَنِي كَٱلْحَرِّ ٱلصَّافِي عَلَى ٱلْبَقْلِ، كَغَيْمِ ٱلنَّدَى فِي حَرِّ ٱلْحَصَادِ (إش18: 4) هنا نجد أن الله يقول عن نفسه أنه الحر الصافي حتى ينضج المحصول (هذا عن التجارب التي يسمح بها الله لنكمل وننضج روحيًا). وفي الوقت نفسه فهو كغيم الندى الذي يقلل من حر التجارب ويلطفها حتى لا يحترق المحصول (هذا عن التعزيات الإلهية التي يعطيها الله لمن يتألم من تجربة، حتى لا ييأس ويفشل. وهذا كما حدث في هذه الرؤيا).

 

معنى الرؤيا:

1. هذه الرؤيا تشير لتجسد المسيح فهو الذي بتجسده صالح السمائيين والأرضيين وهذا معنى الملائكة الصاعدة والنازلة. وبهذا الصلح صار الملائكة معنا يملأون كنائسنا ويشتركون معنا. وأيضًا فتح المسيح السماء ليصير للبشر مكانا فيها (يو 51:1)، بل صار للبشر أن يحيوا السماويات على الأرض "طأطأ السموات ونزل" (مز18: 9 + فى3: 20). ويقول الكاهن في القداس الغريغوري عن الملائكة الموجودين في الكنيسة "الذي ثبت قيام صفوف غير المتجسدين في البشر" وهذا عن الملائكة الموجودين في الكنائس، والملائكة الذين يقومون بحماية أولاد الله. ولاحظ قوله وَهُوَذَا مَلاَئِكَةُ اللهِ صَاعِدَةٌ وَنَازِلَةٌ عَلَيْهَا. وكون أنه يذكر أن الملائكة صاعدة قبل أن يذكر أنها نازلة، فهذا لكي يُعطي يعقوب إطمئنانًا بأن الملائكة محيطين به الآن، وأنه ليس وحده بل في حمايتهم. ولقد أتم الملائكة مهمتهم في حمايته وها هم يصعدون ثانية للسماء صَاعِدَةٌ، وسيأتي غيرهم وَنَازِلَةٌ إذا إقتضت الحالة لحمايته من أي شر. الله يرفع نظر يعقوب للسماويات ويوجه نظره أنه في حماية الملائكة وليس وحده، بعد أن ترك بيته ووالداه. وهكذا الله معنا دائما يحرسنا دائما بملائكته وأعمال عنايته، حتى وإن لم نراهم عيانًا. ألم يقابل ملاك الله هاجر في المرتين اللتين غادرت فيهما بيت إبراهيم.

2. بعد أن صالح الرب السمائيين مع الأرضيين، انفتحت السماء على الأرض، وإمتلأت الكنيسة من الملائكة. وصار القديسين بعد انتقالهم يصعدون إلى السماء. وصارت نفوس القديسين المنتقلين تحملها الملائكة إلى السماء، كما حملت الملائكة نفس لعازر [راجع قصة لعازر والغني (لو16)].

3. الرب ابن الله واقف على رأس السلم كرأس للملائكة والكنيسة "لِتَدْبِيرِ مِلْءِ ٱلْأَزْمِنَةِ، لِيَجْمَعَ كُلَّ شَيْءٍ فِي ٱلْمَسِيحِ، مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَمَا عَلَى ٱلْأَرْضِ، فِي ذَاكَ" (أف1: 10).

4. يعقوب يشير للسيد المسيح الذي أرسله أبوه إسحق (الآب) ليأخذ له عروسًا (الكنيسة) تاركًا بنات المنطقة (اليهود). ويعقوب تزوج بأختين، ليئة التي تشير للكنيسة اليهودية، وراحيل التي تشير لكنيسة المسيح، وليجعل منهم كنيسة واحدة. ولما رفض اليهود المسيح اتجهت الكرازة للأمم وهذا أشار له قول إسحق ليعقوب "لاَ تَأْخُذْ زَوْجَةً مِنْ بَنَاتِ كَنْعَانَ" (آية 1 من نفس الإصحاح). فاليهود بصلبهم للمسيح رُفِضوا حتى يؤمنوا بالمسيح وهذا ما قاله القديس بولس الرسول (أع 46:13)، ومن يؤمن ينضم للكنيسة الواحدة. لذلك فيعقوب هنا في هذه الرؤيا يشير لشعب الله في العهدين القديم والجديد. هو يشير لشعب الله من اليهود والأمم بكونه زوجا للكنيستين وأبا لكل نسلهما.

5. وكوننا نرى يعقوب نائما على الحجر فهذا إشارة للكنيسة المستندة على عريسها المسيح، الكنيسة نائمة أي مستريحة في سلام واطمئنان، وعريسها على رأس السلم، هو ضابط الكل، يدبر لشعبه تدبير الخلاص، بل يدبر كل أمور حياتهم (المسيح هو رأس للكنيسة كلها يهود وأمم وهو رأس للسمائيين والأرضيين).

6. ويشير السلم لكل تدبير الفداء في ملء الزمان. فملء الزمان كان يستدعي: أ) وجود العذراء القديسة مريم التي لا يوجد مثلها في القداسة والتي تستحق أن تحمل المسيح في بطنها بجسده المتحد بلاهوته. فالمسيح أخذ جسده من بطنها. ب) ويشير للصليب بل ولكل التدبير الذي به تم الفداء. فلقد كان يجب أن يوجد رئيس الكهنة، والكهنة الأردياء الذين سيحكمون على المسيح ظلمًا. ج) وكان يجب أن يوجد التلاميذ القديسين الذين سينشرون الإنجيل، وهكذا كان يجب أن يوجد التلميذ الخائن يهوذا. د) وكان يجب أن يوجد بيلاطس الوالي الروماني المرتعد من تهديدات اليهود له بأنه خائن لقيصر، فيحكم على المسيح بالصلب وهو واثق من براءته. والصلب كان عقوبة رومانية، أرادها المسيح ليرفع اللعنة عنا. وكان هذا هو دور بيلاطس الوالي الروماني أن يحكم على المسيح بالصلب (راجع شرح هذا في مقالة "الصليب لعنة تتحول إلى بركة" في نهاية الإصحاح الثالث من رسالة غلاطية). هـ) وكان من اللازم شرح معنى الفداء وهذا ما تم شرحه في طقوس العهد القديم من ذبائح وتطهيرات. بل أن العهد القديم بكل أحداثه شرح لنا كل معاني التعبيرات والألفاظ التي نستخدمها في العهد الجديد. و) وكان من اللازم أن تتم النبوات التي تتنبأ عن فداء المسيح لنفهم أن خطة الفداء أزلية. ز) وكان يجب أن تنتشر لغة واحدة في كل العالم يكتب بها الإنجيل ليفهمه الناس، وهذا ما فعله الإسكندر الأكبر الذي نشر اللغة اليونانية في كل العالم. ح) وجاءت الدولة الرومانية لتجعل العالم كله دولة واحدة ومهدت الطرق فصار تنقل التلاميذ والرسل سهلًا لينشروا الإنجيل. ط) الشَّمْسَ كَانَتْ قَدْ غَابَتْ هذه العبارة تحدد ميعاد الرؤيا وبالتالي فيها إشارة إلى ميعاد أحداث التجسد: فإذا فهمنا أن رؤيا السلم تشير للفداء الذي به صار الصلح بين السمائيين والأرضيين، فيكون المعنى أن أحداث التجسد والفداء بدأت بنهاية ليل اليوم السابع للخليقة، وذلك ليظهر المسيح شمس البر متجسدًا من العذراء مريم، وليبدأ نهار اليوم السابع للخليقة.

7. وقد ظهرت هذه الرؤيا ليعقوب قبل أن يأخذ راحيل زوجة. فالصليب كان أولًا ثم قدم المسيح دمه مهرًا لعروسه. فوعود الله ليعقوب في هذه الرؤيا كانت تناسب حاضر يعقوب ومستقبله (الكنيسة).

8. والحجر تحت رأس يعقوب يشير للمسيح كحجر تبني عليه الكنيسة بعد أن صار رأسًا للزاوية. وهو الحجر الذي قُطِع بغير يدين (دا2: 34). أي يشير لإبن الله بعد تجسده. وَهُوَذَا الرَّبُّ وَاقِفٌ عليها = بكونه السماوي ضابط الكل الذي يدبر خلاصنا. هو السماوي الواقف فوق على رأس السلم، وهو الحجر تحت رأس يعقوب. الحجر هو المسيح الذي تجسد ونزل إلى الأرض ليؤسس الكنيسة عليه كما قال الرب لنيقوديموس "وَلَيْسَ أَحَدٌ صَعِدَ إِلَى ٱلسَّمَاءِ إِلَّا ٱلَّذِي نَزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاءِ، ٱبْنُ ٱلْإِنْسَانِ ٱلَّذِي هُوَ فِي ٱلسَّمَاءِ" (يو3: 13). المسيح كان بجسده على الأرض، وهو في السماء يدبر العالم ويدبر خلاصنا فهو ضابط الكل.

9. ولاحظ قول الوحي وَأَخَذَ مِنْ حِجَارَةِ الْمَكَانِ هذه تشير لأن المسيح صار واحد منا، فالحجر الذي أخذه يعقوب لينام عليه له نفس شكل باقي الحجارة التي في المنطقة. وهكذا أخذ المسيح جسدا شابه أجسادنا في كل شيء ما عدا الخطية. وهذا ما قاله القديس بولس الرسول "فَإِذْ قَدْ تَشَارَكَ ٱلْأَوْلَادُ فِي ٱللَّحْمِ وَٱلدَّمِ ٱشْتَرَكَ هُوَ أَيْضًا كَذَلِكَ فِيهِمَا.. مِنْ ثَمَّ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُشْبِهَ إِخْوَتَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ" (عب2: 14-17). وهكذا يقال عن الذبائح الحيوانية "إِنْ كَانَ ٱلْكَاهِنُ ٱلْمَمْسُوحُ يُخْطِئُ لِإِثْمِ ٱلشَّعْبِ، يقَرِّبُ عَنْ خَطِيَّتِهِ ٱلَّتِي أَخْطَأَ ثَوْرًا ٱبْنَ بَقَرٍ صَحِيحًا لِلرَّبِّ" (لا4: 3).. "وَإِنْ أَخْطَأَ أَحَدٌ مِنْ عَامَّةِ ٱلْأَرْضِ سَهْوًا.. ثُمَّ أُعْلِمَ بِخَطِيَّتِهِ ٱلَّتِي أَخْطَأَ بِهَا، يَأْتِي بِقُرْبَانِهِ عَنْزًا مِنَ ٱلْمَعْزِ" (لا4: 27-28) والمقصود أن الذبيحة أي المسيح هو من نفس جنسنا البشري لكي يتم الفداء لجنسنا البشري.

10. السلم يشير لتدبير الفداء بالصليب، والسلم يستخدم للصعود والنزول. فالقديسين حينما يحملون صليبهم يرتفعون للسماويات. والأشرار بجحدهم للمسيح المصلوب ينزلون للهاوية. والملائكة الصاعدة والنازلة تشير لاهتمام السماويين بنا، وأن مشورات الله في السماء تنفذ هنا على الأرض والمسيح على رأس السلم فهو فوق الكل وضابط الكل يسندنا ويرفعنا اليه.

 

أية (16):- "فَاسْتَيْقَظَ يَعْقُوبُ مِنْ نَوْمِهِ وَقَالَ: «حَقًّا إِنَّ الرَّبَّ فِي هذَا الْمَكَانِ وَأَنَا لَمْ أَعْلَمْ!»."

الرب في هذا المكان: ربما ظن يعقوب أن الله لا يمكن أن يقابله سوى عند مذبح العائلة.

 

St-Takla.org Image: The vow of Jacob (Genesis 28:20-22) صورة في موقع الأنبا تكلا: نذر يعقوب (تكوين 28: 20-22)

St-Takla.org Image: The vow of Jacob (Genesis 28:20-22)

صورة في موقع الأنبا تكلا: نذر يعقوب (تكوين 28: 20-22)

أية (17):- "وَخَافَ وَقَالَ: «مَا أَرْهَبَ هذَا الْمَكَانَ! مَا هذَا إِلاَّ بَيْتُ اللهِ، وَهذَا بَابُ السَّمَاءِ»."

هل نحس بهذه الرهبة ونحن في الكنيسة أو في الهيكل أو ونحن نصلي فبيت الله هو الكنيسة.

 

الآيات (18- 22):- "وَبَكَّرَ يَعْقُوبُ فِي الصَّبَاحِ وَأَخَذَ الْحَجَرَ الَّذِي وَضَعَهُ تَحْتَ رَأْسِهِ وَأَقَامَهُ عَمُودًا، وَصَبَّ زَيْتًا عَلَى رَأْسِهِ. وَدَعَا اسْمَ ذلِكَ الْمَكَانِ «بَيْتَ إِيلَ»، وَلكِنِ اسْمُ الْمَدِينَةِ أَوَّلًا كَانَ لُوزَ. وَنَذَرَ يَعْقُوبُ نَذْرًا قَائِلًا: «إِنْ كَانَ اللهُ مَعِي، وَحَفِظَنِي فِي هذَا الطَّرِيقِ الَّذِي أَنَا سَائِرٌ فِيهِ، وَأَعْطَانِي خُبْزًا لآكُلَ وَثِيَابًا لأَلْبَسَ، وَرَجَعْتُ بِسَلاَمٍ إِلَى بَيْتِ أَبِي، يَكُونُ الرَّبُّ لِي إِلهًا، وَهذَا الْحَجَرُ الَّذِي أَقَمْتُهُ عَمُودًا يَكُونُ بَيْتَ اللهِ، وَكُلُّ مَا تُعْطِينِي فَإِنِّي أُعَشِّرُهُ لَكَ»."

نجد هنا إثبات أهمية التقليد في الكنيسة، وستجد المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت في صفحات قاموس وتفاسير الكتاب المقدس الأخرى. فمن أين عرف يعقوب ان يصب زيتًا على الحجر لتكريس المكان ليصبح بيتًا لله ومن أين عرف فكرة العشور. إلا أن الله سلم هذا للأباء ابتداء من آدم حتى إبراهيم وإسحق ويعقوب، ثم جاءنا ناموس موسى ليؤيد الناموس الشفهي (التقليد) المُسَلَّم للآباء شفاهة. وإقامة عمود في هذا المكان ليكون شاهدًا على هذه الرؤيا.

لوز وبيت إيل : (يش 2،1:16). لوز كانت قريبة من بيت إيل والمعنى أن يعقوب كان خلال هذه الرؤيا يبيت في مكان قرب لوز. ثم أطلق على المكان بيت إيل ثم بعد هذا صارت بيت إيل ولوز مكانًا واحدًا بعد أن اتسعت الرقعة وصار اسم المكان كله بيت إيل.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات التكوين: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | 32 | 33 | 34 | 35 | 36 | 37 | 38 | 39 | 40 | 41 | 42 | 43 | 44 | 45 | 46 | 47 | 48 | 49 | 50

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament/Father-Antonious-Fekry/01-Sefr-El-Takween/Tafseer-Sefr-El-Takwin__01-Chapter-28.html

تقصير الرابط:
tak.la/r2hn84x