St-Takla.org  >   pub_Bible-Interpretations  >   Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament  >   Father-Antonious-Fekry  >   01-Sefr-El-Takween
 

شرح الكتاب المقدس - العهد القديم - القمص أنطونيوس فكري

التكوين 48 - تفسير سفر التكوين

 

محتويات:

(إظهار/إخفاء)

* تأملات في كتاب تكوين:
تفسير سفر التكوين: مقدمة سفر التكوين | مقدمة أسفار موسى الخمسة | التكوين 1 | التكوين 2 | التكوين 3 | التكوين 4 | التكوين 5 | التكوين 6 | التكوين 7 | التكوين 8 | التكوين 9 | التكوين 10 | التكوين 11 | التكوين 12 | التكوين 13 | التكوين 14 | التكوين 15 | التكوين 16 | التكوين 17 | التكوين 18 | التكوين 19 | التكوين 20 | التكوين 21 | التكوين 22 | التكوين 23 | التكوين 24 | التكوين 25 | التكوين 26 | التكوين 27 | التكوين 28 | التكوين 29 | التكوين 30 | التكوين 31 | التكوين 32 | التكوين 33 | التكوين 34 | التكوين 35 | التكوين 36 | التكوين 37 | التكوين 38 | التكوين 39 | التكوين 40 | التكوين 41 | التكوين 42 | التكوين 43 | التكوين 44 | التكوين 45 | التكوين 46 | التكوين 47 | التكوين 48 | التكوين 49 | التكوين 50 | ملخص عام

نص سفر التكوين: التكوين 1 | التكوين 2 | التكوين 3 | التكوين 4 | التكوين 5 | التكوين 6 | التكوين 7 | التكوين 8 | التكوين 9 | التكوين 10 | التكوين 11 | التكوين 12 | التكوين 13 | التكوين 14 | التكوين 15 | التكوين 16 | التكوين 17 | التكوين 18 | التكوين 19 | التكوين 20 | التكوين 21 | التكوين 22 | التكوين 23 | التكوين 24 | التكوين 25 | التكوين 26 | التكوين 27 | التكوين 28 | التكوين 29 | التكوين 30 | التكوين 31 | التكوين 32 | التكوين 33 | التكوين 34 | التكوين 35 | التكوين 36 | التكوين 37 | التكوين 38 | التكوين 39 | التكوين 40 | التكوين 41 | التكوين 42 | التكوين 43 | التكوين 44 | التكوين 45 | التكوين 46 | التكوين 47 | التكوين 48 | التكوين 49 | التكوين 50 | التكوين كامل

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20 - 21 - 22

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

آيات 1، 2: "وَحَدَثَ بَعْدَ هذِهِ الأُمُورِ أَنَّهُ قِيلَ لِيُوسُفَ: «هُوَذَا أَبُوكَ مَرِيضٌ». فَأَخَذَ مَعَهُ ابْنَيْهِ مَنَسَّى وَأَفْرَايِمَ. فَأُخْبِرَ يَعْقُوبُ وَقِيلَ لَهُ: «هُوَذَا ابْنُكَ يُوسُفُ قَادِمٌ إِلَيْكَ». فَتَشَدَّدَ إِسْرَائِيلُ وَجَلَسَ عَلَى السَّرِيرِ."

يوسف يريد بركة أبيه لابنيه كما بارك إسحق ابنه يعقوب. فيكون لهما رجاء في الخلاص.

 

آية 3: "وَقَالَ يَعْقُوبُ لِيُوسُفَ: «اللهُ الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ ظَهَرَ لِي فِي لُوزَ، فِي أَرْضِ كَنْعَانَ، وَبَارَكَنِي."

إشارة يعقوب لظهور الله له في لوز معناه أن كل بركة له راجعة إلى الله الذي باركه وهكذا فكل بركة تقدمها الكنيسة لأولادها إنما هي من قبل الله واهب البركة.

 

آية 4: "وَقَالَ لِي: هَا أَنَا أَجْعَلُكَ مُثْمِرًا وَأُكَثِّرُكَ، وَأَجْعَلُكَ جُمْهُورًا مِنَ الأُمَمِ، وَأُعْطِي نَسْلَكَ هذِهِ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِكَ مُلْكًا أَبَدِيًّا."

 

آية 5: "وَالآنَ ابْنَاكَ الْمَوْلُودَانِ لَكَ فِي أَرْضِ مِصْرَ، قَبْلَمَا أَتَيْتُ إِلَيْكَ إِلَى مِصْرَ هُمَا لِي. أَفْرَايِمُ وَمَنَسَّى كَرَأُوبَيْنَ وَشِمْعُونَ يَكُونَانِ لِي."

هنا يعقوب يعطي يوسف نصيب البكر أي ضعف إخوته فيصير إفرايم ومنسى كلاهما مثل باقي الأسباط وهو بهذا حرم رأوبين من هذه البركة بسبب خطيته. وكانت النبوة التي قالها يعقوب عن رأوبين "… لَا تَتَفَضَّلُ، لِأَنَّكَ صَعِدْتَ عَلَى مَضْجَعِ أَبِيكَ" (تك49: 4) فيها وضوح قاطع بحرمانه من بركة البكورية (لا تتفضل = لا تمتاز ولا تفوق باقي إخوتك ولا يكون لك المقام الأول كبكر وسط إخوتك. أما شمعون فكان الثاني الذي يحق له البكورية إذ حُرِمَ منها رأوبين. والثالث هو لاوي. وكلاهما شمعون ولاوب، حرمًا من البكورية بسبب وحشيتهما مع أهل شكيم، ليأخذها الرابع وهو يهوذا. يهوذا حصل على البكورية الروحية وجاء من نسله المسيح، ويوسف أخذ نصيب الضعف كبكر لطهارته.

ولكن لاحظ الدقة في النبوة، فيعقوب لم يضم لاوب إلى رأوبين وشمعون، لأن لاوي سيخرج منه موسى العظيم في الأنبياء وأيضًا سيخرج منه الكهنوت. وسنرى في الإصحاح القادم التفاصيل.

 

آية 6: "وَأَمَّا أَوْلاَدُكَ الَّذِينَ تَلِدُ بَعْدَهُمَا فَيَكُونُونَ لَكَ. عَلَى اسْمِ أَخَوَيْهِمْ يُسَمَّوْنَ فِي نَصِيبِهِمْ."

St-Takla.org Image: Jacob and his sons settled in Goshen. Jacob gave a blessing to Joseph’s sons, Manasseh and Ephraim. Later, when Jacob was close to dying, he called all his sons to him and blessed them. He then breathed his last. Jacob’s body was taken back to Canaan and buried in the tomb of his father Abraham just as he had requested. (Genesis 47: 11; Genesis 48: 8-9; Genesis 49: 29-33) - "Joseph reunited with his family" images set (Genesis 43-46): image (22) - Genesis, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media صورة في موقع الأنبا تكلا: "فأسكن يوسف أباه وإخوته وأعطاهم ملكا في أرض مصر، في أفضل الأرض، في أرض رعمسيس كما أمر فرعون.. ورأى إسرائيل ابني يوسف فقال: «من هذان؟». فقال يوسف لأبيه: «هما ابناي اللذان أعطاني الله ههنا». فقال: «قدمهما إلى لأباركهما».. وأوصاهم وقال لهم: «أنا أنضم إلى قومي. ادفنوني عند آبائي في المغارة التي في حقل عفرون الحثي. في المغارة التي في حقل المكفيلة، التي أمام ممرا في أرض كنعان، التي اشتراها إبراهيم مع الحقل من عفرون الحثي ملك قبر. هناك دفنوا إبراهيم وسارة امرأته. هناك دفنوا إسحاق ورفقة امرأته، وهناك دفنت ليئة. شراء الحقل والمغارة التي فيه كان من بني حث». ولما فرغ يعقوب من توصية بنيه ضم رجليه إلى السرير، وأسلم الروح وانضم إلى قومه" (التكوين 47: 11؛ 48: 8-9؛ 49: 29-33) - مجموعة "يوسف يتقابل مع أسرته ثانية" (التكوين 43-46) - صورة (22) - صور سفر التكوين، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

St-Takla.org Image: Jacob and his sons settled in Goshen. Jacob gave a blessing to Joseph’s sons, Manasseh and Ephraim. Later, when Jacob was close to dying, he called all his sons to him and blessed them. He then breathed his last. Jacob’s body was taken back to Canaan and buried in the tomb of his father Abraham just as he had requested. (Genesis 47: 11; Genesis 48: 8-9; Genesis 49: 29-33) - "Joseph reunited with his family" images set (Genesis 43-46): image (22) - Genesis, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media

صورة في موقع الأنبا تكلا: "فأسكن يوسف أباه وإخوته وأعطاهم ملكا في أرض مصر، في أفضل الأرض، في أرض رعمسيس كما أمر فرعون.. ورأى إسرائيل ابني يوسف فقال: «من هذان؟». فقال يوسف لأبيه: «هما ابناي اللذان أعطاني الله ههنا». فقال: «قدمهما إلي لأباركهما».. وأوصاهم وقال لهم: «أنا أنضم إلى قومي. ادفنوني عند آبائي في المغارة التي في حقل عفرون الحثي. في المغارة التي في حقل المكفيلة، التي أمام ممرا في أرض كنعان، التي اشتراها إبراهيم مع الحقل من عفرون الحثي ملك قبر. هناك دفنوا إبراهيم وسارة امرأته. هناك دفنوا إسحاق ورفقة امرأته، وهناك دفنت ليئة. شراء الحقل والمغارة التي فيه كان من بني حث». ولما فرغ يعقوب من توصية بنيه ضم رجليه إلى السرير، وأسلم الروح وانضم إلى قومه" (التكوين 47: 11؛ 48: 8-9؛ 49: 29-33) - مجموعة "يوسف يتقابل مع أسرته ثانية" (التكوين 43-46) - صورة (22) - صور سفر التكوين، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

فيكونون لك = أي أولاد آخرين غير إفرايم ومنسى لا يحسبون من الأسباط.

عَلَى اسْمِ أَخَوَيْهِمْ يُسَمَّوْنَ فِي نَصِيبِهِمْ = أي الأبناء الجدد لك يا يوسف الذين تلدهم بعد أفرايم ومنسى، يأخذون نصيبهم كأولاد لك يرثون مع إخوتهم أفرايم ومنسى في نصيبهم. أي يعطيهم أفرايم ومنسى أنصبة من نصيبهم. ولكن يوسف لم يكن له أولاد آخرين. أما أفرايم ومنسى فعند تقسيم أرض الميعاد يكون نصيبهم كأبناء لي، أي كسبطين. وبهذا حصل يوسف على البكورية إذ صار له نصيب الضعف، وهو نصيب البكر.

 

آية 7: "وَأَنَا حِينَ جِئْتُ مِنْ فَدَّانَ مَاتَتْ عِنْدِي رَاحِيلُ فِي أَرْضِ كَنْعَانَ فِي الطَّرِيقِ، إِذْ بَقِيَتْ مَسَافَةٌ مِنَ الأَرْضِ حَتَّى آتِيَ إِلَى أَفْرَاتَةَ، فَدَفَنْتُهَا هُنَاكَ فِي طَرِيقِ أَفْرَاتَةَ، الَّتِي هِيَ بَيْتُ لَحْمٍ»."

حتى النفس الأخير لا ينسى زوجته المحبوبة راحيل. وهو يبارك أحفادها. وكأنه يريد أن يركز الأولاد أنظارهم على كنعان حيث أمهم مدفونة فلا تنسيهم مصر كنعان أرضهم. *لكن حزن يعقوب على راحيل حبيبته هو حزن المسيح على كنيسته وشعبه الذين أحبهم حتى موت الصليب، والتي مازال أعضائها يعانون الموت والحزن والضيق. حزن المسيح على البشر الذين أحبهم فخلقهم ليحيوا في جنة ليفرحوا (عَدْنْ كلمة عبرية تعني فرح وبهجة)، وقال عنهم "لذاتي مع بني آدم" (أم8: 31)، هؤلاء الذين أحبهم وقد صاروا يموتون ويحزنون، هذا ما يحزن قلب الله. وهذا كان سبب بكاء الرب يسوع عند قبر لعازر. المسيح أمام قبر لعازر، ولعازر في القبر وقد أنتن، والكل حوله يبكون ويصرخون، كان لسان حاله يقول هل خلقتكم لأجل هذا المصير، أردت لكم الفرح ففعلتم هذا بأنفسكم. بعض الناس يتهمون الله أنه لا يشعر بآلامهم حين ينتقل أحد أحبائهم، وفي الحقيقة أن الله يتألم حين يموت أحد أحبائه فيحزن أحباء المنتقل. فالكتاب يقول "فِي كُلِّ ضِيقِهِمْ تَضَايَقَ، وَمَلَاكُ حَضْرَتِهِ خَلَّصَهُمْ" (إش63: 9). فهو يتضايق ويتألم حينما نحزن. ولكنه يبحث عن الطريقة والتوقيت المناسب الذي يضمن به خلاص نفوس أولاده، فهذا معنى "وملاك حضرته خلصهم". فالله يعلم ما هو الوقت المناسب الذي ينقل فيه أولاده للسماء. ويقول المرنم داود النبي "عَزِيزٌ فِي عَيْنَيِ ٱلرَّبِّ مَوْتُ أَتْقِيَائِهِ" (مز116: 15) فالله يفرح بنفوس أحبائه حين ينتقلون وتصاحبهم الملائكة للسماء (قصة لعازر والغني) ويضمهم الله لقديسيه في السماء. ولكنه يتضايق لحزن أحباء المنتقل ويعزيهم.

ولاحظ أن راحيل دفنت في الطريق إلى بيت لحم حيث ولد المسيح الذي يعطي حياة لكل من مات على الرجاء. والمعنى أنها دفنت على رجاء الحياة الأبدية التي سيأتي بها المسيح مولود بيت لحم. وهذا حال الكنيسة كلها التي أحبها المسيح حتى موت الصليب وما زال يحبها. فنحن نموت في طريقنا للأمجاد الأبدية.

 

الآيات 8-11: "وَرَأَى إِسْرَائِيلُ ابْنَيْ يُوسُفَ فَقَالَ: «مَنْ هذَانِ؟». فَقَالَ يُوسُفُ لأَبِيهِ: «هُمَا ابْنَايَ اللَّذَانِ أَعْطَانِيَ اللهُ ههُنَا». فَقَالَ: «قَدِّمْهُمَا إِلَيَّ لأُبَارِكَهُمَا». وَأَمَّا عَيْنَا إِسْرَائِيلَ فَكَانَتَا قَدْ ثَقُلَتَا مِنَ الشَّيْخُوخَةِ، لاَ يَقْدِرُ أَنْ يُبْصِرَ، فَقَرَّبَهُمَا إِلَيْهِ فَقَبَّلَهُمَا وَاحْتَضَنَهُمَا. وَقَالَ إِسْرَائِيلُ لِيُوسُفَ: «لَمْ أَكُنْ أَظُنُّ أَنِّي أَرَى وَجْهَكَ، وَهُوَذَا اللهُ قَدْ أَرَانِي نَسْلَكَ أَيْضًا»."

 

آية 12: "ثُمَّ أَخْرَجَهُمَا يُوسُفُ مِنْ بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ وَسَجَدَ أَمَامَ وَجْهِهِ إِلَى الأَرْضِ."

وسجد = أي أن يوسف سجد أمام أبيه. والأغلب أن يوسف وابنيه سجدوا أمامه.

كان أفرايم ومنسى في حضن يعقوب ما بين ركبتيه فصنع يوسف له مكانًا بينهما ليسجد لأبيه معهما.

 

آية 13: "وَأَخَذَ يُوسُفُ الاثْنَيْنِ أَفْرَايِمَ بِيَمِينِهِ عَنْ يَسَارِ إِسْرَائِيلَ، وَمَنَسَّى بِيَسَارِهِ عَنْ يَمِينِ إِسْرَائِيلَ وَقَرَّبَهُمَا إِلَيْهِ."

 

آية 14: "فَمَدَّ إِسْرَائِيلُ يَمِينَهُ وَوَضَعَهَا عَلَى رَأْسِ أَفْرَايِمَ وَهُوَ الصَّغِيرُ، وَيَسَارَهُ عَلَى رَأْسِ مَنَسَّى. وَضَعَ يَدَيْهِ بِفِطْنَةٍ فَإِنَّ مَنَسَّى كَانَ الْبِكْرَ."

بفطنة= جاءت في السبعينية متقاطعتين أي على شكل صليب. لقد أراد يوسف وربما يعقوب أيضًا أن يبارك منسى البكر. ولكن الله أرشد يعقوب أن الذي سيأخذ البركة الأكبر هو الأصغر (وهذا ما حدث مع هابيل واسحق ويعقوب، فليس الأكبر جسديًا هو الذي يستحق دائما) والتاريخ يشير أن يعقوب قد صنع هذا بفطنة ففي أول إحصاء عمل في أيام موسى كان سبط إفرايم 40500 بينما سبط منسى 22200. وعاش سبط منسى منقسمًا نصفه شرقي الأردن والآخر غربه، مما عرضه للاختلاط بالشعوب الوثنية. أما سبط أفرايم فكان قويًا دائمًا حتى أن المملكة الشمالية (إسرائيل) دعيت إفرايم ومن هذا السبط خرج يشوع بن نون ودبورة النبية وجدعون ويفتاح وصموئيل النبي، ومنهم يربعام أول ملوك إسرائيل بعد الانفصال عن يهوذا. ووضع يعقوب يديه على شكل صليب يشير لأن البركة الحقيقية كانت بالصليب. واختيار إفرايم الأصغر للبركة إشارة للكنيسة الأصغر جسديًا من شعب اليهود (الابن البكر خر 22:4) ولكنها استحقت البركة. وهكذا فآدم الأخير أي المسيح صار أولًا وصار آدم الأول أخيرًا.

ولقد ركز بولس الرسول في (عب 21:11) على أن يعقوب كان قد فقد البصر الجسدي ولكن الإيمان أعطاه بصرًا روحيًا فبارك الأصغر ضد الرغبات الطبيعية وسجد لعصا يوسف (الصليب).

 

آية 15: "وَبَارَكَ يُوسُفَ وَقَالَ: «اللهُ الَّذِي سَارَ أَمَامَهُ أَبَوَايَ إِبْرَاهِيمُ وَإِسْحَاقُ، اللهُ الَّذِي رَعَانِي مُنْذُ وُجُودِي إِلَى هذَا الْيَوْمِ،"

وبارك يوسف = مع أنه وضع يديه على أفرايم ومنسى إلا أن البركة حسبت ليوسف.

 

آية 16: "الْمَلاَكُ الَّذِي خَلَّصَنِي مِنْ كُلِّ شَرّ، يُبَارِكُ الْغُلاَمَيْنِ. وَلْيُدْعَ عَلَيْهِمَا اسْمِي وَاسْمُ أَبَوَيَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ، وَلْيَكْثُرَا كَثِيرًا فِي الأَرْضِ»."

لم يطلب لهما مجدًا كمجد يوسف ولكن بركة الله التي أعطاها لإبراهيم ولإسحق. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والتفاسير الأخرى). وأن يخلصهم الملاك الذي خلصه من كل شر. ولاحظ أن الملاك لا يمنع الشر بل هو يخلص منه. الله يسمح بما نسميه شرًا أي ببعض الآلام في حياتنا، ولكن بهذه الآلام نكمل ونؤهل للسماء. ولاحظ ماذا كانت نتيجة الشرور التي لحقت بأيوب، وأنه بها كان خلاص نفسه. يُدْعَ عَلَيْهِمَا اسْمِي = صار أفرايم ومنسى سبطين مستقلين كباقي الأسباط.

 

الآيات 17-19: "فَلَمَّا رَأَى يُوسُفُ أَنَّ أَبَاهُ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِ أَفْرَايِمَ، سَاءَ ذلِكَ فِي عَيْنَيْهِ، فَأَمْسَكَ بِيَدِ أَبِيهِ لِيَنْقُلَهَا عَنْ رَأْسِ أَفْرَايِمَ إِلَى رَأْسِ مَنَسَّى. وَقَالَ يُوسُفُ لأَبِيهِ: «لَيْسَ هكَذَا يَا أَبِي، لأَنَّ هذَا هُوَ الْبِكْرُ. ضَعْ يَمِينَكَ عَلَى رَأْسِهِ». فَأَبَى أَبُوهُ وَقَالَ: «عَلِمْتُ يَا ابْنِي، عَلِمْتُ. هُوَ أَيْضًا يَكُونُ شَعْبًا، وَهُوَ أَيْضًا يَصِيرُ كَبِيرًا. وَلكِنَّ أَخَاهُ الصَّغِيرَ يَكُونُ أَكْبَرَ مِنْهُ، وَنَسْلُهُ يَكُونُ جُمْهُورًا مِنَ الأُمَمِ»."

 

آية 20: "وَبَارَكَهُمَا فِي ذلِكَ الْيَوْمِ قَائِلًا: «بِكَ يُبَارِكُ إِسْرَائِيلُ قَائِلًا: يَجْعَلُكَ اللهُ كَأَفْرَايِمَ وَكَمَنَسَّى». فَقَدَّمَ أَفْرَايِمَ عَلَى مَنَسَّى."

أي إذا صَلَّى إنسان من أجل أحد يطلب من الله أن يباركه كما بارك إفرايم ومنسى ولقد ظل اليهود يستعملون هذه البركة دائمًا.

 

آية 21: "وَقَالَ إِسْرَائِيلُ لِيُوسُفَ: «هَا أَنَا أَمُوتُ، وَلكِنَّ اللهَ سَيَكُونُ مَعَكُمْ وَيَرُدُّكُمْ إِلَى أَرْضِ آبَائِكُمْ."

 

آية 22: "وَأَنَا قَدْ وَهَبْتُ لَكَ سَهْمًا وَاحِدًا فَوْقَ إِخْوَتِكَ، أَخَذْتُهُ مِنْ يَدِ الأَمُورِيِّينَ بِسَيْفِي وَقَوْسِي»."

كلمة سهم في أصلها العبراني "شكيم" وشكيم تعني المرتفع عن الأرض أو كتف ولقد اشترى يعقوب أرضًا في شكيم بمئة قسيطة. ثم أخذ أولاد يعقوب أرض شكيم بالسيف والقوس، حقا هم حاربوا بخدعة ولكنهم أخذوا الأرض. وقيل أن قوله بِسَيْفِي وَقَوْسِي هو إشارة لهذه المعركة بين أبنائه وأبناء شكيم. لكن الأصح أنها نبوة عن استيلاء شعب إسرائيل بقيادة يشوع بن نون على كل الأرض. وذلك لأن يعقوب لم يقبل بما فعله أبناءه شمعون ولاوي. بل هو قال "فِي مَجْلِسِهِمَا لَا تَدْخُلُ نَفْسِي. بِمَجْمَعِهِمَا لَا تَتَّحِدُ كَرَامَتِي" (تك49: 6). فمن المستحيل بعد هذا أن يعتبر أنه أخذ أرض شكيم بسيفه وقوسه.

ومعنى قول يعقوب هنا أنه حين تأخذون الأرض يكون ليوسف هذه الأرض. فهذه الأرض كانت عربون اقتناء الأرض كلها. ولقد كانت شكيم إحدى مدن إفرايم بعد ذلك (يش 7:20) وهناك دفن يوسف. ولهذه الأرض يشير الإنجيلي في (يو 6،5:4) فكان مفهومًا أن يعقوب وهب هذه الأرض ليوسف ولنلاحظ أن:-

يهوذا: جاء منه الملوك.

لاوي: جاء منه الكهنة.

يوسف: كان له نصيب البكر، هو أخذ عربون الميراث المميز ونجد أن (تث 17:21) ينص على أن البكر له نصيبين. وراجع إثباتًا لهذا (1 أي 1:5) لذلك قال يعقوب ليوسف (تك 26:49) بركات أبيك فاقت بركات أبويَّ.

 

تأمل:- الله وعد أن يبارك يعقوب دون عيسو. ولكن الحلول البشرية سببت كم هائل من الآلام للجميع. ولو كانت رفقة لم تفعل هذا، وتركت التدبير لله لكان الله أوجد حلًا سهلًا لا يسبب أية مشاكل. وهذا رأيناه في طريقة بركة يعقوب لأولاد يوسف , بأن وضع يديه على شكل صليب. ونفذت إرادة الله بطريقة سهلة.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات التكوين: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | 32 | 33 | 34 | 35 | 36 | 37 | 38 | 39 | 40 | 41 | 42 | 43 | 44 | 45 | 46 | 47 | 48 | 49 | 50

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament/Father-Antonious-Fekry/01-Sefr-El-Takween/Tafseer-Sefr-El-Takwin__01-Chapter-48.html