St-Takla.org  >   pub_Bible-Interpretations  >   Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament  >   Father-Antonious-Fekry  >   01-Sefr-El-Takween
 

شرح الكتاب المقدس - العهد القديم - القمص أنطونيوس فكري

التكوين 8 - تفسير سفر التكوين

 

محتويات:

(إظهار/إخفاء)

* تأملات في كتاب تكوين:
تفسير سفر التكوين: مقدمة سفر التكوين | مقدمة أسفار موسى الخمسة | التكوين 1 | التكوين 2 | التكوين 3 | التكوين 4 | التكوين 5 | التكوين 6 | التكوين 7 | التكوين 8 | التكوين 9 | التكوين 10 | التكوين 11 | التكوين 12 | التكوين 13 | التكوين 14 | التكوين 15 | التكوين 16 | التكوين 17 | التكوين 18 | التكوين 19 | التكوين 20 | التكوين 21 | التكوين 22 | التكوين 23 | التكوين 24 | التكوين 25 | التكوين 26 | التكوين 27 | التكوين 28 | التكوين 29 | التكوين 30 | التكوين 31 | التكوين 32 | التكوين 33 | التكوين 34 | التكوين 35 | التكوين 36 | التكوين 37 | التكوين 38 | التكوين 39 | التكوين 40 | التكوين 41 | التكوين 42 | التكوين 43 | التكوين 44 | التكوين 45 | التكوين 46 | التكوين 47 | التكوين 48 | التكوين 49 | التكوين 50 | ملخص عام

نص سفر التكوين: التكوين 1 | التكوين 2 | التكوين 3 | التكوين 4 | التكوين 5 | التكوين 6 | التكوين 7 | التكوين 8 | التكوين 9 | التكوين 10 | التكوين 11 | التكوين 12 | التكوين 13 | التكوين 14 | التكوين 15 | التكوين 16 | التكوين 17 | التكوين 18 | التكوين 19 | التكوين 20 | التكوين 21 | التكوين 22 | التكوين 23 | التكوين 24 | التكوين 25 | التكوين 26 | التكوين 27 | التكوين 28 | التكوين 29 | التكوين 30 | التكوين 31 | التكوين 32 | التكوين 33 | التكوين 34 | التكوين 35 | التكوين 36 | التكوين 37 | التكوين 38 | التكوين 39 | التكوين 40 | التكوين 41 | التكوين 42 | التكوين 43 | التكوين 44 | التكوين 45 | التكوين 46 | التكوين 47 | التكوين 48 | التكوين 49 | التكوين 50 | التكوين كامل

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20 - 21 - 22

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

آية 1:

"ثم ذكر الله نوحا وكل الوحوش وكل البهائم التي معه في الفلك واجاز الله ريحا على الأرض فهدات المياه"

ثم ذكر الله = وأيضاً القول أن الله ذكر نوحاً يعنى أن الله قد قرر أن يُخرج نوح من الفلك ويفيض عليه بمراحمه، لذلك تصلى الكنيسة وتقول أذكر يا رب كذا وكذا .. ويكون رد الشعب يا رب إرحم. والمقصود: أننا لا نستحق ولكن أفض يا رب بمراحمك علينا فنحن نثق أن هذه هى إرادتك نحو أولادك. والله لا ينسى حتى يتذكر ولكن المعنى أن الله رأى أن الوقت المناسب قد حان (ملء الزمان بحسب تعبير بولس الرسول) لإتخاذ قرارٍ ما. والقرار هنا كان هو خروج نوح من الفلك.

أجاز ريحًا علي الأرض = كما أجاز ريحًا لشق البحر (خر 21:14) أيام موسي.

ولأن كلمة ريح وكلمة روح في العبرية كلمة واحدة، وهذه المياه كانت هى المياه التى أغرقت الناس فماتوا. وأرسل الله الريح لتهدأ المياه المُغْرِقة ليخرج من فى الفلك إلى الحياة، وكأنهم مولودين ولادة جديدة من الماء المحيط بالفلك ومن الريح الذى أرسله الرب. وهذا عمل روح الله معنا فى المعمودية، فبنزولنا للماء يشركنا مع المسيح فى موته. ثم فى خروجنا من الماء يشركنا مع المسيح فى حياته. وهو الذى يجدد خلقتنا ليبكتنا ويعيننا فيُبْعِد عنا موت الخطية. وهنا نرى فى حادثة الطوفان أنه قد خرج من فى الفلك بحياة جديدة من الماء والروح. وهكذا المعمودية تعطينا أن نولد كخليقة جديدة من الماء والروح.

 

أية (2):- "وَانْسَدَّتْ يَنَابِيعُ الْغَمْرِ وَطَاقَاتُ السَّمَاءِ، فَامْتَنَعَ الْمَطَرُ مِنَ السَّمَاءِ. "

هذا هو عمل الروح الذي يعمل ليبعد عنا عقوبة الموت.

 

آية 3:

St-Takla.org Image: Noah's Ark in the water after the deluge (Genesis 8:5), "The Tops of The Mountains Appear" - from "Bible Pictures" book, by W. A. Foster, 1897 صورة في موقع الأنبا تكلا: فلك نوح في المياه بعد الطوفان: ظهور قمم الجبال: ظهرت رؤوس الجبال (التكوين 8: 5) - من كتاب "صور الكتاب المقدس"، و. أ. فوستر، 1897

St-Takla.org Image: Noah's Ark in the water after the deluge (Genesis 8:5), "The Tops of The Mountains Appear" - from "Bible Pictures" book, by W. A. Foster, 1897

صورة في موقع الأنبا تكلا: فلك نوح في المياه بعد الطوفان: ظهور قمم الجبال: ظهرت رؤوس الجبال (التكوين 8: 5) - من كتاب "صور الكتاب المقدس"، و. أ. فوستر، 1897

" 3 ورجعت المياه عن الأرض رجوعا متواليا وبعد مئة وخمسين يومًا نقصت المياه "

ورجعت المياه = هذه قد تؤكد نظرية أن الأرض هبطت فطمت عليها مياه البحر ثم عادت الأرض وصعدت كطبيعتها فرجعت المياه.

 

آية 4:

" 4 واستقر الفلك في الشهر السابع في اليوم السابع عشر من الشهر على جبال اراراط "

إستقر الفلك علي جبال أراراط = لاحظ أن بداية الحياة الجديدة كانت علي جبل أي حياة سماوية مرتفعة وهذا ما تعطيه المعمودية. وكلمة أراراط تعني مكان مرتفع. وهذا الجبل يوجد في أرمينيا.

 

آية 5:

" 5 وكانت المياه تنقص نقصا متواليا إلى الشهر العاشر وفي العاشر في اول الشهر ظهرت رؤوس الجبال "

وَفِي الْعَاشِرِ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ.. = يستحسن ترجمتها وفى اليوم الأول من الشهر العاشر، ظهرت رؤوس الجبال.

تكرَّر رقم 10 في هذه الآية مرتين مقترنًا بظهور رؤوس الجبال. ورقم 10 يشير للوصايا التي لو نفذناها لظهرت في حياتنا رؤوس جبال الفضائل بل يظهر فينا المسيح نفسه.

 

الآيات 6-12:

" 6 وحدث من بعد اربعين يومًا أن نوحا فتح طاقة الفلك التي كان قد عملها 7 وارسل الغراب فخرج مترددا حتى نشفت المياه عن الأرض 8 ثم ارسل الحمامة من عنده ليرى هل قلت المياه عن وجه الأرض 9 فلم تجد الحمامة مقرا لرجلها فرجعت إليه إلى الفلك لأن مياها كانت على وجه كل الأرض فمد يده واخذها وادخلها عنده إلى الفلك 10 فلبث أيضًا سبعة أيام آخر وعاد فارسل الحمامة من الفلك 11 فاتت إليه الحمامة عند المساء وإذا ورقة زيتون خضراء في فمها فعلم نوح أن المياه قد قلت عن الأرض 12 فلبث أيضًا سبعة ايام آخر وارسل الحمامة فلم تعد ترجع إليه أيضًا "

St-Takla.org Image: Noah receives the dove - from "The Story of the Bible". book by Charles Foster, Drawings by F.B. Schell and others, 1873. صورة في موقع الأنبا تكلا: نوح يتلقى الحمامة - من كتاب "قصة الإنجيل"، إصدار تشارلز فوستر، رسم ف. ب. شيل وآخرون، 1873 م.

St-Takla.org Image: Noah receives the dove - from "The Story of the Bible". book by Charles Foster, Drawings by F.B. Schell and others, 1873.

صورة في موقع الأنبا تكلا: نوح يتلقى الحمامة - من كتاب "قصة الإنجيل"، إصدار تشارلز فوستر، رسم ف. ب. شيل وآخرون، 1873 م.

الفلك يشير إلي الكنيسة ويوجد فيها القديسين (الحمامة) والخطاة (الغراب) والغراب يشير إلي الخطية فهو ينطلق إلي حيث الجيف النتنة ثم يعود مرة أخري إلي الفلك يقف خارجه: فخرج مترددًا: أي ذاهبًا وراجعًا. هو لا يدخل إلي الفلك حَتَّى نَشِفَتِ الْمِيَاهُ عَنِ الأَرْضِ ظل هكذا ذاهبًا وراجعًا لا يدخل، وذلك حتى نشفت المياه. ولا يمد نوح يده ليدخله كما فعل مع الحمامة. أما الحمامة التي تعلن السلام (غصن الزيتون) فقد عادت وأدخلها نوح. والحمامة لا تأكل الجيف النتنة بل تأكل النباتات لذلك عادت فلا مكان لها وسط الجيف بل تعود لتعلن السلام. وفي المعمودية يُطرد الشيطان (رمزه الغراب) ويحل الروح القدس يعلن السلام ولاحظ أن الحمامة عادت بغصن زيتون. والزيتون نحصل منه علي الزيت وهذا يشير لزيت الميرون الذي به يحل الروح القدس. والحمامة عادت بثمر فالروح له ثمار (غل 22:5). وقد تشير الحمامة للنفس المؤمنة التي تطلب المسيح فيسميها النشيد "حمامتي" (نش 14:2) وهذه النفس لا تجد لها مستقرًا وسط الجيف كالغراب ولكنها تعود لنوح الذي يرمز للمسيح، فهي لا تسترح سوي في يديه. وكما نعرف فالحمام دائمًا يعود لبيته، لذلك ظهر الروح القدس علي هيئة حمامة يوم حل علي المسيح في معموديته، فهذا هو عمل الروح فينا , نحن جسد المسيح ، أن يعيدنا دائمًا للمسيح لنثبت فيه. ولاحظ أنها حين ترجع يمد يده ليدخلها. والحمامة خرجت من الفلك ثلاث مرات:-

المرة الأولي: لم تجد لرجلها مقرًا. وهذه تشير للنفس الملتهبة بالروح القدس لا يمكنها أن تعيش وسط الجيف. وتنجذب في غربتها نحو الفلك فتجد يد مسيحها ممتدة لتحملها لحضنه = (الروح يعيدنا للمسيح والمسيح يقبلنا).

المرة الثانية: عادت لتعلن السلام وظهور الحياة الجديدة. ولذلك فغصن الزيتون يشير إلي السلام الذي حدث بين الله والناس. وذلك لأن شجرة الزيتون دائمة الخضرة تمثل الإنسان المملوء سلامًا دائمًا بالرغم من عواصف العالم. والزيت يطفو علي سطح الماء الذي يمثل تيارات تجارب هذا العالم فالمؤمن يطفو فوق ضيقات وإغراءات العالم.

المرة الثالثة: خرجت ولم تعد إشارة لانطلاق الموكب كله إلي الأرض الجديدة. هذه الحالة تشير لانطلاق النفس إلي الأبدية بعد حياة كلها سلام وثمار.

تأمل:- تمثل هذه المراحل، مراحل نمو الخاطئ:-

(الغراب المتردد) = الإنسان الخاطئ وهذا فى بدايته تجده متردداً بين العالم والكنيسة، لكنه لا يستقر فى الكنيسة ويكون من شعب الله، بل هو يحيا فى المظهريات.

(عودة الحمامة) = بدأ هذا الإنسان فى إستقراره داخل الكنيسة.

(الحمامة تأتى بغصن زيتون) = هذا الإنسان بدأ فى الإمتلاء بالروح القدس.

(الحمامة تخرج ولا تعود) = بعد الإمتلاء يخرج هذا الإنسان للخدمة لمحبته فى المسيح..

سؤال:- لماذا لم يدخل الغراب والباب كان مفتوحاً أمامه؟ الغراب فرِح بوجود الجيف (الجثث). وفى نفس الوقت كانت الأرض ما زالت بها المياه فلا يجد له مستقراً لرجله، فكان لا بد له من العودة للفلك. ولكنه لا يريد أن يُحبس فى داخل الفلك فهناك الجيف الذى أحبه. فكان يذهب للجيف ويعود ولا يدخل، يعود فقط لكى يجد مكانا يقف فيه. فلما وجد مستقرا لرجله صار لا يعود فهذا هو ما يريده – الجيف. لذلك لم يمد إليه نوح يده كما فعل مع الحمامة، والمسيح لا يرغم أحداً أن يقبله ويحيا معه فى كنيسته.

 

St-Takla.org Image: Bible life span before and after the deluge صورة في موقع الأنبا تكلا: رسم جدول يوضح مدة حياة بعض الأشخاص في الكتاب المقدس قبل وبعد الطوفان

St-Takla.org Image: Bible life span before and after the deluge

صورة في موقع الأنبا تكلا: رسم جدول يوضح مدة حياة بعض الأشخاص في الكتاب المقدس قبل وبعد الطوفان

أية 13:

"وكان في السنة الواحدة والست مئة في الشهر الأول في اول الشهر أن المياه نشفت عن الأرض فكشف نوح الغطاء عن الفلك ونظر فاذا وجه الأرض قد نشف "

هنا نري نوح يبدأ حياته الجديدة في قرنه السابع بعد أن أنهي ستة قرون (600 سنة). ونلاحظ أن آدم رأس الخليقة الأولى بدأ حياته على الأرض بعد السقوط فى اليوم السابع للخليقة (بدأ اليوم السابع بسقوط آدم وينتهى بالمجئ الثانى). والله خلق العالم فى 6 أيام. أعقبها اليوم السابع، والله إستراح فى اليوم السابع. والمعنى أن الله إستراح إذ تمم الفداء فى منتصف اليوم السابع. فكما بدأت الخليقة الأولى تحيا على الأرض فى اليوم السابع للخليقة، بدأت الخليقة الجديدة تحيا على الأرض الجديدة فى القرن السابع من حياة نوح

وَكَانَ فِي السَّنَةِ الْوَاحِدَةِ وَالسِّتِّ مِئَةٍ = صار هناك حياة جديدة، ورأس جديد لهذه الحياة هو نوح، لذلك صار التقويم مبنى على عمر نوح كرأس للخليقة الجديدة. ولاحظ القول "وَحَدَثَ بَعْدَ ٱلسَّبْعَةِ ٱلْأَيَّامِ أَنَّ مِيَاهَ ٱلطُّوفَانِ صَارَتْ عَلَى ٱلْأَرْض. فِي سَنَةِ سِتِّ مِئَةٍ مِنْ حَيَاةِ نُوحٍ" (تك7: 10-11). صار التقويم يبدأ بميلاد نوح. الرأس الجديد للخليقة الجديدة. وهكذا طلب الرب من شعب إسرائيل أن يكون الفصح هو أول شهور السنة "هَذَا ٱلشَّهْرُ يَكُونُ لَكُمْ رَأْسَ ٱلشُّهُورِ. هُوَ لَكُمْ أَوَّلُ شُهُورِ ٱلسَّنَةِ" (خر12: 2). فصارت هناك سنة مدنية عند اليهود، وهناك سنة دينية أول شهورها هو الشهر الذى يقدمون فيه الفصح. فإذا فهمنا أن الفصح يرمز للصليب الذى صار به الخلاص وصرنا به خليقة جديدة. نفهم أنها رسالة لنا نحن شعب المسيح، أننا بعد فداء المسيح بدأنا حياة جديدة مات فيها الماضى، وهذا ما يجب أن نكون عليه "هوذا الكل قد صار جديداً" (2كو5: 17).

وهذا ما حدث مع المسيح رأس الخليقة الجديدة إذ صار هناك التقويم الميلادي الذى يبدأ بالسنة التى وُلِد فيها المسيح.

فكشف نوح الغطاء= نوح كرأس للخليقة الجديدة يكشف الغطاء لينظر الأرض الجديدة والتى ستحيا فيها الخليقة الجديدة. الأرض الجديدة التى جددها الله برحمته، ونقاها لتحيا فيها الخليقة الجديدة (نوح وأولاده) التى رحمها الله أيضاً وأنقذها وحفظها عن طريق الفلك. وبظهور المسيح كُشِف الغطاء عن سر المحبة الإلهية العجيبة التى ظهرت فى تجسد المسيح وفدائه. وعند المجئ الثانى ينزع الرب كل غطاء لنلتقي معه وجهاً لوجه كما يقول القديس بولس الرسول "فَإِنَّنَا نَنْظُرُ ٱلْآنَ فِي مِرْآةٍ، فِي لُغْزٍ، لَكِنْ حِينَئِذٍ وَجْهًا لِوَجْهٍ. ٱلْآنَ أَعْرِفُ بَعْضَ ٱلْمَعْرِفَةِ، لَكِنْ حِينَئِذٍ سَأَعْرِفُ كَمَا عُرِفْتُ" (1كو 12:13).

 

آية 20:

" 20 وبنى نوح مذبحا للرب واخذ من كل البهائم الطاهرة ومن كل الطيور الطاهرة واصعد محرقات على المذبح "

كما بدأت حياة آدم علي الأرض بذبيحة هكذا تبدأ الحياة الجديدة لنوح بذبيحة. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والتفاسير الأخرى). وكان أول ما صنعه نوح بعد خروجه إلي الأرض التي غسلها الطوفان هو أنه أقام مذبحًا. وكأن الكنيسة لا تقدر أن تقدم ذبيحة السيد المسيح (الإفخارستيا) إلا بعد التمتع بالمعمودية. لهذا السبب أيضًا نجد الكتاب المقدس للمرة الأولي يعلن عن إقامة مذبح للرب.

 

آية 21:

" 21 فتنسم الرب رائحة الرضا وقال الرب في قلبه لا اعود العن الأرض أيضًا من أجل الإنسان لأن تصور قلب الإنسان شرير منذ حداثته ولا اعود أيضًا اميت كل حي كما فعلت "

تنسم الرب رائحة الرضا: فالله كان يرى في هذه الذبائح رمزًا لابنه المحرقة الحقيقية التي بها بدأت حياتنا الجديدة مع الله. إذًا ما عمله نوح كان رمزًا لعمل المسيح الذبيحي لكنيسته وصار مذبح نوح رمزًا للصليب الذي صار سببًا لنزع اللعنة عن الأرض. ولذلك نسمع هنا أن الله.

لا يعود يلعن الأرض بطوفان ثانية: لا أعود أيضًا أميت كل حي كما فعلت لكن هذا لا يمنع أن الله يضرب ضربات محدودة لأجل التأديب ولكن الله لن يعود لضربة عامة تشمل الأرض كلها. قال الرب في قلبه: تعبير مجازي يعني نية الله وعزمه أن يفعل شيء. فقرار الله بأن لا يعود يلعن الأرض، جاء بعد ذكر الذبيحة والمذبح فى الآية السابقة، وهذا يشير لأن الصليب الذى يرمز إليه المذبح حمل عنا اللعنة (راجع مقالة (الصليب لعنة تتحول إلى بركة) فى نهاية تفسير الإصحاح الثالث من رسالة غلاطية).

تنسم الرب رائحة الرضا = حين خلق الله الإنسان كان يوَّد لو تبادل معه الإنسان حبًا بحب. فالله محبة وخلق الله الإنسان على صورته أي مملوءًا محبة. وكانت علامة محبة الله للإنسان، هذه الجنة التي خلقها له الله وكلها جمال وفرح. وكان المفروض أن تكون علامة محبة الإنسان لله هي الطاعة، يطيع الله لثقته في محبة الله له. ولما خالف آدم الوصية وشكَّ في محبة الله حزن قلب الله لسببين : *موت حبيبه الإنسان.  *عدم طاعة آدم له وهذا دليل على عدم ثقته في محبة الله. وجاء المسيح ليصحح كلا المشكلتين : *يقدم الفداء فيحيا الإنسان (رو5 : 10).  *يقدم الطاعة لله الآب كرأس لجسد الكنيسة "أطاع حتى الموت موت الصليب" (فى2 : 8) + وفي نهاية الأيام حينما يكمل جسد المسيح بدخول آخر المُخَّلصين، يقدم المسيح رأس الكنيسة الخضوع للآب "ومتى أُخْضِعَ له الكل، فحينئذ الابن نفسه أيضًا سيَخْضَع للذي أَخْضَعَ له الكل، كي يكون الله الكل في الكل" (1كو15 : 28).

St-Takla.org Image: After 40 days Noah sent out a raven but it found nowhere to land. (Genesis 8: 4-7) - "Noah and the ark" images set (Genesis 6:9 - Genesis 9:17): image (15) - Genesis, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media صورة في موقع الأنبا تكلا: "وكانت المياه تنقص نقصا متواليا إلى الشهر العاشر. وفي العاشر في أول الشهر، ظهرت رؤوس الجبال. وحدث من بعد أربعين يوما أن نوحا فتح طاقة الفلك التي كان قد عملها، وأرسل الغراب، فخرج مترددا حتى نشفت المياه عن الأرض" (التكوين 8: 4-7) - مجموعة "نوح والفلك" (التكوين 6: 9 - التكوين 9: 17) - صورة (15) - صور سفر التكوين، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

St-Takla.org Image: After 40 days Noah sent out a raven but it found nowhere to land. (Genesis 8: 4-7) - "Noah and the ark" images set (Genesis 6:9 - Genesis 9:17): image (15) - Genesis, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media

صورة في موقع الأنبا تكلا: "وكانت المياه تنقص نقصا متواليا إلى الشهر العاشر. وفي العاشر في أول الشهر، ظهرت رؤوس الجبال. وحدث من بعد أربعين يوما أن نوحا فتح طاقة الفلك التي كان قد عملها، وأرسل الغراب، فخرج مترددا حتى نشفت المياه عن الأرض" (التكوين 8: 4-7) - مجموعة "نوح والفلك" (التكوين 6: 9 - التكوين 9: 17) - صورة (15) - صور سفر التكوين، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

وقوله هنا تنسم الله رائحة الرضا = تعنى أن الله فرح بطاعة المسيح وقبوله للصليب. وراجع (لا1) لترى أن ذبيحة المحرقة كانت ترمز لطاعة المسيح، ويقال عنها "محرقة، وقود رائحة سرور للرب".

ولكن هل كان من المتصور أن المسيح سيرفض الصليب، بينما أن إرادته في خلاص الإنسان هي نفس إرادة الآب؟! قطعا لا. ولنسمع قول المسيح "لأجل هذه الساعة أتيت" (يو12 : 27). بل كان المسيح يندفع لمقابلة من أتوا لإلقاء القبض عليه.

لكن فرحة الآب وكونه تنسم رائحة الرضا أننا كأولاد لله نُحسب كاملين وطائعين في المسيح (كو1 : 28 + أف1 : 4). هذه تساوى قول الآب يوم المعمودية "هذا هو ابنى الحبيب الذي به سررت، فبالمعمودية التي أسسها المسيح يوم معموديته نعود أبناء لله.

إذًا تنسم الله رائحة الرضا لأنه رأى في محرقة نوح، عودة أبنائه إلى حضنه كاملين وطائعين فى المسيح. وبهذا تعود الصورة التي أرادها الله منذ البدء، يتبادل المحبة مع الإنسان، يفيض على الإنسان من حبه وأفراحه ومجده، ويبادله الإنسان حبا وثقة وخضوع.

 

آية 22:

 " 22 مدة كل أيام الأرض زرع وحصاد وبرد وحر وصيف وشتاء ونهار وليل لا تزال "

أي مادامت الأرض قائمة فجميع نواميس الطبيعة وظواهرها تظل قائمة بعملها لخدمة الإنسان والله سيبقي علي العالم رغم انحرافاته (مت 45:5) ويؤدب محاولًا جذب كل نفس للاستفادة من دمه الذي سال. لكن من يرفض سيهلك.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات التكوين: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | 32 | 33 | 34 | 35 | 36 | 37 | 38 | 39 | 40 | 41 | 42 | 43 | 44 | 45 | 46 | 47 | 48 | 49 | 50

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا







External ads إعلانات خارجية



https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament/Father-Antonious-Fekry/01-Sefr-El-Takween/Tafseer-Sefr-El-Takwin__01-Chapter-08.html