St-Takla.org  >   pub_Bible-Interpretations  >   Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament  >   Father-Antonious-Fekry  >   01-Sefr-El-Takween
 

شرح الكتاب المقدس - العهد القديم - القمص أنطونيوس فكري

التكوين 27 - تفسير سفر التكوين

 

محتويات:

(إظهار/إخفاء)

* تأملات في كتاب تكوين:
تفسير سفر التكوين: مقدمة سفر التكوين | مقدمة أسفار موسى الخمسة | التكوين 1 | التكوين 2 | التكوين 3 | التكوين 4 | التكوين 5 | التكوين 6 | التكوين 7 | التكوين 8 | التكوين 9 | التكوين 10 | التكوين 11 | التكوين 12 | التكوين 13 | التكوين 14 | التكوين 15 | التكوين 16 | التكوين 17 | التكوين 18 | التكوين 19 | التكوين 20 | التكوين 21 | التكوين 22 | التكوين 23 | التكوين 24 | التكوين 25 | التكوين 26 | التكوين 27 | التكوين 28 | التكوين 29 | التكوين 30 | التكوين 31 | التكوين 32 | التكوين 33 | التكوين 34 | التكوين 35 | التكوين 36 | التكوين 37 | التكوين 38 | التكوين 39 | التكوين 40 | التكوين 41 | التكوين 42 | التكوين 43 | التكوين 44 | التكوين 45 | التكوين 46 | التكوين 47 | التكوين 48 | التكوين 49 | التكوين 50 | ملخص عام

نص سفر التكوين: التكوين 1 | التكوين 2 | التكوين 3 | التكوين 4 | التكوين 5 | التكوين 6 | التكوين 7 | التكوين 8 | التكوين 9 | التكوين 10 | التكوين 11 | التكوين 12 | التكوين 13 | التكوين 14 | التكوين 15 | التكوين 16 | التكوين 17 | التكوين 18 | التكوين 19 | التكوين 20 | التكوين 21 | التكوين 22 | التكوين 23 | التكوين 24 | التكوين 25 | التكوين 26 | التكوين 27 | التكوين 28 | التكوين 29 | التكوين 30 | التكوين 31 | التكوين 32 | التكوين 33 | التكوين 34 | التكوين 35 | التكوين 36 | التكوين 37 | التكوين 38 | التكوين 39 | التكوين 40 | التكوين 41 | التكوين 42 | التكوين 43 | التكوين 44 | التكوين 45 | التكوين 46 | التكوين 47 | التكوين 48 | التكوين 49 | التكوين 50 | التكوين كامل

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20 - 21 - 22 - 23 - 24 - 25 - 26 - 27 - 28 - 29 - 30 - 31 - 32 - 33 - 34 - 35 - 36 - 37 - 38 - 39 - 40 - 41 - 42 - 43 - 44 - 45 - 46

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الآيات 1-4: "وَحَدَثَ لَمَّا شَاخَ إِسْحَاقُ وَكَلَّتْ عَيْنَاهُ عَنِ النَّظَرِ، أَنَّهُ دَعَا عِيسُوَ ابْنَهُ الأَكْبَرَ وَقَالَ لَهُ: «يَا ابْنِي». فَقَالَ لَهُ: «هأَنَذَا». فَقَالَ: «إِنَّنِي قَدْ شِخْتُ وَلَسْتُ أَعْرِفُ يَوْمَ وَفَاتِي. فَالآنَ خُذْ عُدَّتَكَ: جُعْبَتَكَ وَقَوْسَكَ، وَاخْرُجْ إِلَى الْبَرِّيَّةِ وَتَصَيَّدْ لِي صَيْدًا، وَاصْنَعْ لِي أَطْعِمَةً كَمَا أُحِبُّ، وَأْتِنِي بِهَا لآكُلَ حَتَّى تُبَارِكَكَ نَفْسِي قَبْلَ أَنْ أَمُوتَ»."

وحدث لما شاخ إسحق: يقدر كثيرين أن عمره وقتئذ كان 117 سنة لكنه عاش حتى عمر 180 سنة (تك 28:35). ونجده هنا يريد أن يعطي البكورية لبكره عيسو بالرغم من:

1. النبوة لرفقة بأنها ليعقوب (تك 23:25).

2. استهتار عيسو وبيعه للبكورية ثم زواجه بوثنيات وهو غالبًا كان مدفوعًا بالعواطف البشرية فعيسو هو البكر وهو صياد وإسحق يحب أن يأكل من صيده.

وسكان البرية يحبون أن يأكلوا من الصيد وليس من قطعانهم لتوفير قطعانهم ولأن الوعول والغزلان البرية طعمها أفضل. وخطأ أسحق في اختيار عيسو للبركة كان لأنه ضد النبوة وبسبب تصرفات عيسو الخاطئة، فكيف يعطي البكورية لهذا المستهتر. لكن أسحق بسبب أكلة صيد كان سيخالف النبوة كما باع عيسو البكورية بأكلة عدس. وطلب إسحق اصنع لي أطعمة.. لأكل.. حتى تباركك نفسي = هذه تعني أن إسحق سيفرح بأن ابنه يصطاد له ويطعمه إعلانًا عن محبته كابن لأبيه. أو هي طقوس كانت سائدة (طقوس أكل وشرب) مع حفل إعطاء البركة التي يشعر فيها إسحق أنه يقوم بعمل ديني إلهي بأن يمنح البركة لابنه. وكما بارك إسحق يعقوب هكذا بارك يعقوب أولاده.

 

الآيات 5-10: "وَكَانَتْ رِفْقَةُ سَامِعَةً إِذْ تَكَلَّمَ إِسْحَاقُ مَعَ عِيسُو ابْنِهِ. فَذَهَبَ عِيسُو إِلَى الْبَرِّيَّةِ كَيْ يَصْطَادَ صَيْدًا لِيَأْتِيَ بِهِ. وَأَمَّا رِفْقَةُ فَكَلمتْ يَعْقُوبَ ابْنِهَا قَائِلةً: «إِنِّي قَدْ سَمِعْتُ أَبَاكَ يُكَلِّمُ عِيسُوَ أَخَاكَ قَائِلًا: ائْتِنِي بِصَيْدٍ وَاصْنَعْ لِي أَطْعِمَةً لآكُلَ وَأُبَارِكَكَ أَمَامَ الرَّبِّ قَبْلَ وَفَاتِي. فَالآنَ يَا ابْنِي اسْمَعْ لِقَوْلِي فِي مَا أَنَا آمُرُكَ بِهِ: اِذْهَبْ إِلَى الْغَنَمِ وَخُذْ لِي مِنْ هُنَاكَ جَدْيَيْنِ جَيِّدَيْنِ مِنَ الْمِعْزَى، فَأَصْنَعَهُمَا أَطْعِمَةً لأَبِيكَ كَمَا يُحِبُّ، فَتُحْضِرَهَا إِلَى أَبِيكَ لِيَأْكُلَ حَتَّى يُبَارِكَكَ قَبْلَ وَفَاتِهِ»."

St-Takla.org Image: Isaac blesses Jacob (Genesis 27:21-29) صورة في موقع الأنبا تكلا: اسحق يبارك يعقوب (تكوين 27: 21-29)

St-Takla.org Image: Isaac blesses Jacob (Genesis 27:21-29)

صورة في موقع الأنبا تكلا: اسحق يبارك يعقوب (تكوين 27: 21-29)

رفقة كانت تذكر وعد الله وكان الأفضل أن تذكر إسحق به ولكنها فضَّلت أن تلجأ للطرق البشرية والحيل البشرية فلم تثق أن الله قادر أن يحقق وعده دون اللجوء لهذه الحيل، ولأنها خافت من عيسو المتوحش. ولكننا نجد أن يعقوب أعطى البركة لأفرايم عكس إرادة يوسف الذي أرادها لمنسى البكر، وبطريقة بسيطة جدًا هي عكس يديه ولم تحدث أية مشاكل. وأعطى بركة ليهوذا ولم يعطها لرأوبين. عمومًا كان الله قادر أن يتدخل في اللحظة الأخيرة ولكن رفقة أخطأت في حيلتها واسحق أخطأ في نيته أن يبارك عيسو، ويعقوب أخطأ في أن قبل الحيلة والكل دفع الثمن، فرفقة حرمت من ابنها المحبوب ويعقوب تمررت حياته كلها. وعيسو بكى بدموع وبلا فائدة. وإسحق إرتعد بشدة حينما أدرك خطأه وكذلك حرم من ابنه يعقوب وهذه ثمرة الحلول البشرية. إلا أن الآباء رأوا في القصة رموزًا:-

1. دعوة إسحق لعيسو ليباركه بعد أن شاخ إسحق: دعوة الله لليهود ليؤمنوا بالمسيح في أواخر الدهر بعد أن بارك الكنيسة منذ يوم الخمسين.

2. دعوة رفقة ليعقوب الأصغر ليحصل على البركة: هو عمل الروح القدس مع الكنيسة (الأمم).

3. رفقة ألبست يعقوب ثياب عيسو: كنيسة العهد الجديد اقتنت لقب شعب الله بدلًا من اليهود.

4. يعقوب يضع على يديه وجسمه جُلُود الْمِعْزَى: المسيح يحمل خطايانا فالماعز تشير للخطية.

 

الآيات 11-12: "فَقَالَ يَعْقُوبُ لِرِفْقَةَ أُمِّهِ: «هُوَذَا عِيسُو أَخِي رَجُلٌ أَشْعَرُ وَأَنَا رَجُلٌ أَمْلَسُ. رُبَّمَا يَجُسُّنِي أَبِي فَأَكُونُ فِي عَيْنَيْهِ كَمُتَهَاوِنٍ، وَأَجْلِبُ عَلَى نَفْسِي لَعْنَةً لاَ بَرَكَةً»."

يعقوب هنا لا يرفض لأنه يكره المكر ويرفضه بل لأنه خاف أن يفتضح أمره فتتحول البركة إلى لعنة من أبيه له، ويتعرض لغضب عيسو.

 

St-Takla.org Image: Esau discovers what Jacob did (Genesis 27:30-33) صورة في موقع الأنبا تكلا: عيسو يكشف عمل يعقوب (تكوين 27: 30-33)

St-Takla.org Image: Esau discovers what Jacob did (Genesis 27:30-33)

صورة في موقع الأنبا تكلا: عيسو يكشف عمل يعقوب (تكوين 27: 30-33)

الآيات 13-17: "فَقَالَتْ لَهُ أُمُّهُ: «لَعْنَتُكَ عَلَيَّ يَا ابْنِي. اِسْمَعْ لِقَوْلِي فَقَطْ وَاذْهَبْ خُذْ لِي». فَذَهَبَ وَأَخَذَ وَأَحْضَرَ لأُمِّهِ، فَصَنَعَتْ أُمُّهُ أَطْعِمَةً كَمَا كَانَ أَبُوهُ يُحِبُّ. وَأَخَذَتْ رِفْقَةُ ثِيَابَ عِيسُو ابْنِهَا الأَكْبَرِ الْفَاخِرَةَ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَهَا فِي الْبَيْتِ وَأَلْبَسَتْ يَعْقُوبَ ابْنَهَا الأَصْغَرَ، وَأَلْبَسَتْ يَدَيْهِ وَمَلاَسَةَ عُنُقِهِ جُلُودَ جَدْيَيِ الْمِعْزَى. وَأَعْطَتِ الأَطْعِمَةَ وَالْخُبْزَ الَّتِي صَنَعَتْ فِي يَدِ يَعْقُوبَ ابْنِهَا."

نعود مرة أخرى للآباء الذين رأوا في الذبيحة التي قدمها يعقوب لأبيه وهو لابسًا ثياب عيسو (غالبًا هي ثيابه الكهنوتية التي كان يستخدمها وهو يقوم بعمله الكهنوتي) رأى الآباء هنا يعقوب يقوم بدور المسيح الذي قام كرئيس كهنة بتقديم نفسه ذبيحة أمام الآب. يعقوب هنا يمثل المسيح الذي لبس جسدنا وزِيَّنا وملابسنا وحمل خطايانا. ورأى الآباء أيضًا أن انطلاق يعقوب لخاله لابان هو انطلاق الإيمان إلى الأمم بعد أن قاومه اليهود (يمثلهم عيسو).

 

الآيات 18-25: "فَدَخَلَ إِلَى أَبِيهِ وَقَالَ: «يَا أَبِي». فَقَالَ: «هأَنَذَا. مَنْ أَنْتَ يَا ابْنِي؟» فَقَالَ يَعْقُوبُ لأَبِيهِ: «أَنَا عِيسُو بِكْرُكَ. قَدْ فَعَلْتُ كَمَا كَلَّمْتَنِي. قُمِ اجْلِسْ وَكُلْ مِنْ صَيْدِي لِكَيْ تُبَارِكَنِي نَفْسُكَ». فَقَالَ إِسْحَاقُ لابْنِهِ: «مَا هذَا الَّذِي أَسْرَعْتَ لِتَجِدَ يَا ابْنِي؟» فَقَالَ: «إِنَّ الرَّبَّ إِلهَكَ قَدْ يَسَّرَ لِي». فَقَالَ إِسْحَاقُ لِيَعْقُوبَ: «تَقَدَّمْ لأَجُسَّكَ يَا ابْنِي. أَأَنْتَ هُوَ ابْنِي عِيسُو أَمْ لاَ؟». فَتَقَدَّمَ يَعْقُوبُ إِلَى إِسْحَاقَ أَبِيهِ، فَجَسَّهُ وَقَالَ: «الصَّوْتُ صَوْتُ يَعْقُوبَ، وَلكِنَّ الْيَدَيْنِ يَدَا عِيسُو». وَلَمْ يَعْرِفْهُ لأَنَّ يَدَيْهِ كَانَتَا مُشْعِرَتَيْنِ كَيَدَيْ عِيسُو أَخِيهِ، فَبَارَكَهُ. وَقَالَ: «هَلْ أَنْتَ هُوَ ابْنِي عِيسُو؟» فَقَالَ: «أَنَا هُوَ». فَقَالَ: «قَدِّمْ لِي لآكُلَ مِنْ صَيْدِ ابْنِي حَتَّى تُبَارِكَكَ نَفْسِي». فَقَدَّمَ لَهُ فَأَكَلَ، وَأَحْضَرَ لَهُ خَمْرًا فَشَرِبَ."

كيف جرؤ يعقوب أن يقول كل هذه الأكاذيب "أنا عيسو بكرك" "أن الرب إلهك قد يسر لي" "أنا هو" هي جرأة دفع ثمنها في حياته غاليًا. وكان إسحق حقا نظره ضعيف وقد شاخ لكنه شك في يعقوب بسبب قوله "أن الرب إلهك قد يسر لي" فهذا ليس أسلوب عيسو في الكلام بل أسلوب يعقوب. وقد يكون صوت التوائم متشابهًا إلا أن هناك فرق قد يكون إسحق قد أدركه وقد يكون سبب الشك سرعة إعداد الطعام.

الصوت صوت يعقوب لكن اليدين يدا عيسو: هي صورة المسيح الذي لبس جسدنا. فصوته هو صوت الابن وحيد الجنس لكن يديه هما أيدينا إذ حمل طبيعتنا فيه.

 

آية 27: "فَتَقَدَّمَ وَقَبَّلَهُ، فَشَمَّ رَائِحَةَ ثِيَابِهِ وَبَارَكَهُ، وَقَالَ: «انْظُرْ! رَائِحَةُ ابْنِي كَرَائِحَةِ حَقْل قَدْ بَارَكَهُ الرَّبُّ."

St-Takla.org Image: Esau cried with an exceedingly great and bitter cry (Genesis 27:34-36) صورة في موقع الأنبا تكلا: عيسو يشكو من أخيه (تكوين 27: 34-36)

St-Takla.org Image: Esau cried with an exceedingly great and bitter cry (Genesis 27:34-36)

صورة في موقع الأنبا تكلا: عيسو يشكو من أخيه (تكوين 27: 34-36)

رائحة ابني كرائحة حقل باركه الرب: عيسو كانت ثيابه لها رائحة طيبة. فهناك عادة للشرقيين -وبالذات مَنْ يقوموا بدور كاهن الأسرة كعيسو- أن يضعوا ثيابهم في صناديق ومعها أزهار ورياحين. وحقول فلسطين عطرة بسبب كثرة الزهور العطرة التي تزرع فيها والأشجار التي بها. والله حين يبارك شخص يجب أن تكون له رائحة حسنة "أنتم رائحة المسيح الزكية (2 كو 15:2)" فحتى يباركنا الله يجب أن نلبس ملابس أخونا البكر المسيح "البسوا المسيح" (رؤ 14:13) أي تكون لنا نفس صفاته حلوة الرائحة (حب، وداعة، ...).

 

الآيات 28، 29: "فَلْيُعْطِكَ اللهُ مِنْ نَدَى السَّمَاءِ وَمِنْ دَسَمِ الأَرْضِ. وَكَثْرَةَ حِنْطَةٍ وَخَمْرٍ. لِيُسْتَعْبَدْ لَكَ شُعُوبٌ، وَتَسْجُدْ لَكَ قَبَائِلُ. كُنْ سَيِّدًا لإِخْوَتِكَ، وَلْيَسْجُدْ لَكَ بَنُو أُمِّكَ. لِيَكُنْ لاَعِنُوكَ مَلْعُونِينَ، وَمُبَارِكُوكَ مُبَارَكِينَ»."

فليعطك الله= لم يقل الرب (يهوه) لأن الله يعطي للجميع وليس شعبه فقط. من ندى السماء : أي كثرة المطر. ومن دسم الأرض : جودة أراضيه وكثرة حنطة وخمر أي كثرة الثمار. أي يحول الله أراضيه القفر إلى جنة خصيبة. ويعطيه حنطة أي شبع وخمر أي فرح

ويستعبد لك شعوب = سيادة على من حوله. وهذا حدث في أيام داود واستمر فترة طويلة. وليسجد لك بنو أمك=أي نسل عيسو. وقد فرض داود ملكه عليهم واستمر هذا حتى أيام يهورام ابن يهوشافاط ثم تحرروا في أيامه حتى عهد المكابيين حين أخضعهم يوحنا هركانوس لليهود نهائيًا وتهودوا. ولم يخضع إسرائيل لأدوم أبدًا. ولكن هذه البركات لم تعني فقط البركات الزمنية التي حصل عليها اليهود في أرض فلسطين، فيعقوب ونسله هاجروا لمصر بسبب المجاعة واستعبدوا هناك. وعاشوا فترات طويلة في حروب وسبي وخضوع لأمم مثل بابل والفرس واليونان. ولكن هذه البركات تشير للبركات الروحية التي تحققت بمجيء المسيح حيث تمتع يعقوب الروحي الكنيسة بالبركات وصارت الكنيسة هي الحقل ذو الرائحة الطيبة. وحل عليها الروح القدس (ندى السماء) وتغذت الكنيسة على الجسد والدم (الحنطة والخمر) وصار المسيح رأسًا الكنيسة = كن سيدًا لإخوتك، ليستعبد لك شعوب. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والتفاسير الأخرى). فالمسيح صار إلهًا وملكًا على الجميع وتعبد له رؤساء وملوك الأرض.

St-Takla.org Image: Isaac blesses Esau (Genesis 27:37-40) صورة في موقع الأنبا تكلا: اسحق يبارك عيسو (تكوين 27: 37-40)

St-Takla.org Image: Isaac blesses Esau (Genesis 27:37-40)

صورة في موقع الأنبا تكلا: اسحق يبارك عيسو (تكوين 27: 37-40)

وبالنسبة للنفس حينما تمتلئ من ندى السماء (الروح القدس) حينما تقدس نفسها تصبح مثمرة وتتحول لأرض خصبة. تشبع من الحنطة (العريس السماوي النازل من السماء) وتفرح بالخمر أي فيض الفرح الروحي الداخلي. مثل هذه النفس يكون لها سلطان وسيادة.

كانت نبوة إسحق لابنه يعقوب تشير لأن المسيح سيأتي من نسل يعقوب الذي له ندى السماء وَمِنْ دَسَمِ الأَرْضِ = فبالمسيح إنسكب على الكنيسة الروح القدس، المرموز له هنا بندى السماء. أما دسم الأرض فيشير للشبع بشخص المسيح، فلا شبع سوى بالمسيح. وكثرة حنطة وخمر = الحنطة والخمر فهما إشارة لجسد المسيح ودمه ليهب حياة للكنيسة في سر الإفخارستيا. ونبوته كن سيدًا لإخوتك، ليستعبد لك شعوب تشير لإيمان العالم بالمسيح والسجود له = إخوتك هنا تشير لمن يؤمن من اليهود بالمسيح والشعوب تشير لمن يؤمن من الأمم.

أما عيسو فقد حُرِم من كل هذا فالمسيح لن يأتي من نسل كليهما.

 

الآيات (30-32):- "وَحَدَثَ عِنْدَمَا فَرَغَ إِسْحَاقُ مِنْ بَرَكَةِ يَعْقُوبَ، وَيَعْقُوبُ قَدْ خَرَجَ مِنْ لَدُنْ إِسْحَاقَ أَبِيهِ، أَنَّ عِيسُوَ أَخَاهُ أَتَى مِنْ صَيْدِهِ، فَصَنَعَ هُوَ أَيْضًا أَطْعِمَةً وَدَخَلَ بِهَا إِلَى أَبِيهِ وَقَالَ لأَبِيهِ: «لِيَقُمْ أَبِي وَيَأْكُلْ مِنْ صَيْدِ ابْنِهِ حَتَّى تُبَارِكَنِي نَفْسُكَ». فَقَالَ لَهُ إِسْحَاقُ أَبُوهُ: «مَنْ أَنْتَ؟» فَقَالَ: «أَنَا ابْنُكَ بِكْرُكَ عِيسُو». "

 

آية 33: "فَارْتَعَدَ إِسْحَاقُ ارْتِعَادًا عَظِيمًا جِدًّا وَقَالَ: «فَمَنْ هُوَ الَّذِي اصْطَادَ صَيْدًا وَأَتَى بِهِ إِلَيَّ فَأَكَلْتُ مِنَ الْكُلِّ قَبْلَ أَنْ تَجِيءَ، وَبَارَكْتُهُ؟ نَعَمْ، وَيَكُونُ مُبَارَكًا»."

إرتعد إرتعادًا عظيمًا= لأنه علم أن نيته في أن يبارك عيسو كانت ضد إرادة الله، وأن ما حدث كان بسماح من الله لذلك لم يلم رفقة ولا يعقوب لذلك قال نعم ويكون مباركًا فهذه هي إرادة الرب. لذلك قال بولس أن عيسو طلب التوبة بدموع ولم يجدها (عب 17:12).

 

St-Takla.org Image: Esau threatens Jacob (Genesis 27:41) صورة في موقع الأنبا تكلا: عيسو يتوعد يعقوب (تكوين 27: 41)

St-Takla.org Image: Esau threatens Jacob (Genesis 27:41)

صورة في موقع الأنبا تكلا: عيسو يتوعد يعقوب (تكوين 27: 41)

الآيات 34-37: "فَعِنْدَمَا سَمِعَ عِيسُو كَلاَمَ أَبِيهِ صَرَخَ صَرْخَةً عَظِيمَةً وَمُرَّةً جِدًّا، وَقَالَ لأَبِيهِ: «بَارِكْنِي أَنَا أَيْضًا يَا أَبِي». فَقَالَ: «قَدْ جَاءَ أَخُوكَ بِمَكْرٍ وَأَخَذَ بَرَكَتَكَ». فَقَالَ: «أَلاَ إِنَّ اسْمَهُ دُعِيَ يَعْقُوبَ، فَقَدْ تَعَقَّبَنِي الآنَ مَرَّتَيْنِ! أَخَذَ بَكُورِيَّتِي، وَهُوَذَا الآنَ قَدْ أَخَذَ بَرَكَتِي». ثُمَّ قَالَ: «أَمَا أَبْقَيْتَ لِي بَرَكَةً؟» فَأَجَابَ إِسْحَاقُ وَقَالَ لِعِيسُو: «إِنِّي قَدْ جَعَلْتُهُ سَيِّدًا لَكَ، وَدَفَعْتُ إِلَيْهِ جَمِيعَ إِخْوَتِهِ عَبِيدًا، وَعَضَدْتُهُ بِحِنْطَةٍ وَخَمْرٍ. فَمَاذَا أَصْنَعُ إِلَيْكَ يَا ابْنِي؟»"

عيسو حرم من البركة لأجل استهتاره (عب 16:12). وصراخه وحزنه كانا بسبب الخسارة المادية (نصيب البكر في الميراث) وليس بأي إحساس روحي. بدليل قوله "أما بقيت لي بركة" فكيف يأتي المسيح من نسلهما معًا.

 

آية 39: "فَأَجَابَ إِسْحَاقُ أَبُوهُ: «هُوَذَا بِلاَ دَسَمِ الأَرْضِ يَكُونُ مَسْكَنُكَ، وَبِلاَ نَدَى السَّمَاءِ مِنْ فَوْقُ."

بلا دسم الأرض يكون مسكنك= أي في الصحراء فهو لا يميل للحرث والزرع. وقوله بلا دسم الأرض تشير لأنه لا شبع لأحد سوى بشخص المسيح.

 وبلا ندى السماء من فوق= فالروح القدس لا يحل سوى على من هم من نسل يعقوب أي الكنيسة. وكل من يبتعد عن الله لا يرتوي من الروح القدس ولا يكون مثمرًا بل كمن في برية.

 

آية 40: "وَبِسَيْفِكَ تَعِيشُ، وَلأَخِيكَ تُسْتَعْبَدُ، وَلكِنْ يَكُونُ حِينَمَا تَجْمَحُ أَنَّكَ تُكَسِّرُ نِيرَهُ عَنْ عُنُقِكَ»."

St-Takla.org Image: Rebekah advises her son to flee (Genesis 27:42-46) صورة في موقع الأنبا تكلا: رفقة تنصح يعقوب بالهروب (تكوين 27: 42-46)

St-Takla.org Image: Rebekah advises her son to flee (Genesis 27:42-46)

صورة في موقع الأنبا تكلا: رفقة تنصح يعقوب بالهروب (تكوين 27: 42-46)

وَبِسَيْفِكَ تَعِيشُ = يعيش بسيفه فهو صياد، ولكن هذا يعني أيضًا حياة تفتقد السلام وتسودها الحروب.

ولكن يكون حينما تجمح أنك تكسر نيره عن عنقك: إجمالًا خضع أدوم لإسرائيل ولكنهم تحرروا منهم أيام الملك يورام وأيام أحاز فكسروا النير فترة.

 

الآيات 41-46: "فَحَقَدَ عِيسُو عَلَى يَعْقُوبَ مِنْ أَجْلِ الْبَرَكَةِ الَّتِي بَارَكَهُ بِهَا أَبُوهُ. وَقَالَ عِيسُو فِي قَلْبِهِ: «قَرُبَتْ أَيَّامُ مَنَاحَةِ أَبِي، فَأَقْتُلُ يَعْقُوبَ أَخِي». فَأُخْبِرَتْ رِفْقَةُ بِكَلاَمِ عِيسُوَ ابْنِهَا الأَكْبَرِ، فَأَرْسَلَتْ وَدَعَتْ يَعْقُوبَ ابْنَهَا الأَصْغَرَ وَقَالَتْ لَهُ: «هُوَذَا عِيسُو أَخُوكَ مُتَسَلّ مِنْ جِهَتِكَ بِأَنَّهُ يَقْتُلُكَ. فَالآنَ يَا ابْنِي اسْمَعْ لِقَوْلِي، وَقُمِ اهْرُبْ إِلَى أَخِي لاَبَانَ إِلَى حَارَانَ، وَأَقِمْ عِنْدَهُ أَيَّامًا قَلِيلَةً حَتَّى يَرْتَدَّ سُخْطَ أَخِيكَ. حَتَّى يَرْتَدَّ غَضَبُ أَخِيكَ عَنْكَ، وَيَنْسَى مَا صَنَعْتَ بِهِ. ثُمَّ أُرْسِلُ فَآخُذُكَ مِنْ هُنَاكَ. لِمَاذَا أُعْدَمُ اثْنَيْكُمَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ؟». وَقَالَتْ رِفْقَةُ لإِسْحَاقَ: «مَلِلْتُ حَيَاتِي مِنْ أَجْلِ بَنَاتِ حِثَّ. إِنْ كَانَ يَعْقُوبُ يَأْخُذُ زَوْجَةً مِنْ بَنَاتِ حِثَّ مِثْلَ هؤُلاَءِ مِنْ بَنَاتِ الأَرْضِ، فَلِمَاذَا لِي حَيَاةٌ؟»."

نوى عيسو أن يقتل يعقوب بعد موت أبيه فدبرت رفقة خطة لهروب يعقوب فهي لم تستطع أن تواجه اسحق بما نوى عيسو أن يفعله وإلّا لامها اسحق على فعلتها، فدبرت أن تشتكي من زوجات عيسو حتى يرسل إسحق ابنه إلى لابان ليتزوج من عائلته. وكان تدبيرها أن يقيم يعقوب لدى خاله أيامًا قليلة = لكن إقامته طالت عشرات السنين فيها حرمت أمه منه، وهناك تمررت حياة يعقوب من خادع لابان خاله كما خادع هو أبوه.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات التكوين: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | 32 | 33 | 34 | 35 | 36 | 37 | 38 | 39 | 40 | 41 | 42 | 43 | 44 | 45 | 46 | 47 | 48 | 49 | 50

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament/Father-Antonious-Fekry/01-Sefr-El-Takween/Tafseer-Sefr-El-Takwin__01-Chapter-27.html