St-Takla.org  >   pub_Bible-Interpretations  >   Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament  >   Father-Antonious-Fekry  >   28-Sefr-Armia
 

شرح الكتاب المقدس - العهد القديم - القمص أنطونيوس فكري

إرميا 49 - تفسير سفر إرميا

 

اضغط هنا لإظهار الفهرس

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20 - 21 - 22 - 23 - 24 - 25 - 26 - 27 - 28 - 29 - 30 - 31 - 32 - 33 - 34 - 35 - 36 - 37 - 38 - 39

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

كأس الغضب ما زال يدور وسيشرب منه كل الأمم (إر 15:25) العمونيين والأدوميين والسوريين...

 

الآيات 1-6:- "عَنْ بَنِي عَمُّونَ: «هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: أَلَيْسَ لإِسْرَائِيلَ بَنُونَ، أَوْ لاَ وَارِثٌ لَهُ؟ لِمَاذَا يَرِثُ مَلِكُهُمْ جَادَ، وَشَعْبُهُ يَسْكُنُ فِي مُدُنِهِ؟ لِذلِكَ هَا أَيَّامٌ تَأْتِي، يَقُولُ الرَّبُّ، وَأُسْمِعُ فِي رَبَّةِ بَنِي عَمُّونَ جَلَبَةَ حَرْبٍ، وَتَصِيرُ تَلاًّ خَرِبًا، وَتُحْرَقُ بَنَاتُهَا بِالنَّارِ، فَيَرِثُ إِسْرَائِيلُ الَّذِينَ وَرِثُوهُ، يَقُولُ الرَّبُّ. وَلْوِلِي يَا حَشْبُونُ لأَنَّ عَايَ قَدْ خَرِبَتْ. اُصْرُخْنَ يَا بَنَاتِ رَبَّةَ. تَنَطَّقْنَ بِمُسُوحٍ. انْدُبْنَ وَطَوِّفْنَ بَيْنَ الْجُدْرَانِ، لأَنَّ مَلِكَهُمْ يَذْهَبُ إِلَى السَّبْيِ هُوَ وَكَهَنَتُهُ وَرُؤَسَاؤُهُ مَعًا. مَا بَالُكِ تَفْتَخِرِينَ بِالأَوْطِيَةِ؟ قَدْ فَاضَ وَطَاؤُكِ دَمًا أَيَّتُهَا الْبِنْتُ الْمُرْتَدَّةُ وَالْمُتَوَكِّلَةُ عَلَى خَزَائِنِهَا، قَائِلَةً: مَنْ يَأْتِي إِلَيَّ؟ هأَنَذَا أَجْلِبُ عَلَيْكِ خَوْفًا، يَقُولُ السَّيِّدُ رَبُّ الْجُنُودِ، مِنْ جَمِيعِ الَّذِينَ حَوَالَيْكِ، وَتُطْرَدُونَ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى مَا أَمَامَهُ، وَلَيْسَ مَنْ يَجْمَعُ التَّائِهِينَ. ثُمَّ بَعْدَ ذلِكَ أَرُدُّ سَبْيَ بَنِي عَمُّونَ، يَقُولُ الرَّبُّ»."

(عبادة بني عمون تشمل تقديم أطفالهم ذبائح لإلههم ملكوم ويقال له ملكها).

وأراضي بني عمون هي القسم الشمالي من شرق الأردن، وجنوبها هو موآب. ولما خرَّب الأشوريون إسرائيل أخذ بني عمون قسمًا من أرض سبط جاد = أليس لإسرائيل وارِث؟! (أَلَيْسَ لإِسْرَائِيلَ بَنُونَ). أي لا حق لبني عمون أن يأخذوا أرض إسرائيل (2مل29:15 + 1أي26:5). وفي هجوم العمونيين على شعب إسرائيل الجريح بعد سبيه قتلوهم بوحشية وبربرية (عاموس13:1 + صف8:2). بني عمون ورثوا أرض إسرائيل بعد سقوط إسرائيل، وهكذا الشيطان تسلط على بني آدم بعد سقوطهم في الخطية. وأيضًا بني عمون يشيرون لمن يريدوا أن يغتنموا من الكنيسة، أو يرثوها، مثل سيمون الساحر، والهراطقة. وفي (2) ربة بني عمون = هي عاصمتهم وهي عمان اليوم.

وتحرق بناتها بالنار = باقي مدن بني عمون الذين يعتمدون على العاصمة وهي التي تحكمهم بقوانينها، شعوب هذه المدن إستغلوا ضعف بني إسرائيل فأذلوهم، وعقابهم أنه سيحرقها ملك بابل. وكلمة بناتها تشير لكل من يحرضهم الشيطان على الإعتداء على الكنيسة. وبني عمون سيعاقبها الرب ويرعبها لأنها أرعبت شعبه وذلك ما حدث للشيطان بالصليب. وَيَرِثُ إِسْرَائِيلُ الَّذِينَ وَرِثُوهُ وهذا حدث فعلًا بعد سقوط بني عمون. ولكن هذه لها معنى آخر لنا، فنحن سَنَرِث النصيب السماوي الذي كان للكاروبيم الساقط أي الشيطان. وفي (4) ما بالكِ تفتخرين بالأوطية = وإفتخار بني عمون بالأوطية هو إفتخار الشيطان بكثرة البشر الذين يسقطون بغوايته وقيل عنهم الأوطية فهم سقطوا لأنهم عاشوا يطلبون ملذات العالم، وقد رفضوا أن يرتفعوا للسماويات بأن يعيشوا لله.

والشيطان رئيس هذا العالم يفتخر بأن له خزائن مملوءة من العثرات وملذات هذا العالم الخاطئة التي يغري بها أولاد الله، يعثرهم بها فيسقطوا ويهلكوا فتمتلئ الأوطية دمًا، فهو كان قتالًا للناس منذ البدء. قَائِلَةً: مَنْ يَأْتِي إِلَيَّ = الشيطان الذي يجذب البشر لمعثراته. أما بالنسبة لبني عمون تفهم الآية فتوكلت على خزائنها = هذه الأودية أخذوها من إسرائيل، وهي أودية محاطة بالجبال ومحصنة يصعب إختراقها. وخيراتها وفيرة. وهنا تظهر خطية أخرى لبني عمون وهي الكبرياء والإتكال على خزائنهم وليس على الله. ويسميها الله البنت المرتدة = فهم نسل لوط البار لكنهم انحرفوا لعبادة الأوثان. قد فاض وطاؤكِ دمًا = أي فيضان أوديتك ومصدر غناكِ وثروتك. أوديتهم فاضت دمًّا 1) أولا من ضحايا أوثانهم (ضحايا عباداتهم الوثنية النجسة. ومن يسلك في نجاساتها فهو ميت روحياً). وقال عنهم الأوطية هذه التي يفتخر بها الشيطان بأنه أهلكها + أولادهم الذين يقدمونهم أحياء كذبائح إلى تماثيل أوثانهم النحاسية المشتعلة بالنار فيحترق الأطفال). 2) ثم من دم شعب الله ليرثوا أرضهم. 3) ولذلك ستفيض أوديتهم دمًا حين يأتي عليهم نبوخذ نصر. وبعد ضربة بابل لبني عمون يرث أرضهم شعب الله = بعد الصليب نرث السماء. ويمكننا فهم أن خطية بني عمون هي خطية الشياطين الذين تسببوا في موت أولاد الله وفي كبريائهم وثقتهم في أنفسهم. والأيات المخيفة هنا تشير لهلاك ورُعب الشياطين من عقوبات الله. وهلاك شعب بني عمون نفسه لأنهم خضعوا لمشورات الشياطين. ولكن عمل المسيح سيحرر الجميع = أرد سبي بني عمون (6).

وَتُطْرَدُونَ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى مَا أَمَامَهُ، وَلَيْسَ مَنْ يَجْمَعُ التَّائِهِينَ = سيهرب كل واحد دون أن يلتفت لآخر، سواء قريبه أو صديقه. كل واحد سيبحث عن نفسه ولن يهتم بإنسان من شدة الرعب. حتى أنه لن يهتم أحد بأن يجمع شمل أسرته.

 

الآيات 7-22:- "عَنْ أَدُومَ: «هكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ: أَلاَ حِكْمَةَ بَعْدُ فِي تِيْمَانَ؟ هَلْ بَادَتِ الْمَشُورَةُ مِنَ الْفُهَمَاءِ؟ هَلْ فَرَغَتْ حِكْمَتُهُمْ؟ اُهْرُبُوا. الْتَفِتُوا. تَعَمَّقُوا فِي السَّكَنِ يَا سُكَّانَ دَدَانَ، لأَنِّي قَدْ جَلَبْتُ عَلَيْهِ بَلِيَّةَ عِيسُو حِينَ عَاقَبْتُهُ. لَوْ أَتَاكَ الْقَاطِفُونَ، أَفَمَا كَانُوا يَتْرُكُونَ عُلاَلَةً؟ أَوِ اللُّصُوصُ لَيْلًا، أَفَمَا كَانُوا يُهْلِكُونَ مَا يَكْفِيهِمْ؟ وَلكِنَّنِي جَرَّدْتُ عِيسُوَ، وَكَشَفْتُ مُسْتَتَرَاتِهِ فَلاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَخْتَبِئَ. هَلَكَ نَسْلُهُ وَإِخْوَتُهُ وَجِيرَانُهُ، فَلاَ يُوجَدُ. اُتْرُكْ أَيْتَامَكَ أَنَا أُحْيِيهِمْ، وَأَرَامِلُكَ عَلَيَّ لِيَتَوَكَّلْنَ. لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: هَا إِنَّ الَّذِينَ لاَ حَقَّ لَهُمْ أَنْ يَشْرَبُوا الْكَأْسَ قَدْ شَرِبُوا، فَهَلْ أَنْتَ تَتَبَرَّأُ تَبَرُّؤًا؟ لاَ تَتَبَرَّأُ! بَلْ إِنَّمَا تَشْرَبُ شُرْبًا. لأَنِّي بِذَاتِي حَلَفْتُ، يَقُولُ الرَّبُّ، إِنَّ بُصْرَةَ تَكُونُ دَهَشًا وَعَارًا وَخَرَابًا وَلَعْنَةً، وَكُلُّ مُدُنِهَا تَكُونُ خِرَبًا أَبَدِيَّةً. قَدْ سَمِعْتُ خَبَرًا مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ، وَأُرْسِلَ رَسُولٌ إِلَى الأُمَمِ قَائِلًا: تَجَمَّعُوا وَتَعَالَوْا عَلَيْهَا، وَقُومُوا لِلْحَرْبِ. لأَنِّي هَا قَدْ جَعَلْتُكَ صَغِيرًا بَيْنَ الشُّعُوبِ، وَمُحْتَقَرًا بَيْنَ النَّاسِ. قَدْ غَرَّكَ تَخْوِيفُكَ، كِبْرِيَاءُ قَلْبِكَ، يَا سَاكِنُ فِي مَحَاجِئِ الصَّخْرِ، الْمَاسِكَ مُرْتَفَعِ الأَكَمَةِ. وَإِنْ رَفَعْتَ كَنَسْرٍ عُشَّكَ، فَمِنْ هُنَاكَ أُحْدِرُكَ، يَقُولُ الرَّبُّ. وَتَصِيرُ أَدُومُ عَجَبًا. كُلُّ مَارّ بِهَا يَتَعَجَّبُ وَيَصْفِرُ بِسَبَبِ كُلِّ ضَرَبَاتِهَا! كَانْقِلاَبِ سَدُومَ وَعَمُورَةَ وَمُجَاوَرَاتِهِمَا، يَقُولُ الرَّبُّ، لاَ يَسْكُنُ هُنَاكَ إِنْسَانٌ وَلاَ يَتَغَرَّبُ فِيهَا ابْنُ آدَمَ. هُوَذَا يَصْعَدُ كَأَسَدٍ مِنْ كِبْرِيَاءِ الأُرْدُنِّ إِلَى مَرْعًى دَائِمٍ. لأَنِّي أَغْمِزُ وَأَجْعَلُهُ يَرْكُضُ عَنْهُ. فَمَنْ هُوَ مُنْتَخَبٌ، فَأُقِيمَهُ عَلَيْهِ؟ لأَنَّهُ مَنْ مِثْلِي؟ وَمَنْ يُحَاكِمُنِي؟ وَمَنْ هُوَ الرَّاعِي الَّذِي يَقِفُ أَمَامِي؟ لِذلِكَ اسْمَعُوا مَشُورَةَ الرَّبِّ الَّتِي قَضَى بِهَا عَلَى أَدُومَ، وَأَفْكَارَهُ الَّتِي افْتَكَرَ بِهَا عَلَى سُكَّانِ تِيمَانَ: إِنَّ صِغَارَ الْغَنَمِ تَسْحَبُهُمْ. إِنَّهُ يَخْرِبُ مَسْكَنَهُمْ عَلَيْهِمْ. مِنْ صَوْتِ سُقُوطِهِمْ رَجَفَتِ الأَرْضُ. صَرْخَةٌ سُمِعَ صَوْتُهَا فِي بَحْرِ سُوفَ. هُوَذَا كَنَسْرٍ يَرْتَفِعُ وَيَطِيرُ وَيَبْسُطُ جَنَاحَيْهِ عَلَى بُصْرَةَ، وَيَكُونُ قَلْبُ جَبَابِرَةِ أَدُومَ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ كَقَلْبِ امْرَأَةٍ مَاخِضٍ»."

أدوم هو عيسو وهو عدو تقليدي ليعقوب منذ البطن. وطالما عادت أدوم شعب إسرائيل. وكان مما ضاعف آلام اليهود شماتة الأدوميين في سقوطهم ومصيبتهم (مز7:137). ونجد هنا تشابهًا كبيرًا مع نبوة عوبديا فالروح القدس واحد الذي أوحى بالكتاب كله. ومدن أدوم الشهيرة تيمان [وهو حفيد لعيسو (تك11:36)] وبُصرة. وكان أليفاز التيمانى أحد الحكماء أصحاب أيوب. فيبدو أن تيمان إشتهرت بالحكماء. ولكن حكمة البشر والشياطين تخزَى أمام حكمة الله. وفي (7) هل فرغت حكمتهم = فملك بابل قادم لخراب أدوم وحكمة حكمائها لن تستطيع أن تنقذها من المصير الذي أراده لها الله بسبب خطيتهم. وكان حكماؤهم قد أعدوا طريقًا للهرب. وكانوا يظنون أن الجبال ستحميهم. وفي (8) لا هربهم ولا تعمقهم في الجبال سيحميهم فقد جلب الله عليهم بلية عيسو (قَدْ جَلَبْتُ عَلَيْهِ بَلِيَّةَ عِيسُو) = أي فقدان عيسو لبكوريته، وبالتالي فقدانه البركة والميراث وكان هذا بلا رجعة. وهذه هي البلية أن لا يكون هناك أمل في التوبة أو تغيير القرار ، وهذا ما حدث للشيطان الذي يرمز له أدوم. وفي (9)، (10) خراب أدوم سيكون تامًا فهم يستحقون هذا وتكون أدوم عارية تمامًا لأن العدو سيجردها من كل شيء . وفي (11) ضحايا إبليس كانوا كثيرين والله الحنون يعطي وعدًا بأنه سيرعَى أراملهم وأيتامهم. وهذه آية معزية لرعاية الله لِمَنْ لا يرعاهم أحد = الأرامل والأيتام (أَيْتَامَكَ.. أَرَامِلُكَ). وفي (12) الذين لا حق لهم أن يشربوا الكأس = هم شعب الله. فالله إذا عاقب شعبه بسبب خطاياه فسوف يعاقب الآخرين لو أخطأوا. (13-18) خراب أدوم الهائل بسبب كبريائها = رَفَعْتَ كَنَسْرٍ عُشَّكَ. وبسبب إحساسها بالأمن الكاذب والثقة في حكمتها التي تحميها = يا ساكن في محاجئ الصخر. قال الدارسين أن مساكن الأدوميين في الجبال العالية كانت محصنة جدا ويندهش هؤلاء الدارسين كيف كان الأدوميون يصلون لها، فقالوا هل كان لهم أجنحة يصلون بها لمساكنهم. وقالوا أنه يستحيل على جيش أن يغزوهم. وفي آية (14) الرب يدعو الأمم عن طريق رسول أن يقوموا للحرب ضد أدوم = هو نبوخذ نصر ضد أدوم، وهو المسيح الذي جعل من كنيسته عدوا محاربا لهدم مملكة الشيطان إذ قال أن "أَبْوَابُ الْجَحِيمِ لَنْ تَقْوَى عَلَيْهَا" (مت16: 18) أي أن الكنيسة هي كنيسة هجومية بصلواتها وتسابيحها لمسيحها الساكن فيها، وأن الشيطان ضعيف جدًا أمام قوتها. وفي (19) النبوة هنا عن عدو رهيب هو نبوخذ نصر الذي سيأتي كأسد بغضب وعنف ومن كبرياء الأردن = من المكان المنفوخ بالكبرياء. وكأن كبريائه قد أهاجت نبوخذ نصر. فجاء عليهم كما لو كانوا مرعَى دائم. وإذا جاء العدو كأسد فَمَنْ الراعي الذي يقف أمامهُ؟! (مَنْ هُوَ الرَّاعِي الَّذِي يَقِفُ أَمَامِي). وسيأتي العدو على قلاعهم وحصونهم فجأة وهم غير مستعدين للدفاع. أغمز = يأتي فجأة بلا توقع. وفي (20) بل إذا كان الرب ضد أدوم فالموضوع لا يحتاج لأسد بل أصغر عضو مؤمن بالمسيح في القطيع قادر على طردهم = صِغَارَ الْغَنَمِ تَسْحَبُهُمْ. وهو سيأتي عليهم كنسر (22) (هُوَذَا كَنَسْرٍ يَرْتَفِعُ) = يطير وينقض فوق فريسته. وفي (21) سُمِعَ صَوْتُهَا فِي بَحْرِ سُوفَ = تُسْمَع في بحر سوف، أي البحارة في المراكب التجارية سيسمعون صوت إنكسارهم ويبلغونه لكل العالم. وإذا عرفنا أن أدوم تشير للشياطين فأدوم عدو تقليدي ليعقوب شعب الله، والشياطين أعداء تقليديين لأولاد الله. هؤلاء سيأتي المسيح عليهم فجأة بلا توقع = أغمز (ملا3: 1) كأسد ويهزمهم ويجعلهم خرابًا. وأولاد الله قطيعه الصغير = صغار الغنم سيكونون قادرين على طرد الشياطين. والمسيح كان كالأسد في قيامته وكالنسر في صعوده. والبحارة أي الرسل والكارزين سيسمعون في العالم كله صوت إنكسار الشياطين وسلطان البشر عليهم. وبالمسيح تخزَى حكمة الشياطين وتدبيراتهم. ويعود بالمسيح، وفي المسيح، إسرائيل إلى ميراثه الذي حرمه منه الشياطين، والمسيح جعل الشيطان عاريًا أي كشف مخططاته. والذل الذي كان البشر لا حق لهم أن يشربوا منه سيشرب منه إبليس. وفي (15) جعلتك صغيرًا بين الشعوب. فبعد ما إرتفع الشيطان قبل المسيح (16) صار صغيرًا حقيرًا بعدهُ. ويحوِّل المسيح كنيسته لِمَرْعًى دائم (19) (إِلَى مَرْعًى دَائِمٍ) هو الراعي الصالح له. وإذا كان أدوم متحصنًا بمغاراته العالية في الجبال، وظن أنها حماية طبيعية له لا يستطيع عدو أن يصل إليه، لكن لأن الله أراد تأديبهم، استطاع نبوخذ نصر هذا. وهذا نفس ما حدث مع إبليس الذي تَحَصَّن بكبرياء في عدم إمكانية خلاص الإنسان، وظنَّ أنه استطاع أن ينتصر على الله، ويهلك الإنسان الذي أحبه الله، إذ كانت عقوبة إبليس مرتبطة بوجود حل لعقوبة الموت للإنسان. ونفهم هذا من كلمات هذه النبوة، فنجد هنا ارتباط واضح بين عقوبة أدوم وكبرياؤه = يا ساكن في محاجئ الصخر الماسك مرتفع الأكمة، ومجيء المخلص الذي كالأسد وكالنسر ليعيد شعبه إلى مرعى دائم (كنيسته) يضم فيه صغار الغنم ، ولم يتصور إبليس ما عمله المسيح. فلما تم الفداء ووُجِد حل لمشكلة موت الانسان، كان في نفس الوقت صدور الحكم على إبليس بالبحيرة المتقدة بالنار، وصار الصليب علامة مرعبة له. وصار الإنسان له سلطان على إبليس ويدوس عليه. وهذا معنى أن صغار الغنم تسحبهم، أي لهم سلطان عليهم. وصغار الغنم هم المتواضعين التائبين من شعب المسيح. والمسيح صار يرعَى شعبه في مرعَى خصيب. والمرعَى الخصيب هو الكنيسة.

 

هذه نبوة واضحة ضد الشيطان

النبوات ضد الأمم هي أساساً ضد الشيطان والأمم رمز له بأصنامها وعباداتهم الوثنية. ولنرى تطبيقاً لهذا مع آدوم:- قيل عن الشيطان أنه "أَنْتَ خَاتِمُ ٱلْكَمَالِ، مَلآنٌ حِكْمَةً وَكَامِلُ ٱلْجَمَالِ" (حز12:28). وكان بحكمته هذه يجب أن يفهم أنه لا يمكنه أن يتحدى الله. فكان تحديه لله منتهى الكبرياء والغباء، وكأنه فقد حكمته. وهذا كما أنه كان من الغباء أن يقف تيمان (أدوم) أمام نبوخذنصر الملك الجبار الذي لم يقف أمام وجهه أحد = هَلْ فَرَغَتْ حِكْمَتُهُمْ. وكان المتوقع أن الشيطان لن يصمد أمام حكمة الله، ولا بد أن الله سيضربه ضربة شديدة = قَدْ جَلَبْتُ عَلَيْهِ بَلِيَّةَ عِيسُو والمعنى أن ما حدث لشعب عيسو أو أدوم سيلحق بالشيطان. وما هي بلية عيسو:- 1) لن تكون له توبة مهما قدمها بدموع "لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرِثَ ٱلْبَرَكَةَ رُفِضَ، إِذْ لَمْ يَجِدْ لِلتَّوْبَةِ مَكَانًا، مَعَ أَنَّهُ طَلَبَهَا بِدُمُوعٍ" (عب17:12) = أي لا أمل للشيطان في أن يعود إلى ميراث المجد السماوي. 2) نصيب كل الشياطين هو الهلاك الأبدي = أَفَمَا كَانُوا يُهْلِكُونَ مَا يَكْفِيهِمْ. ولن ينجو واحد منهم وهذا معنى لَوْ أَتَاكَ الْقَاطِفُونَ، أَفَمَا كَانُوا يَتْرُكُونَ عُلاَلَةً.

وكشفه المسيح أمام البشر، وكشف كل خداعاته وكراهيته للبشر إذ أخذوا مكانه في المجد السماوي = "إِذْ جَرَّدَ ٱلرِّيَاسَاتِ وَٱلسَّلَاطِينَ أَشْهَرَهُمْ جِهَارًا، ظَافِرًا بِهِمْ فِيهِ" (كو15:2) = وَلكِنَّنِي جَرَّدْتُ عِيسُوَ، وَكَشَفْتُ مُسْتَتَرَاتِهِ فَلاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَخْتَبِئَ. وأوضح أنه كاذب (يو44:8):- 1) هو مُخادِع يحاول إسقاط البشر. 2) هو كاذب يَدَّعي أنه له سلطان لا يقوى عليه البشر، فأتى المسيح ليعطي المؤمنين سلطانًا ليدوس الحيات والعقارب (لو19:10). بل إِنَّ صِغَارَ الْغَنَمِ تَسْحَبُهُمْ. 3) بعلامة الصليب صار أصغر مسيحي يهزمه = لأَنِّي هَا قَدْ جَعَلْتُكَ صَغِيرًا بَيْنَ الشُّعُوبِ، وَمُحْتَقَرًا بَيْنَ النَّاسِ.

ولقد أهلك الشيطان الكثيرين من أبناء البشر فهو كما قال الرب يسوع عنه [كَانَ قَتَّالًا لِلنَّاسِ مُنْذُ الْبَدْءِ] (يو 8: 44)، ولكن المسيح يعِدْ أنه لن يترك أرامل وأيتام من هلك = اُتْرُكْ أَيْتَامَكَ أَنَا أُحْيِيهِمْ، وَأَرَامِلُكَ عَلَيَّ لِيَتَوَكَّلْنَ. وأقام المسيح من الناجين مملكة من كل الأمم لتعلن الحرب ضد مملكة الشيطان التي ضربها المسيح = وَأُرْسِلَ رَسُولٌ (التلاميذ والرسل) إِلَى الأُمَمِ (مَنْ آمن وانضم لكنيسة المسيح) قَائِلاً: تَجَمَّعُوا وَتَعَالَوْا عَلَيْهَا، وَقُومُوا لِلْحَرْبِ. ومملكة الشيطان لن تقوى على كنيسة المسيح "أبواب الجحيم لن تقوى عليها". وأذاع هؤلاء الرسل في كل العالم سقوط مملكة الشيطان وتأسيس الكنيسة ملكوت المسيح، إذ انتشر الرسل في كل العالم ليبشروا بهذا الإنجيل = صَرْخَةٌ سُمِعَ صَوْتُهَا فِي بَحْرِ سُوفَ = بحر سوف هنا هو تعبير عن السفن حاملة الرسل لكل أنحاء العالم.

ترجمة أخرى للآية = ها أنا كأسد (المسيح) يصعد من غور الأردن على مرتفع قطعان (مرعى قطعان مرتفع لأن الكنيسة سماوية) خصيب. أنقض بغتة وأطردهم منها (يطرد الأدوميين) وأقيم عليها الذى أختاره (المسيح رأس الكنيسة والراعى الصالح) فمن مثلى؟ ومن يحاكمنى؟ ومن الراعى الذى يقف في وجهى؟

الغور أو وادي الأردن: هو سهل خصيب منخفض يقع في القسم الجنوبي من شرق المتوسط، يمتد بإمتداد نهر الأردن الممتد من بحيرة طبريا منحدرا حتى أخفض نقطة على سطح اليابسة عند شاطئ البحر الميت بحدود 410 متراً عن مستوى سطح البحر. ومساحته حوالى 400كم2.

*إذا فهمنا أن أدوم تشير للشيطان، فنرى هنا صورة واضحة لسيطرة الشيطان على هذا الوادى الخصيب، وهذا يشير لسيطرة الشيطان على الجنس البشرى. ونرى الله هنا يهدد الشيطان (ورمزه أدوم هنا) بأنه سيطرده ويقيم راعياً أميناً على شعبه فَمَنْ هُوَ مُنْتَخَبٌ، فَأُقِيمَهُ عَلَيْهِ، ويجعل غور الأردن مرعى لشعبه ويكون هذا هو الأسد الذى يأتي فجأة، كما قال ملاخى النبى "هَأَنَذَا أُرْسِلُ مَلَاكِي فَيُهَيِّئُ ٱلطَّرِيقَ أَمَامِي. وَيَأْتِي بَغْتَةً إِلَى هَيْكَلِهِ ٱلسَّيِّدُ ٱلَّذِي تَطْلُبُونَهُ، وَمَلَاكُ ٱلْعَهْدِ ٱلَّذِي تُسَرُّونَ بِهِ" (ملا1:3).

وإذا أخذنا بالترجمة التي بين أيدينا الآن: هُوَذَا يَصْعَدُ كَأَسَدٍ مِنْ كِبْرِيَاءِ الأُرْدُنِّ وكبرياء الأردن يشير لقوة إندفاع مياه الأردن وأن أحداً لا يقدر أن يقف في مواجهتها، يتضح المعنى بالأكثر، أن الشيطان كان مسيطراً بعنف وكبرياء على البشر، إلى أن أتى المسيح كَأَسَد وواجه كبرياء الشيطان ومقاومته الشديدة (تيار نهر الأردن أيام الفيضان) وهزمه وكسره وجعل كنيسته مرعى، وهو الراعى الصالح لشعبه في هذا المرعى. ولاحظ أن عبور الشعب لنهر الأردن مع يشوع ودخولهم إلى كنعان كان رمزاً لموتنا مع يسوع لندخل إلى كنعان السماوية. فكان عبور الأردن في وقت الفيضان وإندفاعه الشديد المرموز له هنا بكبرياء الأردن يعنى موت من يعبر، ولكن الله أوقف المياه بطريقة إعجازية ليمر الشعب أيام يشوع (راجع مقدمة سفر يشوع/ وكيف أوقف المسيح سلطان الموت الذى يشير له توقف المياه؟ وكان ذلك بموت المسيح، وهذا يشير له نزول يشوع وتابوت العهد إلى الأردن)، وهذا يشير أن المسيح يسوع كأسد بقيامته أوقف سلطان الموت. وكانت شدة إندفاع مياه نهر الأردن راجعة لأنها تأتى من أعلى جبال لبنان إلى البحر الميت الذى هو أسفل مستوى البحر. فكان ميل النهر الشديد سببا في سرعة إندفاع المياه (راجع تفسير يش3).

والمعنى أن الشيطان حين كان يسود ويستعبد البشر كان له سلطان الموت كما يقول القديس بولس الرسول "فَإِذْ قَدْ تَشَارَكَ ٱلْأَوْلَادُ فِي ٱللَّحْمِ وَٱلدَّمِ ٱشْتَرَكَ هُوَ أَيْضًا كَذَلِكَ فِيهِمَا، لِكَيْ يُبِيدَ بِٱلْمَوْتِ ذَاكَ ٱلَّذِي لَهُ سُلْطَانُ ٱلْمَوْتِ، أَيْ إِبْلِيسَ" (عب14:2). وجاء المسيح المختار المنتخب ليطرد الشيطان فَمَنْ هُوَ مُنْتَخَبٌ، فَأُقِيمَهُ عَلَيْهِ. والترجمة الأخرى "وأقيم عليها الذى أختاره" وهو يسوع المسيح رأس الكنيسة جسد المسيح. وقوله هنا الذى أختاره أو مُنْتَخَب هو نفس قول رب المجد عن نفسه "فَٱلَّذِي قَدَّسَهُ ٱلْآبُ وَأَرْسَلَهُ إِلَى ٱلْعَالَمِ" (يو36 :10) وقوله قدسه تعنى خصصه لعمله الفدائى ليخلص البشر.

وهذه النبوة موجهة لعمل المسيح ضد الشيطان المتكبر أكثر منها لأدوم. فالكلام هنا عن الأردن، والأردن موجود في يهوذا، حيث واجه المسيح المتجسد الشيطان المتكبر على الصليب. الأردن موجود في يهوذا وليس في آدوم.

← وستجد تفاسير أخرى هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت لمؤلفين آخرين.

 

الآيات 23-27:- "عَنْ دِمَشْقَ: «خَزِيَتْ حَمَاةُ وَأَرْفَادُ. قَدْ ذَابُوا لأَنَّهُمْ قَدْ سَمِعُوا خَبَرًا رَدِيئًا. فِي الْبَحْرِ اضْطِرَابٌ لاَ يَسْتَطِيعُ الْهُدُوءَ. ارْتَخَتْ دِمَشْقُ وَالْتَفَتَتْ لِلْهَرَبِ. أَمْسَكَتْهَا الرِّعْدَةُ، وَأَخَذَهَا الضِّيقُ وَالأَوْجَاعُ كَمَاخِضٍ. كَيْفَ لَمْ تُتْرَكِ الْمَدِينَةُ الشَّهِيرَةُ، قَرْيَةُ فَرَحِي؟ لِذلِكَ تَسْقُطُ شُبَّانُهَا فِي شَوَارِعِهَا، وَتَهْلِكُ كُلُّ رِجَالِ الْحَرْبِ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ، يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ. وَأُشْعِلُ نَارًا فِي سُورِ دِمَشْقَ فَتَأْكُلُ قُصُورَ بَنْهَدَدَ»."

دمشق = هي أقدم مدن العالم ، ودمشق بحساب أرقام الحروف = 444. ورقم 4 هو رقم العالم. لذلك تمثل دمشق العالم الذي خلقه الله جميلا ولُعِن بسبب الخطية.

بنهدد (27) قد يكون اسمًا يطلق على ملوك سوريا مثل فرعون في مصر. ودمشق العاصمة. وَحَمَاةُ وَأَرْفَادُ أكبر المدن. وسوريا (أرام) كانت مؤذية لشعب الله. وهؤلاء سيسمعون أخبار نبوخذ نصر، وهكذا يرتعبون. فِي الْبَحْرِ اضْطِرَابٌ = البحر إشارة للعالم وها نحن نراه مضطربا بسبب الخطية. والله يُرعِب الأمم التي طالما افتخرت بقوتها. وهي كانت شهيرة وسط العالم ولكنها للأسف لم تعط المجد لله بل لنفسها. قَرْيَةُ فَرَحِي = ومدينة فرحي: الله أعطاها القوة والمجد والغنى لتكون فرحًا لهُ. ولكنها عوض ذلك وضعت قلبها في العالم ولم تفرح قلب الله، لذلك ستخزَى وتخرب وستحترق قصور بنهدد التي طالما تم التدبير فيها ضد شعب الله. وهذه نرى فيها فصلًا جديدًا لعمل الشيطان. فالله خلق الإنسان وزينه وزوده بكل شيء ليكون مدينة فرحه. هو يفرح بما أعطاه لهُ الله، والله يفرح به وبخضوعه وبالحب المتبادل لكن الخطية أفسدت هذا كله بل ستفسد قصور وأمجاد هذا العالم. فالإنسان خُلِق على صورة الله وكان يجب أن يكون مجده هو الله لكن لأنه [أَبْدَلْ مَجْدَ اللهِ الَّذِي لاَ يَفْنَى] (رو23:1) لذلك [أَسْلَمَهُ اللهُ أَيْضًا فِي شَهَوَاتِ قَلْبِهِ إِلَى النَّجَاسَةِ، لإِهَانَةِ أَجْسَادِهِمْ] (رو 1: 24)، وتحوَّل الإنسان للخراب.

والله خلق العالم ووجد كل شيء انه حسن جدا ، ثم خلق آدم ليتمتع بما خلقه الله من عالم جميل والله كان فرحا بآدم وبالعالم الذي خلقه = مدينة فرحي (قَرْيَةُ فَرَحِي)، وعن آدم قال الله "وَلَذَّاتِي مَعَ بَنِي آدَمَ" (أم31:8). لكن دخلت الخطية ، وبسببها لعن الله العالم وما عاد العالم يُفرح الله. والمشكلة أن الله خلق العالم جميلًا، ليستعمل الإنسان العالم ويفرح بما صنعه الله، خلق الله آدم ووضعه في جنة عَدْنْ (جنة تعني مكان جميل، عَدْنْ تعني فرح وبهجة) وهذا لكي يفرح الإنسان. وفرح الإنسان يُفْرِح قلب الله. "بَلِ ٱفْرَحُوا وَٱبْتَهِجُوا إِلَى ٱلْأَبَدِ فِي مَا أَنَا خَالِقٌ، لِأَنِّي هَأَنَذَا خَالِقٌ أُورُشَلِيمَ بَهْجَةً وَشَعْبَهَا فَرَحًا (أى أن الله يفرح بشعبه الفرحان). فَأَبْتَهِجُ بِأُورُشَلِيمَ وَأَفْرَحُ بِشَعْبِي، وَلَا يُسْمَعُ بَعْدُ فِيهَا صَوْتُ بُكَاءٍ وَلَا صَوْتُ صُرَاخٍ" (إش65: 18-19). 1*ولم يكن جمال العالم فقط ليفرح به آدم، 2*بل كان ليتأمل آدم فيه ويرى فيه يد الله الخالق ويسبح الله على عظمة خليقته. 3*وهذا ما عملته الملائكة يوم خلق الله الأرض: "أَيْنَ كُنْتَ حِينَ أَسَّسْتُ ٱلْأَرْضَ؟ أَخْبِرْ إِنْ كَانَ عِنْدَكَ فَهْمٌ. مَنْ وَضَعَ قِيَاسَهَا؟ لِأَنَّكَ تَعْلَمُ! أَوْ مَنْ مَدَّ عَلَيْهَا مِطْمَارًا؟ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ قَرَّتْ قَوَاعِدُهَا؟ أَوْ مَنْ وَضَعَ حَجَرَ زَاوِيَتِهَا، عِنْدَمَا تَرَنَّمَتْ كَوَاكِبُ ٱلصُّبْحِ مَعًا، وَهَتَفَ جَمِيعُ بَنِي ٱللهِ" (أى38: 4-7). 4*وهكذا عمل داود الذى سبح الله على عظمة خليقته (مز145 –150). 5*وراجع أيضاً قول داود: "رَنِّمُوا لِلرَّبِّ تَرْنِيمَةً جَدِيدَةً، لِأَنَّهُ صَنَعَ عَجَائِبَ ... ٱلْأَنْهَارُ لِتُصَفِّقْ بِٱلْأَيَادِي، ٱلْجِبَالُ لِتُرَنِّمْ مَعًا" (مز98: 1-8). وراجع أيضاً مز114. 6*ولكن إبليس عدو الخير خدع الإنسان وجعله يتعامل مع العالم كهدف يسعى إليه، بدلا من أن يتجه الإنسان بكل قلبه لله كهدف وحيد له، صار العالم شهوة للإنسان ولم يعُد إعلاناً لمجد الله.

دمشق= 1*تشير للعالم ولنلاحظ أن الله ليس ضد العالم، 2*فهو الذى خلقه ليفرح آدم وبنيه بهذا العالم الجميل. 3*ولكن خداع الشيطان للإنسان جعل العالم هدفاً وليس الله. 4*صار الإنسان يريد أن يمتلئ من كل شهوات العالم ناسياً الله، أو قل لا يبحث عن الله خالق هذا العالم. 5*لذلك يقول القديس يوحنا الرسول "لَا تُحِبُّوا ٱلْعَالَمَ وَلَا ٱلْأَشْيَاءَ ٱلَّتِي فِي ٱلْعَالَمِ. إِنْ أَحَبَّ أَحَدٌ ٱلْعَالَمَ فَلَيْسَتْ فِيهِ مَحَبَّةُ ٱلْآبِ" (1يو15:2). 6*ولاحظ في قول القديس يوحنا الإرتباط بين محبة العالم أي الإنشغال به وأنه السبب في إختفاء محبة الآب من القلب. الله يريدنا أن نفرح بخليقته الجميلة على أن نظل أولاده الذين لا يرتاحون سوى في حضن أبيهم. وأنظر أين أخذ الأب إبنه الضال حين عاد؟ "وَإِذْ كَانَ لَمْ يَزَلْ بَعِيدًا رَآهُ أَبُوهُ، فَتَحَنَّنَ وَرَكَضَ وَوَقَعَ عَلَى عُنُقِهِ وَقَبَّلَهُ" (لو20:15). أي أخذه في حضنه. هذا هو مكان الأبناء. وهذا مكان المسيح الإبن "اَلِٱبْنُ ٱلْوَحِيدُ ٱلَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ ٱلْآبِ هُوَ خَبَّرَ" (يو18:1). والمسيح سيحملنا فيه إلى حضن الآب. وهذا ما يشير له حائط شرقية الهيكل المُسَمَّى بحضن الآب. ولكن هذا لمن يظل ثابتاً في المسيح، لذلك يقول المسيح "اُثْبُتُوا فِيَّ وَأَنَا فِيكُمْ" (يو4:14). فحينما ننشغل بالخليقة، وننشغل بشهواتها، لا نثبت في المسيح فنبتعد عن حضن الله الآب أبونا. وحينما ننسى الخالق يحزن الله الأب المحب. وهذا ما قيل في هذا السفر عدة مرات "لِأَنَّهُمْ حَوَّلُوا نَحْوِي ٱلْقَفَا لَا ٱلْوَجْهَ" (إر27:2).

ونلمس فى هذه الآيات أن هذا العالم سيخرب، وهذه الآيات بذلك تكون إنذاراً لكل من وضع رجاءه فى هذا العالم، ليرفع نظره إلى الأمجاد المعدة لنا فى السماء "وَنَحْنُ غَيْرُ نَاظِرِينَ إِلَى ٱلْأَشْيَاءِ ٱلَّتِي تُرَى، بَلْ إِلَى ٱلَّتِي لَا تُرَى. لِأَنَّ ٱلَّتِي تُرَى وَقْتِيَّةٌ، وَأَمَّا ٱلَّتِي لَا تُرَى فَأَبَدِيَّةٌ" (2كو4: 18). ونلاحظ أن من كانت عينه بسيطة (أي لها إتجاه واحد هو هدفها، ألا وهو مجد الله)، يكون جسده كله نيِّرا = مَنْ كان هدفه الله "يا ابني إعطني قلبك" حينئذ يسكن فيه الله فيكون نيرا، أما من صار العالم هدفا له يُظْلِم، وهذا يحزن قلب الله . ولذلك ظهر الروح القدس على هيئة حمامة ، فالحمام له اتجاه واحد هو بيته، وهذا عمل الروح القدس معنا أن يوجه قلبنا للمسيح ويثبتنا فيه .

 

الآيات 28-33:- "عَنْ قِيدَارَ وَعَنْ مَمَالِكِ حَاصُورَ الَّتِي ضَرَبَهَا نَبُوخَذْرَاصَّرُ مَلِكُ بَابِلَ: «هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: قُومُوا اصْعَدُوا إِلَى قِيدَارَ. اخْرِبُوا بَنِي الْمَشْرِقِ. يَأْخُذُونَ خِيَامَهُمْ وَغَنَمَهُمْ، وَيَأْخُذُونَ لأَنْفُسِهِمْ شُقَقَهُمْ وَكُلَّ آنِيَتِهِمْ وَجِمَالَهُمْ، وَيُنَادُونَ إِلَيْهِمِ: الْخَوْفَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ. «اُهْرُبُوا. انْهَزِمُوا جِدًّا. تَعَمَّقُوا فِي السَّكَنِ يَا سُكَّانَ حَاصُورَ، يَقُولُ الرَّبُّ، لأَنَّ نَبُوخَذْرَاصَّرَ مَلِكَ بَابِلَ قَدْ أَشَارَ عَلَيْكُمْ مَشُورَةً، وَفَكَّرَ عَلَيْكُمْ فِكْرًا. قُومُوا اصْعَدُوا إِلَى أُمَّةٍ مُطْمَئِنَّةٍ سَاكِنَةٍ آمِنَةٍ، يَقُولُ الرَّبُّ، لاَ مَصَارِيعَ وَلاَ عَوَارِضَ لَهَا. تَسْكُنُ وَحْدَهَا. وَتَكُونُ جِمَالُهُمْ نَهْبًا، وَكَثْرَةُ مَاشِيَتِهِمْ غَنِيمَةً، وَأُذْرِي لِكُلِّ رِيحٍ مَقْصُوصِي الشَّعْرِ مُسْتَدِيرًا، وَآتِي بِهَلاَكِهِمْ مِنْ كُلِّ جِهَاتِهِ، يَقُولُ الرَّبُّ. وَتَكُونُ حَاصُورُ مَسْكَنَ بَنَاتِ آوَى، وَخَرِبَةً إِلَى الأَبَدِ. لاَ يَسْكُنُ هُنَاكَ إِنْسَانٌ، وَلاَ يَتَغَرَّبُ فِيهَا ابْنُ آدَمَ»."

هؤلاء هم نسل إسماعيل وهؤلاء يرمزون للمولودين حسب الجسد الذين يطلبون بركة في مقابل أعمالهم الناموسية، ثم يتبين لهم أن ابن الجارية لا يرث مع ابن الحرة. وهناك معنى روحي آخر. فهذا الشعب يعيش في أمان كاذب وَأُمَّةٍ مُطْمَئِنَّةٍ سَاكِنَةٍ يعيشون في خيام بلا أسوار (31) ينادي عليها من حولها أن تأخذ حذرها = ينادون إليهم الخوف من كل جانب (29) = أي هناك حرب، ولكنهم لم يهتموا بأن يقيموا لأنفسهم مصاريع ولا عوارض لتحميها وكيف يقيم الإنسان لنفسه هذه الحماية؟ بأن يلجأ لله ليكون سورًا لهُ. ولكنهم رفضوا وظلت هذه الجماعة = تسكُن وحدها = أي بلا حماية الله. فالله أعطانا خيرات ونعم كثيرة لكن الشيطان مستعد أن يخطف كل هذه إن لم ننتبه ونعيش كأننا في حرب العمر كله حتى آخر لحظة. فالشيطان حارب القديس أبو مقار حتى وهو على فراش الموت. ومن لا ينتبه أنه في حرب يخطف ما عنده وينهبه فيتشتت بعيدًا عن الله فيهلك، وهذا معنى الآية (32). وفي (28) التي ضربها = النبوة قيلت قبل الضربة ولكن لأن النبوة حقيقية أخذت شكل التأكيد بصيغة الماضي. والنبوة هنا ضد الذين سكنوا في صحراء العربية والإمارات الصغيرة المنضمة لها مثل حاصور. وغالبًا كانت حاصور كنعانية في شمال العربية وهؤلاء يسكنون في خيام ولا يوجد لهم جدران ولكن خيامهم لها شقق = ستائر. ومدنهم غير محصنة، بلا أسوار ولا يوجد لديهم كنوز بل قطعان من الإبل. ولكن حتى هؤلاء الذين كانوا فقراء ولديهم القليل معرضين للحرب وسيخربون لو عاشوا بلا تدبير أي دون علاقة قوية مع الله ليسندهم ويبعد عنهم هذا الخطر، خطر إبليس المستعد لأن يخطف ما عندنا. "بدوني لا تقدرون أن تفعلوا شيئًا". ومن ناحية نبوخذ نصر فهو هاجمهم حتى يستفيد بماشيتهم لجنوده. ولكن لماذا سمح الله ضدهم بذلك؟ لأن هؤلاء كانت لهم خطية وكانوا ضد الله وشعب الله. وآية (30) مهما هربوا الآن لا فائدة فهم هنا مثل العذارى الجاهلات ولم يدركوا أن نبوخذ راصر (الشيطان) فَكَّرَ عَلَيْكُمْ فِكْرًا رديئًا. قارن مع (2 بط 4:3) فهذا حال كثيرين حتى الآن ممن لم يدركوا أننا في حرب مستمرة. لذلك ولأن العهد القديم يشرح لنا بأسلوب تصويري الحياة الروحية نجد شعب الله دائمًا في حروب. وهذا ما ردده القديس بولس الرسول "أَخِيرًا يَا إِخْوَتِي، تَقَوَّوْا فِي ٱلرَّبِّ وَفِي شِدَّةِ قُوَّتِهِ. ٱلْبَسُوا سِلَاحَ ٱللهِ ٱلْكَامِلَ لِكَيْ تَقْدِرُوا أَنْ تَثْبُتُوا ضِدَّ مَكَايِدِ إِبْلِيسَ. فَإِنَّ مُصَارَعَتَنَا لَيْسَتْ مَعَ دَمٍ وَلَحْمٍ، بَلْ مَعَ ٱلرُّؤَسَاءِ، مَعَ ٱلسَّلَاطِينِ، مَعَ وُلَاةِ ٱلْعَالَمِ عَلَى ظُلْمَةِ هَذَا ٱلدَّهْرِ، مَعَ أَجْنَادِ ٱلشَّرِّ ٱلرُّوحِيَّةِ فِي ٱلسَّمَاوِيَّاتِ. مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ ٱحْمِلُوا سِلَاحَ ٱللهِ ٱلْكَامِلَ لِكَيْ تَقْدِرُوا أَنْ تُقَاوِمُوا فِي ٱلْيَوْمِ ٱلشِّرِّيرِ، وَبَعْدَ أَنْ تُتَمِّمُوا كُلَّ شَيْءٍ أَنْ تَثْبُتُوا. فَٱثْبُتُوا مُمَنْطِقِينَ أَحْقَاءَكُمْ بِٱلْحَقِّ، وَلَابِسِينَ دِرْعَ ٱلْبِرِّ، وَحَاذِينَ أَرْجُلَكُمْ بِٱسْتِعْدَادِ إِنْجِيلِ ٱلسَّلَامِ. حَامِلِينَ فَوْقَ ٱلْكُلِّ تُرْسَ ٱلْإِيمَانِ، ٱلَّذِي بِهِ تَقْدِرُونَ أَنْ تُطْفِئُوا جَمِيعَ سِهَامِ ٱلشِّرِّيرِ ٱلْمُلْتَهِبَةِ. وَخُذُوا خُوذَةَ ٱلْخَلَاصِ، وَسَيْفَ ٱلرُّوحِ ٱلَّذِي هُوَ كَلِمَةُ ٱللهِ. مُصَلِّينَ بِكُلِّ صَلَاةٍ وَطِلْبَةٍ كُلَّ وَقْتٍ فِي ٱلرُّوحِ، وَسَاهِرِينَ لِهَذَا بِعَيْنِهِ بِكُلِّ مُواظَبَةٍ وَطِلْبَةٍ، لِأَجْلِ جَمِيعِ ٱلْقِدِّيسِينَ" (أف6: 10-18). هذه النبوة موجهة لكل من يظن أنه في سلام بلا حروب، وهذا ما يقال عنه سلام زائف. أما السيد المسيح فيقول "اِسْهَرُوا إِذًا لِأَنَّكُمْ لَا تَعْلَمُونَ فِي أَيَّةِ سَاعَةٍ يَأْتِي رَبُّكُمْ. وَٱعْلَمُوا هَذَا: أَنَّهُ لَوْ عَرَفَ رَبُّ ٱلْبَيْتِ فِي أَيِّ هَزِيعٍ يَأْتِي ٱلسَّارِقُ، لَسَهِرَ وَلَمْ يَدَعْ بَيْتَهُ يُنْقَبُ. لِذَلِكَ كُونُوا أَنْتُمْ أَيْضًا مُسْتَعِدِّينَ، لِأَنَّهُ فِي سَاعَةٍ لَا تَظُنُّونَ يَأْتِي ٱبْنُ ٱلْإِنْسَانِ" (مت24: 42-44).

ولنضع أمام عيوننا دائماً أن الوحيد القادر أن يحمينا هو الله الذى يقول "وَأَنَا، يَقُولُ ٱلرَّبُّ، أَكُونُ لَهَا سُورَ نَارٍ مِنْ حَوْلِهَا، وَأَكُونُ مَجْدًا فِي وَسَطِهَا" (زك5:2). فمن ناحية هو في وسطنا مجداً، وهو كسور من نار لا يستطيع عدو أن يقترب منا - إلا من يعطيه الله سلطاناً أن يفعل - وهذا ما قاله رب المجد لبيلاطس "أَجَابَ يَسُوعُ: لَمْ يَكُنْ لَكَ عَلَيَّ سُلْطَانٌ ٱلْبَتَّةَ، لَوْ لَمْ تَكُنْ قَدْ أُعْطِيتَ مِنْ فَوْقُ" (يو11:19).

هذه الآيات عن قيدار وحاصور تشير لأن الشيطان يحارب الكل وليس الأقوياء روحياً فقط، بل هو يحارب حتى الضعفاء روحياً بل والفقراء مادياً، فهو يريد هلاك الكل. فهؤلاء أي قيدار وحاصور لا يملكون سوى جمال وخيام. وكان من حولهم ينادون عليهم لكى يحتموا بأسوار. ولكنهم أهملوا ذلك فهلكوا. وهذه النبوة هي نداء إلهى لكل مؤمن أن يسارع ليحتمى بالله فيكون الله له سوراً من نار ضد هجمات الشيطان.

 

الآيات 34-39:- "كَلِمَةُ الرَّبِّ الَّتِي صَارَتْ إِلَى إِرْمِيَا النَّبِيِّ عَلَى عِيلاَمَ، فِي ابْتِدَاءِ مُلْكِ صِدْقِيَّا مَلِكِ يَهُوذَا قَائِلَةً: «هكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ: هأَنَذَا أُحَطِّمُ قَوْسَ عِيلاَمَ أَوَّلَ قُوَّتِهِمْ. وَأَجْلِبُ عَلَى عِيلاَمَ أَرْبَعَ رِيَاحٍ مِنْ أَرْبَعَةِ أَطْرَافِ السَّمَاءِ، وَأُذْرِيهِمْ لِكُلِّ هذِهِ الرِّيَاحِ وَلاَ تَكُونُ أُمَّةٌ إِلاَّ وَيَأْتِي إِلَيْهَا مَنْفِيُّو عِيلاَمَ. وَأَجْعَلُ الْعِيلاَمِيِّينَ يَرْتَعِبُونَ أَمَامَ أَعْدَائِهِمْ وَأَمَامَ طَالِبِي نُفُوسِهِمْ، وَأَجْلِبُ عَلَيْهِمْ شَرًّا، حُمُوَّ غَضَبِي، يَقُولُ الرَّبُّ. وَأُرْسِلُ وَرَاءَهُمُ السَّيْفَ حَتَّى أُفْنِيَهُمْ. وَأَضَعُ كُرْسِيِّي فِي عِيلاَمَ، وَأُبِيدُ مِنْ هُنَاكَ الْمَلِكَ وَالرُّؤَسَاءَ، يَقُولُ الرَّبُّ. «وَيَكُونُ فِي آخِرِ الأَيَّامِ أَنِّي أَرُدُّ سَبْيَ عِيلاَمَ، يَقُولُ الرَّبُّ»."

العيلاميين هم الفارسيين، هم نسل عيلام ابن سام (تك22:10) . وآية (35) تكشف خطيتهم هأنذا أحطم قوس عيلام أول قوتهم = فكان هذا الشعب مشهورًا باستعمال القوس بمهارة. ولكنهم لم يعتمدوا على الله. وهذه سقطة كل من يكون مغرورًا بقوته ومواهبه ولا يشعر أن الله هو قوته ، هذا يفصل نفسه عن الله ومعنى "أول قوتهم" أنهم يعتمدون عليه بالدرجة الأولى حسب ترجمات أخرى. إذًا فالله ليس هو من يعتمدون عليه بالدرجة الأولى. هذه نفس قضية من يعتمد على قوته الذاتية (مال – قوة...) أو على ذراع بشر (رؤ3: 17). وملعون كل من إتكل على ذراع بشر سواء هذا الذراع ذراعه هو أو ذراع آخر. وهؤلاء سيتشتتوا لأطراف السماء (وَأَجْلِبُ عَلَى عِيلاَمَ أَرْبَعَ رِيَاحٍ مِنْ أَرْبَعَةِ أَطْرَافِ السَّمَاءِ) وهذا ما حدث حرفيًا حينما هاجمهم الإسكندر الأكبر فشتتهم. وكسر قوتهم أي قوسهم فما يعتمد الإنسان عليه بالأكثر يخيب منه. وَأَضَعُ كُرْسِيِّي فِي عِيلاَمَ (38) هذا تم أولًا على يد نبوخذ نصر فقد أخضعهم بعد هذه النبوة ثم جاء كورش (مسيح الرب) رمز للمسيح المحرر. ولكن المعنى أن سلطان الله وحكمه عليهم سينفذ. وفي (39) أرد سبي عيلام = هي تحققت جزئيًا في كورش ثم كليًا في المسيح حين وصلت لهم البشارة بلسانهم (أع 2: 9، 11) وهذه هي العودة الحقيقية من السبي أي الإيمان بالمسيح.

هنا نحن أمام موقفين:-

الأول:- هذه الآيات تهديد صريح للشيطان بأن الله سيعاقبه، لأنه في كبريائه يثق في قوته وأن الله لن يستطيع أن يعاقبه.

الثانى:- بالنسبة للإنسان الذى يثق في قوته ولا يطلب معونة من الله. هذه الآيات لا تتكلم عن إنتقام الله من الذى لا يطلب معونة الله، بل تظهر هذه الآيات إحتياج الإنسان لله ليحميه من قوى ظاهرة وقوى خفية تهاجمه ولا يقدر عليها سوى الله. فهذه الآيات دعوة للغافلين ليلجأوا إلى الله ليحميهم.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات إرمياء: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | 32 | 33 | 34 | 35 | 36 | 37 | 38 | 39 | 40 | 41 | 42 | 43 | 44 | 45 | 46 | 47 | 48 | 49 | 50 | 51 | 52

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament/Father-Antonious-Fekry/28-Sefr-Armia/Tafseer-Sefr-Armya__01-Chapter-49.html

تقصير الرابط:
tak.la/zwjd63b